Indexed OCR Text

Pages 361-380

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٦١
مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ عَّهْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ في بيتي قطَ .
٧٢٣٢ - وقالتْ أمِّ سلمةَ: ركَعَهما بَعْدَ العَصْرَ حينَ شَغَلَهُ الوَفْدُ عَنْهما قَبْلَ
العَصْرِ .
٧٢٣٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هذه الآثارَ فيما سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا ، فَرأى ابنُ عمرَ إِعَادَةَ
العَصْرِ لِهَذَا ، وَلأَنَّهُ المذْهَبُ الَّذِي كَانَ يَذْهَبُ إليه في النَّهْي عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ العَصْرِ
أنَّهُ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ ، وعِنْدَ الطّلوعِ، وعندَ الغُروبِ.
٧٢٣٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُ في ذلكَ، والحجَّةَ لَهُ في بابِ النَّهْي عَنِ الصَّلاَةِ
بَعْدَ الصُّبْحِ والعَصْرِ فيما تقدَّمَ مِنْ هذا الكتابِ ، والحجَّةَ لَهُ ولغيرِهِ في المغْرِبِ ما
ذكَرْنًا في هذا البابِ والحمدُ لله .
٧٢٣٥ - وقالَ الشَّافعِيُّ: مَنْ صَلَى وَحْدَهُ أُعَادَ صَلاَتَهُ مَعَ الجماعَةِ إذا
وَجَدَهَا وَأَمْكَنَتْهُ في تلك الصَّلاَةِ والصَّلَواتِ كُلِّها في ذلك سواء، لأنَّ النَّبِيَّ عَلَّه
قالَ لمحجنِ الدّيليِّ: ((إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَيْتَ )) وَلَمْ
يَخُصّ صَلاَةً مِنْ صَلَاَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عَصْراً ولا مَغْرياً ولا صُبْحاً .
٧٢٣٦ - قالَ: والأُولى هي الفَرِيضَةُ، والثَّانِيةُ تطوُعٌ سَنَّها رسُولُ اللّهِ عَّه
كَمَا سَنَّ الوترَ والعيدَيْنِ وغيرهما .
٧٢٣٧ - وهُوَ قولُ داود بنِ عليّ في إعادةِ الصَّلَوَآتِ كلّها في جماعةٍ ، لأنَّهُ
يرى الصَّلاَةَ في الجَماعَةِ فَرْضاً على مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ .
٧٢٣٨ - واخْتلفَ عَنِ الثوريِّ، فروي عَنْهُ أنَّهُ يعيدُ الصَّلْوَاتِ كلّها مَعَ
الإمامِ كَقَولِ الشَّافِعِيّ .
٧٢٣٩ - وروي عَنْهُ مثلُ قولِ مالكٍ سواء .
٧٢٤٠ - وَلَاَ خِلاَفَ عَنِ الثوريّ أنَّ الأُولى فَرِيضَةٌ ، والثَّانِيةَ تطوُّعٌ .
٧٢٤١ - وقالَ أبو ثورٍ: يعيدُها كلّها إلاَّ الصُّبْحَ والعَصْرَ إلاَّ أنْ يَكونَ في
مَسْجِدٍ فِتقامُ الصَّلاَةُ فَلاَ يخرج حتَّى يُصليها .
٧٢٤٢ - وحجَّتُهُ حديثُ أبي هريرةَ: أَنَّهُ رأى رَجُلاً خَارِجاً مِنَ المسْجِدِ إذا

٣٦٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
أقيمتِ الصَّلاَةُ، فقالَ: أمَّا هذا فَقَدْ عَصى أبَا القَاسِمِ لَُّ. ونَهْيُهُ مَّهُ عَنِ
الصَّلاَةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصبْحِ (١).
٢٧٠ - ٢٧١ - وَذَكَرَ مَالكُ في هَذا البَابِ أيضاً . عَنْ نافعٍ ،
عَنِ ابنِ عمرَ ، وعَنْ يحيى بنِ سعيدٍ ، عَن سعيد بنِ المسيبِ - بمعنى
واحدٍ - أنَّ سَائِلاً سَأَلَ كُلِّ وَاحِدَ مِنْهُمَا قالَ لَهُ: إنّهُ يُصَّلِّي في بيتهٍ ، ثُمَّ
يَأتي المسْجِدَ فَيَجِدُ النَّاسَ يُصَلُّونَ أَيُصلِي مَعَهُم؟ فَقَالا: نَعَمْ . قَالَ
السَّائلُ: فَأَيَّتُهما أُجْعَلُ صَلاَتي؟ فقالاً : ذَلكَ إلى اللّه تعالى يَجْعَلُها
أيَّتها شَاءَ(٢).
٧٢٤٣ - وَذَكَرَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ هَذَ مَذْهَبُهُ لاَ يَدْرِي أَيّ
الصَّلاَتَيْنِ فَرِيضَةٌ ولاَ أيِّتهما هِيَ النَّافِلَةُ وإنَّما ذلكَ إلى اللَّهِ يَجْعَلُها أيَّتهما شَاءَ .
٧٢٤٤ - هذه جُمْلَةٌ حَكَاهَا أَصْحَابُهُ عَنْهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ في ذلكَ واخْتَلَفُوا
عَنْهُ في مَسَائِلَ تَدُلُّ على المُرَادِ مِنْ ذَلِكَ . واخْتَلَفَتْ أَجْوِيَةُ أصْحَابِهِ في تِلكَ المسَائِلِ
٧٢٤٥ - منْها : الرَّجُلُ يُحْدِثُ في الثَّانِيةِ مَعَ الإِمَامِ .
٧٢٤٦ - وَمَنْها: أنْ يَذْكُرَ أنَّ الأولى كَانَتْ على غَيرِ وضُوءٍ .
٧٣٤٧ - ومنها : أنْ يسقطَ مِنْ إحْدَهما سَجْدةٌ نَاسِياً ولا يدْري مِنْ أيّتها
أسْقَطَها بِما ذَكَرْنَاهُ في كِتَابِ اخْتِلاَفِ مَالِكٍ وأصْحَابِهِ .
٧٢٤٨ - والَّذِي يَتَحَصَّلُ عليه مِذْهَبُهُ عِنْدي ما ذَكَرَهُ ابنُ وَهْبٍ في موطَّأْهِ عَنْ
(١) ((التمهيد)) (٤ : ٢٥٣).
(٢ الأول: ٢٧٠ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ؛ أنَّ رَجُلاً سَأَلَ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ، فَقَالَ:
إِنِّى أُصَلِّي فِي بيتِيَ، ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلاَةَ مَعَ الإِمَامِ ، أَفَأُصَلَّ مَعَهُ؟ فَقَالَ لَهُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: نَعَمُ. فَقَالَّ الرَّجُلُ: أَيَّتَهُمَاَ أَجْعَلُ صَلاَتِي؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ
عُمَرَ : أَوَ ذلكَ إِلَيْكَ؟ إِنَّمَا ذلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُما شَاءً.
والثاني: ٢٧١ - مَالكَ، عَنْ يَحْيَى بَنِ سَعيدٍ. أُنَّ رَجُلاً سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ
الْمُسَيبِ، فقالَ: إنىَ أُصَلَّى فِي بَيْتِي، ثُمَّ آتِي الْمَسْجِدَ، فَأُجِدُّ الإِمَامَ.
يُصَلِي. أُفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ فُقَالَ سَّعِيدُ: نَعَمْ. فَقَالَّ الرَّجُلُ: فَأَيُّهُمَا صَلاَتِي ؟
فَقَالَ سَعِيدٌ: أُوَ أَنْتَ تَجْعَلُهُمَا؟ إِنَّمَا ذلِكَ إِلَى اللَّهِ .

