Indexed OCR Text

Pages 401-420

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس - ٤٠١
٧٤٢٠ - (والثالث): قولُ مَالِكٍ في الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَعَنْ أصْحَابِهِ أنَّهُ :
((ليسَ لأُحَدٍ أُنْ يَؤُمَّ جَالِساً وَهُوَ مَرَيَضٌ بِقَومٍ أصحًا، قيام ولا قعود )).
٧٤٢١ - وَهُوَ مَذْهَبُ محمدِ بنِ الحسنِ صَاحِبِ أبي حَتيفةً، فإنْ صَلُوا قِيَاماً
خَلْفَ إمَامٍ مَرِيضٍ جَالِسٍ ، فَعَلَيهم عِنْدَ مَالِكِ الإِعَادةُ. قِيلَ عَنْهُ : في الوقْتِ
وقيلَ أبداً .
٧٤٢٢ - قالَ سحنونُ : اخْتَلَفَ قولُ مَالِكٍ في ذلك ، وَمِنْ أصْحَابٍ مَالِك مِنْ
قالَ : يُعيدُ الإِمَامُ المرِيضُ مَعَهم . وأكْثَرُهم على أنَّهم يعيدُون دُونَهُ .
٧٤٢٣ - وقالَ مَالكٌ، والحسنُ بن حي، والثوريُّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ في
قَائِمِ اقْتَدى بِجَالِسٍ أو جماعةٌ صَلُّوا قياماً خَلْفَ إمَامٍ جَالِسٍ مَرِيضٍ : إنَّها تجزِيهِ
ولاً تجزِيِهم .
٧٤٢٤ - واخْتَلِفَ أصْحابُ مَالِكٍ في إمَامَةِ المرِيضِ بالمرْضى جلُوساً كلّهم :
فَأْجَازَها بَعْضُهم، وهُوَ قولُ جمهور الفُقَهاءِ . وكَرِهَها أكْثَرُهُم ، وهَوَ قولُ ابنِ
القَاسِمِ ومحمدِ بنِ الحسنِ .
٧٤٢٥ - وَأَمَّا قولُهُ في حديثِ مَالِكٍ ، عَنِ ابنِ شَهابٍ ، عَنْ أنسٍ - في هذا
الباب - عَنِ النَّبِيِّ ◌َهُ: ((وإذاَ رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذاَ رَفَعَ فارْفَعُوا .. ))، فَإِنَّهُ
يَدُلُّ على أُنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ يَكُونُ بِعقبِ عَمَلِ الإِمَامِ وَبَعْدَهُ ، فَلا فَصلَ لقوله: ((إذا
رَكَعَ .. ))، وَهَذا يَقْتَضِي ركُوعَهُ .
٧٤٢٦ - وكذلكَ يَقْتَضِي قولُهُ: ((وإذَاَ رَفَعَ )) رَفْعَهُ. فَإِذَا حَصَلَ مِنَ
الإِمَامِ الرَكُوعُ والرَّفْعُ والسُّجُودُ فَعَلَ المَأَمُومُ بَعْدَهُ .
٧٤٢٧ - واخْتَلَفَ قولُ مَالِكٍ في ذلك :
٧٤٢٨ - فروي عَنْهُ أُنَّ عَمَلَ المأمُومِ كُلُّهُ مَعَ عَمَلِ الإِمَامِ رُوعِهِ وسجُوده
وخفْضِهِ ورفْعِهِ مَا خَلَا الإِحْرَام والتَّسْلِيم فإنَّهُ لاَ يَكُونُ ذَلِكَ إلاَّ بَعْدَ عَمَلِ الإِمَامِ
وَبَعِقبِهِ .

٤٠٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
٧٤٢٩ - وروي عَنْهُ مثلُ ذلكَ أيْضاً مَا خَلاَ الإحْرَامِ والقِيَامِ مِن اثْنَتَيْنِ
والسَّلام .
٧٤٣٠ - وكَانَ شَيْخُنَا أبو عمر (رحمه الله)(١) يَذْهَبُ إلى الرِّوَايَةِ الأولى
(١) هو عالم الأندلس، وشيخُ المالكية، أبو عمر، أحمدُ بنُ عبد الملك بن هاشم ،
والإِشبيليُّ ، ابنُ المَكْوِي .
تفقّه على إسحاق بن إبراهيم الفقيه .
وبرعَ ، وفاق الأقران ، وانتهت إليه معرفة المذهب وغوامضه مع الصلابة في الدِّين ،
والبُعدِ عن الهوى ، والإنصافِ في النّظر .
صنّف هو والعلامة أبو بكر المُعَيطي معاً كتاب ((الاستيعاب )) في المذهب ، وفي مئة
جزء ، لصاحب الأندلس المُسْتَنْصِرِ، فسُرَّ بذلك، ووصلَهُما بمبلغٍ، وقدّمهما للشُّورى .
إليه انتهت رياسة العلم بالأندلس حتى صار بمثابة (( يحيى بن يحيى )» في زمانه
واعتلى على جميع الفقهاء فكان شيخهم ، ونفذت الأحكام برأيه ، فحكم على الحاكم ،
وبعد صيته بالأندلس ، وحاذ رياسة نواديها ، وكان - رحمه الله - من ذوي المتانة في
دينه ، والصلابة في رأيه والبعد عن هوى نفسه لا يداهن السلطان عن هوى نفسه ولا
يدع صدعه بالحق ، كان البعيد والقريب عنده في الحق سواء انتهت إليه رئاسة العلم
بالأندلس في زمانه مع الورع والتقوى .
كان كبير المفتين بقرطبة ، مقدما في الفقه على جميع أهل عصره ، عارفا بالفتوى على
مذهب مالك وأصحابه ، وكان بصيرا بأقوالهم ، واتفاقهم واختلافهم . ألف كتاب
((الاستيعاب)» في مذهب مالك في عشرة مجلدات .
وهو الأستاذ الأول لابن عبد البر الذي لزمه، وكتب بين يديه وأخذ عنه ((المدونة))، وقد
توفي أبو عمر ابن المكوي أول انبعاث الفتنة البربرية بقرطبة في جمادى الأولى
(٤٠) هـ.
وقال أبو محمد بن الشقاق الفقيه - تليمذه - على قبره رحمك الله يا أبا عمر ، فلقد
فضحت الفقهاء بقوة حفظك في حياتك ، ولتفضحهم بعد مماتك أشهد أني ما رأيت أحدا
حفظ السنة كحفظك ، ولا علم وجوهها كعلمك . »
وكان ابن زرب - على تقدمه وعلمه - يقول :
(( يا أصحابنا الحق خير ما قيل ، وأبو عمر - والله - أحفظ منا كلنا » فإن کتب ابن
عبد البر في فقه مالك ، وشرح أحكام الأحاديث فمن أستاذه استقى أكثر علومه وبعلمه
اقتدى ، ومن فقهه استوحى علمه ، وکتب كتبه .
=
:

