Indexed OCR Text
Pages 161-180
٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب ما جاء في قيام رمضان - ١٦١ ٦٣١٢ - وقالَ : يقولُ الليثُ في هذه المسألةِ جماعةٍ مِنَ المتأخرِينَ مِنْ أُصْحَابِ أبي حنيفةً والشافعيِّ . ٦٣١٣ - فمِنْ أُصْحَابِ أبي حنيفة : عيسى بن أبان ، وبكارُ بنُ قتيبة ، وأُحمد بن أبي عمران ، والطحاويّ . ٦٣١٤ - ومِنْ أصحابِ الشافعيِّ : إسماعيل بن يحيى المُزني ، وابن عبد الحكم . كلّهم قالَ : الجماعةُ في المسجدِ في قيامِ رمضان أُحبُّ إِلينا ، وأُفضلُ = بِهَدْي عَمَّارٍ ، وَمَا حَدَّثَكُمْ ابنُ مَسْعُودٍ فَاقْبَلُوهُ )). أخرجه الترمذي (٣٦٦٣) في المناقب : باب في مناقب أبي بكر وعمر ، وابن سعد ٣٣٤/٢ عن وكيع وأحمد في ((المسند)) ٣٩٩/٥، وفي ((فضائل الصحابة)) (٤٧٩) عن محمد بن عبيد الطنافسي، وابنه عبد الله في «الفضائل)» (١٩٨) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار))٨٥/٢ في طريق إسماعيل بن زكريا ، عن سالم المرادي. وأخرجه أحمد ٣٨٢/٥ و٣٨٥ و٤٠٢، وفي الفضائل)) (٤٧٨) ، والحميدي (٤٤٩)، وابن أبي شيبة ١١/١٢، والترمذي (٣٦٦٣)، وابن ماجة (٩٧) في المقدمة : باب في فضائل أصحاب رسول الله عَج، وابن سعد ٣٣٤/٢، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٨٠/١، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٨٣/٢ - ٨٤ والحاكم ٧٥/٣، من طرق عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش ، به وبعضهم يزيد فيه بين عبد الملك وربعي مولى لربعي اسمه هلال ، وبعضهم اختصر متنه . قال الإمام الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٨٥/٢: فتأملنا هذا الحديث ، فكان فيه مما أمر به رسول اللّه عَّ الناس بالاقتداء بأبي بكر وعمر ، معناه عندنا - والله أعلم . أن يمتثلوا ما هما عليه ، وأن يحذوا حذوهما فيما يكون منهما في أمر الدين ، وأن لا يخرجوا عنه إلى غيره ، ثم تأملنا ما أمرهم به من الاهتداء بهدي عمار ، فوجدنا الاهتداء هو التقرب إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة، وكان عمار من أهلها ، فأمرهم أن يهتدوا بما هو عليه منها ، وأن يكونوا فيها كهو فيها ، وليس ذلك بمخرج لغيره من أصحاب رسول اللّه عَّة عن تلك المنزلة ، لأن القصد بمثل هذا إلى الواحد من أهله لا ينفي بقية أهله أن يكونوا فيه كما يقول الرجل : موضع فلان من العباد الموضع الذي ينبغي أن يتمسك به ، وليس في ذلك ما ينفي أن يكون هناك آخرون في العبادة مثله أو فوقه ممن يجب أن يكونوا في الاهتداء بهم في ذلك کالاهتداء به فيه . ١٦٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصار / ج ٥ عندَنا مِنْ صَلاةِ المرْءِ في بيتهٍ . ٦٣١٥ - واحتجُّوا بحديث أبي ذَرٍّ عَنِ النبيَّ - عليه السلام - ((إنَّ الرجُلَ إِذا قامَ مَعَ الإِمامِ حتَّى يَنْصَرِفَ حُسبَ لَهُ قيامُ ليلة (١) )). ٦٣١٦ - وَقَدْ ذَكَرْنا هذا الحديثَ بإِسْتَادِهِ في التمهيدِ(٢). ٦٣١٧ - وإلى هذا ذهبَ ابنُ حنبل . ٦٣١٨ - قالَ الأثرَمُ: كانَ ابنُ حنبل: يُصَلَّ مَعَ النَّاسِ التراويحَ كلّها - يعني الأشْفَاعَ(٣) عندَنا - إلى آخرِها، ويوترُ مَعَهم، ويحتجُّ بحديثٍ أبي ذرٍّ . ٦٣١٩ - قالَ أحمدُ بنُ حنبل : كانَ جابرٌ يُصَلِيها في جماعةٍ ، ورُوي عَنْ عليّ وابنٍ مسعودٍ مثل ذلك . ٦٣٢٠ - وَقَدِ احْتَجَّ أُهْلُ الظَّاهِرِ في ذلك بقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ((صَلَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الفَذِّ بخمسٍ وعشرين درجةٌ ))، ویروی ((سبعٍ وعشرينَ درجةً))(٤) ، (١) تقدم في (٦٢٣٥)، وهو في ((التمهيد)) (٨: ١١٢)، (٨: ١١٧) والحديث إسناده صحيح، وقد أخرجه أبو داود في الصلاة، ح (١٣٧٥) باب (( في قيام شهر رمضان))، والنسائي في السهو (٣: ٨٣ - ٨٤) باب ((ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف))، وابن ماجة في إقامة الصلاة، ح (١٣٢٧)، باب ((ما جاء في قيام شهر رمضان))، والإمام أحمد في ((مسنده))(٥: ١٥٩- ١٦٠) و(٥: ١٦٣). (٢) ((التمهيد)) (٨: ١١٢، ١١٧). (٣) ( الأشفاع ) : جمع شفع، وهو ما ليس وتراً، وهو جمع غير معروف في اللغة . (٤) عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّ قال: ((صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذَّ بِسَبْعٍ وعشرينَ دَرَجَةً)) . من طريق مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : أخرجه مالك في كتاب صلاة الجماعة حديث (١)، باب ((فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ)) (١: ١٢٩)، والشافعي في مسنده (١٢١:١- ١٢٢)، والشافعي أيضا في كتاب (الأم) (١: ١٥٤)، في باب (( فضل الجماعة والصلاة معهم»، والإمام أحمد في مسنده (٦٥:٢ - ١١٢)، والبخاري في الأذان من أبواب الصلاة حديث رقم (٦٤٥)، باب (( فضل صلاة = - ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب ما جاء في قيام رمضان - ١٦٣ ٦٣٢١ - وهذا عندَ أكثرِ أُهْلِ العلمِ في الفَرِيضَّةِ ، والحجَّةُ لهم قوله - عليه السلام - في حديث زيد بن ثابتٍ: (( صَلاَةُ المرْءِ في بيتِهِ أُفضلُ مِنْ صَلاَتِهِ في مَسْجِدي هذا إلاَّ المكتُوبة (١))). ٦٣٢٢ - وهذا الحديث - وإنْ كانَ موقوفاً في الموطأ على زيدٍ (٢) فإنَّهُ قَدْ رفعَهُ جماعةٌ ثقاتٌ . ٦٣٢٣ - وقَدْ ذكرنا ذلكَ في موضعِهِ وباللّهِ التوفيقُ . ٦٣٢٤ - قالَ الأثْرَمُ: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يُسألُ عنِ الصَّلاَةِ بينَ التَّراويح فَكْرِهَها . ٦٣٢٥ - فذكرَ لَهُ في ذلك رخصة عَنْ بعض الصَّحَابَةِ ، فقالَ : هَذا بَاطِلٌ ، -الجماعة)). فتح الباري (١٣١:٢)، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٤٥) من طبعتنا ص (٢: ٩٢٤)، باب ((فضل صلاة الجماعة)) وهو الحديث ذو الرقم (٢٤٩ - ((٦٥٠))) ص (١: ٤٥٠) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الإمامة من أبواب الصلاة (١٠٣:٢)، باب (( فضل الجماعة))، وأبو عوانة (٢: ٣)، والطحاوي في (مشكل الآثار) (٢٩:٢)، والبيهقي في سننه الكبرى (٥٩:٣). ومن طريق عُبيد الله بن عمر ، عن نافع، به ، أخرجه ابن أبي شيبه في ( المصنف ) (١ : ٤٨)، وأحمد (١٠٦:٢)، ومسلم حديث رقم (١٤٥٢) من طبعتنا ص (٢: ٩٢٤)، وص (١: ٤٥١) من طبعة عبد الباقي ، والترمذي في الصلاة حديث (٢١٥) ، باب ما جاء في فضل الجماعة))، وابن ماجه في المساجد (٧٨٩)، باب ((فضل الصلاة في جماعة))، والدارمي (١: ٢٩٢ - ٢٩٣)، وأبو عوانة (٢: ٣)، وابن خزيمة في صحيحه ( ١٤٧١ ). وعن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: ((صَلاةُ الجَمَاعَةِ أُفْضَلُ مِنْ صَلاةِ أُحَدِكُمْ وَحَدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءً ». أخرجه الشافعي في ( مسنده ) (١: ١٢٢)، وفي (الأم) (١: ١٥٤)، في باب ((فضل الجماعة والصلاة معهم))، ومن طريقه البيهقي في ( السنن الكبرى) ( (٣: ٥٩) (١) تقدم حديث زيد بن ثابت في الفقرة (٦٣٠٢) ،وفي تخريجه انظر حاشية تلك الفقرة. (٢) موضعه في الموطأ (١٣٠:١)، وسيأتي في باب ((فضل صلاة الجماعة)) في كتاب صلاة الجماعة . ١٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ وإنَّما فيه رُخْصَةٌ عَنْ سعيدِ بنِ جبيرٍ ، والحسنِ ، وإبراهيم . ٦٣٢٦ - قالَ أحمد: وفيهِ عَنْ ثلاثةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَرَاهِيَتْهُ : عُبادةَ بن الصَّامتِ، وأبي الدرداء، وعقبةَ بنِ عامرٍ (١). ٦٣٢٧ - قالَ أبو عمر : القيامُ في رمضانَ نافلةٌ، ولاَ مَكْتُوبةٍ إِلاَّ الخمس (٢)، وما زادَ عليها فتطوّعٌ بدليلٍ حديثٍ طلحةً: هَلْ عَلَيَّ غيرُها ؟ قالَ: لاَ إلا أنْ تطوعَ . ٦٣٢٨ - وقالَ عليه السلام: ((صَلاَةُ المَرْءِ في بيتِهِ أُفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ في مَسْجِدي هذا ، إِلا المكْتُوبة)). ٦٣٢٩ - فإِذَا كَانَتِ النَّافِلَةُ في البيتِ أُفْضَلُ مِنها في مسجدِ النبيِّ - عليه السلام - والصَّلاةُ فيه(٣) بألف صلاةٍ (٤)، فأي فضل أُبين مِنْ هذا ؟. ٦٣٣٠ - ولهذا كانَ مالكٌ، والشَّافعيُّ، ومنْ سَلَكَ سبيلَهما يَرَوْنَ الانْفِرَادَ في البيتِ أُفضل في كُلِّ نافلةٍ . ٦٣٣١ - فإذا قَامَتِ الصلاةُ في المساجِدِ في رمضان ولو بأقلّ عددٍ فالصَّلاَةُ حينئذٍ في البيتِ أُفضل . ٦٣٣٢ - وقَد زدْنا هذه المسألةَ بياناً في التمهيد(٥)، والحمدُ لله (١) التمهيد (١١٨:٨). (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): («الحسن))، وهو تحريف. (٣) في (ص): ((فيها))، وهو تحريف. (٤) الموطأ: (١٩٦). (٥) التمهيد (١١٩:٨ -١٢٠)، حيث قال: ((كل من اختار التفرد فينبغي أن يكون ذلك على أن لا يقطع معه القيام في المساجد ، فأما التفرد الذي يقطع معه القيام في المساجد ، فلا)) . قال أبو عمر : القيام في رمضان تطوع . وكذلك قيام الليل كله ، وقد خشى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرض على أمته، فمن أوجبه فرضا، أوقع ما خشيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخافه، وكرهه على أمته، وإذا صح أنه تطوع ، فقد علمنا (بالسنة الثابتة) أن التطوع في البيوت أفضل إلا أن قيام رمضان ( لابد أن يقام) اتباعا لعمر، واستدلالا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ذلك فإذا قامت الصلاة في = ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب ما جاء في قيام رمضان - ١٦٥ ٢٢٤ - وأمَّا حديثُ مَالكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الأعْرَجَ يَقُولُ: مَا أُدْرِكْتُ النَّاسَ إِلا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ. قَالَ(١) : وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةَ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ . فَإِذَاَ قَامَ بِهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ (٢) . ٦٣٣٣ - ففيهِ إِباحَةُ لَعْنِ الكَفْرَةِ ، كانتْ لَهم ذمةٌ أُوْ لِمْ تكنْ . ٦٣٣٤ - وليسَ ذَلك بواجبٍ ، ولكنَّهُ مباحٌ لمنْ فعلَهُ غضبًا للهِ في جحدِهم الحقّ ، وعداوتهم للدِّينِ وأهلِهِ . ٦٣٣٥ - وأُمَّا قولُهُ في رمضان فمعناهُ أنّهم كانُوا يَقْنُتُونَ في الوثْرِ مِنْ صَلََّةِ رمضان، ويَلْعِنُونَ الكَفَرَةَ في القنوتِ(٣) ، اقتداءٌ برسولِ اللهِ في دُعَائِهِ في القنوتِ على رِعْل وذكوان (٤) وبني لحيان(٥) الذين قَتَلُوا أُصْحَاب بئر معونةَ(٦). =المساجد فالأفضل عندي حينئذ حيث تصلح للمصلي نيته وخشوعه وإخباته وتدبر ما يتلوه في صلاته فحيث كان ذلك مع قيام سنة عمر ، فهو أفضل إن شاء الله ، وبالله التوفيق . (٢) الموطأ : ١١٥ . (١) ثابتة في الموطأ، وإثباتها أولى (٣) تأتي مسألة القنوت في المجلد السادس، في باب ((القنوت في صلاة الصبح)). (٤) رعل وذكوان من قبائل بني سليم ، استصرخهما عامر بن الطفيل على بعث بعثه الرسول إلي أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام ، وكان عدة البعث ثلاثين رجلا من خيار المسلمين ، وقيل : كانوا أربعين ، وقيل : سبعين ، فنهضوا حتى نزلوا بئر معونة ، بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ، وهي إلى حرة بني سليم أقرب ، فقتلهم عامر والذين معه ، ولم ينج منهم إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم ، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - على قتلتهم أياما . الدرر : ١٦٠ - ١٦١ . (٥) في الدرر: ١٦١ : عصية، رعل ، وذكوان . (٦) خبر القراء وغزوة بئر معونة فى طبقات ابن سعد (١٥١:٢ -١٥٤)، وسيرة ابن هشام (١٣٧:٣-١٤٣)، ومغازي الواقدي (٣٣٧:١)، وتاريخ الطبري (٥٤٥:٢ - ٥٥٠)، والدرر (١٦٠ - ١٦٤) ط. المعارف ودلائل النبوة للبيهقي (٣٣٨:٣) ، وابن حزم ص (١٧٨)، وعيون الأثر (٦١:٢)، والبداية (٧١:٤ -٧٤)، ونهاية الأرب (١٣٠:١٧). ١٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٥ ٦٣٣٦ - وروى ابنُ وهبٍ ، عَن مالكٍ في القنوت في رمضان : أُما يكونُ ذلكَ في النَّصْفِ الآخرِ مِنِ الشَّهْرِ، وهُوَ لعنُ الكفرةِ (١): يلعنُ الكفرةَ ، ويؤمِّنُ مَنْ خلفهُ . ٦٣٣٧ - ولا يكونُ ذلكَ إلاَّ بعدَ أنْ يمرّ النصفُ مِنْ رمضانَ ، ويُستقبَلُ النَّصْفُ الآخر . ٦٣٣٨ - قالَ مالكٌ: فإنْ دَعَا الإِمامُ على عدوًّ للمسلمينَ واسْتَسْقَي لمْ أُرّ بذاكَ بأسًا . ٦٣٣٩ - ورَوى ابنُ نافعٍ، عَنْ مالكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَعْنِ الكَفَرَةِ في رمضان: في أُوُّلِ الشَّهْرِ أُم في آخرِهِ ؟ فقالَ مالكٌ: كانُّوا يلعنُونَ الكَفَرَةَ في رمضان في النَّصْفِ مِنْهُ(٢) حتَّى ينسلخَ رمضانُ . ٦٣٤٠ - وأُرى ذلكَ واسعًا إِنْ فُعلَ أُو تُركَ. ٦٣٤١ - قال أبو عمر : قَدْ لعنَ رسولُ الله - صلى اللّه عليه وسلم - آكلَ(٣) الرِّيًا ومؤكلَهُ وكاتبَهُ وشاهديه(٤). ٦٣٤٢ - ولعنَ مَنِ انْتَمى إِلى غيرِ أبيهِ وادَّعى غير مواليه(٥). ٦٣٤٣ - ولعنّ المختّثينَ مِنَ الرِّجَالِ والمذكراتٍ مِنَ النِّسَاء (٦). (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : ولعن الكفرة ويؤمن ، سقط . (٢) كذا في (ك) ، ولم يذكر في (ص) : في النصف منه . (٣) آكل الربا : آخذه ، ومؤكله : معطيه . (٤) عن عبد الله بن مسعود، وجابر: أخرجه مسلم في باب ((لعن آكل الربا ومؤكله)»، ح (٤٠١٥) من طبعتنا، ص (٣١٨:٥) وبرقم (١٥٩٨/١٠٦) وما قبله ، ص(١٢١٩:٣) في طبعة عبد الباقي . (٥) ضمن حديث عن الإمام علي يأتي في الحاشية بعد التالية . (٦) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لعن النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم المختّثين مِن الرجال والمُترجَّلاتِ من النساءِ ، وقال : أُخرِجُوهم من بيوتِكم )). أخرجه البخاري في كتاب اللباس باب إخراج المتشبهين بالنساء الحديث ٥٨٨٦ فتح الباري (٣٢٣:١٠). ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب ما جاء في قيام رمضان - ١٦٧ ٦٣٤٤ - ولعنَ مَنْ غيّر تُخُومَ الأرْضِ(١). ٦٣٤٥ - ولعنّ المكذِّبَ بقدَرِ اللّهِ والمتسلط بالجبروت ليُذلّ أولياء الله(٢). ٦٣٤٦ - ولعنّ الواصلَةَ(٣) والمستوصلَةَ(٤). (١) أخرجه مسلم في الأضاحي، رقم (٥٠٣٢) من طبعتنا، ص (٤٩٠:٦) وبرقم (١٩٧٨/٤٣)، ص(١٥٦٧:٣) من طبعة عبد الباقي، باب («تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله))، عن عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يُسِرُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا كَانَّ النَّبِيُّ ◌َهِ يُسِرُ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدَّ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتَ أُرْبَعٍ. قَالَ فَقَالَ : مَا هُنَّ ا يَا أُمِيرَ المُؤْمِنِينَ! قَالَ: قَالَ ((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَلِدَهُ. ولَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللّهِ . ولَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا. ولَعَنَّ اللَّهُ مَنْ غَيِّرَ مَنَارَ الأرْضِ ». كما رواه النسائي في الأضاحي (٢٣٢:٧)، «باب من ذبح لغير اللّه عز وجل)). (٢) عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ: سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ: لَعَنَهُمُ اللّهُ وكُلُّ نَبِي كانَّ: الزَّائِدُ فى كِتَابِ اللَّهِ وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَالْمُتَسَلَّطُ بِالْجَبَرُوتِ لِيُعِزِّ بِذَلَكَ مَنْ أُذَّلَ اللّهُ وَيُذِلِ مَنْ أُعَزَّاللّهُ، وَالْمَّسْتَحِلُ لْحُزَمِ اللهِ وَالْمُسْتَحِلُ مِنْ عِثْرَتِي مَّا حَرَّمَ اللهُ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي. رواه الترمذي في القدر، ح (٢١٥٤)، ص (٤٥٧:٤)، (٣) ((الواصلة)): التي تصل شعرها بشعر أجنبي، و(المستوصلة): التي تأمر من يصل شعرها بشعر أجنبي . (٤) روي عن هشامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أُسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةً إِلَى النَّبِيِّ عَّهِ فَقَالَتْ: يَاَ رَسُولَ اللَّهَ، إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيْسًا. أُصَابَتْها حَصْبَةً فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا. أُفَأَصْلُهُ؟ فَقَالَ ((لَعَنَ اللَّهُ الْوَصِلَةَ والْمُسْتَوْصِلَةَ)». رواه البخاري في اللباس في موضعين منه (٥٩٣٦) باب ((وصل الشعر)» الفتح (٣٧٤:١٠)، و(٥٩٤١) باب ((الموصولة)) الفتح (٣٧٨:١٠). ومسلم في اللباس، ح (٥٤٦١) من طبعتنا، ص (٦: ٧٦٤)، باب (( تحريم فعل الواصلة والمستوصلة » ورواه النسائي في الزينة (١٨٧:٨)، ((باب لعن الواصلة والمستوصلة)). ورواه ابن ماجه في النكاح (١٩٨٨)، ((باب الواصلة والواشمة)). (٦٣٩:١). وروي من حديث عَائِشَةَ؛ أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأنْصَارِ تَزَوَّجَتْ. وَأَنَّها مَرِضَتْ فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا. فَأرَادُوا أَنْ يَصِلُوهُ . فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهَ عَُّ عَنْ ذَلِكَ؛ فَلَعَنَ الْوَصِلَةَ والْمُسْتَوْصِلَةَ . = ١٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٥ ٦٣٤٧ - ولعنَ جماعةً يطولُ ذكرُهم قَصْدًا إِلى لَعْنِهِم(١). ٦٣٤٨ - وليسَ لعنُهُ هؤلاء ولا مَنِ اسْتَحَقَّ اللعنةَ مِنْ بابِ مَنْ لعنَهُ رسولُ اللّه وشتَمَهُ عندَ غضبٍ يغضبهُ وهُوَ يظنُّهُ أهلاً لذلك، ثُمَّ تَبيَّنَ لَهُ - إِذْ كانَ مِنَ البَشَرِ - غيرُ ذلكَ، بَلْ يكونُ لعْتُهُ لَهُ صَلاَةٌ ورحمةً، كَمَا قالَ عليه السلام : ((إِنَّما أُنَا بَشَرٌ أُغضبُ كَمَا يغضَبُ البشرُ، فَمَنْ سَيَبْتُهُ أُو لعْنْتُهُ فأجعلُ ذلكَ عليهِ رحمةٌ(٢) ))، أو كَمَّا قالَ . = رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٥) باب ((لا تطيع المرأة زوجها في معصية)) الفتح (٣٠٤:٩) وفي اللباس . ومسلم، ح (٥٤٦٤) من طبعتنا، ص (٦: ٧٦٥)، باب (« تحريم فعل الواصلة والمستوصلة .... وفي الباب عن جابر عند مسلم في الموضع السابق، ومسند أحمد (٣: ٢٩٦) ، وعن ابن عمر عند البخاري (٥٩٤٧)، في اللباس باب المستوشمة ، وعند مسلم في الموضع السابق ، وعن معاوية في الموطأ (٢ : ٩٤٧)، وعند البخاري (٥٩٣٢) في باب الوصل في الشعر ، وعند مسلم في الموضع السابق . (١) لعن رسول الله عَّ أيضًا: الراشي والمرتشي، والرجلة من النساء، والنائحة والمستمعة، والواشمة والموشومة . ولعن زائرات القبور ، ومن حلقَ ومن خرق ، ومن سلق، الخ. (٢) أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، ح (٦٥٠٤) من طبعتنا، باب ((من لعنه النبي وَّ أو سبَّهُ أو دعا عليه ..... ))، ص (٧: ٦٩٤)، وهو برقم (٢٦٠٣) من طبعة عبد الباقي ، وهو من حديث أُنّس بن مالكٍ قالَ: كانَتْ عِنْدَ أُمَّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ ، وَهِي أُمُّ أَنَسٍ . فَرَأَى رَسُولُ اللّهِ عَّه اليتيمَةَ فَقَالَ (( أَنْتِ هَيَّة؟ لَقَدْ كَبِرَّتِ، لا ◌َكِرَ سنُّك)) فَرَجَعَتِ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِي، فَقالَتْ أُمَّ سَلَيْرٍ: مَالكَ؟ يَا بُنَيَّةُ ! قَالتَ الْجَارِيَةُ: دَعَا عَلَّيَّ نَبِيُّ اللَّهَ عََّ أَنْ لاَ يَكْبَرَ سَنِّي، فَالآنَ لَ يَكْبَرُ سنِّي أَبَدًا، أُوْ قَالَتْ قَرْنِي. فَخَرَجَّتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مُسْتَعْجِلَةٌ تَلُوثُ خِمارَهَا. حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ فَقَالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ عَّه ((مَالَكِ؟ يَا أُمَّ سُلَيْمَ!)) فَقالَتْ: يا نَبِيّ اللّه! أُدَعَّوْتَ عَلَى يَتِيمتي؟ قَالَ ((وَمَا ذَكِ؟ يَّا أُمَّ سُلَيْمٍ!)) قالَتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أُنْ لاَ يَكْبَرَ سِنْهَا وَلاَ يَكْبَرَ قَرْنُهَا. قَالَّ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ عَبِْ. ثُمَّ قالَ «یا أُمّ سُلَيْرٍ! أُمَا تَعْلَمِينَ أُنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّما أُنّاً بَشَرٌ. أُرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ. وَأُغْضَبُ كَماَ يَغْضَبُ الْبَشَرُ. فَأَيُّماً أحَدٍ = ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب ما جاء في قيام رمضان -١٦٩ ٦٣٤٩ - وَقَدْ أُوضَحْنَاهُ في موضعِهِ مَنِ التمهيدِ (١)، والحمدُ لله. = دَعَوْتُ عَلَيْهِ، مِنْ أُمَّتِي، بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَها بِأُهْلٍ، أَنْ تَجْعلَها لَهُ طَهُوراً وَزكاةً وَقُرْبَةً يُقَرَّهُ بِهاَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . لم يروه من أصحاب الكتب الستة سوى مسلم . (١) قال المصنف في ((التمهيد)) (١٣: ١٤٤ - ١٤٥): وفي لعنِ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، النباشَ دليلٌ على أن كل من أتى المحرمات ، وارتكب الكبائر المحظورات في أذى المسلمين ، وظلمهم ، جائز لعنه ، والله أعلم ، وقد تكلمنا على هذا المعنى في غير هذا الموضع ، وقد لعن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله. والواصلة والمستوصلة، والخمر وشاربها ، الحديث . وكثيرا ممن يطول الكتاب بذكرهم ، وتفرد حبيب ، عن مالك ، عن محمد بن عمرو بن علمة ، عن خالد بن عبد الله بن حرملة ، عن الحارث بن خفاف بن أسلم ، قال : ركعَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، ثم رَفَعَ رأسه: فقال: غفار: غفر الله لها وأسلم: سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله . اللهم العنْ بني لحيان، ورعلاً وذکوان، قال خفاف فجعل لعن الكفر : من أجل ذلك . قال الدارقطني : تفرد به حبيب ، عن مالك ، وهو صحيح عن محمد بن عمرو . وقال أيضًا في ((التمهيد)) (١٧ : ٤٠٥) : وقد لعن رسول الله صلی الله عليه وسلم ، آكل الربا ومؤكله واليهود وغيرهم . ومحال أن تكون لعنته لهؤلاء رحمة عليهم ، فمن لعن من يستحق أن يلعن فمباح ، ومن لعن من لا يستحق اللعن فقد أثم ، ومن ترك اللعن عند الغضب ،ولم يلعن مسلمًا ولم يسبه فذلك من عزم الأمور . أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا علي ، حدثنا أحمد ، حدثنا سحنون ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن نافع قال : لم أسمع عبد الله بن عمر يلعن خادما قط غير مرة واحدة ، غضب فيها على بعض خدمة فقال : لعنة الله عليك ، كلمة أحب أن أقولها، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: المختفي - يعني نباش القبور - ولعن الخمر وشاربها الحديث وقد ذكر مالك ، عن داود بن الحصين : انه سمع عبد الرحمن الأعرج يقول ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان . قال الإمام النووي في شرحه للحديث : وهذه الرواية المذكورة آخرا تبين المراد بباقي الروايات المطلقة ، وأنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك ، إذا لم يكن أهلا للدعاء عليه : والسب واللعن ونحوه وكان مسلمًا وإلا فقد دعا ◌َّ على الكفار والمنافقين ، ولم يكن ذلك لهم رحمة ، فإن قيل := ١٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٥ ٦٣٥٠ - أخبرني أحمدُ بنُ عبدِ الله، عَنْ أبيهِ ، عَنْ يونس بنِ بَقِيَّ بَنِ بَقيّ ابن مخلدٍ ، قالَ : حدّثنا أبو بكر ابنُ أبي شيبةً ، قال : حدثنا وکیعٌ ، قالَ : حدّثنا سفيانُ، عَنْ عبد الأعلى أنَّ أَبَا عبد الرحمن السُّلَمي قَنَتَ في الفَجْرِ يَدْعُو على قطري (١). = كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك ؟ فالجواب ما أجاب به العلماء ، ومختصره وجهان . أحدهما : أن المراد ليس بأهل لذلك عند اللّه تعالى ، وفى باطن الأمر ، ولكنه في الظاهر مستوجب له ، فيظهر له عَّة استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ، ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك ، وهو عَّ مأمور بالحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر . والثاني : أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود ، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامهما بلانية كقوله : تربت يمينك ، وعقرى حلقى . وفي هذا الحديث : لا كبرت سنك ، وفي حديث معاوية : لا أشبع اللّه بطنك ونحو ذلك، ولا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء ، فخاف ## أن يصادف شيء من ذلك إجابة فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهوراً وأجراً ، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان ، ولم يكن عَّى فاحشاً ولا متفحشاً ولا لعانًا ولا منتقماً لنفسه وقد سبق في هذا الحديث أنهم قالوا : ادع على دوس ، فقال : اللهم اهد دوساً ، وقال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، واللّه أعلم. (١) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٣١٧): - أما أبو عبد الرحمن السلمي، فهو مقرئ الكوفة ، والإمامُ العَلَمُ ، عبدُ الله بن حبيب بن رُبِيِّعة الكوفيّ، مِنْ أولاد الصحابة، مولدُه في حياة النبيِّ مَ﴾. قرأ القرآن ، وجوَّدَهُ، ومَهَر فيه ، وعَرض على عليّ ، وابن مسعود . وحدَّثَ عن عُمَر ، وعثمان ، وطائفة . قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عَرْضًا عن عثمان، وعليٍّ، وزَيْدٍ وأبيٍّ، وابنٍ مسعود . أخذ عنه القرآن : عاصمُ بن أبي النَّجُود، ويحيى بن وثَّاب ، وعطاء بنُ السائب وعبد اللّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن أبي أيُّوب ، والشعبيّ ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعَرَض عليه الحسنُ والحسين رضي الله عنهما. وحدَّث عنه : عاصم ، وأبو إسحاق ، وعَلْقَمة بن مَرَتْد ، وعطاء بن السائب ، وعدد کثیر. = ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب ما جاء في قيام رمضان - ١٧١ = روى حُسين الجُعفي عن محمد بن أبان ، عن علقمة بن مرثد ، أُنَّ أبا عبد الرحمن السُّلمي تعلّم القرآن من عثمان ، وعرض على عليّ . محمد ليس بحُجَّة . قال أبو إسحاق : كان أبو عبد الرحمن السُّلمي يُقرئ الناسَ في المسجد الأعظم أربعين سنة . وقال سعد بن عبيدة ؛ أقرأ أبو عبد الرحمن في خلافة عثمان ؛ وإلى أنْ تُونِّي في زمن الحجاج . وترجمته في : طبقات ابن سعد ١٧٢/٦، طبقات خليفة ت ١١٠٢، تاريخ البخاري ٧٢/٥ ، المعارف ٥٢٨، المعرفة والتاريخ ٥٨٩/٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ٣٧، الحلية ١٩١/٤، تاريخ بغداد ٤٣٠/٩، تهذيب الكمال ص ١٦٢٨، تذكرة الحفاظ ٥٥/١، تاريخ الإسلام ٢٢٢/٣، البداية والنهاية ٦/٩، العقد الثمين ٦٦/٨، غاية النهاية ت ١٧٥٥، تهذيب التهذيب ١٨٣/٥، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٩ . أما قطري ، فهو : قَطْرِيّ بنُ الفُجَاءَة * الأمير أبو نَعامة التميمي المازنيّ ، البَطلُ المشهور ، رأسُ الخوارج . خرج زَمَنَ ابنِ الزبير وهزم الجيوش ، واستفحل بلاؤه . جهّز إليه الحجاج جيشًا بعد جيش فيكسرهم ، وغلَبَ على بلاد فارس ، وله وقائعُ مشهودة ، وشجاعةٌ لم يُسْمَعْ بمثلها ، وشِعْرٌ فصيح سائر . فله : أقولُ لَها وَقَدْ طَارَتْ شَعَاعاً فإنَّك لَوْ سألتِ بَقَاءَ يَوْمٍ فَصَبَّا فِي مَجَالِ الْمَوْتِ صَيْراً مِن الأبْطَالِ ويُحَكِ لنْ تُراعي عَلَى الأَجَلِّ الَّذي لَكِ لَمْ تُطَاعِي قَمَا تَبْلُ الْخُلُودِ بِمُسْتَطَاع فُيطوى عنْ أخِي الخَتَعِ البِرَاعِ وداعِيهِ لأهْلِ الأرْضِ داعى ولا تَوْبُ الحَيَاةِ بَقَّوب عِزِّ سَبِيلُ المَوْتِ غَايَةُ كُلَّ حِيٍّ ومَنْ لَمْ يُعْتَبَّطْ يَهْرَمْ وَيَسْأَمْ وَتُسْلِمَهُ المَنَونُ إلى انْقِطَاعِ وما للمَرْءِ خَيْرٌ في حَيَاةٍ إذا مَا عُدَّ مِنْ سَقَطِ المُتّاعِ واسم الفجاء جَعْوَنَة بن مازن . بقي قطري يحارب نيف عشرة سنة ، ويُسلَّم عليه بالخلافة ، استوفى الميرَّد في ((كامله )» أخباره إِلى أن سار لحربه سفيان بن الأبرد الكلبي ، فانتصر عليه وقتله . وقيل : عثر به الفرسُ ، فانكسرت فخده بطَبَرِستان ، فظفروا به ، = ١٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ ٦٣٥١ - ورُوي عَنْ عليٍّ أَنَّهُ كَانَ يقنتُ أَيَّامَ صِفِين وبعدَ انصِرَافِهِ مِنْها ، يَدْعُو على قومٍ ويلعنُهم(١) گرِهِتُ ذِكْرَهُمُ . ٦٣٥٢ - ومِنْ فعلِ الصَّحَابَةِ وَجِلَّةِ التابعينَ بالمدينةِ فِي لَعْنِ الكَفَرَةِ في القُنُوتِ أخَذَ العلماءُ لَعْنَ الكَفَرَةِ في الخُطْبَةِ الثانيةِ مِنَ الْخُطْبَةِ والدُّعاء عليهم . ٦٣٥٣ - والأعَرجُ أُدْرَك جماعةٌ مِنَ الصَّحَابةِ وكبارِ التابعينَ(٢)، وهذاَ هُوَ = وحُمِلَ رأسه سنة تسع وسبعين إلى الحجاج . وكان خطيبًا بليغاً ، كبير المحلِّ من أفراد زمانه. وترجمته في البيان والتبيين ٣٤١/١، المعارف ٤١١، الأخبار الطوال ص ١٨٠ ، الكامل للمبرد ٣٥٥/٣ وما بعدها، المبهج ص ١٨، سمط اللآلي ٥٩٠ ، تاريخ ابن الأثير ٤٤١/٤، وفيات الأعيان ٩٣/٤، تاريخ الإسلام ٢٠٣/٣، شرح الشواهد بهامش الخزانة ٤٥٢/٢، النجوم الزاهرة ١٩٧/١، شذرات الذهب ٨٦/١، تاج العروس (قطر). (١) لقد ثبت عن الإمام علي رضي الله عنه أنه قنت قبل الركوع في الوتر وغيره. مصنف عبد الرزاق (٣: ١٠٩، ١١٣) والروض النضير (٧٩:٢، ٢٥٩)، وقنتَ بعد الركوع في الوتر وغيره: سنن البيهقي الكبرى (٢: ٢٠٨)، والروض النضير (٨٠:٢)، وقنت في صلاة الصبح قبل الركوع : الأم (٧ : ١٦٨). وقنتَ - كرم الله وجهه - يَدْعو على أعدائِهِ، فعن عبد الرحمن بن معقل ، قال : صَلَيْتُ مع عليّ الغداةَ ، فقال في قُنوته : اللهم عليكَ بمعاويةً وأُشياعه، وعَمْرو بن العاص وأشياعه ، وابن الأعور السلمي وأشياعه ، وعبد الله بن قيس وأشياعه ، الروض النضير (٢: ٢٥٨)، وسنن البيهقي (٢٤٥:٢). وقنت - رضي الله عنه - في الفجر ، وأول من قنت فيها هو ، لأنه كان محارباً، شرح معاني الآثار (١ : ١٤٨). وقال عبد الله بن معقل: قَّتَ في الفجر رجلان من أصحاب النبي عَّ: علي، وأبو موسى . مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٣١٧) : (٢) هو قائل الأثر الذي نحن بصدده، وهو الإمام الحافظُ الحُجَّة المقرئ أبو داود عبدالرحمن ابن هرمز المدني الأعرج مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم . سمع أبا هريرة، وأبا سعيدٍ ، وعبد الله بن مالك بن بُحَينة، وطائفة. وجوََّ القرآن وأقرأه ، وكان يكتبُ المصاحف ، وسمع أيضاً من أبي سلمة بنِ عبد الرحمن ، وعُمير مولى ابن عباس ، وعِدَّةٌ . ٦ - كتاب الصلاة فى رمضان (٢) باب ما جاء في قيام رمضان - ١٧٣ العملُ بالمدينَةِ . ٦٣٥٤ - والأصْلُ في ذلك ما أُخبرنَاهُ عبدُ الله بنُ محمدٍ، قالَ : حدّثنا محمدُ بنُ بكر ، حدّثنا أبو داود ، حدَّثنا داودُ بنُ أمية ، حدَّثنا معاذُ بنُ هشام ، حدثني أبي ، عَنْ يحيى بن أبي كثيرٍ ، قال: حدَّثني أبو سلمةَ، عَنْ أبي هريرةَ ، قالَ : كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يقنتُ في الركْعَةِ الآخرةِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ، وصلاة العشاءِ الآخرةِ، وصَلاَةِ الصبحِ . فيدْعُو للمؤمنينَ ، ويلعنُ الكُفَّارَ(١). ٦٣٥٥ - وروى ابنُ القاسمِ ، عَنْ مالكٍ أَنَّهُ قالَ : ليسَ عليهِ العَمَلُ . = حدَّث عنه الزُّهْرِيُّ، وأبو الزَّناد، وصالحُ بن كَيْسَان ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعبدُ الله بنُ لهيعة، وآخرون . وتلا عليه نافعُ بن أبي نُعَيم . وقيل : بل ولاؤه لبني مخزوم أخذ القراءة عَرْضًا عن أبي هريرة ، وابن عباس ، وعبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة. قال إبراهيمُ بن سعد : كان الأعرج يكتب المصاحف . ترجمته في طبقات ابن سعد ٢٨٣/٥، طبقات خليفة : ٢٣٩ ، التاريخ الكبير ٣٦٠/٥، التاريخ الصغير ٢٨٣/١، تاريخ الفسوي ٧٣٧/٢ ، الجرح والتعديل ٢٩٧/٥، اللباب ٧٥/١، تهذيب الأسماء واللغات ٣٠٥/١، ٣٠٦، تهذيب الكمال : ٨٢٤، تذهيب التهذيب ٢/٢٣٢/٢ تاريخ الإسلام ٢٧٥/٤، تذكرة الحفاظ ٩٧/١، طبقات القراء للذهبي ٦٣/١، سير أعلام النبلاء (٦٩:٥) مرآة الجنان ٣٥٠/١، طبقات القراء ٣٨١/١، تهذيب التهذيب ٢٩٠/٦، النجوم الزاهرة ٢٧٦/١ ، طبقات الحفاظ : ٣٨، بغية الوعاة ٩١/٢، خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٦، شذرات الذهب ١٥٣/١. (١) رواه البخاري في الصلاة (٧٩٧) باب ((القنوت)). فتح الباري (٢٨٤:٢)، ومسلم في الصلاة الحديث (١٤٥١٦) من طبعتنا ص (٩٦٩:٢) باب ((استحباب القنوت في جميع الصلاة))، وصفحة (١ : ٤٦٨) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الصلاة حديث (١٤٤٠) باب ((القنوت في الصلوات)) (٢: ٦٧)، والنسائي في الصلاة (٢ : ٢٠٢) باب ((القنوت في صلاة الظهر». قال البيهقي عن هذه الرواية في معرفة السنن والآثار (٣: ٣٩٢٢). ليس فيه بيانُ الوَقْتِ الذي حَمَلَهُ عن رسول الله عٌَّ، فَيُحْتَمل أن يكونَ حَمَلُهُ عَنْهُ في قِصَّةٌ أهْلِ بِثْرِ مَعونة ويجوزُ أنْ يكونَ يَحْيَى بن أبي كثير من هذا الحديث غلطَ إلى ذِكْرٍ= ١٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصار / ج ٥ ٦٣٥٦ - وهذا معناهُ عندي أَنَّهُ ليسَ سُنَّةً مَسْئُونَةً(١) فيواظب عليها(٢) في القنُوت ، ولكنهُ مباحٌ فعلُهُ اقتداءً بالسَّلْفِ في ذلك لمنْ شاءَ . ٦٣٥٧ - وَقَدْ كانَ مالكٌ يرى القُنُوتَ في النصفِ الثاني مِنْ رمضان في الوثْرِ والدُّعَاءِ على مَنِ اسْتَحَقَّ الدُّعَاءَ عليهِ، ثُمَّ تَرَكَ ذلكَ فيما رواهُ المصريُّونَ عنهُ. ٦٣٥٨ - ورَوى ٣١ أُهْلُ المدينةِ عَنْهُ أَنَّهُ كانَ يقولُ: يقنتُ الإِمامُ في النِّصْفِ مِنْ رمضان ، ويؤمِّنُ مَنْ خلفهُ . ٦٣٥٩ - وهُوَ قولُ أحمد وإسحاق. ٦٣٦٠ - ورُوي٣) القنوتُ في النَّصْفِ الآخرِ مِنْ رمضانَ (عَنْ عليّ وأُبي بنِ كعبٍ ، وابنِ عمرَ ، وابن سيرين ، والثوريّ ، والزهريّ ، ویحیی بنِ وثابٍ . = العشاء في الحديث الأوّلِ، والزهري أحفظ منه، ومع روايتهٍ عَنْ أبي سَلْمَةً روايته عن ابن المسيب في ذِكْرِ الفَجْرِ دونَ العِشاء والله أعلم . ورواية الزهري التي يشير إليها البيهقي ، قد احتجَ بها الشافعي ، وقال عنها : فَأَمَّا القُنوتُ في الصُّبْحِ فَمَحْفُوظٌ عَنْ رَسُول اللّهِ لَّهُ فِي قَتْلِ أَهْلِ بِثْرِ مَعُونَةً وَبَعْدَهُ ولم يَحْفَظْ أحَدٌ عَنْه تَرَكَهُ . قال الشافعي: أخْيَرنَا سُفْيان بن عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابنِ الْمُسَيبِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً: (( أَنَّ النّبِيَّ عَوْ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَكْعَةِ الثَّانيةَ من الصبحِ، قالَ: («اللهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ ابن الوليد، وَسَلَمَةَ بنَ هشام ، وعَياشَ بن أبي ربيعةً، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ ، اللهُمْ ! اشْدُدْ وَطَأتَكَ عَلَى مُضَر واجْعَلُهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسْنِي يُوسُفَ » . أخرجه البخاري في الأدب ح (٦٢٠٠) باب «تسمية الوليد». الفتح (١٠: ٥٨٠)، ومسلم في كتاب (( الصلاة)) ح (١٥١٣) من طبعتنا ص (٢ : ٩٦٧) باب «استحباب القنوت في جميع الصلاة))، وصفحة (١: ٤٦٧) من طبعة عبد الباقي ، ورواه النسائي في الصلاة (٢: ٢٠١) باب ((القنوت في صلاة الصبح))، وابن ماجه في الصلاة ح (١٢٤٤) باب ((ما جاء في القنوت في صلاة الفجر)) (١: ٣٩٤). (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : مشهورة . (٢) في (ص): عليه، وفي (ك) عليها . وهي أولى. (٣) ما بين الحاصرتين ثابت في ، (ك) ، وساقط في (ص) . ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب ما جاء في قيام رمضان - ١٧٥ ٦٣٦١ - وقالَ ابنُ المنذرِ: ومالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ . ٦٣٦٢ - قالَ أبو عمر : أُمَّا روايةُ المصريينَ : ابنُ القاسمِ وأُشهبُ وابنُ وهبٍ عَنْ مالكٍ في ذلكَ فإِنّهم رووا عَنْ مالكٍ أَنَّهُ سُئِلَ : أُيقنُتُ الرَّجُلُ في الوثْرِ ؟ فقالَ : لاَ. ٦٣٦٣ - قالَ : وكانَ النَّاسُ في زَمنِ بني أميَّةً يقنتُونَ في الجمعةِ . ٦٣٦٤ - وما ذلك بصوابٍ . ٦٣٦٥ - قالَ أُشهب : سئلَ مالكٌ عَنِ القنُوتِ في الصِّبْحِ ، فقالَ: أُمَّا الصَّبْحُ فنعم ، وأُمَّا الوترُ فَلاَّ أُرى فيه قنوتًا ولا في رمضان. ٦٣٦٦ - وَقَد اختُلِفَ فيه عَنِ ابنِ عمرَ، فرَوى ابنُ عُليّةً، عَنْ أُيوب، عَنْ نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ أَنَّهُ كانَ لا يقنتُ إِلاَّ فِي النَّصْفِ مِنْ رمضان . ٦٣٦٧ - ورَوى ابنُ نميرٍ ، عَنْ عبيد الله بن عمر، عَنْ نافعٍ، عَن ابنِ عمرَ أنَّهُ كانَ لا يقنُتُ في الفَجْرِ ولا في الوثْرِ . ٦٣٦٨ - وروايةُ مالكٍ عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عمرِ نحو ذلك(١). (١) روى مالك في الموطأ، وفي كتاب ((قصر الصلاة في السفر ))، حديث (٤٨) باب ((القنوت في الصبح))، ص (١: ١٥٩): أن ابن عمر كان لا يقنت في شيء من الصلاة)) وفي المغني (٢: ١٥٤): كان ابن عمر لا يقنت في شيء من الصلوات سوى الوتر. وفي المجموع (٣: ٥٢٠)، وفتح الباري (٢: ٤٩٠): ((ويَعتبرُ القنوت فيها ضربًا من البدعة)» وقد اشتهر عن ابن عمر إنكار القنوت في صلاة الصبح ، وكان هو لا يقنت فيها . المغني (٢ : ١٥٤)، وكان إذا سئل عن القنوت قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن . ونقل النووي في المجموع (٣: ٥٢٠) عن ابن عمر أن محل القنوت بعد الركوع ؛ وقال الحازمي في الاعتبار ص (٢٤٥) من طبعتنا في باب (( اختلاف الناس في القنوت في الفجر)» : أنكر ابن عمر القنوت قبل الركوع . وفي تهذيب الآثار للطبري (٢ : ٣٧) أن أبا الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن القنوت، فقال: وما القنوت؟ قال : قلت: يقوم الرجل بعد ما يفرغُ من القراءة يدعو، = ١٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٥ ٦٣٦٩ - وأمَّا الشافعيّ فقالَ بالعراقِ - فيما روى الزعفرانيُّ عَنْهُ: يَقْنُتُ في الوتْر في النِّصْفِ مِنْ رمضانَ ، ولا يقْنُتُ في الوثْرِ في سائِرِ السَّنَةِ إِلاَّ في النَّصْفِ الآخرِ مِنْ رمضان)(١) . ٦٣٧٠ - وقالَ بمصر: يقنتُ في الصِّبْحِ . ومَنْ قَنتَ في كُلِّ صَلاةٍ إِنِ احْتَاجَ إِلى الدُّعَاءِ على أُحَدٍ لَمْ أُعِبْهُ . ٦٣٧١ - قالَ أبو عمر : لا يصحُّ عَنِ النبيِّ - عليه السلام - في القنُوتِ في الوثْرِ حديثٌ مُسْتَدٌ(٢). ٦٣٧٢ - وأُمَّا عَنِ الصَّحَابِةً فِرُوي ذلِكِ عَنْ جماعةٍ ، ٦٣٧٣ - فَمِنْ ذلكَ مَا ذكرَهُ الطبريُّ، قالَ : حدَّثْنا حُمَيد بنُ مسعدةَ ، قالَ : حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُريعٍ ، قالَ : حدَّثُنا يونسُ، عَنِ الحسنِ ، قالَ : أُمَر عمرُ أبيّ بنَ كعبٍ يُصلّي بالنَّاسِ، فكانَ إِذا مضى النَّصْفُ الأوَّلُ واسْتَقْبَلُوا النَّصْفَ الآخرَ ليلةً ستَ عشرةَ قَتُوا فدعوا على الكفَرَةِ(٣). وقالَ ابنُ جُرَيَجٍ: قُلْتُ لعطاء: القُنُوتُ في شَهْرِ رمضانَ ؟ قالَ: أُوَّلُ مَنْ قَنَتَ فيهِ عمرُ. قُلْتُ: في النَّصْفِ الآخرِ ؟ قَالَ: نَعَمْ . = قال ابن عمر : ما شعرت أن أحدا يفعل هذا ، زاد الطحاوي في شرح معاني الآثار (١ : ١٤٤) في رواية وإني لأظنكم معاشر أهل العراق تفعلونه . ولما ذكر لابن المسيب قول ابن عمر في القنوت ، قال : أما أنه قد قنت مع أبيه ، ولكنه نسيه . نصب الراية (١٣٤:٢)، والاعتبار للحازمي ص (٢٥٣)، وزاد : وقد روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: كبرنا ونسينا ، ائتوا سعيد بن المسيب فاسألوه. وفي مسند الإمام أحمد (٣: ١٦٦، ٢٠٩): أن أنس بن مالك سئل: أقنتَ عمر ؟ قال: لقد قنت من هو خير من عمر، قنت النبي عَّ . (١) ما بين الحاصرتين من منتصف الفقرة (٦٣٦٠) حتى آخر الفقرة (٦٣٦٩) سقط من (ص) ، وأثبته من (ك) . (٢) من رواية عبد الله بن مسعود في سنن الدارقطني (١: ١٧٥) من الطبعة الهندية وفي سنن البيهقي الكبرى (٤١:٣) ، قال عنها الدارقطني : أبان بن أبي عياش : متروك . وانظر معرفة السنن والآثار للبيهقي (٤ : ٥٥٦٣ - ٥٥٦٦). (٣) السنن الكبرى (٢: ٤٩٥). ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب ما جاء في قيام رمضان -١٧٧ ٦٣٧٤ - (فبهذا احتجَّ مَنْ أُجازَ القنوتَ في الوترِ مِنْ قیامٍ رمضان في النَّصْفِ الآخرِ مِنْهُ، لأَنَّهُ عَمَّنْ ذکرْنًا مِنْ جِلَّةِ الصَّحَابَةِ ، وهُوَ عَملُ ظَاهِرٌ بالمدينةِ في ذلكَ الزمانِ في رمضانَ ، لَمْ يَأْتِ عَنْ أُحَدٍ مِنْهم إِنْكَارُهُ . ٦٣٧٥ - وَقَدْ رأى القُنُوتَ في النَّصْفِ الأُوَّلِ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلْفِ وبِهِ قَالَ اُبو ثور . ٦٣٧٦ - وقَدْ قيلَ : يقنتُ في رمضان كُلِّهِ ، ويلعنُ الكَفَرَة في القُنُوتِ . ٦٣٧٧ - وهُوَ قولُ الأوزاعيِّ قالَ: ويقنُتُ أيضًا في الفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ) (١). ٦٣٦٨ - وأمَّا مِقْدَارُ القِراءَةِ (٢) في كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ قيامِ رمضانَ ، فَفي الموطأ(٣) مَا قَدْ رأيتُ مِنَ القِراءَةِ بالمتين عَنْ أبيٍّ وَأُصْحَابِهِ، مِنْ قراءةِ البقرةِ في ثمان ركعاتٍ ، وفي اثنتي عشرة ركعةٌ . ٦٣٧٩ - وذكرَ ابنُ أبي شيبةً ، حدّثنا حسينُ بنُ عليٍّ عن زائدةً ، عنَ هشامٍ ، عَن الحسنِ ، قال: مَنْ أُمَّ النَّاسَ في رمضانَ فليأخذْ بهم اليسرَ ، فإِنْ كانَ بَطِيءَ القراءةِ فليختمِ القرآنَ ختمةً، وإِنْ كانَ بين ذلكَ فخَتْمةٌ ونصفٌ ، وإِنْ كانَ سریعَ القراءةِ فمرتَيْنِ (٤) . ٦٣٨٠ - وكانَ سعيدُ بنُ جُبَير يقرأُ في كُلِّ ركعةٍ بخمس وعشرين آيةً . ٦٣٨١ - وكانَ عمرُ بنُ عبد العزيز يأمُرُ الَّذينَ يقرءُونَ في رمضانَ يقرمُونَ في كُلِّ ركعةٍ بعشرٍ آياتٍ . ٦٣٨٢ - ورَوى ابنُ وهبٍ، عَنْ مالكٍ أَنَّهُ قيلَ لَهُ: إِنَّهم يقرعُونَ في كُلِّ ركعةٍ بخمسٍ آياتٍ ، فقالَ: غيرُ ذلك أُحبُّ إليّ، فقيلَ لَهُ: عَشْرُ آياتٍ في كُلِّ (١) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٦٣٧٤) إلى آخر الفقرة (٦٣٧٧) سقط من (ص)، وأثبته من (ك) . (٢) انظر المسألة المتقدمة (١٣١). (٣) الموطأ : ١١٥ . (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٣٩٢). ١٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقھاءِ الأمصارِ / ج ٥ رَكْعَةٍ ؟ فقالَ : نَعَمْ مِنَ السورِ الطّوالِ . ٦٣٨٣ - قالَ: ورأى أكثرَ مِنْ عشرِ آياتٍ إِذا بلغَ الطواسين والصافاتِ . ٦٣٨٤ - وقالَ الزعفرانيُ(١)، عَنِ الشافعيِّ: إِنْ أُطَالوا القيامَ، وأُقُلُّوا السجودَ فَحَسَنٌ ، وهُوَ أُحبُّ إِليَّ، وإِنْ أكثَرُوا الركوع والسجودَ فَحَسَنٌ . ٦٣٨٤ م - وجملةُ القولِ في هذه المسألةِ أَنَّهُ لاَ حدَّ عِنْدَ مالكٍ وعندَ العلماء في مبلغ القِرَآءَةِ . ٦٣٨٥ - وقَدْ قالَ - عليه السلام - ((مَنْ أُمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفَّفْ))(٢). ٦٣٨٦ - وقالَ عمرُ: لا تبغضُوا اللّهَ إلى عباده ، يعني لا تطولُوا عليهم في صَلآتِهم . ٦٣٨٧ - وفيما أُوصى بِهِ رسولُ اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - معاذَ بنَ جيلٍ حينَ وجهَهُ إِلى اليمنِ معلِّماً وأميراً ، قالَ لَهُ: وأُطلِ القراءةَ على قَدْرِ ما يطيقُونَ . ٦٣٨٨ - وقالَ - صلى الله عليه وسلم: ((أَفْضَلُ الصَّلاَةِ طُولُ القِيَامِ))(٣). ٦٣٨٩ - وهذا (٤) لمنْ صَلَّى لنَفْسِهِ، ولستُ أُعْلَمُ خلافًا بينَ العلماءِ في جوازٍ صَلَّةِ العَبْدِ البَالغِ في قيامٍ رمضان وفيما عدا الجمعة للنَّاسِ . ٢٢٦ - ولهذا أُدْخَلَ مالكٌ حَدِيثَهُ عَنْ هشام بن عروةَ ، عَنْ أبيه أنَّ ذكوانَ أُبًا عمرو كانَ عَبْدًا لعائشةَ أُعْتَقَتْهُ عَنْ دِّبْر(٥) منها، فَكَانَ يقومُ يقرأُ للنَّاسِ في رمضانَ(٦). (١) في (ص) : الشافعي (٢) الحديث في موطأ مالك (١ : ١٣٤) وسيأتي. (٣) صحيح مسلم (١: ٥٢٠) طبعة عبد الباقي . (٤) كذا في (ص)، وفي (ك): ((وهذا معناه لمن)». (٥) عن دير منها : بعد موتها . يقال : دبرت العبد: إذا علقت عتقه بموتك ، وهو التدبير. (٦) في الموطأ: ١١٥: ((يقرأ لها فى رمضان))، أي يصلي إماماً لها. ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب ما جاء في قيام رمضان -١٧٩ ٦٣٩٠ - وذكر أبو بكر ابنُ أبي شيبةً، قالَ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ نميرٍ، عَنْ عبيدِ اللّه بن عمرَ ، عَنْ نافعٍ ، عَنِ ابنِ عمرَ: أنّ المهاجرِينَ حينَ أُقبِلُوا مِنْ مَكَّةً نزلوا إلى جنبٍ قُباء(١) فأُمَّهم سالمٌ مولى أبي حذيفةً، لأنَّهُ كانَ أكثرهم قرآنًا ، فيهم أبو سلمةَ بنُ عبدِ الأسودِ ، وعمرُ بنُ الخطّابِ . ٦٣٩١ - وأجمعَ العلماءُ على أنَّ الرِّجَالَ لا يؤمُّهم النِّسَاءُ، واختَلِفُوا في إمامةِ النِّسَاءِ بَعْضهنَّ لبعضٍ ، وسَتَذْكُرُ ذلكَ إنْ شاءَ اللّه تعالى. كَمُلَ السَّفْرُ الأولُ منْ كتاب الاسْتذكَارِ ، والحمدُ لله وحدهُ . وصلَّى اللّهُ على سيدنا محمدٍ وآلهِ وسلَّم تسليمًا، يَتْلُوهُ بِحَولِ اللهِ تعالى في أُوِِّ الثَّاني: بَبُ صَلَاةِ اللَّيلَ(٢) (١) قباء : موضع قرب المدينة . (٢) يلي هذا العنوان العبارة التالية في (ص): انتقل هذا الكتاب إلى ملك الفقيه سعيد بن محمد بن عبد الله ... بالشراء الصحيح ، وباللفظ الماضي الصريح ، بثمن قبضه المشتري ، وهو ستون ... وفي مكان النقط في الموضعين كلمات غير واضحة . وإلى هنا انتهت نسخة (ص) ، وهي نسخة ( صنعاء ) المكونة من (١٦٦) لوحة ، وعليها تمت المقابلة من أول الكتاب حتى آخر الفقرة (٦٣٩١) وفي بعض المواضع كانت تعد أصلاً ، وانظر المقدمة في ذكر نسخ الكتاب الخطية المعتمدة في نشر هذا الكتاب .