Indexed OCR Text
Pages 181-200
٩- كتاب قصر الصلاة في السفر (١١) باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي - ١٨١ ٨٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُصبِغِ، قَالَ: حَدَّثْنَا بَكْرُ ابْنُ حَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مسددٌ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الوداك، قَالَ: مَرَّ شَابٌ مِنْ قُرِيش ◌َيْنَ يَدَي أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ وَهُوَ يُصَلِّي، فَدَفَعَهُ ثُمَّ عَادَ فَدَفَعَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : إِنَّ الصَّلاةَ لا يَقْطَعُهَا شَيءٌ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِب قَالَ: ادْرَؤْا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ. ٨٥٢٠ - وَهَذَا الَحَدِيثُ يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدِ الخدريِّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبَل هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ للصَّوَابِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ . (١٢) بَابُ سُعْرَةِ الْمُصَلَّى فِى السَّفَرِ(*) ٣٤٤ - ذَكَرَ فِهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَانٍ يَستَثِّرُ بِرَاحِلَتِهِ إِذَا صَلَّى (١). ٣٤٥ - وَعَنْ هشامِ بْنِ عِروَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ إِلى غَيْرِ سْرَةٍ (٢). ٨٥٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّ الاسْتَارُ بِالرَّاحِلَةِ فَلا أَعْلَمُ فِيهِ خِلافاً وَحسبُ الْمُصَلِّيِ وَمَا يسترُهُ مَا يَزِيدُ عَلَى عَظْمِ الذّرَاعِ. ٨٥٢٢ - وَأَمَّا الصَّلاةُ فِي الصَّحْرَاءِ أو غَيْرِهَا إِلَى غَيْرِ سْرَةٍ فَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مَحْمُولٌ عَلى المَوْضِعِ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ الْمُصَلِّي أَنْ يَمُرِّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرٍ ذَلِكَ فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ ؛ لأنَّ الأَصْلَ فِي سْرَةِ المُصَلِّي اسْتِحْبَابٌ وَنَدْبٌ إِلى اتَّاعِ السَّةِ فِي ذَلِكَ وَحَسْبُكَ بِمَا مَضِى، فَإِنّهُ لا يَقْطَعُ صَلَاةَ المُصَلِّي شَيءٌ مِمَّا يَمُرّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِنَّمَا يَغْطَعُهَا مَا يَفْسِدُها مِنَ الَحَدِثِ وَغَيْرِهِ. (*) المسألة - ١٧٨- قال الشافعية والحنابلة : إذا كان المصلي في فضاء ، سيصلي إلى شيء شاخص إليه كعصا مغروزةً أوحربة أو رحلة عند الحنابلة ، فإن لم يجد خط خطاً قبالته ، أو بسط مصلى كسجدةٍ كما ذكر الشافعية ، ودليلهم حديث أبى جحيفة التالي في الفقرة (٤٢٢٤) ، وحديث طلحة بن عبد اللّه قال: قَال رسول اللَّهِ ﴿ه: ((إذا وَضَعَ أحَدِكُم مِثِل مُؤْخِرةِ الرحلِ فليصل ولا يُبال من مرَّ وراءَ ذلك)) . رواه مسلم . وقال المالكية والحنفية : المستحب لمن صلى بالصحراء أن ينصب بين يديه عوداً أو يضع شيئاً ، ويعتبر الغرز دون الإلقاء والخط ؛ لأن المقصود هو الحيلولة بينه وبين المار لا يحصل به . (٢) الموطأ : ١٥٧، ومصنف عبد الرزاق (٩:٢)، وسنن البيهقي الكبرى (٢٦٩:٢) والمغني (٢٤٠:٢). (٣) الموطأ : ١٥٧ - ١٨٢ - ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١٢) باب سترة المصلي في السفر - ١٨٣ ٨٥٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيَّةَ ، قَالَ : حَدِّثْنَا أَبُو مُعَاوِيةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْنِى بْنِ الجزَّارِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيءٌ (١). ٨٥٢٤ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي ((الْمُصَنَّفِ)): حَدَّثَنَا معنُ بْنُ عِيسى، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ: رَأَيْتُ القَاسِمَ وَسَالِماً يُصَلِّانِ فِي السَّفْرِ إِلَى غَيرِ سْرةٍ (٢). ٨٥٢٥ - قَالَ: وَحَدِّثْنَا شَرِيكَ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَعَامِرٍ يُصَلِّانِ إِلى غَيرٍ أَسْطوانَةِ(٣). ٨٥٢٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ مهديٌ بْنِ مَيمونٍ، قَالَ: رَأيْتُ الحَسَنَ يُصَلِّي فِي الجبانةِ إِلى غَيرِ سْرةٍ . ٨٥٢٧ - قَالَ: وَحَدَّثْنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (٤). قَالَ : رَأَيْتُ مُحَمَّد بْنِ الْحَفِيَّةِ يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ مِنِّى وَالنَّاسُ يَعْرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ فَتَّى مِنْ أَهْلِهِ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ (٥). (١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٨:١). (٢) مصنف ابن أبي شيبة الموضع السابق . (٣) و (٤)، (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٨:١). (١٣) بَابُ مَسْحِ الحَصْبَاءِ فِى الصَّلاةِ (*) ٣٤٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ القَارِئِ، قَالَ: رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ إِذَا أَهْوَى لَيَسْجُدَ مَسَحَ الحصْبَاء لِمَوضِعِ جَبْهَتِهِ مَسْحاً خَفِيفًا(١). ٣٤٧ - وَعَنْ يَحْبِى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا ذَرِّ كَانَ يَقُولُ: مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةٌ وَتَرْكُها خَيْرٌ مِنْ حُمرِ النَّعمِ. ٨٥٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا فِعْلُ ابْنٍ عُمَرَ فَإِنَّ عِنْدَهُ مِنَ الفِعْلِ الْخَفيفِ الَّذِي لا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلاتِهِ (٢) . ٨٥٢٩ - وأمَّا قَولُ أَبِي ذَرِّ فَهُوَ الاخْتِيَارُ أَلا يَمْسَحَ مَوْضِعَ سَجُودِهِ إِلا مَرَةٌ وَاحِدَةً؛ لأنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مِنَ التَّذْلَّلِ والتَّواضُعِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (٣). (*) المسألة - ١٧٩ - يريد بمسح الحصباء: تسوية الحصى حتى يسجد عليه، وكان كثير من العلماء يكرهون ذلك ، وكان الإمام مالك بن أنس لا يرى به بأساً ، ويسوي الحصى فى صلاته غير مرة . (١) الموطأ : ١٥٧ ، وسنن البيهقي الکبری (٢٨٥:٢ ) (٢) أخرجه أحمد في المسند (١٥٠/٥)، في مسند أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه ، وابن أبي شيبة في ((المصنف» (٤١٠:٢- ٤١١) والحميدي (١٢٨)، وأخرجه أبو داود في السنن (٥٨١/١) وكتاب الصلاة (٢)، باب ((في مسح الحصا في الصلاة)) (١٧٥)، الحديث (٩٤٥)، وأخرجه الترمذي في السنن (٢١٩/٢) ، كتاب الصلاة ، باب (( ما جاء فی کراهية مسح الحصا في الصلاة » ، الحديث (٣٧٩) ، وقال عقب الحديث (حديث أبي ذر حديث حسن ) ، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ( ٦/٣) ، کتاب السهو (١٣) ، باب ((النهي عن مس الحصا في الصلاة)) (٧)، وأخرجه ابن ماجه في السنن (٣٢٧/١ - ٣٢٨)، كتاب إقامة الصلاة (٥) ، باب (( مسح الحصا في الصلاة)) (٦٢)، الحديث (١٠٢٧) وصححه ابن خزيمة (٩١٣)، وابن حبان ( ٢٢٧٣). (٣) إن مما يخرج المصلي عن هيئة المصلين تقليب الحصى ، والمراد به : العبث بالحصى في الصلاة ، فقد أخرج عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢: ١٩٥) عن ابن عمر: ((إن تقليب الحصى من الشيطان ))، وليس من ذلك مسح الحصى مسحاً خفيفاً لتستقرَّ عليه جبهته. وأخرج عبد الرزاق أيضاً من طريق ابن جريج، قال بلغني أن ابن عمر كان يصلي فيمسحُ الحصى برجليه )) (المصنف ٢٦٤:٢) ، وهذا ؛ لئلا يؤلمه الوقوف عليه فيخل ذلك بخشوعه. - ١٨٤ - ٩- كتاب قصر الصلاة في السفر (١٣) باب مسح الحصباء في الصلاة - ١٨٥ ٨٥٣٠ - وَكَذَلِكَ لا يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ مِنَ التُّرَابِ إِلاَ مَرَّةٌ وَاحِدَةً أَيْضاً فِي آخِرِ صَلاتِهِ . مِنْ طُرُق كَثِيرَةٍ . ٨٥٣١ - وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي ذَرِّ مَرْفُوعاً إِلى النّبيّ ٨٥٣٢ - وَرَوَى ابْنُ عُبِئَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلِحَةَ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ رُكَانَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّشِ بْنٍ أَبِي رَبَيْعَةً يَقُولُ: مَرَّ بِي أَبُو ذَرّ وَأَنَا أُصَلِّي، فَقَالَ: إِنَّ الأَرْضَ لا تُمْسَحُ إِلاَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ (١). ٨٥٣٣ - وَرَوي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِمُوا لِلْمُصَلِّي مَسْحَ الحَصى إِلا مَرَّةٌ واحِدَةٌ(٢). ٨٥٣٤ - قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمَرَ النّعمِ وَإِنِّي مَسَحْتُ مكان جَبِيْنِي مِنَ الْحَصْبَاءِ إِلا أَنْ يَغْلِبَنِي فَأَمْسَحُهُ مَسْحَةٌ وَاحِدَةٌ (٣). ٨٥٣٥ - وَالنّعمُ: الإِبِلُ، وَالحُمر مِنْها أَرْفَعُها. ٨٥٣٦ - وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شرحبيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ : سَأَلْتُ النَِّيَّ ◌َ﴾ِ عَنْ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلاةِ، قَالَ: وَاحِدَةٌ ولأُنْ تَمسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِئة نَاقَةٍ كُلّها سُودُ الحَدَقَةِ (٤). ٨٥٣٧ - وَأَمَّا مَسْحُ الجَبْهَةِ: ٨٥٣٨ - فَقَالَ (٥) ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ فَلا تَمْسَحْ جَبْهَتَكَ وَلَا تَنْفُخْ وَلَا تُحَرِّكِ الحَصْبَاءِ . (١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢: ٤١٢) (٢) عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه صلى إلى جنب الفاروق عمر ، فمسح الحصى ، فأمسك عمر بيده، مصنف ابن أبى شيبة (٤١٢:٢)، وكنز العمال (٢٢٥٢٧:٨). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤١١:٢). (٤) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣٠٠:٣، ٣٢٨). (٥) ما بين الحاصرتين سقط من (ك )، وأثبته من (س) ١٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ٦ ٨٥٣٩ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَرَبَعٌ مِنَ الجغاءِ: أَنْ يُصَلِّي إِلى غَيرِ سْرَةٍ ، أو يَمْسَحَ جَبْهْتَةُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ، أَوْ يَبُولَ قَائِماً، أو يَسْمَعَ الْنَادِي ثُمَّ لَا يُجِبُهُ (١). ٨٥٤٠ - وَعَنِ ابْنٍ بَرِيدَةَ مِثْلُهُ إِلا أَنَّهُ جَعَلَ الرَّبِعَةَ أَو يَنْفِخَ فِي سُجُودِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيها الصَّلاةَ إِلَى غَيرٍ ستْرَةٍ . ٨٥٤١ - وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبِيرٍ، والشّعِيُّ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ يَكْرَهُونَ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ جَيْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِنَ الجِفَاءِ (٢). ٨٥٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حمدانَ ، قَالَ : حَدِّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَبَلٍ ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدِّثْنَا طَلْقُ بْنُ غنامِ بْنِ طلق، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِدٌ أَبُو عُثْمَانَ الوَرَّاقِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمُّ سَلَمَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ أَخٍ لَهَا فَصَلَّى فِي بَيْتِهَا رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا سَجَدَ نَفَخَ التِّرَابَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَابْنَ أَخِي لا تَنْفُخْ، فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَه يَقُولُ لِغُلامِ لَهُ يُقَالُ لَهُ يسار وَنَفَخَ: ترب وَجْهَكَ للَّهِ تعالى (٣) ٨٥٤٣ - وَأَخْبُرنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَانُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمزةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا رَأَتْ نَسيباً لَهَا يَنْفُخُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ، فَقَالَتْ لَهُ: لا تَنْفُخْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْهِ قَالَ لِغُلامٍ لَنَا: يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ تَرِبْ وَجْهَكَ يَارَبَاحٌ (٤). (١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢: ٦١) (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤١١:٢). (٣) أخرجه الإمام أحمد في (( مسنده » (٣٠١:٦) (٤) أخرجه الترمذي في الصلاة (٣٨١٠)، باب (( ما جاء في كراهية النفخ في الصلاة)) (٢٢٠:٢ - ٢٢١) ، وقال: حديث أم سلمة إسناده ليس بذاك واختلف أهل العلم في النفخ في الصلاة فقال بعضُهم : إِنْ نَفَخَ فيِ الصلاةِ استَقْبَلَ الصلاة وهو قولُ سفيانَ الثّورِيِّ وأهلِ الكوفةِ . وقال بعضُهم : يُكره النفخ في الصلاة ، وإن نفخَ في صلاته لم تفسد صلاتِهُ وهو قولُ أحمد ، وإسحاق. (١٤) بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّغُوفِ(٥) ٣٤٨ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةٍ الصَّفُوفِ فَإِذَا أَخْبَرَوُهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ كَبِرَ (١) . ٣٤٩ - وَعَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ مَعْنَاهُ (٢). ٨٥٤٤ - وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ الكَلامِ بَيْنَ الإِقَامَةِ وَالإِحْرَامِ خِلاف مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ العِرَاقُونَ. ٨٥٤٥ - وَأَمَّا تَسْوَيَةُ الصَّفُوفِ فِي الصَّلاةِ فالآثَارُ فِيَها مُتَوَاتِرَةٌ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى (*) المسألة - ١٨٠ - إن تسوية الصفوف من آداب الإمامة التي سنها لنا النبي عليه وفيها مراعاة الإمام لرعيته والشفقة عليهم ، وتحذيرهم من المخالفة . لقد كان يأمر بتسوية الصفوف، ويشرف عليها بنفسه، ولا يبدأ بالصلاة حتى تسوى ، وعلى هذا النهج سار الخلفاء من بعده رضي الله عنهم ، قال علقمة : كنا نصلي مع عمر فيقول : سووا صفوفكم لتلتقي مناكبكم لا يتخللكم الشيطان كأنها بنات حذفٍ . ( مصنف عبد الرزاق ٤٦:٢)، وآثار أبي يوسف رقم (١٥٩). وقد أثر عن الفاروق عمر أنه كان يأمر بتسوية الصفوف ويقول : تقدم يا فلان ... تقدم يا فلان . وعلى المقتدمين أن يسووا صفوفهم ، وأن يتحاذى كل مصل مع من هو بجانبه ، وتكون المحاذاةُ بالمناكب والأقدام . وهذه السنة من سنن المصطفى عليه ، كان يتعاهدها الصحابة بما صح عن سويد بن غفلة قال : كان بلال يسوي مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة . ومع القول بأن التسوية واجبة فصلاة من خالف ولم يسو صحيحة، ويؤيد ذلك أن أنساً مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة ، وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان . فتح الباري (٢١٠:٢) (١) الموطأ: ١٥٨، ومصنف عبد الرزاق (٤٧:٢)، والمحلى (٥٨:٤، ١١٥) (٢) الحديث من الموطأ: ١٥٨: مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ ، فَقَامَتِ الصَّلاَةُ ، وَأَنَا أُكُلِّمُهُ فِي أَنْ يَغْرِضَ لِي. فَلَمْ أَزَلْ أُكُلِّمُهُ، وَهُوَ يُسَوِّي الحَصْبَاءَ بِتَعْلَيْهِ، حَتّى جَاءَهُ رِجَالٌ، قَدْ كَانَ وَكَلِهُمْ بِسْوِيةٍ الصُّفُوفِ . فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الصَّفُوفَ قَدِ اسْتَوَتْ . فَقَالَ لِي: اسْتَرٍ فِي الصَّفِ. ثُمَّ كَبَّرَ . - ١٨٧ - ١٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦ صِحَاحٍ، كُلّهَا ثَابِتَةٌ فِي أَمْرٍ رَسُولِ اللَّهِ عَهْ تَسْوِيةِ الصُّفُوفِ وَعَملِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بِذَلِكَ بَعْدَهُ . ٨٥٤٦ - وَهَذَا مَالا خِلافَ فِيمَا بَيْنَ العُلَمَاءِ فِيهِ . ٨٥٤٧ - وَأَسَانِيدُ الأحَادِيثِ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِ الْمُصَنَّفِينَ فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وَجْهاً (١). (١) تقدم بعضها فى المجلد الخامس، الفقرة (٧٢٩٤)، ومنها حديث أنس : ((أنَّ رسول اللّهِ عَ﴾ كان إذا قام إلى الصلاةِ أَخَذَ هذا العود بيمينه، ثم التّفَتَ، فقال: اعتدلوا ، سَوّوَا صُفُوفَكُمْ، ثم أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ ، فقال: اعْتَدِلُوا، سَوّوا صُفُوفِكُمْ)) . رواه أبو داود في كتاب (( الصلاة)) باب (( تسوية الصفوف)) عن قتيبة ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، عن محمد بن مسلم ، عن أنس به ، ثم أعاده بعده عن مسدد، عن حميد بن الأسود ، عن مصعب نحوه. (١٥) بَابُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلى الأُخْرِى فِي الصّلاةِ (*) ٣٥٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بنِ أَبِي المخارِقِ البَصْرِي أَنْهُ قَالَ : مِنْ كَلامِ النَبُّوَةِ ((إِذَا لَمْ تَسْتَحِ، فَافْعَلْ مَا شِئْتَ))، وَوَضْعُ اليَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرِى فِي الصَّلاةِ ( يَضَعُ الْيُمْنِى عَلَى الْيُسْرِى ) وَتَعْجِيلُ الفِطْرِ، وَالاستينَاءُ (١) بالسّحُورِ.