Indexed OCR Text

Pages 221-240

٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ٢٢١
سُقُوطٍ بسم اللَّه الرَّحمن الرحيم بقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ
لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافًا كثيرًا﴾ [ سورة النساء: ٨٢ ] والاخْتِلافُ في ﴿ بسْمِ اللَّه
الرحمن الرحيم﴾ موجودٌ، وبقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نزَلْنَا الذِّكْرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾
[سورة الحجر: ٩] فقالُوا: المعنى في هذه الآية(١) ما عليْهِ العمَلُ في تأوِيلِها بأنَّهُ
حقِّ كلهُ ، لا يوجدُ فيهِ باطِلٌ وحقٍّ ، وما عَدَاهُ مِنْ كَلامِ النَّاسِ فِيهِ الحقُّ وَالْبَاطِلُ .
٤٨٣٧ - قالُوا: والدَّلِيلُ على صِحَّةِ ذلِكَ وجودُ الاخْتِلافِ فيهِ عندَ الجميع في
القراءاتِ وفي الأحْكامِ وفي النَّاسِخ والمنسُوخِ وفي التفْسِيرٍ . وفي الإعرابِ والمعاني
وهذا لا مدفعَ فيهِ .
٤٨٣٨ - وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ففيهِ قَولانِ لا ثالثَ لَهُما .:
1
٤٨٣٩ - (أحدُهما): إِنَّا لَهُ لحافِظُونَ عندَنَا، قالَهُ](٢) مجاهِدٌ وغيرُهُ .
٤٨٤٠ - ( والثاني ): وإنَّا لَهُ لحافِظُونَ(٣) مِنْ أنْ يزيدَ فيهِ إبليسُ أو غيرُهُ ، أو
ينقصَ ... (٤) إنَّ الهاءَ في قَوْلِهِ: (لحافظُونَ) كنايةٌ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ ، أي لحافظونَ(٥)
لَّهُ مِنْ كُلِّ مَنْ أرادَهُ بسوءٍ مِنْ أَعدَائِهِ .
٤٨٤٠ م - قَالَ أبو عُمر : ذَكَرَ مالكٌ في هذا الباب عَنْ هشام بن عروةَ عَنْ
أبيهِ ، عَنْ يحيى بن سعيدٍ وربيعة ، عَنِ القاسم بن محمدٍ ، وعَنْ يزيدِ بن رومان عَنَ
نافع بن جبيرِ بنِ مطعم أنَّهم كانُوا يقرءونَ خَلْفَ الإمامِ فيما لا يجهرُ فيهِ الإمامُ
(١) الإشارة إلى الآية الأولى، وسيأتي تأويل الآية الأخرى .
(٢) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك )، ساقط في ( ص).
(٣) ثابت في (ك) ساقط في ( ص).
(٤) مكان النقط خرم في (ك)، والظاهر أن الذي ذهب به الخرم هو : وقيل .
(٥) ثابت في ( ك) ساقط في ( ص) .

٢٢٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٤
بالقِراءَةِ (١) .
٤٨٤١ - قالَ مالِكٌ : وذلِكَ أَحَبُّ ما سمعتُ إِلىَّ في ذلك(٢).
٤٨٤٢ - والقراءَةُ عِنْدَ مالِكٍ وأصحابه خلفَ الإمامِ فيما لا يجهرُ فيهِ الإمامُ
بالقِراءَةٍ مُسْتَحَبّةٌ مَنْدُوبٌ إليْها ، ومِنْهُم مَنْ يجعلُها سُنَّةً .
٤٨٤٣ - وأمَّا إِذَا جَهَرَ الإمامُ فَلاَ قراءَةَ عندَهم البنَّةَ بِشَيءٍ مِنَ القُرآنِ.
٤٨٤٤ - وسَنْبَيْنُ ذلِكَ مِنْ مذهَبِهِ ومذهبٍ مَنْ خالَفَهُ في البابِ بعد هذا إنْ شَاءَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
*
(١) ذكر مالك هذه الأحاديث في الموطأ (١: ٨٥):
١٦٢ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بَنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الإِمَامِ، فِيمَا لا يَجْهَرُ
فِيهِ الإِمامُ بالقِراءَةِ .
١٦٣ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ وعَنْ رَبِيعةَ بْنِ أبي عبْدِ الرَّحمن؛ أنَّ القَاسِمَ بْنَ
مُحَمَّدٍ كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الإِمَامِ فِيما لا يَجْهَرُ فِيهِ الإِمَامُ بالقِراءَةِ .
١٦٤ - مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ؛ أنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَّيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الإمَامِ
فيما لاَ يَجْهَرُ فِيهِ بِالقِراءَةِ .
(٢) الموطأ في الموضع السابق .

