Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٥ - كتاب القرآن (٦) باب ماجاء فى قراءة قل هو الله أحد، وتبارك الذي بيده الملك - ١٢١
١٠٧١٣ - وَرَى سُفْانُ بْنُ عُبِنَةَ، عَنْ مسعرٍ، عَنْ مُجاهدِ التيميِّ ، عَنْ رَجُلٍ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِ، قالَ: كُنَّا مَعَ النِِّيِّ ◌َهِ فِي سفرٍ فَسَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ ﴿ قُلْ هُوَ
، وَسَمعَ رَجُلاً يَقْرَأُ ﴿ قُلْ يَأَيُها
اللَّهُ أَحدٌ﴾؛ فقالَ: " أَمَا هَذا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ"
الكَافِرُونَ﴾؛ فَقالَ: هَذا قَدْ بَرِئْ مِنَ الشِّرْكِ"(١).
١٠٧١٤ - وَفِي فَضَائِلٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ُ حَدِيْثُ أَنَسِ بْنِ مَالِك(٢) وَغَيره(٣).
(١) ذکره السيوطي في الدر المنثور ( ٨ : ٦٥٦)، ط . دار الفكر ، ونسبه للإمام أحمد ، وغيره عن
رجل أدرك النبي (#).
(٢) قال عن أنس رضي اللّه عنه: إنَّ رجلاً قال: يا رسولَ اللّه إِنِّي أُحِبُّ هذِهِ السُّورةَ ﴿قُلْ هُوَ اللّه
أَحَدٌ﴾ قال: إنَّ حُبُكَ لِيَّهَا يُدْخَلُكَ الجنّةَ".
أخرجه : البخاري بمعناه تعليقاً بصیغة الجزم فى الصحیح ٢٥٥/٢ ، کتاب الأذان ، باب الجمع بين
السورتين في الركعة ، الحديث ( ٧٧٤ م) قال: وقال عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس رضي
الله عنه فذكر الحديث بمعناه . وأخرجه الترمذي موصولاً عن البخاري في السنن ٥ / ١٦٩ -
١٧٠، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة الإخلاص ، الحديث (٢٩٠١). وأخرجه
البيهقي موصولاً من طريق آخر عن عبيد اللّه بن عمر في السنن الكبرى ٢ / ٦١، كتاب الصلاة ،
باب إعادة سورة في كل ركعة . أما الحديث الشاهد فقد أخرجه الترمذي بلفظه من طريق مبارك بن
فضالة عن ثابت عن أنس رضي اللّه عنه، في المصدر السابق عقيب رواية عبيد اللّه بن عمر.
(٣) منها عن عائشة رضي اللّه عنها " أنَّ النِّيِّ ◌َهَ بَعَثَ رَجُلاً على سَرِيَّةٍ وكان يَغْرَأُ لأَصْحَابِهِ في
صَلَّبِهِمْ فَيَخْتِمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللّه أحدٌ﴾، فَلَّمَا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذلكَ للَِّيِّ ◌َ فقال " سَّلُوهُ لأَيِّ شيءٍ
يَصْنَعُ ذلك؟ " فَسَأَلُوهُ فقالَ: لأنّها صِفَةُ الرَّحْمنِ وأَنَا أُحبُ أَنْ أَقْرَأَها، فقالَ النِّيَّ ◌َهَ " أَخْبِرُوهُ أَنْ
اللَّهُ يُحِبُّهُ " .
متفق عليه أخرجه : البخاري في الصحيح ٣٤٧/١٣ -٣٤٨، كتاب التوحيد باب ماجاء في دعاء
النبي عَّ أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى الحديث ( ٧٣٧٥). ومسلم في الصحيح ٥٥٧/١ في
طبعة عبد الباقي كتاب صلاة المسافرين ، باب فضل قراءة ﴿قل هُوَ اللّه أَحَدٌ﴾، الحديث
(٨١٣/٢٦٣).

١٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج٨
وأمَّا حَديثُ مَالِكِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمَيدِ بنِ عَبْدِ
٤٦١ -
الرَّحْمنِ بْنٍ عَوفٍ ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلثَ الْقُرآنِ .
وَأَنَّتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهِا . (١)
١٠٧١٥- فَقَدْذَكَرْنا الآثارَ الْمُسْتَدَةَ فِي ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ أنّها تعدلُ ثُلثَ
القُرآنِ مِنْ طُرُقٍ فِي " التَّمْهِيدِ" (٢) .
(١) الموطأ : ٢٠٩.
(١٩: ٢٢٧) وما بعدها و (٧: ٢٥٢) وما بعدها، حيث قال عن هذا الحديث :
(٢) التمهيد
أُدخلنا هذا في كتابنا ، لأن مثله لايقال من جهة الرأي ، ولا بد أن يكون توقيفا لأن هذا لايدرك
بنظر وإنما فيه التسليم. مع أنه قد ثبت عن النبي عليه من وجوه ، ومن شرطنا أن كل ما يمكن إضافته
إلى النبي ◌ّ، مما قد ذكره مالك في موطئه ذكرناه في كتابنا هذا ، وبالله عوننا وتوفيقنا ، لا شريك
له . وقد روی هذا الحدیث ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه عن
، فأُسنده ووصله . حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن اُصبغ ، قال : حدثنا
النبی ﴾
إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله بن مسلم، عن عمه عن حميد بن عبد
الرحمن، عن أمه: أن رسول اللّه ◌َ سئل عن ﴿قل هو الله أحد﴾؟ فقال: " ثلث القرآن أو
تعدله" .
قال أبو عمر :
أم حميد هذه هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط : وكانت من المبايعات ، ومن جلة الصحابيات .
وقد ذكرناها وذكرنا خبرها ونسبها في كتاب النساء، من كتابنا في الصحابة . فأغنى عن ذكرها
ماهنا.
وحدثنا عبد الرحمن بن یحیی ، قال : حدثنا عمر بن محمد الجمحي ، قال : حدثنا على بن عبد
الغني البغوي . قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله بن مسلم ابن
أُخي الزهري ، عن عمه ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة ابن
أبي معيط: أن رسول الله عليه سئل عن ﴿قل هو الله أحد﴾ فقال: "ثلث القرآن أو تعدله " ومن
أصح المسندات في هذا الباب : حديث مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه
عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َّيه في ﴿قل هو الله أحد) "تعدل ثلث القرآن "
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا ابن
وضاح، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة . قال: حدثنا خالد بن مخلد ، قال : حدثنا سليمان بن
بلال ، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبى هريرة ، قال: قال رسول الله عماد:" ﴿ قل=

