Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٥ - كتاب القرآن (٥) باب ماجاء في سجود القرآن - ١٠١
فِي ﴿والنّجم﴾(١).
٤٥٦ - وَذَكَرَ مَالِك فى هذا الباب أيضاً، عن نافعٍ مَوَلَى ابْنٍ عُمَرَ ؛ أَنَّ
رَجُلاً مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَراً سُورَةَ الْحَجِّ (٥).
فَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَتَيْنٍ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هذِهِ السُّورَةَ فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ(٢).
٤٥٧ - وعَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ ،
(١) كان الأَسْوَدُ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَِّيِّ :﴿ أَنَّهُ قَراً: وَالنَّجْمٍ . فَسَجِدَ فِيها. وَسَجَدَ من كان
معه غير أن شيخاً أخذ كفّا من حَصَى أو تراب فرفعه إلى جبْهَتِهِ وَقَالَ : يَكْفِینِي هَذَا .
قَالَ عَبْدُ اللّهِ : لَقَدْ رَيتُهُ ، بَعْدُ ، قُتِلَ كَافِراً .
رواه البخاري في مواضع متفرقة من صحيحه ؛ منها في الصلاة - باب " سجدة النجم" عن
حفص بن عمر ، وباب " سجود القرآن " عن بندار، وغير ذلك. ومسلم في الصلاة، ح (١٢٧٢)
في طبعتنا ، باب " سجود التلاوة، ص (٢: ٧٩١).
ورواه أبو داود في الصلاة ( ١٤٠٦)، " باب مَنْ رأى فيها السجود". (٢: ٥٩).
ورواه النسائي في الصلاة. (٢ : ١٦٠)، باب السجود في " النجم" .
وفي التفسير ( في الكبرى) على ماذكره المزي في تحفة الأشراف (٧: ١٢ - ١٣).
(٥) المسألة - ٢٥١ - قال الشافعية والحنابلة: في سورة الحج سجدتان: في أولها (١٨ )، وفي
آخرها (٧٧)، وقال الحنفية: إن سجدة الحج الثانية للأمر بالصلاة بدليل اقترانها بالركوع،
والأحاديث الواردة بتفضيل سورة الحج بسجدتين فيها راويان ضعيفان .
وقال المالكية: في أول الحج (١٨) سجدة واحدة فقط.
وانظر في هذه المسألة مغني المحتاج (١: ٢١٤)، كشاف القناع (١: ٥٢٤)، الكتاب مع
اللباب (١: ١٠٣)، القوانين الفقهية ص (٩٠) وما بعدها، الشرح الصغير (١: ٤١٨).
(٢) رواه مالك في كتاب " القرآن " رقم ١٣ باب " ماجاء في سجود القرآن"، ص (١ : ٢٠٥ -
٢٠٦)، والشافعي في كتاب "الأم" (١: ١٣٧)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣١٧:٢).
١٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٨
يَسْجُدُ فِي سُورَةِ الَحَجِّ، سَجْدَتَيْنٍ. (١)
١٠٦٢١ - وَهذِهِ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الحِجِّ اخْتَلَفَ فِيهَا الْخَلَفُ وَالسَّلَفُ،
وَأَجْمَعُوا عَلى أَنَّ الأولى مِنَ الحجِ يَسْجُدُ فِيها .
١٠٦٢٢ - وَقَالَ الطَّحاويُّ (٢): كُلُّ سَجْدَةٍ جَاءَتْ بِلَفْظِ الخَبَرِ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا في
٠٫٠٠٠
أَنْهُ يُسْجَدُ فِيها ، وَاخْتُلَفُوا فِيمَا جَاءَتْ بِلَفْظِ الأَمْرٍ .
١٠٦٢٣ - وَأَمَا اخْتِلاقُهُمْ فِي السَّجْدَةِ الآخِرَةِ مِنَ الحَجِّ فقال مَالِكٌ، وَأبو حَنِيفَةً
وَأَصْحابُهما : لَيْسَ فِي الحجِّ سَجْدَةٌ إِلاَّ وَاحِدةً وَهِيَ الأُولى .
١٠٦٢٤ - وَرُويَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جبيرٍ، وَالْحَسَنِ البصريِّ، وَجَابِ بْنِ زِيدٍ .
١٠٦٢٥ - وَأَخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ (٣).
(١) كان ابن عمر يسجد عند آيتين الأولى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُد له مَنْ في السماواتِ وَمَنْ
في الأرض﴾، والثانية قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنُوا اركَعُوا واسجُدُوا واعبدُوا رَبُّكم وافْعَلُوا
الخَيْرَ لَعَلّكم تُفْلِحُونَ﴾، وكان ابن عمر يرى أن السجود في الآية الثانية ألزم من السجود في الآية
الأولى ، فقد كان رضي الله عنه يقول: لو سجدت " في الحج " سجدة واحدة لكانت الآخرةُ
أحبَّ إليّ وذلك لأن الآية الأولى إخبار ، والثانية أمر، وامتثال الأمر أولى .
وأما في سورة " الفرقان " فهي عند قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اسْجُدُوا للرحمن قالوا وما الرَّحمنُ
أَنَسْجُدُ لما تَأْمُرُنا وزادَهُم تُفُوراً﴾.
الموطأ ٢٠٦/١ والأم ٧ / ٢٦٧ وسنن البيهقي ٢ / ٣١٧ وأحكام القرآن للجصاص ٣/ ٢٢٥
والمجموع ٣ / ٥٥٧ .
ومصنف عبد الرزاق ٣ / ٣٤١ والمحلى ٥ / ١٠٦ والمغني ١ / ٦١٨.
(٢) في شرح معاني الآثار (١: ٣٦١).
(٣) الأكثر رواية عنه: " في سورة الحج سجدتان". المستدرك (٢: ٣٩٠)، وسنن البيهقي الكبرى
(٢: ٣١٨)، والمحلى (١٠٧:٥)، وأحكام القرآن للجصاص (٣: ٢٢٥)، والمغني (١ :
٦١٩) والمجموع (٣: ٥٥٧).
١٥ - كتاب القرآن (٥) باب ماجاء في سجود القرآن - ١٠٣
١٠٦٢٦ - وَقَالَ الشَّافعيّ وأصحابُهُ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ، وَدَاوُدُ ،
والطبريَّ : فِي الحجّ سَجْدتانِ .
١٠٦٢٧ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ، وَعَليِ بْنٍ أبي طالبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ، وَآيِي الدِّرداءِ، وَأَبِي مُوسى الأشْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ،
وَأيِي عَبْدِ الرَّحمنِ السلميِّ وَأَبِي العَاليَةِ الرّياحيِّ .
١٠٦٢٨ - وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السبيعيّ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبِعِينَ سَنَةٌ يَسْجُدونَ
فِي الحجّ سَجْدَتَيْنِ (١).
١٠٦٢٩ - وَقَالَ الأثرمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنبلٍ يُسألُ: كَمْ فِي الحَجِّ مِنْ
سجدةٍ ؟ فقالَ: سَجْدتانِ. قِيلَ لَهُ: حَدَّثَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنِ النبيِّ عَدِ، قالَ: " فِي
الحجّ سَجْدتانٍ "؟ قَالَ: نَعَمْ .
