Indexed OCR Text

Pages 281-300

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٢٨١
قَبَاءُ وَهَلْ زَالَ العقيقُ وحَاضِرُهُ
٠٠٠٠٥٠
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تغَيْرَ بَعْدَنا
٣٧٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ بَعْدَ هَذَا عَنْ يَحْبِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّعْمَانِ بِنٍ مُرَّةً:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي السَّارِقِ، وَالشَّارِبٍ ، وَالزَّانِي؟
وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنزِلَ فِيهم، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ
عُقُوبَةٌ ، وأسْوأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ، قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلاتَهُ
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا يُتْمِّرُكُوعَها وَلَا سُجُودَهَا (١).
٨٩٩٦ - هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِي ((الموَطَّأ) أَسُوا السَّرِقَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَالَمَعْنى: أَسْوَأ
السَّرِقَةِ سَرِقَةٍ مَنْ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ.
٨٩٩٧ - وَقَدْ جَاءَ فِي القُرآنِ: ﴿وَلَكِنَّ الِرَّ (٢) مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ [البقرة: ١٧٧]
والمعنى: وَلَكِنَّ الِرِّبِّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ(٣).
٨٩٩٨ - وَمَن رَوَى: أَسْواً السَّرَقَة الَّذِي يَسْرِقُ صَلاَتَهُ - بَفَتْحِ الرَّاءِ- يُرِيد أَسْواً
= كان يقيم في المدينة ونفاه عبد الله بن الزبير إلى الشام مع من نفاهم من بني أميه ، فأقام زمناً في
دمشق أکثر فيه الحنين إلى المدينة حتى رق له ابن الزبير فأذن برجوعه ، فبينما هو عائد أدركه الموت
قبل أن يبلغ المدينة. وفي الأغاني عدة أصوات من شعره. الأغاني. ط. دار الكتب (١٢:١-٣٥)،
ومعجم الشعراء (٢٤٠).
(١) موطأ مالك (١٦٧:١). وقال ابن عبد البر: لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث ،
عن النعمان بن مرة . وهو حديث صحيح ، مسند من وجوه، من حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد .
وذكر الحافظ في الإصابة في ترجمة النعمان بن مرة الترجمة رقم (٨٨٩٩) ، قال : واختلف فيه
علي مالك وغيره وللمتن شاهد من حديث الحسن عن عمران بن حصين أخرجه البخاري في الأدب
المفرد، وآخر من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده . وآخر عن أبي
هريرة بمعناه . وروى النعمان هذا الحديث عن علي وجرير وأنس . الإصابة (٢٧٢:٦).
والحديث في السنن الكبرى (٢٠٩:٨ - ٢١٠)، وستأتي شواهده في الفقرات التالية.
(٢) يقصد المصنف أن يقول: ((البَرّ)) بالنصب ، وانظر الحاشية التالية
(٣) قوله تعالى ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ البر هاهنا اسم جامع للخير، والتقدير: ولكن
البرَّبِرُّ من آمن ؛ فحذف المضاف ، كقوله تعالى: ﴿ واسألِ الْقَرْيَةَ﴾ ،﴿ وَأُشْرِبُوا فِي
قُلُوبِهِم الْعِجْل﴾ قاله الفرّاء وقُطْرُب والزجاج . وقال الشاعر :
* فإنما هي إقبال وإدبار *

٢٨٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
السَّرَقَةِ فِعْلاً الَّذِي يَسْرْقُ صَلَاتَهُ .
٨٩٩٩ - وَالسَّرَقَةُ جَمْعُ سَارِقٍ مِثْلَ: الفَاسِقِ، وَالفَسَقَةِ، وَالكَافِرِ ، وَالكَفَرَةِ .
٩٠٠٠ وَهَذَا الَحَدِيثُ مُتْصِلٌ، وَيُستندُ مِنْ وَجُوهٍ صحَاحِ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ
الخدريِّ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ: قَوْلَهُ (( أَسْوَأُ السَّرقةِ الَّذِي يَسْرِقُ
صَلاَتَهُ ... الَحَدِيثُ))، سَوَاءٌ (١).
٩٠٠١ - وَفِي حَدِيثٍ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: مَا تَعُدُّونَ الكَبَائِرَ فِيكُمْ؟ قَالُوا
الشّرْكُ، وَالزِّنا، والسَّرِقَةُ، وشُرْبُ الخَمْرِ، قَالَ: هُنَّ كَبَائِرُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَاتٌ .. وَذَكَر
= أي ذات إقبال وذات إدبار . وقال النابغة :
و کیف تواصل من أصبحت
خِلاَته كأيِی مَرْحَبٍ
أي كخلالة أبي مَرْحب، فحذف . وقيل: المعني ولكنّ ذا البر، كقوله تعالى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ﴾
أى ذوو درجات. وذلك أنّ النبيّ مه لما هاجر إلى المدينة وفُرضت الفرائض وصُرفت القبلة إلى الكعبة
وحُدّت الحدود أنزل اللّه هذه الآية فقال: ليس البر كله أن تصلّوا ولا تعملوا غير ذلك ، ولكن البر - أي ذا
البر - من آمن بالله ، إلى آخرها ، قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وعطاء وسفيان والزجاج أيضاً .
ويجوز أن يكون («البر)» بمعنى البارٌ والبرّ، والفاعل قد يُسمى بمعني المصدر، كما يقال : رجل عدْل ،
وصوم وفِطْر. وفي التنزيل: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوراً﴾ أي غائراً؛ وهذا اختيار أبي عبيدة. وقال المبرد:
لو كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت ﴿ولكنّ البر﴾ بفتح الباء. الجامع لأحكام القرآن (٢٣٨:٢).
(١) حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣: ٥٦)، والبزار (٥٣٦): (إنَّ أُسْواً
النَّاسِ سَرِقَة) الذي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ فلا يقيمُ رُكُوعَها ولا سجودها وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد»
(١٢٠:٢)، وقال، ((رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، وفيه: ((علي بن زيد)) وهو مختلف في
الاحتجاج به ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وحديث أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ، عَ﴾: ((أَسْأُ النَّاسِ سَرِقَةُ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ)).
قال: وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلاَتَهُ؟ قَالَ: ((لاَ يُتِمِّ رُكُوعَهَا وَلاَ سُجُودَهَا)) صححه ابن حبان (١٨٨٨).
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٢٩/١، والبيهقي في (السنن)) ٣٨٦/٢ وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٢٠/٢، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) وفيه عبد
الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ، وثقه أحمد ، وأبو حاتم ، وابن حبان ، وضعفه دحيم، وقال النسائى :
ليس بالقوي : وباقي رجاله ثقات.
وله شاهد آخر من حديث أبي قتادة عند أحمد ٣١٠/٥، والدارمي ٣٠٤/١ - ٣٠٥، والبيهقي
٣٨٥/٢-٣٨٦ من طريقين عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن
أبي قتادة، عن أبيه ، وصححه الحاكم ٢٩٩/١، ووافقه الذهبي.