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٦٣
مَالكِ، قالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أُحْدَثَ فِي صَلاَتِهِ مَعَ الإِمَامِ ، فَصَلاَتُهُ في بَيتِهِ هِيَ
صَلاَتُهُ .
٧٢٤٩ - وَقَدْ روى ابنُ أبي ذِئْبٍ ، عَنْ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سراقةً، قالَ:
سَأَلْتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، عَنْ رَجُلٍ صَلَى العَصْرَ، ثُمَّ أُعَادَها في جَمَاعَةٍ أَيّتهما
المكْتُوبَةُ ؟ قالَ : الأُولى .
٧٢٥٠ - وهذهِ روايةٌ عَنِ ابنِ عمرَ ، ظَاهِرُها مخالفٌ لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْه في
((الموطّأ)» في قولِهِ: ذَلِكَ إلى اللَّهِ؛ لأنَّهُ في روايةِ ابنِ أبي ذئبٍ قَطَعَ بِأنّ
الأولى هِيَ المكْتُوبَةُ ، والثَّانية نَافِلَةٌ .
٧٢٥١ - وفي روايةٍ مَالِكٍ شَكُّ، فَلَمْ يَدْرِ أيّتهما صَلاَتَهُ، إلاَّ أنَّهُ مُمْكِنٌ أنْ
تكونَ الأُولى ، وَمُمْكِنٌ أنْ تكونَ الثَّانيةَ .
٧٢٥٢ - والنَّظَرُ عنْدي يُوجِبُ أنْ تكونَ روايةُ مَالِكٍ مُتَقَدِّمَةً، لأَنَّهُ لَمْ يَبِنْ لَهُ
حِينَئِذٍ أيّتهما صَلاَتَهُ، ثُمَّ بَانَ لَهُ بَعْدُ أُنَّ الأُولى صَلاَتُهُ ، فَانْصَرَفَ مِنْ شَكِّهِ إلى
يَقِين عِلْمِهِ، ومُحَالَ أنْ يَنْصَرِفَ مِنْ يَقِينِهِ إلى شَكٍّ . فَدَّلَّ ذلكَ على أنَّ قولَهُ :
الأولى هِيَ المَكْتُوبَةُ ، قَدْ بَانَ لَهُ فَأَفْتِى بِهِ .
٧٢٥٣ - فَإِنْ قِيلَ : كَيفَ يكونُ عِنْدَهُ الأولى المكْتُوبة والثَّانية نَافِلَةٌ في
العَصْرِ ولاَ نَافِلة بَعْدَ العَصْرِ ؟
٧٢٥٤ - قِيلَ: مَعْلُومٌ عَنِ ابنِ عمرَ أنَّ التَنَفُّلَ بعدَ العَصْرِ جَائِزٌ عندَهُ ،
ومذْهَبُهُ أنَّ العَصْرَ والظُّهْرَ والعشاءَ تعادُ عندهُ دونَ المغْرِبِ والصِّبْحِ لِمَنْ صَلَّى
وحده(١) .
٧٢٥٥ - وَقَدْ ذَكَرْنا في ((التمهيدِ)) (٢) الرِّوَايَاتِ عَنِ ابنِ عمرَ في ذلكَ
(١) تقدم في الحديث (٢٦٩) .
(٢) (٤ : ٢٥٣ - ٢٥٤) .

٣٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
بالأسانيد(١).
٧٢٥٦ - واختلفَ في ذلكَ أيضاً عَنْ سعيدِ بنِ المسيبِ ، كَمَا اختلفَ عنِ ابنِ
عمر .
٧٢٥٧ - فروى همامٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، قالَ : قُلْتَ لسعيدِ بنِ المسيبِ : إذا
صَلَّيتُ وحْدِي ثُمَّ أَدْرَكْتُ الجماعةَ ، فقالَ: أُعدْ ، غير أنَّكَ إذَا أعدت المغْرِبَ ،
فاشْفَع بركعةٍ ، واجْعَلْ صَلاَتَكَ وحدكَ تَطُوُّعاً .
٧٢٥٨ - قالَ أبو عمر : هَذا شَيْءٌ لا يعرفُ وَجْهُهُ، كيفَ يشفعُ المغرب
بركعةٍ وتكونُ الأولى تَطُوُّعاً، وَقَدُ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ على أنَّ المغْرِبَ إذَا نوى بِها
الفَرِيضَةَ لَمْ يَشْفَعْها بِرَكْعَةٍ .
٧٢٥٩ - وَمَا أَظُنّ الحديثَ، واللهُ أعلمُ - إلاَّ والأولى فرضه، فإنْ صَحَّ ما
ذكرْنَاهُ عَنْهُ فَهُوَ وَهْمٌ مِنَ قتادةَ أو مِمَّنْ دُونَهُ في الإسْنَادِ .
٧٢٦٠ - وقَدْ ذَكرْنَا الإسْنَادَ في ((التَّمهيد))(٢).
٧٢٦١ - وَقَدْ كانَ جماعةٌ منَ العُلماءِ يُضَعَفُون (٣) أشْياء من حديثٍ قتادةَ،
عَنْ سعيدِ بنِ المسيبِ(٤).
(١) عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله، قال سألت عبد الله بن عمر، عن رجل
صلى العصر ، ثم أعاد في الجماعة ، أيهما المكتوب ؟ قال الأولى.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن عن مجاهد ، قال : خرجت مع ابن عمر من دار
عبد الله بن خالد ، حتى نظرنا إلى باب المسجد ، فإذا الناس في (صلاة) العصر ، فلم
يزل بي واقفا حتى صلى الناس ، وقال : إني (قد) صليت في البيت . التمهيد (٤ :
٢٥٣ - ٢٥٤) .
(٢) ((التمهيد)) (٤: ٢٥٤).
(٣) كذا في (ك)، وفي ((التمهيد)) (٤: ٢٥٥) ((ينكرون)).
(٤) ومع ذلك ما تأخر أحد عن الاحتجاج بحديثه على ما ذكره الحافظ الذهبي في تذكرة
الحفاظ .

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٦٥
٧٢٦٢ - وأمَّا قولُ ابنِ عمرَ، وسعيدٍ: ذلكَ إلى اللَّهِ فَقَدْ تَأوَّلَ فيه قَومٌ .
مِنْهم ابنُ الماجشون وغيرُهُ ، أنَّ ذلك في القُبُول، كَأنَّهُ قالَ : أيّتُهما يَتَقَّبِلُ اللهُ
مِنِّي ، فقالاً لَهُ : ذلكَ إلى اللَّهِ، لأنَّهُ قَدْ يتقبَّلُ النَّافِلَةَ دُونَ الفَرِيضَةِ ويتقبَّلُ
الفَرِيضَةَ دونَ النَّافِلَةِ على حسبِ النِّيَّةِ في ذلكَ والإِخْلاَصِ ، معَ أَنَّهُ تعالى يتفضَّلُ
على مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ رَحْمَتِهِ .
٧٢٦٣ - وعلى هذا التَّأوِيلِ لاَ يتدافعُ قولُ مَنْ قالَ : إِنَّ الفَرِيضَةَ هي
الأولى، مَعَ قولِهِ : ذَلِكَ إلى الله تعالى .
٧٢٦٣ م - وَقَدْ أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأُصْحَابُهُ على أنَّ مَنْ صَلَّى في بيته وحدَهُ أَنَّهُ
لا يَؤْمِّ في تلكَ الصَّلاةِ غیرَهُ .
٧٢٦٤ - وهذا يوضّحُ لكَ أنَّ الأُولى هِيَ عندهم الفَرِيضَةُ ، على هذا جماعةٌ
أهْلِ العِلمِ .
٧٢٦٥ - حتَّى لَقَدْ قَالَ إبراهيمُ النخعيُّ: مَنْ صَلَى صَلاَةٌ وحْدَهُ ، وَقَصَدَ
بِذَلِكَ أُدَاءَ فَرْضِهِ وَكَتَبَتِ المَلائِكَةُ الحفظةُ ذلكَ، لَمْ يَسْتَطِعْ أُحَدٌ أنْ يردّهُ إلى نَافِلَةٍ
أو نحو ذلكَ . هذا معنى قوله(١).
٠٠
٧٢٦٦ - واخْتَارَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أنْ تُكونَ الثَّانِيَةُ فَرْضَهُ ، لأنَّها
صَلَةُ جَمَاعَةٍ وَيَأْمُرُونَهُ أَلاَّ يَدْخُلَ مَعَ الإِمَامِ إِلاَّ بِنِيَّةِ الفَرْضِ .
٧٢٦٧ - وَتَأوَّلُوا في قولِهِ عَّهُ لِلَّذِينَ أمَرَهُمْ أنْ يعيدُوا الصَّلاَةَ مَعَ الإِمَامِ :
((فإنَّها لَكُم نَافِلَةٌ)) قَالُوا : نَافِلَةٌ هاهنا بمعنى: فَضيلَةٌ .
٧٢٦٨ - واحْتَجُّوا بقول الله عزَّ وجلّ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ويَعْقُوبَ نَافِلَةٌ ﴾
( الأنبياء : ٧٢) أيْ : فَضِيلة .
٧٢٦٩ - وكذلك تَأوَّلُّوا في قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً
لَكَ﴾ (الإسراء: ٧٩) أيْ: فَضِيلة .
(١) المغني (٢: ١١٤)، ((والتمهيد)) (٤: ٢٥٧)، ومثله في مصنف ابن أبي شيبة

