Indexed OCR Text

Pages 201-220

١٤ - كتاب القبلة (٤) باب ما جاء في القبلة - ٢٠١
١٠١٣٦ - وَحَسْبُكَ بِمِثْلِ هَذا سُنَّةً وَعَمْلاً مِنْ خَيْرِ القُرُونِ وَفِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّه
ةٍ (١) .
١٠١٣٧ - وَالْمُخْبِرُ الَّذِي أَخْرَ خَيرَ الْقُرونِ أَهْلَ قُبَاءٍ هُوَ عبادُ بْنُ بشرِ الأنصاريُّ.
١٠١٣٨ - قَدْ ذَكَرْنا الخَبرَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ)) (٢).
١٠١٣٩ - وَفِيهِ: أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ شَيْئاً بَعْدَ شَيءٍ ،
= واعتقاد ما فيها ؛ ولأن اتفاق الأمة على قبولها إجماع منهم على صحتها ، والإجماع حجة
قاطعة(١) .
ونص ابن حنبل - رحمه اللّه - فى مواضع متعددة على أنه يجب العمل بخبر الواحد إذا كان
على الصفة التي تجوز معها قبول خبره ، فقال في رواية أبي الحارث إذا كان الخبر عن رسول اللّه
عَّ صحيحا ونقله الثقات فهو سنة ويجب العمل به على من عقله وبلغه ولا يلتفت إلى غيره من
رأي ولا قیاس .
وقال أيضا - رحمه اللّه - في رواية أبي الحارث في موضع آخر ، إذا جاء خبر الواحد وكان
إسناده صحيحا وجب العمل به ، ثم قال أليس قصة القبلة حين حولت أتاهم الخبر وهم يصلون
فتحولوا نحو الكعبة ، وخبر الخمر أهرقوها ولم ينظروا غيره .
وقال أيضا فى رواية الفضل بن زياد مثل هذا المعنى .
وروى عنه أيضا إبراهيم بن الحارث والميموني ما يفيد وجوب العمل بخبر الواحد متى كان إسناده
صحيحا . (٢)
(١) في ((التمهيد)) (١٧: ٤٦): ((وحسبك بمثل هذا قوة من عمل القرن المختار - خير القرون -
وفي حياة الرسول ميته .
(٢) قال فى ((التمهيد)) (١٧ : ٤٦):
روى إبراهيم بن حمزة الزبيري ، قال : حدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة
الأنصاري ، عن أبيه ، عن جدته - نويلة بنت أسلم ، وكانت من المبايعات - قالت : كنا في صلاة
الظهر، فأقبل عباد بن بشر بن قيظي . فقال: إن رسول اللَّه - عَّ - قد استقبل الكعبة - أو قال
- البيت الحرام . فتحول الرجال مكان النساء، وتحول النساء مكان الرجال .
(١) روضة الناظر وجنة المناظر فى أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل للإمام موفق الدين عبد الله بن
أحمد بن قدامة المقدسي ص ٥٢ - طبعة المكتبة السلفية سنة ١٣٩٧ هـ .
(٢) العدة في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لأبي يعلى الفراء الحنبلي ص ١٤٤ مخطوط ٧٦
أصول - دار الكتب .

-
٢٠٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧
وَفِي حَالٍ بَعْدَ حَالٍ عَلَى حَسبِ الْحَاجَةِ إِليهِ حَتّى أَكْمَلَ اللَّهُ دِينَهُ وَقَبَضَ رَسُولَهُ عَلَّم.
وَإِنَّمَا أَنْزِلَ القُرآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةٌ لَيْلَةَ القَدْرِ إِلى سَماءِ الدِّنْيَا، ثُمِّ كَانَ يَنْزِلُ بِهِ جِبْرِيلُ
نَجْماً بَعْدَ نَجْمٍ وَحِيناً بَعْدَ حِينٍ .
١٠١٤٠ - وَقَالَ عكرمَةُ، وَجَماعةٌ فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقع
النّجوم﴾ [ الآية الكريمة ٧٥ من سورة الواقعة]: قَالُوا: القُرآنُ نَزَل جُمْلَةً وَاحِدَةٌ
فَوُضِعَ بِمَوَاقِعِ النَّجُومِ، فَجِعلَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِالْآيَةِ وَ الآيَتَيْنِ(١).
١٠١٤١ - وَقَدْ زِدْنا هَذا الَعْنِى بَيَاناً فِي ((النِّمْهِيدِ)) (٢).
١٠١٤٢ - وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ
القَدْرِ﴾ [ سورة القدر: ١، ٢]: يَعْني القُرآنَ.
١٠١٤٣ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: إِلى سَمَاءِ الدِّنيا (٣).
١٠١٤٤ - وَقَالَ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً
وَحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتِّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [ الآية الكريمة ٣٢ من سورة
الفرقان](*).
(١) مثله في الدر المنثور (٢٥:٨) ط . دار الفكر ، عن ابن عباس ، ونسبه للنسائي ، وابن جرير،
ومحمد بن نصر ، والحاكم، وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان .
(٢) ((التمهيد)) (١٧ : ٥١).
(٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( ٨ : ٥٦٧)، ونسبه لابن الضريس ، وابن جرير ، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس .
(*) المسألة - ٢٣٧ - قال تعالى: ﴿شَهْرٌ رمضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فيه القرآنَ﴾ [البقرة: ١٨٥]،
وقال: ﴿إِنَّا أَنزِلنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١].
الأصحّ الأشهر أن القرآن الكريم نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملةً واحدة ، ثم نزل بعد ذلك
مُتَجّماً في عشرين سنة ، وثلاثة وعشرين ، أو خمسة وعشرين ؛ على حَسَب الخلاف في مدّة
إِقامته عَّى بمكة بعد البعثة .
=