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس -٤٠٣
وَرَأَيْتُهُ مَرَأْتٍ لاَ أَحْصِيِها كَثْرَةً يَقُومُ مَعَ الإِمَامِ فِي حِينِ قِيَامِهِ مِنِ اثْتَتَيْن قَبْلَ
اعْتِدَالِهِ وَقَبْلَ تَكْبِيرِهِ وَلاَ يُرَعي اعْتِدَلَهُ وَتَكْبِيرَهُ ، وَكَانَ يَقُولُ: هِيَ أُصَحِّ عَنْ
مَالِكٍ قَيَاساً على سَائِرِ حَرَكَاتِ البَدَّلِ في الصَّلاَةِ أنَّها يَكُونُ فيها عَمَلُ المأمُومِ مَعَ
عَمَلِ الإِمَامِ إِلاَّ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ مِنْها الإِمَامُ .
٧٤٣١- وقَدْ رُوي عَنْ مَالِكٍ أيضاً أنَّ الأَحَب إليهِ في هذه المسألةِ أُنْ يَكُونَ
عَمَلُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ عَمَلِ الإِمَامِ وَبِعَقِبِهِ في كُلِّ شَيْءٍ .
٧٤٣٢ - وَقَدْ ذَكَرْتُ في «التمهيدِ)) (١) حَدِيثَ أبي موسى الأشْعَرِيِّ أَنَّهُ
عَلَّمَ أصْحَابَهُ الصَّلاَةَ وَسُنَتَها فقالَ في الحديثِ ((وإذَا كَبِّرَ ورَكَعَ فكَبِّرُوا وارْكَعُوا
فإنَّ الإمَامَ یَرُکعُ قَبْلگُم وبَرْفَعُ قَبْلَكُمْ ))،وقالَ؛ قالَ نبي الله ێ(( فَتلك بتلك))(٢)
مات فجأةً في جمادى الأولى ، سنة إحدى وأربع مئة عن سبعٍ وسبعين سنة ، وكانت
=
جنازُتُهُ مشهودةً ، رحمه الله .
جذوة المقتبس : ١٣٢ ، ترتيب المدارك ٦٣٥/٤ - ٦٤٢، الصلة لابن بشكوال
٢٢/١، العبر ٧٤/٣، ٧٥ سير أعلام النبلاء (١٧: ٢٠٦) الوافي بالوفيات
١٤٤/٧، مرآة الجنان ٣/٣، الديباج المذهب ١٧٦/١، ١٧٧ ، كشف الظنون
٨١/١، شذرات الذهب ١٦١/٣، هدية العارفين ٧١/١.
(١) ((التمهيد)) (٦: ١٤٧)، وانظر الحديث في الحاشية التالية.
(٢) عنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ؛ قَالَ :
صَلَيْتُ مَعَ أَبِى مُوسَى الأشَّعَرِيِّ صَلاَةٌ. فَلَمَّا كَانَ عِنَّدَ القَعْدَةِ قَالَ رَجُلٌ مِنَ
القَوْمِ : أُقْرَّتَ الصَّلاَةُ بالْبِرِّ وَالزَّكَاة ؟قال: فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَىَ الصَّلاَةَ وَسَلَّمَ
انْصِرُّفَ فَقَالَ : أَيُّكُمُ اَلَقَائِلُ كَلِمَةً كَذَا وَكَذْاَ؟ فَقَالَ : فَأُرَمِّ القَوْمُ. ثُمَّ قَالَ :
أيُّكُمُ القَائِلُ كَلِمَةً كَذَا وَكَذَاَ ؟. فَأُرَمِّ الْقَوْمُ. فقال: لَعَلَّكَ يَا حطّانُ
قُلْتَهَا:قال:َ ما قُلْتُها ، لقد رهبْتُ أنْ تبكعني بها ، فقال رَجُلٌ من القوم : أَنَا
قُلْتُهَا وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلاَّ الْخَيْرَ. فَقَالَ أُبُو مُوسَى: أُمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ في
صَلاَتِكُمْ؟ إِنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهِ خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنْتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلاَتَنَا. فَقَالَ ((إذا
صَلَيْتُمْ فَأَقِيَمُوا صُفُوفَكُمْ. ثُمَّ لْيَؤُمِّكُمْ أُحَدُكُمْ. فَإِذَا كَبِّرَ فَكَبِّرُوا. وَإِذَا قَالَ :
غَيْرِ الْمَغْضَوبِ عَلَيْهِمَ وَلاَ الضَّالِّينَ، فَقُولُوا: آمينَ. يُجِبْكُمُ اللّه . فَإذَا كَبَّرَ =

٤٠٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصار / ج ٥
٧٤٣٣ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُسألُ: مَتى يُكَبِّرُ
مَنْ خَلفَ الإِمَامِ ومَتى يَرْكَعُ؟ فَذَكَرَ الحديثَ(( إذاَ كَبِّرَ فَكَبِّرُوا وإذاَ رَكَعَ فَارْكَعُوا))،
ثُمَّ قَالَ : يَتبعُهُ في كُلِّ شَيْءٍ يصنعُهُ كُلُّمَا فَعَلَ شَيئاً فَعَلَهُ بعدَهُ .
٧٤٣٤ - وهَوَ مَعنى قولِ الشَّافعيِّ.
٧٤٣٥ - وأمَّا قولُهُ في حديثِ ابنِ شهاب، عَنْ أنسٍ أيضاً في هذا الباب
عَنِ النَّبِيِّ عَُّ ((وإذاَ قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: ربِّنَا وَلَكَ الحَمْدُ))،
فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَا قَالَهُ مَالِكٌ ومَنْ قَالَ بِقَولِهِ في ذلك إنَّ الإمَامَ يَقْتَصِرُ على قَولِ :
((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) دُونَ أَنْ يقولَ: ((رَبْنَا وَلَكَ الحَمْدُ)) وإنَّ الْمَأَمُومَ يَقْتَصِرُ
على قول: ((رَبِّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)) دُونَ أنْ يقولَ " (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)).
= وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وارْكَعُوا . فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرَفَعُ قَبْكُمْ)) فَقَالَ رَسُولُ الله
◌َُّ ((فَتَلْكَ بتلْكَ. وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ
الحَمْدُ. يَسْمَعُ اَلَلَه لَكُمْ، فَإِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَلَىَ قَالَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عَّهِ: سَمْعَ
اللَّه لِمَنْ حَمَدَهُ. وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا واسْجُدُوا . فَإِنَّ الإِمَّامَّ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ
وَيَرَفَعُ قَبْلَكُمَّ)). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ ((فَتَلْكَ بِتلك. وإذاَ كَانَ عَنْدَ القَعْدَةِ فَلْيَكُنْ
مِنْ أُوَّلِ قَوْلِ أُحَدِكُمُ : التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَتُ للَّه. السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبيُّ
وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللّه الصَّالِحِين. أُشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ
إلاَّ اللّه وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ )).
رواه مسلم في كتاب الصلاة الحديث (٨٧٩) من طبعتنا ص (٢: ٤٤٦) باب ((التشهد
في الصلاة)» وصفحة (١: ٣٠٣) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصلاة
(٩٧٢، ٩٧٣) باب ((التشهد)) (١: ٢٥٥ - ٢٥٦)، والنسائي في الصلاة باب «نوع
آخر من التشهد)» عن عبيد الله بن سعيد، وفي باب («مبادرة الإمام)» عن مؤمل بن هشام،
وفي باب (( نوع آخر)) عن أبي الأشعث ، ورواه ابن ماجه في الصلاة (٨٤٧) باب (( إذا
قرأ الإمام فأنصتوا)) (١: ٢٧٦) ببعضه، وحديث (٩٠١) باب ((ما جاء في التشهد))
(١ : ٢٩١ - ٢٩٢) .