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة -٢٨٣
1
الحَدِيثَ(١).
٩٠٠٢ - وَفِي حَدِيث مَالِكٍ مِنَ الفِقْهِ: طَرْحُ العَالِمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ المَسَائِلِ لِيَخْتَبِرَهُ
پھا.
٩٠٠٣ - وَفِيه: أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ والزّنَا فَواحِش، واللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ
الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطْنَ .
٩٠٠٤ - وَمَعْلُومٌ مِنْ قَولِهِ: ((مَا تَرَوْنَ فِ الشَّارِبِ؟ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ شَارِبَ المَاءِ
وَكَذَلِكَ كُلِّ مَا أَبَاحَ اللَّهُ شُرْبَهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلا أَنَّهُ أَرَادَ شَارِبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَليهِ ، وَلا يعلمُ
شربَ شَرَاباً مُجْتُمعاً عَلَى تَحْرِيِمِهِ إِلا الَخَمْرَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ عِنْدَنَا خَمْرٌ.
٩٠٠٥ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أَنَّ الشَّارِبَ يُعَاقَبُ وَعُقُوبَتُهُ كَانَتْ مَرْدُودَةً إِلى
الاجْتِهَادِ ، فَلِذَلِكَ جَمَعَ عُمَرُ رضي الله عَنَهُ الصَّحَابَةَ فَشَاوَرَهُمْ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ،
فَتْفَقُوا عَلَى ثَمَانِينَ، فصَارَتْ سُنّةً، وَعَلَيْها العَمَلُ عِنْدَ جُمهورٍ فُقَهَاءِ المَدِينَةِ(٢).
(١) عمران بن حصين، رفعه أن رسول اللّه عليه قال: ((إذا رأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر ما
تقولون فيهم؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ((هُنّ فواحش، وفيهن عقوبة ، أفلا أنبئكم بأكبر
الكبائر؟ ((قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ((الإشراك بالله، قال اللّه تعالى: ﴿ومن يشرك بالله
فقد افترى إثما عظيماً﴾ وعقوق الوالدين، ثم قال: قال اللّه تعالى ﴿أن اشكر لي ولوالديك إلي
المصير﴾، قال: وكان متكئاً فاستوى وقال: (( ألا وقول الزور، ألا وقول الزور)). المطالب العالية
بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر (٧٠:٣)، رقم (٢٩٠٢) وسكت عنه البوصيري.
(٢) جلد الفاروق عمر بن الخطاب شارب الخمر، ومن وجد سكران من أي شراب كان - إن كان
حراً- في صدر إمارته أربعين جلدة، ثم جلد في آخر عهده ثمانين جلدة بعد مشاورة الصحابة
رضوان الله عليهم في حادثة مشهورة وهي : أن خالد بن الوليد أرسل أبا وبرة الكلبي إلى عمر ،
فأتاه وهو في المسجد ومعه عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن
عبيد الله والزبير بن العوام ، فقال أبو وبرة لعمر : إن خالداً يقول : إن الناس قد انهمكوا في الخمر
وتحاقروا العقوبة ، فقال عمر: هؤلاء عندك ، فسلهم ، فقال علي بن أبي طالب : نرى أن تجلده
ثمانين ، فإنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذي ، وإذا هذى افترى فاجعله حد الفرية ، وقال
عبدالرحمن بن عوف : اجعله کأخف الحدود ثمانین ، فجعله عمر ثمانین ، و کتب بذلك إلى خالد
وأبي عبيدة بن الجراح.
موطأ مالك (٨٤٢)، مصنف عبد الرزاق (٣٧٧,١١٥:٧) و(٣٠٧:٨)، المغني (٣٠٧:٨)، المحلى
(٣٦٤:١١ - ٣٦٥)، سنن البيهقي الكبرى (٣٢٠:٨)

٢٨٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٦ ـ
٩٠٠٦ - وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (١).
٩٠٠٧ - وَأَمَّا السَّرِقَةُ وَالزْنَا فَقَدْ أَحْكَمَ اللَّهُ الحَدَّ فِيهِمَا فِي كَتَابِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيْهِ
مِمَّ لا مدْخَلَ لِلِرَأيِ فِيهِ.
٩٠٠٨ - وَفِيهِ دَليلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الصَّلاةِ وَتَرْكَ إِقَامَتِهَا عَلَى حُدودِهَا مِنْ أُكبَرٍ
الذّنُوبِ .
٩٠٠٩ - أَلا تَرَى أَنَّهُ ضَرَبَ المَثَلَ لِذَلِكَ بِالزَّانِي وَالسَّارِقِ وَشَارِبِ الْخَمْرِ .
٩٠١٠ - وَمَعْلُومٌ أنَّ: السَّرِقَةَ، والزنا، وَشُرْبَ الْخَمْرِ مِنَ الكبائرِ.
٩٠١١ - ثُمَّ قَالَ : شَرُّ السَّرِقَةِ .
٩٠١٢ - وَفِي رِوَايَة مَالِكٍ: وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلاَتَهُ - يُرِيدُ: وَشَرُّ
مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ فَلا يُتِمِّ رُكُوعها وَلَا سُجُودَها .
٩٠١٣ - وَقَدْ مَضى القَولُ فِي تَارِكِ الصَّلاةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الكِتَابِ .
٩٠١٤ - وأمَّا مَنْ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَها وَلَا سُجُودَهَا فَلَا صَلاةَ لَهُ، وَعَلَيْهِ إِعَادَتُها،
وَأَقَلَّ مَا يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَيْهِ وَيَعْتَدِلَ رَاكِعاً، أَقَلُّ مَا يَقَعَ عَلَيْهِ
اسْمُ رُكُوعٍ وَيَتَمكَّنُ فِيهِ .
٩٠١٥ - وَكَذَلِكَ لا يُجْزِئُه(١) فِي السُّجُودِ أَقَلُّ مِنْ وَضْعِ وَجْهِهِ فِي الأَرْض
وَيَدَيْهِ مُتَمكّنَا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ سَاجِدٍ غَیر نَاقِ.
٩٠١٦ - قَرأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ قَاسِمٍ بْنٍ مُحَمَّدٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعْدٍ (١) حَدِّثُهُم ،
قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فطيسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرِبْنُ
عُمَرَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيمانُ الأَعْمشُ، قَالَ : سَمِعْتُ عمارةَ بْنَ
عُمَيَرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلْ قَالَ: ((لا صَلاةَ لِمَنْ لا
يُقِيمُ صُلْبَهُ فِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ))(٤)
(١) يأتي في أول كتاب الأشربة، باب ((الحد في الخمر)).
(٢) في (ك) (( لا يتمكن)) وأثبتُّ ما في (س)
(٣) في ( س) : ( سعيد).
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ١٢٢) في مسند أبي مسعود البدري الأنصاري ، وأبو داود في =

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٢٨٥
٩٠١٧ - وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ يَحْنِى، قَالَ حَدَّثَنَا أحمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ بحرٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَوَسى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أُخِي
جُوبِرِيةُ ، قَالَ: حَدِّثْنَا مَهْدِيُ بْنُ مَيْعُونٍ ، عَنْ وَصِلِ الأَحْدَبِ ، عَنْ أَبِي وَائِلِ ، عَنْ
حُذَيفَةَ ، أَنَّهُ رَأىَ رَجُلاً يُصَلِّي لَمْ يُقِمْ رُكُوعه ولا سُجُودَهُ ، فَلَمَّا قَضِى صَلَاتَهِ دَعَاهُ،
فَقَالَ لَهُ: مُذْ كَمْ صَلِّيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: صَلَّتْهَا مِنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ:
مَا صَلَّيْتَ لِلَّهِ صَلَاةً(١) .
٩٠١٨ - وَقَدْ أوضَحْتَا مَا لِلْفُقَهَاءِ مَنْ تَسْبِيحِ الرَّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطّمَأْنِنَّةِ فِي
ذَلِكَ فِي غَيرٍ مَوْضعٍ وَالحَمْدُ للَّهِ.
٣٧٧ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هشام بْنِ عُرُوةَ، عَنْ أَبِهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِعَه
= الصلاة الحدیث (٨٥٥) باب ( صلاة من لا یقیم صلبه)) ، والترمذي في الصلاة(٥١:٢) باب «ما
جاء فيمن لا يقيم صلبه)) الحديث (٢٦٥)، والنسائي في سننه (١٨٣:٢) في كتاب ((التطبيق)
باب (إقامة الصلب في الركوع)). وابن ماجه في إقامة الصلاة الحديث (٨٧٠) باب («الركوع في
الصلاة»(٢٨٢:١).
وأخرجه الحميدي (٤٥٤)، وعبد الرزاق (٢٨٥٦)، وأحمد ١٢٢/٤، والنسائي (٢١٤/٢): باب
إقامة الصلب في السجود، والدارمي ٣٠٤/١، وابن خزيمة (٥٩١) وابن حبان (١٨٩٢) و(٦٦٦)،
والدارقطني ٣٤٨/١، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٧٩/١ و٨٠، والبيهقي في ((السنن)
٨٨/٢، من طرق عن الأعمش عن عمارة بن عمير، به وأخرجه أحمد (١١٩:٤)، والطيالسي
(٦١٣)، وابن خزيمة(٥٩٢)، وابن حبان (١٨٩٣) من طريق شعبة به .
(١) أخرجه الإمام أحمد ٣٩٦/٥ عن عفان، والبخاري (٨٠٨): باب ((إذا لم يتم السجود))، عن
الصلت بن محمد والبيهقي في ((السنن)) ١١٧/٢ - ١١٨ من طريق يحيى بن إسحاق ثلاثتهم عن
مهدي بن ميمون ، عن واصل الأحدب ، عن أبي وائل ، عن حذيفة .
وأخرجه أحمد ٥ /٣٨٤ عن أبي معاوية، والبخاري (٧٩١) في الأذان : باب إذا لم يتم الركوع،
والبيهقي في (( السنن )٣٨٦/٢٤، والبغوي في شرح السنة (٦١٦) من طريق شعبة ، كلاهما عن
الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، به .
وأخرجه النسائي ٥٨/٣ - ٥٩ في السهو : باب تطفيف الصلاة ، من طريق طلحة بن مصرف ،
عن زيد بن وهب ، به .