١٤ - كتاب القبلة (٤) باب ما جاء في القبلة - ٢٠٣
١٠١٤٥ - وَفِيهِ : أَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ إلى غَيرِ الكَعْبَةِ، وَلَا خِلافَ بَيْنَ عُلماءِ
الأُمَّةِ أَنَّها كَانَتْ إلى بَيْتِ المقْدِسِ ، وَكَذَلِكَ فِي الآثارِ عَنْ عُلماءِ السَّلَفِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ
مِنْ أَنْ يُحتاجَ إِلى إِيَرَادِهِ هُنا .
= وأخرج الحاكم والبيهقي وغيرهما من طريق منصور عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال:
أُنزل القرآن في ليلة القدْر جملةً واحدة إلى سماء الدنيا ، وكان بمواقع النجوم ، وكان اللَّه يُنزله
على رسوله ◌َّ بعضه في أثر بعض .
وأخرج الحاكم والبيهقي أيضا والنّسائيّ من طريق داود بن أبي هند ، عن عكرمة عن ابن عباس
قال: أنزل القرآن في ليلة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر ، ثم أُنزل بعد ذلك بعشرين سنة ثم
قرأ: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمِثَل إِلا جئناك بالحقِ وَأَحْسَنَ تفسيرا﴾ [الفرقان: ٣٧] ﴿وقُرآناً.
فَرَقْنَاهُ لِتَقْرأَه على النَّاسِ علَى مُكْث ونَزْلْنَاهُ تَنزِيلا﴾ [الإسراء: ١٦٠ ].
وأخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه وفي آخره ، فكان المشركون إذا أحدثوا شيئا أحدث اللَّه لهم
جوابا .
وأخرج الحاكم وابن أبي شيبة من طريق حسّان بن حُريث ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس
قال: فُصِل القرآن من الذّكْر، فوضع في بيت العزّة من السماء الدنيا ، فجعل جبريل ينزل به على
النبيّ مَّة . أسانيدها كلها صحيحة .
وأخرج الطَّرانيّ من وجْه آخر عن ابن عباس ، قال أُنزل القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان
إلی سماء الدّنيا جملة واحدة ، ثم أُنزل نجوماً . إسناده لا بأس به .
وأخرج الطَّرانيّ والبزار من وجه آخر عنه، قال: أُنزِل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت
العزّة في السماء الدنيا، ونزّله جبريل على محمد عَّيه بجواب كلام العباد وأعمالهم.
وأخرج ابن أبي شيبة في فضائل القرآت من وجه آخر عنه : دفع إلى جبريل في ليلة القدر جملة
واحدة ، فوضعه في بيت العزّة ، ثم جعل ينزله تنزيلا .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء الصفات من طريق السّدِّيِّ عن محمد ، عن ابن أبي
المجالد ، عن مقسم ، عن ابن عباس أنّه سأل عطية ابن الأسود فقال : أَوْقَع في قلبي الشكّ قولُه
تعالى ﴿ شَهرُ رمضانَ الَّذِي أُنزل فيه القرآن﴾ وقوله: ﴿إِنَّا أَنزِلناه في ليلةَ القَدْر﴾،
وهذا نزل في شوال ! وفي ذي القعدة وفي ذي الحجة وفي المحرم وصفر وشهر ربيعٍ ، فقال ابن
عباس إنه أُنزِل في رمضان ليلة القَدْر جملة واحدة ، ثم أُنْزِل على مواقع النّجُوم رَسَلاً في الشهور
والأيام.
قال أبو شامة: قوله: ((رَسَلاً)) أى رفقاً، وعلى موقع النجوم ، أي على مثل مساقطها، يريد:
أُنزل مفرقًا يتلُو بعضه بعضا ، على تُؤَدّة ورفْق .

٢٠٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٧ ـ
١٠١٤٦ - قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِم
الَّتي كانُوا عَلَيْها﴾ الآية [ ١٤٢ من سورة البقرة]، وَاخْتُلَفُوا فِي السُّفَهَاءِ هُنَا، فَقِيلَ:
الْنَافِقُونَ . وَقِيلَ : اليَهُودُ .
١٠١٤٧ - وقالَ اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿قَدْ نَرِىَ تَقَلَّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنْوَلَيْنَكَ
قِبْلَةٌ تَرْضَاهَا﴾ الآية [١٤٤ من سورة البقرة].
١٠١٤٨ - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلِى أَنَّ فِي أَحْكامِ اللَّهِ تعالى نَاسِخاً وَمَنْسُوخاً، وَهُوَ
مَا لَا اخْتِلافَ فِيهِ بَيْنَ العُلماءِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ على مَنْ خَالَفَهُم (*).
(*) المسألة - ٢٣٨ - النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب :
أحدها : ما نسخ تلاوته وحكمه معاً، قالت عائشة: كان فيما أُنزل: ((عشر رضعات معلومات
فنسخنَ بخمس معلومات ، فُتُوفّيَ رسول اللَّه عَّ وهنّ مما يقرأ من القرآن)) رواه الشيخان . وقد
تكلموا في قولها: ((وهنّ مما يقرأ )» فإنّ ظاهره بقاء التلاوة ، وليس كذلك .
وأُجيب بأن المراد : قارب الوفاة ، أو أنّ التلاوة نُسِخت أيضاً، ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد
وفاة رسول اللّه تٍَّ، فَتُوُفِي وبعض الناس يقرؤُها .
وقال أبو موسى الأشعريّ : نزلت ثم رفعت .
وقال مكيّ : هذا المثال فيه المنسوخ غير متلُوٌّ ، والناسخ أيضاً غير متلوّ ، ولا أعلن له نظيراً .
انتھی.
الضّرب الثاني : ما نُسخ حكمه دون تلاوته : وهذا الضرب هو الذي فيه الكتب المؤلفة ، وهو
على الحقيقة قليل جدا ، وإِنْ أكثر الناسُ من تعداد الآيات فيه ، فإِن المحققين منهم كالقاضي أبي بكر
ابن العربيّ بيّن ذلك وأتقنه .
والذي أقوله : إن الذي أورده المكثرون أقسام: قسم ليس من النسخ في شيءٍ ولا من التخصيص،
ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه ، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَمِمَا رَزَقْنَاهُمْ يَنفِقُونَ }
[الأنفال: ٣٠]، ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٤] ونحو ذلك. قالوا : إنه منسوخ
بآية الزكاة ، وليس كذلك بل هو باقٍ ، أَمَّا الأولى فإنها خبر في معرض الثناء عليهم بالإنفاق ،
وذلك يصلح أن يفسر بالزكاة وبالإنفاق على الأهل وبالإنفاق في الأمور المندوبة كالإعانة
والإضافة ، وليس في الآية ما يدل على أنها نفقة واجبة غير الزكاة ، والآية الثانية يصلحُ حملها على
الزكاة ، وقد فسّرت بذلك .
وكذا قوله تعالى: ﴿ أَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [ التين: ٨]، قيل: إنها مما نسخ بآية
السیف ، ولیس کذلك ؛ لأنه تعالی احکم الحاکمین أبداً ، لا يقبل هذا الكلام النسخ ، وإِن كان = .

١٤ - كتاب القبلة (٤) باب ما جاء فى القبلة - ٢٠٥
= معناه الأمر بالتفويض وترك المعاقبة .
وقوله في البقرة: ﴿وَقُولوا للنّاسِ حسنا﴾ [البقرة: ٨٣ ] عده بعضهم من المنسوخ بآية
السيف. وقد غلّطه ابن الحصّار بأنَّ الآية حكاية عمّا أخذه على بني إسرائيل من الميثاق ، فهو خبر لا
نسخ فيه، وقس على ذلك .
وقسم هو من قسم الخصوص ، لا من قسم المنسوخ ، وقد اعتنى ابن العربيّ بتحريره فأجاد ،
كقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٢، ٣]، ﴿وَالشعراء يتبعهم
الغاوون﴾ [الشعراء: ٢٢٤] ﴿إِلا الذِينَ آمَنُوا ... ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] ﴿ فَاعْفُوا
وَصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِي اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [ البقرة: ١٠٩ ]، وغير ذلك من الآيات التي خُصّت
باستثناء أو غاية ، وقد أخطأً من أدخلها في المنسوخ.
ومنه قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا المشركَاتِ حَتّى يُؤْمِنْ﴾ [البقرة: ٢٢١]، قيل إنه نُسخ بقوله:
﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الذينَ أُوتُوا الْكِتَابِ﴾ [ المائدة: ٥]، وإنما هو مخصوص به.
وقسم رَفع ما كان عليه الأمر في الجاهلية أو في شرائع مَنْ قبلنا ، أو في أوّل الإِسلام ولم ينزل في
القرآن ، كإبطال نكاح نساء الآباء ، ومشروعيّة القصاص والدّيّة ، وحَصْر الطّلاق في الثلاث ،
وهذا إدخاله في قسم الناسخ قريب ، ولكن عدم إِدخاله أقرب ، وهو الذى رجّحه مكِّيّ وغيره ،
ووجهوه بأن ذلك لوعُدّ في الناسخ لعُدّ جميع القرآن منه؛ إِذ كلّه أو أكثره رافع لما كان عليه الكفّار
وأهل الكتاب . قالوا : وإِنما حق الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية .
وممن صنّف فيه : أبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو داود السجستاني ، وأبو جعفر النحاس ، وابن
الأنباري ، ومكي ، وابن العربي ، وغيرهم وقد أفرده السيوطي في تأليف لطيف وأورده في الإتقان
(٧٢:٣) محرَّراً ، قال فمن البقرة :
قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ... ﴾ [البقرة: ١٨٠] الآية
منسوخة ، قیل بآية المواريث ، وقيل : بحديث (( ألا لا وصية لوارث))، وقيل: بالإجماع ، حكاه.
ابن العربي .
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهُ فِديةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤]، قيل: منسوخة بقوله: ﴿فَمَنْ
شَهِدَ مِنْكُمُ الشُّهْرَ فَلَيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقيل: محكمة، و((لا)) مُقَدّرة. وقوله:
﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصَّيَامِ الرَّفْتُ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ناسخة لقوله: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]؛ لأن مقتضاها الموافقة فيما كانوا عليه من تحريم الأكل
والوطء بعدالنوم؛ ذكره ابن العربيّ، وحكى قولا آخر أنّه نسخٌ لما كان بالسنّة.
قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧ ] الآية منسوخة بقوله :
﴿وَقَاتِلوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ... ﴾ [ التوبة: ٣٦] الآية ، أخرجه ابن جرير عن عطاء بن
=