١٥ - كتاب القرآن (٦) باب ماجاء فى قراءة قل هو الله أحد، وتبارك الذي بيده الملك - ١٢٣
= هو الله أحد﴾ ".تعدل ثلث القرآن. " وروي هذا الحديث عن أبي هريرة مرفوعاً من وجوه.
وروي مرفوعا أيضا من حديث أبي أيوب ، وأبي الدرداء، وابن عمر ، وابن عباس ، وأنس بن
مالك، وقتادة بن النعمان أخبرنا یعیش بن سعيد ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ. قال : حدثنا أبو
إسحاق السراج، قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا شعبة عن علي بن
مدرك عن إبراهيم النخعي ، عن الربيع بن خثيم عن عبد الله ، عن النبي عليه ، أنه قال : " أيعجز
أحدكم أن يقرأ ثلث القرأن كل ليلة؟" قالوا: ومن يطيق ذلك؟ قال:" بلى ﴿قل هو الله
أُحد﴾" أُخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أُصبغ ، قال :حدثنا بکر بن حماد ،
قال : حدثنا مسدد . قال : حدثنا بشر بن المفضل . قال حدثنا شعبة ، عن أبي قيس، قال: سمعت
عمرو بن ميمون يحدث عن أبي مسعود، عن النبي تمي أنه قال : " يغلب أحدكم أن يقرأ ثلث .
القرآن في كل ليلة ؟ " قالوا: وماذاك؟ قال ": ﴿قل هو الله أحد﴾ " هكذا روى هذا الحديث
أبو قيس الأودي هنا . وكذلك رواه الثوري عنه أيضا . كما رواه شعبة بهذا الإسناد عن عمرو بن
میمون ، عن أبي مسعود ،ورواه و کيع وابن مهدي وأبو نعيم وغيرهم عن الثوري عن أبي قیس
بإسناده هذا مثله. وهو عندي خطأ ، والله أعلم .
والصواب عندي فیه : حدیث منصور عن ملال ، عن الربيع بن خثیم ، عن عمرو بن میمون ، عن
عبد الرحمن ابن أبي لیلی عن امرأة من الأنصار . عن أبي أُپوب حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا
قاسم بن ◌ُصبغ. قال : حدثنا محمد بن وضاح. قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة . قال : حدثنا
حسين بن علي. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن اُصبغ قال : حدثنا محمد بن
عبد السلام. قال : حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي جميعاً عن زائدة ، عن
منصور عن هلال بن یساف عن ربيع بن خثیم ، عن عمرو بن میمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلي،
عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب. قال: قال رسول الله عمليه " من قرأ ﴿قل هو الله أحد):
فكأنما قرأ ثلث القرآن " واللفظ لحديث ابن أبي شيبة وأخبرنا عبيد بن محمد. قال: حدثنا عبد الله
ابن مسرور . قال : حدثنا عيسى بن مسكين. قال : حدثنا محمد بن سنجر ، قال : حدثنا عبيد الله
ابن موسى . قال : حدثنا : إسرائيل ، عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو
ابن ميمون . عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار . عن أبي أيوب ، قال : أتاها
فقال: ألا ترين ما أتى به رسول اللـه عليه؟ قالت: رب خير أتى به رسول الله ﴾ ، فما =

١٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٨
= هو ؟ قال: قال: قال لنا " أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟" فأشفقنا أن يريدنا على
أمر نعجز عنه، فلم نرجع إليه شيئا ، حتى قالها ثلاث مرات ثم قال : " أما يستطيع أحدكم أن
يقرأ ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾؟" ورواه أبو الزناد عن النبي عليه أيضا.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ. قال: حدثنا أحمد بن زهير : قال :
حدثنا عمرو بن مرزوق . قال : أنباً سعيد ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي
طلحة ، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله عمليه: " أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في
ليلة؟ " قيل: يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال: "يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾". وحدثنا
سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا ابن وضاح، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة . قال:
حدثنا عفان وأخبرنا قاسم بن محمد ، قال : حدثنا خالد بن سعید ، قال : حدثنا أحمد بن عمرو بن
منصور ، قال: حدثنا ابن سنجر، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قالا : حدثنا أبان العطار ، قال :
حدثنا قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد . عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء : أن رسول الله
* قال:" أيعجز أحدكم أن يقرأ كل ليلة ثلث القرآن ؟" قالوا : نحن أعجز من ذلك
وأضعف ، قال " إن الله عز وجل جزأ القرآن ثلاث أجزاء فجعل ﴿ قل هو الله أحد ﴾ جزأ من
أجزاء القرآن " . ووجدت في أصل سماع أبي بخط يده رحمه الله: أن محمد بن قاسم بن هلال
حدثهم ، قال : حدثنا سعيد بن عثمان . قال : حدثنا نصر بن مرزوق . قال : حدثنا أسد بن موسى .
قال حدثنا أبو معاوية . عن موسى الصغير ، عن هلال بن يساف ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء،
أن رسول الله عم﴾. قال" ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن" قال البزار: موسى
النخعي . رجل كوفي حدث عنه الناس . قال: وهذا إسناد صحيح وأخبرنا خلف بن سعيد قال :
حدثنا عبد الله بن محمد. قال: حدثنا أحمد بن خالد . قال: حدثنا علي بن عبد العزيز . قال :
حدثنا عمرو بن عثمان ابن أخي علي ابن عاصم الواسطي قال : حدثنا أبو تمیلة عن محمد بن
إسحاق ، عن يحيى بن يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن نفيع بن الحارث عن ابن عمر ، قال : سمعت
رسول الله يلب يقرأ في الركعتين قبل الصبح: ﴿قل يا أيها الكافرون.): ﴿وقل هو
الله أحد) . قال: وسمعته يقول " نعم السورتان ﴿ قل هو الله أحد ﴾ تعدل ثلث
القرآن ﴿وقل يا أيها الكافرون﴾ تعدل ربع القرآن " قال أبو تميلة : قال ابن إسحاق : وأنا
أجمعها جميعا . قال أبو عمر :
ليس هذا الإسناد بالقوي وأخبرنا یعیش بن سعید ، وعبد الوارث بن سفیان ، قالا : حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال: حدثنا محمد بن غالب التمتام. قال : حدثنا مسلم قال : حدثنا يمان بن المغيرة . قال :
حدثنا عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله عليه:" من قرأ إذا زلزلت =