٢٨٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
قَالَ: ((اجْعَلُوا مِنْ صَلَائِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ (*)) [ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورا)(١).
٩٠١٩ - وَهَذَا الَحَدِيثُ رُوِيَ مُسْتَدًا عَنِ النَّبِيِّ عَهُ مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرْتُ بَعْضَها فِي
((الَّمْهِيدِ))(٢).
٩٠٢٠ - وَلِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهَ قَوْلانِ: أحدهما أَنَّهُ أرادَ النَّافِلَةَ، كَأَنَّهُ قَالَ : اجْعَلُوا
صَلَاتَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ يَعْنِي النَّفِلَةَ، وَتَكُونُ ((مِنْ)) زَائِدَةً، كَمَا قَالُوا: مَا جَاءَتِي مِنْ
(*) المسألة - ١٩٤ - قال الجمهور : حديث: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم هو في النافلة
لإخفائها ، وللحديث الآخر (( أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))، المراد النافلة ،
وجميع أحاديث الباب تقتضيه ، ولا يجوز حمله على الفريضة ، وإنما حث على النافلة في البيت
لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من المحيطات وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة
وينفرمنه الشيطان .
(١) ما بين الحاصرتين من ((الموطأ))، ولم يرد في (س) ولا في (ك) والحديث في الموطأ : ١٦٨
مرسل، وقد أسنده نافع عن ابن عمر رواه البخاري في الصلاة [ ٤٣٢] باب ((كراهية الصلاة في
المقابر))، فتح الباري [١: ٥٢٩ ].
وأخرجه مسلم في الصلاة (١١٨٩) من طبعتنا، باب «استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها
في المسجد )) .
وأبو داود في الصلاة (١٠٤٣)، ((باب صلاة الرجل التطوع في بيته)) (١: ٢٧٣، و(١٤٤٨)،
(باب في فضل التطوع في البيت)) (٢ : ٦٩).
ورواه ابن ماجه في الصلاة (١٣٧٧) باب «ما جاء في التطوع في البيت» (١: ٤٣٨)، يحيى
عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّه قال: ((اجْعَلُوا مِنْ صَلائِكُمْ فِى بُيُوتِكُمْ.
وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًاً)) .
ومن طريق ◌ُيوب، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنِ النَِّيِّ ◌َهِ قَالَ «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتْخِذُوهَا
قُبُوراً )).
أخرجه مسلم في الصلاة (١٧٩٠) من طبعتنا ، ص (٣: ٢١٠)، باب استحباب صلاة النافلة في
بيته وجوازها فى المسجد )) .
ورواه البخاري في الصلاة (١١٨٧)، باب ((التطوع في البيت)) فتح الباري (٣ : ٦٢) عن
عبدالأعلى بن حماد ، وهيب ، عن أيوب وعبيد الله بن عمر ، كلاهما عن نافع به .
(٢) «التمهيد» (٢٢ : ٣٣٢).

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة -٢٨٧
أَحَدٍ ، يُرِيدُونَ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ .
٩٠٢١ - وَقَالَ آخرُونَ: أَرَادَ ((اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ)) يُرِيدُ : المَكْتُوبَاتِ . فِي
بُيُوتِكُمْ؛ لِيَقْتَدِيَ بِكُمْ أَهْلُوكُمْ، وَمَنْ لا يَخْرِجُ إِلى المَسْجِدِ مِنْكُمْ، وَمَنْ يَلْزَمُكُمْ
تَعْلِيمُهُ لِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [ التحريم: ٦] يَقُولُ:
أدّبُوهُمْ وعَلَّمُوهُم .
٩٠٢٢ - وَقَالُوا: مَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلاةَ إِذَا أُطْلِقَتْ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِها المَكْتُوبَةَ لا غَيْرَها
حَتّى يُقَالَ : الصلاةُ النَّفِلَةُ وَشَبْهِهَا .
٩٠٢٣ - قَالُوا: وَحَقيقَةُ مِنْ التَبْعِيضُ فَلا تَخْرُجُ اللَّفْظَةُ عَنْ حَقِيقَةِ مَعْنَاهَا إِلا
بدَلِيلٍ لا يَحْتُمِلُ التَّوِيلَ.
٩٠٢٤ - قَالُوا: وَمِنْ تخلف عَنِ الجَمَاعَةِ لَجَمَاعَةٍ أَكْثَرَ مِنْها أو أَقَلَّ فَلَم يتخلَّف
عَنْها، وَقَدْ قَال ◌َّ: ((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذَّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةٍ(١)،
ولم يَخُصَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّةً
الجَمَاعَةِ وفَضْلَها .
٩٠٢٥ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ: أُخْبَرَنَا هِشَامٌ
الدُّستوائىُّ، عَنْ حَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ فَهُمَا
جَمَاعَةٌ، لَهُمَا التَّضْعِيفُ خمس وعشرين دَرَجَةً (٢) .
٩٠٢٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَِامٍ عَنِ الحَسَنِ ، قَالَ:
الثلاثةُ جماعة(٣)
٩٠٢٧ - وَرَوَيْنَا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَعَلِيَّ بْنَ المدينِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَجَمَاعَةٌ لَمْ
(١) تقدم الحديث في باب (( فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ)). ورقمه (٢٦٠) في ترقيمنا
لأحاديث ((الموطأ)).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٥٣١)، وعمدة القارئ (٤: ١٨٨).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٥٣١).

٢٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦
يَحْضُرْنِي حفْظُهُمْ حِينَ كَتَبْتُ هَذَا اجْتَمَعُوا فِي دَارٍ أَحْمَدَ فَسمِعُوا النِّدَاءَ ، فَقَالَ
أَحَدُهُمْ : اخْرُجْ بِنَا إِلى المَسْجِدِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: خُرُوجْنَا إِنَّمَا هُوَ لِلْجَمَاعَةِ وَلَوْلاهَا لَمْ
نَخْرُجْ إِلى المَسْجِدِ وَنَحْنُ فِي جَمَاعَةٍ ، فَقَامُوا الصَّلاةَ وَصَلُّوا فِي البَيْتِ(١).
٩٠٢٨ - أَخْبَرِنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ بْنُ أحمد قال: حدّثَنَا عليّ بْنُ
عَمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ النَّسابوريُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عجلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، قَالَ: حَدِّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فروخٍ، عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ،
عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَيْهِ: أَكْرِمُوا بُيُوتَكُمْ بِبَعْضٍ
صَلائِكُم(٢) .
٣٧٨ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ، ابْنٍ عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ المَرِيضُ السُّجُودَ أَوْمَأْ بِرَأْسِهِ إِيَمَاءٍ(*) وَلَمْ يَرْفَعْ إِلى جَبْهَتِهِ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٥٣١)، وعمدة القارئ (٤: ٤: ١٨٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١ : ٣٩٣)، ح (١٥٣٤) وصححه ابن خزيمة واستدركه
الحاكم (١ : ٣١٣).
(*) المسألة - ١٩٥ - للفقهاء أراء متقاربة في كيفية صلاة المريض ، وبعضها أيسر من بعض
فالمريض إن لم يستطع القيام بالغرض من نصب عموده الفقري ، وقف منحنيًا ؛ لأن الميسور لا
يسقط بالمعسور، أما إن عجز عن القيام أصلاً بأن لحقته مشقة شديدة لا تحتمل كدوران رأس ، أو
سلت بول قعد كيف شاء، لخبر عمران بن حصين ((كانت بي بواسير فسألت رسول الله عَليه ،
فقال: ((صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فجالسًا، فإن لم تستطع فعلى جنب)) فتح الباري (٥٨٧:٢)،
ورفع محاذيًا موضع سجوده ، فإن لم يقدر على القعود ونالته مشقة ، واضطجع على جنبه ، والجنب
الأيمن أفضل ، فإن لم يقدر على الاضطجاع استلقى وأومأ برأسه للركوع والسجود ، فإن لم يقدر
أومأ ببصره إلى أفعال الصلاة ، فإن لم يقدر أجرى الأركان على قلبه ، والخلاصة : أن المريض
يصلي کیف أمکنه ولو مومیا ولا یعید .
وقال الحنفية : إذا عجز المريض عن القيام سقط القيام عنه وصلى قاعداً كيف تيسر له : يركع
ويسجد إن استطاع ، أويومئ إن لم يستطع ؛ لحديث عمران بن حصين ، فإن لم يستطع القعود
استلقى على ظهره وأوماً بالركوع والسجود ، فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة ، ولا يومئ
بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه ؛ لأنه لا عبرة به ، ولا تسقط عنه الصلاة ويجب عليه القضاء . =
؟

