Indexed OCR Text

Pages 241-260

٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي عَ﴾ في الوتر - ٢٤١
النومُ على قلوبِهِم كَمَا يَصْنَعُ بغيرِهِم لَمْ تكنْ رُؤياهُم إلاَّ كُرُؤُيا مَنْ سوَهم ، وقَدْ
خَصَّهم اللهُ مِنْ فَضْلِهِ بِمَا شَاءَ أنْ يخصِّهم بِهِ .
٦٦١٦ - وَمِنَ هذا كانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يَنَامِ حتَّى ينفخَ ثُمَّ يُصَلِّي وَلاَ يتوضَّأ
لأنَّ الوضُوءَ مِنَ النومِ إنَّما يجبُ لغلبةِ النَّومِ على القَلْبِ لاَ على العينِ .
٦٦١٧ - فكانَ رسولُ اللهِ عٌَّ يُسَاوِي أمْتَهُ في الوضُوءِ مِنَ الْحَدَثِ ولاً
يُسَاوِيهم في الوضُوءِ مِنَ النَّومِ كَمَا لَمْ يُسَاوِيهم في وصالِ الصَّومِ وغيرِهِ مِمَّا جَرَتْ
عادتهم بِهِ .
٦٦١٨ - فإنْ قيلَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَتَوَضَّأُ مِنَ النَّومِ قِيلَ: كانَ يَتَوضَّأُ
لِكُلِّ صَلاَةٍ، وما جَاءَ عَنْهُ قطَّ أنَّهُ قالَ: ((وضُوئي هَذا مِنَ النَّومِ)) وليسَ ببعيدٍ
أَنْ يَتَوضَّأُ إذَاَ خَامَرَ النَّومُ قَلْبَهُ وذلكَ نَادِرٌ كنومِهِ في سَفَرِهِ عَنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ لَيَسُنَّ
لأَمَّته أنَّ الصَّلاَةَ لاَ يسقطُها خروجُ الوقْتِ وإنْ كانَ مَغْلُوبًا بنوم أو نِسْيَانٍ ، وهذا
واضحٌ ، واللَّهُ المُسْتَعانُ.
٦٦١٩ - روى حمادُ بنُ سلمةَ، عَنْ أيوب، عَنْ عكرمةَ، عَنِ ابنِ عباسٍ :
أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ نَامَ حتّى سُمِعَ غَطِيطُهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يتوضَّأَ (١).
٦٦٢٠ - قالَ عكرمةُ: وكانَ رَسُولُ اللهِ عَّه مَحْفُوظاً(٢).
٦٦٢١ - وإنَّ ذلك كانَ مِنْهُ نَادِراً لِيَسُنَّ لأمّتِهِ كَما سَنَّ فيمنْ نَامَ أو نَسِيَ ،
وكَمَا قالَ عَّ: ((إنَّي لأُنَسِّى لأسُنَ))(٣).
٦٦٢٢ - وذكرَ عبدُ الرزاقِ وأبو سفيان، عَنْ معمر، عَن أيوب، عَنْ أبي
قلابةً، قالَ: قالَ رسولُ الله عَّه:
(١) أخرجه الإمام أحمد في (مسنده)) (١: ٢٤٤)، وطبعة شاكر (٢١٩٤)، وقال :
إسناده صحيح .
(٢) في مسند أحمد (١: ٢٤٤): ((فقال عكرمة))، ( مرسل )
(٣) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .

٢٤٢- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
(( قِيلَ لِي لِتَتَمْ عَينُكَ وليعْقَلْ قَلْبُكَ ولتسْمَعْ أذنُكَ ، فَنَامَتْ عيني وعقلَ قلبي
وسمعتْ أذني))(١) .. وذكر الحديثَ.
٦٦٢٣ - وقَدْ زِدْنا هذا المعنى بياناً في «التمهيد))(٢)، وتقدَّمَ عَنْهُ في
بابِ ((النَّومِ عَنِ الصَّلاَةِ ليلةَ الوَادِي)» ما فيه كفايةٌ ، والحمدُ للهِ .
٢٣٦ - وأمَّا حديثُهُ عَنْ هشام بن عروةَ، عَنْ أبيه ، عن عائشةَ ،
قالتْ: كَانَ رسولُ اللهِ عَّهُ يُصَلِّي مِنَ الليلِ ثلاثَ عشرةَ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي
إذا سمعَ النَّدَاء بالصُّبْحِ ركعتَيْنِ خَفيِفَتَيْنِ (٣).
٦٦٢٤ - فهذا أكثرُ ما روي في عَدَدِ رَكَعَاتِ صَلاَتِهِ بِاللَّيلِ عَّهِ وهُوَ يعارضُ
حديثَ أبي سلمةَ ، عَنْ عائشةً ، قالتْ: مَا كانَ رسولُ اللهِ عَّ يزيدُ في رمضانَ
وَلاَ في غيرِهِ عَنْ إحدى عشرة ركعةً(٤).
٦٦٢٥ - وهذه شهاداتٌ عدولٌ على عائشةَ فَمِنْ زَادَ في ذلك زيادةً قبلتْ ؛
لأنَّها شهادةٌ مستأنفةٌ .
٦٦٢٦ - وأهْلُ العلمِ يقُولُون: إنَّ الاضْطِرَابَ عَنْها في أحاديثِها في الحجِّ
(١) تتمته : ثم قيل سيدٌ بني داراً ثم صنع مأدبة وأرسل داعياً فمن أجاب الداعي دخل
الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيدُ ومن لم يُجب الداعي لم يدخلِ الدارَ ولم يأكل
من المأدبة ولم يرضَ عنه السيد فاللَّه السيدُ والدارُ الإسلام والمأدبة الجنةُ والداعي محمد.
ذكره في كنز العمال (١: ٢٠٤)، وبرقم (١٠١٩) ونسبه لابن جرير الطبري عن أبي
قلابة (مرسلاً)، والطبراني في الكبير عن أبي قلابة ، عن عطية ، عن ربيعة الجرشي .
وبعده (١٠٢٠) أخرجه ابن سعد ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم ، مرسلاً.
(٢) («التمهيد)) (٢١: ٧٣).
(٣) أخرجه البخاري في أبواب التهجد في كتاب الصلاة ، ح (١١٧٠)، باب (( ما يقرأ
في ركعتي الفجر))، فتح الباري (٤٥:٣ - ٤٦) عن عبد الله بن يوسف ، وأبو داود
في الصلاة، باب («صلاة الليل)» عن القعنبي كلاهما عن مالك به ، وهو في موطأ
مالك : ١٢١.
(٤) تقدم الحديث برقم (٢٣٥) .

٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي عَّ في الوتر - ٢٤٣
وأحاديثِها في الرَّضَاعِ وأحاديثِها في صَلَّةِ النبيِّ ◌َّهِ باللَّيلِ وأحاديثِها في قَصْرِ
صَلاَةِ المسَافِرِ لَمْ يأتِ ذلك إلاَّ منهَا رضي الله عنها؛ لأنَّ الذينَ يَرْوُون ذَلِكَ عَنْها
حفاظٌ أَثباتٌ : القَاسِمُ بنُ محمدٍ ، وعروةُ بنُ الزبيرِ ، والأسودُ بنُ يزيد ، ومسروقٌ،
ونظراؤُهُم (١).
(١) في الجمع والتوفيق بين هذه الروايات قال البدر العيني (٧: ١٨٧):
کان صلی الله تعالى عليه وسلم يصلي من الليل سبع ركعات ، وتسع ركعات ، وروى
النسائي من حديث يحيى بن الجزار عن عائشة رضي الله عنها أنه يصلي من الليل
تسعا، فلما أسنَّ صلى سبعا ، ودل أيضا أنه كان يصلي احدى عشرة ركعة سوى ركعتي
الفجر وهما سنة فتكون الجملة ثلاث عشرة ركعة ( فإن قلت) في الموطأ من حديث هشام
عنها أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع نداء الصبح ركعتين وسيأتي
في باب ما يقرأ في ركعتي الفجر عن عبد الله بن يوسف عن مالك به فتكون الجملة
خمس عشرة ركعة (قلت) لعل ثلاث عشرة بإثبات سنة العشاء التي بعدها أو أنه عد
الركعتين الخفيفتين عند الافتتاح أو الركعتين بعد الوتر جالسا ( فإن قلت ) روى في
باب قيام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في رمضان عن عبد الله بن يوسف، عن
مالك ، عن سعيد ، عن أبي سلمة ، أنه سأل عائشة فقالت : ما كان يزيد في رمضان
ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلى أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي
اربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا )) وأخرجه مسلم أيضا (قلت)
يحتمل أنها نسيت ركعتي الفجر أو ما عدتهما منها .
(فإن قلت) في رواية القاسم عنها كما يأتي عقب حديث مسروق عنها كان يصلي من
الليل ثلاث عشرة منها الوتر وركعتا الفجر وفي رواية مسلم أيضا من هذا الوجه كانت
صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة ( قلت )
حديث القاسم عنها محمول على أن ذلك كان غالب حاله وأما حديث مسروق عنها
فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة فتارة كان يصلى سبعا وتارة تسعا وتارة
إحدى عشرة .
وقال القرطبي أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم
حديثها إلى الاضطراب وقال إنما يتأتى الاضطراب لو أنها أخبرت عن وقت مخصوص أو
كان الراوي عنها واحداً .
وقال عياض يحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة منهن الوتر في الأغلب وباقي رواياتها
أخبار منها ما كان يقع نادرا في بعض الأوقات بحسب اتساع الوقت وضيقه بطول قراءة =

