Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣ - كتاب الصلاة (١٦) باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته - ٣٦١ ٥٤١٩ - وفي القِيامِ مِنِ اثْنَيْنٍ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلامِ، على حديثِ ابنٍ بحينةً .. ٥٤٢٠ - وفي الشّكِّ يبنى على اليقينِ، ويسْجُدُ قبلَ السَّلامِ، على حدِيثٍ أبي سَعيدٍ الخدري، وحدِيثِ عبدِ الرَّحْمنِ ابنِ عوفٍ ](١). ٥٤٢١ - قالَ أبو عمر: قَدْ ذَكَرْنا حديثَ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ عوفٍ أيضًا في التَّمْهِيدِ(٢) . ٥٤٢٢ - وقالَ الأثرمُ: قلتُ لابنٍ حنبل: فَمَا كانَ سوى هذه المواضع؟ قالَ: يَسْجُدُ فيها كلِّها قبلَ السَّلَامِ ؛ لأَنَّهُ يُتُمّ ما نقصَ مِنْ صَلاتِهِ . سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فِقالَ (( إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيءٌ أُنْبَأْكُمْ بِهِ . وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسى كَمَا تَنْسُونَ. فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكَّرُونِي . وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكم في صَلَائِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ . فَلْتِمَّ عَلَيْهِ. ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ)) . رواه البخاري فى الصلاة (٤٠١)، باب ((التوجه نحو القبلة حيث كان))، الفتح (١ : ٥٠٣) عن عثمان ، عن جرير . وفي الأيمان والنذور، باب ((إذا حنث ناسيًا في الأيمان)» عن إسحاق . ورواه مسلم في كتاب الصلاة - باب ((السهو في الصلاة))، ح (٥٧٢) (٨٩) في طبعة عبد الباقي - وبرقم (١٢٥١)، ص (٢ : ٧٦٠) في طبعتنا . ورواه أبو داود في الصلاة (١٠٢٠)، ((باب إذا صلى خمساً)). (١: ٢٦٨). ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٢٨)، باب التحري . ورواه ابن ماجة في الصلاة (١٢١١)، ((باب ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرّى الصواب » (١ : ٣٨٢) . وأخرجه الإمام أحمد (١: ٣٧٩)، وابن أبي شيبة (٢: ٢٥)، والبيهقي (٢: ٣٣٥). (١) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في (ص). (٢) الحديث كما ذكره المصنف في ((التمهيد)) (٥: ٣٤ - ٣٥) وفيه قصة من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن ابن عباس قال : جلست إلى عمر بن الخطاب فقال: يا ابن عباس، هل سمعت عن النبي عَّه في الرجل إذا نسي صلاته فلم يَدْرِ أزادَ أم نقصَ ما أمر به؟ قال: قلت أما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول اللَّه مَّه فيه شيئًا؟ قال: لا، والله ما سمعتُ منه فيه شيئًا، ولا سألته عنه. إذْ دَخَلَ عبد الرَّحمن بن عوف فقال: فيم = ٣٦٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥٤٢٣ - قالَ: ولولا ما رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ - عليه السلام - لرأيتُ السجودَ كلَّهُ =أنتما؟ فأخبره عمر قال: سألت هذا الفتى عن كذا وكذا ، فلم أجد عنده علما ، فقال عبد الرحمن بن عوف: لكن عندي منه علمٌ ، لقد سمعتُ ذلك مِنْ رَسولِ اللَّه عَّه، قال عمر: فأنت العدل الرضي، فماذا سمعت ؟ قال سمعتُ النبي ◌َُّ يقول: إذا شكَّ أحَدُكُمْ فِي الواحِدَةِ والاثنتَيْن فلْيجعلها واحِدَةٌ ، وإِذَا شَكَّ في الاثْنَتَيْنِ والثلاث فليجعلها اثنتين ، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثاً، حتی یکون الوهم في الزيادة ، ثم يسجد سجدتین قبل أن يُسَلّمَ ، ثم يسلم . ٠ وقد رواه الترمذي في الصلاة، ح (٣٩٨)، باب « ما جاء في الرجل يُصَلِّي فيشكُّ في الزيادة والنقصان)) (٢: ٢٤٥)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٢٠٩)، باب ((ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين)) دون ذكر القصة، وقال الترمذي : ((هذا حديث حسن غريب صحيح)). والحديث رواه أيضًا أحمد في المسند (رقم ١٦٥٦ ج ١ ص ١٩٠) من طريق إبراهيم بن سعد ، من طريق محمد بن سلمة، والحاكم (ج ١ ص ٣٢٤ - ٣٢٥) من طريق محمد بن سلمة أيضًا : كلاهما عن ابن إسحاق قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم )) ووافقه الذهبي . وقال الحافظ في التلخيص (ص ١١٣): وهو معلول ، فإنه من رواية ابن إسحاق عن مكحول عن كريب . وقد رواه أحمد في مسنده عن ابن علية عن ابن إسحاق عن مكحول مرسلاً ، قال ابن إسحاق : فلقيت حسين بن عبد اللَّه فقال لي : هل أسنده لك ؟ قلت : لا ، فقال : لكنه حدثني أن كريبًا حدثه به . وحسين ضعيف جدًا، ورواه إسحاق بن راهويه ، والهيثم بن قلب في مسنديهما من طريق الزهري ، عن عبيد الله بن عبد اللَّه عن ابن عباس مختصرًا : إذا كان أحدكم في شك من التقصان في صلاته فليصل حتى يكون في شك من الزيادة ، وفي إسنادهما إسماعيل بن مسلم المكي ، وهو ضعيف ، وتتابعه بحر بن كنيز السقاء فيما ذكر الدارقطني في العلل ، وذكر الاختلاف فيه أيضًا على ابن إسحاق فى الوصل والإرسال . وذكر أن إسحاق بن البهلول رواه عن عمار بن سلام عن محمد بن يزيد الواسطي عن سفيان بن حسين عن الزهري ، وهو وهم . ورواه إسماعيل بن هود عن محمد بن يزيد عن ابن إسحاق عن الزهري، وهو وهم أيضًا ، فقد رواه أحمد بن حنبل عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن الزهري ، وهو الصواب ، فرجع الحديث إلى إسماعيل وهو ضعيف). ورواية ابن إسحق المرسلة ، التي أشار إليها ابن حجر: في مسند أحمد (رقم ١٦٧٧ ج ١ ص ١٩٣). وحسين بن عبد اللّه بن عباس ليس ضعيفًا جدًا، كما قال ابن حجر، بل قال ابن معين: (( ليس به بأس ، يكتب حديثه)) ويظهر من الكلام فيه أنه حسن الحديث . ولعل كلامه لابن إسحاق قد وصل الحديث وإرساله كان في حياة مكحول ، وأن ابن إسحاق حينما حدثه حسين بوصله ، عاد فسمعه من