(١٠) باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه(*)
١٦٥ - ذكَرَ فِيهِ مالِكٌ عَنْ نَافِع؛ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ هلْ
يَقْرَأْ أحَدٌ خلْفَ الإِمَامِ ؟ قَالَ: إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ خَلْفَ الإمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ
(*) المسألة - ٩٨ - قراءة المقتدي :
الحنفية : لا قراءة على المقتدي وأدلتهم التالية :
١ - على المصلين أن يستمعوا فيما يجهر به الإمام لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئَ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا
لعلكم ترحمون ﴾ ، فالآية توجب الاستماع الذي يقتضي مخالفته كراهة التحريم .
٢ - حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم: ((إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فإذا كَبَّ فَكْبِّرُوا، وإِذَا قَراً
فَأَنْصِتُوا » .
٣ - إنكار القراءة في الصلاة لقوله تعّة في حديث عمران بن حصين المتفق عليه عندما جعل رجل يقرأ
خلفه، فقال: أَيْكُمْ قَراً، أو أيكم القارئُ، فقال الرجل: أنا، فقال النبي مَّةٍ: ((لقد ظْتُ أنَّ
بَعْضِكُمْ خَالَجْنِيها )) أيْ نازَعْنِيِها)).
٤ - لو وَجَبَتِ القِراءَةُ على المأمُومِ؛ لما سَقَطَتْ عَنِ المَسْبُوقِ كسائِرِ الأرْكان، فقراءةُ المؤتم في حُكم
السقوط كقراءَةِ المسبوق ، فتكون غير مشروعة .
الجمهور ( غير الحنفية ) : ركن القراءة الواجبة في الصلاة: هو الفاتحة، لقوله عليه: ((لا
صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وقوله أيضًا: (( لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ))،
ولفعله ◌َّ كما في صحيح مسلم، مع خبر البخاري: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
وأما قراءة صورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة فهو سنة ، وأما المأموم فيقرأ في
الصلاة السرية الفاتحة والسورة ، ولا يقرأ شيئًا عند المالكية والحنابلة في الجهرية ، ويقرأ الفاتحة فقط
في الجهرية عند الشافعية . وفي ظاهر كلام أحمد أنه استحسن قراءة بعض الفاتحة في سكتة الإمام
الأولى ، ثم يقرأ بقية الفاتحة في السكتة الثانية . ويستمع بينهما لقراءة الإمام .
إلا أن الشافعية قالوا: تتعين قراءة الفاتحة حفظًا أو نظرًا في مصحف أو تلقيناً أو نحو ذلك ،
في كل ركعة للإمام والمأموم والمنفرد ، سواء أكانت الصلاة سرية أو جهرية ، فرضًا أو نفلاً،
للأدلة المذكورة هنا، ولحديث عبادة بن الصامت رضي اللَّه عنه قال: ((صلى رسول عَّيه الصبح،
فثقلت عليه القراءة ، فلما انصرف ، قال : إني أراكم تقرءون وراء إمامكم ؟! قال : قلنا : يارسول=
- ٢٢٣ -

٢٢٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصار / ج٤
الإِمَامِ . وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيَفْرًا(١).
٤٨٤٥ - قَالَ: وكَانَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ لاَ يَقْرَأُ خَلْفَ الإِمامِ(٢).
٤٨٤٦ - وهذا الحديثُ عَنِ ابنِ عُمرَ يدلُّ ظاهِرُهُ على أنَّهُ كَانَ لا يقرأُ خَلْفَ
الإِمامِ ، ولا يرَى القراءَةَ خلفَهُ جملةً في السِّرِّ ولا في الجَهْرِ(٣).
٤٨٤٧ - ولكنَّ مالِكًا - رحمه اللَّه - أدَّى ما سَمِعَ مِنْ نافعٍ كَمَا سَمِعَهُ وبلغَهُ
عَنِ ابْنٍ عمر : أنَّ مذهبَهُ كانَ أَنَّهُ لا يقْرأُ خَلْفَ الإِمامِ فيما يجهرُ(٤) فيهِ دونَ ما أَسَرِّ ،
فأُدْخَلَ حديثَهُ في هذا الْبَابِ كأَنَّهُ قيدهُ بترجَمَةِ البابِ وبما عِلِمَ مِنَ المعنى فيهِ (٥) .
= الله، إي والله، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ فيها)) فهذا نص
صريح خاص بقراءة المأموم دال على فرضيتها ، وظاهر النفي متجه إلى الإجزاء ، أي لا تجزئ ،
وهو كالنفي للذات في المال.
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (١١٠:١)، الشرح الصغير (١ / ٣٠٩)، بداية المجتهد
(١١٩/١) وما بعدها، الشرح الكبير مع الدسوقي (١ / ٢٣٦)، مغني المحتاج (١ / ١٥٦ -
١٦٢)، المغنى (١ / ٣٧٦ - ٤٩١، ٥٦٢ - ٥٦٨)، كشاف القناع (١ / ٤٥١)، المهذب (١ /
٧٢) ، المجموع (٣ / ٢٨٥) وما بعدها ، حاشية الباجوري (١ / ١٥٣ - ١٥٦).
(١) الموطأ، ص (٨٦)، رقم (٤٣)، ورواية محمد بن الحسن ص (٦١): من صَلَّى خلف إمامه كفته
قراءته . سنن البيهقى (٢ : ١٦١) .
(٢) الموطأ في الموضع السابق .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((في السورة ولا في الخبر)). وهو تحريف .
(٤) كذا في (ك)، وفى ( ص): (( لا يجهر)). تحريف .
(٥) في رواية عن ابن عمر أنّ المؤتم لا يقرأ خلف الإمام ، وقد كان هو لا يقرأ خلف الإمام جهر الإمام
أم لم يجهر. مصنف عبد الرزاق (٢: ١٤٠)، وسنن البيهقي (٢: ١٦١)، وكان يقول : إذا
صلى أحدكم خلف الإمام فحسبُهُ قراءة الإمام ، وإذا صَلَّى وحده فليقرأ. الموطأ (١: ٨٦) وسنن
البيهقي (٢: ١٦١)، وشرح معاني الآثار (١: ١٢٩)، وكشف الغمة (١: ٩٧).
وقد سأله أنس بن سيرين: أَقْرَأُ خَلْفَ الإمَامِ ؟
فقال: إِنَّكَ لَضَخْمُ البَطْنِ! قِراءَةُ الإِمَامِ تَكْفِيكَ. مصنف عبد الرزاق (٢ : ١٤٠).
على أنه وَرَدَ في روايةٍ عنهُ أنَّ المُؤْتَمِّ يَقْرَأُ خَلْفَ الإِمَامِ سواءٌ أكانتِ الصَّلاةُ سِرِيّةً أَمْ جَهْرِيَّةً. سنن
البيهقي (٢: ١٦٩)، والمغني (١: ٥٦٦)، والمجموع (٣: ٣٢٤).
=

٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه - ٢٢٥
٤٨٤٨ - ويدلُّ على صِحَّةٍ هذا التَّأْوِيلِ عَنِ ابنِ عمَرَ ما ذكرهُ عبدُ الرزّاق ، قالَ:
أُخبرَنَا ابْنُ جريج قالَ : حدَّثَنِي ابنُ شهابٍ عَنْ سَالم أنَّ ابنَ عمرَ كانَ ينصتُ للإِمامِ
فيما جهرَ فيهِ الإِمامُ بالقراءَةِ في الصَّلاةِ ، لا يقرأُ مَعَهُ (١).
٤٨٤٩ - وهذا يَدُلُّ على أنَّهُ كانَ يقْرَأُ معهُ فيما أسرَّ فيهٍ، وكُلُّ مَنْ رَوَى عَن
نافع، عنِ ابنِ عمرَ مِن روايةِ مالِكِ وغيرِهِ مِنَ الأَلْفاظِ المجملةِ في هذا الحدِيثِ فإنّهُ
يفسرُهُ ويقضي عليهِ حديث ابن شهابٍ عَنْ سالِمٍ هذا ، واللَّه أعْلمُ .
١٦٦ - وأمَّا حديثُهُ في هذا البابِ عَنِ ابْنِ أُكْيْمَةَ اللَّهِيِّ(٢)، عَنْ أَبِي
هِرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بالقِراءَةِ . فَقَالَ :
(هَلْ قَراً مَعِي مِنْكُمْ أَحَدْ آنِفًا؟) فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَم . أَنَا يَارَسُولَ اللَّهِ . قَالَ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه ((إِنِّي أَقُولُ مَالِي أَنَازَعُ القُرْآنَ)) (٢) فانْتَهَى النَّاسُ عَنِ
= كما وَرَدَ عنه رواية أَنَّهُ يَقْرَأُ فيما أَسَرَّ به الإمام، ولا يَقْرأ فيما جَهَرَ بِهِ. مصنف عبد الرزاق
(٢: ١٣٩)، وشرح السنة (٣: ٨٥). والرواية الأولى أصح.
(١) مصنف عبد الرزاق (٢: ١٣٩)، النص رقم (٢٨١١).
(٢) ابن أكيمة راوي الحديث : هو عمارة بن أكيمة الليثي ، وقيل اسمه : عمرو ، وعمار ، وعامر روى
عن أبي هريرة في القراءة خلف الإمام ، وروى عنه الزهري حديثًا واحدًا ، وقيل : حديثين ، الآخر
في المغازي ، وقال الحميدي : رجل مجهول ، وكذا قال البيهقي .
قال ابن عبد البر : إصغاء سعيد بن المسيب إلى حديثه دليل على جلالته ، وكذلك قال يحيى بن
معين : كفاك قول الزهري : سمعت ابن أكيمة يحدث عن سعيد .
قال ابن سعد : توفي سنة إحدى ومائة وهو ابن (٧٩) سنة . وذكره ابن حبان في الثقات (٥ :
٢٤٢) وترتيب الهيثمي، رقم (٩٥٨٣) من تحقيقنا، وله ترجمة في التاريخ الكبير (٣: ٢:
٤٩٨)، والجرح (٣: ١: ٣٦٢)، وتهذيب التهذيب (٧: ٤١٠).
(٣) كلمة أنازع معناها : أداخل في القراءة ، وأغالب عليها . وقال الخطابي في المعالم : وقد تكون
المنازعة بمعنى المشاركة والمناوبة .
وقال ابن الأثير في النهاية : أي أجاذب في قراءته ، كأنهم جهروا بالقراءة خلفه ، فشغلوه ، وهذا
بمعنى التثريب واللوم لمن فعل ذلك .

٢٢٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٤
القِراءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ عَّه ◌ِالقِراءَةِ ، حِينَ
سَمِعُوا ذِلِكَ مِن رَسُولِ اللّهِ عَلَ﴾(١) ..
٤٨٥٠ - فقَدْ ذكرنا ابن أكيمة بِما يجبُ مِنْ ذكرِهِ فِي التَّمْهِيدِ(٢).
٤٨٥١ - والاخْتِلافُ في اسمِهِ كثيرٌ فقيلَ: عمرٌو، وقيلَ: عامرٌ ، وقيلَ :
عمارةُ ، وقيل : عمرُ ، وقيلَ : عمارٌ .
(١) موطأ مالك، ص (٨٦)، رقم (٤٤)، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٥٩، ومسند الإمام
أحمد (٢: ٢٤٠). وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة (٢)، باب «من كره القراءة بفاتحة
الكتاب إذا جهر)) (١٣٧)، الحديث (٨٢٦). وأخرجه الترمذي في السنن (٢ / ١١٨)، أبواب
الصلاة، باب (٢٣٣)، وهو ما يلي باب ((ما جاء في القراءة خلف الإمام)) (٢٣٢)، الحديث
(٣١٢). وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن (٢: ١٤٠: ١٤١)، كتاب الافتتاح (١١)،
باب ترك القراءة خلف الإمام ... (٢٨). وأخرجه ابن حبان ، ذكره الهيثمي في موارد الظمآن ،
ص (١٢٦)، كتاب المواقيت (٥)، باب القراءة في الصلاة (٦٥)، الحديث (٤٥٤) .. وأخرجه
نحوه ابن ماجه في السنن (١ / ٢٧٦)، كتاب إقامة الصلاة .. (٥)، باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا
(١٣)، الحديث (٨٤٨).
(٢) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد؛ (١١: ٢٢) فقال :
اختلف في اسم ابن أكيمة هذا فقيل عمارة بن أكيمة وقيل عمر بن أكیمة ، وقيل عمرو ، وقيل
عامر ، وقيل عمار ذكر ذلك كله البخاري في كتابه وهو من بني ليث من أنفسهم ، يكنى أبا
الوليد ، توفى سنة إحدى ومئة ، وهو ابن تسع وسبعين سنة فيما ذكر الواقدي، قال ابن معين،
حسبك برواية ابن شهاب عنه ، وقال ابن معين زعم مالك أن ابن أكيمة اسمه عمر بن مسلم بن
أكيمة . روى عنه الزهري حديثًا واحدًا ، قال يحيى بن معين وقد روى عنه محمد بن عمرو
وغيره، وقد روى عن مالك في حديثه هذا عباد بن أكيمة فإن صح فحسبك به .
قال أبو عمر :
الدليل على جلالته أنه كان يحدث في مجلس سعيد بن المسيب ، وسعيد يصغي إلى حديثه عن
أبي هريرة ، وسعيد أجل أصحاب أبي هريرة ، وذلك موجود في حديثه هذا من رواية ابن عيينة
وغيره ، وإلى حديثه ذهب سعيد بن المسيب في القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه ، وبه قال ابن
شهاب ، وذلك كله دليل واضح على جلالته عندهم وثقته وبالله التوفيق .

٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه -٢٢٧
٤٨٥٢ - وهُوَ مِن بني ليثٍ مِنْ أَنفُسِهِم، يكنى أبا الوليدِ فيما ذكرَ الواقدِيّ .
وقالَ : تُوُفِّيَ سنةً إِحْدَى ومائة . وهو ابنُ تسع وسبعينَ سنةً .
٤٨٥٣ - روي عنِ ابْنِ شهابٍ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عنهُ غيرُهُ ، وأنَّ الذي روى
عَنْهُ محمدُ بنُ عمرو ، وهُوَ ابنُ أَخِيهِ لاَ هُوَ ، وَالَّذي رَوَى عَنْهُ محمدُ بنُ عمرو هُوَ
الذي روى عَنْهُ مالِكٌ حديث أمِّ سلمَةَ : إِذَا دَخَلَ العشرُ فأرادَ أحدُكُمْ أَنْ يضَحِّي .
الحديث ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٤٨٥٤ - قال ابنُ شهابٍ : كانَ ابنُ أُكيمةَ يحدِّث في مَجْلِسٍ سعِيدِ بنِ المسيبِ
فيصغي إلى حديثِهِ ، وحسبُكَ بهذا فخْرًا وثنَاءً .
٤٨٥٥ - وأمَّا قولُهُ في هذا الحَدِيثِ: فانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِراءَةِ إلى آخِرِ الحديثِ
فأكْثَرُ رواة ابن شهاب عنه لهذا الحدِيثِ يجعلونَهُ كلامَ ابنِ شهابٍ ، ومِنهم من
٠٫٠٠٠
يجعلهُ كلامَ أبي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ أَوْضَحْنا ذلكَ كلَّهُ في الْتَّمْهِيدِ (١).
٤٨٥٦ - وَفِقْهُ هذا الحديث الَّذِي مِنْ أجْلِهِ جِيءَ بِهِ هُوَ تَرْكُ القِراءَةِ مَعَ الإمامِ فيما
جهَرَ فِيهِ الإِمامُ بالقِراءَةِ ، فَلاَ يجوزُ أنْ يُقْرَأْ مَعَهُ إِذَا جَهَرَ ، لا بأُمِّ القرآنِ ولا بغيرِها ،
على ظَاهِرِ هذا الحديثِ وعمومِهِ .
(١) قال المصنف في ((التمهيد)) (١١: ٢٥): قال أبو داود قال مسدد في حديثه هذا قال سفيان
قال معمر قال الزهري : فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول اللَّه عَّةٍ.
وقال ابن السراج فى حديثه : قال معمر ، عن الزهري ، قال أبو هريرة فانتهى الناس .
وقال عبد الله بن محمد من بينهم، قال سفيان : وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها فقال معمر أنه
قال : فانتهى الناس .
قال أبو داود : ورواه عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، وانتهى حديثه إلى قوله مالي أنازع
القرآن ، قال ورواه الأوزاعي عن أبي هريرة قال فيه ، قال الزهري واتعظ المسلمون فلم يكونوا
يقرأون معه فيما جهر به .
قال أبو داود وسمعت محمد بن يحيى بن فارس قال : قوله فانتهى الناس من كلام الزهري .

٢٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤
٤٨٥٧ - وهذا موضعٌ اختلفتْ فيهِ الآثارُ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - ، واختلَفَ
فيه العُلماءُ مِنَ الصَّحابَةِ والتابعينَ وفقهاءُ المسلمين على ثلاثَةِ أقوالٍ :
٤٨٥٨ - أحدُها: يقرأ معهُ فيما أسَرَّ فيهِ ، ولا يقرأُ مَعَهُ فيما جهرَ .
٤٨٥٩ - والثَّاني: لا يقرأُ معهُ، لا فيما أسَرَّ ولا فيما جَهَرَ.
٤٨٦٠ - والثّالثُ: يقْرأ معه بأُمِ القرآنِ خاصَّةٌ فيما جهَرَ ، وبِأُمِّ القرآنِ وسورة
فيما أسرَّ .
٤٨٦١ - فأمَّا القوْلُ الأوَّلُ فقالَ مالِكٌ: الأَمْرُ عندَنا أنْ يقْرَأَ الرَّجُلُ مَعَ الإمَامِ فيما
لا يجْهَرُ فيهِ الإمامُ بِالقِراءَةِ ، ويترك القراءَةَ معهُ فيما يجهرُ فيهِ بالقِراءَةِ(١).
٤٨٦٢ - وهُوَ قَوْلُ سعيدِ بنِ المسيبِ وعبيدِ اللَّهِ بنِ عبد الله بن عتبة ، وسالم بنِ
عبد اللَّه بن عمر ، وابن شهابٍ ، وقتادة .
٤٨٦٣ - وبِهِ(٢) قَالَ عبدُ اللَّهِ بْنُ المبارَكِ، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وداودُ ،
والطبريُّ.
٤٨٦٤ - إلاَّ أنَّ أحمدَ بنَ حنبل قالَ: إِنْ سَمِعَ فِي صَلاةِ الجَهْرِ لَمْ يَقْرَأُ وإِنْ لَمْ
یسمحْ قَراً .
٤٨٦٥ - ومِنْ أَصْحابٍ داود مَنْ قالَ: لا يقرأُ فيما قَرَا إِمامُهُ وجهرَ ، ومنهم من
قالَ يقرأُ وأوجُبُوا كلُّهم القراءَةَ إِذَا أسَرَّ .
٠٫٠٠٠
٤٨٦٦ - واختُلِفَ في هذِهِ المسْأَلَةِ عَنْ عمرَ ، وعلىِّ ، وابنٍ مسعودٍ ، فَرُوِيَ عِنْهُم
(١) الموطأ : ٨٦ .
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص): ((وقال عبد اللَّه))، وفي العبارة سقط .

٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه -٢٢٩
أنَّ المأمومَ(١) لا يَقْرأ وراءَ الإمَامِ(٢)، لا فيما أسرَّ ولا فيما جَهَرَ، كقولِ الكوفيينَ.
٤٨٦٧ - ورُوي عَنْهم أنَّهُ يقرأُ فيما أسرَّ ولا يقرأُ معَهُ فيما جَهَرَ، كقولِ مالِكٍ(٣).
٤٨٦٨ - وهذا أحدُ قولي الشَّافعيِّ، كانَ يقولُهُ بالعِراقِ .
(١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((أنه لا يقرأ)) سقط ، وتحريف .
(٢) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((وراء الإمام فيما أسر))، سقط .
(٣) اختلفت الرواية عن عمر في قراءة المأموم خلف الإمام ، ففي رواية : أن المقتدي لا يقرأ شيئًا من
القرآن - لا الفاتحة ولا غيرها ، خلف الإمام ، فقد قال عمر: تكفيك قراءة الإمام [ مصنف ابن أبي
شيبة (١ : ٣٧٦)] وعن محمد بن عجلان قال: قال عمر : وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في
فيه حجر [ مصنف عبد الرزاق (٢: ١٣٨) ] وعن أبي إسحاق الشيباني ، عن رجل قال : عهد
إلينا عمر أن لا نقرأ مع الإمام [ مصنف عبد الرزاق (٢: ١٣٨)] وفي رواية ثانية: إنه يجب على
المقتدي أن يقرأ خلف الإمام سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية [ المجموع (٣: ٣٢٤)]، فعن
الحارث بن سويد ويزيد التميمي قالا: أمرنا عمر أن نقرأ خلف الإمام [ كنز العمال رقم ٢٢٩٣٨]،
وعن يزيد بن شريك أنه قال لعمر : أقرأ خلف الإمام ؟ قال : نعم ، قلت : وإن قرأت - أي جهرت
بالقراءة - يا أمير المؤمنين؟ قال: وإن قرأت [ مصنف عبد الرزاق (٢: ١٣١)]، وقال عمر: لا
تجزئ صلاة إلا بآيتين مع أم القرآن، وإن كنت خلف الإمام فاقرأ في نفسك [ المحلى (٣: ٢٤٣)].
كما اختلفت الرواية عن علي رضي اللَّه عنه في قراءة المؤتم خلف الإمام . ففي رواية أن عليًا كان
يأمر أن يقرأ الإمام ومن خلفه في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب
[كنز العمال ٢٢١٥٩، ٢٢٩٤٥]، وقال أيضاً: يقرأ الإمام ومن خلفه في الظهر والعصر في
الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب [ مصنف ابن أبي شيبة (١ :
٣٧٦) وسنن البيهقي (١٦٨:٢) ونحن نحمل الرواية المطلقة - وهي الأولى - على المقيدة - وهي
الثانية - وبذلك يكون أمره بالقراءة في الظهر والعصر .
وفي رواية ثانية: أنه قال: من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له [ مصنف عبد الرزاق (٢: ١٣٨)]
وقال: من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة [ مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٣٧٦)] ، ومصنف عبد
الرزاق (٢: ١٣٧)، وشرح معاني الآثار (١: ١٢٩)، والروض النضير (٢: ٣٤، ٣٥)]، وقال:
وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر [ الأم (٧ : ١٦٥)] ويجمع بين الروايتين بأن
نقول: يقرأ المؤتم خلف الإمام في الصلوات السرية ولا يقرأ في الصلوات الجهرية ، خاصة وأن
رواية الأمر بالقراءة قيدت القراءة بالظهر والعصر . وهما صلاتان سريتان .