٢٤٤- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُفَهاء الأمْصارِ / ج ٥
٦٦٢٧ - وَقَدْ أجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلي أنَّ لاَحَدَّ ولا شَيْءَ مقدراً في صَلاَةِ اللَّيلِ
وأنَّها نَافِلَةٌ . فَمَنْ شَاءَ أُطَالَ فيها القِيامَ وقلتْ رَكَعَاتُهُ، وَمَنْ شَاءَ أكثرَ الركوعَ
والسّجُودَ .
٦٦٢٨ - وَقَدْ ذكرْنَا أختِلاَفَهم في الأفْضَلِ مِنْ ذلك . ويأتي القَولُ في
ركْعَتي الفَجْرِ بَعْدُ، إنْ شَاءَ اللهُ تعالى .
٢٣٧ - وأمَّا حديثُهُ عَنْ مخرمةَ بنِ سليمان ، عَنْ کريبٍ ، عنِ ابنِ
عباسٍ فَلَمْ يختلفْ عَنْ مالكٍ في إسْنَادِهِ ومثْنِهِ (١) .
= أو نوم او بعذر مرض او غيره او عند كبر السن او تارة تعد الركعتين الخفيفتين في
أول القيام وتارة لا نعدهما .
وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى وأهل العلم يقولون إن الاضطراب عنها في الحج
والرضاع وصلاة النبي ◌َّه بالليل وقصر صلاة المسافر لم يأت ذلك إلا منها لأن الرواة عنها
حفاظ وكأنها أخبرت بذلك في أوقات متعددة وأحوال مختلفة ومما يستفاد من هذه الأحاديث
أن قيام الليل سنة مسنونة .
(١) الحديث في الموطأ: ١٢١ - ١٢٢، وهو تمامه :
٢٣٧ - مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أنَّ
عَبْدَ اللَّه بْنَ عَبَّاسَ أُخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةً، زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهِ. وَهِيَ
خَالَتُهُ. قَالَ : فَاضَطَّجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اَللَّهِ وَأُهْلُهُ فَيِ
طُولِهَا . فَتَامَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍَ، أَوْ بَعْدَهُ
بِقَلِيَلِ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ. فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأ
الَعَشْرَّ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آل عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنِّ مُعَلَّقٍَ فَتَوَّضَّأُ مِنْهُ ،
فَأُحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي .
قالَ ابنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ . ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ،
فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ◌ّيَّهِ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأَسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَىَ يَفْتِلُهَّاً.
فَصَلَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ رِكْعَتَيْنِ. ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ
رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ أُوْتَّرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَّ، حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ. فَصَلَى رَّكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمّ
خَرَجَ ، فَصَلَى الصُّبْحَ .
1

٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي ◌َّ﴾ في الوتر - ٢٤٥
= ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق (٤٧٠٨)، وأحمد ٢٤٢/١ و٣٥٨، والبخاري
(١٨٣) في الوضوء: باب قراءة القرآن بعد الحديث وغيره، و(٩٩٢) في الوتر : باب ما
جاء في الوتر ، و (١١٩٨) في العمل في الصلاة : باب استعانة اليد في الصلاة ،
و (٤٥٧٠) في التفسير : باب ﴿ الذين يذكرون الله قياماً وقعودا ﴾ و(٤٥٧١) باب ﴿ ربنا
إنك من تدخل النار فقد أخزيته ﴾ و (٤٥٧٢)، باب ﴿ ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان﴾،
ومسلم (٧٦٣) (١٨٢) من طبعة عبد الباقي في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة
الليل وقيامه، ورقم (١٧٥٨) من طبعتنا (٣: ١٧) وأبو داود (١٣٦٧) في الصلاة : باب
في صلاة الليل ، والنسائي ٢١٠/٣ - ٢١١ في قيام الليل : باب ذكر ما يستفتح به
القيام، والترمذي في الشمائل (٢٦٢)، وابن ماجه (١٣٦٣) في إقامة الصلاة : باب ما
جاء في كم يصلي بالليل، وأبو عوانة ٢١٥/٢ - ٣١٦ والبيهقي ٧/٣ .
وأخرجه البخاري (٦٩٨) في الأذان : باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله إلى
يمينه لم تفسد صلاته ، ومسلم (٧٦٣) في طبعة عبد الباقي وأبو داود (١٣٦٤)، وأبو
عوانة ٣١٦/٢ - ٣١٧، و٣١٨، والبيهقي ٧/٣ - ٨ والطبراني (١٢١٩٣)
و (١٢١٩٤) من طرق عن مخرمة بن سليمان عن كريب ، به .
وأخرجه عبد الرزاق (٤٧٠٧)، وأحمد ٢٨٤/١ و٣٦٤، والحميدي (٤٧٢) ،
والطيالسي (٢٧٠٦) ، والبخاري (١٣٨) في الوضوء : باب التخفيف في الوضوء ،
و(٧٢٦) في الأذان: باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوّله الإمام خلفَه إلى يمينه ثمّت
صلاته . و(٨٥٩) باب وضوء الصبيان، و(٤٥٦٩) في التفسير: باب ( إن في خلق
السَّموات والأرض )، و (٦٢١٥) في الأدب: باب رفع البصر إلى السماء ، (٦٣١٦)
في الدعوات : باب الدعاء إذا انتبه من الليل ، و(٧٤٥٢) في التوحيد : باب ما جاء في
تخليق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق ، ومسلم (٧٦٣)، والنسائي ٢١٨/٢ في
التطبيق : باب الدعاء في السجود ، والترمذي (٢٣٢) في الصلاة : باب ما جاء في الرجل
يصلي ومعه رجل ، وابن ماجه (٤٢٣) في الطهارة : باب ما جاء في القصد في الوضوء
وكراهية التعدي فيه من طرق عن كريب ، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض .
وأخرجه البخاري (٦٩٨) في الأذان : باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله إلى
يمينه لم تفسد صلاته عن أحمد بن صالح - ومسلم (٧٦٣) (١٨٤) في صلاة المسافرين :
باب الدعاء في صلاة الليل ، عن هارون بن سعيد الأيلي ، كلاهما عن ابن وهب ، عن عمرو
ابن الحارث ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب ، به .

