Indexed OCR Text
Pages 221-240
٧ - كتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢٢١ ٦٥٢١ - وذكر عَنْ عائشةَ في الحديثِ بعدَها في كتابِ «الجَامِعِ)) أنَّها كانتْ تُرْسِلُ بعضَ أهْلِها بَعْدَ العتمةِ تقولُ لهُمْ: ألاَ تُريحونَ الكِتَابَ . ٦٥٢٢ - وأمَّا أبو حنيفةً وأصْحَابُهُ فيكرَهُونَ النومَ قَبْلِهَا ويرخصونَ في الحديث بعدَها فيما لا مَأْثَمَ فيهِ . ٦٥٢٣ - وقال الليثُ بنُ سعد: إنَّما معنى قول عمر: فَلاَ نَامَتْ عينُهُ : مَنْ نَامَ قبلَ ثلثٍ الليلِ . ٦٥٢٤ - وَقَدْ ذكَرْنَا في «التمهيدِ)) (١) حديثَ ابنِ مسعودٍ عَنِ النبيِّ عَّ أنَّهُ قالَ: ((لا سمرَ بعدَ العِشَاءِ إلاَّ لمصلُّ أو مُسَافِرٍ))(٢). ٢٣٣ - وذكرَ مَالكُ في آخر هذا الباب أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عبدَ الله بنَ عمر كانَ يقولُ: صَلاَّةُ الليلِ والنَّهارِ مَثْنى مَثْنى(*) يُسلِّمُ مِنْ كُلِّ (١) ((التمهيد)) (٢٤ : ٢١٦). (٢) ذكره الهيثمى في ((مجمع الزوائد)) (١: ٣١٤)، ونسبه للإمام أحمد ،وأبي يعلى، والطبراني في الكبير والأوسط ... وقال: ((ورجال الجميع ثقات)). (*) المسألة - ١٣٥ - قال الشافعية : السُّنّة أن يُسلم في تهجده من كل ركعتين : لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي عَّ قال: «صلاةُ الليل مثنى مثنى، فإذا رأيتَ أن الصبُّحَ يُدْرِكُكَ فَأَوْتَرْ بواحدةٍ )) وإن جمعَ ركعات بتسليمة واحدةٍ، جَازَ ؛ لما روتْ عائشة رضي الله عنها ((أن رسول اللّه عَّ كان يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعة، ويوتر من ذلك بخمسٍ ، يجلس في الركعة الأخيرة ويسلم وإنه أوتر بسبع وخمس لا یفصل بینهن بسلام ولا کلام » . وقال الحنابلة : صلاة التطوع في الليل مثنى مثنى كالشافعية ، وإن تطوع بأربع في النهار فلا بأس والأفضل في تطوع النهار : أن يكون مثنى مثنى كصلاة الليل . وقال الحنفية : إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة . وإن شاءَ أربعا ، وتكره الزيادة على ذلك ( أي على الأربع من غير تسليمة ) . أما نوافل الليل فقد قال أبو حنفية : إن صلّى ثماني ركعات بتسليمة واحدةٍ جَازَ ، وتُكْرَهُ الزيادةُ على ذلك - أي على الثمانية من غير تسليمة - والأفضلُ عنده كل أربع ركعات بتسليمة ليلاً ونهاراً . ٢٢٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ ركعتَيْنِ (١). ٦٥٢٥ - وَهذا تَفْسِيرٌ لحديثِهِ المجملِ الذي رَوَاهُ عَنِ النبيِّ عَّ: ((صَلاَةُ اللَّلِ مَثْنِى مَثْنی )» . = وقال أبو يوسف ومحمد : من حيث الأفضلية لا يزيدُ بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة، والأفضل في الليل مثنى مثنى ، وفي النهار : أربع أربع . المهذّب (٨٢:١)، مغني المحتاج (٢١٩:١ - ٢٢٨)، حاشية الباجوري (١: ١٣٥- ١٤٠) فتح القدير (١: ٣١٨ - ٣٣٢)، الدر المختار (١: ٦٤٤ - ٦٥٨)، مراقي الفلاح ص (٦٥: ٦٧) المغني (١٢٠:٢ وما بعدها) كشاف القناع (٤٩٥:١ وما بعدها). (١) الموطأ: ١١٩، وفي الموطأ رواية محمد بن الحسن ص ٧٣، ح (١٦٤): عن نافع، عن ابن عُمر: أنَّ رجلاً سأل رسول الله عَّة: كيف الصلاة بالليل؟ قال: ((مَثْنَى مَثْنى، فإذا خَشِيَ أحدُكم أن يُصْبِحَ فليصلِّ رَكْعَةٌ واحِدَةً تُوتِرُ له ما قد صَلَّى )) . وأخرجه أبو داود في الصلاة حديث (١٢٩٥)، باب ((في صلاة الليل)) (٢: ٢٩)، والترمذي في الصلاة حديث (٥٩٧)، باب (( ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) (٢: ٤٩١)، والنسائي في قيام الليل (٣: ٢٢٧)، باب ((كيف صلاة الليل))، وابن ماجه في إقامة الصلاة حديث (١٣٢٢)، باب ((ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))، والدارقطني (٤١٧:١) من الطبعة المصرية، والبيهقي في الكبرى (٤٨٧:٢) كلهُم من طريق شعبة ، بهذا الإسناد . قال الترمذي : اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر: فرفعه بعضهم ، وأوقفه بعضهم ورُوي عن عبد الله العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ نحو هذا، والصحيح ما روي عن ابن عمر أن النبي ◌ّ قال: ((صلاةُ الليل مثنى مثنى)). وررى الثقاتُ عن عبد الله بن عمر، عن النبي ◌َّ، ولم يذكروا فيه صلاة النهار، وقد روي عن عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى ، وبالنهار أربعاً . "وقال النسائيُّ: هذا الحديث عندي خطأ، وفي سنته الكبرى : إسناده جيدٌ إلا أنّ جماعةٌ من أصحاب عمر خالفوا الأزديّة فيه ، فلم يذكروا فيه النهار ، منهم : سالم ، ونافع ، وطاوس ، ثم ساق رواية الثلاثة . وقال الزيلَعِيُّ في نصب الراية (١٤٤:٢): (والحديث في الصحيحين من حديث جماعة عن ابن عمر ليس فيه ذكر النهار ) . = ٧ - كتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢٢٣ ٦٥٢٦ - ويدلُّ على ما قالَهُ الشَّافعِيُّ: إنَّهُ حديثٌ خرجَ على جوابِ السَّائِلِ. كأنَّهُ قالَ: يا رسولَ الله كيفَ صَلاَةُ الليلِ؟ فقالَ: مَثْنِى مَثْنِى، وَلَو سَأَلَهُ عَنْ صَلَة النَّهارِ لقالَ أيضاً مثلَ ذلكَ ؛ بدليلِ هذا الحديثِ عَنِ ابنِ عمرَ أنَّهُ قالَ : صَلَّةُ الَيلِ والنَّهارِ مَثْنِى مَثْنَى . ٦٥٢٧ - وَقَدْ روى عليّ بنُ عبدِ اللهِ الأزدِيُّ البارقيُّ، عَنِ ابنِ عمرَ ، عَنِ النبيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: ((صَلَهُ اللَّيلِ والنّهارِ مَثْنى مَثْنى ركعتَيْنِ (١) .)) ٦٥٢٨ - وسَيَأتي القولُ في ذلكَ في ((بابِ الوتْرِ)) إنْ شَاءَ اللهُ تعالى(٢). ٦٥٢٩ - وقولُهُ ((مَثْنى مَثْنِى)) يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ مِنْ كُلِّ ركعتَيْنِ كَمَا جَاءَ مفسراً في هذا الخبرِ عَنِ ابنِ عمرَ ، لأنَّهُ لا يُقالُ للظُّهْرِ مَثْنِى مَثَى ولا لِلْعَصْرِ مَثْنِى مَثْنى ، وإِنْ كَانَ فيهما جلوسٌ في كُلِّ ركعتَيْنِ . ٦٥٣٠ - وهذا كُلُّهُ يدلُّ على ضَعْفِ مَذْهَبِ الكُوفيِّينِ(٣). في إجَازَتِهم عشر ركعاتٍ ، وثمانياً ، ومثْنى، وأربعاً . = وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣: ١٨٥) كان يحيى بن معين يخالف أحمد في حديث عليٌّ الأزدي ويضعفه ، ولا يحتج به ، ويذهب مذهب الكوفيين في هذه المسألة ويقول : إن نافعاً وعبد الله بن دينار وجماعة رووا هذا الحديث عن ابن عمر لَمْ يذكروا فيه (والنهار). وقال الدارقطنيُّ في عِلَلِهِ : ذكر النهار فيه وهمّ ، وكذا قال الحافظ ابن حجر في تَلْخِيص الحبير (٢ : ٢٢). وراوي الحديث هو عليّ بن عبد الله البارقي، تابعيّ، روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة ، روى له مسلم في صحيحه حديثا واحداً ، ووثقه العجلي ، وقال ابنُ عديٍّ : (ليس عنده كثير حديث ، وهو عندي لا بأسَ به ) . فهذا الحديث رواه عليّ الأزْدي وهو ثقة، وتابعه عليه عبد الله العُمري، وهو ثقة أيضا، وصححه البخاري ، وكفى به حجة ، وله شاهد آخر من حديث الفضل بن العباس مرفوعاً : (الصلاةُ مثنى مثنى ) من غير تقييد بصلاة الليل . (١) أشرتُ إلى رواية عليَّ البارقي في نهاية الحاشية السابقة ، وقد سئل البخاري عن حديثه هذا أصحيح هو ؟ فقال: نعم ((معرفة السنن والآثار)). (٢) في الباب التالي . (٣) انظر المسألة (١٣٥) المتقدمة أول هذا الباب. ٢٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٦٥٣١ - وَقَدْ روى يحيى بنُ سعيدِ الأنْصَارِيّ، عَنْ نافعٍ ، عَنِ ابنِ عمرَ ، أنَّهُ كَانَ يتطوَّعُ بالنَّهَارِ أَرْبُعاً لا يفصلُ بَينَهُنّ(١). ٦٥٣٢ - وهذا لَو صَحَّ احْتَمَلَ أنْ يكونَ لاَ يَفْصِلُ بينَهُنَّ بتقدمٍ عَنْ موضعِهِ ولا تأخرٍ وجلوسٍ طويلٍ أو كلامٍ ، واللهُ أعلمُ . ٦٥٣٣ - وهذا المعنى يُروى عَنِ النبيِّ عَُّ مِنْ حديثِ المغيرة بن شعبةً، وَمِنْ حديث أبي هريرةً . ٦٥٣٤ -حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قالَ : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغٍ ، قالَ : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق ، قالَ : حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ ، قالَ : حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عَنْ أيوب عن الحجاج(٢) عبيدٍ، عَنْ إبراهيم بنِ إسماعيل، عَنْ أبي هريرةَ، عَنِ النبيِّ عَِّ، قالَ: (( أيعجزُ أحدُكُمْ أَنْ يتقدَّمَ أو يتأخّرَ أو عَنْ يِمِينِهِ أو عَنْ شمالِهِ))، يعني في السُّبْحَةِ (٣) بَعْدَ الفَرِيضَةِ (٤))) (١) مصنف عبد الرزاق (٢: ٥٠١). (٢) في (س): ((أيوب، عن يحيى بن)) وانظر الفقرة (٦٥٣٦). (٣) قال ابن الأثير في (سبح) من النهاية (٢ / ٣٣١): ((ويقال أيضاً للذكر ولصلاة النافلة سُبْحة ، ويقال : قضيت سبحتي . والسبحة من التسبيح كالسخرة من التسخير ، وإنما خصت النافلة بالسُّبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح ، لأن التسبيحات في الفرائض نوافل ، فقيل لصلاة النافلة سُبْحة ، لأنها نافلة ، كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة ، وقد تكرر ذكر السبحة في الحديث كثيراً . (٤) أخرجه البخاري في الصلاة ( تعليقاً ) في ترجمة الباب (( مكث الإمام في مصلاه بعد السلام))، فتح الباري (٣٣٤:٢)، قال (ويذكر عن أبي هريرة رفعه: ((لا يتطوع الإمام في مكانه )). قال ولم يصح ) . وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٠٠٦)، باب ((في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة)) (١: ٢٦٤)، وابن ماجه في الصلاة (١٤٢٧)، باب ((ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة)) (١ : ٤٥٨). أما حديث المغيرة بن شعبة الذي أشار إليه المصنف في الفقرة السابقة فقد رواه ابن ماجه من طريق قتيبة ، عن ابن وهب ، عن عثمان بن عطاء ، عن أمية ، عن المغيرة بن شعبة= ٧ - كتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢٢٥ ٦٥٣٥ - قالَ إسْماعيلُ: هكَذا حدَّثني بهِ سليمانُ بنُ حربٍ، وحدَّثَنَاهُ عارمُ ابنُ الفَضْلِ ، قالَ : حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عَنْ ليثٍ ، عَنِ الحجَّاجِ بنِ عبيدٍ ، عَنْ إبراهيم بنِ إسماعيل ، عَن أبي هريرةَ، عَنِ النبيِّ نَّةٍ. ٦٥٣٦ - قالَ أبو عمر: إبراهيمُ بنُ إسماعيل هذا مجهولٌ(١)، وكذلك = أن رسول الله عَّهُ قَال: ((لا يُصَلِي الإِمامُ في مُقَامِهِ الذي صَلَّى فيه المَكْتُوبَةَ حتى يَتَنَحِّى عَنْهُ)) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٣٥:٢): «رواه أبو داود وإسناده منقطع))، وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال «من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه ، وحكى ابن قدامة في (( المغني)) عن أحمد أنه كره ذلك ، وقال : لا أعرفه عن غير علي فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا المغيرة . وكان المعنى في كراهة ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة. وفي مسلم ((عن السائب بن يزيد أنه صلى مع معاوية الجمعة فتنفل بعدها ، فقال له معاوية : إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج ، فإن النبي ◌َّ أمرنا بذلك)) ففى هذا إرشاد إلى طريق الأمن من الالتباس ، وعليه تحمل الأحاديث المذكورة ، ويؤخذ من مجموع الأدلة أن للإمام أحوالا لأن الصلاة إما أن تكون مما يتطوع بعدها أو لا يتطوع الأول اختلف فيه هل يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور ثم يتطوع ؟ وهذا الذي عليه عمل الأكثر ، وعند الحنفية يبدأ بالتطوع ، وحجة الجمهور حديث معاوية . ويمكن أن يقال لا يتعين الفصل بين الفريضة والنافلة بالذكر ، بل إذا تنحى من مكانه كفى . فإن قيل: لم يثبت الحديث في التنحي، قلنا: قد ثبت في حديث معاوية ((أو تخرج))، ويترجح تقديم الذكر المأثور بتقييده في الأخبار الصحيحة بدبر الصلاة . (١) هو إبراهيم بن إسماعيل، ويقال: إسماعيل بن إبراهيم السُّلميُّ، ويقال: الشّيبانيُّ حجازيّ . روى عن : عبد الله بن عبّاس، وأبي هريرة، وعائشة أمّ المؤمنين، وامرأة رافع بن خَدِيْج ، وكان خَلْفَ عليها . روى عنه: حَجّاج بن عُبَيْد ، وعباس بن عبد الله بن سعيد بن عباس ، وعمرو بن دينار، ويعقوب بن خالد بن المُسَيِّب . قال أبو حاتم : مجهولٌ . وقال ابن حبان : شيخ يروي عن أبي هريرة ، وعائشة . التاريخ الكبير (٣٤١:١:١) الجرح التعديل (٨٣:١:١)، ثقات ابن حبان (١٢:٤)، الميزان (٢٠:١) لسان الميزان (٣٤:١)، تهذيب التهذيب (١٣٤:١). ٢٢٦- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ .: الحجاجُ بنُ عبيدٍ(١) ، وإنَّما روى حديثَهُ ليثٌ(٢) لا أيوب، وهُوَ حديثٌ لا يحتَجُ بمثله. ٦٥٣٧ - ولكنْ قَدْ روى ابنُ عيينةَ، عَن عَمْرِو بنِ دينارٍ عن عطاءٍ ، عَن ابنِ عباسٍ ، قالَ : إذَا صَلَّى أحدُكُم المكتُوبَةَ ثُمَّ أرادَ أنْ يُصَلِّ بَعْدَها فليتقدَّمْ ولا يتكلّمْ(٣) . ٦٥٣٨ -قال أبو عمر : هذا حديثٌ صَحيحٌ . ٦٥٣٩° - وسفيانُ، عن حصينٍ، عن الشعبيِّ، قالَ: إذَا صَلَّيتَ الْمكتُوبَةَ ثُمَّ أُرَدْتَ أنْ تتكلّمَ فاخْطُ خطوةً أو تكلّمْ . ٦٥٤٠ - قالَ أبو عمر : قَدْ خالفَ ابنُ عمر ابنَ عباسٍ في هذا القولِ ، فقالَ : وأي فَضْلٍ أَفْضَلُ مِنَ السَّلاَمِ . ٦٥٤١ - وَسَيأتي في موضِعِهِ إنْ شاء اللهُ تعالى. ٦٥٤٢ - وكانَ مالكٌ - رحمه اللهُ - لا يرى بأساً أنْ يتطوَّعَ منْ سوى الإمام في موضعِهِ ولا يتقدَّمُ ولا يتأخّرُ ولا يتكلّمُ، وكانَ ينكرُ قولَ مَنْ کرهَ ذلكَ على معنى ما رُوِيَ عَنِ ابنِ عمرَ وغيرِهِ في ذلك . (١) هو حَجّاج بن عُبَيد، ويقال: ابن أبي عبد الله، ويقال: ابن يسار. عن : إبراهيم بن إسماعيل ، عن أبي هريرة . وعنه : ليث بن أبي سُليم . قال أبو حاتم : مجهول . وقال البخاري : لم يصح إسناده - يعني الحديث - التاريخ الكبير (٣٨٠:٢:١)، الجرح والتعديل (١٦٥:٣)، ميزان الاعتدال (٤٦٣:١)، تهذيب التهذيب (٢: ٢٠٢). (٢) هو ليث بن أبي سُليم: صدوق، اختلط، ولم يتميز حديثه فتُرك، تقريب (٢: ١٣٨) (« التاريخ» لابن معين (٢: ٥٠١ - ٥٠٢)، ((التاريخ الكبير)» (٢٤٦:١:٤)، الجرح (٢:٣: ١٧٧)، الضعفاء للعقيلي (١٤:٤) المجروحين (٢: ٢٢١)، الميزان (٣: ٤٢٠)، التهذيب (٨ : ٤٦٥). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٢١٠). ٧ - کتاب صلاة الليل (١) باب ما جاء في صلاة الليل - ٢٢٧ ٦٥٤٣ - وإنَّما قلْنَا: إنَّ قولَهُ: مثنى مثنى. يَقْتَضي السَّلَامَ مِنْ كُلِّ ركعتَيْنِ في النَّوَافِلِ مَعَ ما تقدَّمَ ذكرهُ، لأنَّ ابنَ عمر روى عَنِ النبيِّ عَّهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ ركعتَيْنِ وبَعْدَها ركعتَيْنِ وقَبْلَ العَصْرِ ركعتَيْنِ وبَعْدَ المغْرِبِ ركعتَيْنِ وبَعْدَ الجمعةِ ركعتَيْنِ في بيتهِ ، وهَوَ كانَ أَشَدِّ النَّاسِ امْتِقَالاً لما روي عَنِ ء مثل الله النبيِّ عٍَّ . ٦٥٤٤ - حدّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قالَ : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغٍ ، قالَ : حدَّثنا محمدُ بنُ وضاحٍ ، قالَ : حدّثنا أبو بكرِ بْنُ أبي شيبةَ ، قالَ: حدَّثنا وكيعٌ وغندرٌ ، عَنْ شعبةَ ، عَنْ يعلى بنِ عطاءٍ ، عَنْ عليٌّ الأزديِّ ، عَنِ ابنِ عمرَ ، قالَ : قالَ رسولُ اللهِ عَيِ: ((صَلَةُ اللَّيلِ والنَّهَارِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ)) وقالَ غندرٌ: «مَثْنی مَثْنی » . ٦٥٤٥ - وذكرَ ابنُ وهبٍ ، قالَ : حدَّثَنا عمرُو بنُ الحارثِ ، عَنْ بکیرِ بنِ عبد الله الأشَجِّ أنَّ محمدَ بنَ عبد الرحمنِ بنِ ثوبان حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ عمر يقولُ: صَلَةُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ مَثْنِى مَثْنى. يعني التَّطُوُّعَ . ٦٥٤٦ - فكيفَ يقبلُ مَعَ هذا عَنِ ابنِ عمرَ أنَّهُ كَانَ يتطوَّعُ بالنَّهَارِ أربعاً لا يفصلُ بينهنَّ، ومَعَ ما رواهُ عليَّ الأزديُّ عَنْهُ عَنِ النبيِّ عَ﴾ !! (٢) باب صلاة النبي # في الوتر(*) ٢٣٤ - ذكر فيه مالكٌ، عَنِ ابنِ شهابٍ ، عَنْ عُرْوةَ ، عَنْ عائشةً: أنَّ رَسُولَ الله عَّهِ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إحدى عشرةَ ركعةً يُوترُ منْها بِوَاحِدَةٍ ، فإذَا فَرغَ اضْطَجَعَ على شِقَّهِ الأيمنِ (١) . (*) المسألة - ١٣٦ - يُسَنُّ عند الشافعية والحنابلة أن يقرأ في سنة ركعتي الفجر: سورتي الإخلاص: في الأولى: ﴿ قل يا أيها الكافرون﴾، وفي الثانية: ﴿ قل هو الله أحد )، وروي أنه أيضا عنّة قرأ في الأولى من ركعتي الفجر: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ﴾ ( البقرة: ١٣٦)، وفي الثانية: ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا ... ﴾ (آل عمران: ٦٤)، ويُسَنُّ أن يفصل بين سنة الصبح وفرضه باضطجاع أو كلام أو نحوه، لحديث عائشة التالى في (( الاضطجاع بعد ركعتي الفجر)). وقال المالكية: ركعتا الفجر، الرِّغِيبَة: أي مُرَغبٌ فيها ، وليس لهم رغيبة إلا هي ، وهي ما فوق المندوب ودون السنة ، ويُندب صلاتها في المسجد لمن أراد التوجه للمسجد لصلاة الفريضة ، ويقرأ في الأولى : (الكافرون)، وفي الثانية ( الإخلاص )، ولكن يُكْره أن يضطجع على شقه الأيمن بعد سنّة الفجر قبل الصبح إذا لم يصحبه عمل أهل المدينة . وقال الحنفية: يقرأ في أولاهما سورة: ( الكافرون )، وفي الثانية : ( الإخلاص) ويصليهما في بيته في أول الوقت ، واتفقوا مع المالكية في كراهية الاضطجاع بعد سُنة الفجر أخذاً برأي ابن عمر ، إذ لم يفصل بالضجعة ، وقال : وأي فصل أفضل من السلام؟! أي سلام سنة الفجر ؛ لأن السلام إنما ورد للفصل ، وهو أفضل ما