٢٠٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
= ميسرة .
قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ يَتَوَفُوْنَ مِنْكُمْ ... ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، إلى قوله: ﴿مَتَاعاً إِلى
الْحَوَل﴾ [البقرة: ٢٤٠] منسوخة بآية ﴿أربعة أشهر وعشراً﴾ [البقرة: ٢٣٤]،
والوصية منسوخة بالميراث والسكنى ثابتة عند قوم منسوخة عند آخرين بحديث ((ولا سكنى »
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّه﴾ [البقرة: ٢٨٤]
منسوخة بقوله بعده: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْسًا إِلا وَسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
ومن آل عمران :
قوله تعالى: ﴿ اتّقُوا اللَّهَ حَقْ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢ ] ، وقيل : إنه منسوخ بقوله :
﴿فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتَمْ﴾ [ التغابن: ١٦ ]، وقيل: لا، بل هو محكم. وليس فيها آية يصح
فيها دعوى النسخ غير هذه الآية .
ومن النساء :
قوله تعالى: ﴿وَالّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَتُوهُمْ نَصِبَهُمْ﴾ [ النساء: ٣٣]، منسوخة بقوله :
﴿ٍ وَأُوِلِوِ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥ ] قوله تعالى: ﴿وَإِذَا"
[ النساء: ٨] الآية ، قيل منسوخة وقيل : لا، ولكن تهاون الناس فى
حضر القسمة
العمل بها .
قوله تعالى: ﴿وَاللَّّتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ .. ﴾ [النساء: ١٥ ] منسوخة بآية النور.
*
ومن المائدة :
قوله تعالى: ﴿وَلَا الشَهْرَ الْحَرَامَ﴾ [ المائدة: ٢ ] منسوخة بإباحة القتال فيه .
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهَمْ﴾ [المائدة: ٤٢ ]، منسوخة
بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه ﴾ [المائدة: ٤٩].
وقوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانٍ مِنْ غَيْرٍكَم﴾ [المائدة: ١٠٦ ] منسوخ بقوله: ﴿وَأَشهِدُوا ذَوَيْ
عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [ الطلاق
ومن الأنفال :
قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ ... ﴾ [الأنفال: ٦٥] الآية، منسوخة =

١٤ - كتاب القبلة (٤) باب ما جاء في القبلة - ٢٠٧
= بالآية بعدها .
ومن براءة :
قوله تعالى: ﴿انفِرُوا خِفافاً وَثِقَالاً﴾ [التوبة: ٤١]، منسوخة بآيات العذر ، وهو قوله :
[ النور: ٦١] الآية، وقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى
﴿لَيْسَ عَلى الأعمى حرج .
الضعفاءِ ... ﴾ [التوبة: ٩١] الآيتين، وبقوله: ﴿وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةٌ﴾
[التوبة: ١٢٢ ] .
ومن النور :
[ النور : ٣ ] الآية ، منسوخة بقوله :
الزَّانِيِ لا يَنْكِحُ إِلاَ زَانِيَةً ..
قوله تعالی :
﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَّامِي مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢].
[ النور : ٥٨ ] الآية قيل : منسوخة ،
قوله تعالى: ﴿ لِيَستَأُذِنكُم الذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ..
وقيل : لا، ولكن تهاون الناس في العمل بها .
ومن الأحزاب :
قوله تعالى: ﴿لا يَحِلِّ لَكَ النِّسَاءِ ... ﴾ [الأحزاب: ٥٢] الآية، منسوخة بقوله: ﴿ إِنّا
أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجكَ ... ﴾ [الأحزاب: ٥٠ ]
*
ومن المجادلة :
قوله تعالى: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدَمُوا . .﴾ [المجادلة: ١٢]، الآية، منسوخة بالآية
بعدما .
ومن الممتحنة :
قوله تعالى: ﴿فَتُوا الّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنَفَقُوا﴾ [ الممتحنة: ١١ ]، قيل: منسوخ
بآية السيف ، وقيل : بآية الغنيمة ، وقيل : محكم .
ومن المزَّمِّل :
=

٢٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ -
١٠١٤٩ - وَقَدْ أَوْرَدْنا مِنَ الآثارِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي مَعْنِى هَذِهِ
الآية(١).
= قوله: ﴿قُمُ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً﴾ [المزمل: ٦]، قيل: منسوخ بآخر السورة، ثم نسخ الآخر
بالصلوات الخمس .
فهذه إحدى وعشرون آية منسوخة ، على خلاف في بعضها ، لا يصح دعوى النسخ في غيرها ،
والأصح فى آية الاستئذان والقسمة الإحكام ، فصارت تسع عشرة ، ويضمّ إِليها قوله تعالى :
﴿فَأَيْنَمَا تُوِلُّوا فَثَمْ وَجْهُ اللَّه﴾ [ البقرة: ١١٥]، على رأي ابن عباس أنها منسوخة بقوله:
﴿فَوَلْ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ... ﴾ [البقرة: ١٤٩] الآية، فتمت عشرور
وقد نظمتها في أبيات فقلت :
وأدخلوا فيه آيا ليس تنحصِرُ
عشرين حرَّرها الحذَّاق والكبر
يوصي لأهليه عند الموت محتضير
وفديةً لمطيق الصّوم مشتهر
وفي الحرام قتالٌ للألى كَفِرُوا
وَأَنْ يُدَنَ حديثُ النفسِ وِالفِكْرُ
كفروا شهادتهم والصَّبْرُ والنَّفَرُ
وما على المصطفى في العقد محتَظَّرُ
واه كذاك قيامُ الليل مُسْتَطَرُ
وآية القسمة الفُضلى لمن حضروا
قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد
وهاكَ تحرير آي لا مزيدَ لها
آي التوجه حيث المرء كان وأنْ
وحرمة الأكل بعد النّوم، رفثٍ
وحقّ تقواه فيما صحّ من أثرٍ
والاعتداد بحولٍ مَحْ وصيتها
والحلف والحبس للزاني وترك أولي
ومنع عقدٍ لزانٍ أو الزانية
ودفع مهر لمن جاءت وآية نجـ
وزيد آية الاستئذان مَنْ ملكت
(١) في التمهيد (٤: ٢٧٣ - ٢٧٩) أثناء كلامه عن حديث أبي يونس مولى عائشة زوج النبى معَّه
أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا ، ثم قالت إذا بلغت هذه الآية فآذني : ﴿ حافظوا
على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ فلما بلغتها ، آذنتها ، فأملت علي:
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين
ثم قالت سمعتها من رسول الله عليه ، قال ابن عبد البر في هذا الحديث من الفقه ، جواز دخول
مملوك المرأة عليها، وفيه ما يدل على مذهب من قال إن القرآن نسخ منه ما ليس فى مصحفنا اليوم ،
ومن قال بهذا القول يقول : إن النسخ على ثلاثة أوجه في القرآن : أحدها ما نسخ خطه وحكمه
وحفظه، فنسي .
- يعنى رفع خطه من المصحف ، وليس حفظه على وجه التلاوة ؛ ولا يقطع بصحته على الله ،
ولا یحکم به الیوم أحد ؛ وذلك نحو ما روي أنه کان یقرأ : لا ترغبوا عن آبائکم ، فإنه کفر بکم أن
ترغبوا عن آبائكم .
٠٠٠

