Indexed OCR Text

Pages 201-220

١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ٢٠١
١١٠٥٦ - قالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَلَمْ أَرَهُ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُميسٍ وَيَقُولُ :
لَمْ أُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّ عَلَى الغسْلِ.
١١٠٥٧ - قالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهِ إِليْ .
١١٠٥٨ - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْ مالِكٍ، قالَ: يَغْتَسِلُ مَنْ غَسَّلَ المِتَ أَحَبُّ
إِلَینا .
١١٠٥٩ - وَقَالَ ابْنُ وَضاحٍ: سَمِعْتُ سحنونَ يَقُولُ: يَغْتَسِلُ مَنْ غَسَّلَ المِتَ إِذا
فرغَ مِنْهُ. وَهُوَ العَمَلُ عِنْدَنا .
١١٠٦٠ - وَرَوَى أَهْلُ المَدِينَةِ عَنْ مَالكِ أَنَّهُ لاَغُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيْئاً وَإِنٍ
اغْتَسَلَ فَحَسَنٌ .
١١٠٦١ - وقالَ الشَّافعيُّ: لاَ غُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيْتاً إلاَّ أَنْ يَثْبُتَ حَدِيثُ أَبي
هُرَيْرَةَ أَو غَيرُهُ فِي ذلك .
١١٠٦٢ - وَذَكَرَ المزنيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهَبٍ أَخْرَهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يرى
الغُسْلَ عَلى مَنْ غَسَّلَ الَِّتَ .
١١٠٦٣ - وقالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ: غُسْلٌ عَلى مَنْ غَسَّلَ مَيتاً .
١١٠٦٤ - وَاخْتَلفَ الصَّحَابَةُ فى ذَلِكَ أيضاً :
١١٠٦٥ - رُويَ عَنْ عَلِيّ (رضي الله عنه) أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بالغُسْلِ مِنْ غُسْلِ
المِيِّتِ .
١١٠٦٦ - رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسعُودٍ، وَسَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيْبِ، وَأَبْنِ عُمَرَ، وَجَماعَةٍ مِنَ
الصَّحَابَةِ وَالنَّبِعِينَ أَنَّهُ لاَ غُسْلَ عَلى مَنْ غَسَّلَ الَّيْتَ .

٢٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨ -
١١٠٦٧ - وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرُوِي مِنْ حَدِيثِ العلاءِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي
عُرَيْرَةَ، وَدونَ العَلَاءِ زهيرُ بْنُ مُحمَّدٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ .
١١٠٦٨ - وَرَوَاهُ سُهِيلُ بْنُ أَبِ صَالِحِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ
أَصْحَابٍ سُهِيلٍ يَرْوَيِهِ عَنْ سُهِيلٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ إِسْحاقَ مَولى زَائِدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
١١٠٦٩ - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحِ (١) مَولى التوءمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
كُلُّهم يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِّ مَيِ، قالَ: " مَنْ غَسَّلَ مَيْتاً فَلْيَفْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْتَوَضَّأ" .
١١٠٧٠ - { وَأَمَّا حَدِيثُ مُصعبِ بْنِ شَيْبةَ، عَنْ طَلقِ بنِ حبيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ الزُّبِيرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ: أَنْهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ مِنَ الحجامَةِ وَالْجَنَابَةِ
وَغُسْلِ الَيِّتِ وَيَومٍ عَرَفَةَ. فَسِمَّا لَ يحتجُّ بِهِ وَلاَ يقومُ عَليهِ} (٢) .
١١٠٧١ - وَقَدْ رَوى شُعْبَةُ عَنْ زِيدَ الرشكِ، عَنْ مُعاذةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ
عَائِشَةَ: أَيَغْتَسِلُ مَنْ غَسَّلَ الَمِّتَ ؟ قَالَتْ: لاَ .
١١٠٧٢ - فَدَلَّ عَلى بُطلانِ حَدِيثِ مُصعبٍ بْنِ شَيْبَةَ لأَنَّهُ لَوصَحَّ عَنْها مَا خَالَفتَهُ.
وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالاعْتِبارِ لاَ تَجِبُ طَهَارَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا اللَّهُ عَلِيهِ فِي كِتَابِهِ وَلاَ
(١) هو صالح بن نبهان مولى التوأمة، تقدم في (٦ : ٧٧٧٠).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، وثابت في (4)، والحديث أخرجه أبو داود في الطهارة
(٣٤٨) ، باب " في الغسل يوم الجمعة "، وفي الجنائز (٣١٦٠)، باب" في الغسل من غسل
الميت " والإمام أحمد في مسنده ( ٦: ١٥٢) في مسند عائشة بلفظ: " يُغتسلُ من أربع .. "،
وابن خزيمة في صحيحه ( ١: ١٢٦) في كتاب " الوضوء"، جماع أبواب " غسل التطهير" باب
" الاغتسال من الحجامة ومن غسل الميت" الحديث (٢٥٦) والدار قطني في سننه (١ : ١١٣)
والحاكم في المستدرك (١ : ١٦٣)، وقال: " صحيح على شرط الشيخين " وأقره الذهبي.

١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ٢٠٣
أَوْجَبَهَا رَسُولُهُ مِنْ وَجْهٍ يشهدُ بِهِ عَلَيهِ وَاَ اتَّفَقَ العُلماءُ عَلَى إِيجابِها ، وَالوضُوءُ المُجْتَمعُ
عَلَيهِ لاَ يَجِبُ أَنْ يُقْضِى إِلاَّ مِنْ هذِهِ الوجُوهِ أَوْ أَحَدِها، وَبِاللَّهِ التَّفِيقُ.
١١٠٧٣ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي هَذا البابِ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِذَا مَاتَتٍ
الْمَرَةُ، وَلَيْسَ مَعَهَا نِساءٌ يُغَسِّلْنَهَا ، وَلاَ مِنْ ذَوِي الْمَحْرَمِ أَحَدٌ يلي ذلِكَ مِنْهَا ، وَلاَ
زَوْجٌ عَلَي ذلِكَ مِنْهَا، يُمِّمَتْ. فَمُسْحَ بِوَجْهِها وَكَفّيْهَا مِنَ الصِّعِيدِ.
١١٠٧٤ - قالَ مَالِكٌ: وَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ، وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إلاَّ نِسَاءٌ، يَمَّمْنَهُ
أيْضًا .
١١٠٧٥ - فَليسَ فِيما حكاهُ بَيْنَ العُلماءِ خِلافٌ إِلاَّ فِي: هَلْ يُغَسِّلُ المَرَأَةَ إِذا
مَأَتَتْ ذُو الْمَحْرَمِ مِنْها أَمْ لاَ ؟
١١٠٧٦ - فَإِنَّ هَذا مَوْضِعٌ اخْتُلَفُوا فِيهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي " المدونَةِ " وَفِي "العتبيَّةِ"
مِنْ رِوَايَةٍ سحنونَ ، وَعيسى عَنِ ابْنِ القَاسِمِ ، وَمِنْ سَماعِ أَشْهبَ أَنَّهُ أَيضاً جَائِرٌ أَنْ
يُغَسِّلَ المَرَأَةَ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا مِنْ فَوقِ الَّبِ إِذا لَمْ يَكُنْ نِسَاءٌ . وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ تُغَسْلُهُ
ذَاتُ الْمَحْرَمِ مِنْهُ إذا لَمْ يَكُنْ رِجَالٌ وَتَسْتُرُهُ .
١١٠٧٧ - وَذَكَرَ مُحمَّدُ بْنُ سَحنونَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ لاَ يُغَسِّلُ ذُو المحارِمِ بَعضُهم
بَعْضاً وَلَكِنْ (١) يُمِّمُونَ.
١١٠٧٨ - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ مَعْنِى مَاذَكَرَهُ فِي " مُوَطَّئِهِ " إِلاَّ أَنَّهُ
كَانَ لاَ يُجَاوزُ بِالنِّساءِ إذا يَممَهُنَّ الرِّجالُ الكَفَيْنِ وَيَبْلُغُ النِّسَاءُ بِتِيَمْمِ الرِّجالِ إِلى
المَرْفَقَيْنِ، فَإِنْ كُنَّ ذَواتٍ مَحارِمٍ فَلا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّنَ الرَّجُلَ مَا لَمْ يطلعْ على عورته
ويُغَسَّل الرجل ذات المحرمِ منه في درعها ولا يَطلعُ عَلى عَوْرَتِهِا .
(١) في (س): " ولا"، وهو خطأ واضح.

٢٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
١١٠٧٩ - وَقَولُ الأوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِِّ قَولُ مَالِكٍ.
١١٠٨٠ - وَقَولُ أَبِي حَنِيفَةً وَأَصْحابِهِ كَقَولِ أَشْهَبَ .
١١٠٨١ - إلاَّ أنَّ الأَوْزَاعِيَّ قالَ: إِذا لَمْ يَكُنْ مَعَ الرَّجُلِ وَلاَ الَرَأَةِ إِلاَّ أَجْنَبِيِّ
دُفِنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما ◌ِغَيْرٍ غُسْلٍ وَلاَ تَيَهُمْ .
١١٠٨٢ - قالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: يُيَعِّمُ ذُو الَحْرَمِ المَرَّةَ بِيَدِهِ ، وَيُسَمِّمُها
الأجْنَبِيِّ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ.
١١٠٨٣ - قالُوا: وَالرَّجُلُ تُيَمِّمُهُ الَرَأَةُ ذَاتُ المَحْرَمِ مِنْهُ بِغَيْرٍ ثَوبٍ ، وَالأَجْنِيّةُ
تُيِّمُهُ مِنْ وَرَاءِ الثَّبِ وَهذا إِذا لَمْ تَحْضِرِ المَرّةَ نِسَاءٌ وَلاَ الرَّجُلَ رِجَالٌ فِي السَّقْرِ
ونَحْرِهِ .
١١٠٨٤ - قالوا: وَالأَمَةُ تُيمَّمُ كَما يُيَمَّمُ الرَّجُلُ.
١١٠٨٥ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: إِذا لَمْ يَكُنْ مَعَ الَرَأَةِ إِلَّ الرِّجَالُ وَلَ مَعَ الرَّجُلِ إِلَّ
النِّساءُ يَمَّمَتِ الَرَأَةُ الرَّجُلَ وَالرَّجُلُ المرْأَةَ، وَلَمْ يُفَرِقْ بَيْنَ ذِي المَحْرَمِ وَغَيْرِهِ وَلَكِنْ مِنْ
وَرَاءِ الثَّوبِ
١١٠٨٦ - وَهُوَ قَولُ الشَّافعيّ.
١١٠٨٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا لَمْ يَكُنْ مَعَ الرَّجُلِ إلَّ النِّسَاءُ وَاَ مَعَ المَرَأَةِ إِلاَّ
الرِّجَالُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُلَفُّ فِي ثِيَابِهِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلاَ يُغْسِّلُ وَاَ يُبَمَّمُ .
١١٠٨٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ أَيضاً: إِنْ تُوفِّي رَجُلٌ مَعَ رِجالٍ وَلاَ مَاءَ مَعَهُمْ دُفِنَ كَما
٠٠٫٠٠٠
هُوَ وَلَمْ يُيَمَّمْ.
١١٠٨٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: القِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الصَّعِيدُ طَهُوراً للميت عند عدم الماءِ
كما كان طهوراً لِلْحَيِّ، وَالوَجْهُ وَالْكَفَّانِ لاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ سترُ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ ،
فَجَائِرٌ أَنْ يِيمِمَ ذَلِكَ مِنْهَا بَعْدَ المَوْتِ .

(٢) باب ما جاء في كفن الميت (*)
٤٨٩ - مَالِكٌ، عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ
(٥) المسألة - ٢٦٣ - تتعلق هذه المسألة بصفة الكفن ومقداره وكيفيته ، فقد قال الشافعية: أقل الكفن
ثوب سائر للعورة ، وهي للرجل : ما بين السرة للركبة ، أما بالنسبة لحق الميت فيجب ثوب يعم به
جميع البدن تكريما له . وستراً لما يعرض له من التغير، ويحرم تكفين الرجل بالحرير والمزعفر إذا وجد
غيرهما ، والأفضل للرجل ثلاث لفائف عملا بحديث عائشة التالي في هذا الباب ، والأفضل
ألايكون فيه قميص ولا عمامة ، ويجوز بلا كراهة: رابع وخامس بزيادة قميص وعمامة تحتهن ؛ لأن
عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب : قميص وعمامة ، وثلاث لفائف .
أما كيفية التكفين فيبسط أحسن اللفائف وأوسعها ، والثانية فوقها ، وكذا الثالثة ، ويوضع على كل
واحدة حنوط وكافور، وهو نوع من الطيب ، ويوضع الميت فوقها مستلقيا وعليه الحنوط والكافور ،
ويشد على اللفائف ، فإذا وضع في قبره نزعت الأربطة .
وقال الحنفية : الكفن ثلاثة أنواع : كفن الضرورة هو الذي يسقط به الغرض على المكلفين ، وأقله ما
یعم البدن ، ودليلهم كفن مصعب بن عمير حين استشهد ، وكفن في ثوب واحد ، وكفن الكفاية
وهو ثوبان ، ودلیلھم قول أبي بکر حین حضره الموت : ( کفتوني في ثوبي هذین اللذین کنت أصلي
فيهما، واغسلوهما، فإنهما للمهل والتراب )، ثم الثالث وهو كفن السنة: وهو أكمل الأكفان وهو
للرجل ثلاثة أثواب : إزار وقمیص ، ولفافة ، ودلیلھم حديث ابن عباس : " أُن رسول الله ټ کفن
في ثلاثة أثواب : قميصه الذي مات فيه ، وحلة نجرانية ، وهي ثوبان " . رواه أحمد وأبو داود، وفي
سنده يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف ( نيل الأوطار ) ( ٤: ٣٦). وقال المالكية : أقل الكفن
ثوب واحد وأكثره سبع، ويستحب الوتر في الكفن ، والأفضل في مشهور المذهب أن يُكفَّن الرجلُ
بخمسة أثوابٍ : إزار من سرته لركبته ، وقميص له أكمام وعمامة ، ولفافتان . وقال الحنابلة : الكفن
الواجب : ثوب يستر جميع بدن الميت ، والأفضل عندهم كما قال الشافعية : أن يكفن الرجل في
ثلاثة أثواب بيض يدرج فيها إدراجا ، ويجعل الحنوط فيما بينها ، وليس فيها قميص ولا عمامة ، لا
(يزاد عليها، ولا ينقص، كما يجوز التكفين في ثوبين لقول النبي عليه في المحرم الذي وقصته دابته :
اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبين " . ويندب في الأكفان أن يكون الكفن من كتان ، أو قطن
وهو أولی ، لقوله ګے : " البسوا من ثیاہکم الزي البياض ، فإنها من خير ثیابکم ، و کفنوا فيها
موتاكم ". رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة سوى النسائي، وصححه الترمذي ( نيل الأوطار )
(٤ : ٣٨) . كما يندب تجمير الكفن أي تبخيره بالعود ونحوه وترا ، وتحسين الكفن من غير مغالاة ،
لقوله مي: " لاتغالوا في الكفن، فإنه يسلب سلبا سريعاً" . رواه أبو داود عن علي، وإسناده
حسن. وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢٣٦:١-٣٤٠)، المهذب (١٢٩:١-١٣١) ، اللباب
(١٣٠:١)، مراقي الفلاح ص (٩٧)، فتح القدير (١: ٤٥٢ - ٤٥٥)، الدر المختار ورد المختار =
- ٢٠٥ -