١٠٦٣٠ - رَوَاهُ ابْنُ لهِيعَةَ عَنْ مِشْرَحٍ، عَنْ عُقبةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َيْهِ، قَالَ: " فِي
الحجِّ سَجْدتانٍ، ومنْ لَمْ يَسْجُدْهما قَلاَ يَقْرِأُهُمَا(٢).
١٠٦٣١ - يريد فلا يقرأهما إِلاَّوَهَوَ طَاهِرٌ.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ١٢).
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤ / ١٥١، ١٥٥، في مسند عقبة بن عامر الجهيني رضي الله عنه
وأخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، ص (٢٨٩) ، في باب ذكر الأحاديث عمن روى عنه
أهل مصر من أصحاب رسول الله عليه. وأخرجه أبو داود في السنن ، كتاب الصلاة ، باب تفريع
أبواب السجود، الحديث ( ١٤٠٢)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤٧١/٢، كتاب الصلاة ،
باب ماجاء في السجدة في سورة الحج الحديث ( ٥٧٨)، وقال عقب حديثه : ( هذا حديث
إسناده ليس بذاك القوي). وأخرجه الحاكم فى المستدرك ١ / ٢٢١، كتاب الصلاة ، باب
فضلت سورة الحج بسجدتين ، وأخرجه الدار قطني في السنن ١ / ٤٠٨ ، كتاب الصلاة ، باب
سجود القرآن ، الحديث (٩). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢ / ٣١٧، كتاب الصلاة ،
باب سجدتي سورة الحج .
١٠٤ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
١٠٦٣٢ - قالَ: وَهَذا يُؤَكِّدُ قَولَ عُمَرَ، وَأَبْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهِمُ قَالوا:
فُضِّلَتْ سُورَة الحجّ بِسَجْدَتَيْنِ. (١)
١٠٦٣٣ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعِ: أَنَّ عُمَرَ وابْنَ
عُمَرَ كَانا يَسْجُدَانِ فِي الحَجِ سَجْدَتَيْنِ. (٢)
١٠٦٣٤ - قالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَو سَجَدْت فِيها وَاحِدةٌ كَانَتِ السَّجدةُ الآخرةُ
أَحَبَّ إليّ .
١٠٦٣٥ - وَاخْتُلَفُوا في سَجْدَةِ ( ص) (*) :
فِذَهَبَ مَالِكٌ ، والثّوريُ، وَأَبُوُ حَنِيفَةَ إِلى أَنَّ فِيهَا سُجُوداً .
١٠٦٣٦ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ (٣)، وأبْنِ عُمَرَ (٤) وَعُثمان (٥) ، وَجَمَاعَةٍ
مِنَ التَّابِعِينَ .
(١) مصنف عبد الرزاق (٣: ٣٤٢)، الأثر (٥٨٩٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣: ٣٤١).
(٥) المسألة - ٢٥٢ - قال الشافعية والحنابلة: سجدة ( ص) هي سجدة شكر تستحب في غير
الصلاة، وتحرم في الصلاة وتبطلها لما روى البخاري عن ابن عباس الحديث التالي في الفقرة
(٤٤٤٩) ولما قاله النبي ◌َّ": "سجدها داود توبةً، ونحن نسجدها شكراً". ورواه النسائي.
واتفق الحنفية مع المالكية على سجدة (ص) مغني المحتاج (١: ٢١٤) وما بعدها ، كشاف القناع
(١: ٥٢٤)، الكتاب مع اللباب (١: ١٠٣) القوانين الفقهية ص (٩٠) وما بعدها، الشرح
الصغير ( ١ : ٤١٨).
(٣) روى عبد الرزاق في مصنفه (٣: ٣٣٦) أن الفاروق عمر رضي اللّه عنه قرأ على المنبر سورة
(ص) فنزل فسجد فيها ثم رقي المنبر فأتم خطبته .
(٤) روى عبد الرزاق في مصنفه (٣: ٣٣٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢: ٣٢٠): أن ابن
عمر يقول : في (ص) سجدة .
روى سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عمر: أُتسجدُ في (ص)؟ قلت: لا ، فقال لي : اسجد
فيها فإن اللّه يقول: ﴿أولئك الذينَ هدى اللّهُ فبهداهم اقتده﴾ سنن البيهقي الكبرى (٣٢٠:٢).
(٥) وروى عبد الرزاق أيضاً في مصنفه (٣: ٣٣٦) عن السائب بين يزيد، قال : رأيت عثمان سجد
فی ( ص).
١٥ - كتاب القرآن (٥) باب ماجاء في سجود القرآن - ١٠٥
١٠٦٣٧ - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَحْمَدُ ، وأُبُو ثَورٍ .
١٠٦٣٨ - وَأَخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ (١).
١٠٦٣٩ - وَذَهبَ الشَّافعيّ إلى أَنْ لاَ سُجُودَ فِي (ص)(٢) وَهُوَ قَولُ ابْنِ
مَسْعُودٍ ، وَعَلقمةَ .
١٠٦٤٠ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنِ الأعْمشِ ، عَنْ أَبِي الضحى ،
عَنْ مَسْرُوقٍ ، قالَ : قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نبي ذكرت "، وَكَانَ لاَ
يَسْجَدَ فِيها [ يعني (ص)].(٣)
١٠٦٤١ - وقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ سَجْدَةُ (ص) مِنْ عَزَائِمِ السَّجُودِ، وَقَدْ
رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ يَسْجُدُ فِيها (٤).
(١) في سورة (ص) فهو عند قوله تعالى في الآية /٢٤ ﴿فاستغَفَرَ ربِّه وخَرَّ راكِعاً وأنابَ﴾ ولكن هذا
السجود في " ص " ليس من عزائم السجود، لأنه توبة نبي كما هو ظاهر من سياق الآيات وسياقها،
ولذلك كان ابن عباس يسجد فيها ويقول : إنها ليست من عزائم السجود .
مصنف بن أبي شيبة ٢ / ١٢ وسنن البيهقي ٢ / ٦١٨ و٣١٩ والمحلى ٥ / ١٠٧ وكشف الغمة
١٢٣/١ وأحكام القرآن للجصاص ٣ / ٣٨٠ والمغني ١ / ٥١٨.
(٢) قالوا: إنها سجدة شكر، كما تقدم في المسألة (٢٥٢)، وانظر الأم (١: ١٣٧).
(٣) رواه البخاري في الصلاة في أبواب " سجود القرآن " ح (١٩٦٠) باب " سجدة ص". فتح
الباري ( ٢: ٦٥٢)، وفي أحاديث الأنبياء باب " واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب" ،
وأخرجه أبو داود في الصلاة ح ( ١٤٠٩) باب " السجود في (ص)" (٢: ٥٩)، والترمذي
في الصلاة ح (٥٧٧) باب " ماجاء فى السجدة فى (ص) "، ص (٢ : ٤٦٩)، وقال : حسن
صحيح ، ورواه النسائي في كتاب " التفسير " من سننه الكبرى على ماجاء في تحفة الأشراف
(٥: ١٠٩).
(٤) تقدم في ( ١٠٦٣٨).
١٠٦ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٨
١٠٦٤٢ - وَقَدْ ذَكَرْنا الآثارَ المُسْنَدَةَ وَغَيرَها فِي سَجْدَةِ (ص) فِي التَّمْهِيدِ "(١).
١٠٦٤٣ - واخْتُلَفوا فِي جُمْلَةٍ سُجُودِ القُرآنِ (*).