(٢) ٣٥١ - وَعَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الَيَدَ الْيُمْنِى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ (٣). ٨٥٤٨ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لا أَعْلَمُهُ إِلا أَنْهُ يَنْمِي (٤) ذَلِكَ. (*) المسألة : - ١٨١- من سنن الصلاة بعد التكبير باتفاق ثلاثة من الأئمة وضع اليد اليمني على اليسرى ، وقال المالكية : إنه مندوبٌ . أما صفة الوضع عند الشافعية والحنابلة : أن يضع يده اليمنى على كل كوع اليسرى ؛ لحديث وائل ابن حجر التالي ، وذلك أن يجعلهما تحت الصدر وفوق السرة ، مائلاً إلى جهة اليسار ؛ لأن القلب فيها ، فيكونان على أشرف الأعضاء . وقال الحنفية : يضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى محلقاً بالخنصر والإبهام على الرسغ تحت سرته، أما المرأة فتضع يديها على صدرها من غير تحليق ؛ لأنه أستر لها . وقال الحنابلة : السنة للرجل والمرأة أن يضع باطن يده اليمنى على ظهر يده اليسرى ويجعلهما تحت سرته. (١) (الاستيناء ) : التأخير (٢) الموطأ : ١٥٨، والشطر الأول رفعه أبو مسعود: عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ، وأخرجه البخاري في الأدب ( ٦١٢٠) ، باب ((إذا لم تستح ... )، فتح الباري (٥٢٣:١٠)، وأبو داود في الأدب (٤٧٩٧)، باب ((فى الحياء)) (٤: ٢٥٢). وابن ماجه في الزهد (٤١٨٣) باب ((الحياء)) (١٤٠٠:٢)، والإمام أحمد في «مسنده» (١٢١:٤). (٣) الموطأ: ١٥٨-١٥٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٠٤، الأثر (٢٩١)، وأخرجه البخاري في الأذان ، ح ( ٧٤٠)، باب ((وضع اليمنى على اليسرى)). فتح الباري (٢٢٤:٢). (٤) ( ينْمي): أى يرفعه إلى النبي (4). - ١٨٩ - ١٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦. ٨٥٤٩ - قد جرا في « التمهید » (١) مِنَ القَولِ فِي عَبْدِ الگريم ما یغنِي عَن ذِکْرِهِ هُنَا (٢). ٨٥٥٠٠ - وَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْهُ فِي هَذَا الَبَابِ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ عَنِ النَِّيِّ ◌َّهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحِ كَثِيرَةٍ ٨٥٥١ - وَأَمَّا قَولُهُ مِنْ كَلامِ النّبُوَةِ: ((إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ))، رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَالثَّورِيُّ ، وَشَريكٌ ، وزهير بْنُ مُعَاوِيةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رَبَعِيِّ بْنِ حراشٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴿ إِنَّ مِنْ مَا أَدْرَكَ النَّاس، وَلَفْظُ الثَّورِيِّ: آخِرُ مَا تَعَلِّقَ بِهِ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّوَّةِ . (١) في (( التمهيد)) (٦٥:٢٠-٦٦). (٢) خلاصة ما ذكره المصنف في ((التمهيد)) عن عبد الكريم بن أبي الخارق ورواية مالك عنه : واسم أبى المخارق : طارق ، وقيل قيس هو أبو أمية البصري، لقيه مالك بمكة فروى عنه : له عنه في الموطأ من مرفوع الأثر حديث واحد فيه ثلاثة أحاديث مرسلة ، تتصل من غير رواية ، وتستند من وجوه صحاح. وعبد الكريم هذا ضعيف ، لا يختلف أهل العلم بالحديث في ضعفه ، إلا أن منهم من يقبله في غير الأحكام خاصة ولا يحتج به على حال ومن أجل من جرحه وأطرحه : أبو العالية ، وأيوب السختياني - تكلم فيه مع ورعه ، ثم شعبة ، والقطان ، وأحمد بن حنبل ، وعلى بن المديني ، ویحي بن معین . روى عن الحسن ، وعطاء، ومجاهد ، وإبراهيم النخعي . روى عنه الثوري ، ومالك ، وابن عيينه ، وسعيد بن أبي عروبة ؛ وكان مؤدب کتاب ، و کان حسن السمت غر مالكا منه سمته ، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه؛ كما غر الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيي حذقه ونباهته ، فروى عنه - وهو أيضاً مجتمع على تجريحه وضعفه ؛ ولم يخرج مالك عن عبد الكريم بن أبي الخارق حكما في موطئه ، وإنما ذكر فيه عنه ترغيباً وفضلاً: وكذلك الشافعي لم يحتج بابن أبي یحیی في حكم أفرده به . وقد ذكره الذهبي في ((الميزان)) (٢: ٦٤٦)، فقال: أخرج ه البخاري تعليقاً ، ومسلم متابعة ، وهذا يدل عن أنه ليس بمطرح )) . = ٩ - كتاب الصلاة في السفر (١٥) باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة : - ١٩١ ٨٥٥٢ - وَلَفْظُ شريكٍ: آخِرُ مَا كَانَ مِنْ كَلامِ النبوةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ ، فَاصْنَعْ مَاشِئْتَ . ٨٥٥٣ - وفي حديثٍ بَعْضِهِم : فافْعِلْ ما شئْتَ . ٨٥٥٤ ۔ وهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ لا يُختلفُ فِي صِحْتِهِ ، ومَن رواه عن ربعي، عن حُذَيفَةَ فَقَدْ أَخْطَأَ فيهِ . ٨٥٥٥ - وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّحْذِيرَ وَالذَّمَّ عَلى قِلَّةِ الحَيَاءِ، وَهُوَ أَمْرٌ فِي مَعْنِى الْخَرِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَيَاءٌ يَحجزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالى فسواءٌ عَليهِ فِعْلُ الكبائر منها والصغائر . ٨٥٥٦ - وَمِنْ هَذَا الَعَنِى حَدِيثُ المُغيرةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَِّيِّ ◌َهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْشَقِّصِ الخَتَازِيرَ )) (١). ٨٥٥٧ - فَليسَ هَذَا عَلَى إِبَاحَةٍ شقصِ الخَتَازِيرِ لِمَنْ بَاعَ الْخَمْرَ، وَلَكِنْهُ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ ، يَقُولُ: مَنِ اسْتَحِلَّ بَيْعَ الْخَمْرِ وَقَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ بَيْعِهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ◌َ﴾ فَلَيْسَ يَمْتُنَعُ عَنْ شقص الخَتَازِيرِ . ٨٥٥٨ - وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضاً قَولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلى الحَجِّ سَبِيلاً وَلَمْ يحجْ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًا (٢). ٨٥٥٩ - وَمَعْنَى قَولِهِ: وَلَمْ يحجْ، أَيْ لَمْ يَرَ الحجِّ وَاجِباً. = ترجمته في التاريخ الكبير (٨٩:٢:٣)، وسكت عنه، ومقدمة صحيح مسلم ص (٣١) وتاريخ ابن معين (٣٦٩:٢)، والجرح والتعديل (٥٩:١:٣)، وكنى الدولابي (١١٤:١) والضعفاء للعقيلي (٦٢:٣)، الترجمة (١٠٢٧)، والتهذيب (٦: ٣٧٦). (١) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٤٨٩)، باب ((في ثمن الخمر والميتة)) (٣: ٢٨٠)، والإمام أحمد في (( مسنده) (٢٥٣:٤). (فليشقص) ؛ معناه فليستحل أكلها. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤: ٩٠)، والمغني (٢٤٢:٣) ١٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦ ٨٥٦٠ - وَمِنْ ذَلِكَ قَولُ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يُضَحْ فَلا يَشْهَدْ مُصَلانا. ٨٥٦١ - يَقُولُ: مَنْ تَرَكَ السنَّةَ فِي الصّحْبةِ مَعَ السّعَةِ رَغْبَةً عَنْهَا فَمَا لَهُ لا يَرْغَبُ عَنِ الصَّلاةِ مَعَنَا. ٨٥٦٢ - وَنَحْوِ هَذَا وَمِنْ ذَلِكَ قَولُ الشَّاعِرِ (١). وَلَمْ تَسْتُحِ فَاصْنَحْ (٢) مَا تَشَاءُ إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي وَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الحَيَاءُ فَلَا وَاللَّه(٣) مَافِي العَيْشِ خَيْرٌ ٨٥٦٣٠ - وَقَالَ أَبُو دلفِ العجليّ (٤): (١) هو جميل بن المعلّى الفزاري، الشاعر الفارسي، ذكر الآمدي في ((المؤتلف والمختلف)) ثلاثة ممن اسمه جميل، منهم ((جميل بن المعلى الفزاري))، وانظر خزانة الأدب (٣٩٨:١). (٢) في (ت ): ((فافعل)). (٣) في ((خزانة الأدب)): ((فلا وأبيك)). (٤) هو أبو دُلَف صاحب الكَرَجِ وأميرُهَا ؛ القاسِمُ بن عيسى العِجْلي ، حَدّثَ عن هُثَيم وغَيْرِهِ . وعنه : محمدُ بن المغيرة الأَصْبَهَانِي . وكان فارساً شُجاعا، مهيبا سائساً، شديدَ الوَطأة ، جَواداً مُمدّحاً، مُبذّراً، شاعراً، مُجوِّداً، له أخبارٌ في حرب بَابِك ، وَوَلِيَ إمرة دمشقّ للمُعتصِمِ ، وقَد دخل وهو أمردُ على الرّشيد، فسلّمَ، فقال : لا سلَّمَ اللّهُ عليك، أفسدتَ الجبلَ علينا يا غُلام. قَال: فأنا أُصلِحُهُ، أفسدتُهُ يا أميرَ المؤمنين وأنت عليّ ، أَفَأْعجزُ عن صلاحِهِ وأنت معِي!؟ فأعجبَهُ وولاَّه الجيلَ ، فلما خَرَج قال : أرى غُلاماً يَرمني مِن وراء هِمةٍ بعيدةٍ . ومن جيِّدِ نظمِهِ : أَيُّهَا الرَّاقِدُ المُؤْرَّقُ عَيْنِي نَمْ مَنِقَاً لَكَ الرِّقَادُ الَّذِيذُ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ قَلْبِي مِمَّا قَدْ جَنَتْ مُقْلَتَكَ فِيهِ وَقِيْدُ وقيل : إنه فَرَّق في يوم أموالاً عظيمةٌ ، وأنشد لنفسه كَفَانِيَ مِنْ مَالِي دِاصٌ وَسَابِحٌ وَأَبْيَضُ مِن صَافِي الْحَدِيدِ وَمِنْفَرُ وله أخبارٌ في الكرمِ والفروسية . . = ٩ - كتاب الصلاة في السفر (١٥) باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة - ١٩٣ إِذَا لَمْ تَصِنْ عِرْضاً وَلَمْ تَخْشَ خَالِقَا وَتَسْتَحِ مَخْلُوقاً فَمَا شِئْتَ فَاصْنَعْ ٨٥٦٤ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنِى هَذَا الَحَدِيثِ: افْعَلْ مَا شِئْتَ مِمَّا لا تَسْتُحِي مِنْ فِعْلِهِ أَيّمَا حَلَّ لَكَ وَأَبِيحُ فَافْعَلْهُ وَلا تَسْتَحِي مِنْهُ. ٨٥٦٥ - وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ، وَالأَوَّلُ أَولِى عِنْدَ العُلَمَاءِ بِالسَّنَّةِ وَاللِّسَانِ العَرَبِيِّ. ٨٥٦٦ - وَأَمَّا وَضْعُ الْيُمْنِى عَلَى الْيُسْرِى فَفِيهِ أَثَارٌ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ مِنْها. ٨٥٦٧ - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حجرٍ ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ عَِّ يَضَعُ الْيُمْنى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ (١). ٨٥٦٨ ۔ ھَذِه ڕِوايَةُ عَاصِم ابْنٍ كُلَيْبٍ ، عَنْ ابِیهِ ، عَنْ رَائِل بْنِ حجرٍ. ٨٥٦٩ - وَرِوَايَةُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهَ إِذَا كَانَ قَائِما فِي الصَّلاةِ قَبَضَ عَلَى شِمَالِهِ بِيَمِينِهِ . ٨٥٧٠ - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ: إِذَا كَبْرَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي ثَوِهِ فَأَدْخَلَ شِمَالَهُ بِيَمِهِ. ٨٥٧١ - وَذَكَرَنَا الأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٢) . - وكان موتُهُ ببغداد في سنة خمس وعشرين ومئتين ، وفي ذُرِّيْتِهِ أمراءُ وعُلماءُ . مروج الذهب ٥/٤، ٦٢، الأغاني ٢٤٨/٨ - ٢٥٧، معجم الشعراء للمرزباني: ٢١٦، أخبار أصبهان ١٦٠/٢، الفهرست: ١٣٠، تاريخ بغداد ٤١٦/١٢-٤٢٣، سمط اللآلي: ٣٣١، الأنساب ٤٠١/٨، معجم البلدان ٤٤٦/٤، الكامل لابن الأثير ٤١٣/٦و ٥١٦، اللباب ٣٢٦/٢، وفيات الأعيان ٧٣/٤-٧٩، نهاية الأرب ٢٤٩/٤، دول الإسلام ١٣٦/١، سير أعلام النبلاء (٥٦٣:١٠) العبر ٣٩٤/١، تهذيب التهذيب ٣٢٧/٨، النجوم الزاهرة ٢٤٤,٢٤٣/٢، خلاصة تذهیب الکمال :٣١٣، شذرات الذهب ٥٧/٢. (١) رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) حديث (٨٧١) باب (( وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته))، ص(٢: ٤٤٠) من طبعتنا، وصفحة (١: ٣٠١) من طبعة عبدالباقي. ورواه أبو داود في الصلاة حديث (٧٢٣) باب ((رفع اليدين في الصلاة)) ص (١٩٢:١). وابن خزيمة في صحيحه (٤٧٩). (٢) ((التمهيد)) (٧١:٢٠-٧٢) ١٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ ٨٥٧٢ - وَحَدِيثُ أَبْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ قَدْ وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يِمِينِي فَأَخَذَ يَمِينِي فَوَضَعَها عَلَى