Indexed OCR Text
Pages 201-220
٧- كتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢٠١ = مسافرا لا يجد الماء - أو مريضا ؛ قالوا : فهذا المعنى أصح وأشبه بالتأويل مما ذهب إليه من خالفنا . قال أبو عمر : وقال أكثر أهل الحجاز وبعض أهل العراق : اللمس ما دون الجماع مثل القبلة ، والجسة والمباشرة باليد ، ونحو ذلك مما دون الجماع ؛ وهو مذهب مالك وأصحابه ، والأوزاعي ، والشافعي وأصحابه ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ؛ إلا أنهم اختلفوا في معنى اعتبار اللذة على ما نذكره بعد في هذا الباب - إن شاء الله ، وممن روي عنه أن اللمس ما دون الجماع عمر وابن مسعود وابن عمر ، وجماعة من التابعين بالمدينة ، والكوفة ، والشام . وروى مالك عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه ، أنه كان يقول : قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة ، فمن قبلها أو جسها بيده ، وجب عليه الوضوء . ورواه الدراوردي عن ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه عن عمر، قال : القبلة من اللمم فتوضؤوا منها - وهذا عندهم خطأ ، وإنما هو عن ابن عمر صحيح لا عن عمر . وروى الأعمش عن إبراهيم ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال: قال عبدالله ابن مسعود : القبلة من اللمس ، ومنها الوضوء ، واللمس ما دون الجماع . وذكر عبد الرزاق عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة - مثله ، وعن سعيد بن المسيب مثله . وحكى ابن وهب عن مالك ، والليث ، وعبد العزيز بن أبي سلمة - في قبلة الرجل امرأته الوضوء . وحكى الزعفراني ، والربيع ، والمزني ، عن الشافعي - أنه قال : من لمس امرأته أو قبلها وجب عليه الوضوء . قال الزعفراني عنه : ولو ثبت حديث معبد بن نباتة في القبلة لم أر فيها شيئا ولا في اللمس ، فإن معبد بن نباتة يروي عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن عائشة ، عن النبي ◌َّ - أنه كان يقبل ولا يتوضأ ، ولكن لا أدري كيف معبد بن نباتة هذا؟ فإن كان ثقة ، فالحجة فيما روي عن النبي - # - . قال أبو عمر : قد استدل أصحابنا على صحة ما ذهبوا إليه في أن الملامسة ما دون الجماع بأدلة يطول ذكرها ، منها أن قالوا : الملامسة لم يرد الله بذكرها في آية الوضوء الجماع ، لأنه أفردها من ذكر الجنابة - بقوله : ﴿ وإن كنتم جنبا فاطهروا ﴾ ، فجاء بالشرط وجوابه ، ثم استأنف فقال: ﴿ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ﴾ - فجاء بالشرط وجوابه ، فدل ذلك على أن الملامسة غير قوله = ٢٠٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ - = ﴿وإن كنتم جنبا ﴾، وانتفى بذلك أن تكون الملامسة الجماع ، ودخلت في باب الحدث الموجب الوضوء والتيمم ، لأنه جمعها في الذكر مع الغائط ، وجاء بجواب واحد لذلك الشرط: كما جاء في قوله: ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ﴾ فجاء بالشرط وجوابه ، ثم استأنف ذكر الجماع بحكم مفرد قال: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا ﴾ ، فجاء بالشرط وجوابه تاما ؛ قالوا : وهذا هو المفهوم من كلام العرب ، قالوا : ولهذا كان ابن مسعود وعمر يذهبان إلى أن الجنب لا يتيمم، لأنه أفرد بحكم الغسل - ولم يريا الجماع من الملامسة ؛ وقد ذكرنا وجه قولهما وما يرده من السنة في باب عبد الرحمن بن القاسم من كتابنا هذا - والحمد لله . وتقدير الآية في مذهب من أنكر أن تكون الملامسة الجماع ممن يرى التيمم للجنب : أن يكون فيها تقديم وتأخير ، كأنه قال - عز وجل : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ، أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ، فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ؛ وإن كنتم جنبا فاطهروا ، وإن كنتم مرضى أو على سفر - ولم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ، فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه. ( لأن القائلين بهذا التقدير في الآية اختلفوا في تيمم الحاضر الصحيح إذا فقد الماء وخشي فوات الوقت - على ما ذكرنا في غير هذا الموضع ) ؛ فدخل في التيمم الجنب وغيره على هذا الترتيب من التقديم والتأخير . قالوا : والتقديم والتأخير في كتاب الله كثير لا ينكره عالم. قال أبو عمر : ثم اختلف القائلون بأن اللمس ما دون الجماع : فقال بعضهم : إنما اللمس الذي يجب منه الوضوء أن يلمس الرجل المرأة لشهوة ، فإن لمسها لغير شهوة فلا وضوء عليه ؛ هذا مذهب مالك وأصحابه ، وبه قال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وروي ذلك عن النخعي ، والشعبي . ورواه شعبة عن الحكم ، وحماد ، واحتج إسحاق فقال : أخبرنا محمد بن بكر ، قال أخبرنا ابن جريج ، قال أخبرنا عبد الكريم أنه سمع الحسن يقول : كان النبي - م﴾ - جالسا في مسجد في الصلاة فقبض على قدم عائشة غير متلذذ . وضعف حديث حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة ، عن النبي - 24 - أنه كان يقبلها ولا يتوضأ . وقال : ليس بصحيح ، ولا نظن أن حبيبا لقي عروة ، قال : وقد يمكن أن يقبل الرجل امرأته لغير شهوة برا بها وإكراما لها ورحمة؛ ألا ترى إلى ما جاء عن النبي - # -أنه قدم من سفر فقبل فاطمة= ٧- كتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢٠٣ = وهذا حديث يرويه الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، قال : فالقبلة تكون لشهوة ولغير شهوة . وروى عيسى بن دينار ، عن ابن القاسم ، عن مالك - في المريض تغمز امرأته رجليه أو رأسه ، ولا وضوء فيه إلا أن يلتذا ؛ قال : ولا وضوء عليهما - وإن تماسا إلا أن يلتذا ، قال: والجسة من فوق الثوب ومن تحته سواء - إن كان للذة . وقال علي بن زياد عن مالك إن كان الثوب كثيفا فلا شيء عليه ، وإن كان خفيفا