٢٣٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج٤
٤٨٦٩ - ورُوي ذلك عَنْ أُبي بنِ كعْبٍ، وعبدِ الله بن عمرو، وعبدِ اللَّهِ بن
عمر.
٤٨٧٠ - والحُجَّةُ لهذا القَوْلِ - وهُوَ المختارُ عندَنا - قول اللَّه تعالى: ﴿وإذَا
قُرِئَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [ سورة الأعراف: ٢٠٤].
٤٨٧١ - وهَذَا عندَ أَهْلِ العِلْمِ عِنْدَ سَماعِ القُرآنِ في الصَّلاةِ ، لاَ يخْتَلِفُونَ أنَّ هذا
الخطابَ نزلَ في هذا المعنى دونَ غيرِهِ .
٤٨٧٢ - ومعلومٌ أنَّ هذا لا يكونُ إلاَّ فِي صَلاةِ الجَهْرِ؛ لأنَّ السرَّ لا يُستَمِعُ إليْهِ .
٤٨٧٣ - وقَدْ ذكرنا في ((التمهيدِ))(١) خَبَرَ أبي عياضٍ عَنْ أبي هريْرَةَ قالَ:
كانُوا يتكلّمُون في الصَّلاةِ حتّى نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرآنُ فاستَمِعُوا لَهُ
وأنصِتُوا﴾. قالَ إبراهيمُ بنُ مسْلِم: فقلتُ لأبي عياضٍ : لَقَدْ كنتُ أظنُّ أنَّهُ لا يَنْبَغِي
لِأحَدٍ يسمع القرآنَ ألا يسْمع. قالَ: لاَ ، إِنَّما ذلِكَ في الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ ، فأمَّا في غيرِ
الصَّلاةِ فإنْ شئتَ اسْتَمعتَ وأنصتّ ، وإِنْ شِعْتَ مضيتَ وَلَمْ تسمعْ (٢).
٤٨٧٤ - وروى ابنُ عيينةَ، عَنْ إبراهيم بن ميسرة ، قالَ: سمعتُ مُجاهدًا
يقولُ : ما رأيْتُ أحَدًا بعدَ ابنِ عبَّاسٍ أفقهُ مِنْ أبي عياضٍ(٣).
٤٨٧٥ - ورَوى حمادُ بنُ سلمَةَ ، عَنْ قتادة ، عَنْ سعيدِ بْنِ المسيبِ في قولِهِ
تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ، قَالَ: في الصَّلاةِ .
٤٨٧٦ - وعن أبي العالية ، والشعبيّ ، وابن شهابٍ ، والنخعي ، ومجاهد،
(١) ((التمهيد)) (١١ : ٢٩).
(٢) السنن الكبرى (٢ : ١٥٥).
(٣) انظر ترجمته في فهرس فقهاء الأمصار في المجلد التاسع والعشرين .

٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه - ٢٣١°
والحسن البصري، وعطاءٍ، وزيدِ بْنِ أسلَم مثلهُ، إلاَّ أنَّ مجاهِدًا زادَ فقالَ: في
الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ يوم الجمعَةِ ، وهُوَ قولُ قتادَةَ والضَّحَّاكِ بنِ مزاحِمٍ .
٤٨٧٧ - وقَدْ زِدْنا هذا المعنى بيانًا بالأسانيد والأقوال(١) في كتابِ النَّمْهِيدِ(٢).
٤٨٧٨ - وذَكَرْنا فيهِ قولَ ابنٍ مسْعُودٍ: إذَا كُنتَ خلفَ الإِمامِ فأنْصِتْ للقُرآنِ(٣).
٤٨٧٩ - وقوله : أَتَقْرَعُونَ خلفَ الإمامِ؟ قالُوا: نَعَمْ. قالَ: لا تفقَهُونَ . ما
لِكُمْ لا تَعْقِلُونَ؟ ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا له وأنصِتُوا﴾ .
٤٨٨٠ - وفي قَوْلِهِ: أنصتْ للقُرآنِ، ونزوعِهِ بقولِ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القرآنُ
فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنصِتُوا ﴾ دَلِيلٌ على أنَّهُ أرادَ الجهْرَ خاصَّةً، واللَّهُ أَعْلَمُ. وإنْ كَانَ
الكوفيونَ يَرَوْنَ عَنْهُ تَركَ القراءَةِ خلفَ الإمامِ في السُّرِّ والجَهْرِ .
٤٨٨١ - وفي إجْماع أهْلِ العِلْم على أنَّ(٤) قولَهُ تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرآنُ
فاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ لم يُرِدْ كُلّ موضع يسمع فيه القُرآنُ، وإنَّما أرادَ الصَّلاةَ
أوضح(٥) الدَّائِل على أنَّهُ لا يقْرَأُ مَعَ الإمَامِ فيما جهر فيهِ .
٤٨٨٢ - ويشهدُ لهذا قولُ رسول اللَّه عَّهُ في الإمامِ: ((وإذَا قراً فأنصِتُوا(٦) )).
(١) في (ك): ((والأقوال عن جماعة)).
(٢) ((التمهيد)) (١١ : ٢٩ - ٣٠).
(٣) السنن الكبرى (٢: ١٦٠).
(٤) كذا في (ك)، وفي (ص): ((على قوله))، سقط .
(٥) كذا في ( ك)، وفي ( ص): ((وأوضح ))، تحريف .
(٦) روي من طريق أبي هريرة عن النبي صَّةٍ، أنه قال: ((إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ بهِ، فإذا كبّر فكّبِرُوا،
وإذا قرأ فأنْصِتُوا)) .
أخرجه أحمد في المسند (٢: ٤٢٠) ضمن مسند أبي هريرة رضي الله عنه . وأخرجه أبو داود في
كتاب الصلاة ، باب الإمام يصلي من قعود ، الحديث (٦٠٤) وأخرجه النسائي في المجتبى من
السنن (٢ / ١٤٢)، كتاب الافتاح، باب تأويل قوله عز وجل: ( وإذَا قُرِئَ القرآن فاستمِعُوا لَه
وأنصِتُوا لعلكم تُرحَمون) [ سورة الأعراف (٧)، الآية (٢٠٤)]، وأخرجه الدار قطني في السنن =