شِمَالِي(١). ٨٥٧٣ - وَحَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ غطيفٍ، أَو غطيفِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: مَتَى رَأيْتُ شَيْاً فَسِيتُهُ فَإِنِّي لَمْ أَنْسَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ وَاضِعاً يَدَهُ الْيُمْنِى عَلَى الْيُسْرِى فِي الصَّلاةِ(٢). ٨٥٧٤ - وَحَديثُ سماكٍ ، عَنْ قَبيصةَ بْنِ هُلْبٍ ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ ◌َجِ وَضِعاً يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلاة(٣). ٨٥٧٥ - وَعَنْ عَليّ رضي الله عَنْهُ قَالَ: مِنَ السَّنَّةِ وَضْعُ الَيَمِينِ عَلَى الشَّمَالِ فِي الصَّلاةِ (٤). ٨٥٧٦ - وَعَنْهُ أَيْضًاً أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلى الصَّلاةِ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى رُسْغِهِ فَلا يَزَالَ كَذَلِكَ حَتَى يَرْكَعَ إِلا أَنْ يَصْلِحَ ثَوباً وَلَحَكَ جَسَدَهُ(٥). ٨٥٧٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هِذِهِ الأحَاديثِ كُلَّهَا فِي ((التّمْهِيدِ.(٦). ٨٥٧٨ - وَرَوَى عَاصِمٌ الجحدريُ ، عَنْ عقبةَ بْنٍ ظهيرٍ ، عَنْ عَلِيِّ فِي قَولِهِ : (١) أخرجه أبو داود في الصلاة (٧٥٥) باب ((وضع اليمني على اليسرى في الصلاة)) (٢٠٠:١-٢٠١)، والنسائي في الصلاة (٨٨٨)، باب ((في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه)) (١٢٦:٤)، وابن ماجه في الصلاة (٨١١)، باب ((وضع اليمين على الشمال في الصلاة )) (٢٦٦:١)، وإسناده صحيح . (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٩٠:١). (٣) أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة (٨٠٩)، باب ((وضع اليمين على الشمال في الصلاة)) (٢٦٦:١)، وإسناده صحيح. (٤) أخرجه أبو داود في الصلاة (٧٥٦)، باب وضع اليمين على اليسار في الصلاة (١: ٢٠١) (٥) أخرجه أبو داود في الصلاة (٧٥٧)، باب ((وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)) (٢٠١:١) (٦) ( التمهيد)) (٧٣:٢٠). ٩ - كتاب الصلاة في السفر (١٥) باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، - ١٩٥ ﴿فَصَلٌّ لِرَبِّكَ وَانْحَر﴾ [الكوثر: ٢] قَالَ: وَضْعُ اليُمنى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ تَحْتَ الصَّدْرِ (١). ٨٥٧٩ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدِ العطّارِ عَنْ ثَورِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ معدانَ ، عَنْ أَبِيِ زِيَادٍ مَولى آلِ دراجٍ ، قَالَ: مَرَأَيْتُ فَنَسيتُ غَيْرَ (٢) أَنِّي(٣) لَمْ أَنْسَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلى الصَّلاةِ قَالَ: هَكَذَا، وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرِى (٤) . ٨٥٨٠ - قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ أَخْلَاقِ النّبِّينَ وَضْعُ الَيَمِينِ عَلَى الشَّمَالِ فِي الصَّلاة(٥). ٨٥٨١ - وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: صَفُ القَدَمَيْنِ وَوَضْعُ اليَدِ عَلَى الَيَدِ مِنَ السَّةِ (٦). ٨٥٨٢ - وكُلُّ هَذَا مَذْكُورٌ فِي ((التَّمْهِيدِ)) بأسانیدِهِ (٧) . ٨٥٨٣ - وَأَمَّا (٨) أَقَوِيلُ الفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ ابْنِ القَاسِمِ عِنْدَهُ إِى إِرْسَالِ اليَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ. ٨٥٨٤ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . ٨٥٨٥ - قَالَ ابْنُ القاسم : قَالَ مَالِكٌ فِي وضع اليدیْنِ إِحْدَاهُمَا عَلى الأُخْرَى فِى (١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٨: ٦٥٠) طبعة دار الفكر، ونسبه لابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٩٠:١)، والبخاري في تاريخه ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والدارقطني في الأفراد وأبو الشيخ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه ، عن الإمام علي بن أبي طالب . (٢) ليست في (ك)، وأثبتها من (س). (٣) من (س)، وفي (ك): ((فإنني)). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٩١:١) (٥) (المصنف)) في الموضع السابق . (٦) أخرجه أبو داود في الصلاة (٧٥٤)، باب ((وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)) (٢٠٠:١). (٧) ((التمهيد)) (٧٢:٢٠-٧٣). (٨) في (ك): ((وإنما))، وهو تحريف . ١٩ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦ الصَّلاةِ: إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ مِنْ طُولِ القِيَامِ ، قَالَ: وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِليَّ. ٨٥٨٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ: سَدْلُ اليَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ أَحَبُّ إِلىَّ إِلا أَنْ يَطُولَ القِيَامُ فَلا بَأُسَ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الُْسْرَى . ٨٥٨٧ - وَرَوَى ابْنُ نَافِعِ، وَعَبْدُ الَلكِ، وَمُطرفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالٍ: تُوضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ فِيِ الفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ. قَالَ : لا بِأَسَ بِذَلِكَ . ٨٥٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ قَولُ المَدَنِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ . ٨٥٨٩ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ. ٨٥٩٠ - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ. ٨٥٩١ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّقِ: رَأيْتُ ابْنَ جُريجٍ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ وَيَمِينُهُ عَلَى شِمَالِهِ. فى