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس - ٤٠٥
٧٤٣٦ - وَهُوَ حُجَّةٌ على مَنْ قالَ: يَقُولُ الإمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا
وَلَكَ الْحَمْدُ )) كَمَا يَقُولُ الْمُنْفَرِدُ، وَإِنَّ الْمَأْمُومَ كذلكَ يقُولُ أيضاً .
٧٤٣٧ - وَلَاَ أُعْلَمُ خِلاَفاً أُنهَ الُنْفرِدَ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدهُ رَبْنا لَكَ
الحَمْدُ ، أو ولَكَ الْحَمَدُ.
٧٤٣٨ - وإنَّما اخْتَلَفُوا في الإِمَامِ والمأمُومِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أُهْلِ العِلْمِ :
إنَّما يَقُولُ الإِمَامُ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) فَقَط، وَلاَ يَقُولُ: ((رَبَّنَا وَلَكَ
الحَمْدُ ».
٧٤٣٩ - وممَّنْ قالَ ذلكَ أبو حنيفةَ وَمَالِكٌ وأصْحَابُهما واللَيثُ بنُ سَعْدٍ .
٧٤٤٠ - وحجّتُهم ظَاهِرُ حَدِيثِ ابنِ شهابٍ ، عَنْ أُنَسٍ هذا وما مثلهُ .
٧٤٤١ - وقالَ أبو يوسُفَ ومحمدُ بنُ الحسنِ والشَّافعيُّ وأحمدُ بنُ حنبلٍ :
يقولُ الإمامُ: ((سَمَعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ)) كَمَا يَقُولُ الْمُنْفَردُ.
٧٤٤٢ - وحُجّتَهُم حديثُ أبي هريرةَ وأبي سَعيدٍ الخدريِّ وعبدِ اللهِ بن أبي
أوفى، فَكُلُّهم حكى عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبِّنا
وَلَكَ الحَمْدُ )) .
٧٤٤٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَقُولُ الإمَامُ أيضاً: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنا
لَكَ الْحَمْدُ)) كَمَا يَقُولُ الإِمَامُ والْمُنْفَرِدُ؛ لأنَّ الإمَامَ إنَّما جُعِلَ لِيُؤْتُم بِهِ .
٧٤٤٤ - وَقَالَ مَالكٌ وأبو حنيفةً وأصْحَابُهما والثوريُّ وأحمدُ بنُ حنبلٍ : لاَ
يَقُولُ الْمَأْمُومُ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، وإنَّما يَقُولُ: ((رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ)
فقط.
٧٤٤٥ - وحُجَّتُهم حَديثُ ابنِ شهابٍ هذا عَنْ أنسٍ: ((حديث هذا الباب»
وحديثُ أبي موسى عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ مثلهُ.
٧٤٤٦ - وفي هذا الحديث أيضاً دَلِيلٌ على مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ مِنْ قولِهِ: ((رَبِّنا
وَلَكَ الْحَمْدُ )» بالواو .

٤٠٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
٧٤٤٧ - ذكَّرُهُ ابنُ القَاسِمِ وغيرُهُ عَنْهُ .
٧٤٤٨ - وحكى الأَثْرَمُ قالَ: سَمِعْتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ ثبتَ الواوَ في: « رَبِّنا
ولَكَ الْحَمْدُ ))، وقالَ : روى الزهريُّ فيهِ ثلاثةَ أحاديث أُحَدِها عَنْ أَنَسٍ ، والفَّاني
عَنْ سعيد بن المسيبِ عَنْ أبي هريرةَ، والثَّالثَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أبيهِ ( يعني حديثَ
رَفْعِ اليَدَيْنِ)، وقالَ في حديثٍ عليّ (رضي الله عنه): ((اللَّهُمْ رَبْنَا وَلَكَ
الحَمْدُ )) بالوَاوَ .
٧٤٤٩ - واللّهُ الموفّقُ للصَّوابِ لاَ ربِّ غَيرِهُ .

(٦) باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد(*)
٢٧٩ - ٢٨٠ - ذكَرَ فيه مَالكَ عَنْ حديث (عَبْدِ اللَّهِ بنِ)(١)
عَمرو بنِ العاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهَ مِنَ طَريقَين: أحدِهِما عَنْ إسماعيل بنِ
محمدِ بنِ سعدٍ ، والثَّاني عَنِ ابنِ شهابٍ مُرْسَلاً عَنْ ( عبد الله بن)(٢)
عمروٍ بِنِ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ قالَ: ((صَلَةُ القَاعِدِ مِثْلُ نِصْفٍ
صَلَاةِ القَائِمِ))(٢).
(*) المسألة - ١٦٠ - للقادر على القيام أن يتنفل قاعداً، أو مضطجعاً في الأصح ، لا
مستلقياً ، ويقعد للركوع والسجود ولا يومئ بهما إن اضطجع ، لعدم وروده في
السنة.
وأجر القاعد القادر نصف أجر القائم ، والمضطجع نصف أجر القاعد .
(١) ما بين المحاصرتين من الموطأ.
(٢) ما بين الحاصرتين من الموطأ.
(٣) الموطأ: ١٣٦ - ١٣٧ - ، والموطأ برواية محمد بن الحسن ، ص ٧١، برقمي
(١٥٥)، (١٥٦)، وعند مسلم: حُدَّثْتُ أن رسول اللـه عَ﴾، قال :
(« صَلَةُ الرَّجُل قاعداً نصْفُ الصَّلاَة » قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِساً،
فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأُسَهِ. فَقَالَ: مَالَكَ يَا عَبْدَ اللَّه بْنَ عَمْروِ ؟ قُلْتُ:
حُدِّثْتُ، يَا رَّسُولَ اللَّه! أَنَّكَ قَلْتَ ((صَلَةُ الرَّجُلِ قَاعِداً عَلَى نِصْفَِ الصَّلاَةِ »
وَأَنْتَ تُصَلِي قَاعِداً ! قالَ (( أجَلْ. وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأُحَدٍ مِنْكُم » .
رواه مسلم في الصلاة، ح (١٦٨٤) من طبعتنا، ص (٣: ١٠٦)، باب ((جواز
النافلة قائما وقاعداً)) ورواه أبو داود في الصلاة (٩٥٠)، و«باب في صلاة
القاعد». (١: ٢٥٠) .
ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٢٢٣)، ((باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد)).
- ٤٠٧ -

