Indexed OCR Text

Pages 341-360

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٤١
٧١٢٨ - وفي هذا الحديثِ وجوهٌ مِنَ الفِقْهِ، منْها :
٧١٢٩ - قَولُهُ عَّهُ للذي لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ: ((أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ)) فَدَّلْ على
أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ ليسَ بِمُسْلِمٍ، وَمَنْ صَلَى الصَّلاَةَ مُوَاظِباً عليها شهدَ لَهُ بِالإِسْلاَمَ .
٧١٣٠ - وَمَنْها: أنَّ مَنْ أُقَرَّ بِعَمَلِ الصَّلاةِ وإِقَامَتِها على ما يجبُ وكّلَ إلى
قوله وقبلَ مِنْهُ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَدْ قَبلَ مِنِ ابنِ محجنٍ الديليِّ قولَهُ : قَدْ
صَلَيْتُ في بَيْتي .
٧١٣١ - وأُجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ على أنَّ جَاحِدَ فَرْضِ الصَّلاَةِ كَافِرٌ يُقتلُ إنْ لَمْ يَتُبْ
مِنْ كُفْرِهِ ذلك (*) .
(*) المسألة - ١٥١ - اتفق المسلمون على أن الصلاة فرض على كل مسلم بالغ عاقل
طاهر ، أي غير ذي حيض أو نفاس أو جنون أو إغماء ، وهي عبادة ليست فرض كفاية ،
فلا يصح أن يصلي أحد عن أحد ، كما لا يصح أن يصوم أحد عن أحد .
والذي أجمع عليه الفقهاء على أن جاحد الصلاة كافر مرتد ، لثبوت فرضيتها بالأدلة
القطعية من القرآن والسنة والإجماع ، أما من تكاسل وتهاون عن أدائها في أوقاتها فهو
فاسق عاص، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ، أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها
وجوب الصلاة .
ولقد حذر الله سبحانه وتعالى عن التهاون في أمر الصلاة فقال : ﴿ ما سلككم في
سقر؟ قالوا : لم نك من المصلين ﴾ .
وقال جل شأنه: ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ .
وقال : ﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ﴾ .
وقال تعَّ: من ترك الصلاة متعمدا، فقد برئت منه ذمة الله ورسوله)). رواه أحمد .
فهذه عقوبتها الأخروية ، وأما عقوبتها الدنيوية فلها تفريعات وأبواب وأنماط عند
الفقهاء :
قال الجمهور سوى الحنفية : تارك الصلاة بلا عذر ولو ترك صلاة واحدة يستتاب ثلاثة
أيام كالمرتد ، وإلا قتل إن لم يتب ، ويقتل عند المالكية والشافعية حدا ، لا كفرا ، أي
لا يحكم بكفره وإنما يعاقب كعقوبة الحدود الأخرى على معاصي الزنا والقذف والسرقة
ونحوها، وبعد الموت يغسل ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين، ودليلهم على عدم تكفير =

٣٤٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٧١٣٢ - واخْتَلَفُوا في المُقرُّ بِها وَفَرْضِها التَّاركِ عَمْداً لِعَمَلِها وهُوَ على
القِيَامِ بِها قَادِرٌ .
٧١٣٣ - فروي عَنْ عليّ، وابنِ عباسٍ ، وجابرٍ ، وأبي الدرداءَ : تكفيرُ
تَارك الصَّلاَةِ، قَالُوا: مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرِ (١).
٧١٣٤ - وَعَنْ عمر بن الخطابِ: لاَ حَظُّ في الإسْلاَمِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ (٢).
= تارك الصلاة قوله تعالى : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن
يشاء﴾. حديث النبي ◌َّ الذي رواه عبادة بن الصامت ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي
وابن ماجه: (( خمس صلوات كتبهن الله علي العباد ، من أتي بهن لن يضيع منهن شيئا
استخفافا بحقهن ، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله
عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفرله (نيل الأوطار) (١: ٢٩٤).
وقال الإمام أحمد رحمه الله : يقتل تارك الصلاة كفرا ، أي بسبب كفره ؛ لقوله تعالي:
﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم
كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ﴾ فمن ترك الصلاة ،
لم يأت بشرط التخلية ، فيبقى على إباحة القتل .
ولقوله #: ((بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)). رواه الجماعة إلا البخاري
والنسائي (نيل الأوطار) (٢٩١:١) وهو يدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر ،
ومثله حديث بُرَيْدَةَ الذي رواه الخمسة: ((العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة ، فمن تركها فقد
كفر» .
وقال الحنفية : تارك الصلاة تكاسلا فاسق يحبس ويضرب ضربا شديدا حتى يسيل منه
الدم ، حتى يصلي ويتوب ، أو يموت في السجن ، ومثله تارك صوم رمضان ؛ بدليل قوله
◌ّ: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس ، والتارك
لدينه المفارق للجماعة)) . متفق عليه عن ابن مسعود رضي الله عنه .
وانظر في هذه المسألة : القوانين الفقهية ص (٤٢)، بداية المجتهد (٨٧:١) ، الشرح
الصغير (٢٣٨:١) الأم (٢٥٥:١)، مغني المحتاج (١: ٣٢٧)، المهذب (٥١:١)،
كشاف القناع (١: ٢٦٣)، المغني (٢: ٤٤٢)، الدر المختار (١: ٣٢٦) مراقي الفلاح
ص (٦٠) .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٣٨٧) وكشف الغمة (٧٠:١).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣: ١٢٥)، والمغني (٢: ٤٤٥).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٤٣
٧١٣٥ - وعَنِ ابن مسعودٍ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلاَ دِينَ لَهُ (١).
٧١٣٦ - وقالَ إبراهيمُ النخعيُّ، والحكمُ بنُ عتيبةَ ، وأيوبُ السختيانيُّ ،
وعبدُ اللهِ بنُ المباركِ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ بنُ راهويه : مَنْ تَرَكَ صَلاَةٌ
وَأَحدَةٌ مُتَعَمِّداً حتَّى يَخْرُجَ وَقْتُها لِغَيرِ عُذْرٍ ، وأبى من أدائها وقضائها ، وقال : لا
أصلي، فهو كافر وَدَمُهُ وَمَالُهُ حَلاَلاَنِ إِنْ لَمْ يَتُبْ ويراجعُ الصَّلاَةَ وَيُسْتَتَابُ ، فإنْ
تَابَ وإلاَّ قتلَ، ولا ترتُهُ ورثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمينَ، وحُكْمُ مَالِهِ حُكْمُ مَالِ المَرْتَدِّ إذَا قتلَ
علی ردَّته .
٧١٣٧ - وبهذا قالَ أبو داود الطيالسيُّ ، وأبو خيثمةً : زهيرُ بنُ حربٍ ،
وأبو بكرِ بنُ أبي شَيبةً .
٧١٣٨ - قالَ إسحاق: هُوَ رأيُ أُهْلِ العِلْمِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ إلى زَمَانِنَا
هذا .
٧١٣٩ - قالَ إسحاق: ويُنتظرُ تَارِكُ الصَّلاَةِ إذَاَ أبى مِنْ أَدَائِها وَقَضَائِها في
اسْتِتَابَتِهِ حتَّى يَخْرُجَ وَقْتُها ، وخروجُ وقْتِ الظُّهْرِ بغرُوبِ الشَّمسِ، وخُرُوجُ وقْتٍ
المغْرِبِ بِطلوعِ الفَجْرِ (٢).
٧١٤٠ - قالَ إسحاق: وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمونَ أَنَّ مَنْ سَبَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ، أو
سَبَّ رَسُولَهُ عَّةٍ، أو دَفَعَ شَيئاً مِمَّا أُنْزَلَ اللَّهُ تعالى، أو قَتَلَ نَبِيّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ
تعالى، أَنَّهُ كَافِرٌ بذلك وإنْ كَانَ مُقِرَا بِكُلِّ ما أنزل الله فكذلك تارك الصلاة حتى
يخرج وقْتُها عَامِداً أبيا مِنْ قَضَائِها وعَمَلِها وإِقَامَتِها .
٧١٤١ - قالَ: وَلَقَدْ أجْمَعُوا في الصَّلاةِ على شَيْءٍ لَمْ يجمعُوا عليه في
سَائِرِ الشَّرائعِ .
٧١٤٢ - قالُوا: مَنْ عُرِفَ بالكُفْرِ، ثُمَّ رأوهُ يُصَلِّي الصَّلاَةَ في وقْتِها ، حتَّى
صَلَّى صَلَوَاتٍ كَثِيرةٌ في أوقَاتِها، ولَمْ يَعْلَمُوهُ أُقَرَّ بِلِسَانِهِ(٣) أَنَّهُ يحكمُ لَهُ بالإِيمانِ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١١: ٣٤).
(٢) ((التمهيد)) (٤ : ٢٢٦).
(٢) في ((التمهيد)): ولم يعلموا منه إقراراً باللسان ؛ أنه يحكم له بالإيمان ...