١٥ - كتاب القرآن (٦) باب ماجاء فى قراءة قل هو الله أحد، وتبارك الذي بيده الملك - ١٢٥
١٠٧١٦ - وَذَكَرْنا مُنَاكَ الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ بَأَنَّ ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ سورة
الملك ﴾ تُجادِلُ عَنْ صَاحِبِها.
١٠٧١٧ - وَمَعْنَاهُ عِنْدِي - واللّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ كَثْرَةَ قِراءَتِهِ لَها تَرفعُ عَنْهُ غَضَبَ
الرَّبِّ يَومَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِها، فَقَامَتْ لَهُ مقَامَ الْمُجَادَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
= فنصف القرآن ومن قرأ ﴿قل ياأيها الكافرون﴾ فربع القرآن ﴿ وقل هو الله أحد ﴾
ثلث القرآن " وأخبرنا خلف بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن محمد . قال : حدثنا أحمد بن
خالد. قال : حدثنا علي بن عبد العزيز . قال : حدثنا مالك بن إسماعيل . قال : حدثنا مندل قال :
حدثنا جعفر بن أبي جعفر الأشجعي عن أبيه عن ابن عمر ، قال صلى النبي عَّ بأصحابه صلاة
الفجر في سفر ، فقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿ قل هو الله أحد﴾، ثم قال " قد قرأت لكم
ثلث القرآن وربعه " وأخبرنا عبيد بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن مسرور. قال : حدثنا عيسى
ابن مسكين . قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر . قال: حدثنا زكريا بن عطية البصري .
قال: حدثنا سعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : سمعت سعد بن
إبراهيم ، يحدث عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
4 : " من قرأ بعد الصبح قل هو الله أحد اثنا عشر مرة فكأنما ختم القرآن أربع مرات وكان
خير أهل الأرض في ذلك اليوم إذا اتقى " .
قال أبو عمر :
هذا الحديث والأحاديث التي قبله من أحاديث الشيوخ ليست من أحاديث الأئمة . وقد صحت عن
النبي ◌َّ في ﴿قل هو الله أحد﴾ أحاديث عدة من جهة نقل الآحاد ، لا نقطع على عينها .
ونحن نقول كما قال رسول الله عليه ، ولا نناظر فيها. والقرآن عندنا صفة من صفات الله. وهو
کلام الله . فسبحان المحيط علما بما أراد رسول الله ټے بقوله هذا . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا
الحسن بن رشیق . حدثنا أحمد بن الحسن الصباحي حدثنا أبو بشر بن الهيثم حدثنا سدوس بن
علقمة حدثني والدي، قال: كنت عند أنس بن مالك فقال: سمعت رسول الله عَلَّه يقول:
سورة من القرآن تشفع لصاحبها فتدخله الجنة قال : وهي ﴿ تبارك الذى بيده الملك
=
وهو على كل شيء قدير﴾ . حدثنا سعيد بن نصر، قال : حدثنا محمد بن وضاح، قال :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن قتادة ، عن عباس الجشمي عن أبي
هريرة عن النبي تي قال:" سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له" .
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا
يحيى القطان ، عن شعبة قال حدثني قتادة ، عن عباس الجشمي عن أبي هريرة عن النبي مع جم مثله.

(٧) باب ما جاء في ذكر اللّه تبارك وتعالى (٥)
٤٦٢- مَالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ مَوَلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّه قَالَ: " مَنْ قَالَ: لا إله إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ
لَشَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . فِي يَوْمٍ مِائَةَ
مَرَّةٍ . كانتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرٍ رِقَابٍ [ وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ
سَيَّةٍ، وَكَانَ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ
بأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ عَمَلاً أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ"](١).
وَذَكَرَ الحَديثَ .
٤٦٣ - وَبَهذا الإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: " مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللّهِ وبِحَمْدِهِ. فِي يَوْمٍ مائَةً
(*) المسألة - ٢٥٨- ويسن للمصلي بعد الفريضة مباشرة ذكر اللّه والدعاء المأثور والاستغفار عقب
الصلاة لأنه يعوض نقص الصلاة ، ويزيد الثواب والأجر بعد التقرب إلى اللّه بالصلاة وقد أثِرَ عن
النبي ◌ّ بعض الأذكار عقب الصلاة ، وقد أورد المصنف هنا بعضها ويراجع البعض الباقي في
الدر المختار (١: ٥٩٥)، المهذب (١: ٨٠ )، المغني ( ١ : ٩٥٩)، كشاف القناع
(٤٢٦:١)، الشرح الصغير (١: ٤١٠ ومابعدها).
(١) ما بين الحاصرتين تكملة الحديث من الموطأ (٢٠٩)، وموضعه في الخطية: " وذكر الحديث"،
رواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٣ باب " فضل التهليل " الفتح (١١: ٢٠١)، وفي بدء الخلق
(٣٢٩٣) باب " صفة إبليس" ومسلم في الذكر والدعاء ، ح (٦٧١٦ ) من طبعتنا ، باب " فضل
التهليل والتسبيح والدعاء "(٨: ٢٣ - ٢٤)، وبرقم (٢٦٩١) في طبعة عبد الباقي. والترمذي
في الدعوات (٣٤٦٨) (٥١٢:٥)، وابن ماجه في الأدب (٣٧٩٨) باب " فضل لا إله إلا اللَّه"
( ٢ : ١٢٤٨) .
- ١٢٦ -

١٥ - كتاب القرآن (٧) باب ماجاء في ذكر الله تبارك وتعالى - ١٢٧
مَرَّةٍ. حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ "(١).
٤٦٤ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوَلَى سُلْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءِ
ابْنٍ يَزِيدَ اللَّتِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ سَحَ دَبْرَ كُلِّ صَلاَةَ ثَلاثً
وَثَلاثَينَ [ وَحَمِدَهُ ثَلاثَاً وثلاثينَ، وَكَبْرَهُ ثَلاثَاً وَثَلاَئِينَ ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتَسْعُونَ ،
وقَالَ تَمَامَ الِئَةٍ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَه الحَمْدُ ، وَهُوَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، غُفِرِتْ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبْدِ الْبَحْرِ] " (٢).
١٠٧١٨ - وَذكر الحديث مَوْقُوفاً عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ طُرُقَهُ
مَرَفُوعاً فِي "التَّمْهِيدِ" (٣).
١٠٧١٩ - وَلَيْسَ فِي شَيءٍ مِنْ هذهِ الأحادِيثِ مَا یحتاجُ إِلى شَرْحٍ، وَلاَ إِلی
قَولٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ فَضَائِلِ الذِّكْرِ ظَاهرة معَانِيها .
٤٦٥ - مَالِكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صِيَّدٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ
يَقُولُ، فِ ﴿ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتٍ﴾: إِنَّهَاَ قَوْلُ الْعَبْدِ ( اللّهُ أُكْبَرُ. وَسُبْحَانَ
اللّهِ. وَالْحْمَدُ لِلِهِ. وَلاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ). (٤)
(١) الموطأ: ٢١٠، وهو تكملة للحديث السابق عند مسلم.
(٢) ما بين الحاصرتين أضفته من الموطأ: ٢١٠، وموضعه في النسخة الخطية " وذكر الحديث" والحديث
أخرجه مسلم ( ٥٩٧) في طبعة عبد الباقي في المساجد ": باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان
صفته"، وبرقم (١٣٢٨) في طبعتنا ص (٢: ٨٢٤)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة"
(١٤٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٣٧١) والبيهقي في "السنن" (١٨٧:٢).
(٣) فى التمهيد (٢٤ : ١٦٠).
(٤) الموطأ: ٢١٠، والدر المنثور (٥: ٣٩٨) ط. دار الفكر، ونسبه لأحمد في الزهد ، وابن أبي
شيبة في المصنف .

١٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٨
١٠٧٢٠ - قَالَ أَبو عُمَرَ: عَلَى مِثْلِ قَولٍ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي ﴿ الْبَاقِيَاتُ
الصَّالِحَاتُ﴾ [٤٦ من سورة الكهف} أَكْثَرُ أَهْلِ الِعِلْمِ قَالُوا ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِ قَولِ اللَّهِ
تَعالى: ﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ أملاً﴾ [٤٦ من سورة
الكهف ] .
١٠٧٢١ - وَرَوَى ابْنُ جريجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عثمانَ بْنِ خثيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ
سرجس مولى ابْنٍ سباع أنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَن ﴿ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾ ،
فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ والحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَأَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ اللَّهِ(١).
١٠٧٢٢ - وقالَ ابْنُ جريجٍ وقالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رباحٍ مِثْلَ ذَلِكَ .
١٠٧٢٣ - وَقَالَ عَطاءٌ الخراسانيُّ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ الأعْمَالُ الصَّالِحَةُ
وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ. وَاللَّهُ أَحْبرُ. (٢)
١٠٧٢٤ - وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَقُولُ: ﴿الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾: هُنَّ الصَّلَواتُ
وَهُنَّ الحَسناتُ يُذْهِبِنَ السَيئَاتِ.
١٠٧٢٥ - وَرَوَى مَعمرٌ عَنْ قتادَةً عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قالَ: لأَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ
مِنْ بكرةٍ إِلى اللّيلِ أَحَبَّ إليّ أن أحملَ على الجِهَادِ في سبيلِ اللَّهِ من بُكْرَةٍ إِلى اللّيْلِ.
(١) ذکره السيوطي في الدر المنثور (٥ : ٣٩٨)، ونسبه للبخاري في تاريخه ، ولابن جرير ، عن ابن
عمر .
(٢) الدر المنثور (٥: ٣٩٦)، ونسبه لابن أبي شيبة ولابن المنذر.

١٥ - كتاب القرآن (٧) باب ماجاء في ذكر الله تبارك وتعالى - ١٢٩
٤٦٦ - وأمَّا قَولُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَولُ مُعاذِ بْنِ جَبَلِ فِيهِ
فَهُمَا غَايَةٌ وَنِهِايَةٌ فِي فَضَائِلِ الذِّكْرِ (١).
١٠٧٢٦ - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرَّقُوعاً إِلى النَّبِيِّ مَيِ(٢).
١٠٧٢٧ - أَخْبرنا يَحْمَى بْنُ يُوسُفَ، قالَ: حدَّثْنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قالَ:
حدَّثْنَا أَبُوُ ذَرِّ مُحَمِدُ بْنُ إِبْراهِيمَ ، قالَ : حدّثنا أبوُ عيسى الترمذيُّ ، قالَ : حدَّثْنَا
الحسينُ بْنُ حريثٍ ، قالَ: حدَّثْنَا الفَضْلُ بْنُ موسى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ أبي
مِنْدٍ، عَنْ زِيادٍ مَولى ابْنٍ عياشٍ، عَنْ أَبِي بحريّةَ، عَنْ أَبِي الدِّرْدَاءِ، قالَ : قَالَ رَسُولُ
اللّهِ عَِّ: "أَلَ أَنْكُمْ بِخَيْرٍ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْقَعِها فِي دَرَجَاتِكُم .. "،
وَذَكَرَ الحَدِيثَ عَلَى مَا فِي " المُوطَّاً . "
١٠٧٢٨ - قَالَ: وَقَالَ أَبُوُ عَبْدِ الرَّحْمنِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: مَاعَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلِ
أَنْجِى لَهَ مِنْ عَذاب اللّهِ ، مِنْ ذِكْرِ اللّهِ .
١٠٧٢٩ - حدثنا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الوَارِثِ، قالاَ: حَدَّثْنَا قَاسِمٌ، قالَ: حَدَّثْنا مُحَمَّدٌ،
(١) ٤٦٦- الحديث: مالكٌ عَنْ زِياَدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ
أَعْمَلِكُمْ، وَأَرْفعها فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَليككم، وَخَيرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ والْوَرِقِ،
وَخَيْرِ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبوا أَعْنَاقِهِمْ، وَيَضْرِبوا أعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بلى. قَالَ : ذكْرُ اللّهِ
تَعالَى .
قَالَ زيادُ بْنُ أبي زيادٍ: وقَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمنِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلِ أنْجِى لَهَ مِنْ
عَذَابِ اللَّهِ ، مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . الموطأ: ٢١١ .
(٢) رواه الترمذي مرفوعا فى : ٤٥ - كتاب الدعوات ، ٦ - باب منه ( كون الذكر خير أعمالكم
وأز كاها .. ) وابن ماجه في: ٣٣ - كتاب الأدب ، ٥٣ - باب فضل الذكر.

١٣٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فُقھاء الأمصارِ / ج ٨
قَالَ: حدَّثنا أبوُ بَكْرٍ ، قالَ: حَدَّثْنَا أَبُوُ خَالِدِ الأُخْمرُ، قالَ: حَدَّثْنَا يَحْنِى بْنُ سَعِيدٍ
الأنصارِيُ، عَنْ أَبِيِ الزُّبْرِ، عَنْ طَاووسٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنٍ جَبَلٍ، عَنِ النَّيِّ ◌َ هِ، قَالَ:
"مَاعملَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلِ أَنْجِى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِنْ ذِكْرِهِ ". قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ وَلاَ
الجِهادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟. قالَ: " وَلاَ الجِهادُ فِي سَبِلِ اللّهِ إِلاَّ أَنْ تضربَ بِسَيْفِكَ حَتّى
يَنْقطع ثم تَضْرِبَ بسَيْفِك حتى يُنْقَطعَ" .(١)
١٠٧٣٠ - قالَ أَبوُ عُمَرَ: صَدَّرَ مَالِكَ (رحمه الله) هَذا الْبَابَ بِالأحَادِيثِ
الَرَفُوعَةِ ليعرفَ بها النَّاظِرُ فِي كِتَابِهِ مَا الذِّكْرُ. ثُمَّ أَتْبَعَها بِفَضَائِلِ الذِّكْرِ ، وَفَضَائِلُ
الذِّكْرِ كَثِرةٌ جِدّاً لاَ يُحِطُ بِهَا كِتَابٌ ، وَحَسْبَكَ أَنْهُ أَكْبُرُ مِنَ الصَّلاَةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ
وجلَّ: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهِىَ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أُكْبُر ﴾ [ الآية ٤٥ من
سورة العنكبوت }.
٠
١٠٧٣١ - رَوَى إِسْرَائِيلُ عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَولِهِ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ
أُكْبَر﴾ قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ العَبْد في الصَّلاَةِ أَكْبَرُ مِنَ الصَّلاَةِ، وَمَعْنِى ذِكْرِ اللَّهِ العَبْدَ
مَأْخُوذٌ مِنَ النَّبِيِّ (عليه السلام) حَاكِياً عَنِ اللّه تعالى: " إِنْ ذَكَرَبِي وَحْدَهُ - العَبْدُ -
ذَكَرَتُهُ وَحْدِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَا ذَكَرَتُهُ فِي مَلأُ خَيرٍ مِنْهُ وَاُكْرَمَ " .
١٠٧٣٢ - ذَكَرَ سُتَيِدٌ عَنْ جريرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ رَبِيعَةَ،
- عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ لِيَّاكُمْ إذا ذَكَرْ تُموهُ أَكْبُرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّهُ .
(١) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (١٠ : ٧٣).