٣٦٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٧٢٧٠ - قالُوا: وإنَّما لَمْ يَؤُمَّ في تلكَ الصَّلاَةِ أَحَداً، لأنَّا لاَ نَدْرِي أيّ
الصَّلاَتَيْنِ صَلاَتَهُ حَقِيقةٌ، فَاخْتَطْنَا أَلاَّ يَؤُمَّ أحَداً خَوفاً مِنْ أَنْ تكُونَ الثَّانِيَةُ تَطُوُّعاً
فيأتمّ بِهِ فيها مَنْ هِيَ فَرِيضَتْهُ .
٢٧٢ - وأمَّا حديثُهُ في هذا البابِ عَنْ عفيف بنِ عمرِوِ السَّهْميِّ عَنْ
رَجُلٍ مِنْ بني أسدٍ أَنَّهُ سَألَ أبَا أيوب الأنْصَارِيِّ، فقَالَ: إنِّي أُصَلِّي في
بَيتِي، ثُمَّ آتي المسْجِدَ ، فأجد الإمامَ يُصَلِّ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُ ؟ فقال أبو
أيوبَ: نَعَمْ صَلِّ مَعَهُ ، فإنَّ مَنْ صَنَعَ ذلكَ لَهُ سَهْمُ جمعٍ أو مثل سَهْمِ
جمع (١) .
٧٢٧١ - فَقَدْ رَوَهُ ابنُ وهبٍ، عَنْ عمروِ بنِ الحارثِ، عَنْ بكيرِ بنِ الأشجِّ
أَنَّهُ سَمِعَ عفيفَ بنَ عمرو يقولُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أسدِ بنِ خزيمةَ أَنَّهُ سَأَلَ أبَا أيوب
الأَنْصَارِيّ، فقالَ: أحَدُنَا يُصَلِّي في منزلِهِ الصَّلاَةَ ثُمَّ يأتي المسْجِدَ ، فَتُقَام
الصَّلَةُ فَيُصَلِّ مَعَهُم؟ فقالَ أبو أيوب: سَأَلْنا عَنْ ذلكَ رَسُولَ اللَّهِ عَّه فقالَ:
(«لَهُ بذلك سَهْمُ جمعٍ))(٢) .
٧٢٧٢ - وَلَو اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلُّ عَلى سقُوطِ فَرْضِ الجَمَاعَةِ، وأنَّها مُسْتَحَبَّةٌ
وسُنَّةٌ لا فَرِيضَةٌ بهذه الآثارِ كلّها وما كانَ مثلها عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ ،
(١) الموطأ: ١٣٣، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص (٨٥ - ٨٦) رقم (٢١٩).
(٢) بهذا الإسناد أخرجه أبو داود في باب ((فيمن صَلى في منزله ثم أدرك الجماعة وصلى
معهم )» عن أحمد بن صالح ، عن عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن بكير ،
أنَّه سمع عفيف بن عمرو بن المسيب ، يقول : حدثني رجل - من بني أسد بن خزيمة -
أنّه سأل أبا أيوب ... فذكره . رواه أحمد بن رشدين ، عن أحمد بن صالح ، وقال كذا
قال ابن وهب: ((عفيف بن عمرو)) . ولم يرفعه مالك (في الموطأ) وقال أبو داود :
قال مالك: «عفيفُ بن عُمر السهميُّ)» - وهو «عفيف بن عمرو ». ورواه عبد الله
بن صالح ، عن الليث ، عن يحيى بن أيوب ، عن عمرو بن الحارث ، عن بكير ، عن
يعقوب بن عفيف بن المسيِّب ، أنَّه سأل أبا أيوب .

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - ٣٦٧
فإنَّهم لَمْ يَقُولُوا لِأَحَدٍ مَمِنْ سَأَلُهُم في إعَادَةِ الصَّلاَةِ مَعَ الإِمامِ، وقَدْ صَلَّ وحْدَهُ
بِئْسَ مَا فَعَلْتَ إذْ صَلَيْتَ وحْدَكَ ، وكيفَ تُصَلِّي وحْدَكَ ولاَ صلَةَ لِمَنْ صَلَّى وحْدَهُ ،
بَلْ جميعهم سَكَتَ لَهُ عَنْ ذلك، ونَدبهُ إلى إعَادَةِ الصَّلاَةِ لِلْفَضْلِ لاَ لِغَيرِهِ ، واللَّهُ
يَمنُّ على مَنْ يَشَاءُ بِفَضْلِهِ وتوفيقِهِ .
٧٢٧٣ - وأما قولُهُ "سَهْمُ جمعٍ))، فقال ابنُ وهبٍ: يضعفُ لَهُ الأجْرَ.
٧٢٧٤ - قالَ أبو عمر : هذا التََّويلُ أَشْبَهُ عِنْدِي مَنْ قولِ مَنْ قَالَ: إنَّ
الجمعَ هُنا الجيشُ، وإنَّ لَّهُ أجْرَ الغازِي وأجْرَ الغزاةِ في سَبيلِ اللَّهِ، وإنَّ ذلك
مَأَخُوذٌ مِنْ قولِهِ تعالى: ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَ الجَمْعَانِ﴾( الشعراء: ٦١) يعني:
الجَيشَيْنِ، وقولُ ابنِ وهبٍ في ذلكَ أَصْوَبُ .
٧٢٧٥- وَقَدْ ذكرنا في ((التَّمهيدِ)) الخبرَ عَنِ المنذرِ بنِ الزبيرِ أَنَّهُ أوصى
في وصيَّتِهِ فقالَ : لفلانٍ كَذَا ، ولفلانٍ كذا ، ولفلانٍ سَهْمُ جمعٍ .
٧٢٧٦ - قالَ مصعبُ بنُ عبدِ اللهِ: فَسَألْتُ عبدَ اللهِ بنَ المنذرِ : ما يعني
بسهمِ جمعٍ ؟ قالَ : نصيبُ رَجُلَیْنِ .
٧٢٧٧ - وهذا يشهدُ لما قالَهُ ابنُ وهبٍ، وهُوَ المعروفُ عَنْ فُصَحَاءِ العربِ ،
واللَّهُ أعْلَمُ .

(٤) باب العمل في صلاة الجماعة(*)
٢٧٣ - ذكَرَ فيهِ مَالِكٌ عَنْ أبي الزِّنَّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أبي
هريرةَ، عَنِ النبيِّ عَّهَ قالَ: ((إذا صَلَّى أحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفَّفْ ، فإنَّ
فيهم الضَّعيفَ والسَّقِيمَ والكبيرَ ، وإذاَ صَلَّ أحَدُكُم لنفْسه فليطولْ مَا
شَاءَ))(١).
(*) المسألة : - ١٥٤ - يُكْرَه تطويل الصلاة على القوم تطويلا زائدا على قدر السُّنّة في
قراءة وأذكار . والكراهة تحريمية عند الحنفية ، سواء رضي القوم أم لا ، واستثنى
الشافعية والحنابلة حالة الرضا بالتطويل من جماعة محصورين ، فإنه تُسْتَحَبُّ الإطالة ،
لزوال علّة الكراهة ، وهي التنفير .
(١) رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة حديث (١٣)، باب ((العمل في صلاة الجماعة))
(١: ١٣٤)، رواه البخاري في الصلاة حديث (٧٠٣)، باب ((إذا صلى لنفسه
فليطوَّل ما شاء )). فتح الباري (٢: ٢٠٠)، وأبو داود في الصلاة حديث (٧٩٤)،
باب ((في تخفيف الصلاة))، والنسائي في الإمامة (٢: ٩٤)، باب ((ما على الإمام
من التخفيف))، والبيهقي في الكبرى (٣: ١٧)، وموضعه في كتاب (الأم) (١ :
١٦١)، باب ((ما على الإمام من التخفيف)» كلهم بهذا الإسناد .
وأخرجه مسلم في الصلاة حديث رقم (١٠٢٨) من طبعتنا ص (٢: ٥٦٥)، باب ((
أمر الأئمة بتخفيف الصلاة))، وبرقم (١٨٣) ص (١: ٣٤١) من طبعة عبد الباقي ،
والترمذي في الصلاة حديث (١٣٦)، باب ((ما جاء إذا أمّ أحدكم الناس فليخفف))،
والبيهقي في الكبرى (١٧:٣) ، كلهم عن قتيبة بن سعيد ، عن المغيرة بن عبد الرحمن
الخزامي ، عن أبي الزناد ، به .
ومن طريق معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، أخرجه عبد الرزاق (٣٧١٢)،
ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٣١٧)، ومسلم حديث رقم (١٠٢٩) من
طبعتنا ص (٢: ٥٥٦)، وأخرجه الإمام أحمد (٢: ٢٥٦، ٣٩٣، ٥٣٧) من طرق
عن ابن أبي ذئب ، عن أبي الوليد ، عن أبي هريرة .
وأخرجه مسلم رقم (١٠٣٠) ص (٢: ٥٦٦) من طبعتنا، وبرقم (١٨٥) ص
(٣٤١:١) من طبعة عبد الباقي، والبيهقي (٣: ١١٥) من طريق الليث بن سعد،=
-٣٦٨-

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٤) باب العمل في صلاة الجماعة - ٣٦٩
٧٢٧٨ - في هذا الحديثِ أوضَحُ الدَّلاَئِلِ على أنَّ أَتِمَّةَ الْجَمَاعَةِ يَلْزَمُهُم
التَّخْفِيفُ، لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَه إِيَّهم بذلكَ .
٧٢٧٩ - ولا يجوزُ لَهُم التَّطويلُ، لأنَّ في الأمْرِ لَهُم بالتَّخْفِيفِ نَهْياً عنِ
التَّطْويلِ .
٧٢٨٠ - وَقَدْ بَانَ في هذا الحديثِ العَّةُ الموجبةُ للتَّخْفِيفِ، وهِيَ عندي غَيرُ
مَأْمُونَةٍ على أُحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَمَاعَةِ ، لأنَّهُ وإنْ عَلِمَ قوَّةً مَنْ خلفه فإنَّهُ لا يَدْرِي ما
يَحْدُثُ لَهم مِنْ آفاتٍ بني آدمَ .
٧٢٨١ - ولَذَلكَ قالَ: ((فَإِذَا صَلَى أحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطُوَّلْ مَا شَاءَ». لأنَّهُ
يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لاَ يَعْلَمُ مِنْ غيرِهِ .
٧٢٨٢ - وَقَدْ يَحْدُثُ للظَّاهِرِ القوةِ، وَمَنْ يُعرفُ مِنْهُ الحرصُ على طُول
الصَّلاَةِ حَادثٌ مِنْ شُغْلٍ وعَارِضٌ مِنْ حَاجَةٍ وآفةٌ مِنْ حَدَثِ بَوَلٍ أو غيرهِ .
٧٢٨٣ - فَيَنْبَغيِ لِكُلِّ إمامٍ أنْ يُخَفِّفَ جهدهُ إذا أكْمَلَ الرَّكُوعَ والسُّجُودَ .
٧٢٨٤ - قالَ أنسُ بنُ مالكِ: ((كانَ رَسُولُ اللهِ عَُّ أُخَفَّ النَّاسِ كلّهم صَلاَةً
في تَمامٍ))(١) .
= عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة .
وأخرجه من طريق ابن شهاب الزهري : عبد الرزاق في ( المصنف) (٣٧١٣) ، والإمام
أحمد (٢: ٢٧١) وأبو داود حديث (٧٩٥) في الصلاة، باب («في تخفيف
الصلاة».
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢: ٥٤) من طريق وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن
أبي هريرة . وأخرجه الإمام أحمد (٢: ٥٠٢) عن يزيد بن هارون ، عن محمد بن عمرو
ابن علقمة ، عن أبي سلمة ، به .
(١) من طريق شريك، عن أنس أخرجه الشافعي في (الأم) (١: ١٦١)، والإمام أحمد
في مسنده (٢٦٢:٣) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بهذا الإسناد .
وأخرجه من طريق حميد ، عن أنس : ابن أبي شيبة في ( المصنف) (٢: ٥٧) ،
والإمام أحمد (٣: ١٨٢)
=