١٠٦٤٤ - ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلى أَنَّها إِحْدى عَشرةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصِّلِ
مِنْها شيءٌ.
١٠٦٤٥ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَأَبْنِ عَبَّاسِ (عَلى اخْتِلافٍ عَنْهُ)، وَقَدْ
ذَكَرْنَا فِي هَذا الْبَابِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .
١٠٦٤٦ - وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: أَرَبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِيها الأولى مِنَ الحَجِّ.
(١) التمهيد (١٩ :١٣٢).
(*) المسألة : ٢٥٣ - عدد السجدات عند المالكية في المشهور: إحدى عشرة ، منها عشرة
بالإجماع وهي: في سورة الأعراف الآية (٢٠٦)، والرعد (١٥)، والنحل (٤٩)، والإسراء
(١٠٧)، ومريم (٥٨)، وفي أول الحج (١٨)، وفي الفرقان (٦٠)، وفي النمل (٢٥)،
وفي ألم السجدة (١٥)، وفي فصلت (٣٨)، وفي ص (٢٤).
واتفق الحنفية مع المالكية على سجدة " ص " وهي عندهم أربع عشرة ، بإضافة ثلاثة أخرى: في
سورة النجم (٦٢)، وإذا السماء انشقت (٢١)، واقرأ باسم ربك الذي خلق ( ١٩). أما
سجدة الحج الثانية فإنها للأمر بالصلاة بدليل اقترانها بالركوع. والأحاديث الواردة بتفضيل سورة
الحج بسجدتين فيها راويان ضعيفان .
وقال الشافعية والحنابلة : السجدات أربع عشرة ، منها سجدتان في سورة الحج، في أولها
وآخرها (٧٧)، أما سجدة (ص) فهي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة ، وتحرم في الصلاة
على الأصح وتبطلها ، لما روى البخاري عن ابن عباس ، قال : " ص ليست من عزائم السجود،
وقد رأيت النبي # يسجد فيها" وقال النبي علي: "سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكراً".
وانظر في هذه المسألة :
القوانين الفقهية: ص ٩٠ وما بعدها ، الشرح الصغير: ٤١٨/١، الكتاب مع اللباب: ١٠٣/١،
مغني المحتاج: ١ / ٢١٤ وما بعدها، كشاف القناع: ١ / ٥٢٤، الفقه الإسلامي وأدلته
(١٢٠:٢) .
١٥ - كتاب القرآن (٥) باب ماجاء فى سجود القرآن - ١٠٧
١٠٦٤٧ - وقالَ الشَّافعيُّ (١): أَرْبعَ عَشْرةَ سَجْدَةً لَيْسَ فيها سَجْدَةُ ( ص)
فَإِنَّها سَجْدَةُ سُكْرٍ .
١٠٦٤٨ - وَفِي الحَجِّ عِنْدَهُ سَجْدتانٍ .
١٠٦٤٩ - وَقَالَ أَبُوُ ثَورٍ: أَرْبِعَ عَشرةَ سَجْدَةً فِيها الثَّانِيَةُ مِنَ الحِجِّ وَسَجْدَةٌ (ص)،
وَأَسْقَطَ سَجْدَةَ النَّجمِ.
١٠٦٥٠ - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ: خَمْسَ عَشرةَ سَجْدَةٌ . فِي الحجّ سَجْدتانِ
وَسَجْدَةُ ( ص).
١٠٦٥١ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ وَهْبٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ.
١٠٦٥٢ - وَقَالَ الطَّبريُ: خَمْسَ عَشْرةَ سَجْدَةٌ .
١٠٦٥٣ - وَيَدْخُلُ فِي السَّجْدَةِ بِتَكْبِيرِ وَيخرجُ مِنْها بِتَسْلِيمٍ .
١٠٦٥٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يُستحبُّ أَنْ يسجدَ في القُرآنِ كُلِّهِ فِي الْمُفَصِّلِ
وَغَيْرِهِ .
١٠٦٥٥ - واختلفوا فِي سُجُودِ التِّلاَوةِ (*).
. (١) الأم (١ : ١٣٧).
(٥) المسألة - ٢٥٤ - تسنّ سجدة التلاوة للمستمع عند الشافعية ولو كان القارئ صبيًّا مميزاً والمستمع
رجلاً، ولكنها لاتسن لقراءة جنب وسكرانٍ ، لأنها غير مشروعة لهما .
وسجدة التلاوة واجبة بتلاوة على القارئ والسامع عند الحنفية ، ولا تجب على الكافر والصبي
والمجنون والحائض والنفساء .
وعند المالكية: لا تسن للمستمع إلا إن صلح القارئ لإمامة، بأن يكون ذكراً بالغاً عاقلاً ، وإلا فلا
سجود عليه ، بل على القارئ وحده .
ويشترط لسجود المستمع عند الحنابلة: أن يكون القارئ يصلح إماماً للمستمع له ، أي يجوز
اقتداؤه به .
١٠٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٨
١٠٦٥٦ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: هُوَ وَاجبٌ .
١٠٦٥٧ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيّ، والأوزاعِيّ، واللّيْثُ: هُوَ مَسْنُونْ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.
٤٥٨ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ مِشَامِ بْنِ عُروةَ ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطّابِ
قَرأْ سَجْدَةً وَهُو عَلَى الِبَرِ يَومَ الْجُمعَةِ، فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجِدَ النَّاسُ مَعَهُ ، ثُمّ
قَرَأَها الجُمعةَ الأُخْرِى فَتَهِيًّا النَّاسُ لِلِسُّجُودِ فَقَالَ: عَلَى رَسْلِكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ
يَكْتُبها علينا إلاَّ أَنْ نَشساءَ. فَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنْعَهم أَنْ يَسْجُدُوا . (١)
١٠٦٥٨ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنِ ابْنِ جريجٍ، قال: أَخْبَرَنِي ابْنُ {أَبي} (٢)
مليكةَ عَنْ عُثمانَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ رَبيعةَ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهُدَيرِ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرُ بْنُ
الخطَّبِ يَومَ جمعةٍ فَقَراً على المِبْرِ سُورةَ النَّحْلِ حَتَّى إِذا جَاءَ السَّجْدَةَ سَجَدَ وسجَدَ
النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذا كَانَتِ الجُمعةُ القَابِلَةُ قَرَأَها حَتَّى إِذا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَاأَيُّهَا النَّاسُ
إِنَّا نمرٌّ بالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصابَ وَأَحْسَنَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلاَ إِمَ عَلَيْهِ . وَقَالَ :
وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ (٣).
١٠٦٥٩ - قالَ: وَأُخْبرنا ابْنُ جريجٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمْ
يُفْرَضْ عَلَيْنَا السَّجُودُ إِلاَّأَنْ نَساءَ .
١٠٦٦٠ - قالَ أبوْ عُمَرَ: هَذا عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَلَأَ مُخالِفَ لَهُما مِنَ الصّحَابَةِ
(١) الموطأ : ٢٠٦ .
(٢) مابين الحاصرتين سقط من (ك)
(٣) رواه البخاري في أبواب سجود القرآن من كتاب الصلاة ، ح ( ١٠٧٧)، باب " من رأى أنّ الله
عزَّ وجل لم يوجب السجود" ، فتح الباري (٢: ٥٥٧).