١٤ - كتاب القبلة (٤) باب ما جاء فى القبلة - ٢٠٩
= ومنها قوله : لو أن لا بن آدم وادیا من ذهب ، لابتغی إلیه ثانیا ؛ ولو أن له ثانیا ، لا بتغى إليه ثالثا،
ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب. قيل: إن هذا كان في سورة ص.
ومنها : ( بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا ، فرضي عنا ورضينا ( عنه ) . وهذا من حديث مالك عن
إسحاق ، عن أنس ، أنه قال : أنزل الله في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرآناه ، ثم نسخ بعد : بلغوا
قومنا - وذكره .
ومنها قول عائشة: كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات ، ثم نسخن بخمس معلومات ،
فتوفي رسول الله عليه وهن مما يقرأ إلى أشياء فى مصحف أبي، وعبد الله ، وحفصة ، وغيرهم،
مما يطول ذكره .
ومن هذا الباب ، قول من قال : إن سورة الأحزاب ، كانت نحو سورة البقرة أو الأعراف :
روی سفیان ، و حماد بن زيد ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، قال قال لي أبي بن كعب : کائن
تقرأ سورة الأحزاب ، أو كائن تعدها ؟ قلت ثلاثا وسبعين آية ، قال : قط ، لقد رأيتها وإنها لتعادل
البقرة ، ولقد كان فيما قرأنا فيها : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة ، نكالا من الله ، والله
عزيز حكيم .
وقال مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار قال: كانت سورة الأحزاب تقارن سورة البقرة .
( وروى أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا سيف ، عن مجاهد ، قال : كانت الأحزاب مثل
سورة البقرة أو أطول ، ولقد ذهب يوم مسيلمة قرآن كثير، ولم يذهب منه حلال ولا حرام ).
أخبرنا عيسى بن سعيد بن سعدان ( المقرئ)، قال أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن جعفر .
الخرقي المقرئ ، قال أخبرنا أبو الحسن صالح بن أحمد القيراطي ، قال أخبرنا أحمد بن محمد بن
يحيى بن سعيد القطان ، قال أخبرني يحيى بن آدم ، قال أخبرنا عبد الله بن الأجلح ، عن أبيه عن
عدي بن عدي بن عميرة بن فروة عن أبيه عن جده عميرة بن فروة ، أن عمر بن الخطاب قال
لأبي- وهو إلى جنبه - : أوليس كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : ان انتفاءكم من آبائكم كفر
بكم ؟ فقال بلى ، ثم قال : أوليس كنا نقرأ: الولد للفراش ، وللعاهر الحجر - فيما فقدنا من كتاب
الله ؟ فقال أبي: بلى .
والوجه الثاني أن ينسخ خطه ويبقى حكمه، وذلك نحو قول عمر بن الخطاب : لولا أن يقول قوم
زاد عمر في كتاب الله ، لكتبتها بيدي: الشيخ والشيخة (إذا زنيا ) فارجموهما ألبتة ، بما قضيا من
اللذة، نكالا من الله، والله عزيز حكيم. فقد قرأناها على عهد رسول الله عليه، فهذا مما نسخ
ورفع خطه من المصحف ، وحکمه باق فی الثیب من الزناة إلى يوم القيامة - إن شاء الله - ( عند
أهل السنة ) .
ومن هذا الباب قوله في هذا الحديث : وصلاة العصر - ( فى مذهب من نفى أن تكون الصلاة
الوسطى هى صلاة العصر ) .

٢١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ -
١٠١٥٠ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلماءُ عَلى أَنَّ أَوَّلَ مَا نُسِخَ مِنَ القُرآنِ شَأْنُ القِبْلَةِ ،
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالمَدِينَةِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ إِنَّمَا صُرفَ عَنِ الصَّلاةِ إِلى
= وقد تأول قوم في قول عمر: قرأناها على عهد رسول الله عم#يه ، أي تلوناها، والحكمة تتلى،
بدليل قول الله : عز وجل : ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾ وبين
أهل العلم في هذا تنازع يطول ذكره .
والوجه الثالث أن ينسخ حكمه ويبقى خطه يتلى في المصحف ، وهذا كثير : نحو قوله عز وجل :
﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ﴾ نسختها :
﴿يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ الآية. وهذا من الناسخ والمنسوخ المجتمع عليه.
وقد أنكر قوم أن يكون هذا الحديث في شيء من معنى الناسخ والمنسوخ ، وقالوا : إنما هو من
معنى السبعة الأحرف التي أنزل الله القرآن عليها ، نحو قراءة عمر بن الخطاب ، وابن مسعود
-رحمهما الله -: ((فامضوا إلى ذكر الله)). وقراءة ابن مسعود: «فلا جناح عليه أن لا يطوف
بهما ))، قراءة أبي وابن عباس: ( ((وأما الغلام فكان كافرا، وكان أبواه مومنين))) ، وقراءة ابن
مسعود وابن عباس: ((فلما خر تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب )) ونحو هذا من
القراءات المضافة إلى الأحرف السبعة ، وقد ذكرنا ما للعلماء من المذاهب في تأويل قول رسول الله
44 : أنزل القرآن على سبعة أحرف في باب ابن شهاب عن عروة من هذا الكتاب .
وقد أبت طائفة أن يكون شيء من القرآن إلا ما بين لوحي مصحف عثمان ، واحتجوا بقول الله
عز وجل: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾. إلى أشياء احتجوا بها يطول ذكرها.
وأجمع العلماء أن ما في مصحف عثمان بن عفان - وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار
الارض حيث كانوا، - هو القرآن المحفوظ الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه ، ولا تحمل الصلاة
لمسلم إلا بما فيه؛ وأن كل ما روي من القراءات في الآثار عن النبي عَيه ، أو عن أبي أو عمر بن
الخطاب أو عائشة أو ابن مسعود أو ابن عباس ، أو غيرهم من الصحابة مما يخالف مصحف عثمان
المذكور ، لا يقطع بشيء من ذلك على الله عز وجل ، ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل
مجرى خبر الواحد .
وإنما حل مصحف عثمان - رضى الله عنه - هذا المحل ؛ لإجماع الصحابة وسائر الأمة عليه ،
ولم يجمعوا على ما سواه ، وبالله التوفيق ، ويبين لك هذا أن من دفع شيئا مما فى مصحف عثمان
كفر؛ ومن دفع ما جاء في هذه الآثار وشبهها من القراءات لم يكفر .
ومثل ذلك من أنكر صلاة من الصلوات الخمس ، واعتقد أنها ليست واجبة عليه كفر ، ومن أنكر
أن يكون التسليم من الصلاة، أو قراءة أم القرآن ، أو تكبيرة الإحرام فرض، لم يكفر ، ونوظر ،
إان بان له فيه الحجة، وإلا عذر - إذا قام له دليله ؛ وإن لم يقم له على ما ادعاه دليل محتمل ،
هجر وبدع ؛ فكذلك ما جاء من الآيات المضافات إلى القرآن في الآثار ، فقف على هذا الأصل .