١٥ - كتاب القرآن (٧) باب ماجاء في ذكر الله تبارك وتعالى - ١٣١
١٠٧٣٣ - قَالَ سنيدٌ: وَحَدَّثَنِي أَبُوُ شميلةَ عَنْ جَايِرٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةٍ، عَنْ عَامٍِ
الشعبِيِّ ، عَنْ أَبِي قرةَ ، عَنْ سَلَمانَ مِثْلَهَ .
١٠٧٣٤ - قالَ : وحدّثنا جريرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هلالِ بْنِ يساف ، عَنْ آيِي
عُيدَةَ، قالَ: التَّسْبِيحُ والتَّحْمِيدُ والتَّكْبِرُ أَحَبُّ إِلى اللَّهِ (عزَّ وجلَّ) مِنْ عَدَدِها وَتَائِرَ
يُتْفِقُها العَبْدُ فِي سَبيلِ اللهِ.
١٠٧٣٥ - قَالَ: وحدَّثْنَا الْمُسيبُ عَنْ عَوفٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ .. ، فَذَكَرَ
معناهُ .
١٠٧٣٦ - قَالَ: وحدَّثنا هشيمٌ ، قالَ: أَخْبرنا يَعلى بْنُ عطاءٍ ، عَنْ بشرِ بْنِ
عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ عَمْرُ ، قالَ: { ذِكْرُ اللَّهِ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ خَيْرٌ مِنْ حطم
السيوف في سبيلِ اللَّهِ وَإِعْطَاءِ الْمَالِ سخاءً (١).
٤٦٧ - وَذَكَرَ مَالِكٌ في هذا البابِ حَدِيثَ رفاعةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِي}(٢)
عَُّ، وَفِيهِ قَولُه: "لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةٌ(٣) وَثَلاَثين مَلكاً يَبَتْدِرُونَها (٤)
(١) أخرجه مصنف ابن أبي شيبة (١٠: ٣٠٢)، والطبراني بسند ضعيف . انظر العراقي على الإحياء
(١ : ٣٠٣).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، وثابت فى (ك).
(٣) ( البضعة ): من ثلاثة إلى تسعة .
(٤) ( يبتدرونها): يسارعون إليها .

١٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج ٨
أَيَهُم يَكْتُبُها أَوْلاً " (١).
١٠٧٣٧ - فِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ الإمامَ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَالَأْمُومُ يَقُولُ :
رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ . لاَ يَقُولُ: سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حَيِدَهُ . وَقَدْ أَوْضَحْنَا اخْتِلافَ العُلماءِ في
هذا المعنى فيما تَقَدَّمَ مِنْ هذا الكِتابِ .
١٠٧٣٨ - وَفِيهِ أَنَّ الذِّكْرَ كُلُّهُ بِالتَّحْمِيدِ والتَّهْلِيلِ وَالتَكْبِرِ وَسَائِرِ التَّمْجِيدِ لِلّهِ
تَعَالِى لَيسَ بِكَلاَمِ تَفْسُدُ بِهِ الصَّلاَةُ وَکَیْفَ یفسُدُها - رَفعَ الصَّوتَ بِهِ أَو لَمْ يُرْفَعْ - وَهُوَ
مَنْدوبٌ إِليهِ فِها كَمَا لاَ يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يتكلّمَ بِكَلاَمِ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ صَوَتَهُ بِهِ
فَكَذَلِكَ لاَ يَضُرَّهُ رَفْعُ الصّوتِ بِالدِّكْرِ .
١٠٧٣٩ - يَدْلَّكَ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ مُعاويةَ بْنِ الحَكَمِ عَنِ الَّبِيِّ عَ﴾ِ أَنَّهُ قَالَ:
صَلَاُنَا هَذِهِ لَا يَصْلِحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّهْلِلُ وَالتِّكِْرُ
(١) الحديث عن رفاعة بن رافع ؛ أنه قال : کنا يوما نصلي وراء رسول الله / ٤ فلما رفع رسول الله
* رأسه من الركعة، وقال: "سَمَعَ اللّهُ لِمَنْ حَمِدهُ" قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد.
حمداً كثيراً طيبا مباركا فيه. فلما انصرف رسول اللّهِ ه، قال: "مَنِ الْمُتَكَّلِّمُ آنِفاً"؟ فَقَالَ
الرَّجُلُ: أنا يا رسول الله فقال رسول اللّهِ عَه " لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةٌ وَثَلاثِينَ مَلَكاً يَتَكِرُونَهَا أَمْهُمْ يَكْتَبُهُنْ
أَوَّلُ (أَوَّلا) " . تقدم في المجلد السادس، الفقرة ( ٨٩٥٧ )، وذكرنا أنه سيأتي هنا ، وهو في
الموطأ: ٢١٢، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٣٤٠/٤ ، والبخاري (٧٩٩) في الأذان : باب رقم
(١٢٦)، وأبو داود (٧٧٠) في الصلاة: باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ، والنسائي
١٩٦/٢ في التطبيق: باب ما يقول المأموم وأخرجه أبو داود ( ٧٧٣)، والترمذي (٤٠٤) في
الصلاة : باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة ، والنسائي ١٤٥/٢ في الافتاح : باب قول
المأموم إذا عطس خلف الإمام . وفي الباب ، عن أنس .

١٥ - كتاب القرآن (٧) باب ماجاء في ذكر الله تبارك وتعالى - ١٣٣
وَقِراءَةُ القُرآن". (١)
١٠٧٤٠ - فَأَطْلَقَ أَنْواعَ الذِّكْرِ فِي الصَّلاَةِ. وَ لِهِذا قُلْنَا: إِنَّ الَأْمُومَ إِذا رَفَعَ
صَوَتُهُ بِـ " رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ " لاَ يَضُرَّهُ ذَلِكَ.
١٠٧٤١ - وقَدْ خَالفَنَا في ذلك بَعْضُ الْمتَأَخْرِينَ مِنْ أَصْحابنا دُونَ دَلِيلٍ وَلاَ برهانٍ،
واللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
١٠٧٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمنِ، وَعَبْدُ الرَّحمنِ بْن عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ خَالِدٍ ، قَلاَ: أَخْبِرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفِرٍ بْنِ حمدانَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ
ابْنِ حَنبلٍ ، قالَ : حدَّثْني أَبِي ، قَالَ: حدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الملكِ الطيالسيّ، قالَ:
حدَّثنا عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ إيادِ بْنٍ لقيطٍ ، قَالَ: حدَّثْنا أَبِي ◌ِادِ بْن لقيطٍ ، عَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أَوفِى، قالَ: جَاءَ رَجُلٌّ وَنْحِنُ فِي الصَّفُّ خَلْفَ رَسُولِ
اللّهِ عَُّ، فَقَالَ: "اللّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً " قالَ: فَرَفَعَ الْمُسْلِمُونَ
رُؤُسَهُمْ وَاسْتَنْكَرُوا الرَّجُلَ. وَقَالُوا ( يَعْنِي فِي أَنْفُسِهِم): مَنْ هَذا الَّذِي يَرْفَعُ صَوَتَهُ
فَوقَ صَوَتٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيْهِ؟ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ مَلِ قَالَ: " مَنْ هَذا العَالِى
الصَّوْتِ ؟ " فَقِيلَ: هَذا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: " وَاللَّهِ لَقَدْ رَأيْتُ كَلاَماً يَصْعَدُ إِلى
السَّماءِ حَتَّى فُتِحَتْ لَهُ فَدَخَلَ فِيها " (٢) .
١٠٧٤٣ - وَهذا في مَعْنِى حَدِيثِ مَالِكٍ، وَفِيهِ الحُجَّةُ لِمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنا .
(١) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٢) رواه أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات. مجمع الزوائد (٢: ١٠٥ - ١٠٦).

(٨) باب ما جاء في الدعاء
٤٦٨- ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ أَبِ الذّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ شَيْ قَالَ: " لِكُلّ ◌َبِيِّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا. فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي،
شَفَاعَةٌ لأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ "(١).
١٠٧٤٤ - فَذَكَرْنَا كَثِيراً مِنْ طُرُقِ هَذا الحَدِيثِ فِي " التَّمْهِيدِ " (٢)، وذَكَرْنَا أَنَّه
عِنْدَ مَالِكٍ أيضاً عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلمةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ الَِّيِّ ◌َِّ(٣).
(١) الموطأ : ٢١٢، وبهذا الإسناد أخرجه البخاري في أول كتاب الدعوات ( ٦٣٠٤ )، باب " لكل
نبي دعوة مستجابة " ، فتح الباري (١١ : ٩٦) وانظر الحاشية التالية .
(٢) " التمهيد" (١٩ : ٦٢).
(٣) من طريق مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أخرجه مسلم في الإيمان ، باب
دعوة الشفاعة لأمته " ح (٤٧٩) في طبعتنا، ص (١: ١٠٥٤)، وبرقم
· اختباء النبي
(٣٣٤) في كتاب الإيمان من طبعة عبد الباقي .
ومن طريق يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه ، عن أبي سلمة ، عن أبي
هريرة، أخرجه مسلم في الموضع السابق ، الحديث التالي له .
ومن طريق ابن شهاب ، عن عمرو بن سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي عن أبي هريرة ، أخرجه
مسلم في الإيمان، ح (٤٨١) في طبعتنا، وبعده بهذا الإسناد أن أبا هريرة قال لكعب الأحبار ...
وذكر الحديث ومن طريق الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أخرجه مسلم في الإيمان ،
ح (٤٨٣) في طبعتنا، والترمذي في الدعوات (٣٦٠٢)، باب فضل لاحول ولا قوة إلا بالله
(٨٥:٥)، وابن ماجه فى الزهد ( ٤٣٠٧)، باب " ذكر الشفاعة" (٢ : ١٤٤).
ومن طريق أبي زرعة ، عن أبي هريرة تفرد مسلم بإخراجه في الإيمان ، ح (٤٨٤) في طبعتنا ،
وكذا تفرد به مسلم من طريق شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ( ٤٨٥) في طبعتنا .
ومن طريق أنس عند البخاري في الدعوات ( ٦٣٠٥) باب " لكل نبي دعوة مستجابة" فتح الباري
(١١: ٩٦)، ومسلم في الدعوات (٤٨٦) من طبعتنا .
- ١٣٤ -

١٥ - كتاب القرآن (٨) باب ماجاء في الدعاء - ١٣٥
١٠٧٤٥ - وَمَعْنَاهُ عِنْدَنا أَنَّ كُلَّ نَِّيٌّ قَدْ أُعْطِيَ أَمْنِيَةً يَتَمنَّى بِها وَسُؤالاً يَسْأَلُهُ
وَيَدْعُو فِيهِ عَلَى نَحْرٍ هَذَا الوَجْهِ فَيَعْطَاهُ .
١٠٧٤٦ - لاَ وَجْهَ لِهذا الحَدِيثِ عِنْدِي غَير هذا لأَنَّهُ مَعَلُومٌ أَنَّ لِكُلِّ نِبِيِّ دَعَوَاتٍ
مُستجاباتٍ ولغير الأُنْبِيَاءِ أيضاً دعوات مستجاباتٌ وَمَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الإِيمانِ وَلاَ
مِنَ المَظْلُومِينَ مَنْ كَانَ يَخْلُو مِنْ إِجَابَةٍ دَعْوَتِهِ إِذا شَاءَ رَبُهُ.
١٠٧٤٧ - قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ [ الآية ٤١
من سورة الأنعام} .
١٠٧٤٨ - وَقَالَ :#: " مَا مِنْ دَاعِ إِلَّ كَانَ بَيْنَ أَحَدِ ثَلاثٍ: إِمَّا يُسْتَجَابُ لَهُ
فِيمَا دَعا بِهِ، وَإِمَّا يُدَّخَرُ له مِثْلُهُ، وإِمَّا أَنْ يكفرَ عَنْهُ " (١) .
١٠٧٤٩ - وَقَالَ: "دَعْوَةُ المَظْلُومِ لاَ تُرَدُّ وَلَو كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ "(٢).
١٠٧٥٠ - وَقَالَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَومِ الجُمعةِ: "إِنّهُ لاَ يَسْأَلُ فِيهَا عَبْدٌ رَبَّهُ
شَيْئاً إِلاَّ أَعْطَاهُ " (٣) .
١٠٧٥١ - وَقَالَ فِي الدِّعاءِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَعِنْدَ الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ،
وَعِنْدِ نُزُولِ الغَيْثِ: "إِنَّها أَوقَاتٌ يُرجى فِيها إِجَابَةُ الدِّعاءِ " (٤) .
(١) عن أبي هريرة رواه أحمد ورجاله ثقات ، مجمع الزوائد (١ : ١٤٨) وفي الباب عن أبي سعيد
الخدري عند أبي يعلى، وأحمد، والطبراني. مجمع الزوائد (١ : ١٤٨).
(٢) عن أبي هريرة، قال رسول الله -44:" دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه".
رواه أحمد والبزار، وإسناده حسن. مجمع الزوائد ( ١٠ : ١٥١).
(٣) عن أبي سعيد، وأبي هريرة، أخرجه أحمد. مجمع الزوائد (٢: ١٦٥).
(٤) الحديث عن أبي أمامة رواه الطبراني. مجمع الزوائد (١٠ : ١٥٥).

١٣٦ - الاستذ کار الجامع لمذاهب قُقهاء الأمصارِ / ج ٨
١٠٧٥٢ - وَهذا المَعْنِى كَثِيرٌ جِدّاً وَلَذَلِكَ ذَهَبْنَا فِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ هذا البابِ إلی
مَا وَصَفْنَا، وَمُحَالٌ أَنْ لاَ يَكُونَ نَبِّنَا عَه أو غيرُهُ مِنَ الآنِياءِ يُجابُ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِى
دَعْوَةٍ وَاحِدةٍ . هَذَا مَا لَآَ يَظْنُّهُ ذُولُبِّ إِنْ شَاءَ اللّهُ.
١٠٧٥٣ - حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ قالاَ: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ
أصبغِ، قالَ : حدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحاق القاضي ، قالَ : حدّثنا حجاجُ بْنُ منهالٍ ،
قالَ: حدَّثْنا مُعتمرٌ، قالَ: سَمِعتُ أَبِي يُحدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه
قالَ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٌّ قَدْ سَأَلَ سُؤالاً " أو قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْهِ قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيّ
دَعْوَةٌ قَدْدَعا بِهَا يُسْتجابُ فِيهَا فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لِأُمَِّي يَوْمَ الِقِيامَةِ " (١).
١٠٧٥٤ - وَفِي هذا الحَدِيثِ إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ، وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكانِ اعْتِقادٍ أَهْلِ
السِّةِ وَهُمْ مُجْمِعُونَ أَنَّ تَأْوِلَ قَولِ اللّهِ عزَّ وجلّ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبَّكَ مَقَاماً
مَحْمُوداً﴾ [ الآية ٧٩ من سورة الإسراء]: المقامُ المحمودُ هُوَ شَفَاعَتُهُ عَلَيْ في المذنِبِينَ
مِنْ أُمْتِهِ . وَلَاَ أَعْلَمُ في هَذا مُخَالِفاً إِلَّ شَيئاً رَويتهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ذَكَرَتُهُ فِى "التَّمْهِيدِ" (٢)
وَقَدْ رُوِي عَنْهُ خِلاَقُهُ عَلَى مَا عَلَيهِ الَجَماعَةُ؛ فَصارَ إِجْماعاً مِنْهُم والحَمْدُ للَّهِ.
١٠٧٥٥ - وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي " التَّمْهيدِ " (٣) كَثِيراً مِنْ أَقاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ
بِذَلِكَ، وَذَكَرْتُ مِنْ أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَالأَحَادِيثُ فِيهِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنِ النَّبِيّ
◌َ صِحاحٌ ثَابِتَةٌ .
(١) تقدم تخريجه في آخر فقرة من تخريج الحديث (٤٦٨).
(٢) (١٩ : ٦٤ ).
(٣) (١٩ : ٦٤ - ٦٨).

١٥ - كتاب القرآن (٨) باب ماجاء في الدعاء - ١٣٧
١٠٧٥٦ - وَذَكَرْنَا أَيضاً فِي " التَّمهِيدِ" (١) حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وحَدِيثَ جَامِرٍ ، عَنِ
النّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: " شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمِّ يَومَ الِقِيامَةِ " (٢) .
١٠٧٥٧ - وَقَالَ جَابرٌ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَالشَّفَاعَةِ (٣) .
١٠٧٥٨ - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا زِلْنَا نَمْسكُ عَلى الاسْتِغْفَارِ لأَهْلِ الكبائِرِ حَتَّى
نَزَّلَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَادونَ ذَلِكَ لِمَنْ يشاء﴾ [ الآية ١١٦
من سورة النساء} .
١٠٧٥٩ - وَقَالَ مَِّ: "أخَّرْتُ شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمْتِي " .
١٠٧٦٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي " النَّمْهِيدِ" (٤).
١٠٧٦١ - وَهذا الأَصْلُ الَّذِي يُنازِعُنَا فِيهِ أَهْلُ البِدَعِ وَالنكبةِ الَّتي عولَ أَهْلُ العِلْمِ
وَالسّنّةِ وَالَحَقِّ عَليها، وَفِي هذا البابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الموقِّقِ لَهُمْ إِلى الصَّوَابِ.
٤٦٩ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ عَّهِ كَانَ
يَدْعُو فَيَقولُ : " اللَّهُمَّ قَالِقَ الْإِصْبَاحِ، وَجَاعِلَ اللّيلِ سكنًا، وَالشَّمْس وَالْقَمَر
حُسْبَاناً، اقْضٍ عَنِّي الدِّيْنَ، وَاغْنِي مِنَ الْفَقْرِ . وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي ، وَبَصَرِي،
وَقُوَّتِي ، فِي سَبِيلِكَ" .(٥)
(١) (١٩ : ٦٩).
(٢) أخرجه الترمذي ( ٢٤٣٦) في صفة القيامة - باب " ماجاء في الشفاعة " وابن ماجه في الزهد
(٤٣١٠)، باب ((ذكر الشفاعة))، والحاكم في "المستدرك" (١: ٦٩).
(٣) حلية الأولياء (٣: ٢٠٠ - ٢٠١).
(٤) (١٩ : ٦٩ ).
(٥) الموطأ : ٢١٢ - ٢١٣.

١٣٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج ٨
١٠٧٦٢ - فَقَدْ أَسْتَدْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي "النَّمهِيدِ" (١).
١٠٧٦٣ - وَأَمَّا قَولُهُ: "فَالِقَ الإِصْبَاحِ" فَمَعْنَاهُ قَالِقُ الصِّبْحِ عَنِ النَّهَارِ كَما يفْلقُ
الحبِّ عَنِ النَّوى عَنِ النَّبَاتِ ، وَالغلقُ فَلْقُ الصِّبْحِ.
١٠٧٦٤ - وَقَولُهُ: "جَاعِلَ اللَّيلِ سَكَناً " قَولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿لِتَسْكَنُوا فِيهِ﴾
الآية ٦٧ من سورة يونس
١٠٧٦٥ - وَقَولُهُ: " والشَّمْس والقَمر حُسْباناً": فَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وقتادَةَ ،
والضّحَّاكِ؛ أَنْهُمُ قَالُوا: يَدُورَانِ فِي حسابٍ يَجْرِيانِ فِهِ إلى غَتِهِ (٢) .
١٠٧٦٦ - وَقَالَ مُجاهِدٌ: وَكمثل قَولِهِ تعالى: ﴿كُلِّ فِي فَلَكِ يَسْبَحُونَ }
(٣٣ من سورة الأنبياء} وَمثل قوله: ﴿الشَّمْسِ والقَمر بِحُسْبانٍ﴾ ﴿الآية من سورة
الرحمن﴾ قالَ: كحُسْبانِ الرحا(٣).
١٠٧٦٧ - وَقَالَ أَبُوُ مَالِكٍ: عَلَيهما حسابٌ وَآجالٌ كَآجالِ النَّاسِ ، فَإِذا جَاءَ
أَجَلُهما هَلَكا .
(١) قال المصنف في "التمهيد" (٢٤: ٥٠): لم تختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ولا
في متته وقد رواه أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد ، عن مسلم بن يسار ، قال: كان من دعاء
رسول الله : اللهم فالق الإصباح، وجاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا ، اقض عني
الدين ، وأغنني من الفقر ، وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك " ذكره ابن أبي شيبة عن
أبي خالد في المصنف ( ١٠ : ٢٠٨، ٢٠٩).
(٢) ذكره السيوطي في " الدر المنثور" (٣: ٣٢٦) ط. دار الفكر، ونسبه لعبد الرزاق ، وعبد بن
حمید، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة .
(٣) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " (٧: ٦٩١)، ونسبه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر
عن مجاهد ، وفيه : " يدوران في مثل قطب الرحى".