١٥ - كتاب القرآن (٥) باب ماجاء في سجود القرآن - ١٠٩
فَلاَ وَجْهَ لِقَولِ مَنْ أَوْجِبَ سُجُودَ التِّلاوَةِ فَرْضاً لأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْهُ وَلاَ رَسُولُهُ وَلاَ اتَّفَقَ
العُلماءُ عَلَى وَجُوبِهِ ، وَالغَرَائِضُ لَثْبْتُ إِلَّ مِنَ الوُجُوَةِ الَّتِي ذَكَرْنا أو ماكانَ فِي
مَعْناها، وَبَاللَّهِ تَوَفِيقُنا.
١٠٦٦١ - وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ العَمَلُ عَلَى أَنْ ينزلَ الإِمامُ ، إذا قَرأَ السَّجْدَةَ عَلى
الِبْرِ، فَيَسْجُدَ(١).
١٠٦٦٢ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: لاَ بَأُسَ بِذلِكَ.
١٠٦٦٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: يحتملُ قَولُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ يَلزمهُ التَّرُولُ
للسُّجُودِ . لِأَنَّ عُمَرَ مَرَّةٌ سَجَدَ ومرةً لَمْ يَسْجُدْ .
١٠٦٦٤ - وأمَّا قولُهُ: لاَ يَنْبَغِي لِأحَدٍ يَقْرَأُ مِنْ سُجُودِ الْقُرآنِ شَيئاً، بَعْدَ صَلاَةٍ
الصُّبْحِ. وَ بَعْدَ صَلَةِ الْعَصْرِ. وَذِلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ، نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ
الصُّبْحِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْس وَعَنِ الصَّلاةِ بَعْدِ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
وَالسَّجْدَةُ مِنَ الصَّلاَةِ (٢).
فَقَولٌ صَحِيحٌ وَحُجَّةٌ وَاضِحَةٌ .
١٠٦٦٥ - وَأُمَّا اخْتِلافُهم فِي سُجُودِ التَلاوَةِ بَعْدَ الصَّبْحِ وَبَعْدَ العَصْرِ فَقَدْ ذَكَرْنَا
مَاذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي " المُوطَأَ" (٥).
(١) الموطأ : ٢٠٦ .
(٢) الموطأ : ٢٠٧ .
(*) المسألة - ٢٥٥ - قال الحنابلة : لا يسجد المرء سجدة التلاوة في الأوقات المنهي عنها التي لا يجوز
فيها التطوع بالصلاة - خلافاً للشافعية لعموم قوله (عَّة): "لاصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس
ولابعد العصر حتى تغرب الشمس " وهذا مرويٍّ عن ابن عمر، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان.
وقال المالكيَّةُ والحنفية: لا يسجد عند الطلوع، ولا عند الغروب، ويسجدها بعد العصر، وبعد
الفجر.
١١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٨
١٠٦٦٦ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ: سَجَدَ فِي هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ مَالَمْ تَتَغَيْرِ الشَّمْسُ أو
يُسفر. فإذا أسفرَ أو اصْغَرَّتِ الشّمْسُ لَمْ يَسْجُدْ . وَهذِهِ الرِّوَايَةُ قِياسٌ عَلَى مَذْهِبِهِ فِي
صَلاةِ الجَنَائِزِ .
١٠٦٦٧ - وَقَالَ الثَّوريّ فِي قَولِهِ مِثْلَ قَولِ مَالِكٍ فِي " الموطأ".
١٠٦٦٨ - وَكَانَ أَبُو حَيِفَةَ لاَ يَسْجُدُ عِنْدَ الطَّلُوعِ وَاَ عِنْدَ الزَّالِ وَاَ عِنْدَ الغُرُوبِ
وَيَسْجُدُهَا بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الفَجْرِ .
١٠٦٦٩ - قالَ أَبو عُمَرَ: وَهَكَذا مَذْهَبُهُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِ.
١:٦٧٠ - وَقَالَ زُقَرُ: إِنْ سَجَدَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَو غُروِها أو عِنْدَ اسْتِوَائِها
أَجْزَاهُ إِذا تَلاّها في ذَلِكَ الوَأْتِ .
١٠٦٧١ - وَقَالَ الأوْزَاعِيّ واللّيْثُ والحَسَنُ بْنُ صَالحِ: لَا يَسْجُدُ فِي الأَوْقاتِ
الَّتِي تُكْرَهُ الصَّلاَةُ فِيها .
١٠٦٧٢ - وقالَ الشَّافِعِيّ: جَائِرٌ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ الصَّبْحِ وَبَعْدَ العَصرِ.
١٠٦٧٣ - وأمَّا قَولُهُ: "لاَ يَسْجُدُ الرَّجُلُ والَرَةُ إِلَّ وَهُمَا طَاهِرَانِ " ، فَإِجْمَاعٌ
مِنَ الفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَايَسْجُدُ أَحَدَّ سَجْدَةَ تِلاَوَةٍ إِلَّ عَلَى طَهارَةٍ .
١٠٦٧٤ - وَسُئِلَ مَالِكٌ (رحمه الله) عَنِ امْرَةٍ قَرَأَتْ سَجْدَةً. وَرَجُلَّ مَعَهَا
يَسْمَعُ . أَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهَا؟ قَالَ مَالِكَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهَا. إِنَّمَا تَجِبُ
السَّجْدَةُ عَلَى الْقَوْمِ يَكُونُونَ مَعَ الرَّجُلِ. فَأْتَمُّونَ بِهِ. فَقَرَأُ السَّجْدَةَ، فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ .
وَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَمِعَ سَجْدَةً مِنْ إِنْسَانٍ يَغْرُؤُهَا، لَيْسَ لَهُ بِإِمَامٍ، أَنْ يَسْجُدَ تِلْكَ
السَّجْدَةَ(١).
(١) الموطأ : ٢٠٧ .
١٥ - كتاب القرآن (٥) باب ماجاء فى سجود القرآن - ١١١
١٠٦٧٥ - قَالَ أَبِوُ عُمَرَ: مَعْنِى قَولِهِ أَنَّهُ لاَ يَصْلِحُ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً فِي
سُجُودِ الغِلاوَةِ وُؤْتمَّ بِهِ فِیھا فیَسْجُدُ مَعَهُ بِسُجُودِهِ إِلَّ مَن يَصلِحُ أَنْ يَكُونَ إِماماً فِي
الصَّلاَةِ وَلَ تُمُ المَرَةُ وَالغُلامُ عِنْدَهُ فِي الصَّلاَةِ .
١٠٦٧٦ - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيها الفُقْهَاءُ (٥): فَقَولُ مَالِكِ مَاذَكَرَهُ فِي مُوَطَِّهِ.
١٠٦٧٧ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ: إِذا قَرَأَ السَّجْدَةَ مَنْ لَا يَكُونُ إِماماً مِنْ رَجُلٍ أَو
امْرَةٍ أَوْصَبِيٌّ وَأَنْتَ تَسْمَعُهُ فَلَيْسَ عَليكَ السُّجُودُ سَجَدَ أَمْ لاَ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَلَسَتْ
إِليهِ .
١٠٦٧٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي وَكَان مِمِّنْ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْتُمَّ بِهِ .
١٠٦٧٩ - وَقَالَ أَبُوُ حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ: يَسْجُدُ سُجُودَ التِّلاَوَةِ السَّامِعُ لَها مِنْ رَجُلٍ
أو امْرَأَةٍ .