فعليه الوضوء ؛ وجملة مذهب مالك : أن من التذ من الملامسين ، فعليه الوضوء - المرأة والرجل في ذلك سواء . وقال عبد الملك بن الماجشون من تعمد مس امرأته بيده لملاعبة فليتوضأ التذ أم لم يلتذ . وقال الشافعي بمصر : إذا أفضى الرجل بيده إلي امرأته أو ببعض جسده لا حائل بينها وبينه ولغير شهوة ، وجب عليه الوضوء ؛ وكذلك إن لمسته هي وجب عليها وعليه الوضوء ، وسواء في ذلك أي بدنيهما أفضى إلى الآخر - إذا مست البشرة البشرة إلا الشعر خاصة ، فلا وضوء على من مس شعر امرأته لشهوة كان أو لغير شهوة ، الشعر مخالف للبشرة ، ولو احتاط فتوضأ إذا مس شعرها ، كان حسنا ، ولو مسها بيده أو مسته بيدها من فوق الثوب فالتذا لذلك أم لم يلتذا ، لم يكن عليهما شيء حتى يفضيا إلى البشرة ؛ قال : ولا معنى للذة من فوق الثوب ولا من تحته ، ولا معنى للشهوة في القبلة ، وإنما المعنى للفعل . قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي : فهذا مذهب الشافعي فيمن وافقه من أصحابه - وهو قول مكحول ، والأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وجماعة - هكذا حكى المروزي عنهم . وأما الطبري ، فذكر عن الأوزاعي ما تقدم ذكرنا له ؛ وكذلك ذكر الطحاوي أيضا عن الأوزاعي ، كما حكى الطبري أن لمس المرأة لا وضوء فيه على حال . وقال المروزي : قول الشافعي هذا هو أشبه بظاهر الكتاب . لأن الله - عز وجل قال - : ﴿ أو لا مستم النساء﴾ ولم يقل لشهوة ولا من شهوة ؛ قال : وكذلك الذين أوجبوا في ذلك الوضوء من أصحاب النبي - ٤ - لم يشترطوا الشهوة . قال : وكذلك عامة التابعين ؛ قال : وقد احتج بعض من ذهب هذا المذهب بأن قال : قد اجتمعت الأمة أن رجلا لو استكره امرأة فمس ختانه ختانها - وهي لا تلتذ بذلك ، أو كانت نائمة فلم تلتذ ولم تشته - أن الغسل واجب عليهما . قالوا : فكذلك من مس امرأته لشهوة أو لغير شهوة ، أو قبلها لشهوة أو لغير شهوة ، انتقضت طهارته ، ووجب عليه الوضوء ، لأن المعنى في الجسة واللمس والقبلة للفعل لا للذة . قال أبو عمر : القول الصحيح في هذا الباب : ما ذهب إليه مالك والقائلون بقوله - والله أعلم ، لأن = ٢٠٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ ٦٤٤٦ - وقَدْ مَضى في بابِ ((الوضُوءِ مِنَ القُبْلَةِ)) معنى المُلاَمَسَة ومراعاة اللذة فيها من جعلها مِنْ شَرَائِطِها، ومَنْ أبى مَنْ ذلك، ومَنْ لَمْ يَرَ الملامَسَةَ إلا الجماع، ولا معنى لإعاة ذلك هُنَا(١). ٦٤٤٧ - وفي هذا الحديثِ ما كَانُوا عليه مِنْ ضِيقِ العَيْشِ والإِقْلالِ ، أَلَا تَرى أَنَّهُمْ كَانَتْ بُيوتُهم يَومَئِذٍ دُونَ مصابیح ؟ ٦٤٤٨ - وفي قول عائشةَ - رحمها اللهُ : والبيوتُ يومئذٍ ليسَ فيها مصابيح ، دَليلٌ على أنَّها إذْ حَدَّثَتْ بِهَذا الحديثِ كانتْ بيوتُهم فيها المصابيحُ ، وذلكَ أنَّ اللهَ - عَزَّ وجلَّ - فَتَحَ عليهم مِنَ الدُّنْيا بعدَ النبيِّ عَّ فوسَّعُوا على أَنْفُسِهِم إذْ وسّعَ اللهُ عليهم . ٦٤٤٩ - وقولها: يَومَئِذٍ، تريدُ: حينئذٍ ، لأنَّا لَو جَعَلْنَا اليومَ هُنَا النهارَ على المعْهُودِ ، ومعلومٌ أنَّ النَّهَارَ ليسَ بوقتٍ للمصابيحِ اسْتَحَالَ ذلكَ ، فعلمْنَا أنَّها أرَادَتْ بِقَولِها : يومئذٍ ، أي : حينئذٍ . =الصحابة - رضي الله عنهم - لم يأت عنهم في معنى الملامسة إلا قولان أحدهما : الجماع، والآخر ما دون الجماع ؛ القائلون منهم بأنه ما دون الجماع ، إنما أرادوا ما يلتذ به مما ليس بجماع ؛ ولم يريدوا من اللمس اللطم ، واللمس بغير لذة ، لأن ذلك ليس من الجماع ولا يشبهه ، ولا يؤول إليه ؛ ولما لم يجز أن يقال إن اللمس أريد به اللطم وغيره ، لتباین ذلك من الجماع ، لم يبق إلا أن يقال إنه ما وقع به الالتذاذ ، لإجماعهم على أن من لطم امرأته ، أو داوى جرحها ؛ أو المرأة ترضع ولدها ، ولا وضوء على هؤلاء - والله أعلم . قال أبو عبد الله بن نصر: فأما ما ذهب إليه مالك من مراعاة الشهوة واللذة لمن لمس امرأته من فوق الثوب وتلذذ بمسها - أنه قد وجب عليه الوضوء ، فقد وافقه على ذلك : الليث بن سعد قال المروزي : ولا نعلم أحدا قال ذلك غيرهما ، قال : ولا يصح ذلك في النظر ؛ لأن من فعل ذلك فهو غير لامس لامرأته ، وغير مماس لها في الحقيقة ، إنما هو لامس لثوبها. وقد أجمعوا أنه لو تلذذ واشتهى دون أن يلمس لم يجب عليه وضوء ، فكذلك من لمس فوق الثوب ، لأنه غير لامس للمرأة ؛ هذا جملة ما احتج به المروزي لمذهب الشافعي الذي اختاره في ذلك ، وفي المسألة نظر . ومن تدبر ما أوردناه ، اكتفى بما وصفنا - والله الموفق للصواب ، والهادي إليه لا شريك له . (١) في المجلد الثاني . ٧- کتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢٠٥ ٦٤٥٠ - وهَذَا مَشْهُورٌ في لِسَانِ العَرَبِ (١): كانتْ تُعبرُ باليومِ عَنِ الحينِ والوقْت ، وهذا أشْهَرُ مِنْ أنْ يحتاجَ فيه إلى الاسْتِشْهادِ . ٢٢٩ - وأمَّا حديثُهُ عَنْ هشام بن عروةً، عَنْ أبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قالَ: ((إذاَ نعسَ أحَدُكُمْ في صَلاَتِهِ(٢)، فليرْقُدَّ حَتَّى يذهبَ عَنْهُ النَّومُ، فإِنَّ أحدَكُمْ إذَ صَلَى وهُوَ ناعسٌ(٣) لاَ يَدْرِي (٤) لعلَّهُ يذهبُ يَسْتَغْفِرُ فيسبَ (٥) نَفْسَهُ)) (٦) . (١) ذكر في ((التمهيد)) (٢١: ١٨٢) أن العرب تعبر باليوم عن الحين والوقت، كما تعبر عن النهار ، واليوم وهو النهار كما قال الشاعر : وأي نهار لا یکون له غد أجدك هذا الليل لا يتردد يقول : إذا طال عليه الليل أجدى أن يكون ليل لا يتردد ، أو أن يكون يوم لا يكون له غد ، أو ليل لا يكون له غد . (٢) عند البخاري: ((وهو يصلي)). (٣) ((وهو ناعس)) جملة اسمية وقعت حالاً بلفظ اسم الفاعل، وذلك ليدلَّ على أنه لا يكفي تجدد أدنى نعاس وتقضيه ففي الحال بل لابدَّ من ثبوته بحيث يفضي