تمهيد ٢٠/ ٧٥ خلاف هذا الكلام مرجع اليه معك اله ٨٥٩٢ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهم، وَالحَسَنُ ابْنُ صَالِحِ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَويه، وَأَبُو ثَورٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ ابْنُ عَلِيٍّ، وَالطّبْرِيُّ: يَضَعُ الْمُصَلّى يَدَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِى الفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ . ٨٥٩٣ - وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِم حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. ٨٥٩٤ - وَمِنْهُم مَنْ قَالَ: إِنَّهُ سُنَّةٌ مَسْئُونَةٌ . ٨٥٩٥ - وَأَخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهم: عِنْدَ الصَّدْرِ. وَقَالَ بَعْضُهم: عِنْدَ السرّةِ . ٨٥٩٦ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي ((التَّمْهِيدِ))، وَالحَمْدُ لِلَّه(١). (١) قال المصنف في ((التمهيد)) (٧٥:٢٠) : قال الشافعي : عند الصدر وروي عن علي بن أبي طالب أنه وضعهما على صدره. وعن طاووس قال: كان رسول الله عليه يضع يده اليمنى على يده اليسرى. ثم يشدهما على صدره، وهو في الصلاة . وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وإسحاق : أسفل السرة . وروي ذلك عن علي ، وأبي هريرة ، والنخعي ، ولا يثبت ذلك عنهم ، وهو قول أبي مجلز. وقال أحمد بن حنبل : فوق السرة ، وهو قول سعيد بن جبير. قال أحمد ابن حنبل : وإن كانت تحت السرة فلا بأس به . ٩ - كتاب الصلاة في السفر (١٥) باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة - ١٩٧ ٨٥٩٧ - وأمَّا قَولُهُ: وَتَعْجِيلُ الفِطْرِ وَالاستيناءُ فِي السُّحُورِ فَقَدْ رَوِيَ عَنِ النَّبِيِّ مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرَنَا بَعْضَها فِي ((التَّمْهِيدِ) فِي بَابٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرملةَ (١). ٨٥٩٨ - وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الكِتَابِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ - إِنْ شَاءَ اللَّهِ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴾ قَالَ: ((لا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجْلُوا الفِطْرَ.(٢) ٨٥٩٩ - وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الحدادِ، قَالَ : حَدَثْنَا زَكَرِيا بْنُ يَحَى خياط السِّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المطَّلِبِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ بشيرِ المُعَلِمِ ، قَالَ : حَدَثْنَا يَحْنِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴿هِ: ((ثَلاثٌ مِنَ النَّيْوَّةِ: تَعْجِيلُ الفِطْرِ، وَتَأْخِرُ السُّحُورِ، وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرِى فِي الصَّلاةِ)(٣). ٨٦٠٠ - وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ الدِّيلىُّ ، قَالَ: حَدِّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ: حَدِّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هشيمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبان الأنْصَارِيِّ، عَنْ عَائِشَةً، قَالَتْ : ثَلاثٌ مِنَ النبُوَّةِ ؛ تَعْجِيلُ الإِفْطَارِ وَتَأْخِرُ السُّحُورِ، وَوَضْعُ الْيُمْنِى عَلَى الْيُسْرِى فِي الصَّلاةِ (٤). ٨٦٠١ - وأمَّا قَولُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيُمْنِى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرِى فِي الصَّلاةِ فَالأَغْلَبُ فِيهِ أَنْهُ عَمَلٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي زَمَنِ النَّيِّ ◌َِّه وَاَلْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ . ٨٦٠٢ - وَقَولُ أَبِي حَزِمِ لا أَعْلَمُهُ إِلا أَنَّهُ ينمي ذَلِكَ أَو يَرْفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (١) التمهيد (٢٢:٢٠-٢٤) (٢) في المجلد العاشر من هذا الكتاب ، الباب (٣) ما جاء في تعجيل الفطر. (٣) انظر الحاشية التالية، وسنن الدارقطني (٢٨٤:١). (٤) سنن الدارقطني (٢٨٤:١)، ولا يصح لمحمد بن أبان سماع من عائشة ، ومنصور بن زاذان : ضعيف . وسنن البيهقي الکبری (٢٩:٢). (١٦) بَابُ القِنُوتِ فِي الصُّبْحِ(*) ٣٥٢ - مَلِكٌ عَنْ نَافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لا يَقْنُتُ فِي شَيءٍ مِنَ الصّلاةِ (١). ٨٦٠٣ - لَم يَذْكُرِ فِي رِوَايَةٍ يَحْمَى فى هذَا الْبَابِ غَيْرَ ذَلِكَ . ٨٦٠٤ - وَفِي أَكْثَرِ الْمُوَطَّتِ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ هَذَا: مَلِكَ ، عَنْ هشامِ بْنِ عروَةَ : أَنَّ أَباهُ كَانَ لا يَقْنُتُ فِي شيءٍ مِنَ الصَّلاةِ وَلَا فِي الوتْرِ ، إِلا أَنَّهُ كَانَ يقنُتُ (*) المسألة - ١٨٢ - القنوت : لفظ مشترك بين الطاعة ، والقيام ، والخشوع ، والسكوت ، وغير ذلك من الدعاء والتضرع . قال اللهُ تعالى : ﴿إِن إبراهيم كان أمة قانتاً للَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] ﴿أمن هو قانت آناء الليل﴾ [الزمر: ٩] ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ [آل عمران: ٤٣) ﴿ومن يقنت منكن للَّهِ﴾ [الأحزاب: ٣١) ﴿كلِّ له قانتون﴾ [البقرة: ١١٦]. ﴿وقوموا للَّهِ قانتين﴾ [ البقرة: ٢٣٨]. وقال رسول الله عليه: (( أفضل الصلاة طول القنوت)): أخرجه مسلم في صلاة الليل، ويندب القنوت في الصلاة، لكن الفقهاء اختلفُوا في تحديد الصلاة التي يقنت فيها على آراء: فقال الحنفية والحنابلة : يقنت في الوتر قبل الركوع عند الحنفية ، وبعد الركوع عند الحنابلة ولا يقنت في غيره من الصلوات. وقال المالكية والشافعية : يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع ، والأفضل عند المالكية قبل الركوع ويكره عند المالكية القنوت في غير الصبح . ويستحب عند الحنفية والشافعية والحنابلة القنوت في الصلوات المفروضة إذا نزلت بالمسلمين نازِلةٌ وحصَرَها الحنابلة في صلاة الصبح ، والحنفية في صلاة جَهرِيةٍ . وانظر في هذه المسألة: بدائع الصانع (٢٧٣:١)، اللباب (٧٨:١)، فتح القدير (٣٠٩:١). والدر المختار (٦٢٦:١ - ٦٢٨)، نصب الراية (١٢٣:٢)، المجموع (٢ : ٤٤٧)، مغني المحتاج (١٦٦:١)، المهذب (٨١:١)، حاشية الباجوري (١٦٨:١)، الشرح الصغير (٣٣١:١)، الشرح الكبير (٢٤٨:١)، المغني (١: ١٥٥,١٥١)، كشاف القناع (٤٩٠:١-٤٩٤). (١) الموطأ: ١٥٩، وعنه الشافعي في ((الأم)) (٢٤٨:٧)، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ٩١ ، الآثر (٢٤٢)، وفتح الباري (٤٩٠:٢) ٢ -١٩٨ - ۔ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١٦) باب القنوت في الصبح - ١٩٩ فِي صَلاةِ الفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الرِّكْعَةَ الآخِرَةِ إِذَا قَضى قِرَاءَتَهُ . ٨٦٠٥ - وَعِنْدَ أَبِي مصعبٍ فِي بَابِ السَّعْي إِلى الْجُمْعَةِ: مَلِكٌ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ القُنُوتِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَقَالَ : محدث. ٨٦٠٦ - وَفِي غَيْرِ الْمُوَطَّتِ عَنْ طَاووسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ (١) قَالا: القُّنُوتُ فِي الجُمْعَةِ بِدْعَةٌ وَكَانَ مَكْحوُلٌ يَكْرَهُهُ . ٨٦٠٧ - وَلَيْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنْهُ قَنتَ فِي الْجُمْعَةِ . ٨٦٠٨ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدِّثْنَا يَحْتَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبِي ، قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَبْلَ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ يَقْتُونَ فِي الجمعَةِ فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ تَرَكَ القُنُوتَ فِي الْجُمْعَةِ (٢). ٨٦٠٩ - وَقَدْ مَضَى كثيرٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ القِيَامِ فِي رَمَضَانَ (٣). ٨٦١٠ - وَأَمَّا القنُوتُ فِي صَلاةِ الصِّبْحِ فَاخْتَلَفَتِ الآثَارُ الْمُسْنَدَةُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ اخْتُلَفَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيِّ ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ ، وَغَيرِهِم. ٨٦١١ - فَرُوِيَ عَنْهُم القِنُوتُ وَتَرْكُ القنُوتِ منَ الفَجْرِ . ٨٦١٢ - وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ عَنْهُمْ فِي القُنُوتِ قَبْلَ الرَّكُوعِ وَبَعْدَهُ. ٨٦١٣ - وَقَدْ أَكْثَرَ فِي ذَلِكَ الْمُصَنِّفُونَ: ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٤)، وَغَيْرُهُ (٥). ٨٦١٤ - وَالأَكْثَرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنْهُ كَانَ يَقْنْتُ فِي الصَّبْحِ ، وَرُوِي ذَلِكَ (١) مصنف عبد الرزاق (١٩٤:٣)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٤٧:٢). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٤٧:٢) (٣) الاستذكار ( ٦٣٥٠:٥) وما بعدها (٤) في المصنف (١٤٧:٢) و(٣١٤:٢) وما قبلهما، وما بعدهما . (٥) تقدم في الاستذكار (٦٣٥٠:٥) وما بعدها الآثار في ذلك . ٢٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ مُتْصِلَةٍ صِحَاحٍ . ٨٦١٥ - وَأَمَّ ابْنُ عُمَرَ فَكَانَ لا يقنُتُ. لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ. ٦ ٨٦١ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عَُيْئَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيحٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ : صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلى المَدِينَةِ فَهَلْ رَأَيْتُهُ يَقْنُتُ ؟ قَالَ: لا ، قَالَ: وَلَقِيتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْنْتُ؟ قَالَ: لا إِنَّمَا هُوَ شَيءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ (١). ٨٦١٧ - سُفْيَنُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخِطَّابِ كَانَ يَقْتُ فِي الصَّبْحِ (٢). ٨٦١٨ - وَسُفْيَنُ، عَنِ ابْنِ جُريح، عَنْ عطاءٍ، عن عُبيدٍ بْنِ عُميرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يقنُتُ فِي الصُّبْحِ هَا هُنَا بِمَكَّةَ(٣). ٨٦١٩ - وَسُفْيَانُ، عَنْ مخارق: أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ طَارِقٍ ، قَالَ صَلَيْتُ خَلْفَ عُمَرَ ابْنِ الخَطَّبِ الصِّبْحَ فَقَنتَ (٤). ٨٦٢٠ - وَقَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لابْنٍ طَاووسٍ: مَاَكَانَ أَبُوكَ يَقُولُ فِي القُنُوتِ ؟ قَالَ: كَانَ يَقُولُ : القنُوتُ طَاعَةٌ لِلَّهِ، وَكَانَ لا يَرَاهُ . ٨٦٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَكَانَ الشَّعْبِيُّ لا يَرى القنُوتَ. ٨٦٢٢ - وَسُل(٥) ابْنُ شبرمَةَ عَنْهُ، فَقَالَ: الصَّلاةُ كُلُّهَا قُنُوتٌ. ٨٦٢٣ - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلْيْسَ قنتَ عَلِيِّ يَدْعُو عَلَى رِجَالٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا (١) انظر حاشية الفقرة ( ٦٣٦٨) في المجلد الخامس ، فقد ذكرتُ فيها ما أثر عن عبد الله بن عمر في القنوت . (٢) المجموع (٣: ٤٨٤)، والمغني (٢: ١٥٥)، واختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (١١٤). (٣) مصنف عبد الرزاق (١١٠:٣) ومصنف ابن أبي شيبة (٣١٤:٢)، وشرح معاني الآثار (٢٤٩:١) (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٣١٤:٢). (٥) في (س): ((وسأله)).