١٥ - كتاب القرآن (٨) باب ماجاء في الدعاء - ١٣٩
١٠٧٦٨ - وَقَالَ أَهْلُ العَرَبِيَّةِ: حُسْبَانِ بِمَعْنِى حِسَابِ . أَيْ جَعَلَهُما يَجْرِبانِ
بِحِسَابٍ مَعْلُومٍ .
١٠٧٦٩ - قَالُوا: وَقَدْ يَكُونُ حُسْبَانٌ جَمْعَ حِسَابٍ مثل شِهَابٍ وشُهْبَان .
١٠٧٧٠ - وأمَّا قولُهُ: "اقْضِ عَنِّى الدِّينَ" ، فَمَعْنَاهُ دَّيُون النَّاسِ، وَيَدْخَلَ مَعْ
ذَلِكَ مَالِلَّهِ عَلَيهِ مِنْ فَرْضٍ أَنْ يعِنَهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّ .
١٠٧٧١ - وَقَالَ :﴿ٌ: دَيْنُ اللَّهِ أَحقَّ أَنْ يُقْضى" (١).
١٠٧٧٢ - وَرُوِيَ عَنْهُ عَُّ " مِنْ وُجُوهٍ " أَنَّهُ كَانَ [يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مَنْ غَلَبَةِ الدينِ
وَغَلَبَةِ الرِّجالِ" .
١٠٧٧٣ - وَهذا الأُظْهَرُ فِيهِ مِنْ دَيْنِ بَنِي آدم] (٢)(٣).
(١) الحديث ورد في الحج عن الغير، وهذا اللفظ بعينه ورد في حديث حصين بن عوف ، قال: قلتُ:
يا رسول الله! أحجٌّ عن أبي؟ قال: "أرأيتَ لو كان على أبيك دين أُكنتَ قاضيه؟" قال: نعم،
قال:" فدینُ الله أحق أن يُقضى "، رواه الطبراني . کنز العمال (٥: ١٢٣٣١). وفي حديث ابن
عباس قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ◌َه، فقال: إنّ أُختي مَاتَتْ ولم تَحُجِّ، أَفْحُجٌ عنها؟ فقالَ لِ﴾.
"أرأيْتَ لو كانَ عليها دَينٌ فقضيته، فاللّهُ أَحَقَّ بالوَفَاءِ ". رواه البخاري في الأيمان والنذور
(٦٦٩٩)، باب "من مات وعليه نذر"، والنسائي في مناسك الحج (٥ : ١١٦) باب " الحج عن
الميت الذي نذر أن يحج "، والإمام أحمد في "مسنده" (١: ٢٣٩ - ٢٤٠)، وغيرها، وهو
أقرب الألفاظ إلى ما أورده المصنف ، وفي الباب أحاديث مشابهة في المعنى .
(٢) منها حديث أنس رضي اللّه عنه: " كانَ النبيُّ ◌َّ يقولُ: " اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الهمّ
والحَزَنِ والعَجْزِ والكسلِ والْجُيْنِ والبخلِ وضَلَعِ الدّيْنِ وغَلَّبَةِ الرجالِ ". أخرجه البخاري
في الصحيح ١٧٨/١١ كتاب الدعوات ، باب الاستعاذة من الجبن ... الحديث (٦٣٦٩) وأخرجه
مسلم فى الصحيح ٢٠٧٩/٤ من طبعة عبد الباقى كتاب الذكر ... باب التعوذ من العجز ...
الحديث (٢٧٠٦/٥٠).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في (س)، وثابت في ( ك).

١٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب مُتَهاء الأمْصارِ / ج ٨
١٠٧٧٤ - وكَانَ ﴾ْ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالَغْرَمِ (١).
١٠٧٧٥ - وَيَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الفَقْرِ وَالفَاقَةِ وَالذلَّةِ (٢).
١٠٧٧٦ - وَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ: " إِنِّي أَسْألُكَ الهُدى والتَّقَى وَالْعَفَافَ وَالغِنِى" (٣).
١٠٧٧٧ - وأمَّا قَولُهُ: " اغْنِنِي مِنَ الفَقْرِ " مَعَ قَولِهِ ( عليه السلام ) : " اللَّهُم
أحيني مِسْكِيناً وَاخْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ المَسَاكِينِ وَلاَ تَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًا " فَإِنَّ هَذا الفَقْرَ
هُوَ الذِّي لاَ يدركُ مَعَهُ القوّة والكَفَافِ وَلاَ يَسْتَقِرَّ مَعَهُ فِي النَّفْسِ غِنِى، لأَنّ الغِنَى عِنْدَهُ
84 غنى النفسِ
١٠٧٧٨ - ثَبَتَ عَنْهُ عَُّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْهُ قَالَ : " لَيْسَ الغِنِى عَنْ كَثْرَةِ
(١) من حديث عن عائشة في البخاري في كتاب الدعوات (٦٢٧٥) ، باب " الاستعاذة من أرذل
العمر". فتح الباري (١١: ١٨١)، وأخرجه مسلم في الذكر باب " التعوذ من شر الفتن " #}
(٤ : ٢٠٧٨ - ٢٠٧٩) في ط. عبد الباقي.
(٢) الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه: " أنَّ رسولَ اللَّهِ { كانَ يقولُ: اللهم إني أعوذُ بكَ مِنْ
الفقرِ والقلَّةِ والذِلَّةِ ، وأعوذُ بِكَ مِن أنْ أُظْلِمَ أو أُظلم " . أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب
فى الاستعاذة الحديث ( ١٥٤٤) واللفظ له ، وأخرجه النسائي في المجتبي من السنن ٢٦١/٨
كتاب الاستعاذة باب الاستعاذة من القلة وأخرجه ابن ماجه في السنن ١٢٦٣/٢ کتاب الدعاء ، باب
ما تعوذ منه رسول الله ، الحديث (٣٨٤٢)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٥٣١/١ كتاب
الدعاء ، باب التعوذ من زوال النعمة ... ، وقال: صحيح الإسناد .
(٣) الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي اللّه عنه، عن النبيّ ه: " أنه كانَ يقولُ: اللهم إني أسألك
الهُدَى والتَّقَي والعَفَافَ والغِنَّى ". أخرجه مسلم في الذكر، ح (٦٧٧٣ ) من طبعتنا ، باب "التعوذ
من شر ما عمل .. " ص (٨: ٥٦)، وبرقم (٢٧٢١/٧٢) في طبعة عبد الباقي ، ص (٤:
٢٠٨٧) وأخرجه الترمذي في الدعوات (٣٤٨٩)، (٥ : ٥٢٢) وابن ماجه في الدعاء
ـس ** " (١٢٥٩:٢).
(٣٨٣٢) ، باب " دعاء رسول الله.