مكحول موصولاً ، وهذا احتمال فقط ، وابن إسحاق ثقة حجة عندنا . وأما رواية الزهري التي أشار إليها ابن حجر، وسيشير إليها الترمذي عقب هذا - : فهي في مسند أحمد (رقم ١٦٨٩ ج ١ ص= ٣ - كتاب الصلاة (١٦) باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته - ٣٦٣ قَبْلَ السَّلامِ؛ لأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الصَّلاةِ فَيَقْضِيهِ قبلَ السَّلامِ . ٥٤٢٤ - ولكن أقول: كلّ ما رُوِي عنه - عليه السلام - أنَّه سَجَدَ فيهِ بعدَ السَّلامِ فإنّهُ يَسْجُدُ فيه بعدَ السَّلامِ، وسائِرُ السَّهْرِ يسجدُ فيه قَبْلَ السَّلامِ . ٥٤٢٥ - وقالَ داودُ: لا يسْجُدُ أحدٌ للسَّهْرِ [إلاَّ في الخمسةِ المواضع ](١) الَّتي سَجَدَ فيها رسولُ اللَّهِ، عَِّ . ٥٤٢٦ - واخْتَلَفَ الفقهاءُ أيضًا فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةٌ صَلَّى أمِ اثْنَيْنِ، أو لَمْ يَدْرِ اثنَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلاثًا، أو لَمْ يَدْرِ أَثَلاثًا صَلَّى أَمْ أربعًا ؟ : ٥٤٢٧ - فقالَ مالِكٌ والشافعيُّ: يَبني على اليقين، ولا يجزِيهِ النَّحَرِّي، وَرُوي ذلك عَنِ الثَّورِي . ٥٤٢٨ - وهُوَ قَوْلُ داود والطبريّ . ٥٤٢٩ - وحُجَتْهُمْ في ذلِكَ حديثُ (([أبي سَعِيدِ المذكورُ في هذا البابِ وحديثُ ))(٢) عبدِ الرَّحمَنِ بن عوفٍ، وحديثُ ابنٍ عمرَ وما كانَ مثلَها(٣) في البناءِ = ١٩٥) :) قال أبو عبد الرحمن - يعني عبد الله بن أحمد -: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده : حدثنا محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن الزهري عن عبيد الله بن عبد اللَّه عن ابن عباس)) فذكر الحديث . وإسماعيل بن مسلم المكي ليس ضعيفاً ، وقد تكلمنا عليه في الحديث (رقم ٢٣٣). وللحديث شاهد آخر رواه الحاكم في المستدرك (ج ١ ص ٣٢٤) من طريق عمار بن مطر الرهاوي: (( حدثنا عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه عن مكحول عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول اللَّه عَّه: من سها في صلاته في ثلاث وأربع فليتم ، فإن الزيادة خير من النقصان)). قال الحاكم: ((هذا حديث مفسر صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). وتعقبه الذهبي فقال: ((بل عمار تركوه)». وفي لسان الميزان: «عمار بن مطر يكنى أبا عثمان الرهاوي هالك، وثقة بعضهم، ومنهم من وثقه بالحفظ ))، ثم ذكر اختلاف أقوالهم فيه . ومجموع هذه الروايات تؤيد تصحيح الترمذي والحاكم والذهبى للحديث . (١) ما بين الحاصرتين من (ك)، وفي ( ص ) بموضعها عبارة لم أتبين رسمها . (٢) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في ( ص). (٣) في (ص): ((مثله)»، وهو تحريف . ٣٦٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ على اليقينِ . ٥٤٣٠ - وقالَ أبو حنيفةً: إذَا كانَ ذلك أوّل ما شَكَّ استقبلَ صَلاتَهُ ولَمْ يتحَرَّ، وإنْ لقي ذلِك غيرَ مرَّةٍ تَحَرَّى . ٥٤٣١ - وقالَ الحسنُ بنُ حي والثوريَّ في روايةٍ أُخْرى: يتحرّى سواء كانَ أوَّل مرَّةٍ أو لَمْ يكنْ . ٥٤٣٢ - وقالَ الأوزاعيُّ: يتحَرِّى، قالَ : وإِنْ نامَ فِي صَلاتِهِ فلمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ، اسْتَأْنَفَ . ٥٤٣٣ - وقال اللّيْثُ بنُ سعْدٍ: إنْ كانَ هذا شيئًا يلزمهُ ولا يزالُ يَسُكُّ أجزأتْهُ سَجْدَتَا السَّهْرِ عَنِ(١) التَّحَرِّي وعن البِناءِ على اليَقِينِ، فإنْ لَمْ يكنْ شَيْئًا يلزمهُ اسْتَأَنَفَ ركعةً(٢) بسَجدَتَيْها . ٥٤٣٤ - وقالَ أحمدُ بنُ حنبل : الشِّكُ على وجْهَيْنِ(٣): اليقينُ، والتحرِّي. فمن رجعَ إلى اليَقِينِ ألغى الشَّكَّ، وسَجَدَ قبلَ السَّلامِ على حدِيثٍ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: وإِذَا رَجَعَ إلى التِّحَرِّي وهُوَ أَكْثَرُ الوَهْمِ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْرِ بَعْدَ السَّلامِ، على حَدِيثِ ابنٍ مسعُودٍ الذي يَرْوِيِهِ منصور . ٥٤٣٥ - وبِهِ قَالَ أبو خَيْئَمةَ زهير بن حربٍ . ٥٤٣٦ - وقالَ جماعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، منهم داودُ: التَّحَرِّي هُوَ الرَّجُوعُ إلى اليَقِينِ . ٥٤٣٧ - قال أبو عُمر: مَنْ جَعَلَ التَّحَرِّي والرجُوعَ إلى اليَقِينِ سَواء صَحْ لَهُ (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((من))، وما أثبتناه مطابق لما ذكر بعد . (٢) في (ك): ((تلك الركعة)). (٣) كذا في (ك )، وفي ( ص): ((لي وحين))، وهو تحريف . ٣ - كتاب الصلاة (١٦) باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته - ٣٦٥ اسْتَعْمَالُ الخَبَرَيْنِ بمعنى واحِدٍ ، وأيُّ تَحَرِ يكونُ لِمَنْ انْصَرَفَ وهُوَ شَاكِّ لَمْ يَبْنِ على يَقِينِهِ ؟ ٥٤٣٨ - ومعلومٌ أنَّ مَنْ تحرَّى وعملَ على أغْلَبِ ظَنِّهِ وأكثَرِهِ عندَهُ أنَّ سُعْبَةٌ منَ الشَّكِّ تصحَبُهُ إِذَا لَمْ يَبْنٍ على يقينِهِ . ٥٤٣٩ - وقَدْ ذَكَرْنا عِلَّةَ حديثِ ابنِ مسعُودٍ منْ روايَةٍ منصور وغيرِهِ في النَّحَرِّي في كتابِ النَّمْهِيدِ(١). ١٨٧ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عبْدِ اللَّهِ؛ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا شَكَّ أحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْتَوَغَّ(٢) الذي يَظُنُّ أَنَّهُ نَسِيَ مِنْ صَلَاِهِ. فَلْصَلِّهِ. ثُمَّلَيَسْجُدْ سَجْدَتَي السَّهْرِ، وهُوَ جَالِسٌ(٣). (١) قال المصنف في ((التمهيد)) (٥: ٣٧ - ٣٨). وحجة من قال بالتحري في هذا الباب ، حديث ابن مسعود عن النبي عَّه أنه قال : من شك منكم في صلاته فليتحر الصواب ، وليين على أكثر ظنه . وهو حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع من أبيه - فيما يقول أهل الحديث، وقد يحتمل أن يكون التحري هو البناء على اليقين ، ومن حمله على ذلك، صح له استعمال الخبرين ؛ وأي تحرِّ يكون لمن انصرف وهو شاك لم يبن على يقينه، - وقد أحاطَ العلم أن شعبة من الشك تصحبه إذا لم بين على يقينه وإن تَحَرِّى ؛ وحديثَ ابن مسعود عندي ليس مما يعارض به شيء من الآثار التي ذكرناها في هذا الباب . وقد قال أحمد بن حنبل فيما حكى الأثرم عنه: حديث التحري ليس يرويه إلا منصور ، قُلت له: ليس يرويه: إلا منصور؟ قال: لا، كلهم يقول: إنّ النبي ◌َّهِ صَلَّى خَمْسًا؛ قال: إلاَّ أنَّ شُعْبَةَ روى عن الحكم ، عن أبي وائل ، عن عبد اللَّه موقوفًا نحوه: قال إذا شَكَّ أحدكم فليتحرّ . (٢) في رواية محمد بن الحسن ((يتوخى)) مكان ((ليتوخ)). (٣) موطأ مالك: ٩٦، ورواية محمد بن الحسن: ٦٦، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢ : ٣٠٦) = ٣٦٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصار / ج٤ ٥٤٤٠ - وهذا عندي هُو البِناءُ على اليقِينِ؛ لأَنَّهُ قَدْ أُمَرَهُ أنْ يُصَلِّي ما ظَنَّ أَنَّهُ نَسِيَهُ مِنْ صَلاتِهِ . ٥٤٤١ - وقَدْ رَوَى هذا الحديثَ سليمانُ بنُ بلالٍ عَنْ عمرو بنِ محمدٍ ، عن سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - مرفوعًا - وليسَ في شَيءٍ مِنَ الأُحَادِيثِ المرفوعَةِ والموقوفَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَرْقٌ بَيْنَ مَنِ اعْتَرَاهُ ذلِكَ أوّل مرَّةٍ أو مرَّة بعدَ مرةٍ . ١٨٨ - وكذلِكَ حديث مالِكٍ عَنْ نافعٍ عَنِ ابنِ عمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنِ النِّسْانِ في الصَّلاةِ قالَ : لينوخُّ أحدُكُم الذي يظنُّ أَنَّهُ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّهِ(١). ٥٤٤٢ - هُوَ على ما قُلْنا، واللّهُ أعْلَمُ . ٥٤٤٣ - وقَدْ تَأوَّلَ الكُوفِيُّونَ ومَنْ قَالَ بالتَّحَرِّي - وَهُوَ العملُ على أكْثَرِ الظَّنّ في حديثي ابن عمر هذين قوله يتوخّى - أنَّهُ أرادَ العملَ على أُكْثَرِ الظَّنِّ . ٥٤٤٤ - وتأويلُنَا أحوطُ وأَشْبَهُ بالأصُولِ؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ عَه قالَ: ((مَنْ لَمْ يَدْرٍ أَثَلاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فِلَيَجْعَلْها ثَلاثًا(٢) » . ٥٤٤٥ - وهذا المعنى هُو ما ذكَرَهُ مالِكٌ عَنْ عفيف بنِ عمر السّهمي ، عَنْ عطاءٍ ابنِ يسارٍ : أَنَّهُ قالَ : = والطحاوي في شرح معاني الآثار (١: ٢٥٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢: ٣٣٣)، وانظر المجموع (٤: ٤٣)، والمغني (٢: ١٥)، والمحلى (٤: ١٧٥). (١) موطأ مالك : ٩٦ . (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن : ٦٦ . ٣ - كتاب الصلاة (١٦) باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته - ٣٦٧ ١٨٩ - سأَلْتُ عبدَ اللّهِ بنَ عمرو بن العاص وكعب الأحبار عَنْ الذي يَشُكُّ في صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدرِ كَمْ صَلَّى : أَثَلاثًا أمْ أَرَبَعًا؟ فكِلاهُما قالَ : لِيُصلٌ رَكْعَةٌ أُخْرَى، ثُمَّ ليسجدْ سجِدَتَيْنِ وهُوَ جَالِسٌ (١). ٥٤٤٦ - وهذا معنى حديث أبي سعيد الخُدْري عَن النبي - عليه السلام - فَصَارَ سنَّةٌ معمُولاً بها . ٥٤٤٧ - وهذا البابُ كلُّهُ فيه البناءُ على اليقينِ والسّجُودُ قبلَ السَّلامِ عَن النبيِّ - عليه السلام - ، وعَنِ ابنِ عمرَ ، وعبدِ اللَّهِ بن عمرو بن العاص، وكعبِ الأحبار، وهو قَوْلُ منْ ذكرْنَا قولَهُ مِنَ الفقهاءِ ، وما توفيقُنا إلاَّ باللَّهِ تعالى. (١) الموطأ : ٩٦، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٦٦. (١٧) باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين(*) ١٩٠ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيَِّةً ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ. فَقَامَ النَّاسُ معه. فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ ، ونَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ، كَبِّرَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وهُوَ جَالِسٌ(١) قَبْلَ النَّسْلِيمِ. ثُمَّسَلَّمَ (٢). (*) المسألة - ١١٠ - قال الشافعية : من ترك التشهد الأول ، فتذكره بعد قيامه مستويًا لم يعد له ، ويسجد للسهو عنه ، ودليل عدم العود للتشهد حديث ابن بحينة التالي . وقال الحنفية : من ترك القعدة الأولى للتشهد الأول في صلاة ثلاثية أو رباعية يسجد للسهو سواء كان هذا الترك عمدًا أو سهواً . قال الحنابلة : إن نسي التشهد الأول لزمه الرجوع والإتيان به جالسًا ما لم ينتصب قائمًا ، لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي ◌َّه قال: ((إذا قام أحدكم من الركعتين، فلم يستتم قائماً فليجلس ويسجد سجدتي السهو » . . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ، من رواية جابر الجعفي ، وقد تكلم فيه . ذلك أنه - عندهم - أخل بواجب وذكره قبل الشروع في ركن فلزمه الإتيان به ، أما إن استتم قائمًا ولم يقرأ ، فعدم رجوعه أولى ، ويسقط عنه التشهد ، وعليه سجود السهو لذلك . (١) (وهو جالسٌ) = جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير الذي في ((فسجد )). (٢) في رواية يحيى بن سعيد زاد: ((ثم سَلَّمَ بعد ذلك))، وفي رواية الليث: ((وسجدهما الناس معه مكان ما نَسِيَ من الجلوس)) . والحديث بهذا الإسناد أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١ / ٩٦) في الصلاة : باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين، عن الزهري، به، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((المسند)) (١ / ٩٩)، وأحمد (٥ /٣٤٥)، والبخاري (١٢٢٤) في السهو: باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة، ومسلم (٥٧٠) (٨٥) في طبعة عبد الباقي في المساجد : باب السهو في الصلاة والسجوله ، وبرقم (١٢٤٦)، ص (٢: ٧٥٧ - ٧٥٨) من طبعتنا، وأبو داود (١٠٣٤) في الصلاة : باب من قام من ثنتين ولم يتشهد، والنسائي (٣ / ١٩) في السهو : باب ما يفعل من قام من اثنتين ناسيًا ولم يتشهد، والدارمي (١ / ٣٥٢ - ٣٥٣)، وأبو عوانة (٢ / ١٩٣)، والبيهقي (٢ / ٣٣٣ - ٣٣٤ و٣٤٣). - ٣٦٨ - = ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين - ٣٦٩ ٥٤٤٨ - وذكرَ عَنْ يحيى بن سعيدٍ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنِ ابنِ بحينةَ مثلَهُ بمعْناهُ(١) وقَدْ ذكرْنا ابنَ بحينةَ في كتابِ الصَّحابَةِ بما فِيهِ كفايةٌ (٢) . = وأخرجه عبد الرزاق (٣٤٤٩) و (٣٤٥٠)، وابن أبي شيبة (٣٠/٢)، وأحمد (٣٤٥/٥ و ٣٤٦) والبخاري (٨٢٩) في الأذان: باب من لم ير التشهد الأول واجبًا لأن النبي عَّه قام من الركعتين ولم يرجع ، و (٦٦٧٠) في الأيمان والنذور : باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان ، وأبو داود (١٠٣٥) في الصلاة: باب من قام من ثنتين ولم يتشهد، وابن ماجه (١٢٠٦) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيًا، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٣٨/١)، وأبو عوانة (١٩٤/٢)، والبيهقي في ((السنن)) (٣٣٤/٢، ٣٤٠)، من طرق عن الزهري ، به، وصححه ابن خزيمة برقم (١٠٢٩). وأخرجه مالك (٩٦/١، ٩٧)، وعبد الرزاق (٣٤٥١)، وابن أبي شيبة (٣٤/٢، ٣٥)، وأحمد (٣٤٥/٣ و٣٤٦)، والبخاري (١٢٢٥) في السهو: باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة، ومسلم (٥٧٠) (٨٧) في المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له ، والنسائي (٢٤٤/٢) في التطبيق: باب ترك التشهد الأول، و (٢٠/٣) في السهو : باب ما يفعل من قام من اثنتين ناسيًا ولم يتشهد، وابن ماجه (١٢٠٧)، والدارمي (٣٥٣/١)، وابن الجارود (٢٤٢)، والدارقطني (٣٧٧/١) وأبو عوانة (١٩٤/٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٣٨/١)، وابن خزيمة (١٠٢٩) و (١٠٣١)، والبيهقي في «السنن)) (٣٤٠/٢، ٣٤٤) من طريق يحيى بن سعيد، والبخاري (٨٣٠) في الأذان: باب التشهد في الأولى، وأبو عوانة (١٩٤/٢) من طريق جعفر بن ربيعة، وابن خزيمة برقم (١٠٣٠) من طريق الضحاك بن عثمان ، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري (١٢٣٠) في السهو: باب من يكبر في سجدتي السهو ، ومسلم (٥٧٠) (٨٦) في طبعة عبد الباقي في المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له ، وبرقم (١٢٤٧) من طبعتنا ، والترمذي (٣٩١) في الصلاة : باب ما جاء في سجدتي السهو قبل التسليم ، كلهم عن قتيبة بن سعيد ، عن الليث بن سعد بهذا الإسناد ، ومن طريق البخاري ، أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٧٥٨)، وأخرجه النسائي (٣٤/٣) في السهو : باب التكبير في سجدتي السهو عن ابي الطاهر أبى السرح، والطحاوي (٤٣٨/١)، وأبو عوانة (١٩٣/٢) عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب ، عن الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث ، ويونس بن يزيد ، بهذا الإسناد . (١) نصه كما في الموطأ: ٩٧: صلى لنا رسول اللَّه عَّة الظهر، فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما. فلما قضى صلاته سجد سجدتين ، ثم سلم بعد ذلك . (٢) انظر الاستيعاب: ٢: ٩٠، ومما قال عنه: ((الأكثر جبير بن بحينة ، أمه بحينة بنت الحارث بن المطلب ، حليف لبني المطلب ، وأصله من الأزد ، قتل يوم اليمامة شهيدًا)). ٣٧٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٤ ٥٤٤٩ - وفي هَذَا الحَدِيثِ بيانٌ أَنَّ أحدًا لا يسلَمُ مِنَ الوَهْمِ والنُّسْيانِ؛ لأنّهُ إِذَا اعْتَرَى ذلِكَ الأنْبِيَاءَ فغيرِهُم بذلِكَ أُخْرَى . ٥٤٥٠ - وقَدْ يكُونُ ذلِكَ مِنْهُ - عليه السلام - لِيَسُنَّ لأَمَّتِهِ كَمَا جَاءَ عَنْهُ: ((إني لأَنْسَى أو أُنَسّي لأُسُنّ))(١). ٥٤٥١ - وفي هذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: أنَّ المصَلِّي إِذَا لَمْ يَجْلِسْ في اثْنَتَيْنِ وقامَ وَاعْتَدَلَ قَائِمًا(٢) لَم يَكُنْ لَهُ أنْ يَرْجِعَ . ٥٤٥٢ - وإنَّما قُلْنا: واعْتَدَلَ قَائِمًا؛ لأَنَّ النَّاهِضَ لا يسمّى قائِمًا حتَّى يَعْتَدِلَ، فَالقَائِمُ هُوَ المعْتَدِلُ . ٥٤٥٣ - وفي حديثِ مالِكِ في هذا البابِ: ثُمَّ قَامَ ولَمْ يجْلِسْ . ٥٤٥٤ - وإنَّما قلنا: إنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهُ إذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا أنْ يَرْجِعَ إلى الْجُلُوس؛ لأنَّهُ مَعْلُومٌ أنَّ النبيَّ عَّهِ إِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا لا يَخْلُو أَمْرُهُ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ بِنَفْسِهِ أو يذْكُرُهُ مَنْ خَلْفَهُ بالتّسْبِيحِ، ولا سيَّما قَوْمًا قَدْ قِيلَ لَهُمْ: ((منْ نابَهُ شَيءٌ فِي صَلَاِهِ فَلْسَبْحْ)). وهم أولُو النُّهَى وأوْلَى مَنْ عمل بما حفظَ روعى . ٥٤٥٥ - وأيُّ الحالَيْنِ كانَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِلى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيامِهِ ذلك، فمِنْ هَاهُنَا قُلْنا: لاَ يَنْبَغِي لِمِنِ (١٣) اعْتَدَلَ قَائِمًا أَنْ يَنْصَرِفَ إِلى الْجُلُوسِ . ٥٤٥٦ - وقَدْ رَوى المغيرةُ بنُ شعبةٍ عَنْ (٤) رسُولِ اللَّهِ عَّهِ أَنَّهُ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ واعْتَذَلَ فَسَبْحُوا بِهِ ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ وتمادى في صَلاتِهِ، ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ، وَفَعَلَ ذلِك (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن: ٣٣٩، ونصه: (إني أنسى لأسنَّ)). (٢) في (ص): ((واعتذر فإنما )) وهو تحريف . (٣) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : فمن ، وهو تحريف . (٤) كذا في ( ك) ، وفي ( ص ) : أن ، وهو تحريف . ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين - ٣٧١ المغيرةُ، وسَبْحُوا بِهِ فلمْ يُرْجِعْ، وقالَ لهمْ: كَذلِكَ صَنَعَ رسولُ اللَّهِ(١). ٥٤٥٧ - وعَنْ سعدٍ بنِ أبي وقّاص مثل حديث المغيرة سواء . ٥٤٥٨ - وقَدْ ذَكَرْناها بأسَانِيدِها في التَّمْهِيدِ . ٥٤٥٩ - فإِنْ رَجَعَ إلى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيامِهِ لَمْ تَفْسِدْ صَلاَتُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ العلماءِ؛ لأَنَّهُ رَجَعَ إلى أصْلِ ما كانَ عليهِ ، وسَهْوَهُ فِي قِيامِهِ مُتْجَاوَزٌ عَنْهُ . . ٥٤٦٠ - وقَدْ بَانَ بِالسِّنَّةِ أنَّ الزَّائِدَ(٢) في صَلاتِهِ سَاهِيًا(٣) غيْرَ مفسدٍ لها، والذي يقصدُ إلى عملٍ يظنُّ أَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَهُ مِنْ صَلاتِهِ أَحْرِى بِذلِكَ . ٥٤٦١ - وقَدْ قَالَ بَعْضُ المتأخِرِينَ: تَفْسِدُ صَلَاتُهُ، وَهُوَ قولٌ ضَعِيفٌ لاَ وَجْهَ لَهُ ٥٤٦٢ - واختلف العلماءُ في هذهِ المسألةِ : ٥٤٦٣ - فقالَ مالِكٌ: مَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ تَمادى ولَمْ يَجْلِسْ، وسَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ على حديثٍ ابنٍ بُحَيْنَةَ هذا. ٥٤٦٤ - فإنْ عادَ إلى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيامِهِ فَصَلاَتُهُ تامَّةٌ ، وتُجْزِيهِ سَجدتا السّهو. ٥٤٦٥ - قالَ ابنُ القاسمِ وأشهب: يَسْجُدُهما بَعْدَ السَّلَامِ؛ لأَنَّهُ زادَ فِي صَلاتِهِ القِيامَ والانْصِرافَ . ٥٤٦٦ - وقالَ عليّ بنُ زيادٍ : يسجدُهما قَبْلَ السَّلامِ. ٥٤٦٧ - وقَدْ رَوى عن أشهب؛ لأنَّهُ قَدْ وجَبَ ذلِكَ عليهِ فِي قِيَامِهِ ، ورجُوعِهِ إلى الْجُلُوسِ زِيادَةٌ ، فكأنَّهُ زادَ ونَقَصَ (*). (١) السنن الكبرى للبيهقي: ٢ : ٣٣٨، وقد تقدم. (٢) كذا في (ك )، وفي ( ص ) : الزائدة ، وهو تحريف . (٣) كذا في (ك)، وفي ( ص ) : ها هنا ، وهو تحريف . (*) المسألة - ١١١ - في تفصيل محل سجود السهو من الصلاة عند أصحاب المذاهب الأربعة : - قال الشافعية : محل سجود السهو بين التشهد والسلام ، ودليلهم : حديث أبي سعيد الخدري (يأتي ) وحديث ابن بحينة المتقدم أول هذا الباب . = ٣٧٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٤ ٥٤٦٨ - قالَ أبو عمر: قولُ ابنِ القاسمِ وأشهب أولى بالصوابِ على أصْلِ مَالِكِ ، إلاَّ أنَّ السَّجُودَ في الزِّيَادَةِ قَبْلَ السَّلامِ قَدْ مضى ما جَاءَ فيهِ في البابِ قَبْلَ هذَا. ٥٤٦٩ - وقَالَ الشَّافعيُّ: إذَا ذَكَرَ ولَمْ يَسْتِمْ قَائِمًا لَمْ يرجعٌ . ٥٤٧٠ - وهُوَ قَوْلُ علقمةَ والأسْودِ، وقَتَادَة، والضَّحَّك، والأوزاعيّ . ٥٤٧١ - وفي قَوْلِ الشَّافعيِّ: إذَا رَجَعَ إلى الجُلُوسِ سَجَدَ سَجْدَتَي السّهْو، والسّجُودُ عندَهُ قَبْلَ السِّلامِ. ٥٤٧٢ - وفِي قَوْلِ علقمةَ والأسود: لا يَسْجُدُ إِنْ (١) رَجَعَ إِلى الْجُلُوسِ، كأَنَّهما يقولانِ : لَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا فيجبرهُ . ٥٤٧٣ - والنبى - عليه السلام - قَدْ أُكمَلَ صَلاَتَهُ يومَ ذِي اليدَينِ وَسَجَدَ ، = وعند الحنفية : فإن سجود السهو بعد السلام مطلقًا ، ولو سجد قبل السلام أجزأه ولا يعيده ، ودليلهم حديث المغيرة بن شعبة الذي رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وصححه : ((أنه نهض في الر کعتين فسبح به من خلفه فمضی ، فلما أتم صلاته وسلم ، سجد سجدتي السهو ، فلما انصرف، قال: رأيت النبي -4 يصنع كما صنعت)). نيل الأوطار (٣: ١١٩)، وبحديث عبد الله بن مسعود المتقدم في الباب السابق . - وعند المالكية : فإن محل السجود قبل السلام إن كان السبب النقصان ، وبعد السلام إن كان سببه الزيادة فقط - وعند الحنابلة : يجوز سجود السهو قبل السلام وبعده ؛ ويفضل قبل السلام، لأنه إتمام للصلاة: وانظر ما يتعلق بالسهو في: فتح القدير (١: ٣٥٥ - ٣٧٤)، بدائع الصنائع (١: ١٦٣ - ١٧٩)، اللباب (١: ٩٥ - ١٠٠)، مغني المحتاج (١: ٢٠٤ - ٢١٤)، المهذب (١: ٨٩ - ٩٢)، حاشية الباجوري (١: ١٩١ - ١٩٥)، الشرح الصغير (١: ٣٧٧ - ٤٠٠)، القوانين الفقهية (٧٣ - ٧٩) ، المغني (٢: ١٢ - ٤٤)، كشاف القناع (١: ٤٥٩ - ٤٨١)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص (٢٩٥ وما بعدها)، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٤٥ وما بعدها)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٨٧ وما بعدها) (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((لا يرجع إلى الجلوس))، وهو سقط. ٠ ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين - ٣٧٣ وصَلَّى خمسًا وسَجَدَ . فَدَلَّ أنَّ السُّجُودَ للسَّهْوِ لا لِلنَّغْصَانِ . ٥٤٧٤ - وقالَ حسّانُ بنُ عطيةَ: إِذَا تَجَافَتْ رُكْبَتَاهُ عَنِ الأرْضِ مضى. ٥٤٧٥ - وقالَ الحسنُ البَصْرِيُّ: يَنْصَرِفُ ويَقعُدُ وإِنْ قَرَاً، مَالَمْ يَرْكِعْ. ٥٤٧٦ - قالَ أبو عمر : قَدْ روى سفيانُ الثوريُّ عن جابِرِ الجعفيّ ، عَنْ المغيرةَ ابنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قيسِ بنِ أبي حازِمٍ، عَن المغيرةِ بنِ شعبةً، قالَ : قالَ رسولُ اللَّه ◌َّةُ: ((إِذَا قَامَ الإمامُ في الرِّكْعتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِي قَائِمًا فِلْيَجْلِسْ، فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلاَ يَجْلِسْ وَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْرِ))(١). ٥٤٧٧ - ذَكَرَهُ أبو داود ، وقالَ : ليسَ في كِتابِي عَن جَابِرِ الجعفي إلاَّ هذا الحديث . ٥٤٧٨ - قالَ أبو عمر: في حدِيثِ ابنٍ بُحَيَّةَ هذا وحديث المغيرة بن شعبة عَنِ النبيّ - عليه السلام - دَلِيلٌ على صحَّةٍ ما ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنا ومَنْ قالَ بِقَوْلِهِم في أنَّ الجلْسَةَ الوُسْطَى سُنَّةٌ لا فَرِيضَةٌ؛ لأنَّها لو كَانَتْ مِنْ فَرائِضِ الصَّلاةِ لَرَجَعَ السَّاهي عَنْها(٢) إليْها حتّى يأتي بها . ٥٤٧٩ - كَمَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةٌ أو رَكْعَةٌ وَلَرُوعِي (٣) فيها ما يُراعى في السَّجُودِ (١) رواه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) ح (١٠٣٦) باب ((من نسي أن يتشهد وهو جالس)) ص (١: ٢٧٢) ، وقال : عقبه: (وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث، وعلقه الترمذي في الصلاة قال : رواه سفيان، عن جابر، عن المغيرة بن شُبَيْل، عن قيس بن أبي حازم ، عن المغيرة ابن شعبة، جامع الترمذي (٢: ٢٠٠)، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة (١٢٠٨) باب ((ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيًا)) ص (١: ٣٨١) وللحديث متابعة من غير طريق جابر الجعفي ، ذكرها الطحاوي في شرح معاني الآثار (١: ٤٤٠)، في كتاب ((الصلاة)) باب ((سجود السهو في الصلاة » . (٢) كذا في (ك)، وفي ( ص): (( الشافعي عنهما)) وهو تحريف . (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((ويراعى))، وهو تحريف . ٣٧٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٤ والرُّكُوعِ مِنَ الموالاةِ والرِّتْبَةِ . ٥٤٨٠ - وقَدْ سُبْحَ بِرسولِ اللَّهِ عَّهِ فَلَمْ يَرْجِعْ إليها وسَجَدَ لِسَهْرِهِ . ٥٤٨١ - وفي حديث ابنٍ بُحَيْنَةَ أنَّهُ عَلِمَ بها فلَمْ يَقْضِها، وسَجَدَ لِسَهْوِهِ، عَنْها ولَو كَانَتْ فَرْضًا لَمْ يسقطْها النِّسْبَانُ والسَّهْوُ؛ لأنَّ الفَرَائِضَ فِي الصَّلاةِ يَسْتَوِي فِي تَرْكِهَا السَّهْوُ والعَمْدُ ، إلاَّ في المأثَمِ . ٥٤٨٢ - وقَدْ ذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أنَّ الجلسةَ الوسْطَى فَرْضٌ، وأنَّها مَخْصُوصَةٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرٍ فُروضِ الصَّلاةِ بأنْ ينوبَ عَنْها السجُودُ كالعَرَايا(١) مِن الْمُزَابَةِ وكَسقُوط(٢) بعد الإِحْرامِ لمنْ وجَدَ الإمامَ رَاكِعًا . وبأنَّها لاَ يُقاسُ عليها شَيءٌ مِنْ أعْمَالِ البَدَنِ فِي الصَّلاةِ ، فَدَلَّ على خُصُوصِها . ٥٤٨٣ - واحْتَجُوا بأنَّها لَو كانتْ سُنَّةً ما كَانَ العَامِدُ لِتَرْكِها تبطُلُ صَلاَتُهُ كمَا (١) العرايا: جمع عربية ، فعيلة بمعنى مفعولة ، من عراه يعروه بمعنى قصده . ويحتمل أن تكون بمعنى فاعلة ، من عرى يعرى : إذا خلع ثوبه ، كأنها عربت من جملة التحريم فعريت : أي صارت عارية . والمراد بها النخلة يعربها صاحبها رجلاً محتاجًا ، أي يجعل له ثمرها عامها . أما المزابنة فهي بيع الثمر في رءوس النخل بالتمر . والمزابنة منهي عنها ، لكن رخصت في العرايا. وصورتها أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري به حاجة عياله منه ، ولا نخل له فیطعمهم منه . ویکون قد فضل له من قوته تمر ، فيجيء صاحب نخل فيقول له: بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصهما من التمر : أي بحزر ومقدار ما عليهما من الثمر بما يعادله من التمر ، والفعل خرص من باب ضرب . فيعطيه الفاضل عنده من التمر بشمر النخلة أو النخلتين، ليصيب من الرطب مع الناس . وقد رخص في العربية استثناء من جملة المزابنة في أقل من خمسة أوسق . والوسق ، كسهل : واحد الأوسق . وهو ستون صاعًا أو حمل بعير. انظر الموطأ : ٦١٩، وصحيح الترمذي : ٥ : ٣٠٤، والنهاية: ٣ : ١٠٢، واللسان (عرا). (٢) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : وكالوقوف . وما أثبتناه أوضح . ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين - ٣٧٥ لا تَبْطُلُ(١) بتركِ سُنَنِ الصَّلاةِ إذَا أتى بِفرائِضِها، وبِما أجْمَعُوا عليهِ في سَائِرٍ أَعْمَالٍ البَدَنِ : أنَّها فَرْضٌ في الصَّلاةِ مِنْ أوْلِها إلى آخِرِها مِنْ قِيامٍ، وقُعودٍ، ورُكُوعٍ، وسُجُودٍ . ٥٤٨٤ - والقولُ الأوَّلُ أَصَحُّ مِنْ جِهَةِ الأَثَرِ والنَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٥٤٨٥ - وقَدْ أَوْضَحْنا معنى القولَيْنِ ومَا اخْتُرْنا مِنْ ذلِكَ مَعَ سَائِرٍ معاني هذا الباب في التّمْهِيدِ، والحمدُ للَّهِ(٢). (١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : كما لا يبطل ترك سنن الصلاة . وما أثبتناه أوضح . (٢) قال المصنّف في ((التمهيد)) (١٠ : ١٩٥ - ١٩٦) : ((وقد ذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إلى إيجابِ الجلسة الوُسْطِى فرضًا، ورأتِ الانصراف إليها ، ما لم يعمل المصلي بعدها من العمل ما يمنعه من الرجوع إليها ، وشذّت في ذلك ؛ وقولها - عندي - مردودٌ ، بدليل السّنّةِ المذكورة في هذا الباب من حديث ابن بُحَيْنَةَ ، والمغيرة بن شعبة . وذهب ابن علية إلى أن الجلسة الآخرة من أركان الصلاة ، وليست بغرض - قياسًا على الجلسة الوسطى ؛ واحتجٌّ في الوسطى بحديث ابن بحينة ، وفي الآخرة بحديث عبد الله بن عمرو : أن النبي ◌َُّ قال له: إذا رفع أحدُكم رأسه من السجود الآخر، فقد تَمَّتْ صلاته؛ وإنْ أحْدَثَ ، فقد أجْزأنهُ صلاته ؛ وهذا حديث لا يثبت من جهة النقل ، الناس على خلافه ؛ والجلسة الوسطى لا تخلو من أن تكون مخصوصة ، فلا يجوز القياس عليها ، أو يكون سنة ، فذلك أبعد من أن يقاس عليها الفرض ؛ قد قامت الدلائل على فرض القيام، والركوع، والسجود ، من القرآن والسنة والإجماع، وقد ذكرناها؛ وكل أعمال البدن قياسًا على ذلك، إلا