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة -٢٨٩
شيئًا(١)
٩٠٢٩ - فَعلى قَولِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخُلَفِ.
٩٠٣٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّها كَانَتْ تَسْجُدُ عَلَى مَرْفَقَةٍ مِنْ رَمَّدٍ كَانَ
، بِهَا.
٩٠٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أجاز ذَلِكَ(٢).
٩٠٣٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ فَعَلَهُ .
٩٠٣٣ - وَلَيْسَ العَمَلُ إِلا مَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
٩٠٣٤ - وَقَدْ رُويَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ .
٩٠٣٥ - رَوَهُ مَعمَرٌ وَغَيْرُهُ، عَنْ(٣) أَيُوبَ، عَنْ نَافِعِ ، عَنْ ابْنٍ عُمَرَ .
٩٠٣٦ - وَمَعمرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ : إِذَا كَانَ
المَرِيضُ لا يَسْتَطِيعُ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا أَوْمَا بِرَأْسِهِ فِي الرَّكُوعِ وَالسَّجُودٍ، وَهُوَ
يُكْبِر (٤).
٩٠٣٧ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ: وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي مِنْدٍ،
= ومذهب الحنابلة كالشافعية :
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ١٥٤)، تحفة الطلاب ص (٦٩)، اللباب (١: ١٠٠)،
فتح القدير (١: ٣٧٥)، بدائع الصنائع (١: ١٠٥)، تبيين لحقائق (١: ١٩٩)، الشرح الصغير
(١: ٣٥٨)، الشرح الكبير (٢٥٧:١)، كشاف القناع (١: ٥٨٧)، المغني (٢: ١٤٣)، الفقه على
المذاهب الأربعة (١: ٤٩٧)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٦٣٨).
(١) الموطأ: ١٦٨، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص (١٠٠)، رقم (٢٨٠).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٧٨)، والمحلى (٣: ٢٦٨)، والمغني (٢ : ١٤٨)، وقد سئل ابن عباس
عن المريض أيسجد على المرفقة الطاهرة ؟ فقال: لا بأس به وفي مصنف عبد الرزاق (٢ : ٤٧٨)،
قال ابن عباس : لا بأس أن يلف المريض الثوب ويسجد عليه .
(٣) في (ك): ((وعن))، وهو تحريف ، وأثبتّ ما في (س).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٧٦) الأثر (٤١٤١)، وسنن البيهقي الكبرى (٣٠٦:٢)، وكشف الغمة
(١٠٥:١)، المغني (٢: ١٤٨)، والمحلى (٣: ٢٦٨).

٢٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
عَنْ أَبِي حربٍ بِنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدَّيْلِيِّ، قَالَ : أَصَابَ والدِيِ الفَالجُ، فَأَرْسَلَنِي إِلى
ابْنٍ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَيْهِ شيئًا إِذَا صَلَّى، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا بَيْنَ عَيْنَيْكَ أَوْمِئُ إِيَماءِ(١).
٩٠٣٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُبِيْنَةَ، عَنْ عمرو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ :
دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلى صَفْوَانَ بْنِ الطَّيلِ يَعُودُهُ، فَوَجَدَهُ يَسْجُدُ عَلَى وِسَادَةٍ فَنَهَاهُ ،
وَقَالَ : أومِئْ وَاجْعَلِ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ(٢).
٩٠٣٩ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ
عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ ، أَنْ ابْنَ مَسْعُودٍ دَخَلَ عَلى عُتْبَةَ أَخِيهِ ، وَهُوَ يُصَلِّي عَلى مَسْواكٍ
يَرْفَعُهُ إِلِى وَجْهِهِ فَأَخَذَهُ فَرَمَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَوْمِئُ إِيَمَاءٌ وَلَيَكُنْ رُكُوعُكَ أَرْفَعَ مِنْ
سُجُودِكَ(٣) .
٩٠٤٠ - فَعَلَى هَذَا العَمَلِ عِنْدَ مالِكٍ وَأَكْثَرِ الفُقَهَاءِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
٣٧٩٠ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
كَانَ إِذَا جَاءَ الَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ بَدأَ بِالصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ وَلَمْ يُصَلِّ قَلَها (٤).
٩٠٤١ - فَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ قَدِماً وحَدِيثًا .
٩٠٤٢ - وَرَخَّص آخَرُونَ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إِذَا كَانَ وَقْتٌ تَجُوزُ فِيهِ
الصَّلاةُ النَِّلَةُ وَكَانَ فِيهِ سعةٌ رَكَعُوا رَكْعَتَيْنٍ تَحِيَّةَ المَسْجِدِ، ثُمَّ أَقَامُوا الصَّلاةَ
.
وَصَلُّوا(*) .
(١) مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٧٧)، رقم (٤١٤٣).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٧٥)، رقم (٤١٣٨).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٧٧)، رقم (٤١٤٤) والسنن الكبرى (٢: ٣٠٧).
(٤) الموطأ : ١٦٨ .
(*) المسألة - ١٩٦ - الشافعية: إن دخل المسجد وقد أقيمت الجماعة لا يُصلي تحية المسجد لقوله
◌ُ : ((إذا أقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبة)).
- الحنفية : لا تصلى تحية المسجد في وقت أداء الفرض ولا في وقت الكراهة .
- المالكية : تباح تحية المسجد إذا كان وقت الصلاة واسعا ، وإلا فلا .
- الحنابلة : تحية المسجد سنة .

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة -٢٩١
٩٠٤٣ - وَكَلَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ حَسَنٌ إِذَا كَانَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلاةِ وَاسِعًا.
٩٠٤٤ - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَتِى مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَلا بِأُسَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ
المكْتُوبَةِ إِذَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنَ الوَقْتِ .
٩٠٤٥ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً وَأَصْحَابِهِ .
٩٠٤٦ - وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيّ.
٩٠٤٧ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: ابْدَاً بِالمَكْتُوبَةِ ثُمَّ تَطَوَّعْ بِمَا شِئْتَ .
٩٠٤٨ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ جنيَ: يَبْدَأُ بِالفَرِيضَةِ وَلَا يَتَطَوِّعُ حَتَّى يَفْرِغَ مِنَ
الفَرِيضَةِ .
٩٠٤٩ - قَالَ: فَإِنْ كَانَتِ الظُّهْرَ فَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ مِنَ الرِّكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ثُمَّ يُصَلِّي
الأَرْبَعَ الَّتِي قَبْلَها .
٩٠٥٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ وَاجِبٍ مِنْ صَلاةِ فَرِيضَةٍ أو صَلاَةٍ نَذْرٍ أو صِيَامٍ بَدّاً
بِالوَاجِبِ قَبْلَ النَّفْلِ .
٩٠٥١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلافُ هَذَا .
٩٠٥٢ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ فِي الَّذِي يُدْرِكُ الإِمَامَ
فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَلَمْ يُصَلِّ العِشَاءَ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ، فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى
العِشَاءَ .
٩٠٥٣ - قَالَ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ فِي القِيَامِ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ المَسْجِدَ فَوَجَدَ مَكَانًا طَاهِرًا
فَلْيُصَلِّ العِشَاءَ ثُمَّ لِيَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الْقِيَامِ.
٣٨٠ - وَأَمَا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَرَّ عَلى
رَجُلٍ وَهُو يُصَلِّي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ الرَّجُل ◌َكَلَامًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهَ بْنُ
عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ: إِذَا سُلُّمَ عَلى أحَدِكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلا يَتَكُلَّمُ (*) وَلَيْشِرْ
(*) المسألة - ١٩٧ - الصلاة عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة فإذا اشتملت على أمر مخالف=