٢٠٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ٨
تَُّ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَه كُفْنَ فِي ثَلاثَةٍ أَثْوابٍ بيضٍ سُحولَّةٍ (١) لَيْسَ فِيهَا
قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ (٢) .
١١٠٩٠ - هَذا أَثْبَتُ مَا يُرْوِى عَنِ النَّبِيِّ ◌َهْ فِي كَفَنِ الَّيْتِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ.
١١٠٩١ - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َلِ كُفْنَ فِي بردٍ حِيرَةٍ(٣).
١١٠٩٢ - وَرَوِيَ أَنْهُ كُفِّنَ فِي ربطتَيْنِ (٤) وَبَردِ نجرانیّ(٥).
١١٠٩٣ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعمرٍ ، وَأَبْنٍ جريجٍ، عَنِ ابْنٍ شِهابِ الزَّهريِّ،
= (٨٠٦:١ - ٨١٠)، المبسوط السرخسي (٢: ٦٠)، بدائع الصنائع (٣٠٧:١)، القوانين الفقهية ص
. (٩٣)، الشرح الصغير (١: ٥٥١ وما بعدها)، بداية المجتهد (٢٢٤:١)، المغني (٤٦٤:٢-٤٧٢،
٥٣٧)، كشاف القناع (١١٨:٢-١٢٦)، الفقه على المذاهب الأربعة (٥١٣:١ -٥١٥)، الفقه
الإسلامي وأدلته ( ٤٧١:٢ - ٤٨٠).
2
(١) (سحولية): هي ثياب بيض نقية لاتكون إلا من القطن ، وقيل: هي ثياب تأتي من سحول مدينة
بالیمن.
(٢) الحديث من موطأ مالك في کتاب الجنائز رقم (٥) ، باب " ماجاء في كفن الميت" (٢٢٣:١)، ومن
طريق مالك أخرجه الشافعي في ( الأم ) (١ : ٢٦٦ ) ، باب " في كم يكفن الميت " ، وفي
(المسند) رقم (٥٧٤)، وأخرجه البخاري في الجنائز رقم (١٢٧٣)، باب" الكفن بلا عمامة
"فتح الباري (٣: ١٤٠)، والنسائي في الجنائز حديث رقم (١٨٩٨)، باب " كفن النبي عليه ،
ص (٤ : ٣٥)، وبهذا الإسناد موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣ : ٣٩٩)، وفي السنن
الصغير له (٢ : ١٣)، حديث رقم (١٠٣٩). ومن طرق هشام بن عروة عن عروة عن عائشة
أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ : ١٦٥، ١٩٢، ٢٠٤، ٢١٤)، والبخاري في الجنائز
حدیث (١٢٦٤) ، باب " الثياب البيض للكفن"، فتح الباري (٣ : ١٣٥)، وحديث رقم
(١٢٧١، ١٢٧٢) ، باب " الكفن بغير قميص".
(٣) (حِيّرَة): برد يمان، والجمع: حبر، وحبرات، وقيل: الحِبَرة ما كان من البرود مخططا موشياً،
وانظر الحاشية بعد التالية
(٤) ( ربطة ) : كل ثوب رقيق لين ، وانظر الحاشية التالية .
(٥) فائدة في ذكر الاختلاف في عدد كفته (# )، وفي صفته : عند مالك والبخاري ما
تقدم في الحديث (٤٨٩)، وفي مسلم " عن عائشة قالت أدرج رسول الله مي في حلة يمانية =

١٦ - كتاب الجنائز (٢) باب ما جاء في كفن الميت - ٢٠٧
عَنْ عَلِيِّ بْنٍ حُسَيْنٍ، قَالَ: كُمِّنَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِي ثَلاثَةِ أَثْوابٍ بُردٍ حِبَرَةٍ . (١)
١١٠٩٤ - قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَهُوَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيهِ، وَبِهِ نَأْخُذُ.
١١٠٩٥ - قالَ: وَأَخْيرنا مَعمرٌ عَنْ قتادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قالَ: كُفِّنَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴾ فِي ربطتَّيْنِ وَبُردٍ . (٢)
= كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أثواب سحولية يمانية ليس فيها عمامة
ولا قميص" الحديث وفي سنن أبي داود عنها" أدرج رسول الله عملي في ثوب واحد حبرة ثم
أخرج عنه " وفيه أيضا مثل رواية البخاري، وفيه ابن عباس " في ثلاثة أثواب نجرانية الحلة ثوبان
وقميصه الذي مات فيه" وفي الترمذي عنها " كفن النبي 29 في ثلاثة أثواب بيض يمانية ليس فيها
قميص ولا عمامة" قال: فذكروا لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة فقالت : قد أتي بالبرد ولكنهم
ردوه ولم یکفتوه فيه وفي النسائي عنها کذلك وفي سنن ابن ماجه کذلك وفي رواية له " عن ابن
عمر قال: كفن رسول الله عَّ في ثلاثة رباط بيض سحولية " وفي رواية عن ابن عباس قال كُفِّنَ:
رسول الله 4 في ثلاثة أثواب: قميصه الذي مات فيه وحلة نجرانية " وفي مسند أحمد عنها " أن
رسول الله كفن في ثلاث رباط بيض يمانية " وفيه أيضا عن ابن عباس " كفن رسول الله ميه
في
في ٹوبین أبیض وبرد أحمر " وانفرد أحمد بالحديثین وعند ابن عساکر " کفن رسول الله .
ثلاثة أثواب فيها قميص ولاقباء ولا عمامة " وعند ابن أبي شيبة " عن علي رضي الله تعالى عنه أن
رسول الله ے کفن في ثلاثة أثواب" وفي إسناده سويد بن عمرو وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما
وضعفه ابن حبان وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل اختلف في الاحتجاج به وعند البزار " كفن في
سبعة ، ثلاثة سحولية وقميصه وعمامة وسراويل والقطيفة التي جعلت تحته " وعند ابن سعد" عن
الشعبي كفن في ثلاثة أثواب برد يمانية غلاظ إزارورداء ولفافة " وعن مرة بن شرحبيل " عن ابن
مسعود أن رسول الله ﴾ لما ثقل قلنا : فيم نكفتك قال : في ثيابي هذه إن شئتم أو في يمانية أو في
ثياب مصر " وعن محمد بن سيرين " عن أبي هريرة أن رسول الله 44 زر عليه قميصه الذي كفن
فيه " قال ابن سيرين: وأنازررت على أبي هريرة وقال الترمذي: وقد روي في كفن النبي لم ﴾
روايات مختلفة حديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي عمّ والعمل على حديث
عائشة رضي الله عنها عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي عَّه وغيرهم.
(١) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٢٠) الأثر (٦١٦٣).
(٢) الموضع السابق ، الأثر ( ٦١٦٥).