٤٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٧٤٥٠ - وفي حديث ابنِ شهابٍ تفسيرٌ لحديثِ إسْمَاعيل بقولِهِ فيهِ: ((خّرَجَ
رسُولُ اللَّهِ عَّهِ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فِي سُبْحَتِهِمْ قُعُوداً)) ، يعني في نَافِلَّتِهم.
٧٤٥١ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ لأَصْحَابِهِ في الأمراءِ المؤخرِينَ لَلصَّلاَةِ عَنْ
ميقَاتِها: ((صَلُوا الصَّلاَةَ لِوَقْتِها واجْعَلُوا صَلاَتَكُم مَعَهم سُبْحَةٌ)). يعني
نَافِلَةٌ(١).
٧٤٥٢ - وَهَذه اللُّغَةُ في السُّبْحَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِها النَّافِلَةُ مَعْرُوفَةٌ في الصَّحَابَةِ
مَشْهورةٌ وَهُمْ أَهْلُ اللَّسَانِ(٢).
٧٤٥٣ - فَدَلَّ هَذا على أنَّ المعنى الَّذِي خَرَجَ عليه هذا الحديثُ صَلَأَةُ النَّافِلَةِ.
٧٤٥٤ - وَأُوضَحَ ذَلِكَ الإِجْمَاعُ الَّذي لاَ رَيبَ فيهِ، فإنَّ العُلَمَاءَ لَمْ يَخْتَلِفُوا
أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِأحَدٍ أَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِداً أو إماماً قَاعِداً فَرِيضَتَهُ الَّتي كَتَبَها اللَّهُ عَليهِ
وَهُوَ قَادِرٌ على القِيَامِ فيها وأُنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ليسَ لَّهُ صَلاَةٌ وعليهِ إعَادَةُ مَا صَلَى
جَالِساً فَكَيفَ يَكُونُ لَهُ أجْرُ نِصْفِ القَائِمِ وَهُوَ آَثِمَّ عاصٍ لَ صَلاةَ لَهُ .
٧٤٥٥ - وَقَدْ تَقَدمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ في معنى قولِهِ في الإمَامِ المَرِيضِ يُصَلَّ
قَاعِداً بِقَومٍ أصحَاء ((إذاَ صَلَّى جَالِساً فَصَلُوا جلوساً )).
٧٤٥٦ - وأجْمَعُوا أَنَّ فَرْضَ القِيَامِ في الصَّلاَةِ على الإِيجَابِ لاَ عَلى
التَّخْبِيرِ.
٧٤٥٧ - قالَ اللَّهُ عَزَّ وجل: ﴿وقُومُوا لِلّهِ قَانتِينَ﴾ (٢٣٨: البقرة).
٧٤٥٨ - وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ يَتَتَفَّلُ جَالِساً، فَبَانَ بِهِذَا أُنَّ النَّافِلَةَ جَائِزٌ أنْ
(١) تقدم طرف منه في (٧١٦٩) ، وأوله : سيكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون ، وهو
عن أم سلمة .
(٢) قال ابن الأثير في ((جامع الأصول)) ٣١٦/٥: السُّبحة: الصلاة مطلقاً ، وقد تَرِدُ في
مواضع بمعنى النافلة خاصة كهذا الموضع ، وإنها بالنافلة أخص ،فإن الفريضة قال : كان
فيها تسبيح أيضاً ، ولكن تسبيح الفريضة فيها نافلة أيضاً ، فجعل اسم صلاة النافلة
كلها سبحة .

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٦) باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد - ٤٠٩
مِثْلِ نصفٍ يُصلِّيهاَ نْ شَاءَ قَاعِداً، ومَنْ شَاءَ قَائِماً إلاَّ أنَّ القَاعِدَ فيها على
مِثْلِ أَجْرِ القَائِمِ.
٧٤٥٩ - وهذا كلُّهُ لاَ خلاَفَ فيهِ، والحَمْدُ للهِ .
٠ ٧٤٦ - وَقَدْ أوضَحْنَا الآثارَ بمعنى مَا قُلْنَا في ((التَّمْهيدِ)» في بابِ مرسلٍ
ابنِ شهاب(١) ، وبابٍ إسماعيل أيضاً(٢).
٧٤٦١ - والدَِّيلُ على أنَّ القِيَامَ يُسمى قنوتاً قولُ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ إذْ سُئِلَ
أيّ الصَّلاَةِ أُفْضَلُ؟ قالَ: «طُولُ القنوتِ)) يعني طولَ القِيَامِ. لَأَ خِلاَفَ نعلمه
عند أحدٍ في ذلك .
٧٤٦٢ - واخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في كَيفَيّةِ صَلاةِ القَاعِدِ في النَّافِلَةِ وَصَلاةِ المريضِ.
٧٤٦٣ - وَسَنَذْكُرُهُ في البابِ بعْد هذا إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى، وباللَّهِ التَّرفيقُ.
(١) ((التمهيد)) (١٢: ٥٠ - ٥١)
(٢) ((التمهيد)) (١: ١٣٦)

(٧) باب صلاة القاعد فى النَّافلة(١)
ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ثَلاَثَةً أُحَادِيثَ مُسنَدَةٍ : ( أحدها ) :
٢٨١ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطُلِبِ ابْنِ
أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَقْصَةَ زَوَّجِ النَّبِيِّ ◌َ؛َ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتَ
وَسُولَ اللَّهِ عَّهِ صَلَّى فِى سُبْحَتِهِ قَاعِدَاً قَطُّ. حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ .
فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِداً . وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا (٢)، حَتّى تَكُونَ
أُطوَلَ مِنْ أُطْوَلَ مِنْهَا(٣).
*
٧٤٦٤ - في هذا الحديث أنَّ رسُولَ اللَّهِ عَّيْ كَانَ يتكلّفُ في عَمَلِ النَّافِلَةِ مَا
كَانَ أعظمَ أُجْراً ، فلمَّا شقَّ عَليهِ القِيَامُ الطّويلُ دَخَلَ فيما أباحَ اللَّه لَهُ .
(١) انظر المسألة السابقة .
(٢) (يرتلها ) ترتيل القراءة ك تر العجلة فيها وتبينها .
(٣) رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة رقم (٢١)، باب ((ما جاء في صلاة القاعد في
النافلة)) ص (١: ١٣٧)، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ص (٧٠ - ٧١) ،
رقم (١٥٤).
ومسلم في كتاب الصلاة رقم (١٦٨١) من طبعتنا ص ( ٣: ١٠٥)، وبرقم (١١٨)
ص (١ : ٥٠٧) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه الترمذي في الصلاة (٣٧٣)، باب ((ما جاء في الرجل يتطوعُ جالساً)) (٢:
٢١١ - ٢١٢) .
ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٢٢٣)، باب ((صلاة القاعد في النافلة))، وذكر
الاختلاف على أبي إسحاق في ذلك .
:
وعبد الرزاق في المنف ( ٤٠٨٩)، وابن خزيمة (١٢٤٢)، وابن حبان (٢٥٠٨)،
والبيهقي في الكبري (٢: ٤٩٠)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٤: ٥٣٩).
- ٤١٠ -

