Indexed OCR Text

Pages 221-240

١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب المشي أمام الجنازة - ٢٢١
وَيَسَارِ هَا قَرِيباً مِنْها" .(١)
١١١٥٧ - وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النّبِيِّ عَّيْ قالَ: " امْشُوا خَلْفَ الجَنَازَةِ " (٢)
١١١٥٨ - فَهذا مَا جَاءَ مِنَ الآثارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذا الْبَابِ . وَهِي كُلُّهَا أَحَادِيثُ
كُوفِيَّةٌ لاَ يَقُومُ بَأْسَانِدِها حُجَّةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْناها بأسانيدِها وَعَلِها فِ " النِّمْهِيدِ"(٣).
١١١٥٩ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمعاويةَ بْنِ قَرَّةَ، وَسَعِيدٍ بْنِ جُبيرٍ أَنَّهُم
كَانُوا يَمْشُونَ خَلْفَ الْجَنَازَةِ .
١١١٦٠ - وَرُوِي عَنْ نَافِعِ مَولى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ
الَشْيُ فِي الْجَنَازَةِ؟ فَقَالَ : أَمَا تَرَانِي أَمْشِي خَلْفَها ؟
١١١٦١ - فَهذا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ ابْنِ شِهابٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذا الْبَابِ (٤)، وَحَدِيث
أهْلِ الْمَدِينَةِ أَثْبَتُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
(١) أخرجه الطيالسي في مسنده ص (٩٦)، وقال فيه: ولا أعلمه إلا مرفوعا ، وأخرج ابن أبي شيبة
في مصنفه (٣: ١٢٤) هذا الحديث منقطعا ، وفيه قال يونس: وأهل زياد يرفعونه إلى النبي مئ﴾،
وأنا لا أحفظه . وقد روي هذا الحديث من طريق زياد بن جبير بن حية ، عن أبيه ، عن المغيرة بن
شعبة ، عن رسول الله عليه قال: " الراكب في الجنازة خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها ،
والطفل يُصَلَّى عليه " فهو إسناد صحيح على شرط البخاري أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف)
(٣: ٢٨٠)، والإمام أحمد في مسنده (٤: ٢٤٧)، والترمذي في الجنائز حديث (١٠٣١)،
باب " ماجاء في الصلاة على الأطفال " ، والنسائي في الجنائز" (٥٥:٤)، باب « مکان الراکب من
الجنازة))، (٥٦:٤) باب ((مكان الماشي من الجنازة))، وابن ماجه في الجنائز حديث (١٤٨١)،
باب " ما جاء في شهود الجنائز " والطحاوي في ( شرح معاني الآثار) (١: ٤٨٢)، واستدركه
الحاكم (١ : ٣٥٥)، وقال: صحيح على شرط البخاري ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي :
حسن صحيح، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤: ٨).
(٢) ذكره المصنف في التمهيد (١٢ : ٩٩)، وقال : منكر.
(٣) التمهيد (١٢ : ٩٨ - ٩٩).
(٤) الفقرة ( ١١١٤١ ).

٢٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج٨
١١١٦٢- وأمَّا الصِّحَابَةُ - رضي الله عنهم - فَرُوِيَ عَنْ عُثمانَ، وَطَلْحَةَ،
وَالزََّيْرٍ ، وَابْنٍ عَبَّاسٍ، وَأَّبِي هُرَيْرَةَ وَالَحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وأَبْنِ الزُّبْرِ، وَآيِي أَسيدٍ
الساعديِّ، وَأبي قتادَةَ الأنْصَارِيِّأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْشُونَ أَمامَ الجَنَازَةِ .
١١١٦٣ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْىِ بْنِ أَيُوبَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
مُحمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه
إِلَّ وَهُمْ يَمْشُونَ أَمامَ الْجَنَازَةِ حَتَّى أَنَّ يَعْضَهُمْ لَيُنَادِي بَعْضاً لِيَرْجِعَ إِلَيْهِمْ .
١١١٦٤ - ذَكَرَ ابْنُ المبارَكِ عَنْ مُوسى الجهنيِّ، قالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ
أَبِي ليلى عَنِ الَّشْيِ بَيْنَ يَدَي الجَنَازَةِ ، فَقالَ: كُنَّا نَمْشِي بَيْنَ يَدِي الْجَنَازَةِ مَعَ أَصْحابٍ
رَسُولِ اللهِ عَّةٍ فَلاَ يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْساً .
١١١٦٥ - وأمَّا التَّابِعُونَ فـ:
رُوِي عَنِ السَّائِبِ بْنٍ يَزِيدَ، وَعُيْدٍ بْنٍ عُميرٍ، وَتُرِيحِ القَاضِي، وَالأَسْوَدِ بْنِ
يَزِيدَ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحِّدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ، وَعُروةَ بْنِالزَّيْرِ،
وَسُليمانَ بْنِ يَسارٍ ، وَسَائِرِ الفُقهاءِ السَّبْعَةِ الَّدَنِينَ. وَبَشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وعَطاء بْنِ يَسارٍ
وَأَبْنِ شِهَابٍ، وَرَبِيعةَ، وَأَبِي الرِّنَادِ أَنَّهِمُ كَانُوا يَمْشُونَ أَمامَ الجنازةِ .
٠٠
١١١٦٦ - { وَذَكَرَ هشيمٌ عَنْ مُغيرةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ لأبي وائل : أُكانَ
أَصْحَابُكَ يَمْشُونَ أَمامَ الْجَنَازَةِ } (١)؟ قالَ: نَعَمْ .
١١١٦٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: المَشْيُ أَمامَ الجَنَازَةِ أَكْثَرُ عَنِ العُلماءِ مِنَ الصَّحَابَةِ
وَالَّبِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الحِجَازِيِّينَ، وهُوَ الأَفْضَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَلَاَ بَأْسَ عِنْدِي بِالَشْي خَلْفَهَا وَحَيْثُ شَاءَ الماشِي مِنْها؛ لأَنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يحظرْ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في ( س)، وثابت في (ك).

