Indexed OCR Text
Pages 241-260
٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه - ٢٤١ ١ = إنّ عليّا يرجع إلى الدنيا . وقال نُعَيم بن حَمَّاد ، عن وكيع: قيل لشعبة: لم طرحتَ فلانًا وفلانًا . ورويْتَ عن جابر؟ قال: لأَنَّه جاء بأحاديث لم يُصْبَر عنها . وقال مُعَلَّى بن منصور الرَّزيّ : قال لي أبو معاوية : كان سفيان وشعبة ينهياني عن جابر الجُعْفِيّ ، وكنت أدخل عليه ، فأقول : من كان عندك ؟ فيقول : شعبة وسفيان ! وقال عباس الدُّورِيُّ، عن يحيى بن مَعِين: لم يَدَعْ جابرًاً ممن رآه إلاَّ زائدة ، وكان جابر كذابًا . وقال في موضع آخر : لا يُكتَبُ حديثه ، ولا كرامة . وقال بيان بن عمرو البُخاريّ، عن يحيى بن سعيد: تركنا حديث جابر ، قبل أن يَقْدَمَ علينا الثَّريّ . وقال يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد : قال الشَّعبيّ: يا جابر، لا تموت ، حتى تكذب على رسول اللَّه عَّهُ، قال إسماعيل: فما مضت الأيام والليالي، حتى أَتَّهمَ بالكذِبِ . وقال عباس الدُّوريّ، عن يحيى بن يَعْلَى الْمُحَاربيّ: قيل لزائدة : ثلاثة لا تروي عنهم ، لم لا تروي عنهم؟ ابن أبي ليلى، وجابر الجعفيّ ، والكلبيّ؟ قال: أما جابر الجعفيّ فكان واللَّه كذابًا يؤمن بالرجعة . وقال أبو يحيى الحِمّانِيّ، عن أبي حنيفة: ما لقيتُ فيمن لقيتُ أُكذبَ من جابر الجُعفيّ، ما أتيته بشيء من رأيي إلا جاءني فيه بأثر، وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث، عن رسول اللَّه عَّ لم يُظْهِرْها . وقال عمرو بن عليّ : كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، كان عبد الرحمن يحدثنا عنه، قبل ذلك ، ثم تر که . وقال أبو حاتم الرازيّ ، عن أحمد بن حنبل: تركه يحيى وعبد الرحمن . وقال الترمذيُّ، عن محمد بن بشار: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ألا تعجبونٍ من سفيان بن عيينة ؟ لقد تركت جابرًاً الجُمغيّ لقوله لما حكى عنه أكثر من ألف حديث، ثم هو يحدث عنه . وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث . وقال في موضع آخر : ليس بثقة ، ولا يُكتب حديثه . وقال الحاكم أبو أحمد : ذاهب الحديث . وقال أبو أحمد بن عديّ : له حدیث صالح ، وقد روى عنه الثَّوريّ الکثیر مقدار خمسین حديثاً، وشُعبة أقلّ رواية عنه من الثّوريِّ ، وقد احتملَهُ النَّاسُ ، وروَوْا عنه ، وعامَّة ما قذفوه به أنه كان = ٢٤٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٩٣٢ - وروى يحيى بن سلامٍ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ وهبِ بنِ كيسان، عَنْ جابٍ، عَنِ النَِّيِّ - عليه السلام - أنّهُ قَالَ: «كُلُّ رَكْعَةٍ لاَ يُفْرَأُ فيها بِأُمِّ القُرآنِ فَلَمْ تُصَلَّ إِلاَّ وراء إِمامٍ)). ٤٩٣٣ - وهُوَ حديث لا يصحُّ إِلَّ موقوفًا على جابِرِ(١). ٦ ٤٩٣٤ - واحْتُجُوا أيضًا بحديث ابن مسعودٍ، قالَ: كَانُوا يقرَعُونَ خَلْفَ النبيّ- عليه السلام - فَقَالَ: ((خلَّطْتُم عليّ))(٢). ٤٩٣٥ - وَهَذَا لا حُجَّةَ فيهِ، وإِنَّمَا مَعْنَاهُ فِي الْجَهْرِ؛ لأنَّ التَّخْلِطَ لا يَقَعُ في ٠٠ صَلَّةِ السُّرِّ . = يؤمن بالرجعة ، ولم يختلف أحد في الرواية عنه، وهو مع هذا كله ، أقرب إلى الضعفِ منه إلى الصدقِ . . طبقات ابن سعد (٦ / ٣٤٥) وتاريخ يحيى بن معين (٢ / ٧٦)، وتاريخ الدارمى (٢١٨)، وتاريخ خليفة (٣٧٨)، وطبقات خليفة (١٦٣)، وتاريخ البخاري الكبير (٢١٠/١/٢)، وضعفاء البخاري (٢٥٥)، والعلل لأحمد (٨/١، ٩، ٦١، ١٠٨، ١٧٥، ٣١٤، ٣١٧، ٣٥٥، ٣٩٣،٣٩٢)، والمعرفة ليعقوب (٢٩٧/١، ٥٣٩ و١٥٦/٢، ١٦٤، ٧١٥ - ٧١٨ و١٣/٣، ١٧، ٣٦)، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢٩٦)، وضعفاء النسائي (٢٨٧)، وضعفاء العقيلي (١: ١٩١)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١ /١ /٤٩٧ - ٤٩٨)، والكاشف (١١٧/١ - ١٧٨)، والميزان (١ / ٣٧٩ -٣٨٤)، وتاريخ الإسلام (٥ - ٥٢ - ٥٣)، وتهذيب ابن حجر (٤٦/٢ - ٥١). (١) لم يرو هذا الحديث أحد من رواة الموطأ مرفوعًا، وإنما هو في ((الموطأ)) موقوف على ما جابر من قوله ، وانفرد يحيى بن سلام برفعه عن مالك ، ولم يتابع على ذلك ، والصحيح فيه أنه من قول جابر . (٢) رواه الإمام أحمد (١: ٤٥١)، وإسناده صحيح، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٢: ١٦٤)، وذكره الهيثمى فى ((مجمع الزوائد)) (٢: ١١٠)، وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح ». ٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه - ٢٤٣ ٤٩٣٦ - ويبين ذلكَ حديث هذا الباب: قوله عليه السلام: ((مَالي أُنازعٌ القُرآنَ؟ )) وهذا في الجَهْرِ على ما قدَّمْنا . ٤٩٣٧ - واحتَجُّوا بحديث عمران بن حصين أنّ النبيَّ - عليه السلام - صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ، فلمَّا قَضَى صَلاَتَهُ قَالَ: أَيُّكُمْ قَرَأْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ؟ فقالَ بعضُهم: أَنَا، فقالَ: ((قَدْ عَرَفْتُ أنَّ بعضَكُمْ خَالَجَنِيها »(١). ٤٩٣٨ - وهَذَا الحديثُ رَوَاهُ شعبةُ وجماعَةٌ عَنْ قَتَادَة ، عَن زرارةَ بنِ أَوفى ، عَنْ عمران بن حصين . ٤٩٣٩ - قال شعبة: قُلْتُ لقتادة: ألَسْتَ تقول لسعيد بنِ المسيب: أُنْصِتْ لِلْقُرآنِ؟ قالَ : ذلِكَ إِذَا جَهَرَ . قُلْتُ: فَقَدْ كَرِهَهُ هُنا ، قالَ: لَو كَرِهَهُ نَهِى عَنْهُ . ٤٩٤٠ - وقالَ بعضُ القَائِلِينَ بقولِ الكُوفِينَ: قول رسولِ اللَّه عَلَيه(( لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيها بِفَاتِحَةِ الكِتابِ )) خاصٌّ بِهِ مَن صَلَّى وحدَهُ أَو كانَ إمامًا، وكذلِكَ فَسِّرَهُ ابنُ عيينةَ . ٤٩٤١ - فأمَّا مَنْ صَلَّى وراءَ إمامٍ فإنَّ قراءَتَهُ قراءةً لَهُ. ٤٩٤٢ - واحْتَجُوا بأنَّ جمهورَ العُلماءِ مُجْمِعُونَ على أنَّ الإمامَ إِذَا لَمْ يَقْرَأُ وقَراً مَنْ خَلْفَهُ لَمْ تنفعُهم قراءتهم ، فدلَّ على أنَّ قراءَةَ الإمامِ الّتي تُراعى وأنَّ قراءَتَهُ - كَمَا جاءَ في الحديثِ - قراءة لمنْ خلفَهُ . (١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، الحديث (٨٦٢)، ص (٢: ٤٣٢) من طبعتنا، باب ((ينهى المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه))، وصفحة (١ : ٢٩٨) في طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصلاة، ح (٨٢٨ - ٨٢٩) باب ((من رأى القراءة إذا لم يجهر))، ص (١ : ٢١٩ - ٢٢٠)، والنسائى فى الصلاة - باب «ترك القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه))، والبيهقي في ((المعرفة)) (٣ : ٣٧٥٣). ٢٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٩٤٣ - ورَوَوْا عَنْ عمر بن الخطاب أنَّهُ لَمْ يقرأ في صَلاةٍ صَلاَّها فأعادَ بهم الصَّلاةُ (١). ٤٩٤٤ - ورَوَوْا عَنْ عليّ بن أبي طالب أنَّهُ قالَ: مَنْ قَرَأْ خَلْفَ الإمامِ فَقَدْ أَخْطَأً الفطرة(٢) . ٤٩٤٥ - وهَذَا لَو صَحَّ احتملَ أنْ يكونَ فِي صَلاةِ الجَهْرِ ؛ لأَنَّهُ حينئذٍ يخالفُ الكِتابَ والسَّةَ، فكيفَ وهُوَ غيرُ ثَابِتٍ عَنْ عليٍّ لما ذكرْنَا مِنْ رِوَايَةٍ عبيدِ اللَّه بن أبي رافعٍ عَنْهُ خِلافَهُ ؟(٣) . ٤٩٤٦ - وكذلِكَ قولُ زيدِ بنِ ثابِتٍ: مَنْ قَرَاً خَلْفَ الإِمَامِ فَلاَ صَلاةَ لَهُ(٤) منكَر لا يصحّ عَنْهُ . (١) عن عكرمة بن خالد، وعن زياد بن عياض الأشعري ، وعن قتادة ، وعن الشعبي وكل هذه الروايات في مصنف عبد الرزاق (٢: ١٢٣ - ١٢٥)، نختار منها هذه الرواية رقم (٢٧٥٥): عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : صلَّى عمر بالناس صلاة العشاء فلم أسمع قراءته فيها ، فقال له أبو موسى الأشعري: ما لكَ لم تقرأ؟ يا أمير المؤمنين! قال: أُكذلك يا عبد الرحمن بن عوف ! قال : نعم، [ قال ]: أُوَفَعلتُ؟ قالوا: نعم ، قال: صدقتم ، قال : إني جَهَّزت عِيراً من المدينة حتى وردت الشام فكنت أرحّلها مرحلة مرحلة، قال : فأعاد لهم الصلاة قال : فأخبرني أبان عن جابر بن يزيد أن عمر بن الخطاب أمر المؤذِّن فأقَامَ ثم صلَّى . وانظر أيضاً: المغني (٢: ١٠١، ١٩٧)، والمجموع (٣: ٢٨٧)، وتفسير القرطبي (١٢٤:١)، وسنن البيهقي الكبرى (٢ : ٢٨١). (٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ١٣٧)، ومصنف ابن أبي شيبة (١: ٣٧٦)، وشرح معاني الآثار (١: ١٢٩)، والروض النضير (٢: ٣٤، ٣٥)، وانظر حاشية الفقرة (٤٨٦٧) فى اختلاف الرواية عن الإمام علي في قراءة المؤتم خلف الإمام . (٣) قال في التمهيد (١١: ٥٠): هذا الخبر لو صح كان معناه: من قرأ مع الإمام فيما جهر فيه بالقراءة فقد أخطأ الفطرة لأنه حينئذ خالف الكتاب والسنة فكيف وهو خبر غير صحيح ؛ لأن المختار وأباه ( راويا الحديث ) مجهولان ، وقد عارض هذا الخبر عن علي ما هو أثبت منه . . (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن : ٦٣ ، وانظر الحاشية التالية . ٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه - ٢٤٥ ٤٩٤٧ - وقَدْ أُجمَعَ العلماءُ على أنَّ مَنْ قَرَأْ خَلْفَ الإمامِ فَصَلاَتُهُ تامّةٌ ، ولا إِعَادَةَ عليْهِ ، فَدَلَّ على فَسَادِ مَا رُوي عَنْ زيدِ بنِ ثابتٍ . ٤٩٤٨ - وكذلِكَ الحديثُ المرويُّ عَنْ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ : وددْتُ أنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الإمَامِ فِي فِيهِ حَجَرٌ(١) - حديثٌ منقطعٌ لا يصحّ ، ولا نقلهُ ثقةٌ . ٤٩٤٩ - وقَدْ تَكَلَّمْنا على أحاديث هذا الباب في التَّمهيدِ(٢). ٠ ٤٩٥٠ - وما أعلمُ في هذا البابِ مِنَ الصِّحَابَةِ مَنْ صَحَّ عَنْهُ ما ذهبَ إليه الكوفيُّون فيه مِنْ غيرٍ اختلافٍ عَنْهُ ، إلاَّ جابر بن عبد اللَّه وحدهُ، فإنَّ عبد الرزاق ذكرَ عن داود بن قيسٍ عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ مِقْسم قالَ: سأَلْتُ جابرَ بنَ عبد اللَّه أَتَقْرًا (٣) خَلْفَ الإمامِ فِي (٤) الظُّهْرِ والعَصْرِ ؟ قَالَ : لاَ . ٤٩٥١ - وأمَّا جملةُ اختلافِ العُلماءِ في حُكْمِ القراءَةِ خَلْفَ الإمامِ فيما يُسِرَّ فيهِ الإمامُ بالقِراءَةِ فإنَّ الكوفيينَ ذَهَبُوا إلى ما ذكَرْنا مِنْ كراهيةِ القِراءَةِ خلفَهُ فيما أسَرْ (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن ، ٦٣ ، وفيه : ( جمرة) مكان حجر، وروي عن عمر في هذا المصدر نفسه : ليت في فم الذي يقرأ خلف الإمام حجرًاً . (٢) الأول عن زيد بن ثابت ، رواه عبد الرزاق في المصنف (٢: ١٣٧)، النص رقم (٢٨٠٢)، وقال عنه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١١ : ٥٠) : هذا يحتمل أن يكون من قرأ مع الإمام فيما جهر فيه بالقراءة على أنهم قد أجمعوا أنه من قرأ مع الإمام على أي حال كان ، فلا إعادة عليه . فدل ذلك على فساد ظاهر حديث زيد هذا . وروى الثوري عن أبي الزناد عن زيد بن ثابت وابن عمر أنهما كانا لا يقرآن خلف الإمام . وهذا حديث منقطع . ويحتمل أن يكون أراد فيما جهر فيه دون ما أسر . وقد ذكرنا ذلك عن ابن عمر أيضاً . من أصح الطرق عنه والحمد لله . وقال المصنف عن الحديث المروي عن سعد بن أبي وقاص : وأما ما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر ، فمنقطع لا يصح ولا نقله ثقة . (٣) في (ك): ((نقرأ)). (٤) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((الظهر )). ٢٤٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٤ وفيما جَهَرَ ، وهُوَ قولُ أَصْحابِ ابن مسعودٍ (١) وإبراهيم النخعيّ وسفيان وأبي حنيفة وسائِرٍ أَهْلِ الكُوفَةِ ، وحجّتْهم ما وصَفْنا . ٤٩٥٢ - وقال المَهَاءُ الحِجَازِ والشَّامِ وأكثرُ البصريين: القِراءَةُ(٣) مَعَ الإمامِ فيما يُسر فيهِ بالقِراءَةِ، وهُوَ قولُ مالِكٍ والأوزاعيّ والشّافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثورٍ وداود والطبريّ ، وحجّتهم ما قَدَّمْنَا ذكرَهُ في هذا البابِ . ٤٩٥٣ - ثُمَّ اخْتُلَفَ هؤلاءِ في وجُوبِ القِراءَةِ إِذَا أُسرَّ الإمامُ: ٤٩٥٤ - فتحصيلُ مذهب مالكٍ عِنْدَ أصْحابِهِ أنَّ القراءَةَ خلفَ الإمامِ فيما يُسِرٌ فِيهِ بِالقِراءَةِ سُنَّةٌ، ومَنْ تَرَكَها فَقَدْ أَسَاءَ ولا يُفسد ذلكَ عليهِ صَلاَتَهُ . ٤٩٥٥ - وكذلِكَ قالَ الطبريُّ: القِراءَةُ فيما أسرَّ فيهِ الإِمامُ سُنَّةٌ مؤكَّدَةٌ ولا تَفْسِدُ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَها وَقَدْ أَسَاءَ . ٤٩٥٦ - وقَدْ ذَكَرَ ابنُ خُوازَ بنداذ(٤) أنَّ القِراءَةَ خَلْفَ الإمامِ عِنْدَ أُصْحابٍ مالِكٍ(٥) فيما أسَرِّ فيهِ الإِمامُ(٦) بالقِراءَةٍ - مستحبّةٌ غيرُ واجِبَةٍ . ٤٩٥٧ - وكذلكَ قالَ الأبهريَّ، وإليْهِ أشارَ إسماعيلُ بنُ إسحاق وذكرهُ(٧) في الأحكامٍ لَهُ . (١) مما روى عنه ذلك في الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٢): سئل عبد الله بن مسعود عن القراءة خلف الإمام ، فقال : أنصت ؛ فإن في الصلاة شغلاً ، وسيكفيك ذلك الإمام . (٢) فى (ك): ((وقال جماعة فقهاء الحجاز)). ٠ (٣) في (ك): ((يقرأ)). (٤) هو محمد بن خويز منداد ، تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (١٧٠) من المجلد الأول . (٥) كرر في ( ص ) عبارة : خلف الإمام . (٦) كذا في ( ك )، وفي ( ص ): فيه بالقراءة ، ولفظ ( ك ) أبين . (٧) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((ذكر)) ، سقط . . ٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه - ٢٤٧ ٤٩٥٨ - قالَ: حدّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قَالَ: حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمَّدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ ، قالَ : سَألْتُ القَاسِمَ بنَ محمدٍ عَنِ القِراءَةِ خَلْفَ الإمامِ فيما لَمْ يجهرْ فيهٍ، فَقَالَ: إِنْ قرأْتَ فَلَكَ في رِجالٍ مِنْ أَصْحَابِ رسولِ اللَّه عَّهِ أُسوةٌ، وَإِنْ لَمْ تقْرَأْ فَلَكَ في رجالٍ مِنْ أَصْحابِ رسولِ اللَّهِ أُسْوَةً(١) . ٤٩٥٩ - قالَ: وحدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ قالَ: حدَّثَنَا سُلَيمانُ بنُ بلال عَنْ يحيى بنِ سعيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: إِّي لأحبُ أنْ أَشغلَ نَفْسي بالقِراءَةِ فيما لَمْ يجهرْ فِيهِ الإِمامُ بِالقِراءَةِ عَنْ حديثِ النّفْسِ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ ، وَالثَّلاثةِ مِنَ المغرِبِ والآخرتَيْنِ مِنَ العِشَاءِ. ٤٩٦٠ - وقالَ الأوزاعيُّ، والشَّافعيُ، وأبو ثَوْرٍ، وأحمد، وإسحاق ، وداودُ: القِراءَةُ خَلْفَ الإمامِ فيما أسَرَّ فِيهِ(٢) واجِبَةٌ ، ولا صَلاةَ لمنْ لَمْ يقرأُ في كُلِّ ركَمَةٍ مِنْها بِفاتِحَةِ الكِتابِ أقلّ شَيءٍ إِذَا أُسَرِّ الإِمامُ القِراءَةَ؛ لأنَّ الإِنْصَاتَ إنَّما كانَ للجَهْرِ بالقِراءَةِ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا﴾ [ سورة الأعراف: ٢٠٤]، ولقوْلِهِ عليه السلام: ((مالي أُنازَعُ القرآنَ؟ » وقَدِ ارْتَفَعَتْ هذه العِلَّةُ فِي صَلاةِ السِّرِّ ، فَوجَبَ على كُلِّ مُصَلِّ أنْ يقرأ لنفْسِهِ ، ولا تنوب عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ هؤلاءِ قراءَة الإمامِ عَنْ قراءةِ المأُمُومِ ، كَمَا لا يُنُوبُ عَنْهُ إِحْرامُهُ ولا رُكُوعُهُ ولا وم سجوده . ٤٩٦١ - وقَدْ تكرّرَ هذا المعنَى وتلخيصُ مذهب كُلِّ واحِدٍ مِنَ العُلَماءِ مجملاً ومفَسّرًا في هذا البابِ . (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن : ٦١، ٦٢ ، بخلاف في العبارة . (٢) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((فهي )). تصحيف . ٢٤٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج٤ ٤٩٦٢ - قالَ أبو عمر: للشَّافعيُّ في هذه المسألَةِ أربعةُ أقوالٍ ، وقَدْ ذَكَرْنَاها في النَّمْهِيدِ (١). (١) جاء في ((التمهيد)) (١١ : ٥٤): للشافعي في القراءة خلف الإمام ثلاثة أقوال ، أحدها أن يقرأ مع الإمام فيما أسر وفيما جهر ، والثاني يقرأ معه فيما جهر بأم القرآن فقط ، ويتبع سكتات الإمام قبل وبعد ، والثالث لا يقرأ معه فيما جهر ، ويقرأ معه فيما أسر . وذكر ابن خواز منداد قولاً رابعًا ، مثل قول أبي حنيفة ، لا يقرأ مع الإمام فيما أسر ولا فيما جهر. وهذا القول الرابع عند أصحابه غير مشهور ، وأصحابه اليوم لا يذكرون في المسألة إلا قولين ، (أحدهما): لابد للمأموم من قراءة أم القرآن على كل حال فيما أسر وفيما جهر، (والثاني) : يقرأ معه فيما أسر ولا يقرأ معه فيما جهر. وهذا هو القول عندنا وبالله التوفيق . (١١) باب [ ما جاء في ] (١) التأمين خلف الإمام(*) ٩٦٧ ذكر فيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيبِ، وأبي سَلَمَةً ابْنٍ عبدِ الرَّحمنِ؛ أَنَّهُما أخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هِرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهَ قالَ: (إذَا أَمَّنَ الإِمامُ فَأَمَنُوا(٢)، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِنُهُ تَأْمِينَ المَلاَئِكَةِ(٢) غُفِرَ لَه(٤) ما تقَدَّمَ مِنْ ذَنِهِ ))(٥) . ٤٩٦٣ - قالَ ابْنُ شِهابٍ: وكَانَ رَسُولُ اللَّهِعٍَّ يَقُولُ ((آمين)). ١٦٨ - وعَنْ سُمَيِّ، مَوَلَى أبي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإِمامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عِلْيْهِمْ ولاَ الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمينَ . فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلْهُ قولَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))(٦). (١) ما بين الحاصرتين من موطأ مالك. (*) المسألة - ١٠٠ - التأمين خلف الإمام : التأمين: هو أن يقول المصلي إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا: ((آمين))، أي: استجب ، بعد الانتهاء من الفاتحة وهو عند الشافعية والحنابلة جهراً في الصلاة الجهرية ، وسرّاً في الصلاة السرية، ويؤمن المأموم مع تأمين إمامه . وهو عند الحنفية والمالكية سرّاً. دليل الشافعية الأحاديث التالية، وعلى رأسها حديث أبي هريرة: ((كان رسول اللَّه عَّم: إذا تلا : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال: آمين، حتى يسمع من يليه من الصف الأول)). أما دليل الحنفية فحديث عبد اللَّه بن مسعود: ((أربعٌ يخفيهن الإمام: التعوذ والتسمية والتأمين والتحميد ». (٢) ( فأمّنُوا ) : أي فقولوا: آمين ، والحديث لم يذكره المصنف كاملاً وأضفته من موطأ مالك . (٣) قيل : هم الحفظة ، وقيل : هم الملائكة المتعاقبون . (٤) ( غُفِرَ لَهُ ما تقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) : يعمّ جميع الذنوب الماضية إلا ما يتعلق بحقوق الناس . (٥) يأتي تخريجه مع الحديث التالي. وهو في الموطأ برواية محمد بن الحسن : ٦٥. (٦) أخرجه مالك (١ / ٨٧) في الصلاة: باب ما جاء في التأمين خلف الإمام ، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب ، وأبي سلمة ، كلاهما عن أبي هريرة ، ومن طريق مالك أخرجه : الشافعي في (المسند) (١ / ٧٦)، وفي الأم (١: ١٠٩)، باب ((التأمين عند الفراغ من قراءة أم القرآن))، وأحمد (٢: ٤٥٩)، والبخاري (٧٨٠) في الأذان: باب جهر الإمام بالتأمين ، فتح الباري = - ٢٤٩ - ٢٥٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُتهاء الأمْصارِ / ج٤ =(٢: ٢٦٢)، ومسلم في الصلاة، باب ((التسميع والتحميد والتأمين)) رقم (٤١٠ / ٧٢) من طبعة عبد الباقي ، ص (١: ٣٠٧)، وأبو داود (٩٣٦) في الصلاة : باب التأمين وراء الإمام ، والترمذي (٢٥٠) في الصلاة: باب ما جاء في فضل التأمين، والنسائي (٢ / ١٤٤) في الافتاح : باب جهر الإمام بآمين، والبيهقي في ((السنن)) (٢ / ٥٥، ٥٧). وأخرجه مالك (١ / ٨٧) أيضًا ومن طريقه الشافعي في ((المسند)) (١ /٧٦)، وفي ((الأم)) (١: ١٠٩)، والبخاري (٧٨٢) في الأذان: باب جهر المأموم بالتأمين ، و (٤٤٧٥) في التفسير : باب (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، وأبو داود (٩٣٥) في الصلاة : باب التأمين وراء الإمام ، والنسائي (١ / ١٤٤) في الافتاح: باب الأمر بالتأمين خلف الإمام ، عن سمي مولى أبي بكر ، وأخرجه مسلم (٤١٠) (٧٦) من طبعة عبد الباقي، باب (( التسميع والتحميد والتأمين)) ، وابن خزيمة في «صحيحه » (٥٧٠) من طريق سهيل بن أبي صالح، كلاهما عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . وأخرجه مالك (١ / ٨٧) أيضًا ومن طريقه الشافعي في ((المسند)) (١ / ٧٦)، والبخاري (٧٨١) في الأذان: باب فضل التأمين، والنسائي (٢ / ١٤٤، ١٤٥) في الافتتاح : باب فضل التأمين والبيهقي في ((السنن)) (٢ / ٥٥)، وأخرجه مسلم (٤١٠) (٧٥) باب (( التسميع والتحميد والتأمين)) من طريق المغيرة ، كلاهما (مالك والمغيرة) عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . وأخرجه الشافعي في ((المسند)) (١ / ٧٦ - ٧٧)، وفي ((الأم)) (١: ١٠٩)، والحميدي (٩٣٣)، وأحمد (٢ / ٢٣٨)، والبخاري (٦٤٠٢) في الدعوات: باب التأمين، والنسائي ١٤٣/٢، وابن الجارود ١٩٠، والبيهقي في السنن ٥٥/٢ وابن خزيمة في «صحيحه » (٥٦٩)، من طريق سفيان بن عيينة ، ومسلم (٤١٠) (٧٣)، وابن ماجه (٨٥٢)، والبيهقى فى ((السنن)) (٢ / ٥٧)، من طريق يونس بن یزید ، کلاهما عن الزهري ، به . وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٦٤٤)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢ / ٢٧٠)، ومسلم (٤١٠) (٧٥) فى الصلاة : باب التسميع والتحميد والتأمين . وأخرجه أحمد (٢ /٢٣٣)، وابن ماجه (٨٥٢) في الإقامة: باب الجهر بآمين، والدارمي (١ / ٢٨٤)، من طريق عبد الأعلى، والنسائي (٢ / ١٤٤) في الافتتاح: باب جهر الإمام بآمين ، وابن خزيمة في « صحيحه » (٥٧٥) من طريق يزيد بن زريع ، كلاهما عن معمر ، به . كما أخرجه مالك في الصلاة (١: ٨٨)، باب ما جاء في التأمين خلف الإمام ، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي (١ / ٨٤)، وأحمد (٢ / ٤٥٩)، والبخاري (٧٩٦) في الأذان : باب فضل : اللهم ربنا لك الحمد، و (٣٢٢٨) في بدء الخلق: باب إذا قال أحدكم آمين ، والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومسلم (٤٠٩) في الصلاة : باب التسميع والتحميد والتأمين، وأبو داود (٨٤٨) في الصلاة: باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، والترمذي (٢٦٧) في الصلاة، والنسائي (٢ / ١٩٦) في التطبيق: باب قوله: ربنا ولك الحمد، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٣٨)، والبيهقي (٢ / ٩٦). ٣ - كتاب الصلاة (١١) باب ماجاء في التأمين خلف الإمام - ٢٥١ ٤٩٦٤ - وقَدْ بَانَ في حدِيثِ سُمَيِّ هذا أنَّ معنى التأمين قول الرجل: آمين عِنْدَ فراغِهِ مِنْ [قِراءَةٍ فَاتِحَةِ الكِتابِ ](١)، والدَّعاءِ على حسبِ اخْتِلافِ العُلماءِ في ذلك على ما نوردُهُ هنا إنْ شَاءَ اللَّهُ . ٤٩٦٥ - وكذلِكَ قولُ ابنٍ شهابٍ أيضًا بَانَ بِهِ أنَّ قَولَهُ: «مَنْ وافَقَ تأمينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ )) أرادَ بذلِكَ قول : آمين . ٤٩٦٦ - ومعنى آمين: الاسْتِجابةُ، أي اللهمَّ اسْتَجِبْ لَنَا، واسْمَعْ دُعاءنَا، واهْدِنا سبيلَ مَنْ أَنْعَمْتَ عليهِ ورضيتَ عَنْهُ . ٤٩٦٧ - وقيلَ : معناهَا أشْهَدُ للَّهِ . ٤٩٦٨ - وقيل معناهَا : كذلِكَ فِعل اللَّه . ٤٩٦٩ - وفيها لغتانِ: المدُّ، والقَصْرُ. ٤٩٧٠ - قالَ الشَّاعِرُ فَقَصَرَ : آمين. فزادَ اللَّهُ ما بيننا بُعْدَا(٢). ٤٩٧١ - وقال آخرُ فمدّ : ويَرَحمُ اللَّه عَبْدًا قالَ آمينًا (٣) (١) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وسقط من (ص)، وفي (ك) خرم بعد ((الكتاب)). (٢) البيت بتمامه : * تَبَاعَدَ مِنِّي فطحل إذْ دَعَوَتُهُ آمين فزادَ اللَّه ما بَيْتَنَا بُعْدًاً * ويروى : رأيته ، وسألته مكان ((دعوته )). وانظر الصحاح ( أمن)، وشواهد تفسير الكشاف: ٣١ . وهذا البيت أنشده ثعلب شاهدا على قصر (آمين) في الشعر للضرورة، لا مطلقًا ، والبيت لجبر ابن الأضبط كما في شرح القاموس . وفطحل بوزن جعفر اسم رجل . (٣) صدره : يا رب لا تسلبني حبها أبدًا . وانظر الصحاح مادة (أمن)، وشواهد الكشاف: ١٣٩، وفي هامش الصحاح أنه لعمر بن أبي ربيعة ، ولم أعثر عليه في ديوانه ، وفي شواهد الكشاف أنه لمجنون بني عامر . ٢٥٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٩٧٢ - وفي حديثِ ابنِ شهابٍ هذا - وهُوَ أُصَحِّ حديثٍ يروى عنِ النّبِيِّ - عليه السلام - في هذا البابِ - دليلٌ على أنَّ الإمامَ يَجْهَرُ بآمين ويقولُها مَنْ خلفهُ إِذَا قالَها . ٤٩٧٣ - ولولا جَهر الإمام بها ما قيل لهم: ((إذَا أَمَّنَ الإمامُ فَأَمْنُوا ». ٤٩٧٤ - قَالُوا: ومَنْ لا يجْهَرُ لا يُسْمَعُ، ولا يخاطَبُ أحَد بحكاية من لا يسمعُ قولَهُ. ٤٩٧٥ - وقولُ ابنِ شهابٍ : وكانَ رسولُ اللَّهِ يقول : آمين تفسير لمعنى التأمين. ٤٩٧٦ - هذا كُلُه معنى قَوْل الشَّافعي(١). ٤٩٧٧ - وقدْ رَوى المدنّونَ مثل ذلك عَنْ مالِكٍ . ٤٩٧٨ - وفي هذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ قراءة أُمِّ القُرآنِ في الصّلاةِ ، ومعنَاهُ عِنْدَنا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لما قَدَّمْنَا مِنَ الدَِّائِلِ. ٤٩٧٩ - ومعلومٌ أنَّ التَّمِينَ إنَّما وقَعَ على قوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّرَاطَ المَسْتَقِيمِ} (١) قال الشافعي في الأم (١: ١٠٩)، باب ((التأمين عند الفراغ من قراءة أم القرآن)): فإذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن قال آمين ورفع بها صوته ليقتدي به من كان خلفه فإذا قالها قالوها وأسمعوا أنفسهم ولا أحب أن يجهروا بها فإن فعلوا فلا شيء عليهم وإن تركها قالها من خلفه وأسمعه لعله يذكر فيقولها ولا يتركونها لتركه كما لو ترك التكبير والتسليم لم يكن لهم تركه فإن لم يقلها ولا من خلفه فلا إعادة عليهم ولا سجود السهو وأحب قولها لكل من صلى رجل أو امرأة أو صبي في جماعة كان أو غير جماعة ولا يقال آمين إلا بعد أم القرآن فإن لم يقل لم يقضها في موضع غيره . قال الشافعي : وقول آمين يدل على أن لا بأس أن يسأل العبد ربه في الصلاة كلها في الدين والدنيا مع ما يدل من السنن على ذلك . قال الشافعي : ولو قال مع آمين رب العالمين وغير ذلك من ذكر اللَّه كان حسنًا لا يقطع الصلاة شيء من ذكر اللَّه . ٣ - كتاب الصلاة (١١) باب ماجاء في التأمين خلف الإمام - ٢٥٣ إلى آخِرِ السّورَةِ . ٤٩٨٠ - ويدلَّكَ على ذلِكَ قولُهُ في حديثٍ سُمَيِّ: ((إذَا قَالَ الإمامُ: ﴿غيرٍ المغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالِّين﴾ فقولوا: آمين)). ٤٩٨١ - ولا خِلافَ أَنْهُ لا تَأْمِينَ في الصَّلاةِ في غير هذا الموضع، فَسَقَطَ الكَلامُ فيهِ . ٤٩٨٢ - وفي هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنَّ الإمامَ أيضًا يقولُ: آمين ، لقولِهِ عليه السلام : ((إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمْنُوا )). ٤٩٨٣ - ومعلومٌ أنَّ قولَ المأموم هو: آمين. فكذلِكَ يجب أنْ يكونَ قَول الإمامِ ٤٩٨٤ - وهذا موضعٌ اختَلَفَ فيهِ العُلمَاءُ: ٤٩٨٥ - فرَوى ابنُ القاسِمِ عَنْ مالِكٍ أنَّ الإِمامَ لا يقولُ: آمين ، وإنَّما يقولُ ذلِكَ مَنْ خَلفهُ دونَهُ ، وهُوَ قولُ ابنِ القاسم والمصريين مِنْ أُصْحابِ مالِكٍ . ٤٩٨٦ - وحجّتُهم حديث سُميِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أبي هريْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - قالَ: ((إِذَا قالَ الإمامُ: ﴿غيرِ المغضُوبِ عليهم ولاَ الضَّالِّين﴾ فَقُولُوا : آمين)). ٤٩٨٧ - ومثله حَدِيث أبي موسى الأشعريّ عَنِ النِّيِّ - عليه السلام(١) . . ٤٩٨٨ - ومثلَهُ حديث محمدٍ بنِ عمرو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ أبي هريرةَ قالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ ((إِذَا قالَ الإِمامُ: ﴿غير المغْضُوبِ عليْهم ولا الضَّالِّينَ ﴾ فقالَ مَنْ خلفَه: آمين. فوافَقَ ذلكَ قولَ أَهْلِ السَّماءِ: آمين غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))(٢). (١) تقدم ذكره ضمن حاشية الفقرة (٤٨٨٢). (٢) تقدم ذكره في أول تخريج الحديث رقم (١٦٨). ٢٥٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٩٨٩ - هَذَا لَفْظُ حديثٍ سُنَيَد عَنْ إسماعيلِ بنِ جعفر عَن محمدٍ بن عمر . ٤٩٩٠ - وفي(١) هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الإمامَ يَقْتَصِرُ على القِراءَةِ يإِلَى: ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾، وأنَّ المأمومَ يَقْتَصِرُ على النَّامِينِ. قَالُوا: والدِّعاءُ يُسَمَّى تأمِنًا . ٤٩٩١ - والتأُمِينُ دُعَاءٌ، احْتَجُوا(٢) بقَوْلِهِ - تعالى - لموسى وهارون: ﴿قَدْ أُجِبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [سورة يونس: ٨٩]، وإنَّما كانَ موسى الدَّاعي وهارون يؤمن ، كذلِكَ قَالَ أَهْلُ العِلْمِ بتأْوِيلِ القُرآنِ . ٤٩٩٢ - فمعنى قوله عليه السلام: ((إذَا أَمَّنَ الإِمامُ فَأْمَنُوا » أرَادَ إِذَا قَالَ الإمَامُ: اهْدِنا الصراطَ المستقيمَ ﴾، إلى آخِرِ السُّورَةِ فَأَمْنُوا . ٤٩٩٣ - وقالَ جمهورُ أَهْلِ العِلْمِ: يقولُ الإمامُ: آمين ، كَمَا يقولُها المنْفَرَدُ والمَأْمُومُ . ٤٩٩٤ - وهُو قولُ مالِكٍ في رواية المدنيين عنهُ ، مِنْهم ابنُ الماجشون ، ومطرِّف، وأبو مُصعب ، وابنُ نافع ، وهو قولهم . ٤٩٩٥ - وبِهِ قَالَ أبو حنيفةَ، والشَّافعيُّ، والثَّورِيُّ، والأوزاعيِّ، وابنُ المبارَكِ ، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو عبيدٍ ، وأبو ثَوْرٍ، وداودُ ، والطبريِّ . ٤٩٩٦ - وحجّتْهم أنَّ ذلِكَ ثابتٌ عَنِ النِّيِّ - عليه السلام - مِنْ حَدِيثِ أبي هريْرَةَ وحديث وائلٍ بنِ حجر وحديثٍ بلالٍ : يارسُولَ اللَّهِ ، لا تسبقني بآمين(٣). ٤٩٩٧ - وقَدْ ذكَرْنا الأسانيدَ بذلِكَ كلّهُ عَنْهم في «التَّمْهِيدِ))(٤). ٤٩٩٨ - وقالَ الكوفيُّونَ وبعضُ المدنيين: لا يجْهرُ بها، وهُوَ قولُ الطبريِّ. (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((وبقي))، وهو تحريف . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((احتجا )) وهو تصحيف . (٣) ((المستدرك)) (١: ٢١٩) باب ((التأمين))، وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي. (٤) (( التمهيد) ٧ : (١٤ - ١٥). ٣ - كتاب الصلاة (١١) باب ماجاء في التأمين خلف الإمام - ٢٥٥ ٤٩٩٩ - وقالَ الشَّافعيُّ وأصْحابُهُ وأبو ثور وأحمدُ وأَهْلُ الحديثِ: يجْهرُ بها. ٥٠٠٠ - وكانَ أحمدُ بنُ حنبل يُغْلِظُ على مَنْ كَرِهَ الَجَهْرَ بِها . ٥٠٠١ - وذكر قَوْلَ ابنٍ جريج قالَ: قالَ لي عطاءٌ: كُنْتُ أسْمَعُ الأئمّةَ يقولُونَ [ على أثرٍ أُمِّ القُرْآنِ ](١): آمين هُمْ أَنفُسهم(٢) ومَنْ وراءهم حتَّى إِنَّ للمَسْجِدِ ضَجَّةٌ . ٥٠٠٢ - وأمَّا قولُهُ: ((فَمَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تقَدَّمَ مِنْ ذَنِهِ » ففيهِ أقوالٌ مِنْها : ٥٠٠٣ - أنَّه يحتملُ أنْ يكون(٣) أرادَ فَمَنْ أُخلَصَ في قَوْلِهِ: آمين بنيَّةٍ صَادِقَةٍ ، وقلبٍ خَاشِع ليسَ بِسَاءٍ ولا لاهٍ فوافَقَ الملائِكَة الَّذِين هكذا دعَاؤُهم في السَّمَاءِ، يستغْفِرونَ للَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْلِ الأرْضِ، ويَدْعُونَ لهم بنياتٍ صَادِقَةٍ ليسَ عَنْ قُلُوبٍ غافِلَةٍ لاَهِيَةٍ - غُفِرَ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مَا تَقَدِّمَ مِنْ ذَنْهِ. ٥٠٠٤ - وقال آخرونَ: إنَّما أرادَ بقولِهِ: ((فَمَنْ وافقَ قَوْلُهُ قولَ الملائِكَةِ وتأمِينُهُ تأمِينَ الملائِكَةِ )) - الحثّ على الدُّعاءِ للمُؤْمِنِينَ والمؤمِنَاتِ فِي الصَّلاةِ . فَمَنْ دَعَا للمؤمِنِينَ والمؤمناتِ فِي الصَّلاةِ فَقَدْ وَافَقَ قولُهُ وفعلُهُ فِعْلِ الملائِكَةِ وقولَهم في ذلك . وقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ دُعاءٌ للدَّاعِي وَأَهْلِ دِينِهِ ، ويَقَعُ التَّأْمِينُ على ذلِكَ ، فَلِذَلِكَ نُدِبُوا إِلَيْهِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ٥٠٠٥ - وقالَ آخرُونَ: الملائِكَةُ مِنَ الحَفَظَةِ الكاتبين، والملائِكَةُ المتَعاقِبُونَ في صَلَاةِ الفَجْرِ وصَلَاةِ العَصْرِ يشْهدونَ الصَّلاةَ مَعَ المُؤْمِنِين، فَيُؤْمِّنُونَ عِنْدَ قولِ القَارئ: ﴿ وَلا الضَّالِين﴾ فَمَنْ فَعَلَ مثلَ فعلِهِمْ غُفِرَ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (١) ما بين الحاصرتين زيادة من ( ك). (٢) في ( ص): ((وأنفسهم))، وهو تحريف . (٣) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((منها يحتمل أنه أراد ))، وما أثبتناه أقوم . ٢٥٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج٤ - ٥٠٠٦ - وقَدْ تكلَّمْنا على حديثٍ أبي الزناد عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أبي هريْرَةَ عَنِ النِّيِّ - عليه السلام - قالَ : ١٦٩ - ((إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمين: وقالت(١) الملاَئِكَةُ في السَّمَاءِ(٢) آمين: فوافقتْ إحْدَاهُما الأُخرى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))(٣) - في كِتَابٍ التّمْهِيد(٤). ٥٠٠٧ - والظَّاهِرُ في هذا الحَدِيثِ أنَّ الملائِكَةِ المؤمّنِينَ على دُعاءِ القَارئ ملائِكَةُ السَّمَاءِ(٥) ، لما رواهُ ابنُ جريج عَنِ الحَكَمِ بن أبان عَنْ عكرِمَةَ قالَ : إِذَا أُقِيمتِ الصَّلاةُ فَصَفَّ أَهْلُ الأَرْضِ صَفَ أهلُ السماءِ، فَإِذَا قَالَ أَهْلُ الأرْضِ: ﴿ولا الضَّالِّينَ﴾ قَالتِ الملائِكَةُ: آمين. فوافَقَ تأمينُ أَهْلِ الأرْضِ تَأْمِينَ أَهْلِ السَّماءِ، غُفِرَ لأَهْلِ الأرْضِ ما تقدَّمَ مِنْ ذّنُوبِهِمْ . ٥٠٠٨ - ورَوَى ابْنُ المبارك قالَ: حدَّثَنَا عاصمُ الأحولُ عَنْ حفصة بنتِ سيرين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ قَالَ: إذا قرأ ﴿غير المغضُوبِ عليهم ولا الضَّالِّين﴾ ووصلَ بَآمين ، فإِذَا وافَقَ تأمينُهُ تَأْمِينَ الملائِكَةِ اسْتُجِيبَ الدِّعاءُ . ٥٠٠٩ - وذكرَ سنيد عَنْ عيسى بْنِ يونس أَنَّهُ حدَّثَهُ عَنْ أبِهِ عَنْ بکرِ بْنِ ماعِزِ ، قالَ: سمعْتُ الربيعَ بِنَ خُثَيم يقولُ: إِذَا قرأ الإِمامُ: ﴿ولا الضَّالِّينَ﴾ فَاسْتُعِنْ(٦) مِنَ الدُّعاءِ بِمَا أَحْبَبْتَ . (١) في (ص): ((قالت ))، وهو سقط . (٢) في (ص): ((الصلاة)). (٣) الموطأ: ٨٨ ، وتقدم تخريجه ضمن تخريج الحديث (١٦٨) . (٤) ((التمهيد)) (١٨: ٣٤٨): مالك، عن أبي الزناد ، وأحال على (٧: ٨) وما بعدها . (٥) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((يؤمنون على دعاء القارئ لما رواه)). سقط وتحريف. (٦) كذا في (ك)، وفي ( ص ) : فاشتغل ، وما أثبتناه أشبه . ٣ - كتاب الصلاة (١١) باب ماجاء في التأمين خلف الإمام -٢٥٧ ٥٠١٠ - والقولُ في حديثِ سُمَيِّ، مَوَلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عِنْ أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ قَالَ: (( إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمَعَ اللَّهُ لِمَنْ حمِدَهُ . فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبْنا لَكَ الحَمْدُ. فإنَّهُ مَنْ وافَقَ قولُهُ قَوْلَ الْمَلائِكَةِ ؛ غُفِرَ لَهُ ما تقدُّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) (١) . نحو(٢) القولِ في حديثِ الَّامِينِ، وقَدْ مضى القَوْلُ في سَائِرِهِ فيما مضى مِنْ هذا الكتابِ(٣) ، والحمدُ للَّهِ . (١) الموطأ، ص (٨٨)، وقد تقدم فى الحديث (١٦٨). (٢) خبر عن قوله السابق : والقول في حديث سمي . (٣) ((التمهيد)) (٧: ٨) و (١٨ : ٣٤٨). (١٢) باب العمل في الجلوس في الصَّلاةِ (*) ١٧٠ - مَالِكٌ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أبِي مَرَّيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَاوِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وأَنَا أعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ(١) في الصَّلاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نهانِي. وقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رسول اللَّهِ مَّه يَصْنَعُ . فَقُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ، وَضَعَ كفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّها. وأثَارَ بِأَصْبُعَيْهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامِ(٢)، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ (*) المسألة - ١٠١ - العمل اليسير في الصلاة : لا يضرُّ العمل اليسير عادة من غير جنس الصلاة، لفتح النبي عَّه الباب لعائشة، وحمله أمامة ووضعها إذا سجد (رواه الشيخان)، وأمره عَّه بقتل الأسودين في الصلاة : الحية والعقرب ، وخلع نعليه في صلاته . كما لا يضرّ العملُ المتفرقُ وإن كثُرَ ، ولا الحاصل بعذرٍ كمرضٍ يستدعي حركة لا يستطيع الصبر عنها زمنًا يسع الصلاة ويكره العمل الكثير غير المتوالي بلا حاجة . واتفق الفقهاء على بطلان الصلاة بالعمل الكثير المتوالي ، ولو سهوًا ؛ لأن الحاجة لا تدعو إليه . قال الحنفية : تبطل الصلاة بكل عمل كثير ليس من أعمالها ولا لإصلاحها ، كزيادة ركوع أو سجود ، وكمشي لغير تجديد الوضوء لمن سبقه الحدث . ولا تفسد برفع الیدین في تكبيرات الزوائد ولكنه يكره . والعمل الكثير : هو الذي لا يشك الناظر لفاعله أنه ليس في الصلاة . فإن اشتبه فهو قليل على الأصح . وقال المالكية : تبطل الصلاة بالفعل الكثير عمدًا أو سهوًا كحك جسد ، وعبث بلحية ، ووضع رداء على كتف ، ودفع مارّ وإشارة بيد . ولا تبطل بالفعل القليل أو اليسير جداً كالإشارة وحك البشرة ، أما المتوسط بين الكثير والقليل ، كالانصراف من الصلاة ، فيبطل عمده دون سهوه . وقال الشافعية والحنابلة : تبطل الصلاة بكثير العمل عمدًا أو سهوًا ، لا بقليله ، وتعرف الكثرة بالعرف والعادة ، فالخُطوتان والضربتان قليل، والثلاث المتواليات عند الشافعية كثير . ومعنى التوالي : ألا تعد إحداها منقطعة عن الأخرى . (١) ( الحصباء ) : صغار الحصى . (٢) هي السبابة . -- ٢٥٨ - ٣ - كتاب الصلاة (١٢) باب العمل في الجلوس في الصلاة - ٢٥٩ ٥٠١١ - المُعاويُّ منسوبٌ إلى بني معاوية في الأنْصَارِ(٢). B يَفْعَلُ (١) . ٥٠١٢ - وفي هذا الحَدِيثِ النَّهَيُ عَنِ اللَّعِبِ بالحصْباءِ والعبثِ بها في الصَّلاةِ، وهُوَ أَمْرٌ مِجْتمَعٌ عليه ، وكذلِكَ غيرِ الحَصْبَاءِ . ٥٠١٣ - ولا يجُوزُ العَبَثُ بِشَيءٍ مِنَ الأشْياءِ في الصَّلاةِ . ٥٠١٤ - وإنَّما مَنع ابنَ عمر منْ أمرِهِ المعاويِّ بالإِعَادَةِ للصَّلاةِ الَّتي يعبثُ فيها (١) الموطأ، ص ٨٨، رقم (٤٨)، وفي رواية محمد بن الحسن ، ص (٦٧) : الحصى مكان الحصباء. ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في ((المسند)) (١ / ٨٧ - ٨٩)، ومسلم (٥٨٠) (١١٦) في المساجد : باب صفة الجلوس في الصلاة ، وكيفية وضع اليدين على الفخذين في طبعة عبد الباقي، وبرقم (١٢٨٨)، ص (٢: ٧٩٨) من طبعتنا، وأبو داود (٩٨٧) في الصلاة : باب الإشارة في التشهد، والنسائي (٣ / ٣٦، ٣٧) في السهو : باب قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة ، وأبو عوانة (٢ / ٢٢٣)، والبيهقي (٢ / ١٣٠). وأخرجه أبو عوانة (٢ /٢٢٣) من طريق وهيب، و(٢ / ٢٢٤) من طريق شعبة، كلاهما عن مسلم بن أبي مريم، بهذا الإسناد . وأخرجه مسلم (٥٨٠) في طبعة عبد الباقي ، وبرقم (١٢٨٩) في طبعتنا، والنسائي (٣ / ٣٦) في السهو : باب موضع الكفين ، من طريق سفيان ، عن مسلم بن أبي مريم ، به ، ومن طريق سفيان أيضًا ، عن يحيى بن سعيد ، عن مسلم ، به . قال سفيان : فكان يحيى بن سعيد حدثنا به عن مسلم ، ثم حدثنيه مسلم . وأخرجه النسائي (٢ / ٢٣٦ - ٢٣٧) فى التطبيق: باب موضع البصر فى التشهد ، وأبو عوانة (٢ / ٢٢٤، ٢٢٦)، من طريق علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي ، عن ابن عمر . وأخرجه البيهقي (٢ / ١٣٢) من طريق أبي الربيع ، عن إسماعيل بن جعفر، به . (٢) علي بن عبد الرحمن المعاوي الأنصاري من أهل المدينة ، يروي عن ابن عمر ، روى عنه مسلم بن أبي مريم، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣: ٢: ٢٨٥)، وابن حبان في ثقات التابعين (٥: ١٦٦) . ٢٦٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٤ بالحصْباءِ؛ لأن(١) ذلِكَ - واللَّهُ أَعْلَمُ - كانَ مِنْهُ يسيرًا لَمْ (٢) يشغلُهُ عنْ صَلاَتِهِ ولا عَنْ إِقامَةٍ شَيءٍ مِنْ حُدُودِها . ٥٠١٥ - والعملُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلاةِ لا يفسدُها . ٥٠١٦ - وقَدْ جاءَ في حَدِيثِ أبي ذَرُّ: مَسْحُ الحصْبَاء مَرَّةٌ واحِدَةً ، وتَرْكُها خيرٌ مِنْ حمرٍ (٣) النَّعَمِ . ٥٠١٧ - وقَدْ رُوي ذلِكَ مِرْفُوعًا إلى النِّيِّ عليْهِ السَّلامِ مِنْ حَدِيثِ أبي ذَرٍ (٤) (١) كذا في (ص)، وفي (ك): ونظم الأسلوب يتطلب ((أن)) مكان ((لأن)). (٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص): (( ثم)). تصحيف . (٣) كذا في (ك)، وفي ( ص): (( خير)) ، تصحيف . (٤) حديث أبي ذر: ((إذا قَامَ أحَدُكُمْ إلى الصَّلاةِ فإنَّ الرَّحْمَةَ تُواجِهه فَلاَ يَمْسَحِ الحَصَى)) = رواه أبو داود في الصلاة - باب في مسح الحصى في الصلاة ، ح (١٧٥) عن مسدد - والترمذي في الصلاة، ح (٣٧٩) باب (( ما جاء في كراهية مسح الحصا في الصلاة)) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي - والنسائي في السهو (٣: ٦) باب ((النهي عن مسح الحصا في الصلاة)) عن قتيبة ، والحسين بن حريث، وابن ماجه في إقامة الصلاة، ح (١٠٢٧)، باب (( مسح الحصا في الصلاة)) (١ : ٣٢٧ - ٣٢٨) عن هشام بن عمار - ومحمد بن الصباح - ستتهم عن سفيان عن الزهري ، عن أبي الأحوص أنه سمع أباذر يرويه عن النبي ◌َّ وقال الترمذي : حسن . مسند أحمد (٥ : ١٥٠) أيضًا . ثم هناك في تقليب الحصى قال عليه السلام لأبي ذر - في تقليب الحصا في الصلاة - (مَرَّةٌ يَا أَبَا ذَر، وإلا فَذَرْ)) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٥: ١٦٣).