٢٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦
بِيَدِهِ(١) .
٩٠٥٤ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّه لَيْسَ بِوَاجَبٍ وَلَا أنْ سُنَّةٍ يُسَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي.
٩٠٥٥ - واختْلَفُوا هَلْ يُسَلِمُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ أَو غَيْرِهِ أَمْ لا؟.
٩٠٥٦ - فَذَهَبَ مِنْهُم ذاهِبُونَ إِلى أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ یُسَلَّمَ عَلَيْهِ ؛ لأنهُ فِي شُغلِ
عَنْ رَدِّ السَّلامِ ، وَإِنَّمَا السَّلامُ عَلَى مَنْ يُمكنُهُ ردَّهُ.
٩٠٥٧ - واحتجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النّبِيِّ عَّهِ أَنْهُ سُلْمَ عَلَيْهِ وَالنّبِيِّ عَّه.
= للكيفية المشروعة فسدت أو بطلت ووجب إعادتها ، ومن هذا الكلام أي النطق بحرفين ولو لم
يفهما، أو حرف مفهم أجنبي عن الصلاة ، عمداً أو سهواً؛ لخبر زيد بن أرقم: (( كنا نتكلم في
الصلاة ، يكلم الرجل منا صاحبه ، وهو إلى جنبه حتى نزلت: ﴿وقوموا للَّه قانتين﴾ فأمرنا
بالسكوت ونهينا عن الكلام)) وخبر معاوية بن الحكم السلمي: بينما أنا أصلي مع رسول اللّه مَا﴾.
إذا عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك اللّه ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمَّاه ، ما
شأنكم تنظرون إلي ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني لكني
سكتٌّ، فلما صلى رسول اللَّه ◌ِ﴾﴾، فبأبي وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه ،
فواللّه ، ما كهرني ( انتهرني) ولا ضربني ولا شتمني ، قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء
من كلام الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)) .
ومن الكلام المبطل : رد السلام ، أما المصافحة فهي من العمل الكثير المتوالي المفسد للصلاة . أما
الإشارة في الصلاة لحاجة ، كرد السلام ونحوه فلا تكره عند الشافعية والحنابلة ، أما الحنفية فقالوا:
تكره الإشارة مطلقًا ، ولو كانت لرد السلام ، إلا إذا كان المصلي يدفع المار بين يديه ، فإن له أن
يدفعه بالإشارة ونحوها ، بينما قال المالكية : الإشارة باليد أو الرأس لرد السلام واجبة في الصلاة ،
أما السلام بالإشارة ابتداء فهو جائز على الراجح .
الدر المختار: (٥٧٤:١)، البدائع (٢٣٣:١)، مراقي الفلاح: ص (٥٢)، الشرح الصغير: (٣٤٣:١)،
حاشية الباجوري (١ : ١٨٢)، القوانين الفقهية: ص ٥١، مغني المحتاج (١ : ١٩٤) المهذب :
(٨٦:١)، كشاف القناع (٤٦٥:١) المحلى (٨١:٣)، المغني (٦١:٢) كشف الغمة (٨٩:١)، الفقه
الإسلامى وأدلته (١٤:٢).
(١) الموطأ: ١٦٨، ومصنف عبد الرزاق (٢: ٣٣٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٧٤)، وسنن
البيهقى الكبرى (٢: ٢٥٩)، والمحلى (٣: ٨١)، والمغنى (٦١:٢)، والمجموع (٤: ٣٨)،
وكشف الغمة (١ : ٨٩).

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٢٩٣
يُصَلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: إِنَّ فِي الصَّلاةِ شُغلاً (١).
٩٠٥٨ - وَقَال آخَرُونَ: جَائِرٌ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى المُصلِّي وَرُدَّ إِشَارَةً لا كلامًا؛
لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ صِهِيبٍ أَنَّهُ حَدَّثُهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَّهِ فِي مَسْجِدٍ بَنِي
عَمْرو بنٍ عَوَفٍ فَكَانَ الأنْصَارُ يَدْخُلُونَ وَهُوَ يُصَلِّي فَيُسَلِّمُونَ فَرُدُّ رَسُولُ اللَّهِ عَّه
إِشَارَةً بِيَدِهِ(٢) . فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْتِي بِهَذَا .
٩٠٥٩ - رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَيُوبُ ، وابْنُ جُرِيجٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنِ نَافع عن ابن عُمَرَ
عن صُهيبٍ بمعنى واحدٍ كما ذكرهُ مَالِكٌ .
٩٠٦٠ - وَرَوَاهُ الزّهريُ، عَنْ سَالِمٍ، عنِ ابْنٍ عُمَرَ مِثْلَهُ.
٩٠٦١ - وَقَدْ تَأوَّلَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي حَدِيثٍ صُهَيَبٍ هَذَا أَنَّ إِشَارَتَهُ عَُّ.
كَانَتْ إِلَيْهِمْ أَلا تَفْعَلُوا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتُمَلاً فَفِيهِ بُعْدٌ ، وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ .
٩٠٦٢ - وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرَهُ عَنِ ابْنٍ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ
(١) الحديث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ لَ﴾
فِي الصلاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنِ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا:
يَارَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلاَةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا، قَالَ : إِن فِي الصَّلاَةِ شُغْلاً » .
رواه البخاري في المناقب في هجرة الحبشة ح (٣٨٧٥)، فتح الباري (٧: ١٨٨)، وفي الصلاة
باب «ما ينهى في الكلام في الصلاة))، وباب (( لا يرد السلام في الصلاة)).
ورواه مسلم في الصلاة ح (١١٨١) من طبعتنا ص ٢: ٦٩٣ - ٦٩٤ باب (( تحريم الكلام في
الصلاة))، وصفحة (١ : ٣٨١) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي.
ورواه أبو داود في الصلاة رقم (٩٢٣) باب (رد السلام في الصلاة)) (١: ٢٤٣)، ٨٢٩٩١،
والنسائي في الصلاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٧ :٩٨).
(٢) أخرجه الشافعي في ((المسند)) (١: ١١٩)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ : ٧٤)،
والحميدي (١٤٨)، وعبد الرزاق (٣٩٥٧)، والنسائي (٣: ٥)، باب (رد السلام بالإشارة في
الصلاة)) وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٠١٧)، باب ((المصلي يسلّم عليه كيف يرد؟)) وابن خزيمة
(٨٨٨)، وابن حبان (٢٢٥٨)، والبيهقي في الكبري (٢٥٩:٢)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) (١: ٤٥٤).

٤
٢٩٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقهاء الأمصارِ / ج ٦
عَطَاءٍ ، قَالَ ، رَأيْتُ مُوسى بْنَ عبدِ اللَّه جميل الجمحي سَلَّمَ عَلَى ابْنٍ عَبَّاسِ وَأَبْنُ
عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الكَعْبَةِ فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ(١).
٩٠٦٣ - وَهَذَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ أيضًا .
٩٠٦٤ - وَجَاءَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلُ مَذْهَبِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ
إِذَاسُلُّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي أَشَارَ بَيَدِهِ.
٩٠٦٥ - وأمَّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأعْمَشِ،
عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَوْ مَرَرْتُ بِقَومٍ يُصَلُّونَ مَا سَلَّمَتُ عَلَيْهم(٢).
٩٠٦٦ - وَعَن ابْنِ جُرِيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ (٢).
٩٠٦٦° م - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي
الصَّلاةِ فَلا تَرُدَّ فَإِذَا انْصَرَفَتَ فَإِنْ كَانَ قَرِيِّبًا فَرُدَّ ، وإِنْ كَانَ بَعِيدًا قَدْ ذَهَبَ فَأَتْبَعْهُ
السَّلَامَ (٤) .
٩٠٦٧ - وَلَمْ يَخْتُلِفِ الفُقَهَاءُ أَنَّ مَنْ رَدَّ السَّلَامَ وَهُوَ يُصَلِّ كَلامًا مَفْهُومًا
مَسْمُوعًا أَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ صَلاتَهُ.
٠٠٠
٩٠٦٨ - وَهَذَا قَولُ مَالِكٍ، وَآَبِي حَنِيفَةً، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ، وَأَحْمَدَ ،
وَإِسْحَاقَ ، وَجُمهورٍ أَهْلِ العِلْمِ.
٩٠٦٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مَنْهُم: الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ أَنَّهِمْ أَجَازُوا
أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ كَلامًا وَهُوَ يُصَلِّي .
٩٠٧٠ - وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ مِنْ الْمُتَأْخِرِينَ السَّالِكِينَ سَبِيلَ الشُّذُوذِ: أنَّ
الكَلامَ الَّنْهِيَّ عَنْه فِي الصَّلاةِ هُوَ مَالا يُحْتَاجُ إِيهِ فِي الصَّلاةِ، وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ فَهُوَ
(١) مصنف عبد الرزاق (٢: ٣٣٧)، الأثر (٣٥٩٩).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ٣٣٧)، الأثر (٣٦٠٠).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٢: ٣٣٧ - ٣٣٨)، الأثر (٣٦٠١).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٢: ٣٣٨)، الأثر (٣٦٠٣).

٩ - كتاب قصر الصلاة فى السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٢٩٥
فَرْضٌ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا ، فَمَنْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلَهُ لَمْ تَفْسُدْ
صَلاتهُ .
٩٠٧١ - وَقَدْ أَجَازَ ابْنُ القَاسِمِ وَأَكْثَرُ أصْحَابِنَاَ الكَلامَ فِي شَأْنِ إِصْلاحِ الصَّلاة .
٩٠٧٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الحُجَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ : كُنَّا نَتَكَلِّمُ
فِي الصَّلاةِ حَتَّى نَزَّلَتْ ﴿وَقُمُوا لِلَّهِ قَانِينَ﴾ [ البقرة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بالسُكُوتِ
وَنُهِنَا عَنِ الكَلامِ(١) .
٩٠٧٣ - وَحَدِيثُ ابْنٍ مَسْعُودٍ عَنِ النِّيِّ ◌َِّ: ((إِنَّاللَّهَ تَعَالى يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ.
مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدثَ أَلا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ(٢).
٩٠٧٤ - فَلا يَجوزُ الكَلامُ فِي الصَّلاةِ؛ لأَنَّهُ أَمْرٌ كَانَ، وَنُسخَ، وَالَمَنْسُوعُ لا
يَجُوزُ العَمَلُ بِهِ .
٩٠٧٥ - وَآمَّا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ فَظَاهِرُهُ أنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَأْمُرِ الرَّجُلَ بِإِعَادَةٍ ،
وَقَالَ لَهُ : إِذَا سُلُّمَ عَلَىْ أَحَدِكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلا يَتَكُلَّمْ وَلَيْشِرْ بِيَدِهِ .
٩٠٧٦ - وَيَحْتُمَلِ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ ابْنٍ عُمَرَ فِي هَذَا مَذْهَبَ الَحَسَنِ وَمَنْ قَالَ
بِقَوْلِهِ .
(١) أخرجه الإمام أحمد ٣٦٨/٤، ومسلم (٥٣٩) في طبعة عبد الباقي في المساجد : باب تحريم الكلام
في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة ، وأبوداود (٩٤٩) في الصلاة : باب النهي عن الكلام في
الصلاة، والترمذي (٤٠٥) في الصلاة: باب ما جاء في نسخ الكلام في الصلاة ، و (٢٩٨٦) في
التفسير : باب ومن سورة البقرة ، والطبري في (( تفسيره )) (٥٥٢٤)، والبيهقي ٢ / ٢٤٨، رواه
الشافعي في المسند بترتيب السندي (١: ١١٩)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ : ٧٣)،
والحميدي (٩٤)، وعبد الرزاق (٣٥٩٤).
(٢) وأبو داود فى الصلاة ح (٩٢٤) باب ((رد السلام فى الصلاة)) ص (١: ٢٤٣)، والنسائى فى
الصلاة باب ((الكلام في الصلاة)) (٣: ١١٩)، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٣٧٧،
٤٠٩، ٤١٥، ٤٣٥، ٤٦٣) في مسند عبد الله بن مسعود .
وأخرجه البخاري تعليقا فى الصحيح (١٣: ٤٩٦) فى كتاب ((التوحيد)) باب قول الله تعالى:
﴿كل يوم هو في شأن﴾ والطحاوي في شرح معاني الآثار)) (١: ٤٥٥).

٢٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦
٩٠٧٧ - ويُحتملُ أنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِالإِعَادَةِ فَلَمْ يَنْقَلْ ذَلِكَ لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ
بِوِ جُوبِهِ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ قَالَ لَهُ: فَلا تَتَكُلَّمْ فَمَنْ تَكُلَّمَ فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى نَفْسِهِ صَلاَتَهُ ، وَقَدْ
أعْلَمْتُكَ بِمَا عَلَيْهِ مَذَاهِبُ أَهْلِ الفَنْوِى مِنْ أَئِمَّةِ الأَمْصَارِ، وَهُوَ اللَّابُ مِنَ العِلْمِ
والاخْتِيَارِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
٣٨١ - وَآمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَِّ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : مَنْ نَسِيَ
صَلَةٌ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلا وَرَاءَ(١) إِمَامٍ ، فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ فَلْصَلِّ الصَّلاةَ الَّتِي نَسِيَ ، ثُمَّ يُصَلِّ
بَعْدَها الأُخْرى(٢) .
٩٠٧٨ - فَقَدِ اخْتُلفَ أهْلُ العِلْمِ قَدِيِمًا فِي هَذِهِ الْمَسَلَةِ (*).
(١) في الموطأ: ((إلا وهو مع الإمام)).
(٢) الموطأ: ١٦٨، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص (٨٥)، ورقم (٢١٦) ، ومصنف عبد الرزاق
(٢: ٥)، وشرح معاني الآثار (١: ٢٧٠)، وسنن البيهقي الكبرى (٢: ٢٢٢)، وأحكام القرآن
للجصاص (٣: ٢٢١)، والمغنى (١: ٦٠٨)، وكشف الغمة (١ : ٧٤).
(*) المسألة - ١٩٨ - يبادر المسلم إلى أداء الصلاة في وقتها ويأثم بتأخيرها عن وقتها بغير عذرٍ ؛
لأن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتًا ، وأجمع الفقهاء على أن تأخير الصلاة من غير عذر
معصية كبيرة لا تزول بالقضاء وحده ، بل بالتوبة أو الحج بعد القضاء .
أما الأعذار المشروعة لتأخير الصلاة عن وقتها فهي : خوف من عدو ، وخوف القابلة موت الولد ،
أو إغماء ، أو النوم ، أو لفقد الطهورين .
والقضاء : هو فعل الواجب بعد وقته ، أو إيقاع الصلاة بعد وقتها .
ويجب القضاء على الفورباتفاق الفقهاء ، سواء فاتت الصلاة بعذرٍ أم بغير عذرٍ .
أما كيفية قضاء الفائتة، فقد قال الشافعية والحنابلة : ينظر لمكان القضاء ، ووقته ؛ فيقضى المسافر
الصلاة الرباعية ركعتين ، ويسر ويجهر في الصلاة بحسب الوقت ، فإن صلى في النهار من طلوع
الشمس إلى غروبها أسر، وإن صلى في الليل من مغيب الشمس إلى طلوعها جهر .
وقال الحنفية : من فاتته صلاة مقصورة في السفر قضاها ركعتين ولو في الحضر ، ومن فاتته صلاة
تامة في الحضر قضاها أربعا ولو في السفر ، أما صفة القراءة في القضاء سرا أو جهراً ، فيراعى نوع
الصلاة : فإن كانت سرية كالظهر ، أسر القراءة ، وإن كانت جهرية يجهر بها إن كان إمامًا ويخير
بين الجهر والإسرار إن كان منفردًا .
ويجب ترتيب قضاء الفوائت عند الجمهور ، بأن يقدم صلاة الوقت ثم يقضي الفائتة ، وهذا سنة
عند الشافعية .
=

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة -٢٩٧
٩٠٧٩ - وَحَدِيثًا، فَجُمْلَةُ قَولِ مَالِكِ أَنَّهُ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلاةٍ أو فِي
آخِرٍ وَقْتِ صَلَاةٍ ، فَإِنَّهُ بَيْدَأَ بِالفَائَِةِ قَبْلَ الَّتِي هُوَ فِي آخِرٍ وقت وَقْتِها .
٩٠٨٠ - وَإِنْ فَاتَ الوَقْتُ، فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ وَرَاءَ إِمَامٍ تَمَادَى مَعَهُ وَلَمْ يَعْتَدْ
بِصَلاتِهِ تِلْكَ مَعَهُ ، وَصَلَّى الفَائِئَةَ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا وَصَلَاهَا .
٩٠٨١ - وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةٌ فَذَكَرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ فَإِنْ كَانَتِ الْمَذْكُورَةُ صَلَاةً
وَاحِدَةٌ أو اثْنَيْنِ أَو أَرْبَعًا، وَقَدْ قِيلَ أو خَمْسَةٌ - بَدَأَ بِها .
٩٠٨٢ - وَإِنْ كَانَ فَاتَ وَقْتُ الَّذِي حَضَرَ وَقْتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ سِنَّةَ صَلَوَاتٍ أَوْ
أَكْثَرَ بَدَاً بِالَّتِيِ حضَرَ وَقَتْهَا ثُمَّ صَلَّى القَوَائتَ .
٩٠٨٣ - وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيِّ، واللَّيْثِ ، إلا أنَّ أَبَا حَنِيفَةً
وَأَصْحَابَهُ قَالُوا: التَّرْنِيبُ عِنْدَنَا وَاجِبٌ فِي الْيَوْمِ وَالََّةِ إِذَا كَانَ فِي الوَقْتِ سعَةٌ
لِلْفِائَةِ وَلِصَلاةِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ خَشِي فَواتَ صَلاةِ الوَقْتِ بَدَأَ بِهَا ، فَإِنْ زَادَ عَلَى صَلاةِ
يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَجِبِ الثَّرِتِيبُ عِنْدَهُمْ، وَالنِّسْيَانُ عِنْدَهُمْ يُسْقِطِ التَّرَتِيب أَيْضًا .
٩٠٨٤ - وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِك وَأَصْحَابِهِ لا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِ الفَوائِتِ مَعَ صَلاةِ
الوَقْتِ إِلا بِالذِّكْرِ وُجُوبَ اسْتِحِسَانٍ بَدَلِيلِ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فَائَةً فِي
وَقْتِ العَصْرِ أو صَلَوَاتٍ يَسِيرَةٍ أَنْهُ إِنْ قَدَّمَ العَصْرَ عَلَى الفَائَةِ أَنَّهُ لا إِعَادَةَ عَلَيْهِ
= أما من ، جعل عدد الفوائت ، فقد اتفق المالكية والحنفية والحنابلة أن يقضي حتى يتيقن براءة
ذمته من الفروض ، ولا يلزم تعيين الزمن ، بل يكفي تعيين المنوي كالظهر أو العصر مثلا .
أما الحنفية فقد قالوا : من عليه الفوائت كثيرة لا يدري عددها ، يجب عليه أن يقضي حتى يغلب
على ظنه براءة ذمته ، وعليه أن يعين الزمن ، فينوي أول ظهر عليه أدرك وقته ولم يصله ، أو ينوي
آخر ظهر أدرك وقته ولم يصله ، ذلك تسهيلاً علیه .
ولا يصح قضاء الفائتة في وقت النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس إلا أن ترتفع وتبيض ، وعند
استواء الشمس في وسط السماء ، عند اصفرار الشمس إلى أن تغرب .
مغني المحتاج (١: ١٢٧، ١٦٢، ١٦٣)، فتح القدير (١: ٤٠٥)، الشرح الكبير مع الدسوقي
(١: ٢٦٣)، المغني (١: ٥٦٩، ٦١٤)، (٢: ٢٨٢)، بدائع الصنائع (١: ١٣١) كشاف القناع
(١ : ٣٠٤) .

٢٩٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
لِلْعَصْرِ الَّتِي صَلاها وَهُوَ ذَاكِرٌ فِيها لِلْفَائَِّةِ إِلا أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا مَا يُعِيدُهَا فِيهِ قَبْلَ
غُرُوبِ الشّمْسِ .
٩٠٨٥ - وَهَذَا يَدُلِكَ عَلَى أَنَّ قَوَلَهُمْ: مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ أَنَّها تَنْهَدِمُ أو
تَفْسِدُ عَلِيهِ : أَنَّهُ كَلامٌ لَيْسَ عَلَى ظاهِرِهِ وَلَو كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَوَجَبَتِ الإِعَادَةُ عَلَيْهِ
لِلْعَصْرِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمسِ ؛ لأنَّ مَا يَنْفَسِدُ وَيَنْهَدِمُ يُعَدُ أبدًا، وَمَا يُعَادُ فِي الوَقْتِ
فَإِنَّمَا إِعَادَتُهُ اسْتِحْبَابٌ ، فَقِفْ عَلَى هَذَا الأَصْلِ.
٩٠٨٦ - وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا، وَأَصْحَابُهُ: مَنْ فَتَتْهُ صَلَاةٌ فَائَِةٌ وَهُوَ فِي
صَلَاةٍ أُخْرِى مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنْ كَانَ فِيها أَكْثَرُ مِنْ خَمْسٍ صَلَوَاتٍ مَضى
فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ صَلَّى الِّي عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَطَعَ مَا هُوَ فِيهِ وَصَلَّى الَّتِي
ذَكَرَ إلا أنْ يَكُونَ فِي آخرٍ وَقْتِ الَّتِي دَخَلَ فِيها فَخَافَ فَوْتَهَا أنْ يَتَشَاغَلَ بِهِذِهِ ، فَإِنْ
كَانَ ذَلِكَ أَتَمَّهَا ثُمَّ قَضَى الَّتِي ذَكَرَ .
٩٠٨٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ: إِنْ ذَكَرَ الوتْرَ فِي صَلاةِ الصَّبْحِ فَسَدَتْ
عَلَيْهِ وَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا رَكْعَتَي الفَجْرِ لَمْ تَفْسِدْ عَلَيْهِ .
٩٠٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لأَنَّهُمَا يُوجِبَانِ الوَتْرَ فَجَرَتْ عِنْدَهُمَا مَجْرِى الْخَمْسِ .
٩٠٨٩ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لا تفسدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الوتْرِ وَلَا بِرَكْعَتَي الفَجْرِ ،
وَبِهِ يَأْخُذُ الطَّحَاويُّ .
٩٠٩٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ: وُجُوبُ التّْتِيبِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ القَلِيلِ وَالْكَثِير.
٩٠٩١ - وَأَخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عنِ الأوْزَاعِيِّ.
٩٠٩٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الاخْتِيَارُ أنْ يَبْدَأُ بِالفَائِتَةِ إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَتَ هَذِهِ ، فَإِنْ
لَمْ يَفْعَلْ وَبَدَأْ بِصَلاةِ الوَقْتِ أجْزَاهُ .
٩٠٩٣ - وَذَكَرَ الأَثْرَمُ أنَّ التَّرْبِيبَ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاجِبٌ فِي ثلاثٍ سِنِينَ
وأَكْثُرَ.
٩٠٩٤ - وَقَالَ: لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً وَهُوَ ذَاكِرٌ لِمَا قَبْلَهَا؛ لأنَّها
تفْسدُ عَلَيْهِ .