٣٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٥
ولَمْ يحكُمُوا لَهُ فِي الصَّومِ والزَّكَاةِ والحجِّ بمثلِ ذلكَ .
٧١٤٣ - قالَ إسحاق: وَلَقَدْ كَفَرَ إبليسُ إذْ لَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَةَ الَّتي أمرَ
بسجُودها ،
٧١٤٤ - قالَ : فكذَلَكَ تَارِكُ الصَّلاة .
٧١٤٥ - وقالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ: لا يُكَفِّرُ أُحَدٌ بِذَنْبٍ إِلاَّ تَارِكَ الصَّلاَةِ عَمْداً.
٧١٤٥ م - ثُمَّ ذَكَرَ اسْتِتَابَتَهُ وقتلَهُ .
٧١٤٦ - وَحُجَّةُ هؤلاءِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُم ما روي مِنَ الآثارِ عَنِ النبيِّ عَ﴾
في تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلاَةِ .
٧١٤٧ - مِنْها حَدِيثُ جابرٍ عَنِ النبيِّ ◌َِّ قالَ: ((ليسَ بينَ العَبْدِ وبينَ الكُفْرِ
أو قال: الشِّرك - إلاَّ تَرْكُ الصَّلاَةِ))(١).
٧١٤٨ - وحديثُ بريدةَ عَنِ النبيِّ ◌َّ أنَّهُ قالَ: ((العَهْدُ الذي بَينَنَا وبينَهُم
الصَّلاَةُ فَمَنْ تَرَكَها فَقَدْ كَفَرَ))(٢).
(١) أخرجه مسلم في الصلاة، ح (٢٤١ - ٢٤٢) من طبعتنا، ص (١: ٦٤٨) باب
(إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة)»، وبرقم (٨٢) في طبعة عبد الباقي .
وأخرجه الترمذي في الإيمان (٢٦١٨)، باب ((ما جاء في ترك الصلاة))، والنسائي
(١: ٢٣٢)، باب ((الحكم في تارك الصلاة))، وأبو داود في السنة (٤٦٧٨)، باب
(( في رد الإرجاء))، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٠٧٨)، باب ((ما جاء فيمن
ترك الصلاة))، والإمام أحمد في المسند ( ٣ : ٣٧٠، ٣٨٩) ، وابن أبي شيبة في
المصنف (٣٣:١١)، والبيهقي في الكبرى (٣٦٦:٣).
(٢) أخرجه: أحمد في المسند (٣٤٦/٥، ٣٥٣) في مسند بُرَيْدة الأسلمي رضي الله عنه.
وابن أبي شيبة (١١: ٣٤) والترمذي في السنن ١٣/٥ -١٤، في كتاب الإيمان ، باب
ما جاء في ترك الصلاة الحديث (٢٦٢١)، وقال : ( حسن صحيح غريب) . والنسائي
في المجتبى من السنن ٢٣١/١ - ٢٣٢، كتاب الصلاة ، باب الحكم في تارك الصلاة.
وابن ماجه ٣٤٢/١ ، كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء فيمن ترك الصلاة ، الحديث
(١٠٧٩) وصححه ابن حبان (١٤٥٤) في باب ((ذكر لفظة أوهمت غير المتبحر في
صناعة الحديث أن تارك الصلاة حتى خرج وقتها كافر بالله جل وعلا)).
=

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٤٥
٧١٤٩ - وقولُهُ عََّ: ((مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ حَبطَ عملُهُ))(١).
٧١٥٠ - وحديثُ أبي هريرةَ عَنِ النبيِّ عَُّ: ((مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ حُشِرَ معَ
قارونَ وفرعونَ وهَامانَ))(٢).
٧١٥١ - وحديثُ أنسٍ عَنِ النبيِّ ◌َةِ أَنَّهُ قالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا
واسْتَقْبِلَ قِبْلَتَنا فَذَلِكَ الْمُسلِمُ)) (٣)
٧١٥٢ - وَبَآثَارٍ كَثِيرةٍ في معنى هذهِ قَدْ ذكرْنَاهَا في ((التَّمهيدِ)) مَعَ ما
قَدَّمْنَا عَنِ الصَّحَابَةِ المذْكُورِينَ مِنْ أقْوالِهم في هذا الباب (٤) .
٧١٥٣ - واحْتَجَّ إسحاق في ذلكَ أيضاً بِحُجَجٍ قَدْ ذكرتُها في «التَّمهيدِ)).
٧١٥٤ - وأمَّا الشَّافعيُّ - رحمه الله - فقالَ بِقَولِ الإمَامِ لِتَارِكِ الصَّلاَةِ:
صَلِّ، فإنْ قالَ: لاَ أُصَلِّي، سُئِلَ، فإنْ ذَكَرَ عِلَّةً بِجِسْمِهِ أُمِرَ بِالصَّلاَةِ على قَدْرِ
طَاقَتِهِ ، فإنْ أبى مِنَ الصَّلاَةِ حتَّى يخرجَ وقْتُها قَتَلَهُ الإمَامُ (٥).
= والحاكم في المستدرك ١ / ٦-٧، كتاب الإيمان ، باب التشديد في ترك الصلاة ، وقال :
((حديث صحيح الإسناد، لا تعرف له علة)). وأقره الذهبي.
(١) عند البخاري: ((من ترك صلاة العصر حبط عمله)) أخرجه في باب ((من ترك العصر))، ح
(٥٥٣)، فتح الباري (٢ : ٣١).
(٢) هو من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي عليه أنه ذكَرَ الصلاةَ يوماً، فقال: من حافظَ
عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا
برهانٌ ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبيّ بن خلف)) مسند أحمد (٢
: ١٦٩)، وحجج الزوائد (١: ٢٩٢) ، وصححه ابن حبان (١٤٦٧).
(٣) رواه البخاري في الصلاة (٣٩١)، باب ((فضل استقبال القبلة)) فتح الباري (١ : ٤٩٦).
(٤) في ((التمهيد)) (٤: ٢٢٧ - ٢٢٨).
(٥) في ((الأم)) (١: ٢٥٥) باب ((الحكم في تارك الصلاة))، قال الشافعي: من ترك الصلاة
المكتوبة ممن دخل في الإسلام قيل له لم لا تصلي ؟ فإن ذكر نسيانا قلنا فصل إذا ذكرت وإن
ذكر مرضا قلنا فصل كيف أطقت قائما أو قاعدا أو مضطجعا أو موميا فإن قال أنا أطيق
الصلاة وأحسنها ولكن لا أصلي وإن كانت عليّ فرضا قيل له الصلاة عليك شيء لا يعمله
عنك غيرك ولا تكون إلا بعملك فإن صليت وإلا استتبناك فإن تبت وإلا قتلناك فإن الصلاة
أعظم من الزكاة، والحجة فيها ما وصفت من أن أبا بكر رضي الله عنه قال ((لو منعوني =
:

٣٤٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٧١٥٥ - وإنَّما يُسْتَتَابُ مَادَامَ وَقْتُ الصَّلاَةِ قَائِماً، يُسْتَتَابُ في أدَائِها
وإِقَامَتِها ، فإنْ أبى قُتِلَ ، وورثَهُ ورِثَتُهُ .
٧١٥٦ - وهُوَ قولُ مالكٍ - رحمه الله - وأصْحَابِهِ.
٧١٥٧ - قالَ ابنُ وهبٍ: سمِعْتُ مَالِكاً يقولُ: مَنْ آمَنْ باللَّهِ ، وصَدقَ
المرسَلِينَ ، وأبى أنْ يُصَلِّي قُتِلَ .
٧١٥٨ - وبه قالَ أبو ثورٍ ، وهُوَ قولُ محکولٍ ، وحمادِ بنِ زیدٍ ، وو کیعِ .
٧١٥٩ - وكلّ هؤلاءٍ إذا قُتِلَ أنْ لا يُمْنَعَ ورثَتُهُ مِنْ مِيرَاثِهِ؛ لأنَّهُ لاَ يُقْتَلُ
على الكُفْرِ إِنْ كَانَ مُقِرّاً بِمَا جَاءَ بِهِ محمدٌ عَُّ مِنَ التَّوْحِيدِ والشّرَائِعِ وَدِيِنِ الإسْلاَمِ
ومقر بغرضِ الصَّلاةِ والصِّيامِ إلاَّ أنَّهُ يأبى مِنْ أَدَائِها وهُوَ مُقِرَّ بِفَرْضِها وَمُؤْمِنٌ بِاللَّهِ
وَمَلاَئِكَتهِ وكتبه ورسلِهِ والْبَعْثِ بَعْدَ الموتِ .
٧١٦٠ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ ذَهَبَ هذا المذْهَبَ فِعْلُ أبي بكرٍ الصدّيق - رضي
الله عنه - في جماعةِ الصَّحَابَةِ؛ لأنَّهُم رَجَعُوا إلى قولِهِ حينَ قالَ لَهُ عمرُ : كَيفَ
تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((مَنْ قَالَ لاَ إلهَ إلاَّ الله عَصَمَ مِنِّي دَمَهُ
وَمَالَهُ إلاَّ بحقّهِ وحِسَابُهُ على اللَّهِ))؟ .
٧١٦١ - فقالَ أبو بكرٍ : من حَقِّهِ الزَّكَاةُ، واللَّه لأقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بينَ الصَّلاَة
والزّكَاة .
٧١٦٢ - قالَ عمرُ: فَمَا هُوَ إلاَّ أنْ سَمِعْتُ ذلك مِنْهُ فعلمْتُ أَنَّ اللهَ قَدْ شَرَحَ
صَدْرَهُ لِلحَقِّ(١).
=عقالا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه لا تفرقوا بين ما جمع الله)).
(١) رواه البخاري في كتاب الإيمان حديث (٢٥)، باب ((فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
فخلوا سبيلهم)) .
فتح الباري (٧٥:١). وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان رقم (١٢٨) من طبعتنا ص (١:
٤٥٩)، باب ((الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله))، وهو برقم (٣٦-٢٢)، ص
(١ : ٥٣) من طبعة عبد الباقي.
وأخرجه البخاري في الزكاة (١٣٩٩) باب ((وجوب الزكاة)» الفتح ٢٦١/٣، و(١٤٥٦) =

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٤٧
٧١٦٣ - فَقَاتَلَ أبو بكرٍ والصَّحَابَةُ مَعَهُ مَانِعِي الزَّكَاةِ لَمَّا أُبُوا مِنْ أدائِها إذْ
فَرَّقُوا بِينَ الصَّلاَة والزَّكَاةِ، فَأَقَامُوا الصَّلاَةَ، وامتنعوا عن الزكاة فَمَنْ أبى مِنْ
إِقَامَةِ الصَّلاَةِ وامْتَنَعَ مِنْهَا كانَ أحْرى بالقَتْلِ .
٧١٦٤ - ومَعْلُومُ أنَّ هؤلاءٍ مِنْ بينِ أهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَكْفُرُوا بَعْدَ الإيمانِ ولاَ
أشْرَكُوا باللَّهِ، وَقَدْ قالُوا لأبي بكرٍ : مَا كَفَرْنَا بَعْدَ إِيمَانِنا، ولكنْ شَحَحْنَا على
أمْوَالنَا .
٧١٦٥ - وذلكَ بَيِّنُ في شِعْرِ شَاعِرِهم، حيثُ يقولُ :
فَيَاعَجَباً مَا بَالُ ملكِ أبي بكرٍ
أُطَعْنَا رَسُولَ اللَّه ما كانَ بَينَنَا
لكَالتمر أو أشْهى إليهم مِنَ التَّمْرِ (١)
فإنَّ الَّتِي سَأُلوكِمُوا فَمَتَعْتُمُوا
= باب ((أخذ العناق في الصدقة)) الفتح (٣: ٣٢١)، وفي استتابة المرتدين (٦٩٢٤) باب
((قتل من أبى قبول الفرائض)» الفتح (١٢: ٢٧٥)، وفي الاعتصام (٧٢٨٤، ٧٢٨٥)
باب («الاقتداء بسنن رسول اللّه عَل)) الفتح (١٣: ٢٥٠).
ورواه مسلم في كتاب الإيمان، ح (١٢٤) من طبعتنا، باب ((الأمر بقتال الناس حتى
يقولوا : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله)))، ص (١: ٤٥٥).
وأخرجه أبو داود في الزكاة (١٥٥٦) (٢: ٩٣)، والترمذي في الإيمان (٢٦٠٧)
باب (( ما جاء أمرت أن أقاتل الناس)) (٥: ٣)، والنسائي (١٤:٥) باب ((مانع
الزكاة » .
(١) الأبيات للحطيئة الشاعر المخضرم ، وأحد فحول الشعراء :
و ( الحطيئة ) اسمه: جَرول بن أوس بن مالك بن جُؤْيّة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن
قُطيعة ( بالتصغير ) ابن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان
ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
وكنيته أبو مليكة ( بالتصغير ) ، واختلف في تلقيبه بالخطيئة ( بضم الحاء وفتح الطاء
المهملتين وسكون المثناة التحتية وبعدها همزة ) فقيل : لقب بذلك لقصره وقربه من
الأرض؛ في الصحاح: ((والحطيئة : الرجل القصير ؛ قال ثعلب : وسمي الحطيئة.
لدمامته)». وقيل: لأنه ضرط بين قوم ، فقيل له : ما هذا ؟ ! فقال حُطيئة؛ يقال
حطأ: إذا ضرط . وقيل: لأنه كان محطوء الرَّجل؛ والرَّجل المحطوء: التي لا أخمص لها.

٣٤٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
= قال ابن قتيبة: ((وكان الحطيئة راوية زهير . وكان جاهليا إسلامياً ، ولا أراه أسلم
إلا بعد وفاة رسول الله ◌ّة؛ لأني لم أجد له ذكراً فيمن وفد عليه من وفود العرب ؛
غير أني وجدته في خلافة أبي بكر رضي الله عنه يقول :
أطعنا رسول الله إذا كان حاضراً
فيا لهفتي ، ما بال دين أبي بكر !
فتلك ، وبيت الله ، قاصمة الظهر
أيورثها بكراً إذا مات بعده
وقال ابن حجر في الإصابة : كان أسلم في عهد النبي ◌َّ ثم ارتد ثم أسر ، وعاد إلى
الإسلام .
وروى ابن أخي الأصمعي عنه عمه قال : كان الحطيئة جشعاً سئولا ملحفا دنيء النفس
كثير الشر بخيلاً ، قبيح المنظر رث الهيئة ، مغمور النسب فاسد الدين ؛ وما تشاء أن
تقول في شاعر عيباً إلا وجدته ، وقلما تجد ذلك فى شعره .
وقال أبو عبيدة : التمس الحطيئة ذات يوم إنساناً يهجوه ، فلم يجده وضاق ذلك عليه ،
فجعل يقول :
أبت شفتاي اليوم إلا تكلما بسوء ، فما أدري ، لمن أنا قائله
وجعل يهدر بذا البيت فى أشداقه ، ولا يرى إنساناً ، إذا اطلع في حوض فرأى وجهه
فقال :
أرى لى وجهاً شوه الله وجهه فقبح من وجه وقبح حامله
وكان الكلب بن كنيس تزوج الصراء أم الحطيئة ، فهجاه وهجا أمه فقال :
ولقد رأيتك في النساء فسؤتني وأبا بنيك فساءني في المجلس
في أبيات .
وقال يهجو أمه :
ولقاك العقوق من البنين
جزاك الله شرا من عجوز
تركتهم أدق من الطحين
فقد ملکت أمر بنیك حتى
ودرك در جاذبة دهين
لسانك مبرد لا عيب فيه
وقال يهجوها أيضاً :
أراح الله منك العالمينا
تنحي فاجلسي منى بعيداً
وكانوناً على المتحدثينا
أغر بالا إذا استودعت سراً
وموتك قد سر الصالحينا
حياتك ما علمت حياة سوء