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٧) باب صلاة القاعد فى النافلة - ٤١١
٧٤٦٥ - وَفيه دليلٌ على أنَّ السُّبْحَةَ اسْمٌ لِصَلاَةِ النَّافِةَ، وإنْ كانَ في اللُّغَة
جَائِزاً أَنْ تُسَمَّى كُلُّ صَلَةٍ سُبْحَةً بِدَلِيلٍ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿ فَلَولاً أنَّهُ كَانَ مِنَ
الْمُسَبِّحينَ﴾ (١٤٣: الصافات).
٧٤٦٦ - قالُوا : مِنَ الْمُصَلِينَ.
٧٤٦٧ - ولكنَّ اسْمَ السِّبْحَةِ بالسِّنَّةِ وقَولِ الصَّحَابَةِ لَزِمَ النَّافِلةً، دونَ غَيرِها،
واللَّهُ أعْلَمُ .
٧٤٦٨ - وَقَدْ أوضَّحْتَا ذَلَكَ بالشَّوَاهِدِ في «التَّمْهِيدِ».
٧٤٦٩ - وقولُهُ فيه: ((فَيُرَتِّلهُا حَتَّى تكُونَ أُطُولَ مِنْ أطولَ مِنْها » يعني
إذا لَمْ ترتلِ الأُخْرى وهزّ فيها .
٠ ٧٤٧ - وفي ذَلِكَ دَلِيلٌ على أُنَّ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ عَه كَانَتْ تَرْثِيلاً لاَ هَزَا.
٧٤٧١ - وَبَذَلَكَ أمَرَهُ اللَّهُ (عز وجل) فقالَ: ﴿وَرَتْلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٤:
المزمل )
٧٤٧٢ - والتَّرْتيلُ: التَّمَهُّلُ والتَّرَسُّلُ الَّذي يَقَعُ مِنْهُ التدبِّرُ.
٢٨٢ - (والثَّاني): حديثُهُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ
عَائِشَةَ زَوْجِ النِّبِيِّ ◌َِّ؛ أَنَّهَا أُخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ عَهِ يُصَلَّ
صَلََّةَ اللَّيْلَ قَاعِداً قَطُّ. حَتَّى أُسَنِ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدا. حَتَّى إِذَا أُرَادَّ
أُنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَقَرَأُ نَحْواً مِنْ ثَلاَئِينَ أَوْ أَرْبَعِيِنَ آيَةٌ، ثُمَّ رَكَعَ (١) .
(١) رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة حديث (٢٢)، باب ((ما جاء في صلاة القاعد في
النافلة)) ص (١ : ١٣٧).
وأخرجه البخاري في الصلاة رقم (١١٨)، باب ((إذا صَلَّى قاعداً ثم صَحَّ أوْ وَجَدَ خِفةٌ
تمّمَ ما بقي )) ورقم (١١٤٨) في التّهجُّد باب« قيام النبي م﴾﴾ في رمضان وغيره )» = =

٤١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَھاءِ الأمْصار / ج ٥
٧٤٧٣ - والمعنى في هَذَا الحَديثِ نحو المعنى في الَّذِي قَبْلَهُ ، إلاَّ أنَّ في
هَذَا رَدُّ قولٍ مَنْ قالَ : لاَ يَكُونُ الْمُصَلَّي في بَعْضِ صَلاَّتِهِ قَاعِداً وَفِي بَعْضِها
قَائماً.
٧٤٧٤ - والّذي عَلَيهِ جُمهورُ العُلَمَاءِ فيمَنِ افْتَتَحَ صَلاَةَ النَّافِلَةِ قَاعداً أَنَّهُ لاَ
بَأْسَ أَنْ يَقُومَ فِيهَا وَقْرَأُ بِمَا أُحَبَّ عَلى مَا في الحديثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ .
٧٤٧٥ - واخْتَلَفُوا فِيمَنِ افْتَتَحَها قَائِماً ثُمَّ قَعَدَ:
٧٤٧٦ - فَقَالَ مَالِكٌ، والثَّورِيُّ، وأبو حنيفةً، والشَّافِعِيُّ: ويَجُوزُ أُنْ يَفْعُدَ
فيها كَمَا يَجُوزُ لَهُ أُنْ يَفْتَتحَها قَاعِداً)).
٧٤٧٧ - وَقَالَ الْحَسنُ بنُ حيّ، وأبو يُوسُفَ، ومُحَمدُ: ((يُصَلَّ قَائِماً وَلاَ
يَجْلِسُ إلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ لأنَّهُ افْتَتَحَها قَائِماً)).
٧٤٧٨ - وَقَالَ ابنُ جريجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءِ: افْتَتَحْتُ الصَّلاَةَ قَائماً فَرَكَعْتُ
ركعةً وَسَجَدْتُ ثُمَّ قُمْتُ، أُفَأَجْلِسُ إنْ شِئْتِ بِغَيرِ ركُوعٍ ولاَ سُجُودٍ؟ قالَ: ((لا)).
٧٤٧٩ - وَهَذا يَدُلُّ من قولِ عطاء أنَّهُ مَنْ صَلَى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْها قَائِماً كَانَ
لَهُ أَنْ يَقْعدُ في الثَّانِيةِ مَاَ لَمْ يَقِفْ فِيها، فإنْ قَامَ فِيهَا لَمْ يَجْلِسْ ، كَمَا قَالَ أَبُو
يُوسُفَ .
٠ ٧٤٨ - فَأمَّا المريضُ فَقَالَ أَبُو القَاسِمِ في المَرِيضِ: يصَلِّي مُضْطَجعاً أُوْ
وأخرجه مسلم في الصلاة حديث (١٦٧٣) من طبعتنا ص (٣: ١٠٢) باب (( جواز النافلة
قائماً وقاعداً)) وبرقم (١١١) ص (١: ٥٠٥) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٦ - ٤، ٤ ٤٠٩٧)، والإمام أحمد في مسنده
(٦: ٤٦، ١٧٨)، وأبو داود في الصاة رقم (٩٥٣)، باب ((في صلاة القاعد))،
والنسائي في قيام الليل (٣: ٢٢٠)، باب ((كيف يفعل إذا افتتح الصلاة قائماً))، وابن
ماجه في إقامة الصلاة رقم (٩١٢٢٧ ، باب س فيصلاة النافلة قاعداً )) ، وابن خزيمة رقم
(١٢٤٠)، والطحاوي (١ ك ٣٣٨)، وموضعه ف سنن البيهقى الكبرى (٢: ٤٩٠).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٧) باب صلاة القاعد في النافلة - ٤١٣
قَاعِداً ثُمَّ يُخففُ عْهُ المَرَضُ وَيَجِدُ القُوَّةَ أَنَّهُ يَقُومُ فِيما بَقِيَ مِنْ صَلاَتِهِ وَيَبْنِي على
مَا مَضى مِنْها .
٧٤٨١ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَزُفَرَ ، والطّبريِّ.
٧٤٨٢ - وَقَالَ أبو حَنِيفَةَ، وأَبُو يُوسُفَ، ومُحَمَّدٌ، فِيمَنْ صَلَّى مُضْطَجعاً
رَكْعَةُ ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الصَّلاَةَ مِنْ أُوْلِها وَلَو كَانَ قَاعداً يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ .
٧٤٨٣ - ثُمَّ صحَّ بِنا في قَولِ أبي حَنِيفَةً ، وَلَمْ يَبْنِ في قَولِ مُحَمَّدٍ .
٧٤٨٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأُصْحَابُهُ: إذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ قَائِماً ثُمَّ صَارَ إلى
حَالِ الإِمَاءِ بَيْنِي .
٧٤٨٥ - وروي عَنْ أبي يوسُفَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ .
٧٤٨٦ - وَقَالَ مَالِكٌ في المريضِ الذي لاَ يَسْتَطِيعُ الزُكُوعَ وَلاَ السَّجُودَ وَهُوَ
يَسْتَطِيعُ القِيَامَ والجلُوسَ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِماً وَيُومِيَ إلى الركُوعِ، فَإِذَاَ أرَادَ السّجُودَ
جَلَسَ فَأُومَأُ إلى السّجُودِ .
٧٤٨٧ - وَهُوَ قَولُ أبي يُوسُفَ ، وقياس قولِ الشَّافِعِي.
٧٤٨٨ - وَقَالَ أبو حَنِيفةً وَأُصْحَابُهُ: يُصَلِّي قَاعِداً .
٧٤٨٩ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةً، وَأُصْحَابُهما: إذَاَ صَلَّى مُضْطَجعاً
تَكُونُ رِجْلاَهُ مِمَّا يلي القِبْلَةَ مُسْتَقْبِلَ القُبلةِ .
٧٤٩٠ - وَقَالَ الشَّافعيّ، والثَّوريّ: يُصَلِّي على جَنْبِهِ وَوَجْهُهُ إلى القِبلةِ.
٧٤٩١ - وَجَائِزٌ ذلك أيضاً عِنْدَ مَالِكٍ.
٧٤٩٢ - وَأُمَّا اخْتِلاَفُ العُلَمَاءِ في كِيفِيَّةِ صَلاَةِ القَاعِدِ في النَّافِلَةِ وَصَلاَةِ
المريضِ :
٧٤٩٣ - فَذْكَرَ ابنُ عبدِ الحَكْمِ عَنْ مَالِكٍ في المريضِ أَنَّه يَتَرَبَّعُ في قِيَامِهِ
ورُكوعِهِ فَإِذَا أُرَادَ السجُودَ تَهِيَّأُ للسجُودِ فَيَسْجُدُ على قَدرِ مَا يطيقُ ، وَكَذَلِكَ
الْمُتَنَفِّلُ قَاعِداً .

