Indexed OCR Text
Pages 1-20
الإِسْتِدَ كَان الجامع لمذاهبٌ فقهاء الأنْصَار وَعُلمَاء الأقطار فيما تضمنهُ المَوَطَّأ مِنْ مَعَالى الرأى وَالآثار وَشْرِح ذلكَ كُلّ بالإنَجَاز وَالاخْتِصَار مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ - بَعْدِكَابِاللَّهِ أَصْحُّ مِن كِتَابِ مَالِكٍ "الإِمَام الثَّافِىّ" تَضَيْفٌ إبن عَبْد البر الإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عبد الله ابن محمَّد بن عبد البر التمرى الأندلسىّ ٣٦٨ هـ. ٤٦٣ هـ لَقَدْكَانَ أَبْوِ عُمَر بن عَبْدِ البَّمِنْ محورِ العِلِ وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِ الأَقْطَارِ "الْحَافِظُ الذَّحَى" يُطْبَعُ لأَوَّلِ مَّةٍ كَامِلاً فِى ثَلاثِين ◌ُحَلَّذًا بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَن خَسْرُسَخْ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ المَجَلَّدُ السَّادسُ وَثَّقَ أُصُولَهُ وَخَجَ نِصُوصَهُوَرَقَّهُا وَقَنَّنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ قَهارِسَهُ الدكتور عبدالمعطى أمير فلاحىّ دَارُ الوَغى حَلَبٌ - القَاهِرَة دَار قتَيْبَة لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ دمشق - بَيْرِوُت الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ وعُلَمَاءِ الأفْطَارِ فِيمَا تَضَمَّتَهُ الْمُوطَأْ مِنْ مَعَانِي الرَّآي والآثارِ وَشَرْح ذلكَ كُلُهُ بالإيجازِ والاختصارِ المجلد السادس يشمل أحاديث الموطأ من حديث رقم (٢٩٩) إلى (٤٠٠) ويستوعب النصوص من فقرة (٧٧٠١) إلى (٩٤٢٥) 一 الطبعة الأولى القاهرة المحرم ١٤١٤ المصادف تموز ( يوليو ) ١٩٩٣ جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو تعليقاته العلمية أو تصويره دون موافقة خطية من محققه . كما أن متن الكتاب الذي وثقه المحقق عن خمس نسخ خطية موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ، والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ الخطية للكتاب والله الموفق . ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر(*) ٢٩٩ - مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنِ الأَعْرَجِ (١): أنَّ رسُولَ اللَّه (*) المسألة - ١٦٤- الدين الإسلامي دين يسر وعبادة من غير عسر وتكلف ، والجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا يعني أن الشريعة الغراء أباحت الصلاة في غير أوقاتها عند وجود مشقة دفعا للحرج . قال الجمهور غير الحنفية : يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما في وقت الأولى ، وتأخيراً في وقت الثانية ، والجمعة كالظهر في جمع التقديم ، وبين المغرب والعشاء ، تقديما وتأخيراً أيضا في السفر الطويل، ولقد ثبت ذلك عن النبي عليه بالأحاديث التالية في هذا الباب. وقال الحنفية : لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت واحد ، لا في السفر ولا في الحضر بأي عذر من الأعذار إلا في حالتين : ( الأولى ) : يجوز جمع الظهر والعصر في وقت الظهر جمع تقديم في يوم عرفة . وفي الإحرام بالحج ، وأن يصلي خلف إمام المسلمين أو من ينوب عنه ، وأن تبقى صلاة الظهر صحيحة ، فإن ظهر فسادها. وجبت إعادتها ، ولا يجوز له في هذه الحالة أن يجمع معها العصر ، بل يجب أن يصلي العصر إذا دخل وقته ، لأن العصر يؤدى قبل وقته المعهود ، وهذا لا يصح . (الثانية): يجوز جمع المغرب والعشاء في وقت العشاء جمع تأخير بشرطين: أولاهما : أن یکون ذلك بالمزدلفة ، وثانيهما : أن یکون محرماً بالحج ، و کل صلاتین جمعتا لا يؤذن لهما إلا أذان واحد ، وإن كان لكل منهما إقامة خاصة . ودليلهم : أن مواقيت الصلاة تثبت بالتواتر ، فلا يجوز تركها بخبر الواحد ، وما قاله عبد الله بن مسعود فيما يرويه الشيخان: ( والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله عي صلاة قط إلا لوقتها ، إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر في عرفة ، وبين المغرب والعشاء بجمع): أي بالمزدلفة . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢٧١:١)، المهذب (١: ١٠٤)، الشرح الكبير (١: ٣٦٨) التمهيد (٢: ٣٣٧)، كشاف القناع (٣:٢)، المغني (٢: ٢٧١)، اللباب (١ : ١٨٥، ١٨٧) ، الفقه على المذاهب الأربعة (١ : ٤٨٣ - ٤٨٧)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ :٣٤٩ - ٣٥١). (١) كذا في (4) و (س)، و (التمهيد)، وفي الموطأ برواية يحيى، ورواية محمد: ((عن الأعرج ، عن أبي هريرة)) وهذا لا يتفق مع الكلام بعده ، حيث قال المصنف (وهكذا رواه أكثر الرواة عن مالك مرسلاً ... وقال المصنف في «التقصي»: اختلف على يحيى بن يحيى في إسناد هذا الحديث ، فروي عنه مرسلاً ، و کذلك هو عند جمهور رواة الموطأ ( مرسل) وقد روي عن يحيى مسنداً عن الأعرج ، عن أبي هريرة . - ٩ - : ١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ٦ ◌َُّ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إلى تُبُوكَ (١). ٧٧٠١ - هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ الرواةِ عَنْ مَالِكِ مُرْسلاً، وَقَدْ رُويَ عَنْهُ عَنْ دَاوَدَ، عنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِله. ٧٧٠٢ - وَقَدْ ذَكَرَنَا العِلَّةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالاخْتِلافِ فِيهِ عَلَى يَحْتَى وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي ((الْتَّمْهِيدِ))(٢) . (١) الموطأ: ١٤٣، ورواية محمد بن الحسن، ص (٨٢)، رقم (٢٠٣)، والزرقاني، ص (٢٩١) وسفر النبي (#) إلى تبوك كان في رجب سنة تسع ، انظر سيرة ابن هشام (٢ : ٥١٥) وما بعدها، وابن سعد (٢: ١٦٥ - ١٦٨)، وشرح المواهب (٣: ٦٢) وما بعدها، وزاد المعاد (٣: ٥٢٦ - ٥٣٧). (٢) ذكره المصنف في ((التمهيد)) (٢: ٣٧٧) وما بعدها ، وقال : هكذا رواه جماعة من أصحاب مالك مرسلاً إلا أبا المصعب في غير ((الموطأ))، ومحمد بن المبارك الصوري ومحمد بن خالد بن عثمة ، ومطرف ، والحنيني ، وإسماعيل بن داود المخراقي ، فإنهم قالوا : عن مالك ، عن داود بن الحصين ، عن الأعرج، عن أبي هريرة مسنداً . ٠ ثم رواه من عدة طرق مسنداً. التمهيد (٢ : ٣٣٧ - ٣٣٨)، ثم قال : وأصحاب مالك جميعاً على إرساله عن الأعرج في نسخة يحبى وروايته . وقد يمكن أن يكون ابن وضاح طرح أبا هريرة من روايته عن يحيى ؛لأنه رأى ابن القاسم وغيره ممن انتهت إليه روايته عن مالك في الموطأ أرسل الحديث فظن أن رواية يحيى غلط لم يتابع عليه فرمى أبا هريرة وأرسل الحديث فإن كان فعل هذا ففيه ما لا يخفى على ذي لب وقد كان له على يحيى تسور في الموطأ ، وفي بعضه فيمكن أن يكون هذا من ذلك إن صحَّ أن رواية يحيى لهذا الحديث على الإسناد والاتصال ، وإلا فقول أحمد وهم منه. وما أدري كيف هذا، إلا أن روايتنا لهذا الحديث في ((الموطأ)) عن يحيى مرسلاً. قال كان يحيى قد أسنده كما ذكره أحمد بن خالد . فقد تابعه محمد بن المبارك الصوري ، وأبو المصعب في غير ((الموطأ) والحنيني، ومحمد بن خالد بن عثمة، وإسماعيل بن داود المخراقي ، ومن ذكرنا معهم. وقد تأملت رواية يحيى فيما أرسل من الحديث ووصل في ((الموطأ )) فرأيتها أشد موافقة لرواية ابن المصعب في ((الموطأ)) كله من غيره. وما رأيت في رواية في ((الموطإ)) أكثر اتفاقا منها . حدثني أحمد بن فتح ، قال : حدثنا حمزة بن محمد الحافظ بمصر، قال : حدثنا جعفر بن أحمد ابن محمد بن الصباح، قال: حدثنا أبو المصعب عن مالك عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن أبي هريرة ((أن رسول الله عليه كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك)) . = ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفَر - ١١ ٧٧٠٣ - وَقَالَ أَبُو بكر البزارُ: قَدْ رُوِيَ الَجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهُ مِنْ طَريقَيْنِ : ٤ ٧٧٠ - أَحَدُهُما: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ(١). ٧٧٠٥ - والآخَرُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزَّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَن أبِي هـ هريرةٌ (٢). ٧٧٠٦ - قَالَ: وَقَدْ رَوِيَ ذَلِكَ عَن (ابن عباس)(٣) وابْنِ عُمَرَ(٤) وَمَعَاذِ بنِ = قال أبو الحسين علي بن عمر الدارقطني: لم يسنده عن أبي المصعب غير جعفر بن صباح وهو في الموطأ عند أبي المصعب وغيره مرسل . (١) رواه البزار عن: محمد بن عبد الملك الواسطي ، عن إسماعيل بن أبان عن محمد بن أبان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة عن النبي عليه (ح) وحدثناه ابن عبيد اللّه بن یزید عن عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن أبان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ،عن أبي هريرة عن النبي عليه أنه كان يجمع بين الصلاتين في السفر. قال البزار : تفرد به محمد بن أبان وقد تقدم ذِكْرُنا له - قلت : تقدم تضعيفه . وقال الهيثمي رواه البزار وفيه محمد بن أبان الجعفي وهو ضعيف (مجمع الزوائد ص ١٥٩ ج٢) (٢) رواه البزار عن الحسن بن أبي زيد عن عثمان بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: جمع رسول الله عليه بين الصلاتين في المدينة من غير خوف . قال البزار: تفرد به عثمان بن خالد ولم يتابع عليه . وقال الهيثمى رواه البزار وفيه عثمان بن خالد الأموي وهو ضعيف (١٦١/٢) وقد ألان فيه الهيثمي القول ، وقد قال البخاري وأبو أحمد الحاكم وأبو حاتم : منكر الحديث ، وقال الحاكم : أبو نعيم حدث عن مالك وغيره بأحاديث موضوعة ، وقال ابن عدي : أحاديثه كلها غير محفوظة . (٣) مكانه خرم في (ك)، وأثبته من ((التمهيد)) (٢: ٣٤٠)، وهذا الجمع الذي روي عن ابن عباس جائز في السفر، وفي حالة العذر غير السفر - كالمطر الشديد، والظلمة الحالكة وعدم أمن الطريق، ولا يجوز الجمع من غير عذر، الترمذي باب «الجمع بين الصلاتين في الحضر)» (٢ : ٤٣٩) وكشف الغمة (١ : ١٣٩). (٤) كان ابن عمر يجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء في السفر جمع تقديم ، أو جمع تأخير، المغني (٢٧١:٢)، والمجموع (٤: ٢٥٤). ١٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦ جَبَلٍ(١)، عَنِ النّبِيِّ مَله. ٧٧٠٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ روِيَ ذَلِكَ أيضاً عَن جابر (٢) ، وأنس(٣)، عَنِ النَّبيِّ ٧٧٠٨ - وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا الَجَمْعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرِهِ إِلى تَبُوكُ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ مِنْ حَدِيثٍ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . ٧٧٠٩ - قال أبو عمر(٤): حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم ابن أصبغٍ قال: حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الكديميُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو [بكر الحنفي، قال](٥): حَدِّنَا سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، عَنْ أَبِي الزَِّ، عَنْ أَبِي الطَّغَيْلِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَه فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ والعشَاءِ (٦) (١) يأتي حديث معاذ مطوّلاً بعد قليل ، برقم (٣٠٠) (٢) حديث جابر يأتي في (٧٧١٠) .(٣) الحديثُ. رواه أبْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَ، إِذَا ارتْحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، أَخْرَ الظَّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ. ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا . فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ . رواه البخاري في الصلاة (١١١١)، باب ((يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس)، الفتح (٢ : ٥٨٢). ومسلم (١٥٩٦) من طبعتنا (٣: ٤٠)، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، وبرقم (٧٠٤) في طبعة عبد الباقي . ورواه أبو داود في الصلاة (١٢١٨)، ((باب الجمع بين الصلاتين)) (٢: ٧). ورواه النسائي في موضعين من الصلاة . (الأول) في باب «الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر)) (١: ٢٨٤) (الثاني) في باب (( الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء))(١: ٢٨٨) كما أخرجه الإمام أحمد (٣ : ٢٤٧). (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وأثبته من ((التمهيد)). (٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وأثبته من ((التمهيد)) (٢: ٣٤١). (٦) يأتي الحديث في هذا الباب ، برقم (٣٠٠) وسنخرجه ثمة . ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفَر - ١٣ ٧٧١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قالا: حدثنا قاسم ابن أصبغ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ وَضَّاحِ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحمَّدِ البرتي، قَالا: حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبي شيبة ، قال: حَدَّثَنَا علي بن مسهر ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيلى، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابٍ قَالَ(١): جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ لَهُ فِي غَزْوَةٍ تَّبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالِعِشَاءِ . ٧٧١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ الرَّلِيُّ، حَدَّثَنَا المفضلُ بْنُ فِضَالَةَ، عَنِ اللّْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مِثَِامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِ الزَِّ، عَنْ أَبِي الطُّغَيْلِ، عَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلِ أَنْ وَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ كَانَ فِي غَزْوَةٍ تَّبُوكَ إِذا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالعَصْرِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرِ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ، وَفِي الْمَغْرِبِ والْعِشَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ (إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخْرَ المَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْتَهُما (٢) . ٧٧١٢ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى حَدِيثَ مُعَاذِ بْنٍ جَلٍ هَذَا ابْنُ أَبِي فِدَيَكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الرِّيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّغَلِ، عَنْ مُعَاذٍ عَلَى مَعْنِى مَا رَوَاهُ مَالكٌ(٣). ٧٧١٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الحَدِيثِ وَاخْتِلافَ أَلْفَاظِ الرّواةِ فِي ( التَّمْهِيدِ)) (٤). (١) تقدم حديث جابر في ( ٧٧٠٧). (٢) التمهيد (٢: ٣٤٠)، وسيأتي في حديث رقم (٣٠٠) (٣) التمهيد (٢ : ٣٤١)، وسيأتي في حديث رقم (٣٠٠) (٤) ((التمهيد)) (٢: ٣٤٠ - ٣٤٢) ١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج ٦ ٣٠٠ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكِ (الَّذِي) ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِن الْمُوَطَُّ بَعْدَ حَدِيثِهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَّيْنِ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أبي الطُّغَيْلِ عَامِرٍ بْنٍ وَاثِلَةَ؛ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلِ أَخْبُرَهُ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِمَّه، عَمَ تَبُوكَ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَلْ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا. ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً ، ثُمَّ دَخَلَ . ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عَيْنَ تَبُوكَ . وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحِى النَّهَارُ(١). فَمَنْ جَاءَهَا فَلا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا. حَتَّى آتِي)) فَجِعْنَاهَا، وَقَدْ سَبَقْنَا إِلَيْهَا رَجُلانٍ. وَالْعَيْنُ تَبِضُ (٢) بِشَيءٍ مِنْ مَاءٍ. فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَُِّّ: (هَلْ مَسستُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟)) فَقَالا: نَعَمْ. فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللّهِ عَّهِ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ ، قَلِلاً قَلِيلاً . حَتَّى اجْتُمَعَ فِي شَيْءٍ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ فِيهِ وَجْهَهَ وَيَدَيْهِ. ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا ، فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ . فَاسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: (يُوشِكُ، يَا مُعَاذُ ، إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، أَنْ تَرَى مَا ههُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا)(٣). (١) (يضحى النهار) : يرتفع قوياً . (٢) (تبعضّ): يسيل منها الماء، وروي: (تبصّ) بالصاد المهملة ، ومعناه : تبرق بشيء من الماء ، ورجح المصنف رواية الضاد المنقوطة، وعليها الناس. ((مشارق الأنوار)) (١: ٩٦)، (والمنتقى)) للباجي (١: ٢٥٥). و((شرح الموطأ) للزرقاني (١: ٢٩٢). (٣) الموطأ : ١٤٣ - ١٤٤، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١١٧/١، وعبد الرزاق (٤٣٩٩)، وأحمد ٢٣٧/٥، ٢٣٨ ، ومسلم (٧٠٦) ١٧٨٤/٤ في طبعة عبد الباقي في کتاب الفضائل : باب في معجزات النبي #®، وأبو داود (١٢٠٦) في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، والنسائي ٢٨٥/١ في المواقيت: باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر، والدارمي ٣٥٦/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٠/١، والطبراني في ((الكبير)) = ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسّفَر - ١٥ ٣٠١ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َُّ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ، يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشْنَاءِ (١). ٧٧١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسافِرَ لا يَجُوزُ لَّهُ الَجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ إِلَّ أَنْ يَجدَّ بِهِ السَّيْرُ، بِدَلِيل حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ لأنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَه جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ فِي سَفَرِهِ إِلى تَبُوكَ نَازِلاً غَيْرَ سَائِرٍ . ٧٧١٥ - وَلَيْسَ فِي أَحَدِ الحَدِيثَيْنِ مَا يُعَارِضُ الآخَرَ، وإِنَّمَا النَّعَارُضُ لَو كَانَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ كَانَ لا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ إِلا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ فَحِينَئِذٍ كَانَ يَكُونُ التِّعَارُضُ لِحَدِيثٍ مُعَاذٍ . =٢٠(١٠٢)، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٢/٣، وفي ((دلائل النبوة)) ٢٣٦/٥، وفي ((معرفة السنن)) (٦١٩٦:٤) وابن خزيمة في «صحيحه» (٩٦٨). ومن طريق قرة بن خالد ، عن أبي الزبير، به وأخرجه عبد الرزاق (٤٣٩٨) ، وابن أبي شيبة ٢ / ٤٥٦، وأحمد ٥ / ٢٣٠، وابن ماجه (١٠٧٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٧ / ٨٨، والبيهقي في , السنن، ٣ / ١٦٢ . وأخرجه أحمد ٥ / ٢٣٣، وأبو داود (١٢٠٨) في الصلاة، والدارقطني ١ / ٣٩٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣ / ١٦٢ وفي معرفة السنن والآثار (٤: ٦١٩٧) من طريق هشام بن سعد ، عن أبي الزبير ، به . ومن طريق يزيد بن حبيب ، عن أبي الطفيل ، به وأخرجه أحمد ٢٤١/٥ ، ٢٤٢ ، وأبو داود (١٢٢٠) في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، والترمذي (٥٥٣) و(٥٥٤) في الصلاة : باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين، والدارقطني ١ /٣٩٢ و٣٩٣، والبيهقي في «السنن» ٣ /١٦٣. وأخرجه البيهقي ٣ / ١٦٢، وأبو نعيم في «الحلية)) ٧ / ٨٩ من طريق سفيان ، عن عمرو بن دینار ، عن أبي الطفیل ، به . (١) الموطأ: ١٤٤، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٨٢، رقم (٢٠١) ((والتمهيد)) (١٤: ١٤١)، و(١٢ : ٢٠١ - ٢٠٢). ١٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ ٧٧١٦ - وَإِنّمَا هُمَا حَدِيثانِ حكى الرَّاوِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ( .... )(١) الجمع لِلمُسافِرِ بِالصَّلاَتَيْنِ جَدّ بِهِ السَّيْرُ أَو لَمْ يَجِدٌ ، وَلَو تَعَارَضَ الَحَدِيْثَانِ لَكَانَ الحُكْمُ لِحَدِيثٍ مُعَاذٍ؛ لأَنهُ أَثْبَتَ مَا نَفَاهُ أَبْنُ عُمَرَ ، وَلَيسَ لِلنَّفِي شَهادَةٌ مَعَ الَثْتِ. ٧٧١٧ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ : ٧٧١٨ - رَوَى ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْمَعُ المُسَافِرُ فِي حَجِّ أَو عُمْرَةٍ إلا أنْ يَجِدَّ بِهِ السِّيْرُ أَو يَخَافَ فَوتَ أَمْرٍ فَيَجْمَعُ فِي آخِرٍ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتٍ العَصْرِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالِشَاءِ إِن ( ارتحل)(٢) عِنْدَ الزَّوَالِ فَيَجْمعُ حِينَئِذٍ فِي المَرْحَلَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْعِشَاقَيْنِ الْجَمْعَ عِنْدَ الرَّحِيلِ أَوَّلَ الوَقْتِ. ٧٧١٩ - قَالَ سَحنون: وَهُمَا كَالظُّهْرِ وَالعَصْرِ . ٧٧٢٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوايَةُ ابْنِ القَاسِمِ هذِهِ تُضَاهِي مَذْهَبَ الُوفِينَ فِي الجمْعِ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ؛ للْمُسَافِرِ ، وَرِوَايَةُ أَهَلِ المَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ بِخِلافٍ ذَلِكَ. ٧٧٢١ - قَالَ عَبْدُ الَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ شِيُوخِهِ: وللْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ لِيَقْطَعَ سَفَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ شَيْءٍ يُبَادِرُهُ (٣). ٧٧٢٢ - وَذَكَرَ أَبُوِ الفَرَجِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: وَمَنْ أَرَادَ الَجَمْعَ بَيْنَ الصِّلاتینِ فِي السَّفَرِ جَمَعَ بَيْنُهُمَا إِنْ شَاءَ فِي آخِرٍ وَقْتِ الأُولى مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ فِي آخِرٍ وَقْتِ الآخِرَةِ مِنْهُمَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الأُولِى فَصَلاها فِي آخِرٍ وَقْتِها وَصَلَّى الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِها . (١) ما بين الحاصرتين مكانه متهرئ في نسخة (ك)، وجاء في ((التمهيد)) (١٢ : ٢٠٢) بعد ذکر الحدیثین : فليس هذا بمتعارض عند أحد له فهم . ولعل العبارة المناسبة الناقصة هى: ((دليلاً على جواز » (٢) ما بين الحاصرتين سقط من (س)، وموضعه متهرئ في (ك)، وأثبته من ((التمهيد)) (١٢: ٢٠٥). (٣) الفقرة (٧٧٢١) سقطت من (س). : ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفَر - ١٧ ٧٧٢٣ - قَالَ: وَذَلِكَ كَجَوَازِ الجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ ، وَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالْمُزْدلفَةِ . ٧٧٢٤ - قَالَ أَبُو الفَرَجِ: وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ الَجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ بِعَرَفَةَ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالْمُزْدِلفَةِ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴾ِ سَافَرَ فَقَصَرَ وَجَمَعَ بَيْنَهُما كَذَلِكَ، وَالَجَمْعُ أَيْسَرُ خَطَبَا مِنَ القَصْرِ، فَوَجَبَ الَجَمْعُ بَيْتُهُمَا فِي الوَقْتِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِیهِ رَسُولُ اللَّهِ مِ﴾﴾ .. ٧٧٢٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ بِالمُزْدَلَفةِ أَصْلٌ مُجتمَع عَلَيْهِ وَأَجِبٌ أَنْ يُرَدَّ كُلُّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ مِعْنَاهُ إِلَيْهِ. ٧٧٢٦ - ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ ((الْمُوَطَّأ)). ٣٠٢ - مالك عَنِ أَبْنٍ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ سالمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السِّفَرِ؟ فَقَالَ: نَعَم. لا بَأْسَ بِذلِكَ. أَلَمْ تَرَ إِلى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةً؟