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٤٩
٧١٦٦ - وأمَّا تَوريثُ ورثَتِهِم مِنْهم فإنَّ عمرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه -
لَمَّا وليَ الخِلاَفَةَ رَدَّ إلى هؤلاءِ ما وَجَدَ مِنْ أَمْوَالِهِم قَائِماً بِأيدي النَّاسِ ، وكَانَ أبو
بكرٍ قَدْ سَبَاهُم كَما سَبى أهْلَ الرِّدَّة (١).
(١) استفتح الفاروق عمر عهده بعد وفاة الصديق بأن نادى المنادي لصلاة الظهر، فما لبث
عمر حين انقتل منها أن نادى في الناس بصوته الجهير يأمرهم أن يردّوا سبايا أهل
الردّة إلى عشائرهم، ويعلل ذلك بقوله: ((إني كرهت أن يصير السبي سُنّة في العرب)).
سمع الناس هذا الأمر ، فشخصت أبصارهم إلى عمر وجعلوا يتساءلون بينهم : ماذا
أراد به ؟! لقد سبى المسلمون من العرب في حروب الردة تنفيذاً لأمر أبي بكر حين أذاع
في أرجاء شبه الجزيرة أنه أمر كل قائد من قواده ألا يقبل من مرتد إلا الإسلام ، ومن
أبى يقاتله على ذلك، ولا يبقى على أحد منهم قدر عليه، وأن يُحرقهم بالنيران
ويقتلهم كل قتلة ، ويسبي النساء والذراري . أفيريد عمر بهذا الأمر أن يخالف أبا بكر
وأن يجري على غير سنته ؟ أم أنه رأى الناس تقاعسوا حين ندبهم للذهاب مع المثنى
فأراد أن يستميل العرب من مختلف القبائل إليه ليمد المثنى بهم ؟ أياً ما كان الأمر ،
فما أمَرَ به جديد في سياسة الدولة يقف النظر ويوجب التساؤل .
الحق أن عمر لم يذق النوم في الليلتين اللتين انقضتا منذ قُبض أبو بكر إلا غراراً .
فالناس يتتابعون على بيعته احتراماً لعهد الصديق ووصيته . لكن الكثيرين من
زعمائهم لا يزالون يبرّمون به لغلظته ، وقد كان لبعضهم في ولاية الأمر مأرب . ولن
تستقيم الأمور في دولة لا يتضامن أولو الرأي فيها على توجيه سياستها ، والموقف
أدق من أن يدعه عمر للزمن مكتفياً بأن يدعو الله أن يحببه للناس وأن يحبب الناس
إليه . فإن لم يأخذ الأمر بالحزم أوشكت شئون الدولة أن تضطرب ، أمّا وقد أمر بردّ
السبی إلی عشائرهم فتألف قبائل العرب و کسب قلوباً كانت تنفر من شدته .
قال أبو عبيد : أسارى العرب يطرأ عليهم المن والفداء والقتل ، ولا رق على رجالهم ،
وكذلك حكم فيهم عمر ؛ وقال عمر : ليس على عربي ملك وقال : لا يسترق عربي
(الأموال : ١٣٣)، والسنن الكبرى (٧٣:٩) .
وقد تناول قول عمر هذا :
أسرى مشركي العرب الذين وقعوا في الأسر في ظل دولة الإسلام ، قال الشعبي : فدى
عمر كل رجل من أسرى العرب بأربعمائة درهم (الأموال: ١٣٤) وأسرى العرب الذين
وقعوا في الأسر في ظل الجاهلية ، فاسترقوهم ، ثم أدركهم الإسلام ، فأسلم =

٣٥٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٧١٦٧ - وقالَ أهْلُ السِّيَرِ: إِنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - لَمَّا وَلِيَ أَرْسَلَ إلى
النّسوةِ اللَّي كَانُوا المسْلِمُونَ قَدْ أَخْرَزُوهُم مِنْ نِسَاءِ مَانِعِي الزَّكَاةِ فيما أحْرَزُوا مِنْ
غَنَائِمِ أهْلِ الرِّدَةِ، فَخَيْرَهُنَّ بينَ أنْ يمكثْنَ عِنْدَ مَنْ هُنَّ عِنْدَهُ بِتَزْويجٍ وصَدَاقٍ أو
يرجعْنَ إلى أهليهِنَّ بالفِدَاءِ ، فاختَرْنَ أنْ يمِكُثْنَ عِنْدَ مَنْ هُنَّ عنَدهُ بتزويجٍ وصَدَاقٍ .
٧١٦٨ - وكانَ الصَّدَاقُ الذي جعلَ لِمِنَ اخْتَارَ أهْلَهُ عَشرَ أوَاقي لِكُلِّ امْرَأَةٍ ،
والأوقيةُ أَرْبَعونَ دِرْهماً .
٧١٦٩ - وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ والشَّافعيِّ في ذلكَ أيضاً حديثُ أمِّ سَلَمَةَ عَنِ
النبيِّ عَّةٍ أَنَّهُ قالَ: ((سَيَكُونُ أمْرَاءٌ تعرفُونَ وتنكرُون، فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَّ،
وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلَمَ ولِكنْ مِنْ رَضِي وَتَابَعَ )) قالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ: ألاَ نُقَاتِلُهُمْ؟
قالَ: ((لاَ، مَا صَلُّوا الَخَمْسَ)) (١).
- مَالكوهم ، فكان على كل أسير من هذا النوع ضُرب عليه الرق أن يدفع هو ، أو يدفع ذووه
فداءه لمن يملكه ليعود حرا إلى عشيرته ، قال عمر: ليس على عربي ملك ولسنا نازعي من
يد رجل شيئاً أسلم عليه ، ولكنا نقومهم الملة (الدية) خمساً من الإبل للذي سباه ( الأموال :
١٣٤)، والسنن الكبرى (٩: ٧٤).
وتناول أبناء النساء اللاتي سبين في الجاهلية ، فتزوجن وولدن أولاداً ، حيث يقوم هؤلاء
الأولاد على آبائهم فيدفعون فداءهم لمن ملك أمهاتهم ، ويصبح الأبناء أحراراً قال أبو عبيد:
رد عمر سبي أهل الجاهلية وأولاد الإماء منهم أحراراً إلى عشائرهم على فدية يؤدونها إلى
الذين أسلموا وهم في أيديهم ( الأموال: ١٣٤) وعن غاضرة العنبري قال : أتينا عمر في
نساء أو إماء مباعات في الجاهلية ، فأمر بأولادهن أن يقوموا على آبائهم ، وأن لا
یسترقوا، وقد فرض عمر فداء كل إنسان من هؤلاء ست قلاص ، فقد روى سعيد بن المسيب
قال : إن عمر فرض على كل إنسان فودي من العرب أن يفادي بست قلاص ، وكان يقضي
بذلك فيمن تزوج الوليدة من العرب ، وأن يفادي كل إنسان - من أولادها - بست قلاص
(الأموال: ١٣٤)، والسنن الكبرى (٩: ٧٤).
(١) رواه مسلم في أبواب الإمارة من كتاب المغازي، ح (٤٧٠)، من طبعتنا ، ص
(٦: ٢٨٨ - ٢٨٩)، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع ... )) عن أبي
الربيع العتكي ، عن حماد بن زيد ، وأبو داود في السنة (٤٧٦٠ - ٤٧٦١)، باب ((في
قتل الخوارج)) (٤: ٢٤٢) والترمذي في الفتن (٢٢٦٥) باب ((متى يكون ظهر الأرض
خيراً م , بطنها، ومتى يكون شرا)).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٥١
٧١٧٠ - فَدَّلَ أَنَّهُم لا يُقَاتَلُونَ ولاَ يُقْتَلُونَ إذا صَلُوا الْخَمْسَ .
٧١٧١ - ودَلَّ ذلك على أنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الْخَمْسَ قُوتِلَ وقتلَ.
٧١٧٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بذلك في ((التَّمهيدِ))(١).
٧١٧٣ - وقولُهُ عَِّ في مالكِ بنِ الدُّخْشُمِ (٢): ((أليسَ يُصَلّي؟)) قالُوا:
بلي، ولاَ صَلاَةَ لَهُ. فقالَ: ((أولئكَ الَّذِينَ نَهَاني اللهُ عَنْهم أو عَنْ قَتْلِهِم)) (٣).
٧١٧٤ - فَدَلَّ على أنَّهُ لَو لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَكُنْ مِنَ الَّذِينَ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِم ،
بَلْ كَانَ يكونُ مِنَ الَّذِينَ أُمَرَهُ اللَّهُ بِقَتْلِهِم .
٧١٧٥ - وقالَ عَِّ: ((إنِّ نُهيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ)) (٤).
٧١٧٦ - فَدَلَّ ذلك على أنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِقَتْلِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ . كما نَهى عَنْ قَتْلِ
(١) في ((التمهيد)) (٤: ٢٣٤)، وقال: وقد ذكرنا هذا الحديث بإسناده في (( كتاب
الزكاة)) في ((الاستذكار)).
(٢) هو مَالكُ بن الدُّخْشُم بن مالك بن غَتْم بن عوف بن عمرو بن عوف.
شهد العقبة في قول ابن إسحاق ، وموسى بن عقبة ، والواقدي .
وقال أبو معشر : لم يشهد مالك العقبة . وقد رُوي عن الواقدي أيضاً أنه لم يشهدها .
وشهد بدرا في قول الجميع، وهو الذي أُسر يوم بدر سُهَيلَ بن عمرو. وكان يتهم بالنفاق
وهو الذي قال فيه عتْبَان بن مالك لرسول اللّه عَّ: ((إنه منافق)). فقال رسول الله
عَج: أليس يشهد أن لا إله إلا اللّه فقال: بلى، ولا شهادة له. فقال رسول اللّه عَّ}
((أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له. فقال رسول اللّه على: أولئك الذين نهاني
اللّه عنهم ولا يصح عنه النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه .
وهو الذي أرسله رسول اللّه عَّ فأحرق مسجد الضَرار هو ومعن بن عدي.
الاستيعاب (٣: ١٣٥٠)، وأسد الغابة (٥: ٢٢).
(٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١: ٢٩٦)، ونسبه للطبراني في الكبير ، عن
أنس، وقال: ((فيه عامر بن يساف، وهو منكر الحديث))، وسيأتي في كتاب قصر
الصلاة في السفر، وباب ((جامع الصلاة )» عن عبد الله بن عدي الأنصاري مرسلاً ،
وفي المجلد السادس حديث (٣٨٨) شبيه بهذه القصة دون ذكر «مالك بن الدُّخْشم»،
وسنخرجه هناك من كل طرقه ، فانظره ثمة .
(٤) رواه أحمد في المسند (٤٣:٤-٤٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣: ٣٦٧).

٣٥٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
مَنْ صَلَّى وأَنَّهُ لاَ يمنعُ مِنَ القَتْلِ إلاَّ فِعْلُ الصَّلاةِ ، واللَّهُ أعْلَمُ .
٧١٧٧ - قالُوا : فَهذَا كُلُّهَ يَدْلُّ على القَتْلِ ، ولا يدُلُّ على الكُفْرِ .
٧١٧٨ - وتَأوَّلُوا في الآثَارِ الَّتي وَرَدَ ظَاهِرُهَا بِتَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلاَةِ مَا تَأْوَّلُوا
في زِنى المؤمِنِ وسرقَتِهِ وشربِهِ الْخَمْرَ وانْتِهَابِهِ النُّهبةَ الَّتي يرفعُ النَّاسُ إليهِ فيها
رؤوسَهُم بِقَولِهِ عَّهُ: ((لا يَزْنْي الزَّني حِينَ يَزْنْي وهُوَ مُؤْمِنٌ ... )) الحديث(١)،
ومَا كَانَ مثلُهُ وَتَفْسِيقُهُ وسبابُهُ والرَّغْبَةُ عَنِ الآباءِ وضربُ بعضِهِم رقابَ بعضٍ
والحكم بغيرِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ، وما كانَ مثل هذا .
٧١٧٩ - روى ابنُ عيينة عَنْ هشامٍ بنِ حجر ، عَنْ طاووسٍ ، عَنِ ابنِ عباسٍ،
أنَّهُ قالَ: ليسَ بالكُفْرِ الَّذي تَذْهَبُونَ إليهِ، إنَّهُ لَيسَ بكفرٍ يَنْقِلُ عَن الملَّةِ ، ثُمَّ ثَلا :
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلِئَكَ هُم الكَافِرُونَ﴾ (المائدة : ٤٤).
٠ ٧١٨ - فَلهذا كلَّهَ ومَا كَانَ مثلهُ ورثُوا من تاركِ الصَّلاَةِ إذا قَتَلُوهُ ورثتهُ .
٧١٨١ - وَقَدْ زدْنَا هذه المسألةَ بَيَانا بضروبٍ مِنَ الشَّوَاهِدِ في ((التَّمْهِيدِ))(٢)
٧١٨٢ - وقالَ إسماعيل القاضي: لَمْ يَرَ مَالِكٌ اسْتَتَابَةَ القدريَّةِ وسَائر أهْلِ
الأهْوَاءِ وقَتلهمْ إنْ لَمْ يَتُوبُوا مِنْ جِهَةِ الكُفْرِ ، وإنَّما رأى قَتْلَهِم مِنْ جِهَةِ الفَسَادِ
في الدِّينِ ، لأنَّهِمُ أعْظَمُ فَسَاداً مِنَ المحاربينَ .
٧١٨٣ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ القاسم
ابنِ شعبانَ ، قالَ : حدَّثَني عليّ بنُ سعيدٍ ، قالَ : حدّثنا أبو رجاءٍ : سعيدُ بنُ
حفصٍ البخاريُّ ، قال : حدَّثنا مؤملُ بنُ إسماعيل ، قالَ : حدَّثنا حمادُ بنُ زيد ،
قالَ : حدَّثْنا عمرُو بنُ مالكِ النكريُّ، عَنْ أبي الجوزاءِ ، عَنِ ابنِ عباسٍ - ولا
أُظُنُّهُ إِلَّ رَفَعَهُ - قالَ: عُرى الإسْلاَمِ ثَلاَثٌ، بُنِي الإسْلاَمُ عليها ، مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ
وَاحِدَةً فَهُوَ حَلالُ الدَّمِ : شَهادةُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ الله، والصَّلاَةُ، وصَومُ رَمَضانَ(٣).
(١) تقدم في هذا المجلد، الفقرة (٧٠١١).
(٢) ((التمهيد)) (٤: ٢٣٧) وما قبلها .
(٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤٧:١) ونسبه لأبي يعلى، وقال: إسناده حسن .