إلى عدم درايته بما يقول ، وعدم علمه بما يقرأ . (٤) (لا يدري) = قوله لا يدري، وقع موقع الجزاء إذا كانت (إذا) شرطية، وإن لم تكن شرطية يكون خبراً لأنَّ . (٥) يسب نفسه: يدعو على نفسه على ما صرح به النسائي في روايته للحديث (١ : ٩٩ - ١٠٠) من طريق أيوب ، عن هشام . (٦) رواه مالك في كتاب صلاة الليل حديث (٣)، باب ((ما جاء في صلاة الليل)) (١: ١١٨)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري حديث (٢١٢) في كتاب الوضوء ، باب ((الوضوء من النوم))، ومسلم في الصلاة رقم (١٨٠٤) من طبعتنا ص (٢٢٣:٣)، باب ((أمر من نَعِسَ أن يرقُد))، وهو الحديث ذو الرقم (٢٢٢) ص (٥٤٢:١ - ٥٤٣) من طبعة عبد الباقي. ورواه أبو داود في الصلاة (١٣١٠)، باب ((النعاس في الصلاة)) (٢: ٣٣) وأبو عوانة في مسنده (٢ : ٢٩٧) ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ١٦)، وفي معرفة السنن والآثار (٤: ٥٤٢٩). وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٢٢٢) ، والإمام أحمد في مسنده (٦ : ٥٦، ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٥٩)، والدارمي (١: ٣٢١) والحُمَيدي (١٨٥)، والترمذي في الصلاة، حديث (٣٥٥) باب ((ما جاء في الصلاة عند النُّعَاس)) وابن ماجه في الصلاة حديث (١٣٧)، باب ((ما جاء في المصلي إذا نعس)) (١ : ٤٣٦). ٢٠٦- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ ٦٤٥١ - ففيه دليلٌ على أنَّ الصَّلاَةَ لا ينْبَغِي أنْ يقربَها مَنْ لاَ يَعْقِلُها ولاَ يقيمُها على حدودها، وأنَّ كُلَّ مل شَغَلَ القلبَ عَنْها وعنِ الخشوعِ فيها فواجِبْ تَرْكَهُ واسْتعمالُ الفراغِ لها بقلبٍ مُقْبِلٍ عليها . ٦٤٥٢ - وَقَدْ قالَ الضَّحَّاكُ بنُ مزاحمٍ(١) في قولِ اللهِ تعالى: ﴿لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارِى﴾ (النساء: ٤٣) قالَ: مِنَ النَّومِ . (١) الضَّحَّاك بن مُزاحِم الهلالي ، أبو محمد ، وقيل أبو القاسم ، صاحبُ التفسير. كان من أوعية العِلم ،وليس بالمجود لحديثه ، وهو صدوق في نفسه ، وكان له أخوان : محمد ومسلم ، وكان يكون ببلغ وبسمرقند . حدَّث عن ابن عباس، وأبي سعيد الخُدْريّ، وابنِ عُمَر ، وأنس بن مالك ، وعن الأسود ، وسعيد بن جُبَيْر ، وعطاء ، وطاووس ، وطائفة . وبعضهم يقول : لَمْ يلقَ ابنَ عباس . فاللهُ أعلم . حَدَّثِ عنه : عُمَارة بن أبيٍ حَفْصَةً، وأبو سعد البقَّال ، وجُوَيْير بن سعيد ، ومقاتل ، وعليّ بن الحكم ، وأبو روْق عَطِيَّة، وأبو جَنَاتِ الكَلْبِيّ يحيى بن أبي حَيَّة، ونَهْشَل بن سعيد، وعُمَر بن الرَّمَّاح ، وعبد العزيز بن أبي رواد، وقُرَّة بن خالد، وآخرون. وثَّقَهُ أحمد بن حَنْبَل ، ويحيى بن مَعِين ، وغيرهما ، وحديثه في السُّنَن لا في الصحيحين. وقد ضعَّفه يحيى بن سعيد ، وقيل : كان يُدلِّس . وقيل : كان فقية مكتبٍ كبير إلى الغاية ، فيه ثلاثةُ آلافٍ صبيّ ، فكان يركبُ حماراً ويدورُ على الصِّبيان ، وله باع كبير في التفسير والقصص . قال سفيان الثَّوْريّ : كان الضحَّاك يُعَلَّم ولا يأخذ أجراً . ورَوى شعبة عن مُشاش ، قال : سألت الضحَّاك : هل لَقِيتَ ابن عباس ؟ فقال : لا . ورَوى شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، قال : لم يلقَ الضحَّاكُ ابن عباس ، إنّما لَقِيَ سعيد بنَ جُبَيْر بالرِّيّ فأخذ عنه التفسير . قال يحيى القطان : كان شعبة يُنكر أنْ يكون الضحاك لقي ابن عباس قطّ . ثم قال القطان : والضحَّاك عندنا ضعيف . طبقات ابن سعد: ٣٠٠/٦ و ٣٦٩/٧، وتاريخ ابن معين : ٢٧٢/٢ ، وتاريخ = ٧ - كتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢٠٧ ٦٤٥٣ - وما أعلمُ أحداً تابعَهُ على ذلك واللهُ أعلمُ . ٦٤٥٤ - وقَدْ ذكرنا في ((التَّمْهِيدِ » أقوالَ العلماءِ في تأويلِ هذهِ الآية(١) . ٦٤٥٥ - وَقَدْ يستدلُّ مِنْ هذا الحديثِ بأنَّ النّعَاسَ - وهُوَ النَّومُ اليَسِيرُ - لا ينقضُ الصَّلاةَ، وإذاَ لَمْ يَنْقضِ الصَّلاَةَ لَمْ ينقضِ الوضُوءَ . ٦٤٥٦ - والدليلُ على أنَّ النّعاسَ ليسَ بالنومِ الثَّقِيل، قولُ الشَّاعِرِ(٢): =خليفة: ٣٣٦، وطبقات خليفة: ٣١١، ٣٢٢ ، وعلل أحمد ٤٣/١، ٤٤، ٩٨، ١٠٠، ١٢٥، ١٨٣، ١٨٤. ١٩٦، ٢٤١، ٣١٦، ٣٢٢، ٣٤٧، ٣٤٩، وتاريخ البخاري الكبير : ٣٣٢/٤، وتاريخه الصغير : ٢٤٣/١، ٢٤٤، وأبو زرعة الرازي : ٦٨٣، والمعرفة ليعقوب: ١٠٣/٢، ١٠٨، ١٤٣، ١٤٨، ١٧٤، ١٩٨، ٦٨٤، و١٩/٣، ١١١، ١٢١، ١٧١، ٢٠٩، ٢٢٦، ٣٤٥، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٣٠٦، ٣٠٧، وضعفاء العقيلي (٢ : ٢١٨)، والجرح والتعديل: ٤٥٨/٤، والمراسيل : ٩٤ ، وثقات ابن حبان: ٤٨٠/٦، وسؤالات البرقاني للدارقطني، الترجمة ٢٣٦ ، ومعجم البلدان: ٤٦٥/١، ٤١٥/٢، والكامل في التاريخ: ١٧/١، ١٩، ٢٤، ٣٠، و١٢٧.١٢٦/٥، وسير أعلام النبلاء: ٥٩٨/٤ - ٦٠٠، وديوان الضعفاء، الترجمة ١٩٨٤، والمغني: ١/ الترجمة ٢٩١٢، العبر: ١٢٤/١، وميزان الاعتدال: ٣٢٥/٢، وتاريخ الإسلام : ١٢٥/٤ وغاية النهاية ٣٣٧ ، وتهذيب التهذيب : ٤٥٣/٤، والتقريب : ٣٧٣/١، وشذرات الذهب: ١٢٤/١. وتاريخ التراث العربي (١ : ٤٩). (١) قال في ((التمهيد)) (٢٢: ١١٨): أما عكرمة ، فقال: نسختها: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ﴾ الآية. وقال مجاهد : كانوا يصلون وهم سكارى قبل نزول تحريم الخمر ، فنزلت ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ﴾ ثم نسخها تحريم الخمر . وقال قتادة : كانوا يحتسون الخمر ثم يصلون ، ثم نزل تحريم الخمر . وقال ابن وهب عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ، فكانوا يجتنبونها عند الصلاة ، ثم نزل تحريم الخمر بعد ذلك في المائدة . (٢) هو الشاعر عديّ بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع ، من عاملة : هو شاعر كبير ، من أهل دمشق ، يكنى أبا داود . كان معاصراً لجرير ، مهاجياً له ، مقدماً عند بني أمية ، مداحاً لهم ، خاصاً ، بالوليد بن عبد الملك . لقيه ابن دريد في كتاب الاشتقاق بشاعر أهل الشام . مات في دمشق (٩٥ هـ) . وهو صاحب البيت المشهور : = ٢٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ وَسْنَانُ أُقْصَدَهُ النُّعَاسُ ، فَرَنَّقَتْ في عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِم (١) ٦٤٥٧ - وليسَ في هذا الحديثِ معنى يحتاجُ فيهِ إلى القولِ غير ما وصفْنَا إلاَّ أَنْ يَسْتَدِلَّ مُستدلٌّ بأنَّهُ لا يجوزُ للمَرْءِ أنْ يَسُبَّ نَفْسَهُ ، وذلكَ بأنْ يَسْتَسِبُّ لَها، وهذا فيهِ مِنَ النّصُوصِ ما يغني عَنِ الاسْتِدْلال . ٢٣٠ - وفي هذا الباب حديثُ مالكٍ ، عَن إسماعيل بنِ أبي حكيمٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ رسولَ اللهِ عَّهُ سَمَعَ امْرَأَةً مِنَ الليلِ تُصَلَّ ، فقالَ: ((مَنْ هَذه)) فقيلَ: الحولاَءُ بنتُ تويتٍ (٢) لاَ تَنَامُ اللَّيَلَ، فَكَرِهِ ذَلكَ رسولُ اللهِ عَُّ حتَّى عُرِفَتْ الكراهيةُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قالَ: ((إنَّ اللهَ قلم أصاب من الدواة مدادها = تزجي أغنَّ كأن إبرة روقه الأغاني ٩ : ٣١١ وشرح الشواهد ١٦٨ والمرزياني ٢٥٣ والمؤتلف والمختلف ١١٦ ومجلة المجمع العلمي العربي ١٥: ٢٠٥ و٣٤٠ و٤٥٠ ورغبة الآمل ٥ : ١٢ ثم ٧ : ٢٩ و ٤٨. (١) من أبيات له في الشعر والشعراء: ٦٠٢، والأغاني ٩: ٣١١، ومجاز القرآن ١: ٧٨ ، واللسان (وسن) (رنق) ، وفى جميعها مراجع كثيرة ، وقبل البيت في ذكرها صاحبته (( أم القاسم)): وكَأَنَّهَا وَسْطَ النِّسَاءِ أُعَارَهَا عَيْنَيْهِ أُخْورُ من جَآَذِرِ جَاَسِمِ وَسْتَانُ أُقْصَدَهُ النُّعََاسُِ يَصْطَادُ يَقْظَانَ الرِّجَالِ حَدِيثُها وَتَطِيرُ بَهْجَتُها بُرُوحِ الحَالِمِ والجآذر بقر الوحش ، وهى حسان العيون . وجاسم : موضع تكثر فيه الجآذر . و((أقصده النّعاس قتله النعاس وأماته. يقال: ((عضته حية فأقصدته))، أي قتلته على المكان - أي من فوره. و((رنقت)) : أي خالطت عينه، وأصله من ترنيق الماء ، وهو تكديره بالطين حتى يغلب على الماء . وحسن أن يقال : هو من ترنيق الطائر بجناحيه ، وهو رفرفته إذا خفق بجناحيه في الهواء فثبت ولم يطر . (٢) في رواية البخاري في كتاب الصلاة: ((كانت عندي امرأة من بني أسد))، وسماها مسلم : ((الحولاء بنت تريت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى )) - ورواية مالك في الموطأ: (( فقيل له: هذه الحولاء لا تنام الليل .... )) وفي رواية عند مسلم : أنه عليه السلام دخل عليها وعندها امرأة )». ٧ - كتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢٠٩ لا يملّ حتَّى تملُّوا اكلفُوا مِنَ العَمَلِ مَالَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ))(١). * ٦٤٥٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا في ((التمهيدِ))(٢) مَنْ أَسَنَدَهُ وَوَصَلَهُ وَهُوَ حديثٌ صَحِيحٌ مَسْنَدُ(٣). ٦٤٥٩ - والحولاءُ امْرَأةٌ قرشيَّةٌ مِنْ بني أسدِ بنِ عبدِ العزّى بن قصيّ ، والتويتاتُ في بني أسدٍ . (١) موطأ مالك (١ : ١١٨) ومن حديث مالك بن أنس رواه البخاري في الطهارة (٢١٢) باب ((الوضوء من النوم ومن لم ير من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءاً)) فتح الباري (١: ٣١٣). ومسلم في الصلاة (١٨٠٤) من طبعتنا، باب (( أمر من نعس أن يرقد )) وبرقم (٧٨٥) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة (١٣١٠)، ((باب النعاس في الصلاة)). (٢ : ٣٣). من حديث حماد بن أسامة أبي أسامة لم يخرجه سوى مسلم من الشيوخ الستة ، رقم (١٨٠٤) من طبعتنا ، ومن حديث عبد الله بن نمير رواه مسلم (١٨٠٤)، وابن ماجه في الصلاة (١٣٧٠)، ((باب ما جاء في المصلي إذا نعس)) (١: ٤٣٦). من حديث حماد بن أسامة أبي أسامة ، رواه مسلم (١٨٠٣) من طبعتنا ابن ماجه في الزهد (٤٢٣٨)، «باب المداومة على العمل». (٢: ١٤١٦). ومن حديث يحيى بن سعيد القطان رواه البخاري في كتاب الإيمان (٤٣)، باب « أحب الدِّين إلى الله أدومه)) فتح الباري (١: ١٠١). ورواه النسائي في الإيمان (٢٣:٨) باب («أحب الدين إلى الله عز وجل))، وفي الصلاة (٣: ٢١٨) باب ((الاختلاف على عائشة في إحياء الليل». ومن طريق الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رواه مسلم رقم (١٨٠٢) من طبعتنا ، ورقم (٧٨٥) من طبعة عبد الباقي، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٦: ٢٤٧)، وابن حبان (٢٥٨٦ ). (٢) ((التمهيد)» (١ : ١٩١). (٣) ذكر أن هذا الحديث منقطع من رواية إسماعيل بن أبي حكيم ، وأنه قد يتصل معنى ولفظاً عن النبي عَّ من حديث مالك وغيره من طرق صحاح ثابتة . - ثم ذكر رواية شعيب ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة . التمهيد (١ : ١٩١) - وبعدها ذكر رواية مالك ، عن هشام، عن أبيه ، عن عائشة . التمهيد (١: ١٩٢) .