٣٧٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٧٦٨٥ - ولحديث أنسٍ هذا طرقٌ كثيرةٌ، وَقَدْ ذكرتُ بعضَها في
((التمهيد))(١).
٧٢٨٦ - وَمِنَ التَّمَامِ مَا جَاءَ عَنْهُ عَيْ أَنَّهُ نَهى عَنْ نَقْرِ(٢) الغراب(٣).
= ومن طريق قتادة ، عن أنس أخرجه الطيالسي (١٩٩٧) وابن أبي شيبة (٢: ٥٥)،
والإمام أحمد (١٧٠:٣، ١٧٣، ١٧٩، ٢٣١، ٢٣٤، ٢٧٦، ٢٧٩) ، ومسلم في
كتاب الصلاة حديث (١٠٣٥) من طبعتنا ص (٢: ٥٦٨)، باب ((أمر الأئمة بتخفيف
الصلاة)»، وبرقم (١٨٩) ص (١: ٣٤٢) من طبعة عبد الباقي ، والترمذي في الصلاة
(٢٣٧)، باب ((ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف)) (١: ٤٦٣) ، والنسائي في
الصلاة (٢: ٩٤)، باب ((ما على الإمام من التخفيف))، والدارمي (١: ٢٢٨،
٢٨٩)، وابن خزيمة في (صحيحه) (١٦٠٤)، وأبو عوانة (٢: ٨٩) وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (٣: ١١٥).
ومن طريق ثابت البُنَاني، عن أنس أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (٣٧١٨) ،
والطيالسي (٢٠٣٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣: ١٦٢)، ومسلم في كتاب الصلاة
حديث رقم (١٠٤٣) من طبعتنا ص (٥٧٤:٢)، باب ((اعْتدال أركَان الصَّلاة))، وبرقم
(١٩٦) ص (١: ٣٤٤) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الصلاة حديث (٨٥٣)، باب
((طُول القِيَام من الركُوعِ وَبَيْنِ السَّجْدَتَيْن)) (١: ٢٢٥)، وأبو عوانة (٩٠:٢).
ومَن طريق عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس أخرجه ابن أبي شيبة في ( المصنف ) (٢:
٥٤)، والبخاري في الأذان من أبواب الصلاة حديث (٧٠٦)، باب ((الإيجاز في الصلاة
وإكمالها))، ومسلم في الصلاة حديث (١٠٣٤) من طبعتنا ص (٢: ٥٦٨)، باب ((أمر
الأئمة بتخفيف الصلاة)) وبرقم (١٨٨) ص (١: ٣٤٢) من طبعة الباقي ، وابن ماجه في
الصلاة حديث (٩٨٥)، باب ((مَنْ أمّ قوماً فليخفف)) (١: ٣١٥) وأبو عوانة (٢: ٨٩)،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣ : ١١٥).
(٢) كذا في سائر النسخ، والرواية: ((نقرة)).
(١) في ((التمهيد)) (١٩: ٥)
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة (٨٦٢) باب «صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع
والسجود))، (٢٢٨:١)، والنسائي في التطبيق (١١١٢) باب ((النهى عن نقرة الغراب))
(٢١٤:٢) وابن ماجه في الإقامة (١٤٢٩) باب «ما جاء في توطين المكان في المسجد
يصلى فيه)) (١: ٤٥٩) والإمام أحمد في المسند (٣: ٤٢٨، ٤٤٤)، (٥ : ٤٤٧).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٤) باب العمل في صلاة الجماعة - ٣٧١
٧٢٨٧ - وقالَ ((اعْتَدِلُوا في ركُوعِكُم وسجُودِكُم)) (١).
٧٢٨٨ - ونَظِرَ إلى رَجُلٍ لَمْ يُتِمَّ ركُوعَهُ ولا سجودَهُ فقالَ لَهُ: «ارْجِعْ فَصَلٌّ
فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ))(٢).
(١) رواه البخاري في الصلاة (٨٢٢) باب ((يحتبس ذراعيه في السجود )» وفتح الباري
(٢ : ٣٠١)، ومسلم في الصلاة الحديث (١٠٨٢) من طبعتنا، ص (٢ : ٦١١)
باب «الاعتدال في السجود)»، وصفحة (١: ٣٥٥) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو
داود في الصلاة حديث (٨٩٧) باب ((صفة السجود)) (١: ٢٣٦) ، والترمذي في
الصلاة (٢٧٦) باب ((ما جاء في الاعتدال في السجود)) (٢: ٦٦)، والنسائي في
الصلاة (٢: ١٩٣-١٩٤) باب «الأمر بإتمام الركوع»،
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٩:١)، والإمام أحمد (٣: ١١٥، ١٧٧، ١٧٩، ٢٠٢،
٢٧٤، ٢٩١)، والبيهقي في الكبرى (٢: ١١٣)، وفي ((معرفة السنن والآثار))
(٣ : ٣٥٧٤) .
(٢) الحديث عن يحيى عن سعيد ،عن عُبيد اللَّه : حدثني سعيد بن أبي سعيد ،
عن أبيه ، عن أبي هريرة :
((أنَّ رَسُولَ اللَّه عَِّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلُّمَ عَلَى
رَسُولُ اللَّهِ عَّةٍ، فَقَالَ: ((ارجعَ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلَّ)).
فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ عَّهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَُّ: ((وَعَلَيْكَ السَّلامُ))، ثُمَّ قَالَ: ((ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ كُمْ
تُصَلِّ)).
حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَأْتٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحقِّ، مَا أَحُسِنُ
غَيْرَ هَذَاَ ، عَلَّمْنِي ، قال :
((إذَ قُمْتَ إِلَىَ الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمِّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ معك مِنَ القُرآنِ ، ثُم اركَعْ
حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِل قَائماً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ
سَاجِداً، ثُمَّ اجْلِسَّ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلُّهَا )).
رواه البخاري في الصلاة ح (٢٧٣) باب ((أمر النبي عَّ الذي لا يتم ركوعه
بالإعادة))، وأعاده في باب ((وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها )) فتح
الباري (٢: ٢٣٧)، وفي الاستئذان باب ((من رد فقال عليكم السلام».
ورواه مسلم في الصلاة ح (٨٦٠)، من طبعتنا ص (٢: ٤٢٣) باب ((وجوب قراءة=

٣٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٧٢٨٩ - وقالَ عَُّ: ((لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إلى مَنْ لا يقيمُ صُلْبَهُ في
ركُوعِهِ وسجُودِهِ))(١).
٧٢٩٠ - وعَنْهُ عَُّ قالَ: ((لا تُجْزِئُّ صَلَةُ امْرِئٍ لا يقيمُ فيها صُلْبَهَ في
رگوعه وسجوده ))(٢) .
٧٢٩١ - وقَدْ ذَكَرْنا الآثارَ بِذَلِكَ كلَّهِ في «التَّمْهيد)»(٣).
٧٢٩١ م - وَقَدْ أَنْكَرَ العُلَمَاءُ على أبي حنيفةَ فِيمَنْ صَارَ مِنَ الرُّكُوعِ إلى
السُّجُودِ وَلَمْ يَرْفَعْ رَأَسَهُ أنَّهُ يجزئُهُ، وَقَالُوا: هَذا قولٌ مُخَالِفٌ للسَُّّةِ وَلَعُلَمَا .(٤)
الأُمَّة (٥).
=الفاتحة في كل ركعة، وهو ح رقم (٤٥) ص (١: ٢٩٨) من طبعة محمد فؤاد عبد
الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة رقم (٨٥٦) باب («صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع
والسجود)) (١: ٢٢٦)، والترمذي في الصلاة رقم (٨٠٣) باب ((ما جاء في وصف
الصلاة))(٢: ١٠٣ - ١٠٤)، والنسائي في الصلاة ح (٨٤٤) باب « فرض
التكبيرة الأولى)) ص (٢: ١٢٤).
(١) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ٥٢٥) من حديث أبي هريرة، وفي (٤:
٢٢، ٢٣) من حديث طلق بن علي.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ١٢٢) في مسند أبي مسعود البدري الأنصاري ،
وأبو داود في الصلاة الحديث (٨٥٥) باب ((صلاة من لا يقيم صلبة))، والترمذي في
الصلاة (٢: ٥١) باب ((ما جاء فيمن لا يقيم صلبه)) الحديث (٢٦٥) ، والنسائي
في سننه (٢: ١٨٣) في كتاب ((التطبيق)) باب («إقامة الصلب في الركوع))، وابن
ماجه في إقامة الصلاة الحديث (٨٧٠) باب ((الركوع في الصلاة)) (١: ٢٨٢).
(٣) في ((التمهيد)) (١٩: ٥ - ٧)
(٤) فى (ك): ((وللعلماء))، وهو تحريف .
(٥) قال أبو يوسف: لا يجزئه، وقال الثوري ، وإسحق ، وأحمد ، والأوزاعي ،
والشافعي، والطبري : إذا لم يرفع رأسه من الركوع لم يعتد بتلك الركعة حتى يقوم
فيعتدل صلبه قائماً .