(١). * * * ٧٧٢٧ - (عبد الرزاق )، قَالَ: أَخَبرنا مُحَمَّدُ بْنَ مسلم الطائفيّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أبْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَةً إِلى طَاووسٍ فَقَالَتْ: (إني أكره أبي، حملني على) الجمع بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ ! (قال: لا يضرك، أما ترين)(٢) النَّاسِ يَجْمَّعونَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ، (١) الموطأ: ١٤٥، وأورد قبله الأثر التالي عن ابن عمرٍ: ٣٠٣ - مَالِك، عَنْ نَافع؛ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ، إِذَا جَمَعَ الْأُمَرَاءُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فِي الْمَطَرِ ، جمع معهم . وبعده ٣٠٤ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾، إِذَا أرادَ أَنْ يَسِيرَ يَوْمَهُ، جَمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصرِ. وَإِذَا أُرَادَ أَنْ يَسِيرَ لَيْلَهُ، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . (٢) ماورد من هذه الفقرة داخل حاصرتين متهرئَّ موضعه في (ك)، والفقرة كلها ليست في (س) وأثبته من مصنف عبد الرزاق . ١٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ صَلَاةِ الهَاجِرَةِ وَصَلاةٍ ( العصر بعرفة، والمغرب والعشاء بجمع)(١). ٧٧٢٨ - قَالَ أَبو عُمَرَ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوازِ الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِنْ شاءَ قَدَّمَ الثَّنِيَةَ إِلى الأُولِى كَالصَّلاَةِ بِعَرَفَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الأولى إلى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَّةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا كَالصَّلاةِ بِمُؤْ دَلَفةً . ٧٧٢٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ إِلا مَنْ جَدَّ بِهِ السير. ٧٧٣٠ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لا يُجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ إِلا مِنْ عُذْرٍ، لأنَّ النَّبِيِّ عَليه كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السِّرُ جَمَعَ بَيْنَهُما . ٧٧٣١ - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ نَحْوُ هَذَا. ٧٧٣٢ - وَعَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلِّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحَدَاهُما لِلْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَجِدّ بِهِ السَّيْرُ. ٧٧٣٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحَابُهُ: لَا يَجْمَعُ أَحدٌ بَيْنَ الصَّلاتَیْنِ فِي سَفَرٍ وَلا حَضَرٍ، لا صَحِيحٌ وَلَا مَرِيضٌ، فِي صَحْرٍ وَلَا مَطَرٍ، إِلا أَنَّ لِلْمُسَافِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إلى آخِرٍ وَقْتِهَا ثُمَّ يَنْزِلَ فَيُصَلِيها ثُمَّ يَمْكِثُ قَلِيلاً وَيُصَلِّي العَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِها ، وَكَذَلِكَ الَرِيضُ. ٧٧٣٤ ٠- قَالُوا: وَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً فِي وَقْتِ أُخْرِى فَلا إِلا بِعَرَفَةَ وَالْمُرْدَلفة لا غَيرُ. ٧٧٣٥ - وَحُجّتُهم مَا رَوَهُ الأَعْمَشُ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُميرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابْنِ يَزِيدَ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرَهُ مَا صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ◌َُّ صَلَاةٌ قَطُّ إلا فِي وَقْتِها (٢) إِلا صَلَاتَيْنِ: جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَومَ عَرَفَةَ، (١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٢؛ ٥٥٠ - ٥٥١) الأثر (٤٤١٥). (٢) في ((التمهيد)) (١٢ : ١٩٨): لوقتها . م ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفّر - ١٩ وَبَيْنَ (١) المَغْرِبِ وَالعَشَاءِ بِجمع(٢). ٧٧٣٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ، لأَنَّ عِنْدَ ابْنٍ مَسْعُودٍ فَقَط عَنِ النّبيّ ◌َِّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَرِ بِغَيْرٍ عَرَفَةَ وَالمُرْدلفَةِ ، ومَنْ حَفِظَ وَشَهدَ حُجَّةٌ على مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يَشْهَدْ (٣). ٧٧٣٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابُهُ: مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقِصرَ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الأُولِى ، وَإِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الآخِرَةِ . ٧٧٣٨ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاحِ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجمهور عُلَماءِ الحِجَازِ . ٧٧٣٩ - وَبِّهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهويه ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيّ . ٧٧٤٠ - وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ، وَأَيِي الزنَادِ ، وَمُحمَّدِ بْنِ المِنْكَدرِ ، وصَفْوانَ بْنِ سليمٍ، وَآَبِي حَازِمٍ ، وَزَيْدٍ بْنِ أَسْلِمَ . ٧٧٤١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ عَنْهُم في ((التَّمْهِيدِ))(٤). (١) في ((التمهيد)) (١٢ : ١٩٨): وجمع بين. (٢) رواه البخاري في الحج (١٦٨٢) باب ((متى يصلي الفجر بجمع)) الفتح (٣: ٥٣٠)، ومسلم في الحج ، باب ((استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة ... )) رقم (٣٠٥٩) في طبعتنا ص (٤: ٧٣٠). وأبو داود في المناسك (١٩٣٤) باب ((الصلاة بجمع)) (٢: ١٩٣)، ورواه النسائي في المناسك (٥: ٢٦٢) باب (الوقت الذي يصلى فيه الصبح بالمزدلفة »، ورواه في أماكن أخرى في المناسك ورواه في الصلاة . (٣) نقل البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٤ : ٦٢٣٩ - ٦٢٤١)، عن الشافعي في القديم قوله : فكانت حجتنا عليه أن ابن مسعود وإن قال : لم يفعل ، فقال غيره : فعل ، فقول من قال : فعل، أولى أن يؤخذ به ؛ لأنه شاهد ، والذي قال : لم يفعل ، غير شاهد وليس في قول واحد خالف ما روي عن النبي عليه حجة. (٤) «التمهيد) (١٢ : ١٩٨ - ٢٠١) ٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦ ٧٧٤٢ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَبَلٍ: وَجْهُ الجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتّى يَدْخُلَ وَقْتُ العَصْرِ ثُمِّ يَنْزِلَ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَيُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّقَىُ ثُمّ يَجْمَعَ بَيْنَ الَغْرِبِ وَالِعِشَاءِ . ٧٧٤٣ - قَالَ: فَإِنْ قَدَّمَ العَصْرَ إِلى الظُّهْرِ وَالعِشاءَ إلى المَغْرِبِ فَأَرْجُو أَنْ لا یگُونَ بِه باُسَ . ٧٧٤٤ - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: فَذَكَرْتُ قَولَ أَحْمَدَ لِإِسْحَاقَ ، فَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . ٧٧٤٥ - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ إِلى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ إِلى طُلُوعِ الفَجْرِ. ٧٧٤٦ - قَالَ: وَالجَمْعُ فِي المَطَرِ كَذَلِكَ . ٧٧٤٧ - قَالِ أَبُو عُمَرَ: الحُجَّةُ عِنْدَ الاخْتِلافِ: سُنّةُ رَسُولِ اللَّهِ عَّه فيما لا يُوجَدُ فِيهِ نَصُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (عزَّ وجلّ)، وَقَدْ مَضِى ذِكْرُ السَّةِ مِنْ حَدِيثٍ مُعَاذٍ بْنِ جَلٍ وَغَيْرِهِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيهِ فِي صَلاتِي عَرَفَةَ وَالْمُرْدَلِفَةِ فَأَغْنِى ذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ ، والحَمْدُ لِلَّهِ. ٧٧٤٨ - وَلَا مَعْنِى لِلْجَمْعِ الَّذِي ذَهَبَ إِليْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِ ؛ لأنَّ ذَلِكَ جَائِرٌ فِي الْحَضَرِ بِدَلِيل قولِهِ عَِّ فِي طَرَفَيْ وَقْتِ الصَّلاة: ((مَا بَيْنَ هَذَّيْنٍ وَقْتَ))(١)، فَأَجَازَ الصَّلاةِ فِي آخِرِ الوَقْتٍ ، ولو لَمْ يجزْ فِي السَّفَرِ مِنْ سعةِ الوقتِ إلا ما جاز في الحضرِ بَطل مَعْنَى السفر وَمَعْنى الرُّخْصَةِ والتَّوسعَةِ لأجلِهِ . ٧٧٤٩ - وَمَعَلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ لِمِكَّانِ السَّفَرِ وَتَوَسعَةٌ فِي الوَقْتٍ كَمَا أَنَّ القَصْرَ فِي السَّفَرِ لَمْ يَكُنْ إلا مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ وَمَا يُلقى فِيهِ مِن المَشَقَّةِ فِي الأَغْلَبِ وَفِي ارْتِقَابِ الْمُسَافِرِ وَمُرَاعَاتِهِ أَنْ لا يَكُونَ نُزُولُهُ إِلا فِ الوَقْتِ الَّذِي عَدّهُ (١) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .