Indexed OCR Text
Pages 421-440
٨ - كتاب صلاة الجماعة (٨) باب الصلاة الوسطى - ٤٢١ والمَنْسُوخِ ، وقالوا : إنَّما هو من معنى السبعة أحرف التي أُنْزِلَ القُرْآنُ عليها ، وَخَيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْ فِيهَا وَقَالَ لَّهُ: ((كُلُها أنزلت )) فاخْتَارَ الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ عُثْمانَ لَمَّا خَافُوا على مَنْ دَخَلَ في الدِّينِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غير العَربِ ( أن يلحنوا فيه ، فجمعوا )(١) النَّاس عليهِ، وهُوَ حرفُ زيدِ بنِ ثَابِتٍ . ٧٥٢٧ - وَسَنْبَيِّنُ ذَلِكَ في مَوضِعِهِ مِنْ هَذَا الكتابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى (٢). ٧٥٢٨ - قالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْ: ((أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ))(٣). ٧٥٢٩ - فَمِنَ الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتي هِيَ في معنى: وصَلاَةِ العَصْرِ: قراءةُ عُمَرَ ( ابن الخطاب)(٤) وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: ((فامضوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ )). ٧٥٣٠ - وقراءَةُ ابنِ مَسْعُودٍ ((فَلاَ جناحَ عَليهِ أَلاَّ(٥) يَطُوَّفَ بِهِما)). ٧٥٣١ - وَقِرَاءَةُ أَبَيِّ بنِ كَعْبٍ، (وابن عباس: و)(٦) أمَّا الغُلَمُ فَكَانَ كَافِراً وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ». ٧٥٣٢ - وَقِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ (٧): فَلَمَّا خَرَّ تَبَيِّنَتِ الإِنْس أن لو كانَ الجِنَّ يَعْلَمُونَ ( الغيب ما لبثوا)(٨) في العَذَابِ المهِينِ. ٧٥٣٣ - وَمَثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَدْ جَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءَ هَذَا الشَّأَنِ . ٧٥٣٤ - وَقَدْ أُنْكَرَ آخَرُونَ أنْ يَكُونَ (شيءٍ)(٩) مِن القُرْآن (إلاَّ ما بَيْنَ (١) ما بين الحصرتين متآكل في (ك)، وأثبته من ((التمهيد)) (٤: ٢٧٨)، (٢٧٢:٨). (٢) في باب ((ما جاء في القرآن)) من كتاب القرآن . (٣) يأتي الحديث كاملاً في باب ((ما جاء في القرآن)). (٤) ما بين الحاصرتين متآكل في (ك)، وأثبته من ((التمهيد)) (٤: ٢٧٨). (٥) في ((التمهيد)) (٤: ٢٧٨): ((أن لا)). (٦) ما بين الحاصرتين متآكل في (ك) وأثبته من ((التمهيد)). (٧) كذا في (ك)، وفي ((التمهيد)): وابن عباس. (٨) ما بين الحاصرتين متآكل في نسخة : ( ك ) (٩) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وأثبته من ((التمهيد)) (٤: ٢٧٨). ٤٢٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ لَوْخَيْ ) (١) مصحف عثمانَ بنِ عِقَّانَ. ٧٥٣٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أُقْوَالَهُمْ وَوَجُوهَها في ((التَّمْهِيد))(٢). ٧٥٣٦ - وفي هَذَا الحديثِ دَلِيلٌ على أَنَّ الصَّلاَةَ الوسْطِى لَيسَتْ صَلاَةً العَصْرِ ؛ لقولِهِ فيهِ: وَصَلاَةِ العَصْرِ . ٧٥٣٧ - وَهَذَه الواوُ تُسمَّى الفَاصِلَة لأنَّها فَصَلَتْ بَينَ الصَّلاَةِ الوسْطَى وبينَ صَلَاَةِ العَصْرِ(٣). ٧٥٣٨ - وَقَدْ ذَكَرْنا حديثَ حَفْصَةً مَرَفُوعاً إلى النَّبِيِّ :﴿ حَسبَ حديث عَائِشَةَ في ذَلِكَ في ((التُّمْهِيدِ)) مِنْ طرقٍ (٤). ٧٥٣٩ - وَقَدْ رواه حماد بن زيدٍ، عَنْ عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ حَفْصَةٌ ،. قَالَ نَافِعٌ : فَرَأيْتُ الواوَ فِيها . ٧٥٤٠ - على أنَّهُ قَدْ رُوي أيضاً في حديثِ حفصة: حَافِظُوا عَلَى الصَّوات وَالصَّلاَةِ الوَسْطِى صَلاَةِ العَصْرِ . بِلاَّ وَآوٍ . ٧٥٤١ - وَقَدْ ذُكِرَ أيضاً في ((التَّمْهِيدِ)) (٥). ٧٥٤٢ - وَلَمْ يُخْتلفْ في حَدِيثِ (عائشة، عن)(٦) النبيّ ◌َ﴿ وإنَّما (١) ما بين الحاصرتين متآكل في (ك)، وأثبته من ((التمهيد)) (٤: ٢٧٨). (٢) ((التمهيد)) (٤: ٢٧٨ - ٢٧٩) و (٨: ٢٧٢) وما بعدها . (٣) قال الباجي في ((المنتقى)) (١: ٢٤٥): لأنَّ الشيء لا يعطف على نفسه، وهذا يقتضى أن يكون بعد جمع القرآن في مصحف ، وقيل أن تجمع المصاحف على المصاحف التي كتبها عثمان وأنفذها إلى الأمصار ، لأنه لم يكتب بعد ذلك في المصاحف ، إلا ما أجمع عليه ، وثبت بالتواتر أنه قرآن . (٤) ((التمهيد)) (٤: ٢٨٠) و (٨: ٢٧٩). (٥) ((التمهيد)) (٤: ٢٨٠ - ٢٨١). (٦) ما بين الحاصرتين متآكل في (ك)، وأثبته بمعناه حسب ما يقتضي المقام من ((التمهيد)) (٤: ٢٨٠)، والعبارة فيه هكذا: «وحدي عائشة هذا صحيح ، ولا أعلم فيه اختلافاً . - ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٨) باب الصلاة الوسطى - ٤٢٣ الاخْتِلاَفُ في حديثٍ حَفْصَةً ، وفي رَفْعِهِ ، وفي نُبُوتِ الواوِ فيهِ . ٧٥٤٣ - وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إلى أُنَّ الصَّلاَةَ الوسْطِى صَلاَةُ العَصْرِ : دخُولُ الواوِ في قولِهِ تعالى : صَلاَة العَصْرِ ، وخُروجُها وسقُوطُها مِنْهُ وثبوتُها فيهِ سَواء المعنى فيه حَافظُوا على الصَلَوَاتِ والصَّلاَةِ الوسْطِى صَلاَةِ العَصْرِ . ٧٥٤٤ - واحْتجٌّ في ذلكَ بِرِوَايَةٍ مَنْ رَوَاها كَذلِكَ : حَافظُوا على الصَّوَآت والصَّلاَةِ الوسْطِى صَلاَةِ العَصْرِ . ٧٥٤٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الرَّوَايَةَ بِذَلِكَ في ((التَّمْهِيدِ))(١). ٧٥٤٦ - واسْتَشْهَد في ذلكَ بِقَولِ الشَّاعِرِ : م وليث الكتيبة في المزدَحمْ (٢) إلى المَلكِ القَرْمِ وابن الهُما (١) ((التمهيد)) (٤: ٢٨٣)، وهي رواية هشيم، وقال: سقوط الواو وثبوتها في مثل هذا الكلام العرب سواء » . (٢) استشهد به ((الرضي)) في شرح شواهد الكافية لابن الحاجب على أنه يجوز عطف أحد الخبرين على الآخر كما يجوز عطف بعض الأوصاف على بعضها كما هنا . قال ابن هِمام . وليث الكتيبة وصفان للملك ، وقد عطفا على الصفة الأولى ، وهي القرم . واستشهد به الفراء في معاني القرآن وصاحب الكشاف أيضاً لهذا الأمر . وبعده بيت أورده ابن الأنباري في الإنصاف وهو : بذات الصَّيل وذات اللجمْ ) (وذا الرأي حين تُغَمّ الأمورُ وقال: ((نصب ذا الرأي على المدح)). والقَرْم بفتح القاف: السيّد. والهُمام: الملك العظيم الهمة ، والسيد الشجاع السخيّ . والكتيبة : الجيش ، وقيل جماعة الخيل إذا غارتْ ، من المائة إلى الألف . والمزدحم : محلّ الأزدحام ، يقال ازدحم القوم وتزاحموا أي تضايقوا: وأراد به المعركة . والغم في الأصل: ستر كلِّ شيء، ومنه الغمام لأنه يستر الضوء والشمس ، ومنه أيضا الغم الذي يغم القلبَ أي يستره ويغشية . وقوله : بذات الصليل ، متعلق بالرأي ، وهو البيضة ، يقال : صلّ البيض يصلّ صليلا: سُمع طنين عند القراع . ذات اللجم : الخيل، وهو جمع لجام . أراد أنه يمدهم بالسلاح والرجال. خزانة الأدب (١ : ٤٥١)، (١٠٧:٥) و (٩١:٦)، والإنصاف (٤٦٩). - ٤٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥- ٧٥٤٧ - يُرِيدُ الملكَ القرم ابنَ الهمامِ ليث الكتيبة . ٧٥٤٨ - لأنَّهُ إنَّما أرَادَ هُوَ دُونَ أبيهِ . ٧٥٤٩ - قَالَ : ومنْ هذا المعنى قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿فيها فَاكِهَةٌ ونَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (سورة الرحمن: الآية ٦٨). ٧٥٥٠ -والمعنى فَاكِهَةُ: نَخْلُ وَرُمَّانٌ . ٧٥٥١ - وَمَنْهُ أيضاً قولُهُ تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ ورَسُلِه وجبريل وميكال ﴾ ( سورة البقرة: الآية ٩٨). ٧٥٥٢ - والمعنى: ومَلاَئِكَتِهِ : جبريل وميكائيلَ . ٧٥٥٣ - وَقَدْ خُولِفَ هذا القَائِلُ في مَا ادَّعَاهُ . ٧٥٥٤ - وَمَنْ هَذا المعْنِى بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ في غَيرِ مَوْضِعٍ، والحمدُ لِلَّهِ . ٧٥٥٥ - وأمَّا اخْتِلاَفُ العُلَمَاءِ في الصَّلاَةِ الوسطى فَقَالتْ طَائِفَةُ : الصَّلاَةُ الوسْطِى صَلَةُ الصُّبْحِ . ٢٨٧ - ذكَرَ مالِكٌ في مُوَطَّأْهِ أنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عليّ بنِ أبي طَالِبٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أنَّهُما كانَا يَقُولاَن: الصَّلاَة الوسْطى صَلاَة الصُّبْحَ(١). ٧٥٥٦ - وَهَذَا صَحِيحٌ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ مِنْ وجُوهٍ صحَاحٍ ثَابِتَةٍ عَنْهُ(٢). وغيرُ (١) موطأ مالك في كتاب ((صلاة الجماعة)) رقم (٢٧) باب ((الصاة الوسطى)) ص (١ : ١٣٩) ورواه عنه أبو داود مرفوعاً في كتاب ((الصاة)) باب ((في وقت صلاة العصر». ولكن ورد عن الإمام على رضي اللهه عنه قوله : الصلاة الوسطي هي صلاة العصر . رواه عبد الرزاق في المصنف (١: ٤٦١)، ورحج الطحاوي في شرح معاني الآثار (١ : ١٠٣) عنه أنها صلاة العصر . (٢) ستأتي طرق حديث ابن عباس بعد قليل. ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٨) باب الصلاة الوسطى - ٤٢٥ صَحِيحٍ، عَنْ عليّ (١). ٧٥٥٧ - ولا يُوجَدُ هذا القولُ في الصَّلاَةِ الوسْطَى عن عليّ إلاَّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضميرةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ جدٍِّ ضميرةَ بنِ أبي ضميرً عَنْ عليّ ( رضي الله عنه ) . ٧٥٥٨ - وحُسَيْنٌ هَذَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مجمعٌ على ضَعْفِهِ(٢). (١) اختلفت الرواية عن علي رضي اللّه عنه في تعيين الصلاة الوسطى المقصودة بقوله تعالى ﴿ حافظوا على الصلوات والصَّلاة الوسطى ) ففي رواية أنها صلاة العصر المحلى (٢٥٩:٤) - طرح التثريب (٢: ١٧٣) المجموع (٣: ٦٣) - المغني (١: ٣٧٨) قال علي: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ( مصنف عبد الرزاق (١ : ٥٧٧) وفي رواية ثانية : أنها صلاة الصبح ( الموطأ: (١ : ١٣٩)، وطرح التثريب (٢ : ١٧٣) قال رضي الله عنه: الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح سنن البيهقي (١: ٤٦١) والأرجح عنه أنها صلاة العصر ( شرح معاني الآثار (١٠٣:١). (٢) هو حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة ، روى عن أبيه وعنه زيد بن الحباب وغيره کذبه مالك وقال أبو حاتم متروك الحدیث کذاب وقال أحمد لا يساوي شيئا. وقال ابن معين ليس بثقة ، ولا مآمون . وقال أبو زرعة ليس بشيء يضرب على حديثه ( إسماعيل ) بن أبي أويس حدثني حسين ابن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن تميم الداري رضي الله عنه مرفوعا قال كل مسكر حرام وليس في الدين إشكال ( وبه ) عن أبيه عن جده عن على رضي الله عنه مرفوعاقال كل مسكر خمر حديث ( أمية بن خالد) ثنا حسين بن عبد اللهه بن ضميرة عن أبيه عن جده قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول اشتدي أزمة تنفرجي انتهى ، وقال أحمد بن حنبل : متروك الحديث ،وقال البخاري في التاريخ الأوسط تركه علي وأحمد وقال الدارقطني متروك ، وقال ابن أبي أويس كان يتهم بالزندقة ، وقال العقیل نسبه مالك إلى الكذب ، قال ابن مهدي وقال زبو داود ليس بشيء ، وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه ، وقال ابن الجارود كذاب ليس بشيء تاريخ بن معين (٣: ١٦٠)، التاريخ الكبير (٢:١: ٣٨٨) الضعفاء الصغير: ٣٣، الجرح (٥٧:٢:١-٥٨)، والضعفاء الكبير للعقيلي (١: ٢٤٦)، والمجروحين (١: ٢٤٤) لسان الميزان (٢ : ٢٨٩). ٤٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ - ٧٥٥٩ - روى حديثَ حسينٍ هَذا عَنْهُ إسماعيل بنُ أبي أويسٍ ، ويحيى بنُ يحيى الأندلسيُّ ، وغيرُهما . ٠ ٧٥٦ - والمحْفُوظُ المَعْرُوفُ عَنْ عليَّ أنَّها صَلاَةُ العَصْرِ (١). ٧٥٦١ - وَسَنَذْكُرُ هَذَا عَنْهُ فِيما بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ(٢). ٧٥٦٢ - وَإِنَّمَا قَولُ ابنِ عَبَّاسٍ في الصَّلاَةِ الوسْطَى أَنَّهَا صَلَةُ الصُّبْحِ فَمَعْلُومٌ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ طُرقٍ كَثِيرةٍ . ٧٥٦٣ - (منْها) مَا حَدَّثَنَاهُ إسْمَاعِيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عليٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبانَ ، قالَ : حَدَّثَنا الْحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ الضَّحَّاكِ ، قالَ: حَدَّثنا أبو مروانَ العثمانيُ، قَالَ: حَدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ مُحمدٍ الدَِّاوَرْدِيِّ، عَنْ ثورِ بنِ زيدٍ الديليِّ، عَنْ عِكْرمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الصَّلاَةُ الوسْطِى صَلَةُ الصُّبْحِ تُصَلَّى في سَوَدٍ مِنَ اللَيلِ وَتَيَاضٍ مِنَ النَّهَارِ ، وَهِيَ أُكْثَرُ الصَّلاَةِ تَفُوتُ النَّاسَ (٣). ٧٥٦٤ - وَذَكَرَهُ إسْمَاعِيلُ بنُ إسْحَاقِ، عَنْ إبراهيمَ بنِ حَمْزَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ بإستَاده مثله. ٧٥٦٥ - قالَ إسْمَاعِيلُ: وحَدَّثنا (به) (٤) محمدُ بنُ أبي بكرٍ، قَالَ : حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْقَرٍ ، عَنْ ثورِ بنِ زيدٍ ، عَنْ عكْرِمِةَ ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ مثلُهُ ، ٧٥٦٦ - قالَ إسماعيلُ: وَحَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ أيضاً وعليّ بنُ المدني ، قالَ: حَدِّثنا عبدُ العزيزِ بنُ مُحمدٍ ، قالَ : حَدَّثَنِى زيدُ بنُ أسْلَمَ ، قالَ سَمِعْتُ ابنَ (١) تقدم ذلك في الحاشية قبل السابقة. (٢) في الحديث رقم (٢٨٧) وسيأتي بعد قليل . (٣) الموطأ (١: ١٣٩)، ومصنف عبد الرزاق (١: ٥٧٩)، وشرح معاني الآثار (١: ١٠١)، وطرح التثريب (٢: ١٧٣)، وسنن البيهقي (١: ٤٦١) والمجموع (٣: ٦٣ ) (٤) ما بين الحاصرتين من ((التمهيد)) (٤: ٢٨٥). ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٨) باب الصلاة الوسطى -٤٢٧ عمرَ يَقُولُ : الصَّلاَةُ الوسْطِى صَلاَةُ الصُّبْحَ(١). ٧٥٦٧ - قالَ إسْمَاعِيلُ: يَدُلُّ على قول(٢) ابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ عمر (٣) ، مِنْ ذلكَ قولُ الله (عز وجل): ﴿وقُرْآن الفَجْرِ إنَّ قرآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهوداً ﴾ (٧٨: الإسراء) فَخصَّتْ صَلاَةَ الصُّبْح بهذا النَصِّ مع أنَّها منفردةٌ بوقتها ، (لا يشاركها غيرها في هذا الوقت) (٤) وَلاَ تُجْمَعُ مَعَ غيرِها في سَفَرٍ ولا حَضَرٍ ، فَدَّلْ على أنَّها الوسطى ، واللهُ أعلمُ . ٧٥٦٨ - قَالَ أبو عمر: قَد اختلفَ عَنِ ابنِ عمرَ في هَذَا(٥). ٧٥٦٩ - وَعَنْ عَائِشَةً أيضاً، قَدْ رُويَ عَنْها ((الصِّبْحُ)) وروي عَنْها ((العَصْرُ)). ٧٥٧٠ - وكذلكَ اختلفَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ في أنها الصبح والعصر جميعاً ، إلاَّ أَنَّ الرَّوَايَةَ عَنْهُ أَنَّها الصُّبْعُ مِنْ رِوَيَةٍ أُهْلِ المدِينَةِ ، وَهِيَ أَثْبَتُ عَنْهُ عِنْدَنَا، واللهُ أعلم (٦). ٧٥٧١ - وممَّنْ قَالَ أنَّها صلاة الصبح : طاووس وعطاء ، ومجاهد . (١) الموطأ (١: ١٣٩). (٢) في ((التمهيد)).((ويدل على مذهبه)). (٣) في رواية عن ابن عمر: أن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح. سنن البيهقي (١ : ٤٦٢)، وطرح التثريب (٢: ١٧٣)، والمحلى (٤: ٢٥٠)، والمجموع (٣: ٦٣). - في رواية ثانية عنه: أن الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر . سنن البيهقي (١: ٤٥٨)، شرح معاني الآثار (١: ٩٩)، والمحلى (٤: ٢٤٩). - وفي رواية ثالثة عنه : أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر . شرح معاني الآثار (١: ١٠١)، طرح التثريب (١: ١٧٣)، المحلى (٤: ٢٥٩). (٤) متآكل في (ك)، وأثبت العبارة من ((التمهيد)) (٤: ٢٨٥). (٥) انظر الحاشية قبل السابقة . (٦) الموطأ (١: ١٣٩)، وسنن البيهقي (١: ٤٦١)، ومصنف عبد الرزاق (١: ٥٧٩)، وشرح معاني الآثار (١: ١٠١) والمجموع (٣: ٦٣). ٤٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ - ٧٥٧٢ - وَبَه قالَ مَالِكٌ، وأُصْحَابُهُ . ٧٥٧٣ - وقال آخرون: الصَّلاةُ الوسطى صَلاَةُ الظُّهْرِ ، رُوي ذَلِكَ عْن زيد بن ثابت وهو أثْبَتُ ما رُوي عَنْهُ فِي ذَلِكَ(١). ٧٥٧٤ - وروي (ذلك)(٢) أيضاً عَنِ ابْنِ عمرَ، وعائِشَةً، وأبي سَعِيدٍ الخدريٍّ علىَ اخْتِلافٍ عَنْهم : أنَّها الظُّهْرُ. ٧٥٧٥ - وروي ذلك أيضاً عن عبد الله بن شداد وعروة بن الزبير . ٧٥٧٦ - وَقَدْ ذكرْنَا الطرقَ بِذَلِكَ عَنْ زيدِ بنِ ثَابِتٍ في ((التَّمْهِيدِ))(٣) . ٢٨٨ - وَهُوَ عِنْدَ مَالكِ، عَنْ داود بن الحصين ، عن ابن يربوع المخزوميِّ، عَنْ زيدِ بَنِ ثابتَ (٤). ٧٥٧٧ - وقال إسماعيلُ : مَنْ قالَ : إنَّها الظُّهْرُ ذَهَبَ إلى أنَّها وسطُ النّهارِ، أو لَعَلَّ بعضهم روى في ذلك أثراً فاتبعه . ٧٥٧٨ - وقالَ آخَرُون: الصَّلاَةُ الوسْطِى صَلاَةُ العَصْرِ. ٧٥٧٩ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِي ◌َُّ(٥) ، رواه عنه جماعة مِنْ أصْحَابِهِ(٦) منهم : عليّ رضوان الله عليه، وغيره. رَوَاهُ عَنْ عليٍّ: يحيى بنُ الجزارِ ، (١) يأتي حديثه بعد قليل برقم (٢٨٨). (٢) اللوحة في نسخة (ك) متآكلة ، قد أصابتها الرطوبة ، فذهبت بمعالمها من أسفل اللوحة، ومن جانبها الأيسر، وقد أكملت النصوص من ((التمهيد))، ولله الحمد والمنة . (٣) ((التمهيد)) (٤: ٢٨٦). (٤) الموطأ : ١٣٩، وفيه أن ابن يربوع سمع زيد بن ثابت يقول: ((الصَّلاةُ الوسطى صلاة الظُّهْر » . (٥) تأتي الأحاديث بعد ذلك بقليل . (٦) ((التمهيد)) (٤: ٢٨٩). ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٨) باب الصلاة الوسطى -٤٢٩ وشتيرُ بنُ شكلٍ ، وزرُ بنُ حبيشٍ والحارثُ. ٧٥٨٠ - والأحاديث عنه في ذلك صحاح ثابتة أسانيدها حسان. ٧٥٨١ - ذكر إسماعيل ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا يحيى، وعبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر ، قال : قلت لعبيدة : سل عليّاً عن الصلاة الوسطى ، فسأله ، قال : كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله ﴾ يقول يوم الخَنْدَقِ: ((شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاَةِ الوسْطَى حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ملأ الله بيوتهم، وقبورهم نَاراً » . ٧٥٨٢ - هَذَا لَفْظُ أُحَدِهِم، عَنْ عليّ (رضي الله عنه)، عَنِ النَّبِيِّ عَ﴾. ٧٥٨٣ - وَقَدْ ذكرنا ذلك في «التمهيد ». = ٧٥٨٤ - وممَّنْ قالَ : إنَّها العَصْرُ عليّ بنُ أبي طَالِبٍ، رُوي ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وجُوهِ . ٧٥٨٥ - وأبو أيوب الأنْصَاريُّ، وأبو هريرةَ، وأبو سعيد الخدري على اختلاف عَنْهُ ، وعَنْ عَائِشَةً على اخْتِلافٍ عَنْها . ٧٥٨٦ - وَهُوَ قولُ عبيدةَ السلماني، والحسنِ البصريّ ، ومحمدٍ بنِ سيرين والضحاك بن مزاحم ، وسعيد بن جبير . ٧٥٨٧ - وهُوَ قولُ الشَّافعيِّ، وأبي حَنِيفَةً، وأُصْحَابِهم ، وأكثر أهل الأثر. ٧٥٨٨ - ورويَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ خلاف الرِوايَةِ الأُولى . ٧٥٨٩ - وَقَدْ ذكَرْنَاها في التَّمهيدِ، وذكرنا الطُرقَ عَنْ عليٍّ وَعَائِشَةً ، وابنِ عمَر ، وأبي سعيدٍ ، وابنٍ عَبَّاسٍ ، بالاخْتِلافِ عَنْهم . ٧٥٩٠ - واحْتَجَّ مَنْ قالَ: إنَّها العَصْرُ بِقَولِهِ لَى: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاَةُ العَصْرِ فَكَأنَّما وُتِرَ أُهْلَهُ وَمَالَّهُ))(١). ٧٥٩١ - فَخَصَّها بالذِكْرِ والتَّكِيدِ. (١) تقدم الحديث ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة . ولدمن قال إنها لور ٤٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٧٥٩٢ - كما قالَ تَعالى: ﴿ حَافظُوا على الصَلَوَاتِ والصَّلاَةِ الوسْطَى ﴾ (البقرة: ٢٣٨) تَأكيدا لَها وَتَعْظِيماً، واللَّهُ أعْلَمُ . ٧٥٩٣ - واحْتجَّ أيضاً بحديثٍ زيدِ بنِ أرقم، قالَ : كُنَّا نتكلّمُ في الصَّلاَةِ حَتَّى نَزَّلَتْ: ﴿ حَافِظُوا على الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الوسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ (البقرة: ٢٣٨) فَأُمِرِنَا بالسّكُوتِ ونهِينا عَنِ الكَلامِ (١). ٧٥٩٤ - قَالُوا : فهذاَ زيدُ بنُ أرقم يَذْكُرُ أَنَّ الآيةَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ليسَ فيها ((وَصَلاَةِ العَصْرِ ))، وَهُوَ الثَّابِتُ بَينَ الوحيينِ بِنَقْلِ الكَافَّةِ . ٧٥٩٥ - أُخْبرنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ، قَالَ : حدَّثَنا قاسمُ بنُ أصبغ قالَ : حَدِّثنا بکرُ بنُ حمادٍ . ٧٥٩٦ - وحدَّثَنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أُسدٍ ، قالَ : حدَّثنا بكرُ بنُ محمدِ بنِ العَلاَءِ القشيريُّ، قَالَ: حدَّثنا زياد بنُ الخليلِ . قَالا : حَدَّثنا إسماعيلُ بنُ خالدٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أبي عمرو الشيبانيّ، عَنْ زيدِ بنِ أرْقُم، قالَ: كُنَّا نتكلّمُ في الصَّلاَةِ يُكُلِّمُ أحَدِّنَا صَاحِبَهُ في حَاجَتِهِ حَتَّى نَزْلَتْ هذه الآيةُ: ﴿ حَافظُوا على الصَّلَواتِ والصَّلاَةِ الوسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾؛ فَأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الكَلامِ . ٧٥٩٧ - وَمَّا يُؤْكِّدُ أنَّها العَصْر حديثُ عمارةَ بنِ رويبةً، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عٌَ يقولُ: ((مَنْ صَلَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلِ غُرُوبِها حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ))(٢) . (١) تقدم الحديث ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢: ٣٨٦)، رواه مسلم في الصلاة (٦٣٤) في المساجد ، من طبعة عبد الباقي باب فضل صلاتي الصبح والعصر ، والنسائي في الصلاة (١: ٢٣٥)، باب ((فضل صلاة العصر))، وأبو داود في الصلاة، ح (٤٢٧) باب ((في المحافظة على وقت الصلوات))، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٤: ٢٦١)، والبيهقي في الكبرى (١: ٤٦٦). ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٨) باب الصلاة الوسطى - ٤٣١ ٧٥٩٨ - وَهَذا الحضّ بيِّنَ يقتضي صَلاَةَ الصَّبْحِ وَصَلاَةَ العَصْرِ . ٧٥٩٩ - والاخْتِلاَفُ القويُّ في الصَّلاَةِ الوسْطَى إِنَّمَا هَوَ في هَاتَيْنِ الصَّلاَتَیْنِ وَمَا رُوي في الصَّلاَةِ الوسْطَى في غيرِ الصِّبْحِ والعَصْرِ ضَعِيفٌ لا تَقومُ بِهِ حُجَّةٌ . ٧٦٠٠ - وَقَدْ روى عاصمٌ، عن أبي رزينٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْد رَبِّك قَبْلَ طلوعِ الشَّمْسِ وقبلَ الغرُوبِ﴾ (٣٩: ق) قَالَ: الصَّلاَةُ المكتُوبةُ يعني الصَّبْحَ والعَصْرِ (١). ٧٦٠١ - وَبَهِ قالَ قَتَادَةُ ، وغيرُهُ. ٧٦٠٢ - وَقَالَ آخرونَ: الصلاة الوسطى صَلاَةُ المغْرِبِ. ٧٦٠٣ - روي ذلك عَنْ قبيصةَ بنِ ذؤيبٍ، وَقَالَ : أَلاَ تَرى أنَّها ليستْ بأقلّها ركعاتٍ ولاً أكثرها، وأنَّها لا تقصر في السفر وأنَّ رسُولَ اللَّهِ عَهْ لَمْ يُؤَخِّرْها عَنْ وَقْتِها وَلَمْ يُعَجِّلُها . ٧٦٠٤ - قال أبو عمر: كُلُّ مَا ذَكَرْنا قد قيل فيما وصفنا ، واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ قولِهِ ذَلِكَ تَبَارَكَ اسْمُهُ . ٧٦٠٥ - وكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ وسْطَى؛ لأنَّ قَبلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا صَلاَتَيْنِ فهي وسْطَى ، والْمُحَافَظَةُ على جَمِيعهنَّ وَاجِبٌ ، وَبَاللَّهِ التَّوفِيقُ. (١) الدر المنثور (٧ : ٦١٠) من طبعة دار الفكر. (٩) باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد (*) ٢٨٩ - ذكَرَ فيهِ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ تُمَرَ ابْنِ أَبِي سَلَّمَةَ؛ أَنَّهُ رَأَى رَّسُولَ اللّهِ عَّهُ يُصَلّ فِي ثَوْبٍ وَحِدٍ ، مُشْتَمِلاً بِهِ ، فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةً. وَاضِعاً طَرَقَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ(١). (*) المسألة - ١٦٢ - يجزئ ثوبٌ واحد من اللباس يسترُ العورةَ ، هذا عند الشافعية ، وعند الحنابلة فإن بعض هذا الثوب الواحد إذا ألقاه على عاتقيه أجزأ ، لما روى البخاري وغيره عن جابر أن النبي بي قال: ((إذا كان الثوب واسعاً فالتحف به ، وإن كان ضيقاً فاتزر به )) . ويكره سدل الرداء على الكتفين كالحرام والملاءة ، بدون أن يرد أحد طرفيه على الكتف الآخر ، هذا إذا كان بغير عذرٍ ، وإلا فلا يكره ، يعني يكره إذا كان للخيلاء ، ولا يكره إذا لم يكن للخيلاء مما يعذر به المصلي كما سيأتي أسباب هذا العذر . ومما هو متفق عليه بين المذاهب أن يكون لباس المصلي طاهراً ، لاخيلاء فيه ، وأن عورة الرجل ما دون السرة إلى الركبة ، والتأكيد على أن الفخذ عورةٌ، وأن ما يجزئ من اللباس هو ثوبٌ واحدٌ يستر العورة ، بما لا تصف البشرة من ثوب صفيق أو جلد أو ورق لأن الستر لا يحصل بذلك . وقد أفاض الفقهاء في وصف ثياب الفضيلة وهو أن يصلي الرجل في ثوبين أو أكثر ، فإنه أبلغ وأعم في الستر ، والمستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب ، ولم يذكر السادة الشافعية اشتمال الصماء في مكروهات الصلاة ، كما لم يذكروا سدل الرداء في مكروهات الصلاة ، وذكر ذلك الجمهور ، وكرهوا اشتمال الصماء وهو الالتحاف بثوب ، ثم يخرج يديه من قبل صدره كالعباءة اليوم ، كما كره الجمهور أيضاً غير الشافعية السدل : وهن أن يلقي طرف الرداء من الجانبين ، ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى ، كما يكره أيضاً إسبال القميص والإزار على وجه الخيلاء . (١) رواه البخاري في الصلاة (٣٠٤)، باب ((الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به)) الفتح (١ : ٤٦٨) ومسلم في الصلاة، ح (١١٣٢) في طبعتنا، ص (٢ : ٦٥٥)، باب ((الصلاة في ثوب واحد، وصفة لبسه))، وبرقم (٥١٧) في طبعة عبد الباقي. ورواه الترمذي في الصلاة (٣٣٩)، ((باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد)». (٢ : ١٦٦) . = - ٤٣٢ - ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٩) باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد - ٤٣٣ ٢٩٠ - وذكر فيه أيضاً عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّب ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ عَّهِ عَنِ الصَّلاَةِ فِي ثَوٍَّ وَأَحد؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((أُوَ لِكُلْكُمْ ثَوَّانِ؟))