= ٢١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ ٦٤٦٠ - وَقَدْ أوضَحْنَا ذلكَ عِنْدَ ذكرِها في كتاب الصَّحَابَةِ (١). ٦٤٦١ - وأمَّا قولُهُ: ((إنَّ اللهَ لا يملّ حتّى تملُّوا)) فمعناهُ عِنْدَ أهْلِ العِلْمٍ: إِنَّ اللّهَ لا يملُّ مِنَ الثَّوَبِ والعطاءِ على العَملِ حتَّى تَمَلُوا أَنْتُم العملَ وتقطعُونَهُ فينقطع عَنْكُم ثوابُهُ ، ولا يَسْأُمُ مِنْ أَفْضَالِهِ عَلَيْكُمْ إلاَّ بِسَآمَتِكُمْ عَنِ العَملِ . ٦٤٦٢ - وأنْتُمْ متى تَكُلّفْتُم مِنَ العَمَلِ والعبادَةِ مَالاَ تطيقُونَ وأسْرَفْتُم لحقكُم المَلَلُ وضَعفْتُم عَنِ العَمَلِ ، فَانْقَطَعَ عَنْكُم الثوابُ بِانْقِطَاعِ العَمَلِ . ٦٤٦٣ - يحضهم ◌َُّ بهذا المعنى على القليلِ الدَّائِمِ ويخبرهم أنَّ النّفُوسَ لا تحتملُ الإسْرَافَ عليها ، وأنَّ ذلك سببٌ إلى قَطْعِ العَمَلِ . ٦٤٦٤ - وَمِنْ هذا حديث ابن مسعودٍ، قالَ: كانَ النبيُّ عٌَّ يَتَخَولنَا بالموعِظَةِ مَخَافَة السََّمَةِ علينا(٢). = - وأتبعها برواية الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، التمهيد (١: ١٩٢) . وذكر أنه اختلف فيه عن الأوزاعي ، فذكر رواية عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي ، التمهيد (١: ١٩٣)، ورواية محمد بن يوسف الغريابي عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة، عن عائشة. التمهيد (١: ١٩٣)، ثم قال مثبتاً رواية إسماعيل بن أبي حکیم : وقد رُوي حديث ((الحولاء)) هذا متصلاً مسنداً من حديث إسماعيل بن أبي حكيم ، ذكره العقيلي أبو جعفر - رحمه الله - قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم البغدادي قال : حدثنا محمد ابن أبي بكر المقدمي قال : أخبرنا حميد بن الأسود عن الضحاك بن عثمان عن إسماعيل بن أبى حكيم عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ما تصورت في هذه الليلة إلا سمعت صوتا ، قلت يا رسول اللّه تلك الحولاء بنت تويت ، لا تنام إذا نام الناس ، قال : عليكم من العمل ما تطيقون ، فإن اللّه لا يمل حتى تملوا . (١) الاستيعاب (٤: ١٨١٥)، الترجمة (٣٣٠٦). (٢) أخرجه البخاري في العلم، ح (٦٨)، باب ((ما كان النبي ◌َّ يتخولهم بالموعظة)). فتح الباري (١: ١٦٢)، ومسلم في التوبة، ح (٦٩٨٩) من طبعتنا ، باب ((الاقتصاد في الموعظة)) (٨: ٢٢٢)، وبرقم (٢٨٢١/٨٢)، ص (٤ : ٢١٧٢) من طبعة عبد الباقي ( كتاب صفات المنافقين ) ، والترمذي في الأدب (٢٨٥٥) ، باب «ما جاء في الفصاحة والبيان)) (٥: ١٤٢). ( يتخولنا ) = يتعهدنا . : ٧ - كتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢١١ ٦٤٦٥ - وَمَنْها أيضاً قولُه عَّ: ((لا تُشَادُوا الدِّينَ فإنَّهُ مَنْ غَالبَ(١) الدِّينَ يغلبهُ الدِّينُ)) (٢). ٦٤٦٦ - ومنْهُ الحديثُ: ((إنَّ هذا الدِّينَ مَتِينٌ فَأُوْغِلْ فيهِ برفقٍ ، فإنَّ المُنْبَتَّ لا يقطعُ أرْضًا ولا يبقي ظهراً))(٣). ٦٤٦٧ - وقالَ عَِّ لعبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ، وكانَ يَصُومُ النَّهَارَ ويقومُ اللَيلَ: ((لاَ تَفْعَلْ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ نَفَهت نفسك))(٤) . ٦٤٦٨ - أي أعيتْ وكلَّتْ، يقالُ للمعيي مُنَفَّهُ وَنَافهٌ ، وجمعُ نافه: نُفَّهُ . ٦٤٦٩ - كذلك فَسَّرَهُ أبو عبيدٍ، عَنْ أبي عبيدة وأبي عمرو ، قالَ ، الأصمَعِيُّ : الإيفالُ: السَّيْرُ الشَّدِيدُ، وأمَّا الوغُولُ فَهُوَ الدّخُولُ. (١) في ((التمهيد)): ((يغالب)). (٢) من حديث أبي هريرة أن النبي عَّ قال: ((إن الدِّينَ يُسْرٌ، ولن يُشَادَّ الدينَ أحدٌ إلا غَبَه ، فسدِّدوا وقاربوا، وأُبشِروا، واستَعِينوا بالغَدْوَةِ والرُّوْحَةِ وشيءٍ من الدُّلْجَة)). أخرجه البخاري في الصحيح ٩٣/١ كتاب الإيمان، باب الدين يسرٌ ... الحديث (٣٩)، والنسائي في كتاب الإيمان ح (٥٠٣٤)، باب ((الدين يسر)) (٨: ١٢١ - ١٢٢) قال في شرح السنة ٥٠/٤: (سَدِّدُوا: أي اقصدوا السَّداد وهو الصواب ... ، وقيل: المقاربة القصد في الأمور ، الذي لا غُلُوَّ فيه ولا تقصير ) ، والغَدْوة والرَّوْحة : السير في أول النهار وآخره ، وهما زمان الراحات والغفلات ، والدُّلْجة : آخر الليل . وهو أفضل الساعات وأكمل الحالات . (٣) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده)) (٣ : ١٩٩). (٤) رواه البخاري في الصوم (١٩٧٧) باب ((حق الأهل في الصوم)) الفتح (٤: ٢٢١)، ورواه في أحاديث الأنبياء ، وفي الصلاة ، ومسلم في كتاب الصيام ح (٢٦٩١) من طبعتنا ص (٤ : ٣٧٦)، باب ((النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به .)) ، وبرقم (١٨٦)، ص (٢: ٨١٤ - ٨١٥) من طبعة عبد الباقي . ورواه الترمذي في الصوم (٧٧٠) باب ((ما جاء في سرد الصوم، (٣ : ١٣٩) والنسائي في الصيام (٢١٣:٤، ٢١٤) باب ((صوم عشرة أيام من الشهر )) وفي أماكن أخرى في الصوم. رواه ابن ماجه في الصيام (١٧٠٦) باب ((ما جاء في صيام الدهر)). ٢١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٦٤٧٠ - وَقَدْ جعلَ مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الشخير(١) - رحمه الله - الغلوُ مُطرِّفُ بن عبد الله (١) هو ابن الشَّخِّير، الإِمامُ ، القدوةُ، الحُجَّة، أبو عبد الله الحَرَشيّ العامريّ البَصْريّ، أخو يزيد بن عبد الله . حدَّث عن أبيه رضي الله عنه، وعليّ، وعَمَّار، وأبي ذرّ ، وعثمان ، وعائشة ، وعثمان بن أبي العاص ، ومعاوية ، وعِمْران بنِ حُصين ،وعبد اللّه بن مُغَفَّل المُزَنِيّ ، وغَيْرهم . وعن أبي مسلم الجَذْمي ، وحكيم بن قيس بنِ عاصم المِنْقري ، وأرسل عن أبيّ ابن كعب . حدَّث عنه : الحسَنُ البصريّ ، وأخوه يزيد بن عبد الله ، وأبو التَّيَّح يزيد بن حُمَيْد، وثابِتٌ البُنَانيُ، وسعيدُ بن أبي هِنْد ، وقتادة ، وغَيْلانُ بنُ جرير ، ومحمد بن واسع ، وأبو نَضْرة العبديُّ، ويزيد الرِشْكَ، وحُمَيدُ بنُ هِلال ، وغيرهم . ذكره ابن سَعْد فقال : روى عن أُبَيِّ بن كعب . وكان ثقة له فضل وورع وعقل وأدب . وقال العِجْلي : كان ثقةً لمْ يَنْجُ بِالبَصْرَةِ مِنْ فِتْتَةِ ابنِ الأشعث إلاَّ هُوَ وابنُ سيرين . ولم يَنْجُ منها بالكوفة إلا خَيْئَمَةُ بن عبد الرحمن ، وإبراهيمُ النَّخَعيّ . قال مهديُّ بنُ مَيْمون: حَدَّثنا غيْلاَنِ بنُ جرير ، أنَّهُ كان بَيْنَه وبين رجلٍ کلام ، فكذَب عليه فقال : اللّهُمِّ إن كان كاذباً فأمتْهُ . فَخَرَّ ميتاً مكانه . قال فَرُفع ذلك إلى زياد فقال: قتلتَ الرجل . قال : لا ولكنَّها دَعْوةُ وافَقتْ أجلاً . وعن غَيْلان أن مُطرَّفاً كان يَلْبَسُ المطارفَ والبرانسَ ، ويركبُ الخَيْل ، ويغشى السُّلطان ، ولكنَّه إذا أفضيتَ إليه ، أفضيت إلى قُرَّةٌ عيْن . وكان يقول : عقول الناس على قدر زمانهم . وروى قتادة عن مطرف بن عبد الله قال : فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة ، وخير دينكم الورع. قال يزيد بن عد الله بن الشَّخِّير: مُطَرِّفُ أكبرُ مني بعشر سنين ، وأنا أكبرُ من الحسن البصريِّ بعَشْرِ سنين . ترجمته في طبقات ابن سعد ١٤١/٧، الزهد لأحمد ص ٢٣٨ ، طبقات خليفة ت ١٥٧٠، تاريخ البخاري ٧٨ / ٣٩٦، المعارف ٤٣٦، المعرفة والتاريخ ٢ / ٨٠ و٩٠، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٣١٢، الحلية ١٩٨/٢، ابن عساكر ٢٨٢/١٦ ب ، تهذيب الكمال ص ١٣٣٦، تاريخ الإسلام ٥٦/٤، تذكرة الحفاظ ٦٠/١، العبر ١١٣/١، سير أعلام النبلاء (١٨٧:٤)، تذهيب التهذيب ٤٣/٤ ب، البداية والنهاية ٦٩/٩ و ١٤٠، الإصابة ت ٨٣٢٤، تهذيب التهذيب ١٠/ ١٧٣ ، النجوم الزاهرة ٢١٤/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٤ ، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٧٨ ، شذرات الذهب ١١٠/١. ٧ - كتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢١٣ في أعمال البرِّ سيئةً والتقصيرُ سَيِّئةً، فقالَ: الحَسَنَةُ بينَ السَّيِّئَتَيْنِ(١). ٦٤٧١ - وأمَّا لفظُهُ في قولهِ: ((إنَّ اللهَ لا يملُّ حتَّى تملُوا)) فَهُوَ لَفْظٌ خرجَ على مثال لفظٍ ، ومَعْلُومٌ أنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ لا يملُّ سواء ملَّ الناسُ أو لَمْ يمِلُّوا، ولا يدخلُهُ ملالٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ جلَّ عَنْ ذلكَ وتعالى علواً كبيراً . ٦٤٧٢ - وإنَّما جاءَ لفظُ هذا الحديث على المعروفِ مِنْ لغةِ العَرَبِ ، فإنَّهم إذَا وَضَعُوا لفظاً بإزاء لَفْظٍ جواباً لَهُ أو جزءاً ذكَرُوهُ بمثلٍ لَفْظِهِ وإنْ كَانَ مُخَالِفاً لَهُ في معناهُ . ٦٤٧٣ - ألا ترى إلى قوله عَزَّ وجلَّ: ﴿وجزاَءُ سَيِّئَةٍ سيئةٌ مثلها﴾ (الشورى : ٤٠) . ٦٤٧٤ - وقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُم فاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدَى عَلَيْكُم﴾ ( البقرة : ١٩٤). ٦٤٧٥ - والجزاءُ لا يكونُ سيئةً، والقصاصُ لا يكونُ اعتداءً، لأنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ . ٦٤٧٦ - ومثلُ ذلكَ قول الله عزَّ وجلّ: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خيرُ المَاكِرِينَ﴾ ( آل عمران: ٥٤ ). ٦٤٧٧ - وقولُهُ تعالى: ﴿إنَّما نحنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللهُ يَسَتَهْزِئُ بِهِم﴾ البقرة: ١٤. ٦٤٧٨ - وقولُهُ تعالى: ﴿إِنَّهم يَكِيدُونَ كيداً وأكيدُ حَيداً ﴾ (الطارق: ١٥ - ١٦) . ٦٤٧٩ - وليسَ مِنَ اللهِ مكْرٌ ولاَ هزوّ ولاَ حَيدٌ، إنَّمَا هَوَ جزاءُ مَكْرِهم واسْتِهْزَائِهم وكيدِهم ، فذكرَ الجزاءَ بمثلِ لفْظ الابْتِدَاءِ لما وضع بحذائِهِ وقبالَتِهِ . ٦٤٨٠ - فكذلكَ قول رسول الله عَّةٍ: ((إنَّ اللَّهَ لا يملُّ حتَّى تمَلُوا)) أيْ مَنْ مَلَّ فقطعَ عمَلُهُ انْقَطَعَ عَنْهُ الجزاءُ . (١) في ((التمهيد)) (١: ١٩٥): ((سيئتين)). ٢١٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصار / ج ٥ ٦٤٨١ - روى الأوزاعيُّ وغيرُهُ، عَنْ يحيى بن أبي كثيرٍ، عَنْ أبي سَلَمَةً، عَنْ عائشةَ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ عَّهُ: ((خُذُوا مَنْ العَمَلِ قدَر ما تطيقُون فإنَّ اللَّهَ لا يملُّ حتَّى تملُّوا))(١). ٦٤٨٢ - قالتْ: وكانَ أحبُّ العملِ إلى رسولِ اللهِ عَّهُ مَا دَاوَمَ عليه صاحبُهُ وإِنْ قَلَّ (٢) . ٦٤٨٣ - وبعضُهم يرويهِ: وكانَ أحبُّ الصَّلاَةِ إلى رسولِ اللهِ عَ ◌ّهُ مَادَاوَمَ عليها صَاحِبُها وإنْ قَلْتْ ، ٦٤٨٤ - وكانَ رسولُ اللهِ عَُّ إذَاَ صلَّى صَلَاَةٌ دَاوَمَ عليها. ٦٤٨٥ - ثُمَّ قَرَأُ أبو سلمةَ: ﴿ الَّذينَ هُمْ على صَلاَتِهِم دَائِمُونَ ﴾ (المعارج: ٢٣) . ٦٤٨٦ - وَقَدْ تَقَدَّمَ بعضُ القولِ فِي صَلاَةِ اللَّيلِ (٣)، وأنَّ قولَ القَائِلِ بأنَّهُ فَرْضٌ وَلَو كَقَدْرِ حلبِ شَاةٍ ، قولٌ مَتْرُوُكٌ وشذوذ ، والعلماءُ على خِلاَفِهِ ، كلّهم يقولُونَ : إِنَّهُ فَضِيلةٌ لا فَرِيضَةٌ، ولَو كانَ قيامُ الليلِ فَرْضاً لكانَ مقدراً موقتاً معلوماً كَسَائرِ الفَرَائِضَ . ٦٤٨٧ - وقَدْ روى قتادةُ، عَنْ زُرَارةَ بنِ أوفى، عَنْ سعدِ بنِ هشامٍ ، عَنْ عائشَةً، أنَّهُ قالَ لَها: حدَّثيني عَنْ قيامِ اللَّيلِ ، فقالت : أَسْتَ تَقْرَأُ سُورةً المزمل؟ قُلْتُ : بَلى، قالتْ: فإنَّ أوَّلَ هذهِ السورةِ نزلَتْ فقامَ أصْحَابُ رسولِ اللهِ ـِّ حَتَّى انْتَفَخَتْ أقْدَمُهم، وحبستْ خاتمتُها في السَّماءِ اثني عَشَرَ شهراً ثُمَّ أنزلَ (١) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٧٩٧) من طبعتنا ص (٣: ٢١٦)، باب ((فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره))، وهو الحديث ذو الرقم (٢١٦) ص (١: ٥٤١) من طبعة عبد الباقي وأخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٦٥)، باب ((القصد والمداومة على العمل)). فتح الباري (١١: ٢٩٤). (٢) انظر الحاشية السابقة . (٣) انظر الفقرة (٦٤١٩) وما قبلها وما بعدها . ٧ - کتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢١٥ آخرها فَصَارَ قيامُ الليلِ تطوعاً بعدَ فريضةٍ (١) . ٦٤٨٨ - وَمِنْ حديث أبي هريرةَ، عَنِ النبيّ ◌َّهُ أَنَّهُ قالَ: ((أفْضَلُ الصِّيامِ بَعْدَ شهرِ رمضانَ شَهْرُ اللّه المحرمُ، وأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بعدَ الفريضَةِ صَلاَةُ الَيلِ)) (٢) . ٦٤٨٩ - وَقَدْ ذكرنا إسْنَادَ هذا الحديثِ وما كانَ مثلُهُ مِنْ معاني هذا البابِ في «التَّمْهِيدِ)). (١) من حديث طويل طرفه