٢٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٨ ـ
١١٠٩٦ - وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الآثارِ مَا يُعارِضُ بِهِ حَدِيثَ عَائِشَةً لِثُبُوتِهِ
وَضَعْفٍ أَسَانِيدِ مَا سِوَهُ .
١١٠٩٧ - وَقَدْ ذكرَ لِعَائِشَةَ قَولُهم : " كُفِّنَ فِي ثَوَبَيْنِ وَبَردٍ حِبَرةٍ " ؛ فَقَالَتْ: قَدْ
أتي بالبردِ ، وَلَكِنْ رَدّوهُ ، وَلَمْ يُكَفُنُوهُ فِيهِ (١) .
١١٠٩٨ - ذَكَرَ ذَلِكَ حَفْصُ بْنُ غياثٍ وَغَيْرَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنٍ عُروةَ ، عَنْ أَبِهِ ،
عَنْ عَائِشَةَ .
١١٠٩٩ - وَذَكَرَ حَمَّاهُ بْنُ سَلَمَةَ فِي هذا الحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عروةَ ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةِ: وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقُ (رضي الله عنه) قَدْ أَعْطَاهُم حلّةً
حِبَرَةٌ فَأَدْرِ جُوا رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ فِيها ثُمَّ اسْتَخْرِجُوهُ مِنْها .
١١١٠٠ - فَهذِهِ كُلُّها آثارٌ ثَابِتَةٌ (٢) ( عَنْ عَائِشَةً } (٣) تردُّ حدیث یزِيدَ بْنِ أَيِي
زِيَادٍ، عَنْ مقسمٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفْنَ رَسُولُ اللَّهِ عَه فِي ثَلاَةِ أَتْوَابٍ :
قَمِيِصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَحلَّةٍ لَهُ نَجْرانية . (٤)
١١١٠١ - وَحَدِيثُ الثَّورِيِّ عَنِ ابْنٍ {أَبِي } (٥) لَيْلِى، عَنِ الحَكَمِ ، عَنْ مقسمٍ،
عَنٍ أَبْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفْنَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه فِي ثَوْبَيْنِ أَنْضَيْنِ وَبَرِدٍ أَحْمَرَ.
(١) هذه الرواية عند الترمذي، وانظر أيضاً حاشية الفقرة (١١٠٩٢) المتقدمة آنفا في ذكر الاختلاف
في عدد کفته (ټێ)، وفي صفته .
(٢) في (ك): " مثبوتة " ، وأثبتُّ ما في (س).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س) وثابت في (ك).
(٤) تقدم الحديث في ( ١٠٩٦٨ )، وترجمة يزيد تقدمت في حاشية الفقرة ( ١٠٩٦٩)، والحديث
ذكره الزيلعي في " نصب الراية" (٢ : ٢٦١) وضعفه بیزید .
(٥) ما بين الحاصرتين من (س) فقط.

١٦ - كتاب الجنائز (٢) باب ما جاء في كفن الميت - ٢٠٩
١١١٠٢ - وَمَا ذَكَرَ أَبُو حَاتِمِ الرازيُّ، قَالَ: حدَّثْنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قالَ :
حَدَّثنا وهيبٌ - يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ - قالَ : حدَّثْنَا جَعْقَرُ بْنُ مُحمدٍ ، عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ كَانَ
{فِي](١) وَصِّتِهِ أَنَ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ كُفْنَ فِي ثَلاَثَةٍ أَثْوابٍ فِي صَحاربين وَبردٍ فَكَفْنوني
فِي ثَلاثَةِ أَثْوابٍ .
١١١٠٣- قالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ عَلِيِّ (رضي الله عنه) غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ عَه
وَكَفْنَهُ وَمَعَهُ الفَضْلُ بْنُ عَبّاسٍ وَأَبُوهُ عَبَّاسٌ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
١١١٠٤ - وَقَدِ اتَّفَقَتْ عَائِشَةُ مَعَهُمْ عَلى أَنْ لاَ قَمِيصَ فِي كَفَتِهِ وَإِنَّ قَولَها فِي
هَذا الَحَدِيثِ " بِيض سَحُولِيَّةٍ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا مِنْ وُجُوهٍ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ بْنِ عُروةَ
وَغَيْرِهِ أَنْها مِنْ كُرْسُف (وَهُو القِطْنُ). وَأَمَّا السَّحُولِيَّةُ فَهِيَ البِيضُ .
١١١٠٥ - قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ علسٍ (٢):
في الآلِ يخفضها ويرفَعُها .
شبَّهَ الطَّريقَ بِهِ .
ربعٌ يَلُوحُ كَأَنَّهِ سَحْلُ (٣)
(١) من ( س ) فقط.
(٢) هو المسيب بن عَلَس الجماعيّ، وهو خال الأعشى ميمون، وهو أحد الشعراء الثلاثة المقلّين الذين
فُضِّلوا فى الجاهلية . وكان الأعشى راوية المسيّب بن عَلَس خاله - وكان يَطردُ شعرهُ ويأخذ منه .
كذا في الموشَّح للمرزبَاني .
والمسيِّب: اسم فاعل لقِّب به لأنه كان يرعى إبل أبيه فسيّها، فقال له أبوه: أحقُّ أسمائِك المسيّب.
فغلَب عليه . وقال ابن دُريد في كتاب الاشتقاق: إنّ اسمه زُهير، وإِنَّه لقِّب بالمسيّب لقوله:
غِزاراً ، فقولوا للمسيّب يلحق
فإن سر كم الاًّ تتوب لقاحُكم
وهو جاهليّ ولم يدرك الإسلام ، ونسبه في الجمهرة كذا : المسِّيب ابن عَلَس بن مالك بن عمرو
ابن قمامة بن زيد بن ثعلبة بن عدِيّ بن مالك بن جُثَمَ بن بلال بن جُماعة بن جُلَيّ بن أحْمسَ بن
ضُبيعة بن ربيعة بن نزار بن مُضَرَ - وعَلَس بفتح العين واللام ، منقولٌ من اسم القُراد . وقُمامة بضمّ
القاف، وجُماعة بضم الجيم خزانة الأدب (٣: ٢٤٠).
(٣) تاج العروس مادة (سحل) (٧: ٣٧١).

٢١٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهب ◌ُقهاء الأمْصارِ / ج ٨
-
١١١٠٦ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ سُحولَ قَرْيَةٌ بِالَيَمَنِ تُصْنَعُ فِيها ثِيابُ القِطْنِ وَتُنْسَبُ
إِلَيها .
١١١٠٧ - وَقَدْ روى ابْنُ عُبَيْنَةَ وغيره هَذا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروةَ وَغَيْرِهِ عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَقالَ فِيهِ: " ثَلاثُ أَثْوابٍ سحُولِيَّةٍ " ، لَمْ يَقْلُ بيضٌ، فَإِذا كَانَ
السحلُ الأبْيَضُ اسْتُغْنِي عن ذِكْرِ البِيضِ .
١١١٠٨ - وأمَّا الفُقهاءُ فَأَكْثَرُهم يسْتْحِبُونَ فِي الْكَفَنِ مَا فِي هَذا الَحَدِيثِ ،
وَكُلُّهم لاَ يَرَوَنَ فِ الكَفَنِ شَيْئاً وَاجِباً وَلَاَ يتعدَّى، وَمَا سَتَرَ العَوْرَةَ أَجْزاً عِنْدَهُم مِنْ
الحيِّ وَالَيِّتِ.
١١١٠٩ - وأمَّا مَا يستحبُّونَهُ مِنَ الكَفَنِ فَقَالَ مَالِكٌ (رحمه الله) : لَيسَ فِي
٠٠١٠
كَفَنِ المِيتِ حَدٍّ وَيُسْتحبُّ الوترُ .
١١١٠ - وَفِي رِوَيَةٍ أُخْرِى عَنْهُ: أَحَبُّ إِلِيَّ أَنْ يَكُونَ كَفَنُ الرَّجُلِ فِي ثَلاثَةٍ
أَثْوَابٍ ، وَلأَأُحِبُّ أَنْ يكون في أقل من ثلاثة أثواب فإن يكن في ثَوْبَيْنٍ فَلاَ بَأْسَ . قَدْ
كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ الشُّهَدَاءَ اثْنٍ فِي ◌َوْبٍ.
١١١١١ - قالَ: وَلاَ بِأُسَ بِالقَمِيصِ فِي الْكَفَنِ وَيَكفنُ مَعَهُ بِثَوبَيْنِ فَوقَهُ .
١١١١٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ: أَدْنَى مَا تُكَفِّنُ فِيهِ الَرَأَةُ ثَلاَثُ أَتْوابٍ ،
وَالسَّةُ فِيهَا خَمْسَةُ أَثْوَابٍ. وَأَدْنِى مَا يُكَفِّنُ فِيهِ الرَّجُلُ ثَوبانٍ (١) وَالسَّةُ فِي ثَلاثَةٍ
أثوابٍ.
١١١١٣ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيُّ: يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِي ثَلاثَةٍ أَثْوابٍ وَتُكَفَّنُ المَرْأَةُ
فِي خَمْسَةِ أَتْوابٍ. وَهُوَ آخرُ قَولِ الشَّانِيِّ، وَقَولِ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وآيِي ثَورٍ .
(١) في (ك): "خمسة"، وهو خطأ واضح.