يخرج به من الصلاة من الفعل والكلام . (١) رواه مالك في كتاب صلاة الليل رقم (٨)، باب ((صلاة النبي ◌ّ في الوتر)) ص (١: ١٢٠)، وأخرجه الشافعي في كتاب (الأم) (١: ١٤٠)، باب (« ما جاء في الوتر بركعة واحدة))، ومسلم في كتاب الصلاة رقم (١٦٨٦) من طبعتنا ص (١١٢:٣)، باب ((صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌ّ في الليل)))) وهو الحديث ذو الرقم (١٢١) ص (١: ٥٠٨) من طبعة عبد الباقي . ورواه أبو داود في الصلاة رقم (١٣٣٥)، باب ((في صلاة الليل)) (٢: ٣٨)، والترمذي في الصلاة (٤٤٠)، باب ((ما جاء في وصف صلاة النبي ◌َّ بالليل)) (٢: ٣٠٣)، ورواه أيضا في كتاب الشمائل، باب (( ما جاء في عبادة رسول الله ◌َة)) ورواه النسائي في الصلاة)) (٢٣٤:٣)، باب ((كيف الوتر بواحدة)»، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٣). - ٢٢٨ - ٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي عَ# في الوتر - ٢٢٩ ٥٦٤٧ - في هذا الحديث الوترُ بِواحِدَةٍ، وهُوَ رَدِّ لِقَولِ مَنْ قالَ : لاَ يُوتِرُ بِثَلاثٍ لا يفصلُ بينَهُنَّ بِسَلامٍ . ٦٥٤٨ - وسيأتي القولُ في هذه المسألةِ في مَوضعِها مِنَ البابِ بعدَ هذا ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى. ٦٥٤٩ - وهكذا هذا الحديثُ عنْدَ رُواة الموطأ . ٠ ٦٥٥ - وخالفَ أصْحَابُ ابنِ شهابٍ مَالِكاً في معنى منهُ، وذلكَ أنَّهُمْ جَعَلُوا الاضْطِجَاعَ فيهِ بَعْدَ رَكْعَتي الفَجْرِ لاَ بَعْدَ الوثْرِ . ٦٥٥١ - وَمِنْ أَصْحَابِ ابنِ شهابٍ مَنْ قالَ فيهِ: كَانَ يُصَلَّى مِنَ اللَّيْلِ إحدى عشرةَ رَكْعَةً يُسَلَّمُ مِنْها في كُلُّ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ هِكَذا رَوَاهُ ابنُ أبي ذئبٍ ، ويونسُ بنُ يزيد، والأوزاعيُّ، عَنِ ابنِ شهابٍ(١). (١) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٨: ١٢٣) من حديث الأوزاعي وابن أبي ذئب، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن يتصدع الفجر ، إحدى عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة ، ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية ، قبل أن يرفع رأسه ، فإذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر ، قام فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن . وذكر ابن وهب في موطنه عن عمرو بن الحارث ، ويونس بن يزيد ، وابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة مثله . رواية الأوزاعي عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة عند أبي داود في الصلاة (١٣٣٦) باب ((في صلاة الليل)) عن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دميم ، ونصر بن عاصم ، كلاهما عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، به وعند ابن ماجه في الصلاة (١٣٥٨) باب (( ما جاء في كم يصلي بالليل؟ عن دميم به، والإمام أحمد (٨٣:٦). أما رواية ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، فهي عند أبي داود في الصلاة (١٣٣٧) باب ((في صلاة الليل)) عن نصر بن عاصم ، عن الوليد بن مسلم - وبعده عن سليمان بن داود المهري ، عن ابن وهب - وعند النسائي في الصلاة (٣ : ٦٥) باب ((السجود بعد الفراغ في الصلاة)) عن سليمان بن داود ، وعن أحمد بن عمرو بن السرح ، كلاهما عن ابن وهب - وعند ابن ماجه في الصلاة (١٣٥٨) باب = ٢٣٠- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصار / ج ٥ ٦٥٥٢ - وَرَوَاهُ معمرٌ، وعقيلٌ، وشُعيبٌ، كَما رواهُ مالكٌ، لَمْ يَقُولُوا : يُسَلّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ولا ذَكَرُوا: يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ، ولَمْ يَخْتَلِقُوا في إسْنَادِهِ عَنِ ابنِ شهابٍ ، عَنْ عروةَ، عَنْ عائشةَ (١). ٦٥٥٣ - وقَدْ ذكرنا ذلكَ بالأسَانِيدِ عَنْهمُ في التَّمهيدِ(٢). ٦٥٥٤ - وقَدْ أَنْكَرَ أهْلُ الحديثِ على مالكٍ قولَهُ في هذا الحديثِ : أوترَ مِنْها بِوَاحِدَةٍ فإذا فَرَغَ اضْطَجَعَ على شقِّهِ الأيمنِ . ٦٥٥٥ - وقالوا : لَمْ يَذْكُرْ غيرُهُ في الحديث، عَنِ ابنِ شهابٍ أَنَّ رسولَ الله ◌َِّ كانَ يَضْطَجِعُ على شقَّهِ الأيمنِ إلاّ بعدَ ركْعَتي الفَجْرِ . ٦٥٥٦ - كذلكَ رواهُ عمرو بنُ الحارث(٣)، ويونسُ، وابنُ أبي ذئبٍ ، عَنِ ابن شهابٍ ، عَنْ عُروةَ، عَنْ عائشةَ ... الحديث ، وفي آخرِهِ : فإذا تبيَّنَ لَهُ الفَجْرُ =((ما جاء في كم يصلي بالليل؟)) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن شبابة بن سوار - ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب به ، والإمام أحمد (٦ : ١٤٣) أما رواية عمرو بن الحارث ويونس ابن يزيد ، فهي عند مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٦٨٧) من طبعتنا ص (٣: ١١٢ - ١١٣)، باب ((صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َّ في الليل))، وهو الحديث ذو الرقم (١٢٢) ص (٥٠٨:١) من طبعة عبد الباقي، وعند أبي داود في الصلاة (١٣٣٧)، باب ((في صلاة الليل)) (٢: ٣٩)، وعند النسائي في الصلاة (٢: ٣٠)، باب («إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة». (١) أورده ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٢٣:٨ - ١٢٤) من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه عَّة. يُصَلّي إحدى عَشْرة ركعةً ، فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء ، إلى الفجر بالليل ، سوى ركعتي الفجر ، ويسجد قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية ، قبل أن يرفع رأسه فإذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن . أخرجه البخاري في صلاة التهجد ، (١١٢٣) ، باب طول السجود ، وفي الوتر (٩٩٤)، باب ((ما جاء ف الوتر)). (٢) ((التمهيد)) (٨: ١٢٣ - ١٢٤). (٣) انظر نهاية حاشية الفقرة (٦٥٥١). ٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي عَّ في الوتر - ٢٣١ وجاءَهُ المؤذِّنُ قَامَ فَرَكَعَ ركعتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ على شقِّهِ الأيمنِ حتَّى يأتيه المؤذِّنُ للإِقَامَةِ . ٦٥٥٧ - قالَ أبو عمر: قَدْ قَالَ يحيى بنُ معينٍ : إنَّ أَصْحَابَ ابنِ شهابٍ إذا اخْتَلِفُوا فالقولُ ما قالَهُ مالكٌ، فَهُوَ أَثْبَتُهم في ابنِ شهاب(١) وأحفظُهم لحديثه، ومُمْكِنَ أنْ يكونَ اضْطِجَاعُهم مَرَّةً كذا ومرَّةٌ كذا . ٦٥٥٨ - وغير نكيرٍ أنْ يكونَ ما قالَهُ مالكٌ؛ لأنَّهُ موجودٌ مِنْ روايتِهِ ، عَنْ مخرمةَ بنِ سليمان ، عن كريبٍ ، عَنِ ابنِ عباسٍ ، قالَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتي ميمونةً ، قالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ فَصَلَّى ركعتَيْنِ ثُمَّ ركعتَيْنٍ ثُمَّ ركعتَيْنِ ... الحديث ، قالَ: ثُمَّ أوترَ ثُمَّ اضطَجَعَ حتَّى جَاءَهُ المؤذِّنُ فَصَلَّى ركعتَيْنِ(٢). ٦٥٥٩ - ففي هذا الحديث أنَّ اضْطِجَاعَهُ كَانَ بَعْدَ الوترِ وبعدَ ركعتي الفَجْرِ. ٦٥٦٠ - ولكنَّهُ لَمْ يتابعْ على ذلكَ في حديثِ ابنِ شهابٍ هذا، وإنَّما يقولُون فيهِ: عَنِ ابنِ شهابٍ ، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله عَّةٍ يُصَلِّي فيما بينَ أنْ يفرغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ إلى أنْ يَنْصَدِعَ الفَجْرُ إحدى عشرةَ ركعةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثنتَيْنِ ويوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ويِمِكُثُ في سجُودِهِ قَدْرَ ما يقَرَأ أحدُكُم خمسين آيةٌ قَبْلَ أنْ يرفعَ رأسَهُ ، فإذاَ سَكَتَ المؤذِّنُ الأوَّلُ مِنْ صَلاَةِ الفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ ركعتَیْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ على شقِّهِ الأيمنِ حتَّى يأتيه المؤذِّنُ (٣). ٦٥٦١ - وقَدْ ذكرْنَا مَنْ سَاقَهُ هكذا ومَنْ خالفَ فيه في هذا الباب (٤). ٦٥٦٢ - وفي هذا الحديثِ مِنَ الفِقْهِ مَا يَدُلُّ على أنَّ قِيَامَ الليلِ سُنَّةٌ مَسْئُونَةٌ اقتداءً بالنبيِّ ◌َّ . (١) تاريخ ابن معين (٢: ٥٤٣). (٢) يأتي هذا الحديث في هذا الباب برقم (٢٣٧) إذ إنه أحد أحاديث هذا الباب في موطأ مالك . (٣) أخرجه البخاري في الوتر، ح (٩٩٤)، باب ((ما جاء في الوتر)). (٤) في الفقرة (٦٥٥١) وما بعدها . ٢٣٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصار / ج ٥ - ٦٥٦٣ - وقَدْ مضى القولُ في ذلك في الباب قبل هذا (١). ٦٥٦٤ - وفي قول النبيِّ عَّةُ: ((صَلَةُ الليلِ مَثْنِى مَثْنَى)) ما يقْضي الروايةٍ مَنْ روى في هذا الحديثِ أنَّهُ كانَ يُسَلَّمُ في كُلِّ ركعتَيْنِ . ٦٥٦٥ - وَقَدْ زَعَمَ قَومٌ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ مَِّ بَعْدَ ركعتي الفَجْرِ سُنَّةٌ . ٦٥٦٦ - واحْتَجُّوا بحديث الأعمش، عَنْ أبي صَالحٍ، عَنْ أبي هريرةَ : أنَّ رسولَ الله عَِّ قالَ: ((إذاَ صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَليضْطَجِعْ على (٢) يمينِهِ))(٢). (١) باب ما جاء في ((صلاة الليل)). (٢) أخرجه الترمذي (٤٢٠) في الصلاة : باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، ومن طريقه البغوي (٨٨٧) عن بشر بن معاذ العقدي ، بهذا الإسناد ، أورد الترمذي في روايته القسم المرفوع منه دون ذكر القصة . وأخرجه أحمد ٤١٥/٢، وأبو داود (١٢٦١) في الصلاة : باب الاضطجاع بعدها - ومن طريقه البيهقي ٤٥/٣ من طريق عبد الواحد بن زياد به - اختصره أحمد ، وطوله أبو داود . وصححه ابن خزيمة (١١٢٠) ، وابن حبان (٢٤٦٨) وأورد أن مروان بن الحكم قال : أما يجزي أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع ؟! قال : لا ، قال : فبلغ ذلك ابنَ عمر فقال : أكثر أبو هريرة ، قال : فقيلَ لابنِ عمر : هل تُنْكِرُ شيئاً مما يَقُولُ ؟ قال : لا ، ولكنه أكثر وَجَبُنًا، فَلَغَ ذلك أبا هريرة فقال: ما ذنبي إن حفظتُ شيئاً ونَسُوا . وقال الشيخ أحمد شاكر بعد تخريجه للحديث في جامع الترمذي (٢: ٢٨٢-٢٨٣): أفرط في هذه المسألة رجلان : ابن حزم ، إذ زعم أن هذه الضجعة واجبة وشرط في صحة صلاة الفجر !! وابن تيمية في الرد عليه ، حتى زعم أن حديث الباب باطل وليس بصحيح ، وأن الصحيح الفعل لا الأمر بها ، لأن ابن حزم يتمسك بلفظ الحديث وظاهره، وأن الأمر للوجوب ، وانظر المحلى ( ج ٣ ص ١٩٦ - ٢٠٠) والمنتقى ( ج ١ص ٥٢١ - ٥٢٢)، ونيل الأوطار (ج ٣ ص ٢٥ - ٢٩). وقد قلنا في حواشي المحلى ما نصه : أفرط ابن حزم في التغالي جدا في هذه المسألة، وقال قولا لم يسبقه إليه أحد ، ولا ينصره فيه أي دليل ؛ فالأحاديث الواردة في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ظاهر منها أن المراد بها أن يستريح المصلي بعد طول = ٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي ◌َّ في الوتر - ٢٣٣ ٦٥٦٧ - وإسْنَادُهُ مَذْكُورٌ في ((التَّمْهِيدِ)) (١). ٦٥٦٨ - وأبى جَمَاعةٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ ذلك، وقالُوا: لَيسَ الاضْطِجَاعُ سُنَّةً وإنَّما كانَ ذلكَ مِنْهُ عَّهِ راحةً لطول قيامِهِ. ٦٥٦٩ - واحْتَجُوا بحديث أبي سلمةَ، عَنْ عائشةَ، قالتْ: كانَ رسولُ الله وَّةُ إذَ صَلَّى ركعتي الفَجْرِ، فإنْ كُنْتُ نَائِمةَ اضْطَجَعَ ، وإنْ كُنْتُ مُسْتَيقِظَةً حَدَّثَني(٢). = صلاة الليل ، لينشط لفريضة الصلاة ، ثم لو سلمنا له أن الحديث الذي فيه الأمر بالضجعة يدل على وجوبها - : فمن أين يخلص له أن الوجوب معناه الشرطية ، وأن من لم يضطجع لم تجزئه صلاة الغداة ؟! اللهم غفرا . وما كل واجب شرط . ثم إن عائشة روت ما يدل على أن هذه الضجعة إنما