ما خَصَّتْهُ السَّةُ من الجلسة الوسطى ، فلا وجه لقول ابن عُليّةً مع شذوذه أيضًا فيه . (والقول) بأن الجلسة الوسطى ليست من فرائض الصلاة ، أولى بالصواب - والله أعلم ؛ لأني رأيت الفرائض يستوي في تركها السهو والعمد إلا في المأثم ؛ ألا ترى أنه تفسد صلاة من سها عن مسح رأسه ، ومن تعمد ذلك ، ومن سها عن سجدة ، من تعمد ذلك ؛ وسائر الفرائض في الصلاة والطهارة على هذا ، إلا أنَّ المتعمدَ آثم ، والساهي قد رفع اللَّه عنه الإثم ؛ فلو كانتِ الجلسةُ الوُسْطى فرضًا، للزم الساهي عنها (الانصراف إليها)، والإتيان بها ؛ ولفسدت صلاته بترك الرجوع إليها؛ والنبي ◌َّه قد سبُحٌ به لها فما انصرف إليها وحسبك بهذا حجة لمن يعاند - واللَّه نسأل العصمة والتوفيق . ٣٧٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٤. ٥٤٨٦ - وشَذَّتْ فرقةٌ فَأَوْجَتْها فَرْضًا، وأوجَبَتِ الرَّجُوعَ إليها مَالَمْ يَعْمَلِ المُصَلِّيِ بَعْدَها(١) ما يمنعهُ مِنَ الرُّجُوعِ إليها. وذلِكَ عِنْدَ رَكْعَتِهِ الَّتِي قَامَ إليها بِرِفْعِهِ رأسَهُ مِنْها. ٥٤٨٧ - وقولُهم هذا لَيسَ بِشَيءٍ؛ لأنَّ الفَرْضَ مِنْ عَمَلِ البَدَنِ في الصَّلاةِ يُنْصرفُ إِليْهِ ، وَيُرتبُ مع(٢) ما بعدَهُ ولا يسلّمُ مِنَ الصَّلاةِ إِلَّ أَنْ يُؤْتِى بِهِ مَعَ الذِّكْرِ . ٥٤٨٨ - وهذا أيضًا مَرْدُودٌ بالسنّةِ في حديثِ ابنِ بُحَيْنةَ وغيرِهِ ، فَلاَ وَجْهَ للاسْتِغالِ بِهِ . ٥٤٨٩ - واخْتَلَفُوا في الجلسةِ الأخيرةِ: هَلْ هِيَ فَرْضٌ أيضًا أمْ لاَ؟ فَذَهَبَ جمهورُ أهْلِ العِلْمِ وجماعةُ فقهاءِ الأُمْصَارِ إِلى أَنَّهَا فَرْضٌ واجِبٌ : تَفْسِدُ صَلَاةُ مِنْ لَمْ يأتِ بها سَاهِيًا كانَ أو عامِدًا، إلاَّ فِرقة صغيرة منهم ابن عُليَّةً، فإنَّهُ ذهبَ إِلَى أنَّ الجلسةَ الآخرةَ ليستْ بفرضٍ واجِبٍ ، قياسًا على الجلْسَةِ الوسْطِى . ٥٤٩٠ - واحْتُجَّ بحديثِ ابنِ بُحَيَِّةَ وغيرِهِ في القيامِ من اثْنَتَيْنِ . ٥٤٩١ - وبحَدِيثَ عبدِ اللهِ بن عمرو عَنِ النَّبِيِّ، عليه السلام: أنَّهُ قالَ: ((إِذَا رَفَعَ الإِمامُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ فِي صَلاتِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ)). ٥٤٩٢ - وهذا لَفْظٌ لا يَصِحُ في حديثِ عبد اللَّهِ بن عمرو عنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - ولا هذا الحديث يصحُّ أصلاً؛ لأَنَّهُ انْفَزَدَ به الإفْرِيقِيِّ عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زياد لَمْ يَرْوِهِ غيرُهُ ، وليسَ بحجّةٍ فِيمَا يَرْوِيِهِ وينفَرِّدُ بِهِ عِنْدَ الجميع؛ لِضَعْفِهِ فِي نَفْلِهِ . ٥٤٩٣ - وهذا اللَّفْظُ فِي رَفْعِ الرَأْسِ مِنْ آخِرِ الصَّلاةِ إنَّما هُوَ مروِيٌّ عَنْ علي، وقَالَ بِهِ طَائِقَةٌ . (١) كذا في ( ك )، وفي ( ص ): ما لم يعمل المصلي ما يمنعه . وعبارة ( ك) أوضح. (٢) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : ويرتب ما بعده ، سقط . ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين - ٣٧٧ ٥٤٩٤ - والمحْفُوظُ في حَدِيثِ عبدِ الله بن عمرو مِنْ روايةِ الإفريقيّ أنَّ النبيِّ - عليه السلام - قالَ: ((إِذَا جَلَسَ أحدُكُمْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فأحْدَثَ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ(١))). ٥٤٩٥ - وهذا اللَّفْظُ إنَّما يُسْقِطُ السَّلامَ لا الجُلُوسَ . ٥٤٩٦ - وقَدْ عارَضَ هذا الحديث ما هو أقْوَى مِنْهُ نَقْلاً، وهُوَ قولُهُ عليه السلام: (( تَحْلِيلِها التَّسْلِيمُ))، والحُجَّةُ فِي السَّةِ لا فيما قالَ (٢). ٥٤٩٧ - والجُمهُورُ حُجَّةٌ على مَنْ شَذَّ مِنْهم(٣)؛ لأنَّهُ لا يَجُوزُ على جَمِيعِهِم جهلُ ما علمه الشَّاذّ المنْفرِد . ٥٤٩٨ - على أنَّ ابْنَ عُلَيّةَ يوجِبُ فَسَادَ صَلاةٍ مَنْ لَمْ يَأْتِ بأعْمالِ الصَّلاةِ : سُنَيِها ، وفَرَائِضِها، وكُلُّ ما عمله النبيُّ - عليه السلام - في الصَّلاةِ عِنْدَهُ وَلَمْ يُختلفْ عَنْهُ فِيهِ فَهُوَ واجِبٌ عِنْدَهُ تَفْسُدُ الصَلاةُ بِتَرْكِهِ . ٥٤٩٩ - ولَهُ إِغْراقٌ في القِياسِ وشذوذٌ عَنِ العلماءِ كثيرٌ . وليسَ عندَهم ممنْ يُعتمدُ عليه ، واللَّهُ أعلمُ . ٥٥٠٠ - وأمَّا (٤) اخْتِلافُ العلماءِ. في سُجُودِ السَّهْرِ؛ فقالَ ابنُ شهابٍ ويحيى بن سعيدٍ(٥) الأنْصَاريِّ، ورَبِيعةُ بنُ أبي (٦) عبد الرحمن ، والأوزاعيّ(٧)، (١) مختصر سنن أبي داود (١ : ٣١٧ - ٣١٨)، وهو ضعيف، وقد تقدمت ترجمة رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ، وبيان جهة ضعفه في (٤ : ٤١٦٦). (٢) كذا في (ص)، وقد ذهب الخرم في نسخة (ك ) بالعبارة التي تقابل عبارة الأصل ، ونظنها: (( لا في قول من قال بخلافها )). (٣) في ( ك): ((عنهم)). (٤) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((وإنما )) وهو تحريف . (٥) في (ك): ((سعد))، وهو تحريف . (٦) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((ربيعة بن عبد الرحمن )) وفيها سقط . (٧) ثابتة في ( ك)، دون ( ص ). ٣٧٨- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ والليثُ بنُ سَعْدٍ ، والشَّافِعِيُّ: السجودُ كله قبل السلام. ٥٥٠١ - ورُوي هذا القولُ عن ابن عباسٍ ، وأبي هريرةَ ، والسائِبِ بنِ السائِبِ، وعبدِ اللَّهِ بنِ الزبير ، ومعاوية . ٥٥٠٢ - وبِهِ قالَ مکحولٌ . ٥٥٠٣ - والحُجَّةُ لِقَائِلِي هذا القولِ ما تقَدَّمَ في هذا البابِ والبابِ الذي قَبْلَهُ، مِنْ سُجُودِ رسولِ اللَّهِ حينَ قامَ مِن اثْنَتَيْنِ ، وحينَ أُمَرَ بالبِناءِ على اليَقِينِ مِنْ حَدِيثٍ أبي سَعِيدٍ ، وابنِ عباسٍ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ قبلَ السَّلامِ فِي الوجْهَيْنِ جميعًا، والبِناءُ على الْيَقِينِ ليسَ فيهِ نقْصَانٌ . ٥٥٠٤ - حَدِّثَنِي خلفُ بنُ القاسِمِ ، قالَ: حدّثنا أبو الميمونِ ، حدثنا أبو زرعةَ الدمشْقِيُّ، حدّثنا أبو مُسْهِرٍ عنْ محمدِ بنِ مهاجر، عَنْ أَخِيهِ عمرو بنِ مهاجر : أنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ لعمر بنِ عبد العزيز: السَّجْدَتَانِ(١) قَبْلَ السَّلامِ؟ فقالَ لَهُ: [ أبى ذلك عَلَيْنا] (٢) أبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن يا زُهْرِيٌّ . ٥٥٠٥ - وِحدَّثَنَا خَلَفُ، حدّثنا أبو الميمون(٣)، حدثنا أبو زرعةَ، حدّثنا سعيدُ أبْنَ أبي مريم ، قالَ : أخْبَرَني يحيى بنُ أيوب، قالَ : أَخْبَرَنِي محمد بنُ عجلان : أنَّ ابْنَ شهابٍ أخبرَهُ : أنَّ عمرَ بنَ عبد العزيز صَلَّى للناسِ المغْرَبَ فَسَها، فَنَهَضَ مِنْ ركْعَتَيْنِ، فقال النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَلَمْ يَجْلِسْ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ سَجَدَ سَجْدَيْنِ بَعْدَ السَّلامِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فسألَ ابنَ شهابٍ فقالَ: أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّه ، والسنَّةُ على غَيْرِ الذي صَنَعْتَ . فقالَ لَهُ عمرُ: كيفَ ؟ قالَ: تَجْعلهما قبلَ السَّلامِ . قال (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((أسجد قال))، وهو تحريف . (٢) ما بين الحاصرتين من (ك)، وفي (ص): ((عندنا ذلك علمنا أبو سلمة))، وهو تحريف . (٣) في (التمهيد)) (١٠: ٢٠٣): ((أبو الميمون عبد الرحمن بن عمر)). ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين - ٣٧٩ عمر : إني قُلْتُ: إِنَّهُ دَخَلَ عليَّ وَلَمْ يَدْخُلْ عليهم ، فقَالَ ابنُ شهابٍ : ما دخلَ عليكَ دخَلَ عليهم . ٥٥٠٦ - وقالَ سفيانُ الثوريَّ، والحسنُ بنُ حي، وأبو حنيفةَ وأصحابُهُ : السُّجُودُ كُلُّهُ بعدَ السَّلامِ . ٥٥٠٧ - ورُوي ذلِكَ عَنْ عليّ ، وابنٍ مسْعُودٍ ، وسعدِ بنِ أبي وقّاصٍ ، وعمارٍ بنِ ياسِرٍ ، وعمرانِ بنِ حصين ، والمغيرة بن شعبةَ ، والضحاكِ بنِ قيسٍ . ٥٥٠٨ - واختُلِفَ في ذلِكَ عَنِ ابْنٍ عبَّاس(١)، وابنِ الزبيرِ، ومعاويةً. وبِهِ قالَ الحسنُ البصْريُّ، وأبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن ، وعمرُ بن عبد العزيز ، وإبراهيم النخْعِيِّ، وابنُ أبي ليْلِى . ٥٥٠٩ - وحُجتهم في القيامِ مِن اثنتينِ حديثُ المغيرة بن شعبةً : أنَّ رسولُ اللَّه قامَ من اثنتَيْنِ ، وسَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ . ٥٥١٠ - وحديث ابن مسعودٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ إذْ صَلَّى خَمْسًا. ونحو ذلكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا في البابِ قَبْلَ هذا . ٥٥١١ - وقَالَ مالِكٌ وأصْحابُهُ: كُلُّ سَهْرٍ كانَ نُقْصَانًا في الصَّلاةِ فالسجودُ لَهُ قَبْلَ السَّلامِ على حدِيثِ ابنٍ بِحَيْنَةَ في هذا البابِ ، وكُلُّ سَهْرٍ كَانَ زيادةٌ فالسُّجُودُ لَهُ بَعْدَ السَّلامِ على حدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةٍ ذِي الَيَدِّيْنِ . ٥٥١٢ - وقَدْ ذَكَرْنَا قولَ ابنِ حنبل في البابِ قبلَ هذا، وقولَ داود أيضاً . وحديثُ ابنِ بُحينَةَ عندَ ابنٍ حنبل أُصَحِّ مِنْ حَدِيثِ المُغِيرَة ، وبِهِ يقولُ في القِيامِ مِن اثنتين . (١) في ((التمهيد)) (١٠: ٢٠٤): ((واختلف في ذلك عن معاوية بن أبي سفيان، وعن ابن عباس)). ٣٨٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥٥١٣ - وحديثُ المغيرة يدورُ على ابنٍ أبي لَيْلَى، وليسَ بالْحَافِظِ ولاَ مِمَّنْ(١) يحتَجِّ بِهِ فيما خُوْلِفَ فِيهِ(٢) . ٥٥١٤ - وقَدْ أَوضَحْنا معاني هذا البَابِ في التَّمْهِيدِ، والحمدُ للَّهِ(٣). ٥٥١٥ - واختَلَفَ الفقهاءُ أيضًا في التشهُّدِ في سَجْدتي السَّهْوِ والسّلامِ منهما (*): ٥٥١٦ - فقالتْ طَائِفَةٌ: لا تَشَهَّدَ فيهما (٤) ولا تَسْلِيمَ. وَرُوِيَ ذلِكَ عَنْ أَنَسٍ، (١) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((من))، وما أثبتناه أشبه . (٢) تقدمت الإشارة إليه فى حاشية الفقرة (٤: ٥٤٠٤). (٣) ((التمهيد)) (١٠: ٢٠٤ - ٢١٤). (*) المسألة - ١١٢ - في صفة سجود السهو عند أصحاب المذاهب الأربعة : قال الحنفية : صفته : أن يسجد سجدتين بعد أن يسلم عن يمينه التسليمة الأولى فقط ، ثم يتشهد بعدهما وجوبًا، ويأتي بالصلاة على النبي عَّه والدعاء في قعدة السهو على الصحيح ؛ لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة . ودليلهم على صفته : حديث عمران بن حصين: أن النبي ◌َّ صلى بهم ، فسها ، فسجد سجدتين، ثم تشهد ثم سلم)) وحديث ثوبان: (( لكل سهو سجدتان بعد السلام )) . وصفته عند المالكية أن يكبر في خفضه ورفعه ، ويسجد سجدتين جالسًا بينهما ، ويتشهد استنانًا ، ولا يدعو ولا يصلي على النبي عَّ خلافًا للحنفية ، ثم يسلم وجوبًا ، فتكون واجباته خمسة : وهي النية ، والسجدة الأولى ، والثانية . وصفته عند الشافعية في الجديد : سجدتان كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته كوضع الجبهة والطمأنينة والتحامل والتنكيس (رفع الأسافل) والافتراش في الجلوس بينهما ، والتورك بعدهما . ودليلهم على صفته : اقتصاره عَّه على السجدتين في قصة ذي اليدين ، وغيرها من الأحاديث . وصفته عند الحنابلة : أن يكبر للسجود والرفع منه ، سواء أكان قبل السلام أو بعده ، ثم يسجد سجدتين كسجود الصلاة ، فإن كان السجود بعدياً يأتي بالتشهد كتشهد الصلاة قبل السلام ثم يسلم ، وإن كان قبليًا لم يتشهد ، ويسلم عقبه . ويقول في سجود السهو ما يقول في سجود صلب الصلاة ؛ لأنه سجود مشروع في الصلاة ، فأشبه سجود صلب الصلاة . (٤) في (ص): ((فيها))، وهو تحريف.