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة -٢٩٩
٩٠٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ثُمَّ نَقَضَ هَذَا الأَصْلَ أحْمَدُ ، فَقَالَ: أَنَا آخُذُ بِقَولِ سَعيدٍ
ابْنِ الْمَسَيِّبِ فِي الَّذِي يَذْكرُ صَلَاةً فِي وَقْتٍ صَلاةٍ ، كَرَجُلٍ ذَكَرَ العِشَاءَ فِي آخرِ
وَقْتٍ صَلاةِ الفَجْرِ، قَالَ: يُصَلِّي الفَجْرَ وَلَا يُضَِّعُ صَلاَتَيْنِ ، أو قَالَ: يُضِيعُ مَرْتَيْنِ .
٩٠٩٦ - وَقَالَ: إِذَا خَافَ طُلُوعَ الشَّمْسِ فَلا يُضَيِعَ هَذِهِ لِقَوْلِ سَعيدٍ : لا
يضيع مرتين .
٩٠٩٧ - وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ أبي حَنِيفَةَ فِي مُرَاعَاتِها الأبْتِدَاءَ بِالفَائِتَةِ أَبَدًا مَا لَمْ
يَخَفْ فَوَاتَ صَلاةِ الوَقْتِ .
٩٠٩٨ - وَقَالَ الأَثْرَمُ: قِيلَ لِأَحْمَدَ : إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ: إِذَا دَخَلْتَ فِي
صَلاةٍ، وَتَحَرَّمْتَ بِها، ثُمَّ ذَكَرْتَ صَلَاةً أُنْسِيتَها لَمْ تَقْطَعِ الَّتِي دَخَلْتَ فِيها ،
وَلَكِنَّكَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا قَضِيتَ الَّتِي نَسيتَ ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ إِعَادَةُ هَذِهِ فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ
مَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ ، إِنَّمَا أعرِفُ مَنْ قَالَ : أَنَا أَقْطَعُ وَأَنَا خَلْفَ الإِمَامِ فَأُصَلِّي الَّتِي
ذَكَرْتُ لِقَوْلِ النَّبِّ ◌َهِ: ((فَيْصَلُها إِذَا ذَكَرَهَا)) .
٩٠٩٨° م - قَالَ وَهَذَا شنيعٌ أن يقْطِعِ وَهُوَ وراء إِمامٍ.
٩٠٩٩ - قِيلَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟
٩١٠٠ - قَالَ: يَتَمَادِى مَعَ الإِمَامِ فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ قَطَعَ .
٩١٠١ - وَقَالَ الشَّافِعِيَّ وَدَاوُدُ: يَتَمَادَى مَعَ الإِمَامِ ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي ذَكَرَ وَلَا يُعِيدُ
هَذِهِ .
٩١٠٢ - وَحْتُجَّ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ صَلَّى رَكْعَتَي الفَجْرِ وَهُوَ
ذَاكِرٌ لِلِصِّبْحِ.
٩١٠٣ - وَهَذا لا حُجةَ فيهِ؛ لأنَّ رَكْعَتَي الفجرِ قَبْلَ صلاة الصبحِ. فَلَمْ يَذْكُرْ
فِيهما مَا قَبْلَهُمَا وَأيضًا فلا تَرْتَيَبَ بَيْنَ رَكْعَتَي الفَجْرِ والصِّبْحِ . إِنَّمَا التّرْتِيبُ فِى
الخَمْسِ صَلَوَاتٍ صَلاة الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةِ .
٩١٠٤ - وَحْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّ النَّرتيبَ إِنَّمَا يَلْزَمُ فِي صَلاةِ اليَوْمِ

٣٠٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
وَلَلَيْلَةِ فِي ذَلِكَ اليَومِ وَلْكَ اللَّةِ فَإِذَا خَرَجَ الوقتُ سَقَطَ التَّرِْبُ اسْتِدْلالاً بِالإِجْمَاعِ
عَلَى أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ يَجِبُ التَّرْتِبُ فِيهِ مَا دَامَ قَائِمًا، فَإِذا انْقَضِى سَقَطَ الَّرْتِيبُ عَنْ
كُلِّ مَنْ يَصُومُهُ عَنْ مَرَضٍ أو سَفَرٍ، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْتِي بِهِ عَلَى غَيْرٍ نسقٍ .
٩١٠٥ - قَالُوا: فَكَذَلِكَ تَرْتِبُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
٩١٠٦ - حدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ، قَالَ حَدَّثَنَا الخضرُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الأَثْرِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمِ بْنُ مُوسى، قَالَ: حَدَّثَنَا هقل، قَالَ :
حَدَّثَنَا الأَوْزَاغِيُّ ، قَالَ سَمِعْتُ الزُّهِرِيِّ يَقُولُ فِى الَّذِي يَنْسى الظَّهْرَ فَلا يَذْكُرُها حَتَّى
يَدْخُلَ فِي العَصْرِ مَعَ الإِمَامِ، قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِذَا انْصَرَفِ اسْتَقْبَلَ
الظُّهْرَ ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ .
٩١٠٧ - فَهَذَا ابْنُ شِهَابٍ الزهريُ يَغْنِي بِقَول ابْنٍ عُمَرَ وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ عَِّ: ((مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَو نَسِيَهَا فَلْيُصَلِها إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالى
يَقُولُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [ طه: ١٤](١) .
٩١٠٨ - وَبِهَذَا الْحَدِيثِ احْتَجَّ مَنْ قَدَّمَ الفَائَةَ عَلى صَلاةِ الوَقْتِ.
(١) عن ابنِ شهابٍ، عن سعيد بنِ المسيّب، عن أبي هُرَيْرَةً: أن رسول اللّهِ عَ﴿ه حينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةٍ
حُنَيْنِ سَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الكَرِى، عَرَّسَ وَقَالَ لبلال: ((اكْلاَّ لَنَا اللَّيْلَ)»، فَصَلَّى بِلَالُ مَا قُدِّرَ
لَهُ، وَتَامَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الصَّبْحَ اسْتَسْتَدَ بِلالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ يُوَاجِهِ الفَجْرَ،
فَغَلَبَتْ بِلالاً عَيْنَاهُ، وَهُوَ مُسْتَسِنِدٍ إِلى راحلته، فَلَمْ يَسْتُيَقِظْ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ، وَلَا بِلالٌ، وَلَا أَحَدٌ
مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى ضَرَبَتْهُمِ الشمسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَهْ أَوْلَهُمْ اسْتِقَاظَا، فَفَرَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ،
وَقَالَ: ((أَيْ بِلالُ)) فَقَالَ بِلالُ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، بَأَِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((
اقْتَادُوا رَوَاحِلَكُمْ)، ثُمَّ تَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ، وَأَمَرَ بِلالاً، فَقَامَ الصَّلاةَ وَقَالَ:( مَنْ نَسي الصلاة
أُوْ نَامِ عَنْهَا فَلْيُصَلِّها إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنِ اللَّهَ تبارك تَعالى قَال ﴿أَقْم الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [ طه: ١٤].
أخرجه مسلم في «صحيحه » (٦٨٠) من طبعة عبد الباقي في المساجد : باب قضاء الصلاة الفائتة
واستحباب تعجيل قضائها ، وابن ماجه (٦٩٧) في الصلاة : باب من نام عن الصلاة أو نسيها ،
وأخرجه أبو داود (٤٣٥) في الصلاة : باب في من نام عن الصلاة أو نسيها ، ومن طريقه
أبو عوانة ٢٥٣/٢، والبيهقي قي ((السنن)) ٢١٧/٢، و((الدلائل)) (٤: ٢٧٢)، والنسائي ٢٩٦/٢.
وأخرجه أبو داود (٤٣٦) ومن طريقه أبو عوانة ٢٥٣/٢، والبيهقي في السنن ٢١٨ ، والنسائي=