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٥٣
٧١٨٤ - قالَ ابنُ عباسٍ : نَجِدُهُ كثيرَ المالِ ولا يُزَكِّي، فَلا یکونُ بِذَلكَ
كَافِراً ولا يحلُّ دَمُهُ .
٧١٨٥ - ونجدُهُ كثيرَ المالِ ولا يحجّ فلا يكونُ بذلك کَافِراً ولا يحلُّ دَمُهُ .
٧١٨٦ - ومنها قولُهُ: ((وَلاَ يَزْنِي الزَّأَني حِينَ يَزْنْي وهُوَ مُؤْمِنٌ ... ))
الحديث(١) ، وما كَانَ مثلهُ .
٧١٨٧ - وفي تَارِكِ الصَّلاَةِ قولُ ثَالِثٌ قَالَهُ ابنُ شهاب وغيرُهُ .
٧١٨٨ - روى شعيبُ بنُ أبي حمزةَ، عَنِ ابنِ شهابٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَارك
الصَّلاَة، فقال: إذا تَرَكَ الرَّجُلُ الصَّلاةَ لأنَّهُ ابْتَدَعَ دِيناً غَيرَ الإسْلاَمِ قُتِلَ ، وإنْ
كَانَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِسْقاً ومجُوناً وَتَهَاوُنَاً فإنَّهُ يُضْرَبُ ضَرْاً مُبرِحاً ويُسجنُ حتَّى
یرجعَ .
٧١٨٩ - قالَ : والَّذي يفطرُ في رَمَضَانَ كَذَلكَ .
٧١٩٠ - قالَ أبو جعفر الطحاويُّ: وَهُوَ قولُنَا، وإليهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ سَلَفٍ
الأُمَّةِ ، منهم : أبو حنيفةً، وأصْحَابُهُ (٢).
٧١٩١ - قالَ أبو عمر: يقولُ دَاوِدُ(٣) وَمَنِ اتَّبَعَهُ: وَحُجَّةُ هَؤُلاَ، وَمَنْ قالَ
بقَولِهم: قولُهُ عَُّ: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ على العِبَادِ ... ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ
لَمْ يَأَتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وإِنْ شَاءَ أُدْخَلَهُ الْجَنَّةَ)) (٤).
٧١٩٢ - وقالَ عَِّ: ((لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلاَّ نَفْسٌ مُؤْمنَةٌ)) (٥).
(١) تقدم في (٥ : ٧٠١١) في هذا المجلد .
(٢) في ((التمهيد)) (٢٤٠:٤): وإليه يذهب جماعة من سلف الأمة من أهل الحجاز
والعراق .
(٣) هو داود بن علي الظاهري، تقدم في (١ : ٤٧٥).
(٤) تقدم في باب ((الأمر بالوتر)) في كتاب صلاة الليل، ح (٢٤٠) في هذا المجلد .
(٥) من حديث سلمان في نهاية حديث طويل أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤٣٨:٥)،
وابن أبي شيبة في المصنف (١٤: ٣٢٤) والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٩٧:٢) ،
وصححه ابن حبان (٧١٢٤) ومن حديث ابن مسعود أخرجه أبو عوانة (١: ٨٨) والطحاوي =

٣٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٧١٩٣ - واحْتَجُوا أيضا بقَولِهِ عَهُ: ((أُمِرْتُ أنّ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقُولُوا:
لاَ إِلَهَ إلاَّ الله، وإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فإذاَ قَالوها عَصَمُوا مِنِّي دِمَامَهُم وأمْوَالَهُم إلاَّ
بِحَقِّها ))(١) .
٧١٩٤ - قالُوا: وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ عَ مَا حَقُّها فَقَالَ: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ
امْرِى مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدِى ثَلاثٍ: كُفْرٍ بَعْدِ إيمانٍ، أُوْ زِنَّا بَعْدَ إحْصَانٍ ، أو قَتْلِ نَفْسٍ
بِنَفْسٍ ، يعني قَوداً)) (٢).
= في (( شرح مشكل الآثار)) ٣٦٣ وصححه ابن حبان (٧٤٥٨) .
ومن طريق معمر عن الزُّهري ، عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال : ◌ُنا
مَعَ النبيِّ ◌َّهِ بِحُنَيْنِ، فقالَ لرجلٍ مَمَّن يُدْعى بالإِسلامِ: ((هُوَ مِنْ أُهلِ النَّارِ))
فلما حضرَ القتالَ ، قاتلَ الرَّجُلُ قتالاً شديداً ، فَأُصاَبَه الجراحُ ، فقيلَ لَهُ : یا
رسولَ اللّه، الرَّجلُ الذي قُلْتَ : إنهُ مِنْ أهلِ النارِ ، قاتلَ اليومَ قتالاً شديداً ،
فماتَ، فَقالَ النبيُّ ◌َُّ: ((إلى النَّارَ)). فَكَادَ بَعضُ أصحاب رَسُول اللَّهَ عَّ
أن يَرْتَابَ، فَبينما هُمْ على ذَلكَ إِذٍ قيلَ: لم يَمُتْ وبه جِرَاحٌ شديدةٌ ، فلمََّ كانَ
الليلُ اشتدَّ به الجراحُ، فَقَتَلَ نفسَهُ، فأُخبرَ النبيُّ ◌َِّ بِذَلكَ فقالَ: اللَّهُ أكْبرُ ،
أُشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ)) ثمَّ أُمَرَ بلالاً فنَادى في النّاس: ((لاَ يَدخُلُ الجَنَّةَ
إلّ نَفْسٌ مُسلِمَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ)).
أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٥٧٣) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد
٣٠٩/٢، البخاري (٣٠٦٢) في الجهاد : باب إن اللّه ليؤيد الدين بالرجل الفاجر، ومسلم
(١١١) في الإيمان: باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه.
(١) تقدم خلال تخريج الفقرة (٧١٦٢).
.(٢) أخرجه البخاري في الديات (٦٨٧٨) باب قول اللّه تعالى ﴿ إن النفس بالنفس .. ﴾
الفتح (١٢ : ٢٠١) ومسلم في الحدود، ح (٤٢٩٦)، من طبعتنا، ص (٥: ٥٢١)
باب ((ما يباح به دم المسلم، وأبو داود في الحدود (٤٣٥٢) باب (( الحكم فيمن
ارتد)» (٤: ١٢٦) الترمذي في الديات (١٤٠٢) باب «ما جاء لا يحل دم امرئ
مسلم إلا بإحدى ثلاث)) (١٩:٤)، والنسائي في تحريم الدم (٧: ٩٠) باب («ما يحل
به دم المسلم ))، ورواه في القود والقسامة والديات، وابن ماجه في الحدود (٢٥٣٤)
باب «لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث» (٢: ٨٤٧).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٥٥
٧١٩٥ - وَقَدْ بَسَطْنَا هذه المسألةَ في ((التَّمْهِيد))(١) بَسْطاً شَافياً، وذَكَرْنَا
أقوالَ سَائِرِ أُهْلِ القِيْلَةِ فيها، والحمدُ للَّه(٢)
٧١٩٦ - وَفَي هَذا الحديثِ أيضاً مِنَ الفِقْهِ: أنَّ مَنْ صَلَّى في بَيتِهِ ثُمَّ دَخَلَ
المسْجِدَ فَأَقِيمَتْ عليهِ تلكَ الصَّلاةُ أنَّهُ يُصَلِّيها مَعَهُم وَلاَ يَخْرحُ حتَّى يُصَلِّ ، وإنْ
كَانَ قَدْ صَلَّى فِي جَمَاعَةِ أُهْلِهِ أو غيرِهِمْ .
٧١٩٧ - لأنَّ في حَدِيثنا في هذا البابِ قولَهُ : بلى يا رسُولَ اللَّهِ ، ولكِنِّي
قَدْ صَلَّتُ في أُهْلِي. فقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّ: ((إذا أُتَيتَ فَوَجَدْتَ النَّاسَ
يُصَلُّونَ فَصَلِّ مَعَهُم، وإنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيتَ)) .
٧١٩٨ - واحْتَملَ قولُهُ: صَلَيتُ في أُهْلِي ، أي في جَمَاعةِ أُهْلِي، ويَحْتَمَلُ
أنْ يكونَ صَلَّى في بيتِهِ وَحْدَهَ .
٧١٩٩ - وَقَد اخْتَلَفَ العُلمَاءُ في هذا المعنى (*):
(١) في ((التمهيد)) (٤ : ٢٤٠) وما بعدها .
(٢) حيث ذكر أقوال أهل البدع من مرجئة وصفرية ومعتزلة ، وإباضية ، بعد أن استعرض
أقوال أهل السنة والجماعة في تارك الصلاة .
(*) المسألة - ١٥٢ - : تقدم في المسألة - ١٥٠ - بيان اتفاق الفقهاء على أنه
يجوز لمن صلى منفرداً أن يعيد الصلاة في جماعة وتكون الثانية نفلاً عملاً بما ورد في
السنة .
أما من صلى جماعة فهل يعيد الصلاة في جماعة أخرى ؟
- قال المالكية : من صلى في جماعة لم يعد في أخرى إلا إذا دخل أحد المساجد
الثلاثة فيندب له الإعادة .
- وقال الشافعية : يسنُّ للمصلي وحده وكذا للجماعة في الأصح إعادة الفرض بنية
الفرض في الأصح مع منفرد أو مع جماعة يدركها - ولو بركعة - في الفرض ، ولو كان
الوقت وقت كراهة وتكون الإعادة مرة واحدة على الراجح ، وتكون الأولى هي الفرض
والثانية نافلة .
- وقال الحنابلة : يستحب لمن صلى فرضه منفرداً أو في جماعة أن يعيد الصلاة إذا
أقيمت الجماعة وهو في المسجد ولو كان وقت الإعاة وقت نهي ، إلا المغرب فلا تسن
إعادتها .
=