٢٤٦- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٦٦٢٩ - وقَدْ ذَكَرْنا في ((التَّمْهيدِ)) كثيراً مِنْ طُرُقِهِ واخْتِلافَ النَّاقلينَ
لَهُ(١)
٦٦٣٠ - وفيه جوازُ مبيتِ الغلمانِ عِنْدَ ذواتِ أَرْحَامِهِمْ.
٦٦٣١ - وكانَ ابنُ عباسٍ نَامَ تَلكَ الليلةَ عِنْدَ خالتِهِ ميمونة بنت الحارث
الهلاليّةِ زوج النبيِّ ◌َّ .
٦٦٣٢ - وأمَّا الدُّخُولُ عليهنَّ في العَورَاتِ الثَّلاثِ: إحْدَاها وهي أوكدُها
بَعْدَ صَلاَةِ العِشَاءِ .
٦٦٣٣ - وقَدْ أوضَحْنَا هذا في مَوضِعِهِ مِنْ هذا الكتابِ وهُوَ أمْرٌ لاَ خلَفَ
فيه .
٦٦٣٤ - وفيه : التَّحرِّي في الألْفَاظِ والمعَاني لقولِهِ: أو قبلَهُ بقليلٍ أو بعدَهُ
بقليلٍ هذا فرارٌ مِنَ الكَذِبِ وورِعْ صَادقٌ وأمتِثَالُ هذا مِنْ أفعالِ أهْلِ الصِّدْقِ.
٦٦٣٥ - والوسادةُ هَا هُنا: الفراشُ وشبههُ، كانَ رسولُ اللهِ عَّه يَنَامُ في
طُولها ، ونامَ هُوَ في عرضِها مضْطَجِعاً عِنْدَ رجليهِ - واللهُ أعْلَمُ أو عندَ رأسِهِ .
٦٦٣٦ - وفيه: قراءةُ القُرآنِ على غيرِ وضُوءٍ لأنَّهُ نَامَ النَّومَ الكَثيرَ الَّذِي لا
يخْتلفُ فِي مِثْلِهِ، ثُمَّ اسَتَيْقَظَ فَمَسحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وقرأُ العشرَ الآياتِ خواتيم
آل عمرانَ، ثُمَّ قامَ إلى الشنِّ المعلَّقِ فتوضَّأ .
٦٦٣٧ - والشنُّ : القربَةُ الخلقُ، والإدارةُ الخلقُ، يقال لِكُلِّ واحدةٍ مِنْهُما
شئَّةٌ وشنّ وجمعُها شِئَانٌ ، ومنهُ الحديثُ : قَرِّسُوا الماءَ في الشِّنَانِ(٢).
٦٦٣٨ - وَمَنْ هذا المعنى - واللهُ أعلمُ - أخذَ عمرُ قولَهُ للذي قالَ لَهُ:
أتَقْرَأُ يا أميرَ المؤمنينَ وأَنْتَ على غيرِ وضُوءٍ؟ فقالَ لَهُ: مَنْ أَفْتَاكَ (٣) بهذا ؟
(١) التمهيد (١٣ : ٢٠٦) وما بعدها .
(٢) قَرِّسوا الماء في الشنان الخلقة: حيث إنها أكثر تبريداً للماء من الجُدد. كنز العمال
(٣٧:١٠)، ورقم (٢٨٢٤٢) ونسبه للبغوي عن بعض الصحابة .
(٣) في (س): ((أنباك)).

٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي ◌َّ﴾ في الوتر - ٢٤٧
أمسيلمةُ(١) !.
٦٦٣٩ - وسَيأتي هذا الحديثُ في موضعِهِ مِنْ هذا الكتاب .
٦٦٤٠ - وَمَا أعْلَمُ خِلاَفاً في جوازِ قراءةِ القرآنِ على غيرِ وضُوءٍ ما لَمْ يكنْ
حدثُهُ جَنَابَةٌ(٢) .
٦٦٤١ - وروى عليّ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ عَّ أنَّهُ كَانَ لا يحجزُهُ
عَنْ قراءةِ القُرآنِ شَيْءٌ إلاَّ الجنابةُ (٣).
٦٦٤٢ - رواهُ الأَعْمشُ وشعبةُ وابنُ أبي ليلى ومسعرٌ والثوريُّ، عَنْ عمرِو
ابن مرّةَ ، عَنْ عبدِ الله بنِ سَلمَةَ ، عَنْ عليّ .
٦٦٤٣ - وروى مثله ومعناهُ عَنِ النبيِّ ◌َّهُ مِنْ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مالكٍ
الغافقيِّ، وحكيمٍ بنِ حزامٍ(٤).
٦٦٤٤ - على هذا جمهورُ العلماءِ مِنَ السَّلْفِ والخَلَفِ .
٦٦٤٥ - وقَدْ شذَّتْ فرقٌ فأجَازَتْ قراءتهُ جُنباً، وهي محْجُوجَةٌ بِالسُّنَّة
وأقاويلِ علماءِ الأمّةِ .
٦٦٤٦ - وأمَّا الاخْتلافُ في مَسِّ الْمُصْحفِ على غيرِ طَهَارَةٍ فَسَيَأْتي في
(١) كان الرجل من بني حنيفة ، وقد صحب مسيلمة الكذاب ، ثم هداه الله للإسلام بعدُ،
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣: ٢٠٧): ((وأظنه كان يتهم بأنه قاتل زيد بن
الخطاب باليمامة))، وقد ذكر خبره في ((الاستيعاب)) (٢: ٥٥٢).
(٢) تأتي هذه المسألة في المجلد الثامن، في كتاب القرآن، الباب (٢)، ((الرخصة في
قراءة القرآن على غير وضوء )).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١: ٣٤٠، ٣٤٦) وسنن البيهقي (١: ٨٩)، والروض النضير
(١ : ٤٩٤) .
(٤) سنن أبي داود، في الصلاة، حديث (٢٢٩)، باب ((في الجنب يقرأ القرآن))
(٥٩:١)، وابن ماجه في الطهارة، ح (٥٩٤)، باب ((ما جاء في قراءة القرآن على
غير طهارة)) (١: ١٩٥)، والإمام أحمد في المسند (١ : ٨٤، ١٢٤).

٢٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصار / ج ٥
مَوضِعِهِ مِنْ هذا الكتابِ إنْ شَاءَ اللهُ تعالى(١).
٦٦٤٧ - وفيه (٢): ردّ على مَنْ لَمْ يُجِزْ للمصلِّي أنْ يؤمّ أحداً إلاَّ أنْ يَنْوي
الإِمَامَةَ مَعَ الإِحْرَاءِ(*)؛ لأنَّ النبيَّ عَّهُ لَمْ يَنْوِ إمامةَ ابن عباسٍ وقَدْ قامَ إلى جنبِهِ
مؤتمّاً به فأقرَّهُ رسولُ اللهِ لَّهُ وسلكَ بِهِ سُنَّة الإمامةِ إذْ نقلَهُ عَنْ شمالِهِ إلى يمينِهِ
٦٦٤٨ - وفي هذه المسألة أقوالٌ :
٦٦٤٩ - أحدُها هذا وقَدْ ذكَّرْنَا فَسَادَهُ.
٠ ٦٦٥ -وقال آخرون: جَائِزٌ لِكُلِّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلاَةَ وحدَهُ أنْ يكونَ إِمَاماً
لِمَنِ اثْتَمَّ بِهِ في تلكَ الصَّلاَةِ وإنْ لَمْ يَنْوِ ذلكَ عِنْدَ افْتِتَاحِها ، لأنَّ الإِمَامَةَ والجماعةَ
في الصَّلاَةِ فعلُ خيرٍ لَمْ يَمْنِعِ اللهُ مِنهْ ولا رسولُهُ ولا اتَّفَقَ الجميعُ عليهِ .
٦٦٥١ - وقال آخرون: أمَّا المؤذِّنُ والإِمَامُ إذا أُذَّنَ فَقَدْ دَعَا النَّاسَ إلى
الصَّلاَةِ ثُمَّ انْتَظَرَ فَلَمْ يَأْتِهِ أُحَدٌ، فتقدَّمَ وصلَّى وَحْدَهُ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَجَائِزٌ لَهُ أنْ
(١) انظر في أول المجلد الثامن من هذا الكتاب، في باب ((الأمر بالوضوء لمن مسٌ
القرآن)».
(٢) عاد المصنف هنا إلى حديث ابن عباس وبياته عند خالته ميمونة .
(*) المسألة : - ١٣٧ - هل يجب على الإمام أن ينوي الإمامة أم لا ؟
ذهب قوم إلى أنه ليس ذلك بواجب عليه ، لحديث ابن عباس أنه قام إلى جنب رسول الله
◌َّة بعد دخوله في الصلاة .
ورأى قوم أن هذا محتمل ، وأنه لابد من ذلك ؛ إذ كان يحمل بعض أفعال الصلاة عن
المأمومين . وهذا على مذهب من يرى أن الإمام يحمل فرضا أو نفلاً عن المأمومين .
أما أقل الجماعة فهو اثنان : إمام ومأموم ولو مع صبي عند الشافعية والحنفية ولا
تنعقد الجماعة مع صبي مميز عند المالكية والحنابلة ؛ لكن عند الحنابلة في فرض لا
نفل فتصح به ؛ لأن الصبي لا يصلح إماماً في الفرض ، ويصح أن يؤم صغيراً في نفل:
لأن النبي ◌َّهِ أَمَّ ابن عباس ، وهو صبي في التهجد .
الدر المختار: ٥١٧/١. المجموع: ٩٣/٤ وما بعدها، مغني المحتاج: ٢٢٩/١،
٢٣٣، البدائع: ١٥٦/١ كشاف القناع: ٥٣٢/١، المغني: ١٧٨/١، الشرح
الكبير: ٣٢١/١ ، الشرح الصغير: ٤٢٧/١ وما بعدها .

٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي عَّهُ في الوتر - ٢٤٩
يدخلَ مَعَهُ في صَلاَتِهِ ويكونَ إمامَهُ، لأنَّهُ قَدْ دَعا النَّاسَ إلى الصَّلاةِ ونوى
الإمَامَةَ .
٦٦٥٢ - والقولُ في هذا الحديثِ كالقولِ فيما مضى مِنْ صَلَتِهِ عَّهِ.
٦٦٥٣ - وأمَّا قولُهُ: فَصَلَّى ركعتَيْنِ ثُمَّ ركعتَيْنِ ، فمحمولُ عِنْدَنَا على أنَّهُ
كَانَ يَجْلِسُ في كُلِّ ركعتَيْنِ ويسلّمُ، بدليلِ قولِهِ مَّةُ: ((صَلَأَةُ اللَيلِ مَثْنى
مَثْنِى))، وَبَمَا ذَكَرْنًا في حديث عائشةَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ في كُلِّ ركعتَيْنِ مِنْ
صَلاَتِهِ بِاللَّيلِ، وقولُهُ فيه بَعْدَ ثنتي عشرةَ ركعةً: ثُمَّ أوترَ . دليلٌ على أنَّ الوترَ
واحدةٌ مُنْفَصلَةٌ مما قبلها .
٦٦٥٤ - وسنبيِّنُ ذلكَ فيما بعدُ إنْ شَاءَ اللهُ تعالى .
٦٦٥٥ - وأمَّا قولُهُ فيه: ثُمَّ اضْطَجَعَ حتَّى أَتَاهُ المؤذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ
خَفِيفَتَيْنِ . فَقَدْ ذَكَرْنَا معنى الاضْطِجَاعِ بَعْدَ الوْترِ ومنْ جَعَلَهُ بَعْدَ ركعتي الفَجْرِ
وما في ذلكَ للعلماءِ فَلاَ وَجْهَ لإِعَادَتِهِ هُنا .
٦٦٥٦ - ورواية مالكٍ في رواية ابنِ عباسٍ هذا بمعنى روايتِهِ في حديث
عائشةَ على ما وصَفْتًا في هذا البابِ .
٦٦٥٧ - وأمَّا قولُ ابنِ عباسٍ في هذا الحديثِ: فَقُمْتُ إلى جَنْبِهِ - يعني
إلى جنبٍ رَسُولِ اللَّهِ عٌَّ - فوضَعَ يَدَهُ اليُمْنى على رَأْسِي وَأُخذَ بِأذُنِي يَفْتِلُها ،
فمعنَاهُ: أنَّهُ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأخَذَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهِ فجعَلُهُ عَنْ يَمينه .
٦٦٥٨ - وهذا المعنى لَمْ يقمْهُ مالكٌ في حديثِهِ. وقَدْ ذَكَرَهُ أكثرُ رواة هذا
الحديث عَنْ کریبٍ(١) .
٦٦٥٩ - وَقَدْ ذكرْنَا الرواياتِ بذلكِ في التمهيدِ مِنْ طرقٍ كثيرةٍ مِنْ حديثٍ
مخرمةً بنِ سليمان ، وعمرو بن دينارٍ ، وسلمةَ بنِ كهيلٍ ، وحبيب بنِ أبي ثابتٍ ،
كلِّهم عَنْ کریبٍ ، عَنِ ابنِ عباسٍ .
(١) في (ك): ((من حديث مخرمة وغيره))، وفي (س): ((من حديث مخرمة وعروة)).

٢٥٠- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٦٦٦٠ - ومِنْ حديثٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ أيضاً، عَنِ ابنِ عباسٍ (١).
٦٦٦١ - وكلّهم يصفُ المعنى الذي ذكرنا وهي سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مجتمعٌ عليها
في الإمَامِ إِذَا قَامَ مَعَهُ وَاحِدٌ أَنَّهُ لا يقومُ إلا عَنْ يَمِينِهِ(٢) .
٦٦٦٢ - واخْتَلَفُوا في الاثْنينِ مَعَ الإمَامِ، وَسَيأتي ذِكْرُ ذلك في مَوضِعِهِ مِنْ
هذا الكتاب .
٦٦٦٣ - واحْتَجُوا إذاَ كَانُوا ثلاثةٌ سِوى الإمامِ أنَّهُم يَقُومُونَ خَلْفَهُ ، وقيلَ :
إِنَّهُ إِنَّما فتلَ أذنَهُ ليذكرَ ذلك ولا ينْسَاهُ ، وقيلَ: ليذْهَبَ نومُهُ .
٢٣٨ - وأمَّا حديثُهُ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو
ابنِ حزمٍ ، عن أبيهِ ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ قيسِ بن مخرمةَ عَنْ زیدِ بنِ خالدٍ
الجهنيِّ، فإنَّ يحيى بنَ يحيى صَاحِبَنَاَ قَدْ وَهِمَ مِنْهُ في قولِهِ: فَقَامَ رَسُولُ
اللَّه عٍَّ فَصَلَى ركعتَيْنِ طَويلْتَيْنِ طويلتَيْنِ ثُمْ صَلَّى ركعَتَّيْنِ وَهُمَا دون
اللَتَيْنِ قبلَهما ... الحديث(٣).
(١) في ((التمهيد)) (١٣: ٢١٢) وما بعدها وقد خرَّجنا كل هذه الروايات في أثناء
تخريج الحديث (٢٣٧) ، ولله الحمد والمنة .
(٢) انظر المسألة (١٣٧).
(٣) الحديث بتمامه : ٢٣٨ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْد اللّه بْنِ أبي بَكْرٍ ، عَنْ أُبيهِ؛ أنَّ
عَبْدَ اللّه بْن قَيْس ابْنِ مَخْرَمَةَ أُخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهُّنِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ :
لِأُرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ صَلاَةَ رَّسُول اللّهِ عَيْهِ. قَالَ: فَتُوَسِّدْتُ عَّتَبَتَهُ، أَوْ فُسْطَاطَهُ .
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَيِّ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طوِلتين. ثُمَّ صَلَّى
ركْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهماً. ثُمَّ صَلَّىَ رَكْعَتَيْنَ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ
قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَمَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَاَ
دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُماً. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ أُوْتَرَ.
فَتَلْكَ ثَلاَثَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً .
رواه مالك في كتاب صلاة الليل رقم (١٢)، باب ((صلاة النبي ◌َّ في الوتر))
(١٢٢:١)، والموطأ برواية محمد بن الحسن، رقم ١٦٦، ص (٧٣) ، وأخرجه مسلم
في الصلاة حديث (١٧٧٣) من طبعتنا ص (١٨٠:٣)، باب ((الدعاء في صلاة الليل =

٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي ◌َّ في الوتر - ٢٥١
٦٦٦٤ - ولَمْ يتابعْهُ أحدٌ مِنْ رُواةِ الموطّأ على ذلك .
٦٦٦٥ - والذي في ((الموطأ)) عِنْدَ جميعِهِم: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فَصَلَّى
ركعتَيْنِ خفيفتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى ركعتَيْنِ طَويلتَيْنِ طويلتَيْنِ طويلتَيْنِ (١) . فأسقط يحيى
ذكرَ الركعتَيْنِ الخفيفتَيْنِ ، وذلكَ وَهْمٌ وخَطَأْ مِنْهُ ، لأنَّ المحفوظَ في هذا الحديث
وفيٍ غيرِهِ أنَّ رَسُولَ اللهِ عٍَّ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلاَةَ الَيلِ بركعتَيْنِ خفيفتَيْنِ .
٦٦٦٦ - وقالَ يحيى أيضاً في هذا الحديث: طويلتَيْنِ طويلتَيْنِ - مرَّتَيْنِ -
وغيرُهُ مِنْ رواةِ الموطأ يقولُها ثلاثَ مَرَّاتٍ : طويلتَيْنِ طويلتَيْنِ طويلتَيْنِ.
٦٦٦٧ - وَقَدْ ذَكَرْنا في ((التمهيدِ)) الرواياتِ عَنْ مالكٍ بِما وصفْنَا(٢).
٦٦٦٨ - وذكرنا حديثَ عائشةً، قالتْ: كانَ رسولُ اللهِ عَّهِ إذَاَ قَامَ مِنَ
اللَّيلِ يُصَلَّ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ بركعتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ(٣).
٦٦٦٩ - وحديثُ أبي هريرةً: قالَ: قالَ رسولُ اللهِ عَّهِ: ((إذاَ قَامَ أحدُكُمْ مِنْ
= وقيامه))،وهو الحديث ذو الرقم (١٩٥) ص (٣٥١:١- ٥٣٢) من طبعة عبد الباقي.
ورواه أبو داود في الصلاة (١٣٦٦)، باب (في صلاة الليل)) (٢ : ٤٧).
ورواه ابن ماجه في الصلاة (١٣٦٢)، باب ((ما جاء في كم يصلي بالليل)) (١ :
٤٣٣) .
ورواه الترمذي في كتاب الشمائل، باب ((ما جاء في عبادة رسول الله عَّة))،
والنسائي في الصلاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في ( تحفة الأشراف ) (٣ :
٢٣٢) . ومن طريق مالك أيضا أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٧١٢) ، وعبد الله
ابن أحمد في زياداته على ( المسند ) (٥ : ١٩٣) ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(٨:٣)، كلهم من طريق مالك بن أنس ، عن عبد الله بن أبي بكر .
(١) في (س) و((التمهيد)): ((طويلتين، طويلتين)).
(٢) في ((النمهيد)) (١٧: ٢٨٨) وما بعدها .
(٣) تفرد مسلم بإخراجه بهذا الإسناد من أصحاب الكتب الستة في كتاب الصلاة رقم
(١٧٧٥) من طبعتنا، ص (٣: ١٨١)، باب ((الدعاء في صلاة الليل وقيامه)).
:

٢٥٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
اللَّيلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ))(١) .
٦٦٧٠ - أخبرنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قالَ: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغٍ ، قالَ:
حدَّثَنا ابنُ وضَّحِ ، قالَ : حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، عَنْ سفيان، عَنْ أيوب ، عن
محمدِ بنِ سيرينَ، عَنْ أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ عَّ: ((إذا قَامَ أحدُكُمْ
مِنَ اللَّيلِ فَلْيُصَلِّ ركعتَيْنِ خفيفتَيْنِ يَفْتَتِحُ بِهما صَلاَتَهُ ))(٢) .
٦٦٧١ - وأخبرنا عبدُ الله، قالَ: حدَّثنا محمدٌ، قالَ: حدّثنا أبو داود ،
قالَ : حدَّثْنا الربيعُ بنُ نافعٍ ، قالَ : حدَّثْنا سليمانُ بنُ حيانٍ ، عَنْ هشامِ بنِ حسّانِ،
عَنِ ابنِ سيرينَ ، عَنْ أبي هريرةَ ، عَنْ النبيِّ ◌َِّ مثلُهُ .
٦٦٧٢ - وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قالَ: حدَّثنا قاسمٌ ، قالَ : حدَّثنا ابنُ
وضَّاحٍ ، قالَ: حدَّثَنا ابنُ أبي شيبةً، قالَ : حدَّثنا هشيمٌ ، قالَ : حدَّثنا أبو حرةَ،
عَنِ الحسنِ، عَنْ سعدِ بنِ هشامٍ، عَنْ عائشةَ، قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إذَاَ قَامَ
مِنَ الليلِ يُصَلِّي افْتَتَحَ صَلاَتَهُ بركعتَيْنِ خَفيفتَيْنِ (٣) .
٦٦٧٣ - وفي هذا الحديث بيانُ أنَّ صَلاةَ اللَّيلِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ ، فإنّ
الركعتَيْنِ الخفيفتَيْنِ اللَّتَيْنِ يفتتحُ بهما صلاةَ اللَّلِ لَمْ يعتبرْها ولاً اعتدَّ بِها مَنْ
جَعَلَ صَلاَتَهُ باللَّيلِ عشرَ ركعاتٍ ثُمَّ واحدةٌ للوترِ .
٦٦٧٤ - وإذَا حملت الأحاديثُ الَّتي أوردَها مالكٌ في هذا البابِ على هذا ،
صَحَّتْ وَانْتَلَفَتْ ولَمْ يختلفْ شَيْءٌ مِنْها ، إنْ شَاءَ اللّهُ تعالى.
(١) رواه مسلم في الموضع المشار إليه بالحاشية السابقة ، وهو التالي له برقم (١٧٧٦)،
وأخرجه أيضا: الترمذي في الشمائل، باب ((ما جاء في عبادة رسول الله عَّه))
الحديث الثامن من الباب .
(٢) مكرر ما قبله، وفي مسلم: ((فَلْيَفْتَتِحْ)) بدلاً من ((فَلْيُصَلِّ)).
(٣) تقدم في (٦٦٦٨).

(٣) باب الأمر بالوتر(*)
٢٣٩ - مالكٌ، عَنْ نافعٍ وعبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عَنِ ابنِ عمرَ: أنَّ
رَجُلاً سألَ رَسُولَ اللهِ عَهُ عَنْ صَلَّةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ:
((صَلَةُ اللَّيلِ مَثْنِى مَثْنَى، فإذاَ خشِيَ أحَدُكُمَ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ
ما قَدْ صَلَّى))(١) .
(*) المسألة - ١٣٨ - تقدم في المسألة (١٣٥) أن صلاة الليل مثنى مثنى وفي هذا
الباب يتعرض لمسألة صلاة الليل مثنى مثنى ثم ينتقل إلى أقل الوتر وأكثره وهنا قال
الشافعية أقلُّ الوتر ركعةٌ، وأكثره إحدى عشرة ، والأفضل لمن زاد عن ركعة الفصل
بین الركعات بالسلام ، فینوي ركعتين من الوتر ويسلم ، ثم ينوي ركعة من الوتر ويسلم.
وقال الحنابلة : الوتر ركعة ، وإن أوتر بثلاث أو أكثر فلا بأس .
وقال المالكية : الوتر ركعة واحدة يتقدمها شفعٌ ( سنة العشاء البعدية ) ويفصل بينهما
بسلام ، يقرأ فيها بعد الفاتحة ، الإخلاص والمعوذتين .
وقال الحنفية الوتر ثلاث ركعات، لا يفصل بينهن بسلام ، وسلامُه في آخره ، كصلاة
المغرب ، حتى لو نسي قعود التشهد الأول ، لا يعود إليه ، ولو عاد فسدت الصلاة ،
ودليلهم حديث عائشة الذي رواه الحاكم: ((كان رسول الله عَّهُ يُوتِرُ بثلاث ، لا يسلم إلا
في آخرهن)) نصب الراية (٢ : ١١٨).
أما دليل المالكية والحنابلة وهو دليل الشافعية على أقل الوتر : فهو خبر مسلم عن
ابن عمر، وابن عباس: «الوتر ركعة من آخر الليل)» ، وروى أبو داود من حديث أبي
أيوب: (( من أحبُ أن يُوتِرُ بواحدةٍ فليفعل )).
وأنظر في هذه المسألة: الأم (٧ : ٢٤٨)، مغني المحتاج (١ : ٢٢١) المهذب
(٨٣:١)، فتح القدير (١: ٣٠٠ وما بعدها)، الكتاب مع اللباب (٨٧:١ وما
بعدها)، بدائع الصنائع (١: ٢٧٠ وما بعدها)، الشرح الصغير (١ : ٤١١ -
٤١٤)، كشاف القناع (١: ٤٨٦)، المغني (٢: ١٥٠ وما بعدها)، الفقه الإسلامي
وأدلته (١ : ٨٢٠).
(١) رواه البخاري في الصلاة رقم (٩٩٠)، باب ((ما جاء في الوتر)) فتح الباري (٢:
٤٧٧) .
وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة (١٧١٧) من طبعتنا ص (١٤٠:٣)، باب ((صلاة =
- ٢٥٣ -