(٥) المسألة - ٢٥٦ - يشترط لوجوب سجدة التلاوة عند الحنفية : أهلية وجوب الصلاة من الإسلام
والعقل والبلوغ، والطهارة من الحيض والنفاس ، فلا تجب على الكافر والصبي والمجنون والحائض
والنفساء .
ولاتسن عند المالكية للمستمع إلا إن صلح القارئ لإمامة ، بأن يكون ذكراًبالغاً عاقلاً ، وإلا فلا
سجود عليه ، بل على القارئ وحده .
وتسن عند الشافعية ولو كان القارئ صبياً مميزاً، والمستمع رجلاً ، أو محدثاً ، أو كافراً ، ولا تسن
لقراءة جنب وسكران ؛ لأنها غير مشروعة لهما .
ويشترط لسجود المستمع عند الحنابلة: أن يكون القارئ يصلح إماماً للمستمع له، أي يجوز
اقتداؤه به ، أي كما قال المالكية ، لما روى عطاء: " أن رجلاً من الصحابة قرأ سجدة ، ثم نظر إلى
النبي عمي فقال: إنك كنت إمامنا، فلو سجدت ، سجدنا معك "، وقال ابن مسعود لتميم بن حَذْلم
وهو غلام: اقرأ، فقرأ عليه سجدة ، فقال: " اسجد، فإنك إمامنا فيها" ، فلا يسجد المستمع قُدَّام
القارئ، ولا عن يساره، مع خلو يمينه، ولا يسجد رجل لتلاوة امرأة وختثى؛ لأن القارئ لا يصلح
إماماً له في هذه الأحوال .
ويسجد المستمع لتلاوة أمي وزمِن ( مريض) وصبي ؛ لأن اقتداء الرجل بالصبي يصح في النفل ،
وقراءة الفاتحة والقيام ليسا بواجب في النفل .
١١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٨
١٠٦٨٠ - وَقَالَ الثُّورِيُّ فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ مِنَ الَرَأَةِ ؟
قالَ: يَقْرَؤُهَا هُوَ وَيَسْجُدُ . يَعْنِي وَلَآَ يَسْجُدُ لِتِلاَوَتِها .
١٠٦٨١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: مَنْ سَمِعَ السَّجْدَةَ مِنْ غُلاَمِ سَجَدَها .
١٠٦٨٢ - وَذَكَرِ البُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّفِيِّ، قالَ: إِنْ سَمعَ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي الصَّلاَةِ
سَجْدَةٌ ، فَإِنْ كَانَ جَالِساً إِليهِ يَسْتَمِعُ قِرَاءَته فَسَجَدَ فَلْيَسْجُدْ مَعَهُ. قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ
وَأَحَبَّ الْمُسْتَمِعُ أَنْ يَسْجُدَ فَلَيَسْجُدْ.
١٠٦٨٣ - قالَ أَبوُ عُمَرَ: أَصْلُ هذا البَابِ عِنْدَ العُلماءِ قَولُهُ تَعالى: ﴿إِذا تُتْلَى
عَلَيْهِمْ أَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًا﴾ [ الآية ٥٨ من سورة مريم}، وَقَولُهُ تَعالى:
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الذينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلِى عَلَيْهِم يَخِرُون
للأُذْقَانِ سُجّداً ﴾ [ الآية ١٠٧ من سورة الإسراء}.
١٠٦٨٤ - قالَ أَبوُ عُمَرَ: قَولُ مَالِكٍ وَجُمهورِ الفُقهاءِ أنَّ السَّاجِدَ سَجْدَةً
الثِّلاَوَةِ يُكْبِرُ إِذا سَجَدَ وَإِذا رَفَعَ مِنْهَا ، وَأَخْتُلَفَ قَولُ مَالِكِ إِذا كَانَ فِي غَيرِ الصَّلاةِ .
(٦) باب ما جاء فى قراءة قل هو الله أحد ،
وتبارك الذي بيده الملك (*)
٤٥٩ - ذَكَرَ فيه مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ،
(٥) المسألة - ٢٥٧ - تتعلق مسألة هذا الباب بأقل ما يجزئ من القراءة بعد الفاتحة في الركعتين
الأوليين من صلاة الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء وفي ركعتي فرض الصبح ، وأنه يجزئ
القراءة: ﴿قل هو الله أحد﴾، أو إحدى المعوّذتين، وفي فضل سورة الإخلاص وردت الأحاديث
الصحيحة عند البخاري، ومسلم، وغيرما منها الحديث التي، وحددـ،: أيعجز أحدكم أن يقرأ
ثلث القرآن في ليلة ... والذي أخرجه مسلم في باب " فضل قراءة قل هو الله أحد" . وانظر تفسير
القرطبي (٢٠ : ٢٤٧) .
وللفقهاء آراء في تحديد السور الطوال والأوساط والقصار: وقال الشافعية: إن طوال المفصل من
"الحجرات " إلى " النبأ " عمَّ يتساءلون، وأوساطه من " النبأ" إلى الضحى وقصاره: من".
الضحى " إلى "آخر القرآن " فيقرأ من طوال المفصل في صلاة الصبح، وصلاة الظهر، ويسن أن
تكون في الظهر أقل منها في الصبح ، إلا أنه يستثنى من ذلك صبح يوم الجمعة ، فإنه يسن فيه أن
يقرأ في ركعته الأولى بسورة " ألم السجدة" ، وإن لم تكن من المفصل، وفي ركعته الثانية بسورة
"هل أتى" بخصوصها، ويقرأ من أوساطه في العصر والعشاء، ومن قصاره في المغرب.
وقال الحنفية في المعتمد عندهم: طوال المفصل من سورة " الحجرات " إلى آخر " البروج"،
وأوساط المفصل: من " الطارق " إلى أول " البينة" ، أما قصار المفصل فهي من "البيئة" إلى آخر
القرآن الكريم ، فيقرأ من طوال المفصل في الصبح والظهر ، ويسن أن تكون في الظهر أقل منها في
الصبح، ويقرأ من أوساطه في العصر والعشاء ، ويقرأ من قصاره في المغرب .
وقال المالكية: طوال المفصل من " الحجرات " إلى سورة " النازعات" ، وأواسط المفصل من " عبس
" إلى سورة " والليل". وقصاره من سورة " والضحى " إلى آخر القرآن ، فيقرأ من طوال المفصل في
الصبح والظهر ، ومن قصاره في العصر والمغرب ، وفي أوساطه في العشاء، وهذا كله مندوب
عندهم .
وقال الحنابلة: أول المفصل من سورة ((ق)) وقيل ((الحجرات))، وأوساطه من سورة ((عم)) إلى
سورة ((والضحى))، وقصاره إلى آخر القرآن ، فيقرأ من طوال المفصل في الصبح فقط ومن قصاره
في المغرب فقط، ومن أوساطه في الظهر والعصر والعشاء، ويكره أن يقرأ في الفجر وغيره لأكثر
من ذلك لعذر ، كسفر ومرض ، وإذا لم يوجد عذر كره في الفجر فقط .
وانظر في هذه المسألة حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب (١: ٢٠٥)، شرح المحلى على =
- ١١٣ -
١١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٨
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدرِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ (١) ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ
أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلىَ رَسُولِ اللّهِ عَّهِ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ
الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ
ثُلُثَ الْقُرْآنَ " (٣) .