(١). ٧٦٠٦ - ( لم يختلف في لفظهما و) إسنادهما عَنْ مَالِكٍ، وَهُمَا ثَابِتَتَانِ عِنْدَ الجميعِ . ٧٦٠٧ - والصَّلاةُ في القُوبِ الواحدِ للرّجُلِ جَائِزِ لاً خلافَ فیهِ ، ( و کل ثوب ستر العورة والفخدين من الرجل جازت الصلاة )(٢) فيه، وإنْ كانَ الاخْتِيَارُ لَهُ عنْدَ العُلَمَاءِ التَّجَمَّلَ بالقِّيَابِ فِي الصَّلاَةِ إِنْ قدرَ (على ذلك). ٧٦٠٨ - (وقال الأخفش: الاشتمال)(٣) هُوَ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائه أو بِكِسَائِهِ مِنْ رَأْسِهِ إلى قَدَمَيْهِ بِرَدِّ طَرفِ الثَّوبِ الأيَمِنِ ( على منكبه الأيسر فهذا هو = ورواه النسائي في الصلاة (٢: ٦٩ - ٧٠)، باب ((الصلاة في الثوب الواحد)). وابن ماجه في الصلاة (١٠٤٩)، ((باب الصلاة في الثوب الواحد)). (١: ٣٣٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤ : ٢٦). (١) رواه البخاري في الصلاة (٣٥٨)، باب ((الصلاة في الثوب الواحد ملتحقاً به)). فتح الباري )١: ٤٧٠) ، عن عبد الله بن يوسف . ومسلم في الصلاة. ح (١١٢٨) في طبعتنا، ص (٢: ٦٥٤)، باب ((الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه ))، وبرقم (٥١٥) - ٢٧٥ في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي . وأبو داود في الصلاة (٦٢٥)، ((باب جماع أثواب ما يصلى فيه)) (١: ١٦٩). ورواه النسائي في الصلاة (٢: ٧٠)، باب ((الصلاة في الثوب الواحد)»، عن قتيبة. والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ٢٨٥، ٣٤٥). وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١٣٦٤). والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١: ٣٧٩). (٢) كل ما ورد بين المحاصرتين متآكل في نسخة (ك)، وأثبته من ((التمهيد)) غالباً، ومن عمدة القاري أثناء نقله عن المصنف . (٣) ((التمهيد)) (٢٢ : ٢١٠). ٤٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ الاشتمال . ٧٦٠٩ - قالَ: والتَّوَشِّحُ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوبِ الأَيْسَرَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ اليُسْرَى فَيلقيه على ( منكبه الأيمن ، ويلقي طرف الثوب الأيمن من )(١) تحت يده اليُمْنى على منكْبِهِ الأَيْسَرِ . ٧٦١٠ - قالَ: فهذاَ هُوَ التَّوَشِّحُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّه صلَّى في ثَوبٍ وَأَحدٍ مُتَوَشِّحاً بهِ . ٧٦١١ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنِ ابنِ شَهابٍ فَلَمْ يختلفْ رواةُ الموطّأْ عَنْ مَالِكٍ في (إسناد هذا الحديث ولامتنه، وقد ذكرنا من رواه عن) ابن شهابٍ في (التَّمهيد))(٢). ٧٦١٢ - وَقَدْ أجْمَعَ العُلَمَاءُ على أنَّ مَنْ صَلّى مَسْتُورَ العَورةِ ، ( فلا إعادة عليه ، وإن كانت امرأة فكل ثوب يغيب ظهور ) قدميها ويَسْتُر جميعَ جَسَدِها إذا سَتَرَتْ شَعْرَها فَجَائِزٌ لها ( الصلاة فيه ، لأنها كلها عورة ، إلا الوجه والكفين ، على هذا أكثر ) أهل العلم . ٧٦١٣ - وَسَيأتي القَولُ مستوعباً فيما يجزئ المرأة من (الثياب في الصلاة في الباب التالي لهذا الباب . ٧٦١٤ - وأمَّا الرَّجُلُ فإنَّ أهْلَ العِلم يستحبُّونَ أنْ يكونَ ( على عاتق الرجل ثوب - إذا لم يكن متزراً )(٣) في صَلاَتِهِ، ويستحبُّونَ لِكُلِّ مَنْ قَدرَ على جميلٍ الثِّيَابِ يتجمَّلُ بِها في صَلاَتِهِ كَما يَفْعَلُ في جمعتِهِ مِنْ سوَاكِهِ وطيبهِ . (١) ((التمهيد)) في الموضع السابق. (٢) ((التمهيد)) (٦: ٣٦٣)، وقد استكملت العبارة منه حيث إن طرف اللوحة متآكل في نسخة (ك) ، والنص غير موجود في النسخ الخطية الأخرى على ما وصفنا في المقدمة . (٣) كل ما ورد داخل حاصرتين متآكل في نسخة (ك)، وأثبته من ((التمهيد)) (٦ : ٣٦٩) . ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٩) باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد - ٤٣٥ ٧٦١٥ - وَقَدْ ذكرنا في ((التَّمْهيد)) (١) حديثَ ابنِ عمرَ إذْ رَأى نَافعاً مَوَلاهُ يُصَلِّي في ثَوبٍ واحدٍ ، فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أَكْسُكَ ثَوبَيْنِ ؟ قالَ : قُلْتُ : بلى قالَ أُرَأَيْتَ لَوْ أُرْسَلْتُكَ إلى فلان، أَكُنْتَ تَذْهَبُ في ثوبٍ واحدٍ ؟ قُلْتُ: لاَ. قالَ: فاللهُ أُحَقُّ مَنْ تزينُ لَّهُ أُمِ النَّاسِ ؟ قُلْتُ: بَل اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ﴾ ((إِذَا وَجَدَ أحَدُكُمْ ثَوبَيْنِ فَلْيُصَلِّ فِيهما))(٢). ٧٦١٦ - وفي قَولِهِ عَ﴾ ((أو لِكُلِكُمْ ثَوبَانِ)) دَلِيلٌ على أُنَّ مَنْ كَانَ مَعهُ ثَوبَانِ فَيَتّزِرُ بالوَاحِدِ وَيَلْبَسُ الآخرَ أَنَّهُ حَسَنٌ أُنْ يُصَلِّ فيهما مَعاً . ٧٦١٧ - وإنَّما قُلْنَا إنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وليسَ واجِباً؛ لأنَّ رَسُولَ اللهِ وأصْحَابَهُ قَدْ صَلُوا فِي ثَوبٍ وَاحِدٍ وَمَعَهِم ثِيَابٌ . الليتـ ٧٦١٨ - وَذَلِكَ عِنْدي تَعْلِيمٌ مِنْهُم لِمَنْ يَأْخُذُ الدِّينَ عَنْهم ، وقبولٌ لرخْصةِ اللّه تَعالی فیما رخصَ عَنْهُ مِنْ دینهِ . ٧٦١٩ - وَهَذا يغْنِي عَنْ إِعادَةِ القَولِ في . ٢٩١ - حديث أبي هريرةَ حَيثُ يَقُولُ : إِنِّي لأُصَلِي في ثَوبٍ وَاحِدٍ وَإِنَّ ثِيابي لَعَلى المشجبِ (٣). جَواباً مِنْهُ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنِ الصَّلاَةَ(٤) في الثوب الواحد . ٢٩٢ - وكذلكَ القَولُ في حديثٍ جَابرٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلَّ في الغّوبِ الواحد (٥). (١) (٦ : ٣٦٩ ) . (٢) أخرجه أبو داود في الصلاة (٦٣٥)، باب ((من قال: ((يتزر به إذا كان ضيقاً (١: ١٧٢) . (٣) (المشجب): عيدان تضم رؤوسها ،ويفرج بين قوائمها ، توضع عليها الثياب وغيرها. (٤) الموطأ : ١٤٠ . (٥) الموطأ : ١٤١ . ٤٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥. ٢٩٣ - وَحَديثُ محمدٍ بنِ عمرو بنِ حزمٍ أَنّهُ كَانَ يُصَلَّ في القَمیص الواحد (١). ٢٩٤ - وكَذَلَكَ أعلى ذلكَ مَا رَوَهُ مَالكُ، عَنْ جابرٍ ، عَنِ النَّبيُّ ◌َُّ: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوبَيْنِ فُلْيُصَلِّ في ثَوبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفاً بِهِ . وَإِنْ كَانَ قَصِيراً فَلْيَتَّزِرْ بِهِ(٢) . ٧٦٢٠ - وَهَذَا بَيِّنٌ فَمَنْ وَجَدَ ثَوبَيْنِ أَنْ يُصَلَّ فيهما . ٧٦٢١ - وَقَدْ استحبَّ مالك لِمَنْ صَلَّى في ثَوبٍ وَاحِدٍ أَنَّه يجْزِيهِ إذَا سَتّرَ مِنْهُ عَورَتَهُ (٣). ٧٦٢٢ - والاخْتِيَارُ: التَّجَمُّلُ بالقِّيَابِ فِي الصَّلاَةِ ، فَهِيَ مِنَ الزِّينَةِ. ٧٦٢٣ - وقالَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ - رضي الله عنه: جَمَعَ امْرؤٌ عَليهِ ثيابَهُ صَلَى في قَمِيصٍ ورداءٍ في قميصٍ وإزَارٍ في إزارٍ ورداءٍ وإذا وسعَ اللَّهُ عَلَيكُم فوسِّعُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ (٤). ٧٦٢٤ - وَقَدْ روى أَنَسٌ أُنَّ آخِرَ صَلاَةٍ صَلَّهَا رَسُولُ اللَّهِ عَه فِي ثَوبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ خَلْفَ أبي بكرٍ . ٧٦٢٥ - وَتَهَذِيبُ آثارِ هَذا البابِ على كَثْرَتِهِ حَمْلُها على ما وصَفْنا ، وباللّه تَوفِیقُنا . ٧٦٢٦ - وكَانَ مَالِكٌ (رحمه الله) مَعَ اسْتِحْبَابِهِ أنْ يكونَ على عَاتِقٍ المُصَلِّي في القَمِيصِ ثَوبٌ قَدْ خصّ لَهُ فِي الصَّلاَةِ في القَمِيصِ مَحْلُول الأزْرَارِ لَيسَ عليه سَرَاوِيلُ وَلاَ إِزَارٌ . (١) الموطأ : الموضع السابق. (٢) الموطأ : ١٤١ . (٣) قاله مالك في الموطأ : ١٤١ . (٤) الموطأ: ٩١١، والبخاري في الصلاة ، باب الصلاة في القميص والسراويل ، وسيأتي في أول باب من کتاب اللباس . ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٩) باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد - ٤٣٧ ٧٦٢٧ - وَهُوَ قولُ أبي حَنِيفَةً وأبي ثَورٍ . ٧٦٢٨ - وكَانَ سالمُ بنُ عبدِ اللهِ يُصَلّي محلولَ الأزْرَارِ . ٧٦٢٩ - وقالَ داود الطّائيّ: إذا كانَ عظيم اللحية فلاً بَأَسَ بِذلِكَ. ٧٦٣٠ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: إذَا كَانَ الثَّبُ ضَيِّقاً يزرهُ أو يخلله بشيء لئلا يتجافى القميص فيرى من الجيب عورة، فإنْ لَمْ يفعلْ وَرَأَى عَورتَهُ أُعَادَ الصَّلاَةَ. ٧٦٣١ - وَهُوَ قولُ أحمدَ بنِ حَتبلٍ . ٧٦٣٢ - وَأُجْمَعَ العُلَمَاءُ على أنَّ سَتْرَ العَورَةِ فَرْضُ واجب بالجملة على الآدميين ، وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّي عُرَيَاناً وَهُوَ قَادِرٌ على مَا يَسْتُرُ بِهِ عَورتَهُ مِنَ الثَّيَابِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ عَوَرَتَهُ ، وكان قَادِراً على سَتْرِهَا لَمْ تُجزءِ صلاته . ٧٦٣٣ - واخْتَلَفُوا هَلْ سَتْرُها مِنْ فُرُوضِ الصَّلاَةِ أُمْ لاَ ؟ ٧٦٣٤ - فَقَالَ أكثرُ أهْلِ العِلِمِ وجمهورُ الففقَاءِ : إِنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الصَّلاَةِ . ٧٦٣٥ - وإلى هذا ذَهَبَ أبو الفرجِ: عمرُ بنُ محمدِ بنِ المالكي ، واسْتَدَلَّ بأنَّ اللّهَ (عزَّ وجلَّ) قَرنَ أخذَ الزَّنةِ بِإِثْيَانِ المسَاجِدِ يعني بالصَّلاَةِ المأمُورِ بها في قولِ اللَّهِ عَزَّ وجلّ: ﴿ خُذُوا زِينتكُم عَنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣١: الأعراف ) هِيَ الثّيَابُ السَّاتِرَةُ لِلْعَورَةِ، لأَنَّ الآيةَ نَزَلَتْ مِنْ أُجْلِ الَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بالبيتِ عُرَاةً. ٧٦٣٦ - وَهَذا مَا لاَ خلَفَ فيه بينَ العُلَمَاءِ. ٧٦٣٧ - وروي عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَتِ المرأةُ تَطُوفُ بالبيتِ وهي عريانة ، وتقولُ : وَمَا بَدَأَ مِنْهُ فَلاَ أحلَهُ اليومَ يَبْدُو بعضُهُ أو كلُهُ فنزلَتْ: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدِ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾(١) (الأعراف: ٣١). (١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٣: ٤٣٩)، ونسبه لابن أبي شيبة ، ومسلم ، والنسائي ، وغيرهم عن ابن عباس . : : ٤٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمصارِ / ج ٥ ٧٦٣٨ - وَقَدْ أورَدْنَا هَذا المعنى في ((التَّمْهيدِ))، والحَمْدُ لله (١). ٧٦٣٩ - قَال أبو عمر: سَتْرُ العَوْرَةِ مِنْ فَرائِضِ الصَّلاَةِ، واسْتُدِلَّ بِالإِجْمَاعِ على أنَّهُ لاَ يَجوزُ لأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّي عُرْبَاناً وهُوَ قادر على الاستتار به، وَأَنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلاَّ صَلاَةَ لَهُ، وَعَليهِ إِعَادَةُ مَا صَلَّى على تلك الحال . ٧٦٤٠ - وَهَذَا سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ لاَ خِلاَفَ فِيهِ وأن الآية في أخْذِ الزَّينةِ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَطُوفُ بِالبَيتِ عُرْيَاناً . ٧٦٤١ - وَأُمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ مُنَادِيَهُ فَنَادَى أن لا يحج هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عُرْبَان . ٧٦٤٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الإِسْنَادَ بِذَلِكَ في غيرِ هذا المكَانِ . ٧٦٤٣ - قال أبو عمر : استدل من جعل ستر العورة من فرائض الصلاة بالإجماع على إفساد من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به ، وصلى عريانا . ٧٦٤٤ - وقال آخرون ستر العورة فرض عن أعين المخلوقين ، لا من أجل الصلاة : وستر العورة سنة مؤكدة من سنن الصلاة ، ومن ترك الاستتار وهو قادر على ذلك ، وصلى عريانا ، فسدت صلاته وكما تفسد صلاة من ترك الجلسة الوسطى عامدا وإن كانت مسنونة . ٧٦٤٥ - ولكلا الفريقين اعتلال يطول ذكره ؛ والقول الأول أصح في النظر ، وأصح أيضا من جهة الأثر ، وعليه الجمهور . ٧٦٤٦ - واخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في العَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ مَا هِيَ؟ ٧٦٤٧ - فَقَالَ الشافعي وأبو حنيفة، وأصحابهما ، والأوزَاعِيّ وأبو ثورٍ: مَا دُونَ السُّرة إلى الرُّكْبَة عَوْرَةٌ . ٧٦٤٨ - وقالَ الشَّافعيُّ: لَيست السُّرَّةُ ولا الركبتان من العورة . ٧٦٤٩ - وقال أبو حنيفةً: الرُكْبَةُ عَورَةٌ . ٠ ٧٦٥ - وكَذَلكَ قالَ عطاء . (١) (٦: ٣٧٧ - ٣٧٩) . ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٩) باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد - ٤٣٩ ٧٦٥١ - وحَكى ابنُ حَامِدٍ الترمذيُّ أَنَّ الشَّافِعِيِّ في السرة قولين . ٧٦٥٢ - واختلف المتأخرون من أصحابه في ذلك أيضاً على ذينك القولين ؛ فَطَائِفَةٌ مِنْهم قَالَتْ : السرة من العورة . وطائفة قالت : السُّرَّة ليستْ بِعَوْرةٍ . ٧٦٥٣ - قال: وأكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ فَخْذَهُ بِحَضْرَةِ زَوجَتْهِ. ٧٦٥٤ - وهَذاَ مَا لا أعْلَمُ أَنَّ أحَداً قَالَهُ غَيرَهُ . ٧٦٥٥ - وَقَالَ ابنُ أبي ذئبٍ: العَوْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ: الدِّرُ والقُبلُ، دَونَ غيرهما . ٧٦٥٦ - وَهُوَ قولُ دواد وأهلِ الظَّاهِرِ وقولُ ابنِ عليَّةً، والطبريِّ. ٧٦٥٧ - فَمِنْ حُجَّةٌ مَنْ قالَ أنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُكْبَةِ عَوْرَةٌ مَا روي عَنِ النَّبي عَّ أَنَّهِ قَالَ: ((الفَخْذُ عَورَةٌ)). ٧٦٥٨ - روي ذلكَ عَنْهُ عَجُ مِنْ خَمْسَةٍ أُوجُهٍ : مِنْ حديثٍ عليٍّ بنِ أبي طَالِبٍ وَمِنَ حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ ، وحديثِ محمدِ بنِ جحشٍ ، وحديثٍ قبيصةً بنِ مخارقٍ ، وَحَديثٍ جرهُمِ الأسلميّ . ٧٦٥٩ - وأنَّ أبا هريرةَ قبَّلَ سُرَةَ الحَسَنِ بن عليّ سَأَلَهُ كَشْفَ ذَلَكَ فَكَشَفَ لَهُ عَنْ بَدَنْه فَقَبِّلَها وَقَالَ : أقبّلُ مِنْكَ مَا مِنَ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ فَقَبَّلَ مِنْهُ. ٧٦٦٠ - فَلَو كَانَتِ السُّرَةُ عورَةً مَا قَبَّلَهَا أبو هريرةَ وَلاَّ مَكَّتَهُ الْحَسَنُ مِنْها . ٧٦٦١ - ومِنْ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ أنَّ الفَخْذَ ليستَ بِعَورَةٍ حَديثُ عَائِشَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َّ كَانَ جَالِساً في بَيتِهِ كَاشِفاً عَنْ فخذِهِ فاسْتَأَذَنَ أبو بكرٍ ثُمَّ عمرُ فَأُذِنَ لَهُما ٠ وَهُوَ على تلكَ الحالِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمانُ فسوَى عليه ثيابَهُ ثُمَّ أُذِنَ لَهُ، فَسُئِلَ عَنْ ذلكَ فَقَالَ: ((إنَّي أسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ المَلائِكَةُ)). ٧٦٦٢ - وَهَذا الحديثُ في الْفَاظِهِ اضْطِرَابٌ . باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار(*) (١٠) ٢٩٥ - ذكّر فيه مالكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النبيُّ ◌َّ، ء سل الله كَانَتْ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ (١). ٢٩٦ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَّمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَِّ، مَاذَا تُصَلَّي فَيهِ الْمَرَأَةُ مِنَ الثَّابِ ؟ فَقَالَتْ: تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغَ إِذَاَ غَيْبَ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا (٢). ٢٩٧ - وعَنْ الثقَّةِ عِنْدَهُ، عَنْ يُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأسَّودِ الغَوَلَاَنِيِّ، وَكَانَ فِى حَجْرِ مَيْمَّوَنَةً، زَوْجِ النَّبِىِّ :﴿ِ: أنَّ مَبْعُونَةَ كَانَتْ تُصَلِي فِي الدّرْعِ وَالْخِيَارِ . لَيْسَ عَلَيْها إِزَارٌ (٣). ٧٦٦٣ - فَأْمَّا حديثُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَذْكرَهُ أَبُو بکرِ بْنُ أبي شَيبةً قالَ: حَدَّثنا ابنُ فضيلٍ ، عَنْ عَاصِمِ بنِ سليمان الأحْوَّلِ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ (*) المسألة - ١٦٣ - المستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب : خمار تغطي به الرأس والعنق ، ودرع تغطي به البدن والرجلين ، وملحقة صفيقة ، تستر بها الثياب ، لقول عمر رضي الله عنه: «تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: درع وخمار وإزار» ولقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ((تصلي في الدرع، والخمار والملحقة)). والمستحب أن تكثف المرأة جلبابها ، حتى لا يصف أعضاءها ، وتجافي الملحفة عنها في الركوع والسجود ، حتى لا يصف ثيابها . (١) الموطأ : ١٤١ . (٢) الموطأ: ١٤٢، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٧٢، رقم (١٦٣)، وقال عقبة : وبهذا كله نأخذ ، وأخرجه أبو داود في الصلاة، باب ((في كم تصلي المرأة)). (٣) الموطأ: ١٤٢، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٧٢، برقم ١٥٩، عن مالك، عن بكير دون ذكر الثقة . - ٤٤٠ -