١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب المشي أمام الجنازة - ٢٢٣
ذَلِكَ وَلاَ رسولَهُ ، وَلاَ أَعْلَمُ أَحَداً مِنَ العُلماءِ كَرِهَ ذَلِكَ وَلاَ ذَكَرَ أَنَّ مَشْيَ الماشِي
خَلْفَ الجَنَازَةِ يُحْبِطُ أَجْرَهُ فِيهَا وَيَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مٍَّ: "
مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً وَصَلَّى عَلَيْهَا كَانَ لَهُ قِيراطٌ مِنَ الأَجْرِ ، وَمَنْ قَعدَ حَتَّى تُدفَنَ كَانَ لَهُ
قِرَاطَانٍ، وَالقِيرَاطُ كَأُحُدٍ "(١)، وَلَمْ يَخُصّ الماشِي خَلْفَها مِنَ الْمَاشِي أَمامَها .
١١١٦٨ - وَمِنْ عَمَلِ العُلماءِ بِالعِرَاقِ وَالِحِجَازِ قَرنا بَعْدَ قَرنٍ مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُم مَا
يَدُلُّ عَلى قَوْلِنا، وَبِاللَّهِ تَوْفِقُنا.
١١١٦٩ - وَمَنِ اسْتَحَبَّ الْمَشْيَ أَمامَها فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى الرِّجالِ لا على
النِّساءٍ .
١١١٧٠ - رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ قَولِ ابْنِ شِهَابٍ : المَشْيُ خَلْفَ
الجنازَةِ مِنْ خَطأ السَّةِ أَذَاكَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّساءِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ لِلرِّجالِ. وَكَرِهَ
أَنْ يَتَقَدَّمَ النِّسَاءُ أَمامَ النَّعْشِ أَو أَمامَ الرِّجالِ .
١١١٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ كَرَهَ جَماعَةٌ مِنَ العُلماءِ شُهودَ النِّساءِ الجنائِرَ عَلَى
كُلِّ حَالٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلاَفَ العُلماءِ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهَ أَقْوَالِهِم فِي " التّمْهِيدِ"،
والحَمْدُ للَّهِ.
١١١٧٢ - وَأَمَّا قَولُهُ فِي الحَدِيثِ: كَانُوا يَمْشُونَ أَمامَ الْجَنَازَةِ ، دَلِيلٌ عَلى أَنَّ
الأَغْلَبَ مِنَ العَمَلِ فِي ذَلِكَ الَشْيُ لاَ الرُّكُوبُ ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْتَطِيعٍ عَلى
الَّشْي مَعَ الَجَنَازَةِ أَنْ يَمْشِي مَعَها وَلاَ يَرْكَب إِلا مِنْ عُذْرٍ .
١١١٧٣ - قالَ ابْنُ شِهابٍ: مَا رَكِيبَ رَسُولُ اللَّهِ عَه فِي جَنَازَةٍ قَطٌ .
(١) أخرجه البخاري في الجنائز (١٣٢٥) باب " من انتظر حتي تدفن"، فتح الباري (٣: ١٩٦)،
ومسلم في الجنائز ، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها .

٢٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٨
-
١١١٧٤ - وَرَوِيَ عَنْ ثوبانَ أَنْهُ رَأى قوماً يَرْكُبُونَ فِي جَنَازَةٍ فَقالَ: أَمَا يَسْتَحیُونَ
إِنَّ المَلاَئِكَةَ لَتَمْشِي وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابُ.
١١١٧٥ - وَعَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ: الرَّاكِبُ مَعَ الْجَنَازَةِ كَالجَالِسِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ
بِهِ عِلَّةٌ .
١١١٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ، قالَ: لِلْمَاشِي قِيراطَانِ وَلِلرَّاكِبِ قِرَاطٌ .
١١١٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ الرُكُوبُ بِمَحْظُورٍ ، وَلَكِنَّ الَشْيَ لِمَنْ قَدَرَ
عَلَيهِ أَفْضَلُ إنْ شاءَ اللَّهُ. وَالدَِّلُ عَلَى جَوَزِ الرُّكُوبِ - وَإِنْ كَانَتِ السَّةُ المَشْيَ
كَالجُمعةِ وَالعِيدَيْنِ - حَدِيثُ الْمُغيرةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَيهِ أَنَّهُ قَالَ : " الرَّاكِبُ يَسِيرُ
خَلْفَ الجَنَازَةِ .. " الحديث.
١١١٧٨ - حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُليمانَ ، وَسُفْيَانُ ، قالوا:
حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أَصبغِ، قالَ: حَدَّثْنا محمدُ بْنُ وضاحِ، قالَ : حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي
شََّةَ ، قالَ : حَدِّثْنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ عُبيدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ
الْمُغيرَةِ بْنِ شُعْبةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ: "الرَّاكِبُ يَسيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، والمَاشِي
يَمْشِي مِنْها حَيْثُ شَاءَ" .(١)
(١) تقدم في (١١١٥٦).

(٤) باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار (*)
٤٩٢ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ ؛ أَنَّهَا
قَالَتْ لِأَهْلِهَا: أجِمِرُوا ثِيَابِي إِذَا مِتُّ. ثُمَّ حَنِّطُونِي . وَلاَ تَذُرُوا عَلَى كَفَنِي
حِنَاطًا. وَ تَتْبَعُونِي بِنَارٍ . (١)
١١١٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها أَوصَتْ: لاَ تَتْعُوا جَنَازَتِي
بمجمٍ فيهِ نَارٌ .
١١١٨٠ - وَقَولُ عَائِشَةَ مَعَ قَولِ أَخَتِهَا أَسْمَاءَ يَدُلُّ على أنَّهُ لاَ بَأْسَ بِتَجْمِرِ ثِیابٍ
الَّتِ ، وأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ تتبعَ الْجَنَازَةُ بِمجمرٍ فِيهِ نَارٌ .
٤٩٣ - مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْمِقُبْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ نَهى أَنْ يُتْبعَ ،
٠٠٠
بَعْدَ مَوْتِهِ، بِنَارٍ . (٢)
١١١٨١ - وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذلِكَ .
١١١٨٢ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعا عَنِ الَّبِيِّ عََّ
صل الله
أَنَّهُ قَالَ : " لاتُتُبَعُ الْجَنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَآَ نَارٍ "(٣)
١١١٨٣ - وَاَ أَعْلَمُ بَيْنَ العُلماءِ خِلاَفَا فِي كَرَاهَةٍ ذَلِكَ .
(٥) المسألة - ٢٦٥ - يكره اتباع الجنازة في مجمرة بخور أو غيرها ؛ لما فيه من التشاؤم القبيح بأنه من
أهل النار ، ولأنه من فعل عبدة الأصنام فيكره التشبه بهم ، ولخبر أبي داود : " لا تتبع الجنازة
بصوت ولا نار" .
(١) الموطأ : ٢٢٦ .
(٢) الموطأ : ٢٢٦ .
(٣) أخرجه أبو داود في الجنائز ، باب " النهي عن اتباع الجنازة بصوت أو نار".
- ٢٢٥ -

٢٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُتهاء الأمْصارِ / ج ٨.
-
١١١٨٤ - وَرَوينا عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخدريِّ، وَعمرانَ بْنِ حُصينٍ ، وَأَبِي هَرِيرَةً
أَنَّهِمُ وَصّوا بأَنْ لاَ يتبعُوا بِنَا رٍ وَاَ نَائِحَةٍ وَلاَ يُجْعَلُ عَلَى قَطِفَةٍ حَمْراءَ .
١١١٨٥ - وَأَظُنُّ اتباعَ الْجَنَائِ بِالنَّارِ كَانَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ نُسِخَ بِالإِسْلاَمِ،
وَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ النَّصارى، وَ يَنبَغِي أَنْ يتشبَّهَ بِأَفْعالِهِمْ. وَقَدْ قَالَ النِّيَّ ◌ِّ.
لاَ يَصْبْغُونَ " أو قَالَ: " لاَ يخضِبُونَ ، فَخَالَفُوهم .
١١١٨٦ - وَقَالَ بَعْضُ العُلماءِ: لاَ تَجْعَلُوا آخرَ زادي إلى قَبْرِي نَارًا .
١١١٨٧ - وَفِما ذَكَرْنا مِنْ إِجْمَاعِ العُلماءِ فِيهِ شِفاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١١١٨٨ - وأمَّا قَولُ أسْماءَ: أَجْمروا ثيابي (١). فَهِيَ السَّنَّةُ أَنْ تُجَمَّر ◌ِيابُ
الَّيْتِ(٢)، وكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجمرُها وثْراً (٣).
١١١٨٩ - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْكَافُورِ فِي حنوطِ (٤) المِتِ، وَقَدْ أَمَر ◌ِهِ رَسُولُ
اللّهِ لَُّ فِي غَسْلِ ابْتِهِ، وَأَكْثَرُهُم يُجِزُ فِيهِ المسْكَ، وَكَرِهَ ذَلِكَ قَومٌ ، وَالحُجَّةُ فِي
قَولٍ رَسُولِ اللَّهِ لَّه: "أَطْيَبُ الطِّيبِ المِسْكُ". (٥)
(١) انظر آخر المسألة (٢٦٣).
(٢) في (ك ): " السنة" ، وهو تكرار من الناسخ لكلمة متقدمة ، والعبارة صحيحة في (س).
(٣) طرح التثريب (٢: ٥٦)، وسنن البيهقي الكبرى (٣: ٤٠٦)، والمغني (٢: ٤٦٤).
(٤) الحنوط : نوع من الطيب من كافور، أو مسك ، أو عنبر ، ويندب وضعه داخل لفافة من الكفن،
ويجعل على العينين ، والأنف ، والفم ، والأذنين ، والمخرج ، والجبهة ، والكفين ، والركبتين ،
وأصابع الرجلين ، والإبطين ، وباطن الركبتين، والمنخر ، وخلف الأذنين .
(٥) رواه مسلم في كتاب الألفاظ من الأدب ، ح ( ٥٧٧٢ ) في طبعتنا باب " استعمال المسك وأنه
أطيب الطيب ... " وبرقم : ٢٢٥٢/١٨ في طبعة عبد الباقي، ص (١٧٦٦)، والترمذي في
الجنائز ( ٩٩١ ، ٩٩٢ ) ، باب " ماجاء فى المسك للميت" (٣ : ٣٠٨)، وأبو داود فى الجنائز
(٣١٥٨)، باب في المسك للميت (٢٠٠:٣)، والنسائي في الجنائز (٤: ٣٩، ٤٠) باب " المسك"
و (١٥١:٨) باب أطيب الطيب، و (٨: ١٩٠)، باب" ذكر أطيب الطيب" والإمام أحمد في
المسند (٣١:٣، ٣٦، ٤٠، ٤٧، ٨٨°).

١٦- كتاب الجنائز (٤) باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار - ٢٢٧
١١١٩٠ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يتبعُ مغابنَ الميتِ بالمِسْكِ، وَقَالَ: هُوَ أَطْيَبُ
طِگمْ.(١)
١١١٩١ - وَقَالَ مَالِكَ: لاَ بَأْسَ بِالمِسْكِ وَالْعَنْبُرِ في الحنُوطِ .
١١١٩٢ - قالَ ابْنُ القاسم: يُجْعَلُ الحنُوطُ على جَسَدِ المَيِّتِ وَفِيمَا بَيْنَ الأكْفَانِ
وَأَيُجْعَلُ مِنْ فَوقِهِ .
١١١٩٣ - وَقَالَ إِبراهيمُ النخعيُّ: يَضَعُ الخُنُوطَ عَلى أَعْضَاءِ السجُودِ وَجَبْهَتِهِ
وَأَنْفِهِ وَرُكُتَيْهِ وَصُدُورٍ قَدَمَيْهِ . (٢)
١١١٩٤ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَجْمَعَ أَصْحَابْنَا أنْ يُوضَعَ الحَنُوطُ فِي رَأْسِهِ وَلَحْتِهِ،
وَيَوضَعُ الكَافُورُ عَلَى مَواضع السجُودِ .
١١١٩٥ - وقالَ الشَّافعيُّ: يُحنطُ رَأْسَهُ وَلحِيتَهُ، ويردُّ الكَافُورَ على جَمِيعِ
جَسَدِهِ وَتَوِهِ الَّذِي يُدرجُ فِيهِ أحبُّ ذَلِكَ لَهُ هُوَ .
١١١٩٦ - قالَ المزنيُّ: لَاَ خِلاَفَ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّهُ يُوضَعُ الخَنُوطُ على مَوَاضِعِ
السُجودِ ، فَإِنْ فضلَ فرأسِهِ وَلَحْتِهِ مَعَ مَسَاجِدِهِ ، فَإِنْ فضلَ فَمغابِهِ ، فَإِنٍ أَتَّسعَ الحَنُوطُ
فَحُكْمُ جَمِيعِ جَسَدِهِ فِي الْقَيَاسِ وَاحِدٌ إلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَوْرَتِهِ الَّتِي كَانَ يَسْرُهَا فِي حَيَاتِهِ،
وَإِنْ عجزَ الكَافُورُ اسْتُعِينَ بالذريرةِ ، وَيَسجنُ معها حتَّى يأْتِي عَلَى جَمِيعِهِ .
*
* *
(١) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤١٤)، والمغني (٢ : ٤٦٨).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٢٥٥)، والمغني (٢: ٤٦٩).

(٥) باب التكبير على الجنائز (*)
٤٩٤ - مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٥) المسألة ٢٦٦ - ورد حديث عن زيد بن أرقم أخرجه الإمام أحمد ، ومسلم ، وأصحاب السنن
الأربعة يقضي أن عدد التكبيرات خمس ، وهو حديث صحيح على شرط مسلم ، وقد ذهب طائفة
إلى هذا الحديث ورأوا عدد التكبيرات خمسا ، وممن رأى ذلك : عبد الله بن مسعود ، وزيدبن أرقم،
وحذيفة بن اليمان ، وعيسى مولى حذيفة ، وأصحاب معاذ بن جبل. وروي عن الإمام علي رضي
الله عنه أن التکبیر ست مرات ، وإليه ذهب طائفة ، وقالت فرقة ثالثة یکېر سبعا ، وروي ذلك عن
زر بن حبيش ، وقال حماد بن أبي سليمان : كانوا يكبرون على الجنائز سبعا وستا وخمسا وأربعا .
وذهبت فرقة رابعة إلى أن التكبير أقل من أربع ، روي ذلك عن أنس بن مالك ، وجابر بن زيد على
ما حكاه ابن المنذر. وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال : لا يَنقصُ عن أربع ولا يزاد على سبع .
وقالت فرقة خامسة : يكبر ما كبر إمامهم ، روي ذلك عن ابن مسعود في إحدى الروايتين عنه .
ولكن ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يكبر أربعا لا يزيد ولا ينقص ، روي ذلك عن الفاروق عمر بن
الخطاب، والحسن والحسين سبطي رسول الله عَّةٍ، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد
الله بن عمر، وصهيب بن سنان، وأَبَيّ بن كعب ، والبراء بن عازب ، وأبي هريرة ، وعقبة بن عامر،
وعبد اللَّه بن عبّاس ، ومن التابعين : محمد بن الحنفية ، والشعبي ، وعلقمة ، ومحمد بن علي بن
الحسين، وعطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد العزيز ، وبه قال الثوري ، وأكثر أهل الكوفة ، ومالك
وأكثر أهل الحجاز ، والأوزاعي وأهل الشام ، وابن المبارك ، والشافعي وأصحابه ، وأحمد في
المشهور عنه ، وإسحاق ومن تبعهُ من أهل خُراسان ، و کان من حُجَّة هؤلاء أحاديث ثابتة رووها في
الباب. منها أن الرسول عَّه كبر على النجاشي أربع تكبيرات، والنجاشي تُوُنِّي بعد إسلام أبي
هريرة وروي عن عبد الله بن عباس ، قال: " آخر ما كبر رسول الله على الجنائز أربعا ، وكبر عمر
على أبي بكر أربعا ، وكبر عبد الله بن عمر على عمر أربعا ، وكبّر الحسن بن علي على عليّ أربعا،
وكبر الحسين على الحسن أربعا، وكبرَت الملائكة على آدم أربعة". (المستدرك) (١: ٣٨٦).
وفي حديث ابن مالك أن رسول الله عَّ كبر على أهل بدر سبع تكبيرات، وعلى بني هاشم سبع
تکبیرات ، و کان آخر صلاته أربعا حتى خرج من الدنيا .
بذلك رَجَّحَ جمهور أهل السنة كون التكبيرات أربعا بمرجحات منها : أنها في الصحيحين ، وإجماع
الصحابة على العمل بها ، وأنها آخر ما وقع منه عمّة . أما كيفية الصلاة على الجنازة فيقرأ بعد
التكبيرة الأولى الفاتحة فقط من غير سورة سرّاً ويصلي على النبي عَّ سرًا بعد التكبيرة الثانية، =
- ٢٢٨ -

١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب التكبير على الجنائز - ٢٢٩
أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّهُ نَعِى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ . وَخَرَجَ
بِهِمِ إِلَى الْمُصَلَّى. فَصَفَّ بِهِمْ. وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ .(١)
= ويدعو للميت في التكبيرة الثالثة سرًا بأحسن ما يحضره، ويقول عند الشافعية بعد التكبيرة الرابعة:
(اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنا بعده ، واغفر لنا وله ) .ويسن أن يطول الدعاء بعد هذه التكبيرة
الرابعة لثبوته عنه عملي ، ويقرأ آية : ﴿ الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم
ويؤمنون به ﴾
ويقف عند الحنابلة بعد التكبيرة الرابعة قليلاً، لما روي عن زيد بن أرقم أن النبي عَّة : "كان يكبر
أربعا ، ثم يقف ما شاء الله ، فكنت أحسب هذه الوقفة بتكبير آخر الصفوف " ولا يشرع بعدها
دعاء، وخلاصة ذلك : أن صلاة الجنازة تبدأ بالنية ، وتشتمل على أربع تكبيرات ، ودعاء للميت حال
القيام، وصلاة على النبي عَّ ، وفاتحة ، وسلام .
والنية شرط لا ركن عند الحنفية والحنابلة ، ومحل الدعاء عند الجمهور بعد التكبيرة الثالثة ، وعقب
كل تكبيرة حتى الرابعة عند المالكية ، والصلاة على النبي عليه مسنونة عند الحنفية مندوبة عند المالكية
ركن عند الآخرين ، والسلام واجب عند الحنفية ركن عند الجمهور ، وقراءة الفاتحة مكروهة تحريما
بنية التلاوة ، جائزة بنية الدعاء عند الحنفية ، ومكروهة تنزيها عند المالكية ر کن عند الآخرين ، ولو
زاد الإمام عن أربع تكبيرات لا يتابعه المقتدي في الزيادة ، وإنما ينتظره ليسلّم معه عند الحنفية
والشافعية ، ويسلم عند المالكية ، رأساً ، ويتابعه إلى سبع تكبيرات عند الحنابلة . وانظر في هذه
المسألة: مغني المحتاج (١: ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٥٠، ٣٦١)، المهذب (١: ١٣٣)، المجموع
(١٨٤:٥ - ١٩٨)، الدر المختار (١: ٨١٣)، مراقي الفلاح ص (٩٨)، بدائع الصنائع
(١: ٣١٢)، المبسوط (٢: ٦٣)، فتح القدير (١: ٥٤٩)، الشرح الصغير (١: ٥٥٣)،
شرح الرسالة (١: ٢٨٠ - ٨٤ ٢)، الشرح الكبير (١: ٤١١ - ٤١٣)، القوانين الفقهية
ص ( ٩٤ )، بداية المجتهد (١ : ٢٢٦)، المغني ( ٢ : ٥٦٤ ) ، كشاف القناع
(١٣٠:٢-١٣٥)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص (٣١٤ - ٣٢٠) في باب" عدد
التكبير على الجنائز "، الفقه على المذاهب الأربعة (١ : ٥١٧ - ٥٢١ )، الفقه الإسلامي
وأدلته ( ٢ : ٤٨٦ - ٤٩٦ ).
(١) بهذا الإسناد رواه مالك في كتاب الجنائز رقم (١٤ ) ، باب " التكبير على الجنائز "
(٢٢٦:١-٢٢٧)، ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٤٣٨، ٤٣٩)، =

٢٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٨
١١١٩٧ - قَدْ ذَكَرْنا اسْمَ النجاشيّ فِي " التَّمْهِيدِ" . (١)
١١١٩٨ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ عِلمٍّ مِنْ أَعْلَامِ نبوَّتِهِ عَهْ كَبِيرٌ وَذَلِكَ أَنْهُ (٢) علمَ
= والبخاري في الجنائز حديث (١٢٤٥) ، باب " الرجل يُنْعِي إلى أهل الميت بنفسه" . فتح الباري
(٣: ١١٦)، وحديث (١٣٣٣) ، باب " التكبير على الجنازة أربعا" ، ومسلم في الجنائز حديث
(٢١٦٩) من طبعتنا ص (٥٤٥:٣) ، باب " في التكبير على الجنازة " ، وبرقم (٦٢-"٩٥١") ص
(٦٥٦:٢) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الجنائز رقم (٣٢٤) ، باب " الصلاة على المسلم
يموت في بلاد الشرك" (٣: ٢١٢)، والنسائي في الجنائز حديث ( ١٩٨٠ )، باب" عَدّد التكبير
على الجنازة " (٤: ٧٢). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ((٢٨٩:٢)) من طريق أبي نمير، عن عبيد
الله بن عمر، عن الزهري به. وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) (٣٠٠:٣، ٣٦٢، ٣٦٣)،
والبخاري في الجنائز (١٣١٨) ، باب " الصفوف على الجنازة " ، والترمذي في الجنائز حديث
(١٠٢٢) ، باب" ماجاء في التكبير على الجنازة " ، وابن ماجه في الجنائز حدیث (١٥٣٤)، باب "
في الصلاة على النجاشي "، من طريق مَعْمَر والطيالسي حديث (٢٣٠٠)، وأحمد (٤٧٩:٢)،
من طريق زَمْعَة بن صالح ، والبخاري في الجنائز حديث (١٣٢٨) ، باب "صلاة الصبيان مع الناس
على الجنائز ". ورقم (٣٨٨١)، في مناقب الأنصار ، باب " موت النجاشي" ، ومسلم في الجنائز
حديث (٢١٧٠) من طبعتنا ، ورقم (٦٣) ص (٢ : ٦٥٧) من طبعة عبد الباقي ، باب " في التكبير
على الجنازة " من طريق عقيل، ثم برقم ( ٢١٧١ ) من طبعتنا ، من طريق صالح ، أربعتهم عن
الزهري به ، وأخرجه عبد الرزاق في ( المصنف ) رقم (٦٣٩٣) ، ومن طريقه الإمام أحمد
(٢: ٢٨٠) عن معمر، والبخاري رقم (١٣٢٧) في الجنائز ، باب «صلاة الصبيان مع الناس على
الجنائز))، ومسلم في الجنائز رقم (٢١٧٠) من طبعتنا، ورقم (٦٣) ص (٢: ٦٥٧) من طبعة عبد
الباقي ، باب " في التكبير على الجنازة " من طريق عقيل بن خالد - والبخاري في مناقب الأنصار
حدیث (٣٨٨٠) ، باب " موت النجاشي" . فتح الباري (١٩١:٧)، والبيهقي (٤٩:٤) من طريق
صالح - وأحمد (٥٢٩:٢)، من طريق محمد بن أبي حفصة - أربعتهم عن الزهري ، عن سعيد
ابن المسيب ، به . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤١:٢) من طريق سفيان بن عيينة ، عن
الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
(١) ذكر في " التمهيد" (٦: ٣٢٦) أن اسمه: أصحمة ، وهو بالعربية : عطية .
(٢) في (ك): " أن يكون "، وفي " التمهيد" (٦: ٣٢٦): " وذلك أن يكون النبي (#) علم
موته ... "

١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب التكبير على الجنائز - ٢٣١
بِموَتِهِ في الَيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَلَى بعدِ مَابَيْنَ الحِجَازِ وَأَرْضِ الْحَشَةِ، وَنَعاهُ للنَّاسِ فِي
ذَلِكَ اليَومِ .
١١١٩٩ - وَكانَ ذَلِكَ فِيما قالَ الواقديُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ السَّيُرِ فِي رجب سَنَّة
تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ .
١١٢٠٠ - وَفِيهِ إِبَاحَةُ الإِشْعَارِ بِالْجَنَازَةِ وَالإِعْلامِ بِها؛ ليُجْتُمعَ إِلى الصَّلاةِ عَلَيها .
وَفِي ذَلِكَ رَدَّ قَوَلٍ مَنْ تَأَوِّلَ نَهْيَ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ عَنْ النِّعْي أَنَّهُ الإِعْلَامُ بِمَوْتِ المِتِ
للاجتماع إلى جنازَتِهِ .
١١٢٠١ - رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْ عُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لا تُؤْذِنُوا بي أَحَدا فإنِّي أَخْشِى أَنْ
يَكُونَ كَتَغْيِ الْجَاهِلِيَّةِ(١) .
١١٢٠٢ - وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيْبِ أَنْهُ قَالَ: إِذَا أَنَا متُّ فَلا تَقُولُوا لِلنَّاسِ مَاتَ
سَعِيدٌ حَسْبِي مَنْ يُلِغنِي إلى رَبِّي .
١١٢٠٣ - وَرُوِي ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَسْبِي مَنْ يبلغني إلى
حفْرَتِي .
١١٢٠٤ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: لاَتُؤْذُنُوا بِي أَحَدا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ النّعي ، والنّعيّ
مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ .
١١٢٠٥ - وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِثْلُ ذَلِكَ، قَدْ ذَكَرَتُهُم وَالأُخْبَارَ (٢)
عَنْهُمْ فِي " التَّمْهيدِ" . (٣)
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٢٧٥) عن مطرف ، عن أخيه ، وعن غيره وفي التمهيد (٦ : ٣٢٧)
أنه عن حذيفة.
(٢) في ( س ): " والاختلاف " وهو تحريف .
(٣) (٦ : ٣٢٧).

٢٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمْصارِ / ج٨
١١٢٠٦ - وَرُوِيَ عَنٍ أَبْنِ عونٍ (١)، قالَ: قُلْتُ لإِبْراهِيمَ: أَكَانَ النَّعْيُ يُكْرَهُ؟
قالَ: نَعَمْ. وَكَانَ النِّعْيُ أَنَّ الرَّجُلَ يَرْكَبُ الدَّابَةَ فَيَطُوفُ وَيَقُولُ أَنْعِ فُلاناً. (٢)
١١٢٠٧ - قالَ ابْنُ عَونٍ: وَذَكَرْنَا عِنْدَ ابْنٍ سِيرِينَ أَنَّ شُريحاً قالَ: لاَ تُؤْذَنُوا
لِنَازَتِي أَحَداً . فقالَ : إِنَّ شُريحاً كانَ يَكْتُفِي بذكرِهِ .
١١٢٠٨ - وَ أَعْلَمُ بَأْساً أَنْ يُؤْذِنَ الرَّجُلُ صَدِيقَهُ حَمِيمَهُ (٣) .
١١٢٠٩ - وفي قَولِ رَسُولِ اللّهِ لَّه: " مَنَ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ كَانَ لَهُ مِنَ
الأَجْرِ " كَذا " (٤)، وَقولُهُ عَليهِ السَّلامِ: " لاَ يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتُصَلّ عَلَيهِ أُمَّةٌ
مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مئة يشفعُونَ لَهُ إِلا شفعُوا فِيهِ " (٥). وَعَنْهُ عليه السلام: " مَا
مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا أوجبَ .. " (٦) دَلِيلٌ عَلَى إِباحَةٍ
الإِنْذَارِ وَالإِشْعَارِ بِالْجَنَازَةِ وَالاسْتِكْثَارِ مِنْ ذَلِكَ لِلِدُّعَاءِ وَإِقَامَةِ السَّةِ فِي الصَّلاةِ عَلَيها .
(١) في (ك ) : " ابن عمرو".
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٢٧٥)، والمجموع (١٧١:٥).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٣: ٣٩٠)، والمغني (٢ : ٥٧١).
(٤) الحديث تقدم في ( ١١١٦٧).
(٥) من حديث عائشة أخرجه مسلم في الجنائز ، ح ( ٩٤٧) في طبعة عبد الباقي ، وأخرجه الترمذي
في الجنائز (١٠٢٩ )، باب " ما جاء في الصلاة على الجنازة ... "، والنسائي (٤: ٧٦,٧٥) في
الجنائز ، باب فضل من صلى عليه مئة "، وابن أبي شيبة في " المصنف" (٣٢١:٣)، والبيهقي في
السنن الكبرى (٣٠:٤) .
(٦) الحديث عن مالك بن هبيرة أخرجه الترمذي فى الجنائز (١٠٢٨) ، باب " ماجاء فى الصلاة على
الجنازه والشفاعة للميت " (٣٣٨:٣)، وأبو داود فى الجنائز (٣١٦٦) باب " الصفوف على
الجنازة"، وابن ماجه في الجنائز (١٤٩٠) باب " ماجاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين " .

١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب التكبير على الجنائز - ٢٣٣
١١٢١٠ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ◌ُهودَ الْجَنَائِزِ خَيْرٌ وَفَضْلٌ وَعَمَلُ بِرٍّ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ
الدُّعاءَ إِلى الخَيرِ مِنَ الخَيرِ. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَمُرُّ بِالمجالِسِ فَيَقُولُ: إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ مَاتَ
فَاشْهَدُوا جَنَازَتَهُ .
١١٢١١ - فَإِنْ قِيلَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذا مَاتَ لَهُ مَّيْتٌ تَحَيِّنَ غَفْلَةَ النَّاسِ ثُمَّ
خَرجَ بِجِنازَتِهِ ، قِلَ : قَدْ رُوِي عَنْهُ خِلاَفُ ذَلِكَ فِي جَنَازَةِ رَافِعِ بْنٍ خديجٍ لَّا نُعِيَ لَهُ ،
قال: كَيفَ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُ ؟ قالوا: نَحْبِسُهُ حَتّى نُرْسِلَ إِلى قُبَاءٍ وَإِلِى قَرياتٍ
حَول (١) الْمَدِينَةِ لِيَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ، قالَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتُمْ. (٢)
١١٢١٢ - وَفِيهِ الخُرُوجُ بِالجنازَةِ إِلى الْصَلَّى وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سَنَّةِ الصَّلاةِ عَلَيها أَنْ
يَخْرُجَ بِها؛ لِيُصَلَّى عَلَيهَا وَيُجْمَعَ عَلَيْهَا .
١١٢١٣ - وَفِيهِ الصَّلاةُ عَلى الغَائِبِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الِعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّ ذَلِكَ
خُصُوصٌ لِلنَّبِيِّ عَّهِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهم الصَّلاةَ عَلَى الغَائِبِ إِذا كَانَ فِي اليَومِ الَّذِي دُفِنَ
فِيهِ أَو قربَ ذَلِكَ .
١١٢١٤ - وَدَلائِلُ الْخُصُوصِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَاضِحَةٌ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُستدَلَّ فيها مَعَ
النَّبِيِّمعَِّ غيرَهُ؛ لأنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أحضرَ روحَ النَّجاشِيِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ،
أَوْرُفِعَتْ لَهُ جَنَازَتُهُ كَمَا كُثِفَ لَهُ عَنْ بَيْتِ المقْدِسِ حِينَ سَلَتْهُ قُرِيشٌ عَنْ صِفَتِهِ .
١١٢١٥ - وَرُوِي أَنَّ جِبْرِيلَ - عليه السلام - أَتَاهُ بروحٍ جَعْفَرٍ وبِجنازَتِهِ وَقَالَ:
قُمْ فَصَلٌ عَلَيْهِ .
(١) في ( س): " قرب" .
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٤: ٧٤)، والمغني (٢ : ٥٧١).

٢٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٨
١١٢١٦ - وَهذا كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ خُصُوصٌ لَهُ ؛ لأنَّهُ لايُشْرِ كُهُ فِى
ذَلِكَ غَيْرُهُ .
١١٢١٧ - وَفِيهِ الصَّفُّ عَلَى الْجَنَائِزِ وَلأَنْ تَكُونَ صُفُوفاً أَولِى مِنْ صَفِّ وَاحِدٍ فِيهِ
طُولٌ؛ لِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مُبَيْرَةَ عَنِ النِّّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ
ثَلاثَةُ صُغُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ أوجبَ " (١).
١١٢١٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالكِ أَنَّ الْجَنَائِزَ إذا اجْتُمَعَتْ (*) جُعِلَتْ وَاحِدَةً وَرَاءَ
وَاحِدَةٍ .
. ١١٢١٩ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّها تُجْعَلُ صَفّا وَاحِداً وَيَقُومُ الإِمامُ وَسطَ الصَّفَ بعضهم
٠٫٠ ٠
٠٠٠ ٠٠,٠٠٠
عَنْ يَمِينِهِ وَبَعْضُهُمْ عَنْ يَسَارِهِ وَبَعْضُهِمْ أَمَامُهُ.
١١٢٢٠ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونُوا سَطْراً وَاحِداً وَيَكُونُ أَهْلُ الفَضْلِ
مِمَّا يَلِي الإمامَ .
١١٢٢١- قالَ أَبُو عُمَرَ: ذَلِكَ كُلُّهُ وَاسِعٌ عِنْدَ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ
الوُجُوهُ كُلُّها عَنِ السَّلَفِ رحمهم الله .
١١٢٢٢ - وَفِيهِ أَنَّ النَّجاشيَّ مَلِكَ الْحَشَةِ مَاتَ مُسْلِماً، وَلَولا ذَلِكَ مَا صَلَّى
(١) تقدم في (١١٢٠٩) الفقرة الأخيرة في الحاشية .
(*) المسألة : ٢٦٧ - اتفق الفقهاء على جواز الصلاة على الجنائز المتعددة دَفْعَةً واحدة ، وعلى أن
إفراد كل جنازة بصلاة أفضل ، ويُقَدِّمُ الأفضل فالأفضل ؛ لأن الإفراد أرجى قبولا ، وأكثر عملا ،
وفى حال اجتماع الجنائز قال الحنفية: تُصَفُّ صفا عريضا، ويقوم الإمام عند أفضلهم، أو تصف
صفا طويلا مما يلي القبلة ، بحيث يكون صدر كل واحد منهم قدام الإمام ، محاذيا له . وانظر في
هذه المسألة: المبسوط السرخسي (٢: ٦٥)، مراقي الفلاح ص (٩٩)، الدرّ المختار وردّ المحتار
(٨٢١:١ - ٨٢٢)، القوانين الفقهية ص (٩٥)، مغني المحتاج (٣٤٨:١)، المغني (٢: ٥٦٢)،
الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٤٨٥).

١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب التكبير على الجنائز - ٢٣٥
عَلَيهِ النَّبِيُّ عَّهُ عَلَى جَنَازَتِهِ .
١١٢٢٣ - ذَكَرَ ابْنُ المبارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ
صَنْعَاءَ ، قَالَ: أَرْسَلَ النَّجاشيُّ إِلى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ
جَالِسٌ فِي بَيْتٍ عَلَى التّرابِ وَعَليهِ خلقانُ ، فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ ، فَلَمَّا رَأى مَا فِي
وُجُوهِنا قالَ: إِّي أُنْشِدُكُمْ بِمَّا يَسْرُكُمْ إِنَّهُ جَاءَتِي مِنْ نَحْرٍ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ لِي فَأَخْبَرَنِي
أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ عَّهِ وَأَهْلَكَ عَدُوَّهُ، وَقُتِلَ فُلانٌ وَفُلانٌ وَأُسِرَ فُلانٌ وَفُلانٌ
الْتَقوا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَثِرُ الأَرَاكِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِليهِ؛ لأَنِّي كُنْتُ أَرْعَى فِيهِ إِلاً لِسِّدِي.
قالَ جَعْفَرٌ: قُلْتُ لَهُ: مَا بَالُكَ جَالِسٌ عَلَى التّرابِ لَيْسَ تَحْتْكَ بساطٌ وَعَليكَ هذِهِ
الأُخْلاقُ ؟ فقالَ: إِنَّا نَجِدُ فِيما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسِى عَّهِ أَنَّ حقًّا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ أَنْ
يُحْدِثُوا لِلّهِ عزَّ وجلَّ تَوَاضُعاً عِنْدَ كُلِّ مَا يَحْدُثُ لَهُم مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَنَا نَصْرَ
نَبِنا - عَليهِ السلام - أَحْدَثْتُ لَهُ هَذَا التَّوَاضُعَ. (١)
١١٢٢٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِ" التَّمْهِيدِ " (٢) حَدِيثَ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ، قالَ: لَمَّا
جَاءَتْ وَفَاةُ النَّجَاشِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَيْ قَالَ لأَصْحَابِهِ: " صَلُّوا عَلَيْهِ "؛ فَقَامَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّهِ وَقُمْنَا مَعَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ فَقَالُوا: صَلَّى عَلى علجِ مَاتَ؛ فَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّ مِنْ
أَهْلِ الكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيَكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ .. ﴾ (٣) الآية [١٩٩ من
سورة آل عمران] .
(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٣: ١٣١)، ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٣٠٧:٣-٣٠٨)
والصالحي في السيرة الشامية (١٠٤:٤).
(٢) (٦ : ٣٣٠).
(٣) ذكره السيوطي في " الدر المنثور" (٤١٥:٢) من طبعة دار الفكر، ونسبه للنسائي ، والبزار ، وابن
المنذر ، وابن أبي حاتم، وابن مردويه ، عن أنس .