١٠٦٨٥ - قَالَ أَبوُ عُمَرَ: لَمْ يَتَجَاوَزْ مَالِكَ (رحمه الله) يإِسْنَادِ هَذا الحَدِيثِ
أبا سَعِيدٍ الخدريِّ. وَقَدْ رَوَاهُ قَومٌ مِنَ الثَّاتِ أيضاً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ عَنْ أَخِيهِ لأُمِّهِ
قَادَةَ بْنِ النُّعمانِ الظَّغَرِيِّ عَنِ النَّيِّ ◌َِ﴾ .
١٠٦٨٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ أيضاً كَذَلِكَ.
١٠٦٨٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي " التَّمْهِيدِ" (٤).
١٠٦٨٨ - وَرُوِي أَنَّ القَارِئَ لَهُ الَّذِي كَانَ يَتَقَالُّها ( يَعْنِي يَراها قَلِيلاً ) هُوَ قَحادةُ
ابْنُ النَّعْمَانِ نَفْسُهُ وَالإِسْنَاءُ بِذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي " التَّمْهِيدِ" (٥).
= المنهاج (١: ١٥٤)، والدر المختار (١: ٥٠٤)، تبيين الحقائق (١: ١٣٠)، الشرح
الصغير (١: ٣٢٥)، الشرح الكبير (١: ٢٤٧)، كشاف القناع (١: ٣٩٩ - ٤٠٢)، الفقه
على المذاهب الأربعة (١: ٢٥٨)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ١ : ٦٩٩).
(١) قال الحافظ ابن حجر: القارئ هو قتادة بن النعمان ، أخرج أحمد من طريق أبي الهيثم عن أبي
سعيد قال : بات قتادة بن النعمان يقرأ من الليل كله ﴿قل هو الله أحد﴾، لا يزيد عليها ... "
الحديث . والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي الحديث لأنه أخوه لأمه ، و کانا متجاورین، وبذلك جزم
ابن عبد البر ، فكأنه أبهم نفسه وأخاه .
(٢) " يتقالها" بتشديد اللام، وأصله يتقاللها ، أي يعتقد أنها قليلة.
(٣) الموطأ: ٢٠٨، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٣٥/٣، والبخاري (٥٠١٣) في فضائل القرآن:
باب فضل ﴿ قل هو الله أحد ) ، و (٦٦٤٣) في الأيمان والنذور : باب کیف کانت يمين النبي
4، و (٧٣٧٤) في التوحيد: باب ماجاء في دعاء النبي ◌َّهُ أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى،
وأبو داود ( ١٤٦١) في الصلاة: باب في سورة الصمد، والنسائي ٢ / ١٧١ في الافتتاح : باب
الفضل في قراءة ﴿قل هو الله أحد)، وفي " عمل اليوم والليلة" برقم (٦٩٨).
(٤) (١٩ : ٢٢٧).
(٥) (١٩ : ٢٢٨).
١٥ - كتاب القرآن (٦) باب ماجاء فى قراءة قل هو الله أحد، وتبارك الذي بيده الملك - ١١٥
١٠٦٨٩ - وَقَدِ اخْتُلَفَ الفُقهاءُ فِي مَعْنى هَذا الحَدِيثِ فَقالَ قَومٌ: إِنَّهُ لَمَّا سَمِعَهُ
رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يُرَدِّدُهَا وَيُكْثِرُ تردادَ قِراءَتِها - إمَّا لَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا، وَإِمَّا لِمَا جَاءَهُ
مِنْ فَضْلِهِا وَبَرَكَتِها - وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها حَتِى بَلَغَ يْرِدَادُها بالكلماتِ والحُرُوفِ
والآياتِ ثُلثَ القُرآنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: "إِنَّهَا لَتَعْدِلُ لَهُ ثُلُثَ القُرآنِ " يَعْنِي عَلَى
هذا الوَجْهِ لِمَا كَانَ مِنْ تَكْرَارِهِ لَها .
١٠٦٩٠ - وَهذا تَأْوِيلٌ فِيهِ بُعْدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٠٦٩١ - وَقَالَ آخرونَ: بَلْ ذَلِكَ لِمَا تَضَمِّنَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ﴾ مِنَ
{التَّوْحِيد} (١) وَالإِخْلاَصِ وَالنّْزِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى عَنِ الأَنْدَادِ وَالأَوْلاَدِ .
١٠٦٩٢ - قالَ قَتَادَةُ: هِيَ سُورَةٌ خَالِصَةٌ لِلَِّ لَيْسَ فِيها شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدّنيا
والآخِرَةِ .
١٠٦٩٣ - وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَسَّسَ السَّمواتِ السَّبْعَ وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ على هَذِهِ
السُّورَةِ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ؟
١٠٦٩٤ - قالوا: فَلِهِذا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ كَانَ ذَلِكَ الفَضْلُ فِيهَا لِتَالِيها.
١٠٦٩٥ - وَهَذا وَجْهٌ حَسَنٌ مِنَ التّوِلِ إِلاَّ أَنَّهُ لا يُقَالُ فِي غَيرِها مِنْ آيَاتِ القُرآنِ
المُضمناتِ مِنَ التَّوحِيدِ وَالإِخْلاصِ مَا فِي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحدٌ ﴾ أنّها تَعدلُ ثُلثَ القُرآنِ ،
وَلَو كَانَتِ العِلَّةُ مَاذكرَ لزمَ ذَلِكَ فِي مِثِلها حَيثُ كَانَتْ مِنَ القُرآنِ كَقَولِهِ: ﴿اللَّهُ لاَ
إِلَهَ إِلَّ هُو الحَيّ القَيُّومُ﴾ [ ٢٥٥ من سورة البقرة] و﴿لاَ إِلهَ إِلَّهُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾
[١٦٣ من سورة البقرة}.
وَكَآخِرٍ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ.
(١) من (س) فقط، وفي " التمهيد" (١٩: ٢٣١): "لما تضمنت من التوحيد والإخلاص".
١١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٨
١٠٦٩٦ - وَخَالَفَتْ طَائِفَةٌ مَعْنى الحَدِيثِ فِي ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ تَعدلُ ثلثَ
القُرآنِ أَنَّ اللَّهَ تعالى جَعَلَ القُرآنَ ثَلاثَةَ أَجْزاءٍ، فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مِنْها جُزْءاً
{وَحِداً} (١)، وَزَعَمُوا أَنَّ تِلْكَ الأَجْزَاءَ عَلَى ثَلاَثَةِ مَعَانٍ (أَحَدُها ) : القصصُ
والأخبارُ، (والثّاني): الشَّرَائِعُ وَالْحَلالُ والحرامُ ، ( وَالثَّالثُ): صِفَتُهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ .
وَفِي سُورَةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ صِفَتُهُ؛ فَلِذَلَكَ تَعدلُ ثلثَ القُرآنِ .
١٠٦٩٧ - واعتُلُّوا بِحَدِيثِ قَادة عَنْ سَالِمِ بْنِ أبي الجعدِ ، عَنْ معدانَ بْنِ أَبي
طَلْحَةَ اليعمريِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قالَ لأَصْحابِهِ: "أيعجزُ أَحَدُكُمْ
أَنْ يَقْرَأْ ثُلثَ القُرآنِ فِي لَيْلَةٍ "؟ قالوا: نَحْنُ أَعجزُ مِنْ ذَلِكَ وَضْعَفُ . قَالَ : "إِنَّ اللَّهَ
جَزَاء القُرآنَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جزءًا مِنْ أَجْزَاءِ القُرآنِ" (٢).