١٤- كتاب القبلة (٤) باب ما جاء في القبلة - ٢١١
بَيْتِ المقْدِسِ وَأَمِرَ بِالصَّلاةِ إِلى الكَعْبَةِ بِالمَدِينَةِ .
١٠١٥١ - وَأَخْتَلَفُوا فِي صَلاتِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ حِينَ فُرِضَتِ الصَّلاةُ عَليهِ .
١٠١٥٢ - فَقَالَتْ طَائِقَةٌ: كَانَتْ صَلاَتُهُ إِلى بَيْتِ المُقْدِسِ مِنْ حين فُرِضَتِ
الصَّلاةُ عَلَيهِ بِمَكَّةَ إِلى أَنْ قَدَمَ الَدِينَةَ ، ثُمَّ بِالمَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرِ شَهْراً أَوَ سَبْعَةً عَشَر شَهْراً
عَلَى حَسَبِ اخْتِلافِ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ .
١٠١٥٣ - حدَّثْنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ، قالَ: حَدَّثْنَا وَجيهُ بْنُ الحَسَنِ ، قالَ : حدَّثْنَا
بكارُ بْنُ قُتِيَةً، قالَ: حَدِّثْنَا يَحَى بْنُ حَمَّدٍ ، قَالَ: حَدِّثْنَا أَبُو عُوانَةَ، عَنِ الأَعْمشِ ،
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قالَ: كان رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ وَهُوَ
بِمَكَّةً وَالكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ إِلى ((الَدِينَةٍ سِنَّةَ عَشَرَ شَهْراً، ثُمَّ صُرِفَ إلى
الكَعْبَةِ (١) .
١٠١٥٤ - وقالَ آخَرُونَ: إِنَّما صلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَهِ أَوْلَ مَا اقْرِضَتِ الصَّلاةُ.
عَليهِ إلى الكَعْبَةِ طُولَ مقامِهِ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ الَدِينَةَ صَلَّى إلى بِيْتِ المقْدِسِ سِنَّةَ
عَشْرِشهرا وَقِيلَ: سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً. وَقِيلَ: ثَمانِيةَ عَشَرَ شَهْراً. ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ تعالى
إلى الكَعْبَةِ .
١٠١٥٥ - ذکر سنیدٌ ، عن حجاجٍ ، عَنِ ابْنٍ جریچ ، قال [ قال ابن
عباس ] (٢): صلَّى أَوَّلَ مَا صَلَّى إلى الكَعْبَةِ، ثُمَّ صُرِفَ عَنْها إلى بَيْتِ المقْدِسِ؛
فَصَلَّتِ الأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ قَبْلَ مَوْنِهِ عَّهِ ثَلاثَ حِجَجٍ، وَصَلَّى بَعْدَ قُدُومِهِ سِتَّةً
عَشَرَ شَهْراً، ثُمَّ وَجْهَهُ اللَّهُ تَعالى إِلى الكَعْبَةِ الْبَيْتِ الحَرامِ (٣) .
(١) أخرجه أبو عوانة (١: ٣٩٣)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) أيضاً ( ١٧: ٤٩ ).
(٢) ما بين الحاصرتين من ((التمهيد)) (١٧: ٥٢).
(٣) أحكام القرآن للجصاص (١: ٨٤)، والتمهيد (١٧ : ٥٢).

٢١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ -
١٠١٥٦ - وَذَكَرَ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ،
قالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهُ الَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِئَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً
وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُحَوِّلَ إِلى الكَعْبَةِ؛ فَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قَدْ نَرِىَ تَقُلُّبَ وَجْهِكَ فِي
السَّماءِ فَلَنُولَيَنْكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [ الآية ١٤٤ من سورة البقرة]؛ فَوُجُّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ
وَكَانَ يُحِبُّ ذَلِكَ (١) .
١٠١٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ظَاهِرُ هَذا الَحَدِيثِ يَدُلّ عَلَى أَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الَدِينَةَ صَلَّى
إلى بَيْتِ المقْدِسِ لا قَبْلَ ذِلَكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٠١٥٨ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قالَ: كَانَ
ت
(١) أخرجه البخاري (٧٢٥٢) في الآحاد : باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ، عن يحيى ،
والترمذي (٣٤٠) في الصلاة: باب ما جاد في ابتداء القبلة ، و (٢٩٦٢) في التفسير : باب ومن
سورة البقرة ، عن هناد ، كلاهما عن وكيع ، بهذا الإسناد .
وأخرجه البخاري (٣٩٩) في الصلاة: باب التوجه نحو القبلة حيث كان والبيهقي ٢/٢ ، من
طریق عبد الله بن رجاء ، عن إسرائيل ، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٣٤/١، ومن طريقه مسلم (٥٢٥) من طبعة عبد الباقي في المساجد : باب
تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ، وأبو عوانة ٣٩٤/١، عن أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق بهذا
الإسناد .
وأخرجه الطيالسي (٧١٩ ) عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، به .
وأخرجه البخاري (٤٤٩٢) في التفسير: باب ﴿ولكل وجهة هو مولِّيها﴾ ومسلم (٥٢٥).
(١٢)، والطبري ١٣٣/٣، ١٣٤، من طريق يحيى بن سعيد، وأبو عوانة ٣٩٣/١ من طريق أبي
عاصم، كلاهما عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، به .
وأخرجه ابن سعد ٢٤٢/١ و٢٤٣، والبخاري (٤٠) فى الإيمان باب الصلاة من الإيمان فتح
الباري (٩٥:١) و (٤٤٨٦) في التفسير: باب ﴿سيقول السفهاء من الناس ... ﴾، والبيهقي في
(((السنن)) ٢/٢، وأبو عوانة ٣٩٣/١، وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٦٥)؛ من طرق عن زهير
ابن معاوية ، عن أبى إسحاق ، به .
وأخرجه النسائي ٦٠/٢ في القبلة: باب استقبال القبلة، وأبو عوانة ٣٩٣/١ من طريق إسحاق
الأزرق ، عن ز کریا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، به .