٢٣٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤
٤٨٨٣ - وقَدْ ذَكَرْنَاهُ بالأسانيدِ والطّرُقِ فِي ((التَّمْهِيدِ))(١) مِنْ حديث أبي هريرةً
وأبي موسى الأشعري .
٤٨٨٤ - وقَدْ صَحِّحَ هَذَا اللَّفْظَ أحمدُ بْنِ حَنْبل .
٤٨٨٥ - قالَ أَبُو بَكْر الأثرم: قُلْتُ لأحمد بن حنبل: مَنْ يقول عَن النبيّ -
عليْهِ السَّلام - مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ: إذَا قراً فأنْصِتُوا؟ فقالَ: حديثُ ابنٍ عجلان الّذي
يرويهِ أبو خالِد الأحمر، والحديثُ الَّذي رواهُ جرِيرٌ عَنِ التيميِّ وَقَدْ زِعَمُوا أَنَّ المعتمرَ
رواهُ ، قلتُ: نعم قَدْ رواهُ المعتمِرُ . قالَ فأي شَيءٍ تريده؟ فَقَدْ صَحْحَ أحمدُ هذَيْنِ
الحديثين(٢).
٤٨٨٦ - قالَ أبو عمر: فأيْنَ المذهبُ عَنْ سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ عَّهِ وظاهر(٣) كتابٍ
اللَّهِ تعالى؟ .
= (١ /٣٢٧)، كتاب الصلاة (٤)، ذكر قوله تعَّ: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة))،
الحديث (١٠). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢ / ١٥٦) بزيادة بعده ، كتاب الصلاة،
باب من قال يترك المأموم القراءة فيما جهر فيه الإمام بالقراءة . وأخرج نحوه ابن ماجه في السنن
(١ / ٢٧٦)، كتاب إقامة الصلاة ... ، باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا، الحديث (٨٤٦) ولم يذكر
فيه الإنصات .
ومن طريق أبي موسى الأشعري بوجود عبارة: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) وهي المقصودة هنا أخرجه
أبو داود في الصلاة ، ح (٩٧٣)، باب التشهد (١ : ٢٥٦). وبدون هذه العبارة بإسناده أخرجه
مسلم في باب (( التشهد في الصلاة)) في حديث طويل، وأبو داود في الصلاة، ح (٩٧٢)،
والنسائي في باب «نوع آخر من التشهد)).
(١) ((التمهيد)) (١١ : ٣٣).
(٢) يعني حديثي أبي هريرة، وأبي موسى، قوله عنّي: ((إذا قرأ الإمام فأنصتوا)). وقد تقدم
تخريجهما في الحاشية قبل السابقة .
(٣) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((وهو ظاهر)). تحريف .

٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه -٢٣٣
٤٨٨٧ - وقالَ أحمدُ بنُ حنبل: مَنْ لَمْ يسمعْ قراءَةَ القرآنِ فجائزٌ لَهُ أنْ يقرأ.
٤٨٨٨ - وقالَ في مَوْضع آخر: مَنْ لَمْ يسمعُ فعليه أنْ يقراً ولَو بِأُمِّ القُرآن ؛ [ لَأنَّ
المأمورَ بالإِنْصَاتِ وَالاسْتِمَاعِ مَنْ سَمعَ دونَ مَنْ لَمْ يسمع](١).
٤٨٨٩ - وهُو قولُ سعيدِ بنِ جبير ، وعطاءٍ .
٤٨٩٠ - قال عطاءً: إذَا لَمْ يسمعْ فإنْ شَاءَ سَبِّحَ، وإنْ شَاءَ قَراً .
٤٨٩١ - وقَدْ قالَ بعضُ أصْحابِ مالكٍ: لاَ بَأْسَ أنْ يتكلّم يوم الجمعة مَنْ لا
يسْمعُ الخطبةَ بما شاءَ مِنَ الخَيْرِ ، ومَا بِهِ الْحَاجَة إليْهِ .
٤٨٩٢ - وأمَّا مالِكٌ فَكَرِهَ ذلِكَ في الخُطْبَةِ ، ولا يجيزُ القراءَةَ للمأْمُومِ فِي صَلاةِ
الجَهْرِ ، سَمِعَ أو لَمْ يَسْمَعْ .
٤٨٩٣ - وقَدْ ذَكَرْنا هذه المسألةَ في موضِعِها مِنْ هذا الكِتابِ(٢).
٤٨٩٤ - وقال آخرُون: لا يتركُ أحَدٌ مِنَ المؤمنينَ خَلْفَ إِمامِهِ فيما أُسَرَّ وفيما
جَهَرَ فيه القِراءَةِ؛ لأنَّ قولَ رسولِ اللَّهِ عَّهُ: ((لاَ صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يقْرَأُ فيها بِفَاتِحَةٍ
الكِتابِ)) عامِّ لا يَخصُّهُ شَيءٌ، وَكَذَلِكَ قولُهُ: ((كُلِّ صَلاةٍ لا يُقْرَأُ فيها بِأُمِّ القُرآنِ
فَهِيَ خِداجٌ » .
٤٨٩٥ - ومِمِّنْ قَالَ هذا الشَّافعيُّ بِمَصْر، وعليهِ أُكْثر أصْحابِهِ(٢).
٤٨٩٦ - وهُوَ قولُ الأوزاعيِّ والليث بن سعدٍ ، وَبِهِ قالَ أبو ثوْرٍ .
٤٨٩٧ - وهُوَ قَوْلُ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وعبدِ اللَّهِ بن عمرو ، وأبْنٍ عَبَّاسِ .
(١) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، ساقط من ( ص).
(٢) انظر الفقرة (٤٨٦١) وما بعدها .
(٣) الأم (١: ١٠٧) باب ((القراءة بعد التعوذ))، وانظر المسألة - ٩٨ - في قراءة المقتدي، والمتقدمة
أول هذا الباب .