١٠٦٩٨ - قالَ أبو عُمَرَ: لَيْسَ فِي هَذا الَحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَا ذَكَروه وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ
ثَلاثَةِ أَجْزاءٍ ، وَثَلاثَةِ أَثْلَاثٍ أو ثَلاثَةِ سهامٍ ؛ لأَنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ ، وَقَدْ وَجَدْنا فِي
خَائمةٍ سُورَةِ الْحَصْرِ وَغَيرِها مِنْ صِفاتِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَلَمْ يَأْتِ
فِي شَيْءٍ مِنْها أَنْهَا تَعدلُ ثُلُثَ القُرآنِ كَمَا جَاءَ فِ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ولما لمْ تَعدلْ
قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ﴾ فِي كَلِمَاتِها، وَلاَ فِي حُرُوفِها إِلاَّ أَنَّها تَعدلُ فِ الثَّوابِ لِمَنْ تَلاَها
ثُلثَ القُرآنِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ الَحَدِيثِ ، وَهُوَ الَّذِي يفرُّ مِنْهُ مَنْ خَافَ
(١) ما بين الحاصرتين من (س) فقط .
(٢) أخرجه مسلم في الصلاة، ح (١٨٥٥) من طبعتنا ، باب " فضل قراءة قل هو الله أحد" (٣:
٢٦٤)، وفي صفحة (١: ٥٥٦)، الحديث (٨١١/٢٥٩) في طبعه عبد الباقي ، وأخرجه
الدامي (٢: ٤٦٠)، والإمام أحمد في "مسنده" (٤٤٢:٦، ٤٤٧)، والنسائي في اليوم
والليلة (٧٠٥) ، باب " ما يستحب للإنسان أن يقرأ كل ليلة".
وفي الباب عن ابن مسعود عند النسائي في اليوم والليلة (٦٧٥)، والطبراني (١٠٤٨٤)،
والبزار (٢٢٩٨)، وعن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٥٠١٥)، وأحمد (٨:٣).
١٥ - كتاب القرآن (٦) باب ماجاء فى قراءة قل هو الله أحد، وتبارك الذي بيده الملك - ١١٧
(واقعة ) (١) تَفْضِيلِ القُرآنِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ، وَلَيْسَ فِيمَا يُعْطِي اللَّهُ عَبْدَهُ مِنَ الثّوابِ
عَلَى عَمَلِ يَعْمَلُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ ذَلِكَ العَمَلِ فِي نَفْسَهِ بَلْ هُوَ فَضِلُهُ (عزَّ وجلَّ)
يُؤْتِيهِ مِنْ يَشَْاءُ مِنْ عِبادِهِ عَلَى مَا يشاءُ مِنْ عِبادَاتِهِ تَفَضِّلاَ مِنْهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ وَقَدْ
قَالَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿ مَا تَنْسَحِ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [١٠٦
من سورة البقرة ]
١٠٦٩٩ - وَلَمْ يَخْتُلِفِ العُلماءُ بِتَأْوِيلِ القُرآنِ أَنْهَا خَيرٌ لِعِبَادَةِ الْمُؤْمِنِينَ التَّلِينَ لَها
وَلْعَامِلِينَ بِها إِمَّا بِتَخْفِفٍ عَنْهِمُ وَإِمَّا بِشِفاءٍ صُدُورِهِم بِالْقِتَالِ لِعَدُوِّهِمِ لآنْها فِي ذَاتِها
أَفْضَلُ مِنْ غَيرِها، فَكَذَلِكَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَيْرٌ لِنَا لِأَنَّ اللَّه يَتَفَضَّلُ عَلَى تَالِيها
مِنَ الثَّابِ بِما شاءً، وَلَسْنَا نَقُولُ فِي ذَاتِها أَفْضَلَ مِنْ غَيرِها لأنَّ القُرآنَ عِنْدَنَا كَلامُ اللَّهِ
وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، وَ يَدْخُلُ التَّاضُلُ فِي صِفَاتِهِ لِدُخُولِ النِّقْصِ فِي المَفْضُولِ مِنْها .
١٠٧٠٠ - هَذا كُلُّهُ قَدْ قَالَهُ أَهْلُ السِّنّةِ وَالرَّأْيِ وَالَحَدِيثِ على أَنِّي أَقُولُ: إِنْ
السُّكُوتَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا أَفْضَلُ مِنَ الكَلامِ فِيهَا وَأَسْلَمُ .
١٠٧٠١ - حَدَّثنا عُبِيدُ بْنُ مُحمدٍ - قالَ: حدَّثْنَا سَلمَةُ بْنُ المُعلى، قالَ: حدَّثنا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الجارودِ ، قالَ: حدَّثْنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْلٍ :
"قَولَهُ عَيْ ﴿قُلْ هَوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ تَعدلُ ثُلُثَ القُرآنِ " مَاوَجههُ؟ فَلَمْ يَقمْ لِي فِيها عَلَى
امْرٍ بيْنِ.
١٠٧٠٢ - قالَ: وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ راهويه: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ (عزَّ وجلَّ) لَمَّا
فَضْلَ كَلاَمَهُ عَلَى سَائِرِ الكَلامِ جَعَلَ لِبَعْضِهِ أيضاً فَضْلاً مِنَ الثَّوابِ لِمَنْ قَرَآهُ تَحْرِيضاً
(١) كذا في (ك)، وفي (س): "مدافعة".
١١٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٨
مِنْهُ عَلَى تَعْلِيمِهِ لأَنَّ مَنْ قَرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحدٌ ﴾ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كَمَنْ قَرأَ القُرآنَ كُلَّهُ
هَذَا لاَيَسْتَقِيمُ ، وَلَو قَرَا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مثتي مَرَّةً.
١٠٧٠٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذانِ عَالمانِ بالسَنْنِ، وَإِمامانِ فِي السَّنَّةِ مَا قَامَاً وَلاَ
قَعَدَا في هذهِ المَسْأَلَّةِ .
١٠٧٠٤ - وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الِعِلْمِ بِالسَنْنِ وَالِفِقْهِ وَهُمْ أَهْلُ السنَّةِ عَنِ الکفُ عَنِ
الِجِدَّالِ وَالمُنَاظَرَةِ فِيما سَبِيلُهم اعْتِقَادُهُ بالأَفْعِدةِ مِمَّا لَيْسَ تحتهُ عَمَلٌ، وَعلى الإيمانِ
بِمُتَشَابِهِ القُرآنِ وَالتَّسْلِيم لَهُ ولِمَا جَاءَ عَنِ النِّيِّ ◌َهِ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ كُلِّها وَمَا كَانَ
فِي مَعْنَاها، وَإِنَّمَا يُبِحُونَ الْمُنَاظَرَةَ فِي الْحَلالِ وَالحرامِ وَمَا كَانَ فِي سَائِرِ الأَحْكامِ يَجِبُ
العَمَلُ بِها .