١٤ - كتاب القبلة (٤) باب ما جاء في القبلة - ٢١٣
أَوَّلُ مَا نَسَخَ اللَّهُ تعالى مِنَ القُرآنِ القِيْلَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ لَمَّا هَاجَرَ إِلى
الَّدِينَةِ وَكَانَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا الَيَهُودَ أَمَرَهُ اللَّهُ تعالَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ المقْدِسِ فَفَرِحَتِ اليَهُودُ ،
فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ عَُّ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْراً (١).
١٠١٥٩ - وَذَلِكَ كَمَا حدَّثْنَهُ سَعِيدُ بْنُ نَصر، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ
ابْنُ سُفْيَانَ ، قالَ: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أُصبغِ ، قالَ: حَدَّثْنا مُحمدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الترمذيّ،
قالَ : حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ
مَا نَسَخَ اللَّهُ تَعالى مِنَ القُرآنِ القِبْلَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ لَمَّا هَاجَرَ إلى المَدِينَةِ
وَكَانَ أَكْثُرُ أَهْلِهَا الْيَهُودَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَغْبِلَ بَيْتَ المقْدِسِ فَفَرِحَتِ اليَهُودُ ؛ فاسْتَقْبَلَها
رَسُولُ اللَّهِ عَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْراً، وَكَانَ عَهِ يُحِبُ قِلَةَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ
فَيْظُرُ إِليها، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿قَدْ نَرَىَ تَقُلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلَيَنْكَ قِبْلَةٌ .
تَرْضاها فَوَلٌ وَجْهَكَ شَطْرِ المَسْجِد الحَرَامَ﴾ [الآية الكريمة ١٤٤ من سورة البقرة]؛
فَارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ اليَهُودُ، وَقَالُوا: ﴿ مَا وَلَاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ﴾ [الآية
الكريمة ١٤٢ من سورة البقرة]؛ فَأَنْزَلَ اللهُ عزّ وجلَّ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ والمغْرِبُ﴾
[ الآية الكريمة ١٤٢ من سورة البقرة]، وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلَّوا فَثَمْ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ [الآية
الكريمة ١١٥ من سورة البقرة ] وقال الله تعالى: ﴿وما جَعَلْنَا القِبْلَةَ التي كُنْتَ عَلَيْهَا
إِلا لِتَعْلَمَ مَنْ يَتْبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [ الآية الكريمة ١٤٣ من سورة
(١) أخرجه الإمام أحمد (٣٢٥:١)، وصحح الحافظ في الفتح إسناده ، وأخرجه الحاكم في
((المستدرك)) (٢٦٧:٢ - ٢٦٨)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
بهذه السياقة)» ووافقه الذهبي .
٠
وأخرجه البيهقى فى ((معرفة السنن)) (٢٨٧٤:٢)، والحازمى فى الاعتبار، ص (١٩٣ )، باب
(( استقبال القبلة))، والهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٢:٢)، وقال: ((رواه أحمد والطبرانى
في الكبير ، والبزار ، ورجاله رجال الصحيح )) .

٢١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧.
البقرة] (١).
١٠١٦٠ - قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ولُيُمَيّزَ أَهْلَ اليَقِينِ مِنْ أَهْلِ الشِّكِّ وَالرِّبَيةِ.
١٠١٦١ - قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الَّذِينَ مَدَى اللَّه﴾
يَعْنِي تَحْوِيلَها عَلى أَهْلِ الشِّرْكِ لا عَلَى الْمُصَدِّقِينَ (٢) بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى.
١٠١٦٢ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمدٍ بْنِ عَبْدِ المؤمنِ، قالَ: حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ
سَلَمَانَ النَّجَّارُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ سُليمانُ بْنُ الأَشْعَثِ، قالَ : حدَّثْنَا أَحْمَدُ
ابنُ مُحمدٍ ، قَالَ : حَدَّثْنا آدمُ بْنُ أَبِي إِياسٍ، قَالَ: حدَّثْنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الربيعِ بْنِ
أنسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيةِ فِي قَولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّه الحقِّ
من رَبّهم﴾ [الآية ١٤٤ من سورة البقرة ]، يَقُولُ: إنَّ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِبْلَةُ
إِبْرَاهِيمَ والأنْبِياءِ (صلى الله عليهم)، ولَكِنَّهِمْ تَرَكُوهَا عَمْداً (٣) .
١٠١٦٣ - وقالَ فِي قَولِهِ: ﴿وإنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمونَ الحَقِّ ﴾ [ الآية ١٤٦ من
سورة البقرة ] : يقولُ: يَكْتُمُونَ صِفَةً مُحَمَّدٍ عَّهِ وَيَكْتُمونَ أيضاً أَنَّ القِبْلَةَ هِيَ
الكَعْبَةُ البَيْتُ الحَرامُ .
١٠١٦٤ - ثُمَّ قالَ لِنَبِهِ عَلِ: ﴿فَلا تكونَنَّ مِنَ الُمْتُرِينَ﴾ (٤) [الآية ١٤٧ من.
سورة البقرة ] يَقُولُ: لا تَكُنْ فِي شَكِّ يَا مُحمِدُ أَنَّ الكَعْبَةَ هِيَ قِبْلَتُكَ وَكَانَتْ قِبْلَةَ
(١) انظر الحاشية السابقة .
(٢) فى (ك): ((إلا على الخاشعين)) والخبر بطوله ليس فى (س) إذا سقط منها من الفقرة (١٠١٥٩)
إلى الفقرة (١٠١٦٦)، وضبطنا العبارة كما ينبغي إذ لفظ ((الخاشعين)) ليس في هذه الآية والله
أعلم .
(٣) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٥٥:١) ط . دار الفكر ونسبه لأبي داود في ناسخه ، عن
أبي العالية .
(٤) انظر الحاشية السابقة، والدر المنثور (١ :٣٥٧).

١٤ - كتاب القبلة (٤) باب ما جاء في القبلة - ٢١٥
الأَنْبِياءِ .
١٠١٦٥ - وَبِهذا الإِسْنَادِ عَنْ أَبِي العَاليةِ أَنَّ مُوسى ( عليه السلام ) كَانَ يُصَلِّي
عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَيَسْتَقْبِلُ البَيْتَ الحَرامَ، وَكَانَتِ الكَعْبَةُ قِبْتَهُ، وَكَانتِ الصُخْرَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ،
فَقَالَ يَهُودِيِّ : بَيْنِي وَيْنِكَ مَسْجِدُ صَالِحِ النبيِّ ( عليه السلام). قَالَ أَبُو العاليةِ : فَإِنِّي
صَلَّيْتُ فِي مَسْجِدٍ صَالِحٍ، وَقِلَتُهُ الكَعْبَةُ .
١٠١٦٦ - وأخبرني أَبُو العَالِيةِ أَنَّهُ رَأَى مَسْجِدَ ذِي القَرْنَيْنِ وَقِبْلَتُهُ إِلى الكَعْبَةِ(١).
١٠١٦٧ - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ هَذا القَولِ وَأَنَّ القِبْلَةَ كَانَتْ قِبْلَةَ إِبْراهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَكُلِّ مَنْ دَانَ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ وَإِليها صَلَّى النبيُّ (عليه السلام) مُذْ فُرِضَتْ
عَلَيهِ الصَّلاةُ حَتَّى هَاجَرَ إِلى المَدِينَةِ ، وَذَلِكَ وَاضِحٌّ بِيِّنٌ فِيمَا تَقَدِّمَ فِي صَدْرِ كِتَابٍ .
الصَّلاةِ مِنْ هذا الدِّيوانِ .
١٠١٦٨ - وَأَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ القِبْلَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ النّبِيِّ عَّهِ وَعِبَادَهُ بِالتَّوَجْهِ
١
نَحْوَهَا فِي صَلاتِهِم هِيَ الكَعْبَةُ البَّيْتُ الحَرامُ بِمَكَّةَ .
١٠١٦٩ - قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَوَلٌّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ ما
كُنْتُمْ فَولُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [الآية الكريمة ١٥٠ من سورة البقرة].
١٠١٧٠ - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ عَايَنَها وَشَاهَدَها اسْتِقْبالها
بِعَيْنِها وَنَّهُ إِنْ تَرِكَ اسْتِقْبَالَها وَهُوَ مُعَاينٌ لها فَلَا صَلاةَ لَهُ.
١٠١٧١ - أَجْمَعُوا أَنَّ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا بَعُدَ أَو قَرُبَ أَنْ يَتَّوجَهَ فِي صَلَاِهِ
نَحْوِها بِما قدرَ عَليهِ مِنَ الاسْتِدْلَالِ عَلَى جِهَتِهَا مِنَ النَّجومِ وَالْجِبَالِ والرِّيَاحِ وَغَيرِها .
١٠١٧٢ - وَأَجْمَعُوا أَنْ مَنْ صَلَّى مِنْ غَيرِ اجْتِهَادٍ وَلَا طَلَبٍ لِلْقِيلَةِ ثُمَّ بانَ لَهُ أَنَّه
(١) من أول الفقرة (١٠١٥٩) إلى هنا سقط من (س).