هي استراحة لانتظار الصلاة فقط ، ففي البخاري ( ج ٣ ص ٣٦ - ٣٧ من الفتح) ومسلم (ج ١ ص ٢٠٥) من طريق أبي سلمة عن عائشة قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع)). واللفظ لمسلم ، وهو صريح في المعنى الذي قلنا ، أو كالصريح ، وقد أفاض القول في هذا البحث العلامة أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي الهندي في كتابه ( إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر ) ص (١٤ - ٢٠) فارجع إليه . (١) ((التمهيد)) (٨: ١٢٥ - ١٢٦). (٢) من طريق ابن أبي عتاب ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ... رواه مسلم في الصلاة حديث (١٧٠٢) من طبعتنا ص (٣: ١١٩)، باب ((صلاة الليل))، وص (١ : ٥١١) من طبعة عبد الباقي ، عن ابن أبي عمر ، ورواه بهذا الإسناد أبو داود في الصلاة (١٢٦٣)، باب («الاضطجاع بعدها)) (٢١:٢). ومن طريق سفيان بن عيينة ، عن أبي النضر ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، رواه البخاري في الصلاة (١١٦١)، باب (( من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع)). فتح الباري (٣: ٤٣)، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٧٠١) من طبعتنا ص (٣ : ١١٩)، باب ((صلاة الليل)) ورقم (١٣٣) ص (١: ٥١١)، من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الصلاة (١٢٦٢)، باب ((الاضطجاع بعدها)) (١: ٢١)، والترمذي في الصلاة (٤١٨)، باب ((ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر)) (٢ : ٢٧٧ - ٢٧٨) . ٢٣٤- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ . ٦٥٧٠ - وفي لفظِ بعضِ النَّاقِلينَ لهذا الحديث : إنْ كُنْتُ مُسْتَيقِظَةٌ حدِّثَني وإلاَّ فَاضْطَجَعَ . ٦٥٧١ - وروى ابنُ القاسم ، عَنْ مالكٍ ، قالَ : لاَ بَأَسَ بالضَّجْعَةِ بينَ ركعتي الفَجْرِ وصلاةِ الصَّبْحِ إِنْ لَمْ يُرِدْ بذلكَ الفصلَ بَيْنَهما . ٦٥٧٢ - وقالَ الأثرمُ: سُئِلَ أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وأنّا أسْمَعُ عَنِ الاضْطِجَاعِ بعدَ ركعتي الفَجْرِ. فقالَ: ما أفْعَلُهُ أنَّا، فإنْ فَعَلَهُ رَجُلٌ ثمٌ سَكَتَ كأنَّهُ لَمْ يعبْهُ إنْ فَعَلَهُ .قِيلَ لَهُ لِمَ لَمْ تَأْخُذْ بِهِ ؟ ليسَ فيهِ حديثٌ يَغْبُتُ (١) . ٦٥٧٣ - قُلْتُ لَهُ: حديثُ الأعمشِ، عَنْ أبي صَالِحٍ، عَنْ أبي هريرةَ ؟ قال رواهُ بَعضُهم مُرْسَلاً . ٦٥٧٤ - وعَنِ ابنِ عمرَ ، وابراهيم النخعيّ ، وأبي عبيدةً بنِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ ، وجابرِ بنِ زيدٍ أَنَّهُمْ أُنْكَرُوا الضَّجْعَةَ بَعْدَ رَكْعَتي الفَجْرِ ، وقالَ ابنُ عمرَ: إنّها بِدْعَةٌ(٢). ٦٥٧٥ - وفي هذا الحديثِ مِنْ روايةٍ جماعةٍ مِنْ أصْحَابِ ابنِ شهابٍ اتّخاذ مؤذنٍ ثابتٍ للأذَانِ ، وفيهِ إشْعَارُ المؤذِّن للإمامِ لدخولِ الوقْتِ ، وفي ذلك مَا يَدُلُّ على أنَّ على المؤذِّنِينَ ارتقابُ الأوقَاتِ . ٦٥٧٦ - واحْتَحَّ بعضُ مَنْ لا يجيزُ الأَذَانَ بِصَلاَةِ الصُّبْحِ قَبْلَ الفَجْرِ بحدیث ابنِ شهابٍ هذا مِنْ روايةٍ عقيلٍ وغيرِهِ قوله فيه : فإذاَ سَكَتَ المؤذِّنُ الأوَُّ لِصَلاةِ الفَجْرِ قَامَ فصلّى ركعتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ . ٦٥٧٧ - قالوا : فهذا يَدُلُّ علي أنَّ الأذَانَ لِصَلاَةِ الفَجْرِ إنَّما كانَ بَعْدَ الفَجْرِ في حين يجوزُ عَمَلُ ركعتي الفَجْرِ لقولِهِ: إذَا سَكْتَ المؤذِّنُ الأولُ . (١) «التمهيد)) (٨: ١٢٦). (٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢: ٢٤٩) والمحلى (٣: ١٩٦) . ٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي ◌َّ في الوتر - ٢٣٥ ٦٥٧٨ - وهذا التَّأَويلُ قَدْ عَارَضَهُ قولُهُ عَيِ: ((إنَّ بِلاَلاً يُنَادِي بِلَيلٍ» وَقَدْ مضى القولُ فيهِ ، والحمدُ لله (١). ٢٣٥ - وأمَّا حديثُهُ عَنْ سعيد بنِ أبي سعيدٍ ، عَنْ أبي سلمةَ ، عَنْ عائشةَ، أنَّها قالتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّه يزيدُ في رمضان(١) ولاَ في غيرِهِ على إحدى عشرة ركعةً يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ(٢)، ثُمْ يُصَلِي أَرْبَعاً فَلاَ تَسْلَ عَنْ حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَ، ثُمَّ يُصِّلَّي ثَلاَثاً، قَالتْ عائشةُ: فَقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ! أتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟ فقالَ : ((يا عائشةُ: إنَّ عينيَّ تَتَامَانٍ ولاَ يَنَامُ قَلْبِي)) (٣). (١) يعني في ليالي رمضان . (٢) في نهاية من كمال الحسن والطول ، مستغنيات عن السؤال عنهن والوصف . (٣) رواه مالك في كتاب صلاة الليل رقم (٩)، باب ((صلاة النبي عَّ في الوتر)) (١: ١٢٠) ورواه البخاري في مواضع من صحيحه منها ؛ في الصلاة (١١٤٧) ، باب («قيام النبي ◌َّ بالليل برمضانَ وغيره)). فتح الباري (٣: ٣٣)، وأعاده في الصوم، باب ((فضل من قام في رمضان)). وفي المناقب، باب ((كان النبي ◌َّ تنامُ عينُه ولا ينامُ قلبُه )) . ورواه مسلم في الصلاة حديث رقم (١٦٩٢) من طبعتنا ص (٣١١٤) ، باب («صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َّ في الليل ، وأن الوتر ركعة ، وأن الركعة صلاة صحيحة))، وهو الحديث ذو الرقم (١٢٥) ص (١: ٥٠٩) من طبعة عبد الباقي . ورواه أبو داود في الصلاة (١٣٤١)، باب ((في صلاة الليل) (٢: ٤٠). والترمذي في الصلاة (٤٣٩)، باب ((ماجاء في وصف صلاة النبي تَّه بالليل)) (٣٠٢:٢) ورواه النسائي في الصلاة (٢٣٣:٣)، باب ((كيف الوتر بواحدة؟))، وفي الصلاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزِّي في تحفة الأشراف (١٢: ٣٥٠). ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد (٦: ٣٦، ٧٣، ١٠٤) ، وعبد الرزاق في المصنف حديث (٤٧١١) ، وصححه ابن خزيمة (١١٦٦) ، وأخرجه أبو عوانة (٣٢٧:٢)، والطحاوي (١: ٢٨٢) وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤٩٥:٢). ٢٣٦- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ - ٦٥٧٩ - وفي هذا الحديث البيانُ بأنَّ صَلَاةَ رسولِ اللهِ عَّهِ فِي رَمضانَ وغيرِهِ كانتْ سواءً . ٦٥٨٠ - وَقَدْ مَضَى القَولُ في قيامِ رمضانَ. ٦٥٨١ - وأكْثرُ الآثارِ على أنَّ صَلاَتَهُ كانتْ إحدى عشرةَ ركْعةً ، وقَدْ روي ثلاث عشرة ركعةً . ٦٥٨٢ - واحْتَجَّ العلماءُ على أنَّ صلاةَ الليلِ ليسَ فيها حدٍّ محدودٌ ، والصََّةُ خيرُ موضوعٍ، فَمِنْ شَاءَ. اسْتَقَلَّ، ومَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ . ٦٥٨٣ - وروى يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عَنْ أبي سلمةَ، عَنْ عائشةً : أنَّ النبيَّ عَِّ كانَ يُصَلِّي مِنَ الليلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةَ، كَانَ يُصَلِّي ثمان ركعاتٍ وأربعَ ركعاتٍ ويوتِرُ بركعةٍ وَاحِدَةٍ (١). ٦٥٨٤ - وروى الدراورديّ، عَنْ محمدِ بنِ عمرو ، عَنْ أبي سلمةَ، عَنْ عائشةً: أنَّ النبيَّ عَُّ كانَ يُصَلَّ مِنَ اللَيلِ ثلاثَ عشرةَ رَكْعةٌ ، تِسْعاً قائماً واثنتَيْنِ جَالِساً واثنتَيْنِ بينَ النِّدَاءَيْنِ (٢) . ٦٥٨٥ - وحديثُ مالكٍ أُثْبَتُ مِنْ هَذَيْنِ الحديثَيْنِ . ٦٥٨٦ - وأمَّا قولُهُ: يُصَلِّي أربعاً ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثاً. ٦٥٨٧ - فَذَهَبَ قومٌ إلى أنَّ الأرْبَعَ لَمْ يَكُنْ بينها سَلاَمٌ، وكذلكَ الأرْبَعُ بعدَها . ٦٥٨٨ - وقال آخرون: لَمْ يجلسْ إلَّ في آخرِ الأرْبَعِ ثُمَّ في الأرْبَعِ ثُمَّ أوترَ بثلاث . ٤ (١) رواه مسلم في الصلاة (١٦٩٣) من طبعتنا، باب ((صلاة الليل)) (٣: ١١٥)، وأبو داود في الصلاة (١٣٤٠)، باب ((صلاة الليل)) (٢: ٣٩ - ٤٠) والنسائي في الصلاة (٣: ٢٥١)، باب ((إباحة الصلاة بين الوتر وبين ركعتي الفجر)». وأعاده في باب ((وقت ركعتي الفجر )). (٢) أبو داود - باب ((صلاة الليل)) عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو بن علقمة به . ٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي ◌َّ في الوتر - ٢٣٧ ٦٥٨٩ - وذهبَ فقهاءُ الحجازِ وبعضُ أهل العراقِ إلى أنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ في كُلِّ ركعتَيْنِ مِنْها على ظَاهِرِ قولِهِ عَّهِ: ((صَلاَةُ الليلِ مَثنى مَثْنَى)). ٠ ٦٥٩ - فَمَنْ ذَهَبَ إلى هذا تَأوَّلَ في قوله: يُصَلِّي أرْعاً ثُمَّ أربعاً أي حسنهنَّ وطولهنَّ ورتلَ القرآنَ فيهنَّ ، وكذلك أيضاً فعلَ في الأرْبَعِ بعدهنَّ حسنهنَّ وطولهنَّ ، ثُمَّ الثلاثُ بعدهنَّ لَمْ يبلغْ فيهنَّ مِنَ الطُولِ ذلكَ المبلغ لكنَّهُ سَلَّمَ في كُلِّ ركعتَيْنِ مِنْ صَلاَتِهِ تلك كلّها . ٦٥٩١ - فهذا معنى أربعاً ثُمَّ أربَعاً ثُمَّ ثَلاثاً عِنْدَ هؤلاء. ٦٥٩٢ - وحُجَّتُهم: صَلاَةُ الليلِ مَثْنى مَثْنَى، ولاَ يُقَالُ للظُّهْرِ وَلا لِلْعَصْرِ مَثْنى ، وإِنْ كَانَ فيها جلوسٌ . ٦٥٩٣ - واخْتِصَارُ اخْتِلاَفِهم في صَلاَةِ التطوُّعِ باللّيلِ أنَّ مَالِكاً ، والشافعيّ، وابنَ أبي ليلى، وأبا يوسُفَ، ومحمداً ، قالوا في صَلاةِ الليلِ : مَثْنِى مَثْنى، والحجَّةُ لَهم ما قدَّمْنا مِنْ تَسْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فِي صَلاَتِهِ بِاللَّيلِ مِنْ كُلِّ ركعتَيْنِ ، وقولُهُ : صَلاَةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنِى . ٦٥٩٤ - وذلكَ يَقْتَضِي الجلوسَ والتَّسْليمَ في كُلِّ ركعتَيْنِ . ٦٥٩٥ - وقالَ أبو حنيفةً في صَلاَةِ اللَيلِ: إنْ شِئْتَ ركْعتَيْنِ وإنْ شِئْتَ أربعاً وإنْ شِئْتَ سِتًا وثمانياً لا تسليمَ إلاَّ في آخرهنَ . ٦٥٩٦ - وقالَ الثوريّ والحسنُ بنُ حيي: صَلِّ بالليلِ مَا شِئْتَ بعدَ أنْ تَقْعُدَ في كُلِّ ركعتَيْنٍ وتُسَلَّمَ في آخرهنَّ . ٦٥٩٧ - وَحُجَّةُ هؤلاء ظواهرُ الأحاديثِ عَنْ عائشةً: ٦٥٩٨ - (منْها ) : حديثُها هذا أرْبَعاً ثُمَّ أربعاً ثُمَّ ثَلاثاً . ٦٥٩٩ - (ومنها): ما رواهُ الأسْودُ، عَنْ عائشةَ أنَّها قَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ تِسعَ ركعاتٍ، فَلَمَّا أسَنَّ صُلَّى سَبعَ ركعاتٍ(١). (١) رواه الترمذي في الصلاة (٤٤٣)، باب ((منه)) (٣٠٥:٢)، وابن ماجه في الصلاة، باب (( ما جاء في كم يصلي بالليل » عن هناد . ٢٣٨- الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقَهاء الأمصار / ج ٥ ٦٦٠٠ - وقالَ مسروقٌ عَنْها: كانَ رسُولُ اللهِ عَّه يوترُ بتسعٍ، فلمَّا أسَنَّ أوترَ بِسَبْع (١). ٦٦٠١ - ويحيى بنُ الجزارِ، عَنْ عائشةً مثلهُ على اخْتِلافٍ عَنْ يحيى في ذلكَ . ٦٦٠٢ - وروى ابنُ نميرٍ، ووهيب وطائفةٌ عَنْ هشامٍ بنِ عروةَ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عائشةَ، قالتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ ثلاثَ عشرَةَ رَكْعَةً يوتِرُ مِنْها بخمسٍ لا يَجْلِسُ في شَيْءٍ مِنَ الخمسِ حتَّى يجلسَ في الآخرةِ منهنٌ (٢). ٦٦.