٣٥٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / چ ٥
٧٢٠٠ - فَقَالَ جُمهورُ الفُقَهاءِ: إنَّما يُعيدُ الصَّلاَةَ مَعَ الإمَامِ في الجماعَةِ مَنْ
صَلَّى وَحْدَهُ في بيتِهِ وَأُهْلِهِ أو في غيرِ بَيتِهِ .
٧٢٠١ - وأمَّا مَنْ صَلَّى في جَمَاعَةٍ وإنْ قَلَّتْ فإنَّهُ لا يعيدُ في جَمَاعَةٍ أكثر
منْها ولا أقلّ ، وَكُلُّ مَنْ صَلَّى عندَهم مَعَ آخرَ فَقَدْ صَلَّى في جَمَاعَةٍ ولا يعيدُ في
أخرى قَّلتْ أو كَثُرَتْ ولو أُعَادَ في جماعةٍ أُخْرى لأُعَادَ في ثَالِثَةٍ أو رَابِعَةٍ إلى مَا
لاَ نَهايةَ لَهُ ، وهذا لا يَخْفِى فَسَادُهُ.
٧٢٠٢ - وَمَمَّنْ قالَ بهذا القولِ: مَالِكُ بنُ أنسٍ ، وأبو حنيفةً، والشَّافِعِي
وأصْحَابُهم .
٧٢٠٣ - وَمَنْ حُجَّتهم قَولُ رَسُولِ اللَّهِ عَُّ: ((لاَ تُصَلَّى صَلاَةٌ في يومٍ
مَرْتَیْنِ)) .
٧٢٠٤ - وَمَنهم مَنْ يَقُولُ: ((لاَ تُصَلُوا صَلاَةً في يومٍ مَرَّتَيْنِ)) (١).
٧٢٠٥ - رَوَاهُ سليمانُ بنُ يسارٍ ، عَنِ ابنِ عمرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّ . وَقَدْ ذَكَرْنَا
إِسْتَادَهُ في ((التَّمْهِيدِ)) (٢) .
٧٢٠٦ - وَحَمَلُوهُ على مَنْ صَلَى في جَمَاعَةٍ لا يعيدُها في جَمَاعةٍ .
٧٢٠٧ - واسْتَعْمَلُوا الْحَدِيثَيْنِ جميعاً كُلاًّ على وجْهه.
= وعند الحنفية : مثل المالكية والشافعية .
بداية المجتهد (١: ١٣٧)، القوانين الفقهية ص ٦٨، الشرح الصغير (٤٢٧:١) فتح
القدير (١: ٣٣٧)، مغني المحتاج (١ : ٢٢٣)، المهذب (٩٥:١)، كشاف القناع
(١: ٥٣٧)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ١٦٦ - ١٦٨).
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة (٥٧٩)، باب ((إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة
أيعيد ؟)) والنسائي في الإمامة (٢: ١١٤)، باب ((سقوط الصلاة عمن سلم مع
الإمام في المسجد جماعة)) وابن أبي شيبة في مصنفه (٢ : ٢٧٨ -٢٧٩)، والإمام
أحمد (١٩:٢، ٤١) والدارقطني (٤١٦:٤١٥:١) (طبعة مصر) وصححه ابن خزيمة
(١٦٤١) وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٣٠٣).
(٢) في ((التمهيد)) (٤: ٢٤٤).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٥٧
٧٢٠٨ - وقالَ أحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاقُ بنُ راهويه ، وداودُ بنُ عليٍّ : جَائِزٌ
لِمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَوَجَدَ جَمَاعَةً أُخْرَى في تلكَ الصَّلاَةِ أَنْ يعِيدَها مَعَهُم إنْ
شَاءَ؛ لأنَّها نَافِلَةٌ وَسُنَّةٌ .
٧٢٠٩ - وقالَ بعضُهم : إذَا كَانَتْ صَلاَة يَجُوزُ بعدَها نَافِلَةٌ . وروي مثل
ذلك مِنْ إِعَادَةِ الصَّلاَةِ فِي جَمَاعَةٍ لَنْ صَلاَّها في جَمَاعَةٍ عَنْ حذيفةَ بنِ اليمانيّ ،
وأبي موسى الأشعريّ ، وأنسِ بنِ مالكٍ ، وصلة بن زفر ، والشعبيِّ ، والنخعيِّ.
٧٢١٠ - وَبَهَ قالَ حمادُ بنُ زيدٍ ، وسليمانُ بنُ حربٍ(١).
٧٢١١ - وَقَدْ ذكرْنَا الأَسَانِيدَ عَنْهم بذلكَ في «التَّمْهيدِ))(٢)، وذكَرْنَا
الحجّة لَهُمْ وعليهم هُنَاكَ ، والحمدُ للهِ .
٧٢١٢ - واتَّفَقَ أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ بنُ راهويه على أنَّ معنى قول
رسُول اللّه عَُّ: ((لاَ تُصَلُّوا صَلاَةً في يومٍ مَرَّتَيْنِ)) أنَّ ذلكَ أنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ
(١) ذكر المصنف في ((التمهيد)) (٦: ٢٤٦) الأثر عن صلة بن زفر، قال: انطلقت مع
حذيفة في حاجة ، فأتينا على مسجد وهم يصلون الظهر ، فصلينا معهم ؛ ثم خرجنا
فأتينا على مسجد يصلون الظهر ، فصلينا معهم ، وذكر مثل ذلك في العصر والمغرب
( من إعادتهما في جماعة ، قال فذهبت أقوم في الثالثة فأجلسني ) .
ثم ذكر بعده ما ورد عن عامر الشعبي قال : إذا دخلت المسجد وقد صليت صلاة وحدك
أو في جماعة ، فأقيمت تلك الصلاة وأنت في المسجد ، فإني أكره أن تخرج كما تخرج
اليهود والنصارى ، ولكن صلها ( معهم ) فتكون صلاتك التي (قد) صليت قبل ذلك
الفريضة وصلاتك هذه التطوع ، صلها معهم ، وإن كان العصر ، حدثنا سليمان بن
حرب، قال صليت ، ثم أتيت مسجد حماد بن زيد ، وذلك (في) صلاة العصر ، وقد علم
حماد بن زيد أني أصلي بهم ها هنا ، فأقيمت الصلاة ، فقال لي حماد : صل ، قلت :
قد صليت ، قال صل ، فصليت ، قلت لسليمان من صلى في جماعة أيعيد ؟ قال نعم ،
حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الحميد بن أحمد ، حدثنا الخضر بن داود ، حدثنا
أبو بكر الأثرم - فذكر الأحاديث إلى آخرها .
(٢) (٤ : ٢٤٦ - ٢٤٧) .
:

٣٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ .
صَلَةً مَكْتُوبةً عليه ، ثُمَّ يَقُومَ بَعْدَ الفَراغِ مِنْها فَيعيدَها على جهَةِ الفَرْضِ أيضاً .
٧٢١٣ - قالا وأمَّا مَنْ صَلَّى الثَّانِيةَ مَعَ الجماعَةِ على أنَّهَا لَّهُ نَافِلةٌ اقتداء
بِرَسُولِ اللَّهِ عَّ في أمرِهِ بذلكَ، وقَولَهُ عٌَّ لِلَّذِي أَمَرَهُم بِإِعَادَةِ الصَّلاَةِ في
جَمَاعَةٍ: (( إنَّها لَكُم نَافِلَةٌ)) فليسَ ذَلِكَ مِمَّنْ أُعَادَ الصَّلاَةَ في يومٍ مَرْتَيْنِ ؛ لأنَّ
الأُولى فَرِيضَةٌ والثَّانيةُ نافلةٌ .
٧٢١٤ - واخْتَلَفَ الفُقَهاءُ أيضاً فِيمَا يُعادُ مِنَ الصَّلَواتِ مَعَ الإمامِ لِمَنْ
صَلَأَّهَا وَحْدَهُ(*) .
٧٢١٥ - فقالَ قومٌ: يعيدُ الصَّلَوَاتِ كلّها مَعَ الإمامِ مَنْ صَلاَّها وحَدهُ إلاَّ
الصُّبْحَ والمغْربَ .
٢٦٩ - ذكَر مالكٌ في «الموطّأ)) عَنْ نافعٍ، أنَّ عبدَ اللَّه بن عمرَ
كَانَ يقولُ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أو الصُّبْحَ ثُمَّ أَدْرَكَهما مَعَ الإِمَامِ فَلاَ يَعُدْ
(*) المسألة - ١٥٣ -
قال الحنفية : تكره إعادة صلاة العصر ، لأنّ النفل ممنوع بعد العصر .
وقال الشافعية : تصح الإعادة ولو في الأوقات المكروهة .
وقال المالكية : يعيد كل الصلوات غير المغرب ، والعشاء بعد الوتر فتحرم إعادتهما
لتحصيل فضل الجماعة ، أما المغرب فلا تعاد ؛ لأنها تصير مع الأول شفعاً ؛ لأن
المعادة في حكم النفل ، والعشاء تعاد قبل الوتر ، ولا تعاد بعده ؛ لأنه إن أعاد الوتر
يلزم مخالفة قوله تعميّة: ((لا وتران في ليلة))، وإن لم يعده، لزم مخالفة: ((اجعلوا
آخر صلاتكم من الليل وترأ ».
ولكل منفرد إعادة الصلاة إلامن صلى منفرداً في أحد المساجد الثلاثة ، فلا يندب له
إعادتها جماعة خارجها ، ويندب إعادتها جماعة فيها .
وقال الحنابلة : يستحب لمن صلى فرضه منفرداً في جماعة أن يعيد الصلاة إذا أقيمت
الجماعة وهو في المسجد ، ولو كان وقت الإعادة وقت نهي ، سواء أكانت الإعادة مع
الإمام الراتب أو غيره ، إلا المغرب ، فلا تسن إعادتها ؛ لأن المعادة تطوع ، وهو لا
يكون بوتر . وتكون صلاته الأولى فرضه ، لحديث يزيد بن الأسود السابق .

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٥٩
لَهُما (١).
٧٢١٦ - وَهُوَ قولُ الأوْزَاعِيِّ، والحسنِ البصريِّ، وسفيانَ الثوريِّ.
٧٢١٧ - وقالَ مَالكٌ وأصْحَابُهُ: يعيدُ الصَّلَوَاتِ كلَّها مَنْ صَلَأَّهَا وَحْدَهُ إلاَّ
المغربَ وحْدَها .
٧٢١٨ - وهُوَ قولُ أبي موسى الأشعريِّ، والنعمانِ بنِ مقرنِ ، وأبي مجلزٍ ،
وطائفة .
٧٢١٩ - روى حمادُ بنُ سلمةَ، عَنْ أبي عمرانَ الجونيِّ، عَنْ أنسِ بنِ
مالكِ، قالَ : صَلَيْتُ الفَجْرَ ثُمَّ أَتَيْتُ المسْجِدَ فَوَجَدْتُ أبا موسى الأشعريّ يُرِيدُ أنْ
يُصَلِّي، فَجَلَسْتُ نَاحِيَةٌ، فَلمَّا صَلَّى قالَ: مَالَكَ لَمْ تُصَلِّ ؟ قُلْتُ: إنِّي قَدْ
صَلَّتُ. قالَ : إِنَّ الصَّلاَةَ كُلُّها تعادُ إلاّ(٢) المغرب، فإنَّها وترُ صَلاَةِ النَّهارِ .
٧٢٢٠ - وحمادٌ، عن حميدٍ ، عَنْ أنسٍ ، عَنِ الأشعريِّ ، والنعمانِ بنِ
مقرنٍ: مثلهُ .
٧٢٢١ - وحمادُ عن عمرانَ بنِ حدیرٍ، عَنْ أبي مجلزٍ ، قالَ : الصَّلَواتُ كلُّها
تعادُ إلاَّ المغربَ فإنَّها وترٌ .
٧٢٢٢ - وقالَ مَالكٌ: تُعادُ الصَّوَتُ كلُّها إنْ صَلَأَّها وحدَهُ إلاَّ المغربَ
وَحَدَها فإِنَّهُ لا يُعيدُها ؛ لأنَّها تَصيرُ شَفْعاً.
(١) الموطأ: ١٣٣، والموطأ برواية محمد بن الحسن ص ٨٥، برقم (٢١٨)، وفيه: ((فلا
يعيد لهما ما قد صلاهما))، وفي (ك) و (س): فلا ((يعدهما))، والأثر أخرجه
أيضاً عبد الرزاق في المصنف (٢: ٤٢٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
(١ : ٢١٤) .
(٢) رسمت في (س): ((إلى)).

٣٦٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
-
٧٢٢٣ - کذلك قالَ في موطًا, (١) .!
] (٢)
٧٢٢٤ - وفي رواية قالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَلَّى في جماعةٍ ولَو مَعَ وَاحِدٍ فإنَّهُ لا
يعيدُ تَلكَ الصَّلاَةَ إلاَّ أنْ يعيدَها فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ◌َِّ أو المسْجِدِ الحرامِ أو مسْجِدِ
بيتِ المقْدِسِ .
٧٢٢٥ - قالَ مَالِكٌ: فَإِنْ دَخَلَ الَّذِي صَلَّى وَحْدَهُ المسْجِدَ ، فَوجَدَ القَومَ
جُوساً في آخر صَلاَتِهِم ، فَلاَ يدخُل مَعَهم، وإنَّما يَدْخُلُ مَعَهمُ مَنْ عَلِمَ أنَّهُ يَدْرِي
مِنْ صَلاَتِهِم رَكْعَةٌ بِسَجْدَتَيْها .
٧٢٢٦ - وقالَ أبو حنيفةً وأصْحَابُهُ: لا يعيدُ المصلِّي وَحْدَهُ مَعَ الإمامِ العَصْرَ
ولا الفَجْرَ ولا المغْرِبَ، ويعيدُ مَعَهُ الظُّهْرَ والعِشَاءَ ويجعلُ صَلاَتَهُ مَعَ الإمامِ
نافلةً.
٧٢٢٧ - قالَ محمدُ بنُ الحسنِ : لأنَّ النَّافِلَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ والعَصْرِ لا تَجُوزُ
ولا تُعادُ المغربُ، لأنَّ النَّافِلَةَ لاَ تکون وتراً في غيرِ الوترِ .
٧٢٢٨ - قالَ أبو عمر: احْتَجَّ بهذا بعضُ أصْحَابِنا لمالكٍ في قولِهِ : لا
تُعادُ المغْرِبُ ، وهُوَ أَصَحُّ مِنْ قولِهِ : تكونُ شَفْعاً .
٧٢٢٩ - وَقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِي صَلاَةِ اللَّيلِ مَثْنى مَثْنى وقولُهُ : لاَ وتْرَانِ في
ليلةٍ وهُوَ المعنى الَّذِي نَزَعَ بِهِ محمدُ بنُ الحسنِ في المغْرِبِ .
٧٢٣٠ - والعَجيبُ مِنْ مَالِكٍ - رحمه الله - يقولُ : لأنَّها تَصِيرُ شَفْعاً .
وَهُوَ يَحْتَجُّ بِقَولِ ابنِ عمر: لاَ فَصْلَ أَفْضَلُ مِنَ السَّلاَمِ، فكيفَ وبعدَ السَّلاَمِ مَشى
وعملَ ، فكيفَ تَنْضَافُ مَعَ ذلك صَلاَةٌ إلى أخْرِى ؟ !! .
٧٢٣١ - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إلى قولِ ابنِ عمرَ، والأوزاعي: أنَّ رَسُولَ اللَّه
◌َِّ صَلَّى بَعْدَ العَصْرِ ركعتَيْنِ فيما ذَكَرَتْ عَائِشَةُ، وقَدْ روي عَنْها أنَّها قَالَتْ:
(١) الموطأ : ١٣٣.
(٢) بياض في (ك) مقدار جملة، وساقط من ( س) ولعلها: ((هذا ما جاء عنه في
رواية»