١٦ - كتاب الجنائز (٢) باب ما جاء في كفن الميت - ٢١١
١١١١٤ - وَرَوِي عَنِ الشَّافعيِّ أَنَّهُ قالَ: أَحَبُّ إِليَّ أَنْ لاَ يتجاوزَ في كَفَنِ المرأةِ
خَمْسَةٍ أَثْوابٍ ، والثَّوْبُ الوَاحِدُ يُجْزِئُ .
١١١١٥ - وَسْتَحَبَّ ابْنُ عُلِيَّةَ الْقَمِيصَ فِي الْكَفَنِ وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ وَزَعَمَ
أَصْحابُهُ: أَنَّ العِمامَةَ عِنْدَهُمْ فِي كَفَنِ الَّتِ مَعْروفَةٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَذَلِكَ الخمارُ لِلْمَرَأَةِ ،
وَأَسْتَحْبُّوا أَنْ يقمصَ الِيِّتُ .
١١١١٦ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعممُ المِتَ (١)، وَكَانَ جَائِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَطَاءُ بْنُ
أبي رباحِ لاَ یعممانِ .
١١١١٧ - وَكَفَّنَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ وَاقِدَ فِي خَمْسَةِ أَثْوابٍ : قَميصٍ وَثلاثَةِ لَفائِفَ
وَعَمامةٍ . (٢)
١١١١٨ - وَرَوَى مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ
عَوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: الْمِيت يُقَمَّصُ، وَيُؤَزَّرُ ، وَيُلَفُّ
فِ الثَّوْبِ الثَّالثِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، كُفْنَ فِهِ. (١).
١١١١٩ - وأمَّا الشَّافعيّ فقَالَ: أَحَبُّ الكَفَنِ إليَّ ثَلاثَةُ أَثْوابٍ بِيضٍ لَيسَ فِيها
عِمامَةٌ وَلاَ قَمِيصٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ) لِنَبِّهِ عَّهِ وَاخْتَرَهُ لَهُ
أَصْحابُهُ ( رضي الله عنهم) .
١١١٢٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قوله {ِ: "خَيْرُ ثِیابِكُم البياضُ فَلْبِسُوھا أَحْیاءَكُم
(١) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٢٥).
(٢) المجموع (٥ : ١٤٩)، ومصنف عبد الرزاق (٣: ٤٢٤).
(٣) الموطأ : ٢٢٤ .

٢١١ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهب مُتهاء الأمْصارِ / ج ٨ -
وَكَُّوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ "(١) أولى مَا صِيرٍ إِليهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ المُوَفَقُ لِلصَّوَابِ.
: ١١١٢١ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لاَ تُخاطَ اللَّفَائِفُ؛ فَدلَّ على أَنَّ القَمِيصَ لَيْسَ مِمَّا
يُخْتارُ لأَنَّهُ مَخِيطٌ ، وَ حَرَجَ فِي شَيْءٍ مِمَا اسْتَحْبُّوهُ، وَإِنْ كانُوا قَدِ اخْتَفُوا فِهِ ، وَبِاللَّهِ
التَّوفيقُ.
٤٩٠ - مَالكُ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ
الصديقَ قَالَ لِعَائِشَةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللّهِ عَيْ(٢)؟
(١) رواه أبو داود في كتاب اللباس ، ح (٤٠٦١)، باب " ماجاء في البياض" ، والترمذي في الجنائز،
ح (٩٩٤)، باب " ما يستحب من الأكفان" (٣: ٣١٩ - ٣٢٠)، وقال: حديث حسن
صحیح، وابن ماجه في اللباس ، ح (٣٥٦٦) ، باب " البياض من الثياب" (٢: ١١٨١) وهو
عن ابن عباس ، وروي مثله عن سمرة بن جندب عند النسائي ، ح (١٨٩٦ )، باب " أي الكفن
خير؟" (٤ : ٣٤).
(٢) " كم " استفهامية، وقد كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أقرب الناس إلى النبي عَّليه وأعلمهم
بحاله وأموره فما وجه هذا السؤال؟ هذا السؤال من أبي بكر عن كفن النبي عَّه وعن اليوم الذي
مات فيه والجواب عن عائشة رضي الله تعالى عنها كانا في مرض موته و کان قصده من ذلك
موافقته للنبي ټ﴾ حتى في التکفین و کان یرجو أيضا أن تكون وفاته في اليوم الذي مات فيه النبي
﴾ وذلك لشدة اتباعه إياه في حياته فأراد اتباعه في مماته وحصل قصده في التكفين لأن عائشة لما
قالت : كفن رسول الله عليه في ثلاثة أثواب بيض سحولية أشار أبو بكر أن يكون كفنه أيضا في
ثلاثة أثواب حيث قال : اغسلوا ثوبي هذا وأشار به إلى ثوبه الذي کان یمرض فيه وزیدوا عليه ثوبين
ليصير ثلاثة أثواب مثل كفن النبي عليه وأما وفاته فقد تأخرت عن وقت وفاة النبي ميم لأن النبي
24 توفي يوم الإثنين وتوفي أبو بكرليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان بقين من جمادى الآخرة
سنة ثلاث عشرة من الهجرة وذلك كان لحكمة في التأخير وهي أنه إنما تأخر عن يوم الإثنين لكونه
قام بالأمر بعد النبي ◌َّ فناسب أن تكون وفاته متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه عليه الصلاة
والسلام وقيل : إنما سأل أبو بكر رضي الله تعالى عنه عن ذلك بصيغة الاستفهام توطئه لعائشة
للصبر علي فقده لأنه لم تكن خرجت من قبلها الحرقة لموت النبي عمّ ولو كان ذكر ابتداء من أمر
موته لدخل عليها غم عظيم من ذلك وتجديد حزن لأنه كان يكون حينئذ غم على غم وحزن على
حزن ولم يقصد أبو بكر ذلك .

١٦ - كتاب الجنائز (٢) باب ما جاء في كفن الميت - ٢١٣
فَقَالَتْ: فِي ثَلاَثَةٍ أَثْوَابٍ ، بِيضٍ سُحوِيَّةٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْر: خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ
(لِقَوْبٍ عَلَيْهِ، قَدْ أَصَابَهُ مِشٌْ أَوْ زَعْفَرَان) فَاغْسِلُوهُ، ثُمَّ كَفْتُونِي فِهِ . مَعَ
ثَوْبَيْنٍ آخَرَيْنِ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا هِذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى
الْجَدِيدِ مِنَ الْمَّيِّتِ. وَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُهْلَةِ . (١)
١١١٢٢ - وَرَوی سفیانُ عَنْ هشامٍ ، عَنْ عُروةَ ، عَنْ عَائِشَةً أَنَّ ابا بكرٍ سألها فِي
كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللّهِ لَّهِ؟ فَقَالَتْ (٢): فِي ثَلاثَةٍ أَثْوابٍ سحُولِيّةٍ . قالَ : فَكَفُّوني في
ثَلاثَةِ أَثْوابٍ
١١١٢٣ - قالَ سُفيانُ: وَاخْبرنا عمرو بْنُ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أبي مُليكَةً:
أَنَّ أَبا بَكْرِ الصِّدِّيقَ قالَ لِعَائِشَةَ : اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذینِ ( وَكَانا مشقینٍ ) فَگفنوني فِيهما
وَأَبْتَاعُوا لِي ثَوباً وَلاَ يَغْلُو عَلَيْكُم. فقالتْ عَائِشَةُ: إِنَّا مُوسِرُونَ . فقالَ: يَا بُنَيَّةُ: الحيّ
أَحَقُّ بِالَجَدِيدِ مِنَ المِيِّتِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلِ والصّدِيدِ، وَأَوصى أَسْمَاءَ وَكَانَتْ صَائِمَةً،
أَنْ تُفْطِرَ .
١١١٢٤ - فِي هَذا الْحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ مَالَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: سُؤَالُ
العَالِمِ كُلَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ علمٍ غَابَ عَنْهُ أَو نَسِيَهُ كَانَ مِثِلهُ في العِلْمِ أو دُونَهُ .
(١) الموطأ: ٢٢٤، ورواه البخاري في الجنائز ، باب " موت يوم الإثنين " عن مُعَلَّى بن أَسَدٍ ، قال:
حدثنا وُمَّيْبَ عنْ هِشامٍ عنْ أبيهٍ عنْ عَائِشَة رضي الله عنها قالت : دخلت على أبي بكر رضي الله
عنه فقال: في كم كَفْتُمُ النبيِّ مَ﴾ ؟ قالت : فِي ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فِيها قميص ولا
عمامة وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله عليه؟ قالت: يوم الإثنين قال: فأي يوم هذا؟ قالت:
يوم الإثنين قال : أرجو فیما بيني وبين الليل فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران
فقال : اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيها قلت : إن هذا خلق ، قال : إن الحي أحق
بالجديد من الميت إنما هو للمهلة فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح .
(٢) في ( ك) " فقيل" ، وأثبت ما في (س).

٢١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ٨
١١١٢٥ - وَهَذا الخَبَرُ يَدُلُّ على مَا أَجْمَعُوا عَلَيهِ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْ لَمْ يَلِ
غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ إِلاَّ أَهْلُهُ وَالْعَبَّاسُ وَعَلِيٍّ وَالفَضْلُ بْنُ عَّاسٍ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَيْتِ
عَائِشَةَ فَلَمْ تَجْهَلْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ سَأَلَها أَبُوها أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنهما - عَنْ ذَلِكَ.
١١١٢٦ - وَفِيهِ الكَفَنُ فِي ثَلاثَةِ أَتْوابٍ ، وَذَلِكَ اسْتِحْبابٌ لاَ اسْتِيجابٌ .
١١١٢٧ - وَفِهِ غَسْلُ ثِيَابِ الأَكْفَانِ وَتَنْظِفُها .
١١١٢٨ - وَفِيهِ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْكَفَنِ الَّالِي، وَأَنَّهُ والَجَدِيدَ فِي الفَضْلِ سَوَاءٌ .
١١١٢٩ - وَفِيهِ التَّأْدِيبُ لِلِّنِينَ وَتَعْلِيمُهُم مَا يُحِيطونَ بِهِ دِينَهُمْ وَأَمْوالَهُم، وَكَذَلِكَ
قَالَ لَهُمْ : الحَيُّ أَحْوَجُ إلى الجَدِيدِ مِنَ المِيِّتِ .
١١١٣٠ - وَهُوَ مِنَ حَدِيثٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - ، عَنِ النّبيّ
- عليه السلام - أَنّهُ قَالَ : "لاَ تُغَالُوا في الكَفَنِ فإنَّهُ يُسْلِبُ سَرِيعاً " (١) ، وَإِلى هَذا
ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١١١٣١ - وَلَيسَ في هذا كُلِّهِ (٢) دَفْعٌ لِحَدِيثِ جَابٍِ عَنِ النَّبِيِّ عَِّ، قالَ: " إذا
كَفْنَ أَحَدُكُمْ أَخِاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفْنَهُ " (٣)، وَ مَا يُعارِضُهُ؛ لأنَّهُ يَحْتَمِلُ حَدِيثُ جَابِرٍ
هذا هَيْئَةَ التِّكْفِينِ بِدَلِيلٍ قَولِهِ مَِّ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ يُحبُّ مِنْ عَبْدِهِ إِذا عَمَلَ عَمَلاً
(١) أخرجه أبو داود في الجنائز، ح (٣١٥٤)، باب " كراهية المغالاة في الكفن " ، والبيهقي في سننه
الكبرى (٣: ٤٠٣)، وفي سنده : عمرو بن هاشم: أبو مالك الجنبي قال عنه ابن حجر في
تقریب التهذيب ( ٢: ٨٠ ): لین الحديث ، وأُفرط فيه ابن حبان . قوله : ◌ُسلب : يبلى
(٢) في (ك): " حكمة" ، وأثبتُّ ما في (س).
(٣) أخرجه مسلم في كتابه صلاة الجنائز، ح (٢١٥٠) من طبعتنا، ص (٣: ٥٣٢ )، باب في
تحسین کفن الميت " وبرقم (٤٩ / ٩٤٣) من كتاب الجنائز في طبعة عبد الباقي ص (٢: ٦٥١)،
وأبو داود في الجنائز (٣١٤٨)، باب في الكفن (٣: ١٩٨)، والنسائي في الجنائز (٣٣:٤)
باب " الأمر بتحسین الكفن" .

١٦ - کتاب الجنائز (٢) باب ما جاء في کفن الميت - ٢١٥
أَنْ يُقِنَّهُ وَيُحْسِنَهُ " (١) عَلَى أَنَّ مَنْ كَفَّنَ أَخاهُ فِي ثَوْبٍ نَقِيِّ أَنْضَ أَو ثيابٍ بِيضٍ فَقَدْ
أَحْسَنَ . وَالَاِي وَالَجَدِيدُ فِي ذَلِكَ سَواءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١١١٣٢ - وَأَمَّا قَولُهُ: كَفْنُوني فِي ثَوْبَيْنِ مَعَ ثَوبي هذا فإنَّهُ أَرادَ أَنْ يَكُونَ كَفَنُهُ
وتْراً، وَهِيَ السَّةُ .
١١١٣٣ - قالَ إِبْراهِيمُ النخعيُّ: غُسْلُ المَيْتِ وتْرٌ وَكَفَنهُ وتْرٌ وَتَجْمِيرُهُ وتْرٌ. (٢)
١١١٣٤ - وَقولُهُ: فَإِنَّمَا هُوَ لِلْمَهْلَةِ: فَإِنَّهُ أَرادَ الصَّدِيدَ. وَلاَ وَجْهَ لِكَسْرِ المِيمِ فِي
الَهْلَةِ غَيْرُ ذَلِكَ. وَبِضَمِّ الِمِ ثَبَّهَ الصَّدِيدَ بِعكرِ الزَّيْتِ وَهُوَ المَهْلُ والمُهْلَةُ وَالرِّوَايَةُ
بِگَسْرِ المِيمِ .
١١١٣٥ - وَقَالَ عِيسى بْنُ دِينارٍ: لاَ يَنْبَغِي لِمَنْ {لم}(٣) يَجِدُ أَنْ ينقصَ الميت
مِنْ ثَلاَةٍ أَثْوابٍ يدرجُ فِها إِدْراجاً لاَ يُجْعَلُ لَهُ إِزارٌ وَلاَ سَرِاويلٌ وَلاَ عِمَامَةٌ ، وَلَكِنْ
يُدرجُ كَما أدرجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يزادَ الرَّجُلُ عَلَى ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ ، كَذَلِكَ
يَنْبَغِي لِمَنْ يَجِدُ أَنْ لا ينقصَ المرَّةُ مِنْ خَمْسَةٍ أَثْوابٍ: درْعٍ، وَخمارٍ ، وَثَلاثٍ لَفَائِفَ،
يخمرُ رأسَها بِالخمارِ، وَأَمَّا الدّرعُ فَفْتَحُ فى وَسَطِهِ ثُمَّ تلبسُهُ وَلاَ يخاطُ مِنْ جَوَاتِهِ ،
وَأَحَدُ اللَّفَائِ يلغُّ عَلى حجزِها وَفَخْذَيْهَا حَتَّى يَسْتَوِيَ ذَلِكَ مِنْهَا بِسَائِرٍ جَسَدِها ، ثُمَّ
تُدرجُ فِي اللَّغَافَيْنِ [الْبَاقَِيْنِ] (٤) كَمَا يُدْرَجُ الرَّجُلُ.
(١) ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة ، رقم (٢٤٠ )، ونسبه لأبي يعلى، والعسكري من حديث
بشر بن السري ، عن مصعب بن ثابت ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رفعه ، وانظر بقية كلامه
ص (١٢٣ ).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣: ٣٩٨، ٤١٩)، وآثار محمد بن الحسن (٤٤).
(٣) الزيادة من " التمهيد" (٢٢ : ١٤٤).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وثابت في (س)، والتمهيد (٢٢: ١٤٥).

٢١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب ◌ُتهاء الأُمْصارِ / ج٨
-
١١١٣٦ - قالَ عِيسى: والكَفَنُ مِنْ رَأْسِ المالِ يُجبر الغُرماء والورَثَة عَلَى ثَلاثةِ
أَثْوَابٍ مِنْ رَأْسٍ مَالِ المَيْتِ تَكونُ وَسَطا (١).
١١١٣٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ عِيسى فِى هَذَا الْبَابِ كُلُّهِ حَسَنٌ ، وَجُمهورُ
الفُقُهَاءِ عَلَى أَنَّ الكَفَنَ مِنْ رَأْسِ المالِ ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ مِنَ الثَّلْثِ فَلَيْسَ بِشِيْءٍ ؛ لأنَّ
مُصعبَ بْنَ عُميرٍ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّ نمرةً قَصِيرَةً كَفْنَهُ فِيها رَسُولُ اللّهِ عَّهُ، وَلَمْ يُلْتَفتْ إِلى
غَرِيمٍ وَلا وَارِثٍ .
١١١٣٨ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى كَرامِيَةِ الخَرِّ وَالحريرِ للرِّجالِ فِي الكَفَنِ،
وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّساءِ فِي الْكَفَنِ خَاصَّةٌ .
١١١٣٩ - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُكَفَّنُ فِي ثَوبٍ يَصِفُ والمصبوغ كله غيره أفضل
منه وَبَعْدَ هَذَا فَمَا كُفْنَ فِيهِ الَّيْتُ مِمَّا يَسْتْرُ عَوْرَتَهُ وَيُوارِيهِ أَجْزَهُ، وَبِاللَّهِ تَعالى التَّوْفِيقُ.
(١) في التمهيد (٢٢: ١٤٥): من مال الميت تكون من أوسط ثيابه التي كانت تترك عليه لو أفلس .

(٣) باب المشي أمام الجنازة (*)
٤٩١ - مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه، وَأَبَا بَكْرٍ،
وَعُمَرَ ، كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ(١).
١١١٤٠ - لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذا الَحَدِيثِ عَنْهُ عَنِ ابْنِ
.
شهاب.
١١١٤١- وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ ابْنِ عُبَيْنَةَ عَلَيهِ فِي تَوْصِیلِهِ مُسنَداً ، رَووهُ عَنْهُ عَنِ
الزَّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ . (٢)
(*) المسألة : ٢٦٤ - قال الجمهور سوى الحنفية: بالمشي أمام الجنازة ، ويقربها بحيث يراها إن
التفت ؛ لأنه إذا بعد لم يكن معها ، ودليلهم حديث ابن عمر التالي في هذا الباب . ولأن المشيع
شفيع للميت ، والشفيع يتقدم على المشفوع له . وقال الحنفية : يندب المشي خلف الجنازة ؛ لأنها
متبوعة ، ودليلهم حديث البراء بن عازب: " أمرنا رسول الله عليه باتباع الجنائز وعيادة المريض
وتشميت العاطس ، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم". رواه الجماعة ( نيل الأوطار) (٤: ٧٠).
ولو مشى أمامها جاز وفيه فضيلة أيضا ، وعند الحنابلة لا يكره كون المشاة خلف الجنائز ؛ لأنها
متبوعة ، ولا أن يمشوا حيث شاءوا عن يمينها أو يسارها بحيث يعدون تابعين لها ، وذكر المالكية
على المشهور : أن الراكب يسير خلف الجنازة. وهناك حديث ابن مسعود: "سألنا النبي عليه عن
المشي خلف الجنازة فقال " مادون الخبب " فقرر قولهم: خلف الجنازة ولم ينكره . وسيأتي حديث
المغيرة بن شعبة ، رقم (١١١٥٦) عن النبي ◌ّ قال: " الراكب خلف الجنازة والماشي أمامها
قريبا منها عن يمينها أو عن يسارها، والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة " .
(١) الموطأ: ٢٢٥، والموطأ برواية محمد بن الحسن ص (١١٠)، الأثر (٣٠٧).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز رقم ( ٣١٧٩)، باب " المشي أمام الجنازة" (٣: ٢٠٥)،
والترمذي حديث (١٠٠٧، ١٠٠٨) في كتاب الجنائز ، باب " ما جاء فى المشي أمام الجنازة"
(٣: ٣٢٠)، والنسائي في الجنائز (٤: ٥٦)، باب " مكان الماشي من الجنازة"، وابن ماجه
في الجنائز حديث (١٤٨٢ )، باب " ماجاء في المشي أمام الجنازة"، والإمام أحمد في
مسنده (٢: ٨)، وابن أبي شيبة في (المصنف) (٣: ٢٧٧)، والطحاوي في (شرح
معاني الآثار) (١: ٤٧٩)، والدارقطني في سننه (٢: ٧٠) وموضعه في سنن =
- ٢١٧ -

٢١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب مُتھاء الأمصارِ / ج٨
١١١٤٢ - وَقَدْ تَابَعَهُ ابْنُ أَخي الزهريِّ وَغَيْره .
١١١٤٣ - وَأَخْتَلَفَ فِيهِ سَائِرُ أَصْحابِ ابْنِ شِهابٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي
"النَّمْهِيدِ" (١) وَالحَمْدُ لِلّهِ.
١١١٤٤ - وَأَرْدَفَ مَالِكٌ هَذا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِهِ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ
رِبِيعَةَ بنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْهَدِيرِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنْهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقْدُمُ النَّاسَ أَمَامَ
الْجَنَازَةِ، فِي جَنَازَةِ زَيْتَبَ بِنْتِ جَحْشٍ . (٢)
١١١٤٥ - وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبِي قَطُّ فِي جَنَازَةٍ ، إِلاَّ أَمَامَهَا .
قَالَ : ثُمَّ يَأْبِي الِْقِيعَ فَيَجْلِسُ، حَتَّى يَمْرُوا عَلَيْهِ . (٣)
١١١٤٦ - وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ الْمَشْيُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ مِنْ خَطَإِ السَّةِ. (٤)
= البيهقي الكبرى (٣: ٢٣، ٢٤) كلهم من طريق سفيان بن عيينة ، بهذا الإسناد . ومن
طرق عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه أخرجه الشافعي في المسند حديث ( ٥٩١)، والإمام
أحمد في مسنده (٢: ١٢٢)، والترمذي حديث رقم (١٠٠٨ )، باب " ماجاء في المشي أمام
الجنازة " ، والنسائي (٤: ٥٦)، والبيهقي في الكبرى (٤: ٢٤)، وقد أخرجه الترمذي رقم
(١٠٠٩)، وعبد الرزاق في (المصنف) (٦٢٥٩)، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار )
(٤: ٤٨٠). قال الترمذي : حديث ابن عمر هکذا رواه ابن جريج ، وزیاد بن سعد ، وغير واحد
عن الزهري عن سالم ، عن أبيه نحو حديث ابن عيينة ، وروى معمر ، ويونس بن يزيد ، ومالك ،
كان يمشى أمام الجنازة ، قال الزهري : وأخبرنى
وغير واحد من الحفاظ عن الزهري أن النبى
سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة . وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح ،
وانظر: نصب الراية (٢: ٢٩٣ - ٢٩٥)، وتلخيص الحبير (٢: ١١١ - ١١٢).
(١) التمهيد (١٢ : ٨٣) وما بعدها .
(٢) الموطأ: ٢٢٥، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص (١١٠)، الأثر (٣٠٨)، ومصنف
عبد الرزاق ( ٣ : ٤٤٥)، الأثر (٦٢٦٠ )، وسنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٤)، و" معرفة
السنن والآثار " ( ٥ : ٧٥٠٠).
(٣) الموطأ : ٢٢٥ .
(٤) الموطأ : ٢٢٦.

١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب المشي أمام الجنازة - ٢١٩
١١١٤٧ - فَأَوْرَدَ مَالِكٌ فِي هَذَا البَابِ السَّةَ وَعَمَلَ الْخُلفاءِ بِذَلِكَ وَمَنْ بَعْدَهُم
وَاشْتَهارَ ذَلِكِ بِالمدينَةِ عِنْدَهم حَتَّى جَعَلَهُ ابْنُ شِهابٍ مَعَ عِلْمِهِ بآثارٍ مَنْ مَضى سُنّةً
مَسْئُونَةً وَجَعَلَ مَا خَالفَهَا خَطَأً .
١١١٤٨ - وَهَذا كُلُهُ خِلاَفُ مَا ذَهَبَ إِليهِ أَهْلُ العراقِ مِنَ الكُوفِينَ وَغَيرِهم
فَأَجَازُوا المَشْيَ خَلْفَها وَعَنْ يَمِينِها وَعَنْ يَسارِها وَأَمامِها .
١١١٤٩ - واختَلَفَ العُلماءُ فِي الأَفْضَلِ؛ فَقالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ، والشَّافِعِيّ
وَأَصْحابُهم : السّنَةُ المَشْيُ أَمامَ الجَنَازَةِ وَهُو الأَفْضَلُ، وَ بِهِ قالَ أَحْمَدُ بْنَ حَنْلِ .
١١١٥٠ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: لاَ بِأُسَ بِالمَشْي بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفِها وَعَنْ يَمِيْنِها وَشِمالِها
إِلاَّ أَنَّ الَشْيَ عِنْدَهُمْ خَلْفَهَا أَفْضَلُ.
١١١٥١ - وَحُجَّةُ هَؤلاءٍ وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِم حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمنِ
أَبْنِ أَبزى، قالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَلِيِّ فِي جَنَازَةٍ وَهُوَ آخذٌ بِيَدِي وَهُوَ يَمْشِي خَلْفَها ،
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشِيَانٍ أَمامَها فَقُلْتُ لَّهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ : إِنَّ فَضْلَ المَاشِي خَلْفَها عَلى
المَاشِي أَمَامها كَفَضْلِ صَلاةِ المَكْتُوبَةِ عَلَى صَلاةِ النَِّلَةِ ، وَإِنَّهما لَيَعْلَمَانِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهما
يُسَهلانِ عَلَى النَّاسِ (١).
١١١٥٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِى " التَّمْهِيدِ " (٢) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزاقِ وَغَيرِهِ
عَنِ الثَّوريّ .
١١١٥٣ - قالَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ: وَبِهِ يَأْخُذُ الثَّوريُ (٣).
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٣ : ٤٤٦)، والبيهقي في " معرفة السنن والآثار" (٥: ٧٥١٠)،
وانظر المحلى ( ٥ : ١٦٥).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٣ : ٤٤٦).
(٢) (١٢ : ٩٥ - ٩٦ ).

٢٢٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فُقھاء الأُمْصارِ / ج ٨
١١١٥٤ - وَرَوى أَبُو سَعِيدٍ الخدريُّ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ بِمعناهُ، وَزَادَ : قَالَ لِي عَلِيّ :
يَا أَبَا سَعِيدٍ : إذا شَهِدْتَ جَنَازَةً فَقَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَاجْعَلْها نُصبَ عَيْنَيْكَ ، فَإِنَّمَا هِيَ
مَوْعِظَةٌ وَتَذْكِرَةٌ وَعِبْرَةٌ . (١)
١١١٥٥ - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سألْنَا رَسُولَ اللَّهِ مْ﴾ِ عَنِ
السَّيْرِ بِالْجَنَازَةِ؟ فَقَالَ: " الْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ وَلَيْسَ مَعَها مَنْ تقدَّمَها" .(٢)
١١١٥٦ - وَمِنْ حَدِيثِ المُغيرةِ بْنِ شُعبةَ عَنِ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام -
قالَ: "الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالمَاشِي يَمْشِي خَلْقَهَا وَأَمَامَها وَعَنْ يَمِينِها
(١) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٤٧، ٤٤٩)، الأثر (٦٢٦٧ ) بإسنادٍ فيه لين .
(٢) الحديث عن يحيى بن عبد الله الجابر ، عن أبي ماجدة أو أبو ماجد ، عن ابن مسعود ، قال : سألنا
نبينا ◌َِّ عن المشي مع الجنازة فقال: " مَا دُونَ الخَبَبِ إِنْ يَكُنْ خَيْراً يُعَجَّلْ إِلَيهِ، وَإِنْ يَكُنْ
غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدَاً لِأُهْلِ النَّارِ وَالْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلاَ تَتَّبِعُ لَيْسَ مَعَهَا مَنْ يقدمها" .
٧٥٠٨ - قال أبو داود: ويحيى بن عبد اللّه ضعيف وهو كوفيّ.
٧٥٠٩ - قال أحمد: يحيى الجابر قد ضعّفَه يحيى بن معين والبخاري وغيرهما ، وأبو ماجدة
مجهول .
رواه أبو داود في الجنائز رقم (٣١٨٤)، باب الإسراع بالجنازة ( ٣: ٢٠٦)، كما أخرجه
الترمذي ، في باب " المشي خلف الجنازة " والطحاوي ص (٢٧٧)، والإمام أحمد (٣٩٤:١)،
وقال الترمذي : غريب ، لانعرفه من حديث ابن مسعود إلا من هذا الوجه ، وسمعت محمد بن
إسماعيل يضعف هذا الحديث ، ويقول : قال الحميدي : قال ابن عيينة : قيل ليحيى : من أبو ماجد
هذا ؟ فقال : طائر طار ، فحدثنا ، قال الترمذي : وأبو ماجد رجل مجهول ، وله حديثان عن ابن
مسعود ، ويحيى الجابر ويقال : المجبر ، ثقة ، يكنى : أبا الحارث ، وهو كوفي ، روى له شعبة ،
وسفيان الثوري ، وابن عيينة ، وأبو الأحوص ، وغيرهم .