٤١٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ ـــ
٧٤٩٤ - وَقَالَ الثّوريّ: يَتَرَبَعُ في حَالِ القِراءَةِ والرّكُوعِ وَبَثْنِي رِجْلَيْهِ في حَالِ
٠٫٠
السجُود فَيَسْجُدُ .
٧٤٩٥ - وَهَذا نَحو مَذْهَبِ مَالكٍ أيضاً، وكَذلكَ قَالَ اللَّيْثُ .
٧٤٩٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجْلِسُ الْمُتَنَفِّلُ فِي صَلاَّتِهِ كُلُّها كَجلُوسِ التَّشَهِّدِ .
٧٤٩٧ - هَذِهِ رِوَايةُ المزَنِي عَنْهُ .
٧٤٩٨ - وَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ: يُصَلِي مُتَرَبِّعاً في مَوضِعِ القِيَامِ .
٧٤٩٩ - وَقَالَ أبو حنيفةَ، وَزَفَرُ : يَجْلِسُ كَجلُوسِ الصَّلاَةِ فِي التَّشَهِّدِ
وَكَذَلِكَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ .
٧٥٠٠ - وَقَالَ أَبُو يوسُفَ، وَمُحَمَّدُ: يَكُونُ مُتَرَيْعاً في حَالِ القِيامِ وَحَالِ
الرُكُوعِ .
٧٥٠١ - وَقَدْ روي عَنْ أبي يوسُفَ : أَنَّهُ يَتَرَبْعُ فِي حَالِ القِيَامِ وَيَكُونُ في
حَالِ ركُوعِهِ وسجُودِهِ كَجلُوسِ التَّشَهَّدِ .
٧٥٠٢ - وَكُلَّ هذهِ الأَقْوَال قَدْ رُوِيَتْ عَنِ السَّلْفِ مِنَ الصَّحَابَةِ - رضي الله
عنهم - والتَّابعينَ - رحمهم الله - وذكَّرَتُها في ((التَّمهيد))(١).
٢٨٣ - (والثَّالثُ): حَديثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ،
وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابَّنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَائِشَّةُ زَوْجِ النَّبِيِّ
◌َّه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ كَانَ يُصَلَّيِ جَالِساً. فَيَقْرَأُ وَهُوَّ جَالِسَ. فَإِذَا
بقيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَّا يَكُونُ ثَلاَثِينَ أُوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأُ وَهُوَ قَائِمٌ .
ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَّ ، ثُمْ صنَعَ فِي الرُكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذلِكَ (٢).
(١) ((التمهيد)) (٢٢: ١٢٢) (٦: ٢٢٢-٢٢٣) و (١: ١٢٩) وما بعدها.
(٢) رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة رقم (٢٣)، باب ((ما جاء في صلاة القاعد في
النافلة)) ص (١ : ٩١٣٨.
وأخرجه البخاري في الصلاة رقم (١١٩)، باب ((إذا صلّى قاعداً ثم صحَّ أوْ وَجَدَ خفةٌ =