٣ - قالَ أبو عمر: أمَّا حديثُ هشامٍ بنِ عروةَ هذا فقدْ أُنْكَرهُ مالكٌ ، وقالَ : مُذْ صارَ هشامٌ بالعراقِ أتَانًا عَنْهُ مَا لَمْ نعرفْ منه (٣). (١) ((التمهيد)) (٢١: ٧١). (٢) رواه الشافعي في مسنده (١: ١٩٤)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٦٨٩، ١٦٩٠) من طبعتنا ص (٣: ١١٣ - ١١٤)، باب ((صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌ّ في الليل)) وهو الحديث ذو الرقم (١٢٣) ص (٥٠٨:١) من طبعة عبد الباقي . ورواه الترمذي في الصلاة (٤٥٩)، باب (ما جاء في الوتر بخمس)) (٣٢١:٢)، وابن ماجه في الصلاة (١٣٥٩)، باب (( ما جاء في كم يصلي من الليل)) (١ : ٤٣٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢٧:٣). وأخرجه أحمد (٥٠:٦ :١٢٣)، ومسلم (٥٠٩:٥٠٨:١) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود حديث (١٣٣٨) في الصلاة، باب ((في صلاة الليل))، وابن خزيمة (١٠٧٦، ١٠٧٧)، وأبو عوانة (٢: ٣٢٥)، والبيهقي (٣: ٢٧ - ٢٨) من طرق عن هشام بن عروة ، به . (٣) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٢: ١١٩ - ١٢٠): الرواية المخالفة في حديث هشام بن عروة هذا لرواية مالك فيه إنما حدث به عن هشام أهل العراق ، وما حدث به هشام بالمدينة قبل خروجه إلى العراق أصح عندهم ؛ ولقد حكى علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان قال : رأيت مالك بن أنس في النوم فسألته عن هشام بن عروة ، فقال : أما ما حدث به عندنا - يعني بالمدينة قبل خروجه ، فكأنه يصححه ؛ وأما ما حدث به بعد ما خرج من عندنا ، فكأنه يوهنه . = ٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب صلاة النبي ◌َّ في الوتر - ٢٣٩ ٦٦٠٤- وأما سائرُ الأحاديثِ فمحتملةٌ للتَّأَويلِ ويقضي عليها قولهُ عَلَّهِ: ((صَلَةُ الَّيْلِ مَثْنى مَثْنِى)) مَعَ حديثِ ابنِ شهابٍ، عَنْ عروةَ، عَنْ عائشةً أنَّ رَسُولَ اللهِ عٌَّ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَيلِ إحدى عشرةَ ركْعةٌ يُوتِرُ مِنْها بواحدةٍ ويسلّمُ مِنْ كُلِّ اثنتَيْنِ . ٦٦٠٥ - وَقَدْ ذكرْنَا مَنْ روى عَنِ ابنِ شهابٍ هذا الحديث كَمَا وصَفْنَا مِنْ ثقات أصْحَابِهِ . ٦٦٠٦ - قالَ أبو عمر: في معنى قولِهِ أيضاً في حديثِ هذا البابِ أربعاً ثُمَّ أرْبَعاً ثُمَّ ثلاثاً وَجْهُ رابِعٌ وهُوَ أنَّهُ كَانَ يَنَامُ بَعْدَ الأرْبِعِ، ثُمَّ ينامُ بَعْدَ = وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣٥:٦) رواية عن يعقوب بن شيبة: هشام ثبت، لم ينكر عليه إلا بعد ما صار إلى العراق ، فإنه انبسط في الرواية ، وأرسل عن أبيه أشياء، مما كان قد سمعة من غير أبيه عن أبيه . وقال عبد الرحمن بن خراش : بلغني أن مالكاً نَقَم على هشام بن عروة حديثه لأهل العراق ، وکان لا يرضاه ، ثم قال : قدم الكوفة ثلاث مرات ، قَدْمَةً کان یقُولُ فیھا : حدثني أبي قال : سمعتُ عائشة . والثانية ، فكان يقول : أخبرني أبي عن عائشة . وقدم الثالثة فكان يقول : أبي عن عائشة ، يعني يُرسل عن أبيه . قلتُ : الرجل حجة مطلقاً ، ولا عبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن القطان من أنه هو وسُهيل بن أبي صالح ، اختلطا وتغيرا ، فإن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر ، وتنقُص حِدَّةٌ ذهنه ، فليس هو في شيخوخته ، كهوفي شيبته . وما ثمَّ أحد معصوم من السهو والنسيان ، وما هذا التغير بضار أصلاً ، وإنما الذي يضر الاختلاطُ ، وهشام فلم يختلط قط ، هذا أمر مقطوع به، وحديثُه محتج به في ((الموطأ)) والصحاح، و ((السنن)) فَقَولُ ابنِ القطان: ((أنه اختلط)) قول مردود، مرذول . فأرني إماماً من الكبار سلم من الخطأ والوهم . فهذا شعبة ، وهو في الذروة ، له أوهام، وكذلك مَعْمر ، والأوزاعي ، ومالك ، رحمة الله عليهم . وقال الذهبي في (٦ : ٤٦) : وقال يعقوبُ بن شيبة: هشام ثبت لم ينكر عليه إلا بعد مصيره إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية وأرسل عن أبيه مما كان سمعه من غير أبيه عن أبيه . قلت : في حديث العراقيين عن هشام أوهام تُحتمل ، كما وقع في حديثهم عن معمر أوهام . ٢٤٠- الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ فُقَهاء الأمصار / ج ٥ الأَرْبِعِ، ثُمَّ يَقُومُ فيوترُ بِثَلاثٍ . ٦٦٠٧ - واحتَجَّ منْ قالَ بذلكَ بحديثِ ابنِ أبي مُليْكَة، عَنْ يعلى بنِ مَمْلَكٍ، عَنْ أمِّ سلمةَ أنَّها وصَفَتْ صَلاَةَ رَسُولِ اللهِ عَِّ باللَّيلِ وقراءتِهِ، فقالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى ثُمَّ يصلِّي قَدْرَ ما نَامَ ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى. وَنَعَتَتْ قراءاتَهُ حَرْفاً حَرْقاً(١) . ٦٦٠٨ - وزادَ بعضُهم فيهِ: ثُمَّ يقومُ فيصلّي ويوترُ . ٦٦٠٩ - رواهُ الليثُ بنُ سعدٍ وغيرُهُ، عَنِ ابنِ أبي مُليكَةً. ٦٦١٠ - وأمَّا قولها: أتَنَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ يا رسولَ اللهِ. فقيلَ: إنَّ عائشةً لَمْ تَعْرِفِ النومَ قَبْلَ الوترِ ، لأَنَّ أَبَاهَا أبا بكرٍ . رضي الله عنه - كانَ لاَ ینَامُ حتَّى يُوتِرَ ، وكانَ يُوتِرُ أوّلَ اللَيل(٢). ٦٦١١ - وهذا عَنْهُ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ قَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِهِ في موضِعِهِ . ٦٦١٢ - فلذلكَ - واللهُ أعْلَمُ - قالتْ لرسْولِ اللهِ عَّهُ: أَتَتَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ؟ لأنَّها رَأَتْ أَبَاها لاَ يَفْعَلُ ذلكَ وكانتْ صبية فيها يَقظة . ٦٦١٣ - أمَّا قولُهُ عَُّ جَوَاباً لَها: ((إنَّ عينيَّ تَنَامَانِ ولا يَنَامُ قَلْبي)) فَتِلكَ مِنْ علياءِ مراتبِ الأنْبياء - صلوات الله عليهم . ٦٦١٤ - وذلكَ روي عنه عَِّ أَنَّهُ قالَ: ((إنَّا مَعْشر الأنبياءِ تَتَامُ أَعْيُنُنَا ولا تَنَامُ قلوبُنَا))(٣). ٦٦١٥ - ولهذا - واللهُ أعْلَمُ - قالَ ابن عَبَّاسٍ: رؤيا الأنبياءِ وحْيٌ ؛ لأنَّ الأنبياءَ يُفَارِقُونَ سائر البشرِ في نَومِ القَلبِ ويساووهم في نَومِ العينِ ولو تَسَلَّطَ (١) رواه أبو داود في الصلاة، باب ((استحباب الترتيل في القرآن)) عن يزيد بن خالد الرملي ، عن الليث ، عن ابن أبي مليكة به ، والترمذي في فضائل القرآن ، باب ((ماجاء: كيف قراءة النبي ◌َّ)) عن قتيبة ، عن الليث نحوه ، وقال : حسن صحيح . (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٢٨٢). (٣) الفتح الكبير (١: ٤٣٠)، ونسبه لابن سعد، عن عطاء (مرسلاً).