هـ
٢١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ -
لَمْ يَسْتَقْبِلْ جِهَتَها فِي صَلَاتِهِ أَنَّ صَلاَتَهُ فَاسِدَةٌ كَمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ يُعيدُها فِي الوَقْتِ
وَغَيرِهِ .
١٠١٧٣ - وَفِي هَذَا الَعْنِى حُكْمُ مَنْ صَلَّى إِى غَيْرِ القِيَةِ فِي مَسْجِدٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ
طَلَبُ القِبْلَةِ وَعِلْمُهَا وَوَجودُها بِالِحْرَابِ وَشِبْهِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى إِلى غَيرِها .
١٠١٧٤ - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ غَابَتْ عَليهِ القِلَةُ فَصَلَّى مُجْتَهِداً كَما أمرَ ثُمَّ بانَ لَهُ
بَعْدَ مَا فَرِغَ مِنَ الصَّلاةِ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ القِيْلَةَ بِأَنِ اسْتَدْبَرَها أو شرِّقَ أَو غَرَّبَ ثُمَّ بانَ لَهُ
ذَلِكَ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ .
١٠١٧٥ - فَجُمْلَةُ قَولِ مِالِكٍ وَأَصْحابِهِ أَنَّ مَنْ صلّى مُجْتَهِداً عَلَى قَدْرٍ طَاقَتِهِ
طَالِباً لِلْقِبْلَةِ بِاجْتِهَادِهِ يَؤُمٌ نَاحِيَتَها إِذا خَفَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَانَ لَّهُ بَعْدَ صَلاتِهِ أَنَّهُ قَدِ اسْتَدْبَرِهَا
أو شَرَّقَ أو غَرَّبَ جِدّاً فإنّهُ يُعِيدُ صَلاَتَهُ فِي الوَقْتٍ ، فإِنْ خَرَجَ الوَقْتُ فَلا إِعادَةَ عَلَيهِ .
١٠١٧٦ - وَالوَقْتُ فِي ذَلِكَ للظُّهْرِ وَالعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرِّ الشَّمْسُ.
١٠١٧٧ - وَقَدْ رُوِي عَنْ مَالِكٍ: مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ. وَفِي المغْرِبِ والعِشَاءِ مَا
لَمْ يَنْفَجِ الصِّبْحُ، وَفِي صَلَاةِ الصَّبْحِ مَا لَمْ تَطْلُّعُ الشَّمْسُ.
١٠١٧٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ: مَا لَمْ تُسْفِرْ جدّاً .
١٠١٧٩ - وَوَجْهُ الإِعَادَةِ في الوَقْتِ اسْتِدْرَاكُ الكَمالِ، وَذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ مُؤْكّدٌ
عِنْدَهُم.
١٠١٨٠ - فَإِنْ علمَ فِي الصَّلاةِ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَها أو شَرِّقَ أو غَرِّبَ قَطَعَ وَبْتَدَاً، وإنْ
لَمْ يُشْرِّقْ وَلَمْ يُغْرِّبْ وَلَكِنَّهُ انحَرَفَ انْحِرافاً يَسِيراً فإنَّهُ يَنْحَرِفُ إِلى القِلَةِ إذا عَلَمَ
وَيَتَمادى وَيُجْزِئُهُ وَلَا شَيْءٌ عَلَيهِ .
١٠١٨١ - وَقَالَ أَشْهَبُ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَنْ صَلَّى إِلى غَيرِ القِبْلَةِ، فقالَ: إِنْ

١٤ - كتاب القبلة (٤) باب ما جاء في القبلة - ٢١٧
كَانَ انْحَرَفَ انْحِرافاً سَدِيداً فَإِنَّ عَلَيهِ إِعَادَةُ مَا كَانَ فِي الوَقْتِ .
١٠١٨٢ - وقالَ الأُوْزَاعِيّ: مَنْ تَحَرَّى فَأَخْطَأُ القِبْلَةَ أَعادَ مَا كَانَ فِي الوَقْتِ وَلا
يُعِيدُ بَعْدَ الوِقْتِ .
١٠١٨٣ - وَقَالَ الثَّريُّ: إِذا صَلَّيْتَ لِغَيرِ القِيْلَةِ فَقَدْ أَجْزَاكَ إِذا لَمْ تعمدْ ذَلِكَ ،
وَإِنْ كُنْتَ صِلَّيْتَ بَعْدَ صَلَائِكَ لِغَيْرِ القِيْلَةِ ثُمَّ عَرَفْتَ القِلَةَ بَعْدُ فَاسْتَقِبْلِ القِلَةَ بَقِيَّةً
صَلَائِكَ وِاحْتَسِبْ بِمَا صَلّْتَ.
١٠١٨٤ - وَقَالَ المزنيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ: إِذا صَلَّى إِلى الشَّرْقِ ثُمَّ رأى القِبْلَةَ إِلى
الغَرْبِ اسْتَأَنَفَ ، وَإِنْ شَرِّقَ أو غَرِّبَ مُنْحَرِفاً وَرَآَى أَنَّهُ مُنْحَرِفٌ وَتِلْكَ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ فإنّ .
عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَرِفَ وَيَعْتَدَّ بِمَا مَضى (١).
١٠١٨٥ - وَذَكرَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافعيِّ، قالَ: وَلَو دَخَلَ فِي (٢) الصَّلاةِ عَلَى
اجْتِهاده ، ثُمَّ رَأَى القِبْلَةَ فِي غَيرِ النَّاحِيَةِ الَّتِي صَلَّى إِليها؛ فإنْ كَانَ مُشَرِّقاً أو مُغَرباً لَمْ
يَعْتَدّ بِمَا مَضِى مِنْ صَلَاتِهِ [ وسَلَّمَ] (٣) وَاسْتَقْبَلَ الصَّلاةَ عَلَى مَا بَانَ لَهُ وَاسْتَيْقَنَهُ وَإِنْ
وَأَى أَنَّهُ انْحَرَفَ لَمْ يَلْغِ شَيْئاً مَنْ صَلَاتِهِ ؛ لأنَّ الانْحِرَافَ لِلْمُجْتَهِدِ لَيْسَ فِيهِ يَقِينٌ خَطَّأُ
وَإِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ إلى يَقِينٍ وَإِنْما رجعَ إلى اجْتِهادِ شَكّ (٤).
١٠١٨٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: مَنْ تَحَرِّى القِبْلَةَ فَأَخْطَأً ثُمَّ بَانَ لَهُ ذَلِكَ
فَلَا إِعادَةَ عَليهِ فِي وَقْتٍ وَلا فِي غَيرِهِ .
١٠١٨٧ - قَالُوا: وَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى القِبْلَةَ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ عِلْمِ جِهَتِها .
(١) مختصر المزني، ص (١٣)، باب (( استقبال القبلة)).
(٢) في ((الأم)): ((ولو افتتح)).
(٣) ما بين الحاصرتين من (س) فقط ، وسقط في ( ك).
(٤) ((الأم)) (١: ٩٤)، باب (( فيمن استبان الخطأ بعد الاجتهاد)).