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٧) باب صلاة القاعد في النافلة - ٤١٥
٧٥٠٣ - وليسَ في هذا الحديث مَعْنى غير مَا تَقَدَّمَ في الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَّيْنِ قَبْلَهُ
إِلاَّ أَنَّ قَوَلَ عَائِشَةَ فِيهِ ((كَانَ يُصَلِّي جَالِساً)) تَعْنِي فِي النَّافِلَةِ لَولاً مَا تَقَدَّمَ عَنْها
في الحدِثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ حَتَّى أُسَنَّ وَضَعُفَ عَنِ القِيَامِ ، وَكَانَ
ذَلَكَ مِنْهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ لَكَانَ ظَاهِرُهُ يَقْضِي بِصَلاَةِ النَّافِلَةِ جَالِساً على كُلِّ حَالٍ.
٢٨٤ - وأمَّا قولُهُ في هذا الباب أَنَّهُ بَلَغَهُ أُنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزَّبَيْر
،
وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، كَانَا يُصَلِيَانِ النَّافِلَةَ، وَهُمَا مُحْتَبِيَانِ (١).
٧٥٠٤ - فَقَدْ روى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعيدِ بنِ المسيّبِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَبي
في آخِرِ صَلاَتِهِ .
٧٥٠٥ - ذَكَرَهَ عبدُ الرزّاقِ ، عَنْ مَعْمر .
٧٥٠٦ - وَذُكرَ عَنِ الثَّوريِّ، عَنِ ابنِ أبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابنِ
المسيّبِ مثلُهُ = قَالَ: فَإذَا أُرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنِى رِجْلَهُ وَسَجَد .
٧٥٠٧ - قَالَ معمرٌ: وَرَأَيْتُ عَطَاءٌ الخراسَانيَّ يَحْتَبِي في الصَّلاَةِ التَّطْوَّعِ .
٧٥٠٨ - وَقَالَ: مَا أُرَاني أُخَذَتُهُ إلاَّ عَنْ سعيدِ بنِ المسيّبِ.
= تم مَا بَقِيَ)) فتح الباري (٢: ٥٨٩).
ورواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٦٧٤) من طبعتنا ص (٣: ١٠٣)، باب ((
جواز النافلة قائماً وقاعداً))، ورقم (١١٢) ص (١: ٥٠٥) من طبعة عبد الباقي.
وأبو داود في الصلاة (٩٥٤)، باب ((في صلاة القاعد)) (١: ٢٥٠ - ٢٥١).
والترمذي في الصلاة (٣٧٤)، باب ((ما جاء في الرجل يتطوع جالساً)) .٢: ٢٣).
ووراه النسائي في الصلاة (٣: ٢٢٠)، باب ((كيف يفعل إذا افتتحَ الصلاةَ قائماً؟)»
وذكر اختلاف الناقلين عن عائشة في ذلك .
(١) الموطأ: ١٣٨، والاحتباء : أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع
ظهره ويشده عليها .

٤١٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٥
٧٥٠٩ - وَمَعمر عَن أيوبَ، عَنِ ابنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْتَطْوِّعِ
مُحْتَبِياً .
٧٥١٠ - وكَانَ عمرُ بنُ عَيْدِ العَزِيزِ يُصَلَّ جَالِساً مُحْتَبِياً؛ فَقِيلَ لَهُ في
ذَلِكَ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلاَّتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ .
نجزَ الجُزْءُ الثَّانِي بِحَمَدِ اللَّهِ وَعَونِهِ وَصَلَى اللَّهُ على مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ
وَعَبْدِهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِّهِ وَذُرَّيْتِهِ وَأُهْلٍ بَيْتِهِ وَسَلَمْ تَسْلِيماً كَثِيراً . وذلك
في الَعَشْرِ الأوَّلِّ مِنْ شَعَّبَانَ الْكَرِّمِ سنَّةَ سِتُ وستمائةَ، فَرَحِمَ اللَّهُ كَاتِبَهُ
وكَاسِبَهُ والقارِئَ فِيهِ وَمَنْ دَعَا لَّهُمْ بِالرَّخَّمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ
أُجْمَعِينَ آمِينَ أَمِينَ. وَالْحَمْدُ لِلْهِ رَبِّ العَالَمِينَ(١).
(١) من نسخة ( ك ) فقط.

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم تسليما
(٨) بابُ الصَّلاَة الوسْطى(*)
٢٨٥ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلِمَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بَنِ حَكِيمٍ، عَنْ أُبي
يُونُسَ مَوَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: أُمَرَتْنِي عَائِشَةُ أُنْ أَكْتُبَ لَهَا
مُصْحَفَاً ... ، وَذَكَرَ الحديثَ ، وفيه: فَأُمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى
الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَىِّ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ - قَالَتْ
عَائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَ﴾(١).
(*) المسألة -١٦١ - صلاة العصر: هي الصلاة الوسطى عند أكثر العلماء ، بدليل
الأحاديث المروية عن عائشة وعن ابن مسعود ، وعن سمرة - وتأتي هذه الأحاديث في
هذا الباب - وسميت وسطى لأنها بين الصلاتين من صلاة الليل ، وصلاتين من صلاة
النهار.
والمشهور عند مالك : أن صلاة الصبح هي الوسطي لحديث ابن عباس الذي رواه
النسائي: ((أدلج رسول اللّه عليه، ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس بعدها،
فلم يصلِّ حتى ارتفعت الشمس ، فصلى وهي صلاة الوسطى )).
(١) رواه مالكٌ في كتاب ((صلاة الجماعة)) حديث رقم (٢٥) باب ((الصلاة الوسطى))،
ص (١ : ١٣٨ - ١٣٩).
وأخرجه مسلمٌ في كتاب ((الصلاة)) حديث (١٤٠١) باب ((الدليل لمن قال: الصلاة
الوسطى هي العصر))، (٢ : ٨٨٥) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٤٣٧ - ٤٣٨) من
طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة حديث (٤١٠) باب ((في وقت صلاة العصر)) (١:
١١٢) ورواه الترمذي في تفسير سورة البقرة، الحديث (٢٩٨٢) ص (٥ : ٢١٧).
والنسائي في الصلاة (١: ٢٣٦) باب ((المحافظة على صلاة العصر))، وفي الصلاة
والتفسير كلاهما في سننه الكبري على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (١٢: ٣٨١).
- ٤١٧ -

٤١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥.
٢٨٦ - وعَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ: أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ
أُكْتُبُ مُصْحَفاً لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ . رضي الله عنها. بِمِثْلِ مَعَناه.
قالَ: قَالَتْ: ( حَافِظُوا عَلى الصَّلَوَاتِ والصَّلاة الوسْطِى وَصَلاةِ العَصْرِ
وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) (١).
٧٥١١ - وَلَمْ يُرْفَعْ حَدِيثُ حَفْصَةً إلى النبي :
. @
٧٥١٢- وَفَي هَذَا الحَديثِ دَلِيلٌ على صِحَّةٍ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إلى أنَّ القُرْآنَ
نُسِخَ مِنْهُ مَا لَيسَ في مُصْحَفِنا اليومَ .
٧٥١٣ - ومَنْ قَالَ بِهَذا يَقُولُ: إنَّ النَّسْخَ على ثَلاَثَةِ أُوجُهٍ في القُرآنِ .
٧٥١٤ - (أحَدُها): نَسْخُ الخَطَّ والتِّلَاوَةِ والرَّسْمِ مبيناً ولا يعرفُ ولا يقرأ إلاَّ
أَنَّه رَبّما رُوِيَتْ مِنْهُ أشْيَاءُ على سَبِيلِ الرِّوَايَةِ لاَ يقطَعُ شَيْءٌ مِنْها على الله تعالى.
٧٥١٥ - وَذَلِكَ نحو مَا جَاءَ في الحديثِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ: لاَ تَرْغَبُوا عَنْ
آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ(٢) .
٧٥١٦ - وَقَولُهُ: لَو أَنَّ لابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لأَبْتَغَى إليهِ ثَانِياً، وَلاَ .
يَمْلأَ جَوفَ ابْنِ آدَمَ إلاَّ التُّرَبُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ على مَنْ تَابَ (٣).
(١) الموطأ ١٣٩.
(٢) من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الفرائض (٦٧٦٨) باب ((من ادعى إلى غر
أبيه)). فتح الباري (١٢: ٥٤).
ومسلم في الأيمان، رقم (٢١٤) من طبعتنا، ص (١: ٦٠٩) باب ((بيان حال إيمان
من رغب عن أبيه ))، وبرقم (٦٢) في طبعة عبد الباقي .
والإمام أحمد في ((مسنده)» (٢: ٥٢٦)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ :
٣٦٨)، وابن حبان (١٤٦٦)، وأبو عوانة (١: ٢٤).
(٣) أخرجه مسلم في الزكاة، ح (٢٣٧٧) من طبعتنا، ص (٤: ١٤٦)، باب ((لو كان
لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً)» وبرقم (١٠٤٨) - ١١٧ في طبعة عبد الباقي .
وأخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٣٦ - ٦٤٣٧) باب ((ما يتقى من فتنة المال)». فتح
الباري (١١ : ٢٥٣).
=