-
٢٥٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٥
٦٦٧٥ - ظاهرُ هذا الحديث أنَّ صَلاَةَ اللَّلِ مثْنى مَثْنِى دونَ صَلاَةِ النَّهارِ .
٦٦٧٦ - ويحتملُ أنْ يكونَ جوابُهُ عَُّ خرجَ على سُؤَالِ السَّائِلِ فَاقْتَصَرَ بِهِ
على جوابِهِ عَنْ مَا سألَ عَنْهُ، كأنَّهُ قالَ لَهُ: يا رسولَ الله! صَلاَةُ اللَّيلِ ؟ فقالَ :
مَثْنِى مَثنْى ، وبقيتْ صَلاةُ النَّهارِ موقوفةً على الدليلِ محتملةً للتَّأَوِيلِ .
٦٦٧٧ - لأنَّهُ جَائِزٌ أنْ يكونَ جوابُهُ لَهُ لَو سألَهُ عَنْ صَلاَةِ النّهارِ كذلكَ أيضاً،
وَجَائِزٌ أنْ يكونَ بخلافِهِ .
٦٦٧٨ - فلمَّا روى عليٌّ الأزديُّ، عَنِ ابنِ عمرَ، عَنِ النبيِّ لَى: ((صَلاَةُ
اللَيلِ والنّهارِ مَثْنِي مَثْنَى (١))) بَانَ المُرَادُ فِيما وصِفْنَا مَعَ مَا قدَّمْنَا ذِكْرَهُ قبلَ هذا
البابِ مِنْ قولِ ابنِ عمرَ: صَلاَةُ الليلِ والنهارِ مَثْنى مَغْنى، وفتواهُ ، فبانَ بذلكَ
أنَّ المسْكُوتَ عَنْهُ في هذا الحديثِ هُوَ بمعنى المذكورِ ، وأنَّ النَّهَارَ والليلَ في صَلَةِ
النَّافلة سواء مثنى مثنى .
= الليل مثنى مثنى)) وهو الحديث ذو الرقم (١٤٥) ص (١ : ٥١٦) من طبعة عبد الباقي.
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٣٢٦)، باب ((صلاة الليل مثنى مثنى)) (٣٦:٢).
ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٢٣٤)، باب (( كيف الوتر بواحدة)».
وموضعه في موطأ مالك في كتاب صلاة الليل رقم ١٣ باب ((الأمر بالوتر)) ص (١:
١٢٣)، وعند الشافعي في كتاب (الأم) (١: ١٤٠)، باب ((ما جاء في الوتر
بركعة واحدة))،وفي سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢١)، وفي السنن الصغير له (٢٨٠:١)
ومن حديث غُندر ، عن شعبة ، عن عقبة بن حريث ، عن عبد الله بن عمرٍ ،
قال قال رسول اللّه عَ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْتَى، فَإذَاَ رأيت أنَّ الصَّبْحَ
مُدْرَكٌ فَأَوْتِرْ بِرِكْعَةٍ ))، فقال رجل لابن عمر: ما مثنى : فقال : تُسَلّم في
کل ركعتين .
أخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٧٣٢) من طبعتنا ص (٣ : ١٤٦) ، باب
(«صلاة الليل مثنى مثنى)»، وهو الحديث ذو الرقم (١٥٩) ص (١: ٥١٩) من طبعة
عبد الباقي .
(١) تقدم هذا الحديث برقم (٢٢٣) ، وقد سئل البخاري عنه : أصحيح هو ؟ فقال نعم .
معرفه السنن والآثار (٤ : ٥٣٦٤).

٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٥٥
٦٦٧٩ - وقَدْ تَقَدَّمَ ما يكفي في هذا المعنى(١).
٦٦٨٠ - وروى هذا الحديثَ عَنِ ابنِ عمرٍ جماعةٌ، مِنْهم: نافعٌ، وعبدُ الله
ابنُ دینارٍ ، وسالمٌ ، وطاوسٌ ، وأبو سلمةً بنُ عبدِ الرحمنِ ، ومحمدُ بنُ سيرينَ ،
وحبيبُ بنُ أبي ثابتٍ ، وحميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، وعبدُ اللهِ بنُ شقيقٍ ، كلّهم قالَ
فيه عَنِ ابنِ عمرَ، عَنِ النبيِّ عَّهُ: ((صَلاَةُ اللَّيلِ مِثَنْى مَثْنَى)) لَمْ يذكرِ النّهارَ.
٦٦٨١ - وذكرَهُ عليّ الأزديِّ، عَنِ ابنِ عمرَ، عَنِ النبيِّ عَلَ﴾. والمعنى عندنا
في ذلك ما وصفْنا ، وبالله التوفيق .
٦٦٨٢ - واخْتَلَفَ الفُقهاءُ في صَلاَةِ التطوُّعِ بالنَّهارِ والليلِ فقالَ مالكٌ ،
والليثُ بنُ سعدٍ ، والشَّافعيُّ، وابنُ أبي ليلى، وأبو يوسفَ ، ومحمدُ بنُ الحسنِ:
صَلَّةُ اللَّيلِ والنّهارِ مَثْنَى مَثْنِى(٢).
٦٦٨٣ - وهُوَ قَولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ وأبي ثورٍ وداود .
٦٦٨٤ - وقالَ أبو حنيفة والثوريُّ: صَلِّ مَا شِئْتَ بَعْدَ أنْ تَقْعُدَ في كُلِّ
ركعتَيْنِ .
٦٦٨٥ - وهُوَ قولُ الحسنِ بنِ حي .
٦٦٨٦ - وقالَ الأوزاعِيُّ: صَلاَةُ الليلِ مَثْنى مَغْنى، وصَلَةُ النَّهَارِ أَرْبْعُ
ركعاتٍ .
٦٦٨٧ - وهُوَ قولُ إبراهيم النخعيِّ؛ رواهُ سعيدُ بنُ أبي عروبةَ، عَنْ أبي
معشرٍ ، عَنْ إبراهيمَ ، قالَ : صَلاَةُ الليلِ مَثْنِى مَثْنِى وَصَلاَةُ النَّهارِ أربعُ ركعاتٍ ،
إِنْ شَاءَ لا يسلّمُ إلاَّ في آخرهنَّ .
٦٦٨٨ - وهُوَ قولُ يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ .
٦٦٨٩ - وقالَ الأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عَنْ صَلاَةِ اللَّيلِ والنَّهارِ في
(١) انظر الفقرات التي بعد الحديث (٢٣٣) .
(٢) انظر المسألة (١٣٥).