١٠٧٠٥ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بنُ أُصبغِ، قالَ :
حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ، قالَ: حَدَّثْنَا مُصعبُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، قالَ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ:
إِنَّ أَهْلَ بَدِنا يَكْرُهُونَ الِجِدالَ وَالكَلامَ وَالْبَحْثَ والنَّظَرَ إِلَّ فِيما تَحتَهُ عَمَلٌ، وَأَمَّا مَا
سَبِيلُهُ الإِمانُ بِهِ وَاعْتَقَادُهُ وَالتَّسْلِيمُ لَّهُ فَلاَ يَرَوْنَ فِيهِ جِدَالاً وَلاَ مُنَاظَرَةً .
١٠٧٠٦ - هَذَا مَعْنِى قَولِهِ .
١٠٧٠٧ - أَخْرِنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ، قالَ: حدَّثْنا مُحمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ البغدادي
بِمَكَّةَ ، قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمدٍ بْنِ زِيادِ الأعرابِيُّ ، قالَ: حدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ مدركِ
القَاضي ، قالَ: حدَّثْنَا هَيْثُمُ بْنُ خَارِجَةَ ، قالَ حدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مسلمٍ ، قالَ: سَأَلْتُ
الأوْزَاعِيّ ، والثَّوريّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، وَاللَّیثَ بْنَ سَعْدٍ عَن الأحَادِيثِ الّتِي فِيها
الصِّفَاتُ، فَكُلُّهم قَالَ: أَمِرُوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلاَ تَفْسِيرٍ.
١٥ - كتاب القرآن (٦) باب ماجاء فى قراءة قل هو الله أحد، وتبارك الذي بيده الملك - ١١٩
١٠٧٠٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنبلٍ: يُسلمُ بها كَمَا جَاءَتْ فَقَدْ تَلَقَّاها العُلمَاءُ
بِالقُبُولِ.
١٠٧٠٩ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ نَتْحِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ: قالَ حدَّثْنَا مُحمِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ
زكريا النيسابوريُّ، قالَ: حدَّثْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحْمِدُ بْنُ عَلَيِّ بْنٍ سهلِ المروزيُّ ، قالَ:
حدَّثْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الَرسيُّ، قالَ: حدَّثْنا سليمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عمارٍ ، قالَ:
كَتَبَ بشرُ المريسيُّ إِلى أَبِي ( رحمه الله): أَخْبِرْنِي عَنِ القُرآنِ أَخَالِقٌ أَمْ مَخْلُوقٌ ؟
١٠٧١٠ - فَكَتَبَ إِليهِ أَيِي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّكَ مِنْ كُلِّ
فِنَةٍ وَجَعَلْنَا وَإِيَّكَ مِنْ أَهْلِ السَّةِ وَمَنْ لَآيَرْغَبُ بِدِينِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّهُ إِنْ يَفْعَلْ فَأَوْلَى
بها نِعمة وإلاَّ يفعل فَهِي الهَلَكَةُ ولَيس لِأحَدٍ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةٌ ، وَنَحْنُ نَرى
أَنَّ الكَلامَ فِي القُرآنِ بِدْعَةٌ يَتَشَارَكُ فِيهَا السَّائِلُ وَالُجِيبُ تَعاطى السَّائِلُ مَالَيْسَ لَهُ
وَتَكَلَّفَ الُجِيبُ مَالَيْسَ عَلَيْهِ ، وَلاَ أَعْلَمُ خَالِقاً إِلاَّ اللّه، والقُرآن كَلاَمُ اللَّهِ، فَانْتَهِ أَنْتَ
وَالْمُخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلى مَاسَمَّاهُ اللهُ بِهِ تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَلاَ تُسَمِّ القُرآنِ بِسْمٍ مِنْ عِنْدِكَ
فَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ جَعَلَنَا اللّهُ وَإِيَّكَ مِنَ الَّذِنَ يَخْشِوَهُ بِالغَيبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ
مُشْفِقُونَ ، وَالسَّلاَمُ .
٤٦٠ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عُبَيْدِ
ابْنِ حُنَيْنٍ، مَوْلَى آلِ زَيْدِ ابْنِ الْخَطَابِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ عَه. فَسَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ﴾ فَقَالَ
رَسُولُ اللّهِ عَّهِ: " وَجَبَتْ " فَسَأَلْتُهُ: مَاذَا يَا رَسُولَ اللّهِ؟ فَقَالَ:
١٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأُمْصارِ / ج ٨
"الْجَنَّةُ" .. ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ إلى آخِرِهِ (١).
١٠٧١١ - فَفِيهِ فَضِيلَةٌ بَيْنَةٌ وَجليلةٌ فِي قِراءَةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَمُمْكِنٌ أَنْ
يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَجَبَتْ لَهُ الَنَّهُ بِلاَوتِها مَعَ أَعْمالِ الِبِرُّ غَيرِها وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ
ذَلِكَ خَاصَّةٌ لَها .
١٠٧١٢ - وَقَدْ ذَكَرْتُ الاخْتِلافَ في اسْمِ شَيْخِ مَالِكِ هذا فِي " التَّمْهِيدِ" (٢).
(١) الموطأ: ٢٠٨، وأخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن ح (٢٨٩٧) باب " ماجاء في سورة
الإخلاص " (٥: ١٦٧ - ١٦٨)
(٢) قال في التمهيد (١٩: ٢١٥): هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب بن عمير، مدني ، ثقة.
وأضاف بعد ذکر الحديث :
هكذا قال يحيى في هذا الحديث : مالك ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن وتابعه أكثر الرواة ؛ منهم:
ابن وهب ، وابن القاسم ، وابن بكير ، وأبو المصعب ، وعبد اللّه بن يوسف؛ وقال فيه القعنبي،
ومطرف : مالك ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن عبيد بن حنین ؛ والصواب ما قاله یحیی ومن
تابعه ، وقد غلط في هذا أحمد بن خالد غلطا بينا ، فأدخل هذا الحديث في باب أبي طوالة عبد اللّه
بن عبد الرحمان بن معمر الأنصاري ، وإنما دخل عليه الغلط فيه من رواية القعنبي ، وقوله فيه عبد
اللّه ؛ فتوهم أن قول يحيى عبيد الله غلط، وظنه أبا طوالة فليس كما ظن؛ وهو عبيد اللّه بن عبد
الرحمن بن السائب بن عمير ، مدني ثقة ، معروف عند أهل الحديث هكذا ؛ وكذلك هو عبيد اللّه
في نسخة ابن القاسم ، وابن وهب ، وأبي المصعب ، ومصعب الزبيري وجماعتهم - وهو الصواب،
لاشك فيه ؛ وقد رأيته في بعض الروايات عن القعنبي عبيد اللّه بن عبد الرحمن، ولكن علي بن عبد
العزيز ، وأبا داود، قالا فيه عن القعنبي: عبد اللّه، وكذلك رواه القعنبي - والله أعلم، وقد تابعه
مطرف فيما رأينا .
وقد حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا محمد بن عبد اللّه القاضي ، حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا
الرمادي ، حدثنا ابن عثمة ، حدثنا مالك ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن معمر ، عن عبيد بن
حنين، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه عمله سمع رجلا يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾، فقال: "وجبت "،
قيل : يارسول الله: ما وجبت؟ قال: "وجبت له الجنة" . هكذا قال فيه ابن معمر، جعله أبا طوالة
- وذلك خطأ وغلط ، لا أدري ممن أتى ؟ والغلط والوهم لا يسلم منه أحد .
مترجم في التهذيب ( ٧ : ٣٠).