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٨) باب الصلاة الوسطى -٤١٩
٧٥١٧ - وَمَنْها أيضاً قَولُهُ: بَلْغُوا قَومَنَا أَنَّا قَدْ لَقينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا
وَرَضِينًا(١).
٧٥١٨ - وهَذَا مِنْ حَديث مَالِكٍ، عَنْ إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحَةً،
عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : أُنْزِلَ في الَّذِينَ قُتِلُوا بِبْرِ مَعُونَةَ قُرَآنٌ قَرَأْنَاهُ ثُمْ نُسِخَ
بَعْدُ : بَلْغُوا قَومَنَا .. وذكَرَهُ .
٧٥١٩ - وَمَنْها قولُ عَائِشَةَ: كَانَ فِيما أُنْزِلَ مِنَ القُرآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ ثُمَّ
نُسختْ بِخَمْسٍ مَعْلُوماتٍ(٢) .
= والترمذي في ((الزهد)) (٢٣٣٧) ،باب « لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى
ثالثا ».
وعبد الرزاق في مصنفه (٢٣٣٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣: ١٩٢)، وابن
حبان في صحيحه ( ٣٢٣٥ - ٣٢٣٦).
(١) أخرجه البخاري (٢٨١٤) في الجهاد: باب فل قول اللّه تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين
قتلوا فس سبيل الله أمواتاً)، و (٤٠٩٥) في المغازي: باب غزوة الرجيع، ومسلم
(٦٧٧) في طبعة عبد الباقي في المساجد : باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا
نزلت بالمسلمين نازلة ، من طريق مالة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه البخاري (٢٨٠١)، (٤٠٩١) من طريقين، عن همام ، عن إسحاق بن عبد
الله ، به .
(٢) أخرجه الإمام مالك في كتاب الرضاع من الموطأ (٢: ٦٠٨) باب جامع ما جاء في
الرضاعة وعنهالشافعي في اأم (٢٦:٥). وأخرجه من حديث مالك أيضاً مسلمٌ في
كتاب الرضاع، ح (٣٥٣٣) ، باب التحريم بخمس رضعات (٤: ١١٠١) من
تحقیقنا. وأبو داود في النكاح ، ح (٢٠٦٢) ، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات
(٢: ٢٢٣). والترمي في الرضاع، ح (١١٥٠)، باب ما جاء: (( لا تحرم المصة
ولا المصتان)) (٣: ٤٥٦). والنسائي في النكاح (٦: ١٠٠)، باب القدر الذي
يحرم من الرضاعة . وابن ماجه في النكاح ، ح (١٩٤٤) ، باب رضاع الكبير
(٦٢٥:١).
وأخرجه مسلمٌ من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها ( عقب
حديث مالك ، ح ( ٢٥٣٤ - ٣٥٣٥) في صحيحه الموضوع السابق من طبعتنا .

٤٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥.
٧٥٢٠ - ومنْ هَذَاَ قولُ مَنْ قَالَ: إِنَّ سُوَرَةَ الأحْزَابِ كَانَتْ نَحْواً مِنْ سُورَةِ
البَقَرَةِ والأعَرَاف (١).
٧٥٢١ - وَقَدْ روى مَالِكٌ، عَنْ أَبَيِ بْنِ كَعْبٍ ، وابنِ عَبَّاسٍ ، وعمرو بنِ
دینارٍ .
٧٥٢٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بَالأَسَانِيدِ عَنْهُم في ((التَّمْهِيدِ)) واتسعْنَا هَذَاَ
المعْنِى حَتَاكَ والحمدُ للَّه (٢).
٧٥٢٣ - (والوجْهُ الثَّاني): أُنْ يُنْسَخَ خَطُهُ وَيَبْقَى حُكْمُهُ ، نَحو قول
عمرَ بنِ الْخَطَّاب: قَدْ قَرَأَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَه: الشَّيْخُ والشَّيخَةُ إذَا زَنَيَا
فأرجمُوهُما البَتَّةَ ... الحَدِيثُ على ما ذُكِرَ في ((التَّمهيدِ)) وغيره(٣).
٧٥٢٤ - وَمِنْ هَذَاَ قولُهُ: ((وَصَلاَةِ العَصْرِ)) عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إلى هَذا (٤).
٧٥٢٥ - (والوجْهُ الثَّالِثُ) : أنْ يُنْسَخَ حُكْمُهُ وَيَبْقَى خَطُّهُ يُتْلى في
الْمُصْحَف ، وَهَذا كثيرٌ نحو قَولِهِ: ﴿وَالَّذين يُتَوقّونَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً
لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إلى الحولِ غَير إخْرَاجٍ .. ﴾ (٢٤٠: البقرة) نَسَخَتها ﴿يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعشْراً .. ﴾ (٢٣٤: البقرة)، وهُوَ مِنَ النَّاسِخِ
والمْسُوخِ والمجتمعِ عَليهِ(٥).
٧٥٢٦ - وَقَدْ أُنْكَرَ قَومٌ أَنْ يَكُونَ قولُهُ: وَصَلاَةِ العَصْرِ مِنْ بَابِ النَّاسِخِ
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥ : ١٣٢)، والنسائي في الرجم من سنته الكبرى
عل ما جاء في ((تحفة الإشراف)) (١: ١٦)، وانظر ديباجة السورة في تفسير القرآن
العطیم لابن كثير .
(٢) ((التمهيد)) (٤ : ٢٧٦).
(٣) ((التمهيد)) (٤: ٢٧٧)، نيل الأوطار (٧: ٩٥).
(٤) في ((التمهيد)) (٤: ٢٧٧) وصلاة العصر في مذهب من نفى أن تكون الصلاة
الوسطى هي صلاة العصر ».
(٥) انظر ((الاعتبار)) في الناسخ والمنسوخ من الآثار الحازمي ص (١٠١ - ١١٨).