٢٥٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ -
النَّافلَة. فقالَ: أمَّا الذي أخْتَارُ فمثْنى مَثْنى وإنْ صَلَّى بالنَّهارِ أَرْبْعَاً فَلاَ بَأَسَ ،
وأرْجُو ألاَّ يضيق عليه .
٦٦٩٠ - فذكرْتُ لَهُ حديثَ يعلى بنِ عطاءٍ، عَنْ عليٌّ الأزديِّ، فقالَ: لَو
كَانَ ذلك الحديثُ يَثْبُتُ ، ومَعَ هذا فإنَّ ابنَ عمرَ كانَ يُصَلِّي ركعتَيْنِ في تَطْوُّعِهِ
بالنَّهارِ ركعتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وركعتَيْنِ بَعدَها، فَهُوَ أحبُّ إليَّ، فإنْ صلَّى أربعاً ،
فقدْ روي عَنِ ابنِ عمرَ أَنَّ كَانَ يُصَلِّي أربعاً بالنَّهارِ(١).
٦٦٩١ - قالَ ابنُ عونٍ : قالَ لي نافعٌ : أمَّا نحنُ فنصلّي بالنَّهَارِ أربعاً =
فذكرتُهُ لمحمدِ بنِ سيرينَ ، فقالَ : لَو صلَّ ركعتَيْنِ كَانَ أجدر أنْ يحفظَ .
٦٦٩٢ - حدّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ ، قالَ : حدَّثنا أبو طالبٍ محمدُ بنُ زکریا
المقدسيُّ ، قالَ: حدَّثنا أبو محمدٍ : مضرُ بنُ محمدٍ ، قالَ : سَأَلْتُ يحيى بن معين
عَنْ صَلاَةِ اللَّيلِ والنَّهارِ، فقالَ: صَلاَةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ لا يُفصلُ بينهنَّ وصَلاَةُ اللَّيلِ
رکْعَتَانِ .
٦٦٩٣ - فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ أبا عبد الله أحمدَ بن حنبلٍ يقولُ: صَلاَةُ اللَّيلِ
والنَّهارِ مَثْنِى مَثْنی .
٦٦٩٤ -فقالَ : بأيّ حديثٍ ؟
٦٦٩٥ - فَقُلْتُ: بحديث شعبةَ ، عَنْ يعلى بنِ عطاءٍ، عَنْ عليٌّ الأزْديِّ،
عَنِ ابنِ عمرَ: أنَّ النبيَّ مَّهِ قالَ: ((صَلاَةُ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثْنِى مَثْنَى)).
٦٦٩٦ - فقالَ: وَمَنْ عليّ الأزْديُّ حَتَّى أَقبلَ مِنْهُ هذا، أُدَعُ يحيى بن سعيدٍ
الأنصاريَّ، عَن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ : أَنَّهُ كانَ يتطوَّعُ بالنَّهارِ أَرْبَعاً لا يفصلُ
(١) اختلفت الرواية عن ابن عمر في نافلة النهار : ففي رواية عنه أنَّ الأفضل أن تُصلى
أربعاً أربعا ، وفي رواية أخرى عنه : أن الأفضل أن تصلى مثنى مثنى كنافلة الليل .
مصنف عبد الرزاق (٢: ٥٠١)، المغني (٢ : ١٢٤) والمجموع (٣: ٥٤٣)، وسنن
البيهقي الكبرى (٤٨٧:٢) .

٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٥٧
بينهنَّ، وآخذُ بحديث عليٍّ الأزديِّ! لو كانَ حديثُ عليٍّ الأزديِّ صَحيحاً لَمْ
يخالفْهُ ابنُ عمر .
٦٦٩٧ - قالَ يحيى: وقَدْ كَانَ شُعبةُ يتَّقي هذا الحديثَ وربَّما لَمْ يرفعُهُ .
٦٦٩٨- قالَ أبو عمر: قَدْ تقدَّمَ قولُنا في معنى حديثِ ابنِ عمر المرفوع
في هذا البابِ ، وما يحتملُهُ مِنَ التَّويلِ، وحديثُ عليٍّ الأزديِّ لانكارَةَ فيه ولاً
مدفعَ لَهُ في شَيْءٍ مِنَ الأصُولِ، لأنَّ مَالِكأُ قَدْ ذكرَ في موطَأه(١) أنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عبدَ
اللهِ بنَ عمر كانَ يقولُ: صَلاَةَ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثْنِى مَثْنِى، ورَوَاهُ ابنُ وهبٍ، عَنْ
عمرو بنِ الحارثِ ، عَنْ بكيرِ بنِ الأشجِّ، عَنْ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ ،
أنَّهُ سمعَ ابنَ عمرَ يقولُ : صَلاَةُ الليلِ والنَّهارِ مَثْنِى مَثْنِى .
٦٦٩٩ - وَمِنَ الدّليلِ علي ذلك أيضاً: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ
الظُّهْرِ ركعتَيْنِ وبعدَها ركعتَيْنِ وبعدَ المغرِبِ ركعتَيْنِ ، وبعْدَ الجمعةِ ركعتَيْنِ . وَقَدْ
روي قبلَ العَصْرِ ركعتَيْنِ، وقالَ: «إذا دَخَلَ أحدُكُم المسْجِدَ فليركَعْ ركْعَتَّيْنِ)).
،٠
٠٠ ٦٧ - وكَانَ إذَا قَدمَ مِنْ سَفَرٍ نَهاراً صَلَى ركعتَيْنِ .
٦٧٠١ - وصَلَةُ الفطْرِ والأضْحى والاسْتِسْقَاءِ ركْعَتَانِ .
٦٧٠٢ - فهذه كلُّها صَلاَةُ النَّهارِ وما أجْمَعُوا عليه مِنْ هذا وَجَبَ رَدُّ مَا
اخْتَلَفُوا فيهِ إليه قِيَاساً ونَظَراً ، وبالله التَّوفيقُ .
٦٧٠٣ - وفي قوله في هذا الحديث: ((فإذَاَ خشيَ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةٌ تُوتِرُ
لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)) على أنَّ الوثْرَ يكونُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ(٢) قَدْ تقدَّمَتْها صَلاَةٌ ، ولا
تكونُ ثَلاَثاً لا يفْصِلُ بينهنَّ بِسَلَامٍ .
٦٧٠٤ - وهذا مَوضعٌ اخْتَلَفَ فيهِ العلماءُ قَدِيماً وحَدِيثاً ، فأجَازَ الوترَ بركْعَة
(١) الموطأ: ١١٩، وقد تقدم برقم (٢٣٣).
(٢) انظر المسألة (١٣٨) التي تقدمت أول هذا الباب.
ء

٢٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
مُنْفَصلَةٍ مِمَّا قبلَها جماعةٌ مِنَ السَّلْفِ، مِنْهم: عبدُ اللهِ بنُ عمرَ (١) ، ومعاذُ بنُ
الحارثِ ، والسَّائِبُ بنُ خبابٍ ، وسعيدُ بنُ المسيبِ، وعطاءٌ.
٦٧٠٥ - وَبَه قالَ مالكٌ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورِ ، كلُّ
هؤلاء يستحبُّ أنْ يُسَلِّمَ الْمُصَلِّي بينَ الشّفعِ والوترِ .
٦٧٠٦ - وقالَ مالكٌ: ما شَيْءٌ أبينُ مِنْ هذا في الفَصْلِ بينَ الشَّفْعِ والوترِ .
٦٧٠٧ - وقالَ أبو حنيفةَ وأصْحَابُهُ والثوريُّ، والحسنُ بنُ حي: الوترُ ثلاثٌ
لا يفصلُ بینهنَّ .
٦٧٠٨ - وروى محمدُ بنُ سيرينَ، عَنِ ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ عَ لِيّ:
((صَلَةُ المغْربِ وترُ صَلاَةِ النّهارِ، فاجْعَلُوا آخرَ صَلاَةِ اللَّيلِ وتْراً))(٢).
٦٧٠٩ - احْتَجَّ بهذا الحديث المالكيُّونَ والحنفيُّونَ وليسَ فيه حجَّةٌ واضحَةٌ
بهذا لأحدِ الفريقَيْنِ ، واللهُ أعلمُ .
٦٧١٠ - على أنَّ مَالِكاً قَدْ رَوَاهُ عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عمر موقُوفاً (٣).
٦٧١١ - وقالَ الأوزاعيُّ: إنْ شَاءَ فَصَلَ وإنْ شَاءَ لَمْ يَفْصلْ .
٦٧١٢ - وكلُّ هذه الأقوال لَها وجوهُ ودَلاَئل من جهةِ الأثَرِ قَدْ ذَكَرْتُها في
(١) الأم (٧: ٢٤٨) أوتر عبد الله بن عمر رضي الله عنه - بركعة، وقد سأله المطلب بن
عبد الله عن الوتر فأمره أن يفصل بين الركعتين والركعة بتسليمة ، فقال له الرجل :
إني أخاف أن تكون البُتَيراء، فقال له ابن عمر: أتريد سنة رسول اللـه عَّ؟ هذه سُنَّة
رسول الله عَّة .
الموطأ (١: ١٢٥)، الأم (٧: ٢٤٨)، وكشف الغمة (١: ١١٤) مصنف عبد الرزاق
(٣ : ٢٧) سنن البيهقي (٣: ٢٦)، المغني (١٥٧:٢) المجموع (٣: ٥١٩، ٥٢٠).
(٢) رواه النسائي في الصلاة من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٤٢:٦) عن
قتيبة، عن الفضيل بن عياض ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عنه ، به مرفوعاً
(٣) رواه النسائي في الصلاة من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٤٣:٦) عن
محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد بن الحارث ، عن الأشعث ، عن ابن سيرين ، ولم يذكر
(ابن عمر) ، وفي التمهيد (١٣: ٢٥٣) موقوفاً على ابن عمر .
:

٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٥٩
((التمهيد)» (١).
٦٧١٣ - والاخْتِيَارُ في ذلك ما قالَهُ مالكٌ والشافعيُّ.
٦٧١٤ - وسيأتي القولُ في الوترِ بركْعَةٍ ليسَ قَبلها شَيْءٌ عِنْدَ ذِكْرِ فعلِ سعد
ابنِ أبي وقاصٍ لذلكَ في هذا البابِ (٢) إن شاءَ اللهُ تعالى، فإنَّهُ لَمْ يذكرهُ مالكٌ
عَنْ غيرِهِ .
٦٧١٥ - وليسَ هذا الحديثُ بمجيزٍ عندَ مالكٍ وأصحابِهِ لأحدٍ أنْ يُوتِرَ بركْعَةٍ
ليسَ قبلَها صَلاَةٌ إذا خشي الصُّبْحَ على ظَاهِرِ الشَّرْطِ في هذا الحديث ، لأنَّهُ
حديثٌ خرجَ الكلامُ فيه على صَلاَةٍ تقدَّمَتْ قبلَ ذلك؛ لقولهِ عَّهِ: ((صَلاَةُ اللَّيل
مَثْنِى مَثْنى فإذا خشي أحدُكُم الصَّبْحَ ... )) الحديث .
٦٧١٦ - ولأنَّهُ عَُّ مِنْ حديث عائشةَ وغيرِها: كانَ يُصَلِّ مِنَ الليلِ إحدى
عشرةَ ركعةً يوترُ مِنْها بواحدَةٍ . فكَانَ فعلُهُ عَّةٍ بَيَاناً لقوله ذلك، واللهُ أعلمُ .
٦٧١٧ - وأمَّا الشافعيُّ فقال: في هذا الحديثِ . دليلٌ على أنَّ الوترَ بركْعَةٍ
لمنْ خشي الصُّبْحَ جَائِزٌ وإنْ لَمْ يُصَلِّ قبلَها شَيئاً (٣).
٦٧١٨ - قالَ : والقياسُ أنَّهُ يجوزُ ذلك لكلِّ النَّاسِ خَشوا الصَّبْحَ أو لَمْ
يخشوهُ ؛ لأنَّهُ إذَا جَازَ أنْ يفصلَ بِسَلامٍ مِمَّا قبلَها جازَ أنْ تُصَلَّى وحدَها .
٢٤٠ - وأمَّا حديثُ عُبادةَ، ذكرَهُ عن يحيى بن سعيدٍ(٤)، عَنْ
محمدٍ بنِ يحيى بنِ حبان ، عَن ابنٍ محيريزٍ ، عن الُخْدِجِيّ الكناني ، عَنْ
(١) ((التمهيد)) (١٣: ٢٥٣) وما بعدها .
(٢) هو الحديث رقم (٢٤٧) يأتي في هذا الباب ، وفعله هو الوتر بواحدة .
(٣) (الأم)) (١: ١٤٠) باب ((ما جاء في الوتر بركعة واحدة)).
(٤) ٢٤٠ - رواه مَالكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ،
عَنِ مُحِيرِيزٍ ؛ أُنَّ رَجُلاً مِنْ بني كِنَانَةً يُدَّعِىَ الْمُخْدَجِيَّ، سَمَعَ رَجُلاً بِالشَّامِ يُكُنَّى
أَبَاَ مُحَمَّدٍ ، يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ واجَبٌ ، فَقَالَ الْمُخْدِجَيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ =

٢٦٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
عُبادةَ بنِ الصَّمتِ، فَقَدْ تَكلَّمْنا على إسْنَادِهِ في ((التَّمْهِيدِ)) (١).
٦٧١٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عبادةَ مِنْ وجُوهٍ :
=الصَّامت، فَاعْتَرَضْتُ لَهُ وَهُوَ رَائِحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ. فَأُخْبَرَتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ .
فَقَالَ عْبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ. سَمَعْتُ رَسُولَّ اَللَّهِ عَّهُ يَقُولُ: ((خَمْسُ صَلَوَاتْ
كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ. فَمَنْ جَاءَ بِهَنَّ، لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئاً،
اسْتَخْفَافًا بحقِّهنَّ؛ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أنْ يُدْخَلَهُ الْجَنَّةَ. وَمَنْ لَمَّ يَأْت بِهِنَّ،
فَلَيْسَ لَهُ عِنَّدَ اللَّهِ عَهْدٌ. إِنْ شَّاءَ عَذَّبَّهُ وَإِنْ شَاءَ أُدْخَلَهُ الْجَنَّةَ)).
الموطأ (١٢٣/١) ومن طَريقه أخرجه النسائي ٢٣٠/١ في الصلاة : باب المحافظة على
الصلوات الخمس ، وأبو داود (١٤٢٠) في الصلاة: باب فيمن لم يوتر، والبيهقي ٨/٢
و٤٦٧ و ٢١٧/١٠.
وأخرجه عبد الرزاق (٤٥٧٥)، وأحمد ٣١٥/٥ - ٣١٦ و٣١٩ ، ابن أبي شيبة
٢٩٦/٢، والحميدي (٣٨٨)، والدارمي ٣٧٠/١، والبيهقي ٣٦١/١ و٤٦٧/٢ من
طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محد بن يحيى حبان ، بهذا الإسناد .
ومن طريق محمد بن بشار ، عن ابن عديّ ، عن شعبة ، عن عبد ربه بن سعيد عن محمد
ابن يحيى بن حبان، به ، أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة (١٤٠١)، باب « ما جاء في
فرض الصلوات الخمس)). وله متابعة عند الإمام أحمد (٥ : ٣١٧) ، وأبي داود في
الصلاة ح (٤٢٥)، باب ((في المحافظة على وقت الصلوات))، والبيهقي (٢: ٢١٥).
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٣٤/١ - ١٣٥: قوله: ((كَذَبَ أبو محمد))
يريد : أخطأ أبو محمد ، لم يرد به تعمُّدَ الكذبِ الذي هو ضِدُّ الصِّدقِ ، لأنَّ الكذبَ إنما
يَجري في الأخبار، وأبو محمد هذا إنما أفتى فُتيا ، ورأى رأياً، فأخطأ فيما أُفْتى به ، وهو
رجلٌ من الأنصار ، له صحبةٌ ، والكذبُ عليه في الأخبارِ غيرُ جائزٍ ، والعرب تَضَعُ الكذبَ
مَوْضعَ الخطأ في كلامِها، فتقول : كَذَبَ سمعي ، وكَذَبَّ بَصَرَي ، أي : زَلَّ، ولم يُدْرِكْ مَا
رأى وما سَمِعَ ، ولم يُحِطْ بِه . قال الأخطلُ:
كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ ، أُمْ رَأَيْتَ بواسط
غَلَسَ الظُّلَامِ من الرَّابِ خَيَالا
ومن هذا قول النبي ◌َّ للرجل الذي وَصَفَ له العسل: صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بطنُ أخيك .
وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجباً وجوب فرض كالصلوات الخمس دون أن يكون واجباً
في السنة ، ولذلك استشهد بالصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة .
(١) ((التمهيد)) (٢٣ : ٢٨٨).