٢١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٧ -
١٠١٨٨ - قَالُوا: وَلَو صَلَّى قَومٌ عَلَى اجْتِهادٍ ثُمَّ بانَ لَهُم بَعْدَ رَكْعَةٍ أَنْهُمْ أَخْطَأْوا
القِبْلَةَ صَرَفُوا وُجُوهَهُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ إِلى القِلَةِ وَصَلَاتُهم تَامَّةٌ، وَكَذَلِكَ لَو
أَتَمُّوا ثُمَّ عَلِمُوا بَعْدُ لَمْ يُعِدُوا .
١٠١٨٩ - وَقَالَ الطَّبريُّ: مَنْ تَحرَّى فَأَخْطَأَ القِبْلَةَ أَعادَ أَبداً إِذَا اسْتَدْبَرَها .
١٠١٩٠ - وَهُوَ أَحَدُ قَولي الشّافعيّ.
١٠١٩١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ أَوضَحْنَا مَعْنِى اخْتِلافِهِم وَالوَجْهَ الْمُخْتَارَ مِنْهُ في
(التَّمْهِيدِ)) والحمدُ للهِ (١) .
١٠١٩٢ - وَقَولُ الثَّورِيِّ أَشْبَهُ بِظاهِرٍ حَدِيثِ هذا البابِ ، واللَّهُ الموفَّقُ لِلصَّوابِ .
٤٣٤ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ
قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، سِئَّةَ عَشَرَ شَهْراً، نَحْوَ
بَيْتِ الْمَقْدِسِ. ثُمَّ حُوَِّتِ الْقِيْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ(٢).
١٠١٩٣ - فَقَدْ مضى فِي هذا البابِ مَعْنَاهُ مُسْنَداً، وَفِي التّمْهِيدِ كَثِيرٌ مِنْ
طُرُقِهِ(٣).
١٠١٩٤ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ العِلْمَ بِأَيَّامِ الإِسْلامِ وَتَارِيخِ ذَلِكَ وَالوُّقُوف عَلَيهِ مِنَ
العِلْمِ الحَسَنِ الَّنْدُوبِ إِليهِ وَلا غِنِى لِلْعُلماءِ عَنْهُ.
(١) " التمهيد" (١٤ : ٥٥ - ٦١).
(٢) الموطأ: ١٩٦، وعنه الشافعي في الرسالة ، فقرة (٣٦٦)، وهو مرسل يعتضد بحديثين موصولين
صحيحين ، ( أولهما ): حديث البراء بن عازب ، المتقدم في (١٠١٥٦)، (وثانيهما): حديث
ابن عباس ، المتقدم في ( ١٠١٥٨).
(٣) " التمهيد" (٢٣: ١٣٤) موصولاً عن أبي هريرة ، بإسنادٍ فيه ضعف .

١٤ - كتاب القبلة (٤) باب ما جاء في القبلة - ٢١٩
١٠١٩٥ - وَأَجْمعَ أَهْلُ السِّيرِ (١) أَنَّ القِبْلَةَ حُوَّلَتْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الهِجْرَةِ ،
وَأَصَحُّ مَارُوِي فِي ذَلِكَ مَاذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحِى بْنِ سَعِيدٍ مُسْتَداً عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَّيْبِ
( حديثه هذا) .
١٠١٩٦ - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ. قالَ: صُرِفَتِ القِبْلَةُ فِي رَجَبَ بَعْدَ سَبْعَةً
٠٠
عَشَرَ شَهْراً .
١٠١٩٧ - كَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ((سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً)) .
١٠١٩٨ - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنٍ عَازِبٍ إِلا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ ،
فَعْضُهم يَقولُ: سِتَّةَ عَشَرِ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ: ثَمانِيةَ عَشَرَ شَهْراً .
١٠١٩٩ - وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَّعه
نَحْوَ بَيْتِ المُقْدِسِ سِئَّةَ عَشَرَ شَهِراً بَعْدَ قَدُومِهِ المَدِينَةَ(٢).
١٠٢٠٠ - وَهُوَ الأُصَحِّ وَالأَكْثَرُ عَلَى مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَّيِّبِ (رحمهُ اللهُ).
١٠٢٠١ - وَفِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ قَولانٍ شَاذَّانِ (أَحَدُهما) مَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِمِ النبيلُ،
عَنْ عُثمانَ بْنِ سَعِيدِ الكَائِبِ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ عَنْ بَيْتِ
المُقْدِسِ بَعَدَ تِسْعَةٍ أَشْهُر أو عَشرةٍ .
١٠٢٠٢ - والثّاني مَارَوَاهُ أَشْعَثُ عَنِ الحَسنِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَِّ نَحْوَ
(١) إن تسجيل حياة الرسول (ع) هو من أهم التأليف التاريخي اتضحت صورته أيضاً في المغازى،
وكان رائد التأليف في هذا النوع أبان بن عثمان وعروة بن الزبير ، وشرحبيل بن سعيد ، ووهب
بن منبه وهؤلاء من قدامى التابعين ، ومنهم: سعيد بن المسيب (١٣ - ٩٤) الذي صنف عن حياة
الرسول (عَّ) تصنيفاً أفاد منه الطبري بشكل مباشر. تاريخ التراث العربي (٤٤٥:١).
(٢) تقدم ذكر هذه الروايات والطرق أثناء تخريج الحديث في الفقرة (١٠١٥٦)، وانظر التمهيد
(١٣٤:٢٣ - ١٣٥).

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ سسـ
بَيْتِ المُقْدِسِ سَيْنِ ثُمَّ حُوّلْتِ القِبْلَةُ .
*
١٠٢٠٣ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هذا البابِ
٤٣٥ - عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
قِلَةٌ. إِذَا تُوُجِّهَ قِبَلَ الْبَيْتِ (١).
١٠٢٠٤ - فَقَدْ وَصَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قالَ : قَالَ
عُمَرُ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالمغْرِبِ قِْلَةٌ .
١٠٢٠٥ - وَكَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبَّاسٍ، وَمُحمدُ بْنُ الحنفيَّةِ (٢).
١٠٢٠٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ عَنْهُم كَذَلِكَ فِي " التّمْهِيدِ" .
١٠٢٠٧ - وَذَكَرْنَا حَدِيثاً مُرْفُوعاً هُناكَ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ
قَالَ: ((مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ )) (٣) .
١٠٢٠٨ - مَعناهُ إِذَا تُوُجِّهَ قِبَلَ البَيْتِ كَما قال عُمَرُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ .
١٠٢٠٩ - وَقَالَ الأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ قَولِ عُمَرَ: ((مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ قِلَةٌ))؟ فَقَالَ: هَذَا فِي كُلِّ البلْدَانِ إِلا مَكَّةَ عِنْدَ البَيْتِ فَإِنَّهُ إِنْ زَالَ عَنْهُ بِشَىْءٍ
وَإِنْ قَلَّ فَقَدْ ترِكَ القِبْلَةَ .
(١) الموطأ: ١٩٦، ومصنف عبد الرزاق (٣٤٥:٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣٦٢:٢)، والمجموع
(٢٠٥:٣).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣٦٢:٢)، والأم ( ١٦٦:٧).
(٣) انظر فهرس أطراف الأحاديث .