أنَّ سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله ، فقدم المدينة ، فأراد أن يبيع عقاراً له بها ، فيجعله في السلاح والكراع ويجاهد الروم حتي يموت ... إلى آخر الحديث الذي أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، رقم (١٧٠٨) من طبعتنا، ص (٣ : ١٣٠ - ١٣٢)، باب ((جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض))، وبرقم (١٤١/ ٧٤٦) في طبعة عبد الباقي في كتاب صلاة المسافرين . ورواه أبو داود في الصلاة (١٣٤٢ -١٣٤٣ - ١٣٤٤ - ١٣٤٥)، باب ((في صلاة الليل)» (٢: ٤٠ -٤١). والنسائي في الصلاة (٣: ١٩٩)، باب ((قيام الليل))، وفي الكبرى على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف . وعبد الرزاق (٤٧١٤)، ٤٧٥١) وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١١٦٩)، وابن حبان (٢٤٢٠) و (٢٥٥١). (٢) رواه مسلم في كتاب الصيام، حديث (٢٧٠٩) من طبعتنا، ص (٤ : ٣٩٤) ، باب ((فضل صوم المحرم))، وبرقم (٢٠٢ / ١١٦٣) في طبعة عبد الباقي . ورواه أبو داود في الصوم (٢٤٢٩) باب ((في صوم المحرم)) (٢: ٢٤٢٩)، والترمذي الصوم (٧٤٠) باب ((ما جاء في صوم المحرم)) (٣: ١١٧)، ورواه أيضاً في الصلاة، ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٢٠٧) باب ((فضل صلاة الليل» وفي الصوم في الكبرى على ما جاء في التحفة (٩ : ٣٣٦) ، وابن ماجه في الصوم (١٧٤٢) باب ((صيام أشهر الحرم)) (١ : ٥٥٤) بقصة الصوم حسب . وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢: ٣٠٣. ٣٢٩. ٣٤٢. ٥٣٥) وابن خزيمة في صحيحه (٢٠٧٦)، الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢: ١٠١)، وابن حبان في صحيحه (٣٦٣٦) ، والبيهقي في السنن الكبرى (٤: ٢٩١). ٢١٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٢٣١ - أمَّا حديثُهُ عَنْ زيد بن أسلمَ ، عَنْ أبيه ، أنَّ عمرَ بنَ الخطّاب كانَ يُصَلِّ مِنَ اللَّل ما شَاءَ اللهُ حتَّى إذَا كانَ مِنْ آخرِ اللَّلِ أيْقَظَ أَهْلَهُ الصَّلاَةِ، يقولُ لَهُم: الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ ثُمَّ يتلو ﴿ وَأَمُرَ أهْلَكَ بالصَّلاَة واصْطَبرْ عليها﴾ ... (سورة طه - ١٣٢)(١). ٦٤٨٩ - ففيه ما كَانَ عليهِ عمرُ مِنْ قيامِ اللَّيلِ وأنَّهُ لَمْ تشغلُهُ أمُورُ المسلمينَ وما كانَ إليهِ مِنْهم عَنِ الصَّلاةِ باللَّيلِ، وذلكَ لفضلٍ صَلاَةَ اللَيلِ . ٦٤٩٠ - وفيه أنَّهُ لَمْ يكنْ يكلفُ أهْلَهُ مِنَ الصَّلاةِ ما كَانَ هُوَ يفعلُهُ مِنْها باللَّيلِ . ٦٤٩١ - ويحتملُ أنْ يكونَ إيقاظُهُ أهلَهُ ليدركُوا شيئاً مِنْ صَلاَةِ الأسْحَارِ والاسْتَغْفَارِ فيها . ٦٤٩٢ - ويحتملُ أنْ يكونَ إيقاظُهُ لَهم للصَّلاَةِ المفروضَةِ صَلاَةَ الصُّبْحِ ، وأيُّها كانَ فإنَّهُ امْتَثَلَ في ذلك الآية التي ذكرَ مالكٌ وامتثلَ ، واللهُ أعلمُ ، قولَ الله عزَّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّها الذينَ آمَنُوا قَوا أَنْفُسَكُم وأهْلِيكُم نَاراً﴾ (التحريم: ٦) ٦٤٩٣ - قالَ أهْلُ العِلْمِ بتأويلِ القُرآنِ ومعانيه: أدّبُوهُمْ وعلِّمُوهم . ٢٣٢ - وأمَّا قولُ سعيد بن المسيبِ: كَانَ يُكْرَهُ النَّومُ قَبْلَ العشاء ، والحديث بعدَها . ٦٤٩٤ - فهذا المعنى مرويُّ عَنِ النبيِّ ◌َُّ مِنْ حديث أبي بَرْزَةَ الأُسْلمِيِّ، وغيره . (١) الموطأ: ١١٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن، رقم (١٦٩)، ص (٧٤) ومصنف عبد الرزاق (٣ : ٤٩). ٧ - كتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢١٧ ٦٤٩٥ - وقَدْ ذكرْنَاهُ منْ طرقٍ في (( التمهيد ))(١)، أحْسنُها حدیث یحیی القطّان : ٦٤٩٦ - قالَ: حَّدثنا عوفٌ ، قالَ : حدَّثَني أبو المنهال: سيارُ بنُ سلامةَ، عَنْ أبي بَرْزَةً، قالَ: ((كانَ رسولُ اللهِ عَّى ينهى عَنِ النَّومِ قَبْلَها ، والحديث بعدها ، يعني العشاءَ الآخرةَ)) (٢). ٦٤٩٧ - وقَدْ روي مِنْ حديثٍ عليٍّ رضي اللهُ عَنْهُ، عَنِ النبيِّ عَّ قالَ: ((مَرَرْتُ ليلةَ أسْرِيَ بي فإذاَ بِقَومٍ تُضْرَبُ رُؤُوسُهم بالصَّخْرِ ، فَقُلْتُ : يا جبريلُ : (١) ((التمهيد)) (٢٤: ٢١٥). (٢) أخرجه البخاري (٥٤٧) في مواقيت الصلاة : باب وقت العصر ، و(٥٩٩) باب ما يكره من السمر بعد العشاء ، والنسائي ٢٦٢/١ في المواقيت : باب كراهية النوم بعد صلاة المغرب، و٢٦٥/١ باب ما يستحب من تأخير العشاء، والدارمي ٢٩٨/١، وابن ماجه (٦٧٤) في الصلاة: باب وقت صلاة الظهر، والإمام أحمد (٤ : ٤٢٠) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٨/١، ١٨٥٠، ١٩٣، والبيهقي في («السنن)) ١/ ٤٥٠ و٤٥٤ من طرق عن عوف الأعرابي ، به . وأخرجه عبد الرزاق مختصراً (٢١٣١) عن سفيان الثوري ، عن عوف ، به. وأخرجه الطيالسي (٩٢٠)، والبخاري (٥٤١) في مواقيت الصلاة : باب وقت الظهر عند الزوال ، و (٧٧١) في الأذان: باب القراءة في الفجر، فتح الباري (٢: ٢١) ومسلم (٦٤٧) في المساجد من طبعة عبد الباقي : باب استحباب التبكير في الصبح ، وأبو داود (٣٩٨) في الصلاة : باب في وقت صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم، والنسائي ٢٤٦/١ في المواقيت: باب أول وقت الظهر، والبيهقي في ((السنن)) ٤٣٦/١ ، من طرق ، عن شعبة ، عن أبي المنهال سيار بن سلامة ، به . وأخرجه مسلم (٦٤٧) (٢٣٧) من طبعة عبد الباقي، وبرقم (١٤٣٧)، ص (٢: ٩١٣) من طبعتنا باب ((استحباب التبكير بالصبح)) من كتاب الصلاة من طريق حماد ابن سلمة ، عن سيار ، به . وأخرجه البخاري (٥٦٨) في المواقيت : باب ما يكره من النوم قبل العشاء ، من طريق عبد الوهاب الثقفي ، ومسلم (٤٦١) في طبعة عبد الباقي في الصلاة : باب القراءة في الصبح ، وابن خزيمة (٥٣٠) ، ومن طريق سفيان ، كلاهما عن خالد الحذاء ، عن أبي المنهال ، به . ٢١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ مَنْ هؤلاء؟ قالَ: يا محمدُ مِنْ أُمَّتِكَ ، قُلْتُ: وَمَابَالُهم ؟ قالَ : كَانُوا يَنَامُونَ عَنِ العشاء الآخرةِ))(١). ٦٤٩٨ - وهذا معناهُ عِنْدِي واللهُ أعْلَمُ: أنَّهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ عَنْهَا وَلاَ يُصَلُّونَها فِي شَيْءٍ مِنْ وَقْتِها . ٦٤٩٩ - وعلى هَذَا حملَ الطَّحَاوِيُّ قولَهُ عَّهُ فِيمِنْ نَامَ ليلَهُ كُلُّهُ حَتَّى أصبح: ((ذلكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ في أذنه))(٢)، قالَ: هذا واللهُ أعلمُ - أنَّهُ نَامَ عَنْ صَلاَةِ العشَاءِ الآخرَةِ حتَّى انْقَضى اللَيْلُ كلُّهُ ، ويدلُّكَ على ذلك أنَّ مِنَ السَّلْفِ قَوماً كَانُوا يَنَامُونَ قَبْلَ العشاءِ ويصلُّونَ في وقْتِها . ٦٥٠٠ - روى شعبةُ قالَ: سَأَلْتُ الحكمَ عَنِ النَّومِ قَبْل صَلاَةِ العِشَاءِ في رمضانَ ، فقالَ : قَدْ كَانُوا يَتَامُونَ قَبْلَ صَلاَةِ العِشَاءِ . ٦٥٠١. وإسنادُهُ عَنْ شعبةً في ((التمهيدِ))(٣). ٦٥٠٢° - روى سفيانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبراهيمَ، عَنِ الأسْوَدِ (٤): (١) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤: ٢١٦)، وقال: ((وهذا الحديث وإن كان إسناده عن علي ضعيفاً ، فإنَّ في حديث أبي برزة ما يقويه ، ولكن معناه - عندي - يوضح أنهم كانوا لاينامون عنها ولا يصلونها - والله أعلم ». (٢) رواه البخاري في الصلاة (١١٤٤) باب ((إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه)) فتح الباري (٣ : ٢٨). وأعادة في بدء الخلق - باب ((صفة إبليس وجنوده)). وأخرجه مسلم في الصلاة، ح (١٧٨٦) من طبعتنا، ص (٣: ٢٠٤) باب (( ((ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح )) ، وبرقم ٢٠٥ - ٧٤٤ من طبعة عبد الباقي ، ص ٥٣٧ . ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٢٠٣)، باب ((الترغيب في قيام الليل)» عن إسحق ، وعن عمرو بن علي . وابن ماجه في الصلاة (١٣٣٠)، ((باب ما جاء في قيام الليل)). (١ : ٤٢٢). (٣) ((التمهيد)) (٢٤ : ٢١٧). (٤) هو الأسود بن يزيد النخعي: تقدمت ترجمته في (٥ : ٦٣٩٢). ٧ - كتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢١٩ أنه كَانَ يقرأ القرآن في شَهْرِ رمضانَ في ليلتَيْنِ ، وينامُ ما بينَ المغرِبِ والعشاء(١). ٦٥٠٣ - وعن ابن عمرَ أنَّهُ كانَ يَرْقُدُ قَبْلَ صَلاَةِ العِشَاءِ الآخرةِ ويوكلُ مَنْ يوقظُهُ . ٦٥٠٤ - ذكرَهُ أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، عَنِ ابنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أيوب ، عَن ابن ٠(٢) عمرَ (٢). ٦٥٠٥ - قالَ: وحدَّثَنا جريرٌ، عَنْ مغيرةَ، عَن إبراهيمَ أو مجاهدٍ ، قالَ: كانَ ابنُ عمرَ يكادُ يسبُ الذی یَنَامُ عَنِ العِشَاءِ (٣). ٦٥٠٦ - والإِسْتَادُ الأوَّلُ عَنْهُ أجودُ، ومعنَاهُ عِنْدي على ما وصفْتُ، واللهُ أعلمُ . ٦٥٠٧ - وروى عَنْ بريد (٤) لعليُّ - رضي الله عنه - أنَّهُ ربَّما أغفى قَبْلَ العشاء . ٦٥٠٨ - وروى أنَّهُ ما كانتْ نومةٌ أحبَّ إليهِ مِنْ نَومةٍ بعدَ العَشَاءِ قَبْل العِشَاءِ (٥). ٦٥٠٩ - وذكرت إباحةَ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ عَنِ الأسودِ بنِ يزيد، وعروةَ بنِ الزبيرِ، وعليّ الأزديِّ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ ، وابن سيرينَ . ٦٥١٠ - ذكرَهُ ابنُ أبي شيبةَ عَنْهم (٦). (١) سير أعلام النبلاء (٤ : ٥١). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٢٧٢)، (١٣: ٣٢٧). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٣٣٣). (٤) هو بُريد بن أصرم يروي عن علي، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٤: ٨٢)، وله ترجمة في التاريخ الكبير (١: ٢: ١٤٠)، وتهذيب التهذيب (١ : ٤٣١) (٥) مسند زيد (٢ : ٢٤٠) (٦) في المصنف (٢: ٢٧٢) وما بعدها . ٢٢٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٦٥١١ - وهذا كلُّهُ عَنُهم على أنَّهم كانُوا يصلُّون العِشَاءَ في وقْتِها أُوْ معَ الجماعَة . ٦٥١٢ - وأمَّا الذينَ كَرِهُوا النومَ قَبْلَها فعمرُ بنُ الخطّابِ - رضي اللهُ عَنْهُ- وَدَعَا على مَنْ نَامَ قَبْلَ العِشَاءِ ، قالَ: فَمِنْ نَامَ فَلاَ نَامَتْ عينُهُ (١). ٦٥١٣ - وأبو هريرةَ جاءَهُ رَجُلٌ فقالَ: إنَّ مِنَّا المخارَجُ والمضارَبُ ، فهلْ علينا حَرَجٌ أنْ نَنَامَ قبلَ العِشَاءِ ؟ قالَ: نعمْ! وحرجٌ ، وحرجانِ ، وثلاثةُ أحراجٍ . ٦٥١٤ - وعن ابنِ عمرَ أيضاً لسائلٍ سألَهُ عَنْ ذلك ، فقالَ : إنْ نُمْتَ عَنْها قبلَ أنْ تصلّها فَلاَ نامتْ عينُكَ (٢). ٦٥١٥ - وعنِ ابنِ عباسٍ ، قالَ : ما أحبُّ النومَ قَبْلَها ولاَ الحديثَ بعدَها (٣). ٦٥١٦ - وعَنْ إبراهيمَ ، وعطاءٍ ، وطاووس ، ومجاهد ، وسعيد بن المسيب: أنَّهم كانُوا يكْرَهُونَ النَّومَ قبلَها والحديثَ بعدَها (٤). ٦٥١٧ - وقال مجاهدٌ: لأُنْ أُصَلِّي العشاءَ قَبْلَ مغيبِ الشَّفَقِ أحبُ إليَّ مِنْ أَنْ أنامَ ثُمَّ أصَلِّيها بَعْدَ مَغيبِ الشَّفَقِ فِي جَمَاعَةٍ (٥). ٦٥١٨ - وهذا عندي إسْرَافٌ، وَصَلاَتُها في الحَضَرِ قَبْلَ مغيبِ الشَّفَقِ غيرُ جائزٍ إلاَّ لعذرٍ صحيحٍ. ٦٥١٩- واتَّفقَ مَالكٌ والشافعيُّ على كَرَاهَةِ النَّومِ قَبْلَ العِشاءِ الآخرةِ والحديث بعدَها . ٦٥٢٠ - واحْتَجِّ مالكٌ بما ذكرهُ في موطَّهِ عَنْ سعيدِ بنِ المسيبِ . (١) مصنف عبد الرزاق (١: ٥٦٠، ٥٦٣)، وموطأ مالك (١: ٧). (٢) مصنف عبد الرزاق (١ : ٥٦٤). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٣٣٤). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٣٣٤)، ومصنف عبد الرزاق (١: ٥٦٤). (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٣٣٥) ..