٢٣٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج٨
١١٢٢٥ - وَذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ "(١) أيضاً حَدِيثَ عَطاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا
مَاتَ النَّجاشِيُّ قالَ النبيُّ ◌َّهِ: " مَاتَ اليَومَ عَبْدٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلى أصحمة "
فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ أَو الثَّاني. (٢)
١١٢٢٦ - وَحَدِيثُ عمرانَ بْنِ حُصِينٍ أَنَّ النبيِّ ◌َّهِ قَالَ لَهُمْ: " إِنَّ أَخَاكُمْ
النَّجاسيِّ قَدْ مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ"، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَصَفَّنَا خَلْفَهُ فَكْبَّرَ عَليهِ أَرْبعاً وَمَا
نحسبُ الجَنَازَةَ إِلا بَیْنَ يَدَيْهِ (٣).
١١٢٢٧ - وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ حجاجٍ، عَنِ ابْنٍ جريج، قالَ: لَمَّ صَلَّى النَّبِيُّ عَّ.
عَلَى النَّجائِيِّ طَعَنَ فِي ذَلِكَ الْنَافِقُونَ، فَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِنَّ مِن أَهْلِ الِكَتَابِ لَمَنْ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ .. ﴾ (٤) الآية {١٩٩ من سورة آل عمران}.
١١٢٢٨ - وَعَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنْ قَتَادَةً مِثْلُهُ . (٥)
١١٢٢٩ - وَفِي صَلاةِ النبيِّ عَّهِ عَلَى النَّجاشيِّ إِذْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ قَومِهِ
وَأَمْرُهُ عَّهِ أَصْحَابَهُ بِالصَّلاةِ عَلَيهِ مَعَهُ دَلِيلٌ واضحٌ عَلَى تَأْكِيدِ الصَّلاةِ عَلى الجنائِزِ ،
وَعَلى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ تُتْرَكَ الصِّلاةُ عَلَى مُسْلِمٍ مَاتَ، وَلَآَ يَجُوزُ دَفْهُ دُونَ أَنْ يُصَلَّى
عَلَيْهِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ .
(١) (٦ : ٣٣١).
(٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( ٢ : ٤١٥) ونسبه لابن جرير ، عن جابر وهو عند الطبري
(٣٨٧٦:٧) .
(٣) محمد بن سيرين ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين ، أخرجه مسلم في الجنائز - باب " في
التكبير على الجنازة " عن زهير بن حرب ، والنسائي في الجنائز - باب " الأمر بالصلاة على الميت "
عن علي بن حجر ، وغيره ، تحفة الأشراف (١٠٨٨٦:٨).
(٤) تفسير الطبري ( ٧: ٨٣٨١)، والدر المنثور (٢ : ٤١٦) ونسبه لابن المنذر أيضاً.
(٥) تفسير الطبري (٨٣٧٨:٧)، والدر المنثور (٤١٥:٢) ونسبه لعبد بن حميد أيضا .

١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب التكبير على الجنائز - ٢٣٧
١١٢٣٠ - وَعَلَى هَذا جُمهورُ عُلماءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّبِعِينَ ومَن بَعْدَهُم
مِنْ فُقهاءِ الأُمْصارِ ؛ إِلاَّ أَنَّهُم اخْتَلَفُوا فِي الصَّلاةِ عَلَى السُّهْدَاءِ وَعَلَى الْبُغَاةِ وَعَلَى أَهْلِ
الأهْواءِ لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَبَايَةٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
١١٢٣١ - وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَرْكُ الصَّلاةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِينَ
مِنْ أَجْلٍ ذُنُوبِهِم ، وَإِنْ كَانُوا أَصْحابَ كبائرَ .
١١٢٣٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ أَنَّهُ قَالَ: " صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ لا إِلهَ إِلا
اللَّهُ مُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (١) فَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الإِجْمَاعِ يَشْهَدُ
لَهُ وَيُصَحْحُهُ .
١١٢٣٣ - حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، قالَ: حَدَّثْنا مُحمَّدَ بْنُ القَاسِمِ بْنِ
شعبان ، قال : حدَّثْنا عِيسى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحيى، قالَ : حدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ مروانَ بْنِ
مَرْزُوقٍ ، قَالَ حدَّثْنا جَعْفَرُ بْنُ هَارُونَ الكُوفِيُّ أَبُو مُحمّدٍ ، قالَ : حدَّثْنا مُحمَّدُ بْنُ
الفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ سَالِمِ الأفطسِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْهِ قَالَ: "صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَصَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لا
إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ " .
١١٢٣٤ - وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: وَأَمْرَةٌ حُبْلِى مِنْ زِنا مَاتَتْ مِنْ
النِّفَاسِ وَرَجُلٌ غَرِقَ سِكْراناً فَمَاتَا أَأَصَلِّي عَلَيْهِما؟ قالَ : نَعَمْ . قُلْتُ: لِمَ ولَمْ
يَسْتَحْدِثا تَوَةٌ ؟ قالَ: إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهُمَا بِشِهادَةٍ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحِسَابُهما عَلَى اللَّهِ.
أَلَمْ تَسْمَعْ إِلى مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنِ العَبْدِ الصَّالِحِ: ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون * إن
(١) ذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد" (٦٧:٢)، ونسبه للطبراني في الكبير عن ابن عمر ، وقال : فيه
محمد بن الفضل بن عطية ، وهو كذاب .