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٤) باب العمل في صلاة الجماعة - ٣٧٣
٧٢٩٢ - حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قالَ: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قالَ :
حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ النسائيُّ، عَنْ إسماعيلَ بنِ مسعودٍ ، عَنْ خالدٍ ، عَنْ
شُعبةَ، عَنْ قتادةَ، قالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يحدثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ قالَ: ((اعْتَدِلُوا
في الرُّكُوعِ والسُجُودِ ))(١)
٧٢٩٣ - وروى عبدُ الحكم، عَنْ أنسٍ، عَنِ النبيِّ عَّ: «اعْتَدِلُوا في
الرُكُوعِ والسُّجُودِ » .
٧٢٩٤ - حَدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالَ : حدَّثنا قاسمُ
ابنُ أصبغِ ، قالَ : حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال : حدَّثُنا يعلى بنُ عبيدٍ ،
قالَ: حدَّثني عبدُ الحكمِ، عَنْ أُنَسٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ قالَ: ((اعْتَدِلُوا في
الرُّكُوعِ والسّجُودِ، واللَّهِ إِنِّي لأَرَاكُم مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُم مِنْ بين يَدِيّ))(٢).
٧٢٩٥ - وَقَدْ قالَ ابنُ القاسمِ: مَنْ رَفَعَ رَأَسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ جَالِساً،
أو مِنَ الرُُّوعِ فَلَمْ يُعتَدِلْ قَائِماً حتَّى سَجَدَ أو حتَّى خَرَّ رَاكِعاً فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلاَ
يُعِدْ ، ولا شَيْءَ عَليهِ فِي صَلاَتِهِ .
(١) تقدم في (٧٢٨٧) من حديث أنس .
(٢) عن أنس بن مالك، قال: أُقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلّم بِوَجْهِهِ
حِينَ قَامَ إِلَىَ الصَّلاَةِ، قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَقَالَ: ((أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وتَراصُّوا ،
فَإِنِّي أُرَاكُمْ مِنْ وَرَاءَ ظَهْرِي ) .
وأخرجه البخاري (٧١٨) في الأذان : باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها ،ومسلم
(٤٣٤) (١٢٥) في الصلاة: باب تسوية الصفوف وإقامتها. وأبو عوانة ٣٩/٢،
والبيهقي ١٠٠/٣ .
وأخرجه عبد الرزاق (٢٤٢٧) و (٢٤٦٣) عن معمر، وأحمد ٢٨٦/٣، والنسائي
٢/ ٩١ في الإمامة: باب كم مرة يقول استووا،وفي (٩٢/٢)، باب (( حث الإمام
على رصّ الصفوف)) وأبو عوانة ٣٩/٢.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٥١/١ عن هشيم ، والشافعي ١٣٨/١ عن عبد الوهاب
الثقفي، وعبد الرزاق (٢٤٦٢)، وأحمد ١٠٣/٣.

٣٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٧٢٩٦ - وهذا مُضَارِعٌ لِقَولِ أبي حنيفةَ، إلاَّ أنَّ ابنَ القَاسمِ قالَ : مَنْ كُمْ
يَرْفَعْ رَأَسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَلاَّ يعْتْدُ بتلكَ الرُّكْعَةِ .
٧٢٩٧ - وهُوَ قَولُ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ ويَعْتَدِلْ في ركُوعِهِ
وسجُودِهِ ويقم في ذلكَ صُلْبَهُ لَمْ تجزِئْهُ صَلاَتُهُ .
٧٢٩٨ - وعلى هذا جَمَاعَةُ فقهاءِ الأمْصَارِ، مِنْهم: أبُو يوسُفَ، ومُحَمَّدٌ ،
والثوريّ، والأوزاعيُّ ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وداودُ ، والطبريُّ.
٧٢٩٩ - وذكرَ ابنُ عبدِ الحكمِ ، عَنْ مالكٍ في تَرْكِ الاعْتِدَالِ رُخْصَةً، فقالَ
عَنْهُ: إذَاَ رَفَعَ الإمَامُ رَأَسَهُ مِنَ الرَكُوعِ وَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِماً، ثُمَّ أَهْوِى سَاجِداً قَبْلَ أنْ
يَعْتَدِلَ ، فإنَّهُ تجزئُهُ صَلاَتُهُ .
٧٣٠٠ - والقولُ بما ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وتَلَقَّاهُ الجُمْهورُ بالقَبُولِ أولی مِنْ كُلِّ
مَا خَالَفَهُ ، وباللَّهِ التَّوفِيقُ .
٧٣٠١ - حدَّثنا عبدُ الله، قالَ: حَدَّثنا محمدٌ، قالَ: حدَّثنا أبو داود،
قالَ: حَدَّثنا أبو حفصِ بنُ عمرَ النّمريُّ، قالَ : حدَّثنا شعبةُ ، عَنْ سليمان
الأعمشِ، عَنْ عمارةَ بنِ عميرٍ ، عَن أبي مسعودٍ البدريِّ، قالَ : قالَ رسُولُ اللَّه
◌َُّ: ((لاَ تُجْزِئُ صَلَةُ الرَّجُلِ حتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ في الرَكُوعِ والسّجُودِ))(١).
٧٣٠٢ - وقَدْ تقدمَ في هذا الكتابِ أمْرُ رسُولِ اللَّهِ عَِّ الرَّجُلِ الَّذي لَمْ يتمّ
ركُوعَهُ وسجُودَهُ بِالإِعَادَةِ، وقَالَ لَهُ: ((ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلَّ)) (٢).
٧٣٠٣ - وكذلك فَعَلَ حذيفةُ بنُ اليمانيِّ بِرَجُلٍ رَآهُ لَمْ يتمَّ ركُوعَهُ وسجُودَهُ ،
وقالَ لَهُ: لَو مِتَّ عَلى هذا مِتَّ على غَيرِ مِلَّةٍ مُحمدٍ رَسُولِ اللهِ عٍَّ .
٧٣٠٤ - وعلى هذا جماعةُ أهْلِ العِلْمِ فيمنْ لَمْ يقمْ صُلْبَهُ مِنْ ركُوعِهِ
وسجُودِهِ.
(١) تقدم في (٧٢٩٠)
(٢) تقدم في (٧٢٨٩)

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٤) باب العمل في صلاة الجماعة - ٣٧٥
٧٣٠٥ - إلاَّ أنَّ ما بعدَ قيامِ الصُّلْبِ والاعْتِدَالِ عندَهم مِنَ الطَّمْنِينَةِ والمكْثِ
قَليلاً ليسَ مِنَ الوَاجِبِ ولكنَّهُ مِنَ الكَمَالِ .
٧٣٠٦ - وكذلكَ العَمَلُ عِنْدَهم في الأئمَّةِ والتَّخْفِيف على ما وصَفْنا لاَ
يَخْتَلِفُونَ في ذلكَ لِمَا وَصَفْنا مَنَ الآفَاتِ والضّعف والحاجاتِ .
٧٣٠٧ - ثبَتَ عَنِ النَّبِيِّ عَُّ مِنْ حديثٍ أبي هريرةَ ، وأبي مسعودٍ الأنْصَاريِّ،
وعثمانَ بنِ أبي العاصِ، أنَّهُ قالَ عَّهِ: ((مَنْ أُمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفَّفْ، فإنَّ فِيهم
السَّقِيمَ والكَبِيرَ وذَ الحَاجَةِ)).
٧٣٠٨ - هذا معنى حديثهم . وقَدْ ذكَرّنًا الأسَانِيدَ بذلكَ عَنْهم في
((التَّمْهيد))(١).
٧٣٠٩ - وروى أبو قتادةَ الأنصاريُّ عَنِ النبيِّ عَّ أنَّهُ قالَ: ((إنِّي لأُ قُومُ
في الصَّلاَةِ فَأُسْمَعُ بُكَاءَ الصَِّيُّ فَأْتَجَوَّزُ في صَلاَّتِي مَخَافَةً أَنْ أفتنَ أمَّهُ))(٢).
٧٣١٠ - وروى أبو هريرةَ وأنسٌ عَنِ النبيِّ ◌َّ مَعنى حديث أبي قتادةَ(٣).
٧٣١١ - وروى جابرٌ عَنِ النبيِّ عَّ أنَّهُ قالَ لمعاذٍ إذْ شَكَاهُ بعضُ قَومه أنَّهُ
(١) ((التمهيد)) (١٩ :٤).
(٢) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في الأذان من كتاب الصلاة حديث (٧٠٧)، باب ((من
أخفّ الصلاة)). فتح الباري (٢: ٢٠٢)
(٣) من حديث أنس بن مالك أخرجه البخاري في الأذان من أبواب الصلاة حديث رقم
(٧٠٩)، باب ((من أخفَ الصلاة عند بكاء الصبي)). فتح الباري (٢٠٢:٢)،
ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٠٣٨) من طبعتنا ص (٢: ٥٦٩)، باب (( أمر
الأئمة بتخفيف الصلاة))، وبرقم (١٩٢) ص(١: ٣٤٣) من طبعة عبد الباقي ، وابن
ماجه في الصلاة حديث (٩٨٩)، باب « الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر ))
(٣١٦:١)، والإمام أحمد في مسنده (٣: ١٠٩)، وابن أبي شيبة في (المصنف)
(٥٧:٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣٩٣:٢)، (٣: ١١٨).