٢٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُتهاءِ الأُمْصارِ / ج ٨ -
حِسَابهم إِلا عَلَى رَبِّي لوتشْعُرُون﴾ [الآيتان ١١٢ - ١١٣ من سورة الشعراء}.
١١٢٣٥ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ: (إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهما ) يُوَضِّحُ أَنَّ الصَّلاةَ عَلَى
مَوَتَى الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ لَهُمْ عَلى الأحْيَاءِ .
١١٢٣٦ - وَاخْتَلَفَ العُلماءُ فِي تَسْمِيَّةِ وُجُوبِ الصَّلاةِ عَلَى الْجَائِ فَقَالَ أَكْثَرُهُم:
هِيَ فَرْضٌ عَلى الكِفَايَةِ يَسْقُطُ وجُوبُها بِمَنْ حَضَرَها عَنْ مَنْ لَمْ يَحْضِرْها ، وَقَالَ
بَعْضُهم : هِيَ سُنَّةٌ وَاَجِبَةٌ عَلى الكِفَايَةِ .
١١٢٣٧ - وَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِرَ عَلَى الْجَنَازَةِ أَرْبَعٌ لاَغير ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ النّبيّ:
مِنْ أَخْبَارِ الآحادِ الثَّقاتِ مِنْها حَدِيثُ مَالكِ هذا فِي الصَّلاةِ عَلَى النَّجَائِيِّ. رَوَاهُ
جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ .
١١٢٣٨ - وَمِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى على قَبْرِ مِسْكِينَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعاً .
١١٢٣٩ - وَمِنْهَا أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ صَلَّى عَلَيْها أربعاً .
١١٢٤٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي "التِّمْهِيدِ" .(١)
١١٢٤١ - وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَبِّرَ خَمْساً يَدُلُّ عَلى أَنَّ أَكْثَرَ مَا كَانَ مِنْهُ
أَرْبَعاً .(٢)
١١٢٤٢ - قالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الصِّحَابَةِ - رضي الله عنهم -
(١) (٦: ٣٣٢ - ٣٣٣).
(٢) أخرجه مسلم في باب " الصلاة على القبر"، ح (٢١٨١) ص (٣: ٥٥٧) من طبعتنا وصفحة
( ٢ : ٦٥٩) طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الجنائز ( ٣١٩٧) باب " التكبير
على الجنازة " (٣٤٣:٣)، ورواه النسائي في الجنائز (٧٢:٤) باب ((عدد التكبير على الجنازة))
(٢١٠:٣)، ورواه الترمذي في الجنائز (١٠٢٣) باب " ما جاء في التكبير على الجنازة " ، ورواه
ابن ماجه في الجنائز (١٥٠٥) باب " ماجاء فيمن كبر خمسا" (١: ٤٨٢)، والإمام أحمد في
المسند ( ٤ : ٣٦٧، ٣٧١، ٤٠٦).

١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب التكبير على الجنائز - ٢٣٩
فِي التُّكْبِرِ عَلَى الجَنَازَةِ مِنْ ثَلاَثِ تَكْبِرَاتٍ إِلى سَبْعٍ.
١١٢٤٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالأُسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي " التَّمْهِيدِ"، وَقَدْ.
١١٢٤٤ - حدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، قَالَ:
حَدَّثْنَا مُحمِّدُ بْنُ وَضاحٍ قالَ: حَدِّثْنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ إِبْراهِيمَ دحيم ، قالَ : حدّثنا
مروانُ بْنُ مُعَاوِيةَ الفَزَارِيُّ ، قالَ: حَدِّنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنٍ سُليمانَ
ابْنٍ أَبِي خَيْثُمَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قالَ: كَانَ النَّبِيُّ عَِّ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعاً وَخَمْساً وَسِتّاً
وَسَبْعَاً وَثَمانِياً حَتَّى جَاءَ مَوْتُ النّجاشِيِّ فَخَرَجَ إِلى المُصَلَّى فَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ وكَبَّرَ
عَلَيْهِ أَرْبعاً ، ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ - عَليهِ السَلامُ - عَلَى أَرْبَعِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَرَّ وجلَّ.
١١٢٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَتْفَقَ الفُقهاءُ أَهْلُ الفَتْوى بِالأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ التّكْبِيرَ
عَلَى الْجَنَائِرِ أَرْبَعٌ لا زِيادَة، عَلَى مَا جَاءَ فِي الآثارِ الْمُسْنَدَةِ مِنْ نَقْلِ الآحادِ الثَّقَاتِ وَمَا
سِوى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ شُذُوذٌ لاَ يُلْتَفَتُ إليهِ اليَومَ وَلا يعرجُ عَلَيْهِ .
١١٢٤٦ - فَإِذا كانَ السَّلَفُ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوَلَيْنِ أو أَكْثَرَ ثُمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ عَصْرٍ
في آفاقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُم عَلى قَولٍ مِنْ أَقَاوِيِلِهِم وَجَبَ الاحْتِمَالُ عَلَيهِ وَالوُّقُوفُ عِنْدَهُ
وَالرُّجُوعُ إليهِ .
١١٢٤٧ - وَهذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنْ مَسَائِلِ الأُصُولِ لَيْسَ هَذا مَوْضعُ ذِكْرِ الحُجَّةِ لها .
١١٢٤٨ - وَاخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِي الإمامِ يُكَبِّرُ عَلى الجنازَةِ خَمْساً.
١١٢٤٩ - فَروى ابْنُ القَاسِمِ، وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالكٍ: لاَ يُكَبِّرُ مَعَهُ الخَامِسَةَ،
وَلَكِنَّهُ لاَيُسَلُّمُ إِلا بِسَلاَمِهِ .
١١٢٥٠ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حيّ ، وَعُبِيدُ اللَّهِ بْنُ الحَسَنِ نَحوَ ذَلِكَ.
١١٢٥١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمَّدٌ: إِذا كَبِّرَ الإِمامُ خَمْساً قَطعَ

٢٤٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهب ◌ُقھاء الأمْصارِ / ج٨
المَأْمُومُونَ بَعْدَ الأَرْبَعِ بِسَلَامٍ وَلَمْ يَنْتَظِرُوا تَسْلِيمَهُ.
١١٢٥٢ - وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابٍ مَالِكٍ.
١١٢٥٣ - وَقَالَ زُفَرُ: التَّكْبِرُ عَلَى الْجَنَائِ أَرْبَعٌ، فَإِنْ كَبِّرَ الإِمَامُ خَمْساً فَكْبِرْ
معه .
١١٢٥٤ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ بْنِ حَتْبَلِ: يُكْبِّرُ مَا كَبَّرَ إِمامُهُ عَلَى مَارَوَى ابْنُ
مَسْعُودٍ: كَبِّرْ مَا كَبَّرَ إِمَامُكَ .
١١٢٥٥ - وَرُوِيَ عَنِ الثَّورِيِّ رِوايَةٌ مِثْلُ قَولٍ زُفَرَ.
١١٢٥٦ - وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَولِ أَبِي حَنِفَةً .
١١٢٥٧ - وَرُوِيَ عَنْهُ (١) أَنَّهُ قَدْ رَجعَ إِلى قَولِ زُفَرَ .
١١٢٥٨ - { قالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ يُكَبِرُ إِلا أَرْبَعاً، فَإِنْ كَبِّرَ الإِمَامُ خَمْساً فَالمَأْمُومُ
بِالخيارِ إِنْ شَاءَ سَلّمَ وَقَطَعَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ تَسْلِيمَ إِمَامِهِ .
١١٢٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لاَ نَعْلَمُ مِنْ فُقهاءِ الأَمْصَارِ أَحَداً قالَ: يُكَبِّرُ الإِمَامُ
خَمْساً إِلَا ابْنَ [ أَبِي] (٢) لَيْلِى فَإِنَّهُ قَالَ: يُكَبِّرُ الإِمامُ خَمْساً عَلَى حَدِيثِ زَيْدٍ بْنِ أَرْقَمَ
عَنِ النَّبِيِّ عَ﴾.
١١٢٦٠ - وَهُوَ قَولُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ،
(١) في ( ك) : عن أبي يوسف .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى النسخ الخطية .