٣٧٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
يطولُ بِهم: (( أُفَتَّانُ أُنْتَ يَامُعَاذُ، اقْرَاً بِسَبِّحَ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى ونحوها))(١).
٧٣١٢ - وَقَدْ ذكرْنا ذلكَ كلَّهُ في مَوَاضِعَ مِنَ «التَّمهيدِ »، والحمدُ لله (٢).
٧٣١٣ - قَرَأْتُ على أبي القاسمِ أحمدَ بنِ فتحِ، قالَ : حدَّثنا محمدُ بنُ عبد
اللهِ بن زكريا النيسابوريُّ بِمِصْرَ ، قالَ : حدَّثنا إسْحاقُ بْنُ إبراهيمَ بْنِ يُونُسَ ،
قال: حدَّثْنا يوسُفُ بنُ سعيدِ بنِ مسلمٍ ، قالَ : حدَّثنا حجاجٌ ، عَنِ ابنِ جریجٍ ، عَنِ
ابن عجلان، قالَ: حدَّثني بكيرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ ، قالَ : حدَّثَني معمرُ بنُ
أبي حييةَ، عَنْ عبيدِ اللهِ بنِ عديٍّ بنِ الخيارِ، عَنْ عُمر بنِ الخطابِ ، أَنَّهُ قالَ:
(١) من طرق عن سفيان بن عيينة أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٣٠٨)، والشافعي
في مسنده (١: ١٠٣ - ١٠٤)، وفي كتاب ( الأم) (١: ١٧٣)، باب ((اختلاف
نية الإمام والمأموم))، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٠٢٢) من طبعتنا ص (٢:
٥٦٠)، باب ((القراءة في العشاء)) وبرقم (١٧٨ - ((٤٦٥))) ص (١: ٣٣٩) من
طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الإمامة من أبواب الصلاة (٢: ١٠٢ - ١٠٣)، باب
((اختلاف نية الإمام والمأموم))، وأبو داود في الصلاة حديث (٦٠٠) باب ((إمامة
من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة)) (١: ١٦٣) وحديث (٧٩٠)، باب ((في
تخفيف الصلاة)) (١: ٢١٠)، وأبو يعلى في مسنده (١٨٢٧) ، والحميدي
(١٢٤٦)، وابن خزيمة في صحيحه (١٦١١)،وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣:
٨٥) ، منهم من طوله ومنهم من اختصره .
ومن طرق عن عمرو بن دينار به أخرجه الإمام أحمد (٣ : ٣٦٩) ، والطيالسي رقم
(١٦٩٤)، والبخاري في الصلاة حديث (٧٠٠، ٧٠١)، باب ((إذا طول الإمام، كان
للرجل حاجة فخرج فصلى))، وحديث (٧١١)، باب ((إذا صلى ثم أم قوماً ))، فتح
الباري (٢: ٢٠٣)، وفي كتاب الأدب حديث (٦١٠٦) باب ((من لم ير إكثار من
قال ذلك متأولاً أو جاهلاً)) ومسلم في كتاب الصلاة رقم (١٠٢٥) من طبعتنا ص (٢:
٥٦٢)، ورقم (١٨١) ص (١: ٣٤٠) من طبعة عبد الباقي، والترمذي في الصلاة
(٥٨٣)، باب ((ما جاء في الذي يصلي الفريضة ثم يؤم الناس بعدما صلى))،
والطحاوي (٢١٣:١)،وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٨٥:٣ - ٨٦) («ومعرفة
السنن والآثار (٤ : ٥٧٢٤).
(٢) في ((التمهيد)) (١٩: ١١).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٤) باب العمل في صلاة الجماعة - ٣٧٧
أيُّها النَّاسُ لا تبغضُوا اللَّهَ إلى عِبَادِهِ، فقالَ قَائِلٌ مِنْهم: وكيفَ ؟ قالَ : يكُونُ
الرَّجُلُ إمَاماً للنَّاسِ يُصَلِّي بِهم فَلا يزالُ يطولُ عليهم حتَّى يبغضَ إليهم مَا هُمْ
فيه(١).
٢٧٤ - مَالكُ، عَنْ نافع، أنَّهُ قالَ : قُمْتُ وراءَ عبد الله بن عمرَ
في صَلَةٍ مِنَ الصَّلَواتِ(*) وليسَ معَهُ أحدٌ غَيرِي، فَخَالفَ عبدُ اللهِ بيدِهِ،
فجعلَني حذَاءَهُ عَنْ يمينهٍ (٢).
٧٣١٤ - قالَ أبو عمر : هذاَ مِنْ فِعْلِ ابنِ عمر سُنَّة وإجْمَاعٌ، فالسُّنَّةُ
مارَوَاهُ ابنُ عِبَّاسٍ وغيرُهُ في ذلكَ .
٧٣١٥ - روى الحميديُّ، عَنِ ابنِ عيينةً، عَنْ عمرو بنِ دينارٍ ، أنَّهُ أَخْبَرَهُ ،
قالَ : أخْبَرَني كريبُ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ: بتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَ فقامَ النَّبي
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٧٠).
(*) المسألة : - ١٥٥ - للصلاة جماعة كيفية منظمة على نحو ثابت في السنة النبوية ،
فإذا كان مع الإمام رجل واحد أو صبي مميز قام ندبا عن يمين الإمام مع تأخره قليلا ،
فتكره مساواته ( قال الحنفية : لا تكره المساواة ) ووقوفه عن يساره أو خلفه إذا كان
معه رجلان قاما خلفه ندبا ، وكذلك إذا كان خلفه رجل وصبي ، وإن كان معه رجل
وامرأة قام الرجل عن يمينه والمرأة خلف الرجل ، ومثل الرجل في هذه الصورة الصبي ،
وإذا اجتمع رجال وصبيان قدم الرجال ثم الصبيان ، وهذه الأحكام متفق عليها بين الأئمة
إلا الحنابلة ، فإنهم قالوا: إذا صلى رجل واحد مع إمام واقف عن يسار الإمام ركعة
كاملة بطلت صلاته ، وإذا صلى رجل وصبي فإنه يجب أن يكون الرجل عن يمين الإمام
وللصبي أن يصلي عن يمينه أو يساره لا خلفه .
ويقف الإمام وسط القوم في الصف لقوله تعَّه: ((وسطوا الإمام وسددوا الخلل))
والسنة أن يقوم المحراب ليعتدل الطرفان لأن المحاريب نصبت وسط المساجد .
(٢) الموطأ: ١٣٤، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص (٧٦)، رقم (١٧٧) ، ومصنف
عبد الرزاق (٢ : ٤٠٦).

٣٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَھاءِ الأمصارِ / ج ٥
◌َِّ فَتَوضَّأُ، فصنعتُ مثلَ ذلكَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فأخْلَفَنِي فَجَعَلْني
عَنْ يِمِينِهِ، فَصَلَّى ما شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نَامَ (١).
٧٣١٦ - وَلاَ خلاَفَ بينَ العُلَمَاءِ أنَّ هذه سُنَّةٌ مَعَ إمامٍ وَحْدَهُ أنْ يَقُومَ عَنْ يِمِينِهِ،
فإنْ كَانَ مَعَ الإِمامِ ثَلاَثَةُ رِجَالٍ سِواهُ فالسُّنَّةُ المجْتَمَعُ عليها أيضاً أنْ يَقُومُوا خَلْقَهُ -
لاَ خلاَفَ بينَ عُلَمَاءِ الأمّةِ في ذلك .
٧٣١٧ - واخْتَلَفُوا إذا كانَ مَعَ الإمامَ اثْنَانِ .
٧٣١٨ - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَقُومُ الإِمَامُ بَينَهما ، روي ذلك عَنِ ابنِ مسعودٍ .
٧٣١٩ - وَبَهِ قالَ جماعةٌ مِنْ فُقَهاء الكُوفة .
٧٣٢٠ - وقالَ آخرونَ: حُكْمُ الاثْنَينِ كحكْمِ الثَّلاثَةِ لا يَقُومُونَ إلاَّ خَلْفَهُ ،
"كَذَلِكَ حُكْمُ الاثْنَينِ في أكْثِرِ أُحْكَامِ الصَّلاَةِ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ .
٧٣٢١ - وإلى هذا ذَهَبَ مالكٌ، والشَّافِعِيُّ في حُكْمِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ الإمَامِ
أنَّهما يَقُومَانِ خَلْفَهُ ولا يقومُ بَيْنَهما .
٧٣٢٢ - وأجْمَعَ العُلَمَاءُ أيضاً أنَّ من صَلَّى بِامْرَأَةٍ لا تقومُ المرأةُ إلاَّ خَلْفَهُ لا
تقومُ عَن يمينِهِ بِخِلاَفِ الرَّجُلِ = وسَيَأتي حُكْمُ ذلك فيما بعدُ إنْ شَاءَ اللهُ تعالى.
٢٧٥ - وَذَكَرَ مَالكٌ في هذا البابِ أيضاً عَنْ يحيى بن سعيدٍ : أنَّ
رَجُلاً كَانَ يُؤُمُّ النَّاسَ بالعقيقِ فَأَرْسَلَ إليه عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ فَتَهَاهُ (٢).
٧٣٢٣ - قالَ: وإنَّما نَهَاهُ لأنَّهُ كانَ لا يُعرفُ أَبُوهُ(*).
(١) تقدم في الحديث (٢٣٧) في باب ((صلاة النبي ◌َّ في الوتر)) من كتاب صلاة الليل
(٢) الموطأ : ١٣٤.
(*) المسألة - ١٥٦ - تكره الصلاة عند غير الحنابلة خلف ولد الزنا إن وجد غيره يؤم
الناس ، إذ ليس له أب يؤدبه ويعلمه ، فيغلب عليه الجهل ولنفرة الناس عنه . وقيد
الحنفية كراهة إمامته بحالة كونه جاهلا ، إذ لو كان عالماً تقياً لا تكره إمامته ، لأن
الكراهة للنقائص لا لذاته ، وأجاز الشافعية إمامته لمثله .
=

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٤) باب العمل في صلاة الجماعة - ٣٧٩
٧٣٢٤ - قالَ أبو عمر: هذهِ عندَهم كِتَايَةٌ كَالتَّصْرِيحِ؛ لأنَّهُ - كانَ - وَلَدُ
زِنا، فَكَرِهَ عمرُ بنُ عبدِ العزيز - رحمه الله - أنْ ينصّبَ مثلهُ إمَاماً؛ لأنَّهُ خُلِقَ
مِنْ نُطْفَةٍ خبيئَةٍ . وَقَدْ روي أَنَّهُ شَرُّ الثَّلاَثَةِ كَما يُعَابُ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ إن كانت
حَائِضاً(١)، أو مِنْ سكران، وإنْ كانَ هُو في ذلك كلّه لا ذَنْبَ لَهُ.
٧٣٢٥ - وَقَدْ يحتملُ أنْ يكونَ نَهَاهُ عَنِ التَّعَرُّضِ للإمَامَةِ، لأنَّهُ فيها كَمَالُ
وجمال حال بنفسِ صَاحِبِها ، ويحسدُ عليها .
٧٣٢٦ - فَمَنْ كَانَ لغيرِ رشدِهِ وطلبَ ذلك فَقَدْ عرض نفسه للقول فيه وجعله
غرضاً للألْسِنَةِ ، وأثارَ عَلى نَفْسِهِ مَنْ كَانَ سَكَتَ عَنْهُ لَو لَمْ يضُرّ في حَالِهِ تلك ،
واللَّهُ أعْلَمُ .
٧٣٢٧ - واخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ في إمَامَةٍ وَلَدِ الزَّنَا :
٧٣٢٨ - فقالَ مَالِكٌ: أكْرَهُ أنْ يَكُونَ إِمَاماً راتِباً .
٧٣٢٩ - قالَ : وشهادَتُهُ جَائِزَةٌ في كُلِّ شَيْءٍ إلاَّ في الزَّنَا فإنَّها لاَ تَجُوزُ.
٧٣٣٠ - وهُوَ قَولُ اللیثِ بنِ سعدٍ .
٧٣٣١ - وقالَ سفيانُ الثوريُّ، والأوزاعِيُّ: لاَ بَأْسَ بِأُنْ يؤمّ ولدُ الزَّنًا .
٧٣٣٢ - وقالَ أبو حنيفةَ وأصْحَابُهُ : غيرُهُ أحبُّ إلينا .
٧٣٣٣ - وقالَ الشَّافعيُّ: أكْرَهُ أنْ ينصّبَ إمَاماً لأنَّ الإمامة موضع فضل ،
وتجزئ من صلى خلفه صلاتهم ، وتجزيه (٢).
= بينما قال الحنابلة: لا بأس بإمامة ولد الزنا واللقيط، لعموم قوله تع#: ((يؤم القوم
أقرؤهم)) وقالت عائشة: ((ليس عليه من وزر أبويه شيء)). قالت: قال تعالى:
طولاً تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخْرى ﴾ .
(١) من المعروف في الطب أن الحائض لا تحمل زمن الحيض ، وإنما يمكن حدوث حمل في
وسط الدورة الشهرية ، وهو ميعاد نزول البويضة من قناة ( فالوب ) ، وهي القناة
الواصلة من المبيض إلى الرحم .
(٢) قاله الشافعي في (الأم) (١: ١٦٦)، باب ((إمامة ولد الزنا)).

٣٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٥
٧٣٣٤ - وقالَ عيسى بنُ دينارٍ: لاَ أُقُولُ بقولِ مَالِكٍ في إمَامَةٍ وَلَّد الزَّنَا ،
وليسَ عليه مِنْ ذَنْبِ أبويِهِ شَيٌّ .
٧٣٣٥ - وقالَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم: لاَ أُكْرَهُ إمامةَ وَلَد الزِّنا
إذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ أُهْلاً للإمَامَةِ .
٧٣٣٦ - قالَ أبو عمر: ليسَ في شَيْءٍ مِنَ الآثارِ الوارِدَةِ في شَرْطِ
الإمَامَةِ في الصَّلاَةِ ما يَدُلُّ على مُرَاعَاةِ نَسَبٍ، وإنَّما فيهِ الدَّلآلَةُ على الفقهْ
والقِرَآءَةِ والصَّلاَحِ في الدِّينِ .