٢٣٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٤
٤٨٩٨ - واخْتُلِفَ فيهِ عَنْ أَبِي مِرَيْرَةَ .
٤٨٩٩ - وبِهِ قَالَ عروةُ بنُ الزُّبْرِ، وسعيدُ بنُ جبيٍ، ومكْحُول، والحسنُ
البصري .
٤٩٠٠ - وقَدْ ذكَرْنا الأسانيدَ عَنْهم في التَّمْهِيدِ(١).
٤٩٠١ - قالَ أبو عمر: أمَّا قولُهُ: ((كُلُّ صَلاةٍ لا يُقْرأُ فيها بِأُمِّ القُرآنِ فَهِي
خِدَاجٌ)) فَهُوَ حديثُ مالِكٍ وغيره عَنِ العَلاَءِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، وقَد ذكَرْناهُ .
٤٩٠٢ - وأمَّا قولُهُ: ((لاَ صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأ فيها بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ ) فَهُوَ حديثُ
ابنِ شِهابٍ عَنْ محمودٍ بنِ الربيعِ، عَنْ عبادةَ عَنِ النبيِّ ، - عليه السلام - . رواهُ عَنِ
ابنِ شهابٍ جماعةٌ مِنْ أصْحابِهِ ، مِنْهم: معمَرٌ ، ويونسُ وعقيلٌ ، وابنُ عُيَنَةً ،
وشعيبٌ ، وإبراهيمُ بنُ سعدٍ ، وليسَ عندَ مالِكٍ عنٍ ابنٍ شهابٍ مِنْ وَجْهِ صَحِيحٍ عَنْ
ـالِكٍ .
٤٩٠٣ - وتأوَّلَ أصْحابُ الشَّافعي في قوْلِ اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرآنُ
فاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا﴾ أنَّهُ مخْصَوصٌ بحدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ، وحديثِ عبادةَ، كأنَّهُ
قالَ: اسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا بَعْدَ قِراءَةٍ فَاتِحَةِ الكِتَابِ ، فَإِنَّهُ لاَ صَلاةَ إلاَّ بِها .
٤٩٠٤ - وتأوَّلَ أصْحابُ مالِكِ أنَّ الآيةَ مَوْقُوفَةٌ على الجَهْرِ فِي صَلاةِ الإمَامِ دُونَ
السّرّ. وهُوَ قَوْلُ داود.
٤٩٠٥ - إلاَّ أنَّ داودَ يرى أنَّ القِراءَةَ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ فيما أُسَرَّ فيهِ الإمامُ بالقِراءَةِ
فَرْضٌ ، وأصْحاب مالِكٍ على الاسْتِحْبَابِ في ذلِكَ دونَ الإيجابِ .
٤٩٠٦ - واختلَفَ الْبُوَيْطِيُّ والمزنيُّ عَنِ الشَّافعيِّ في هذه المسألةِ:
(١) ((التمهيد)) (١١: ٣٩) وما قبلها، وما بعدها .

٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه - ٢٣٥
٤٩٠٧ - فقالَ البُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافعيِّ: يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ فيما أسَرَّ فيهِ الإمامُ بِأُمِّ القُرْآنِ
وسورةٍ في الأوليّيْنِ ، وبأُمِّ القُرآنِ في الآخرَتَيْنِ . وما جهرَ فيهِ الإمامُ لا يقرأُ إِلاَّ بأُمِّ
القُرآنِ .
٤٩٠٨ - قالَ البُوَيْطِيُّ: وكذلِكَ يقولُ اللَّيْثُ ، والأوزاعيَّ .
٤٩٠٩ - ورَوى المزنيّ عَنِ الشَّافعيِّ أَنَّهُ يقْرَأُ فيما أسَرَّ وفيما جَهَرَ [ وهو قولٌ
أبي ثور ](١).
٤٩١٠ - [وذكر](٢) الطبريُّ عَنِ العَبَّاسِ بنِ الوليدِ بنِ مزيد عَنْ أَبِيهِ عَنِ
الأوزاعِيِّ قالَ: [ يقْرَأْ خَلْفَ الإِمَامِ فِيمَا أَسَرْ وفِيمَا جَهَرَ ](٣).
٤٩١١ - وقالَ: إِذَا جَهَرَ فأنْصِتْ، وإذَا [قَراً](٤) فاقْراً في سكَتَاتِهِ بَيْنَ
القِراءَتَيْنِ .
٤٩١٢ - حدثنا عبدُ الوارثِ، حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير ،
حدَّثْنَا هارونُ بنُ مَعْرُوف، حدِّثْنَا ضَمْرَةُ عَنِ الأوزاعِيِّ قَالَ: أُخِذَتِ القِراءَةُ مَعَ الإمامِ
عَنْ عبادةَ بنِ الصَّامِتِ ، ومكْحُولٍ .
٤٩١٣ - وحجّةٌ مَنْ ذَهَبَ هذا المذهبَ أنَّهُ لا تَنُوبُ قِراءَةُ أَحَدٍ عَنْ أَحدٍ ، كَمَا لا
ينوبُ الرُُّوعُ عَنِ السُّجُودِ .
٤٩١٤ - ومِنْ جِهَةِ الأثَرِ حديث محمدِ بْنِ إِسْحاق، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ
(١) ما بين الحاصرتين من ((التمهيد)) (١١: ٤١) ومكانه خرم في ( ك ).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص) و(ك)، وأثبته من ((التمهيد)) (١١ : ٤١).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ص)، ومكانه خرم في (ك) وأثبته من ((التمهيد)) (١١ :
٤١) .
(٤) في ((التمهيد)) (١١: ٤١): ((سكت)).
.

٢٣٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج٤ -
محمودِ بْنِ الربيع، عَنْ عبادةَ بنِ الصَّمِتِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ صَلاَةَ
الغَدَاةِ ، فَتَقُلَتْ عليهِ القِراءَةُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: ((إِنِّي لأراكُمْ تَقْرَعُونَ وراءَ الإمامِ)).
قالُوا: نَعَمْ قالَ: ((فَلاَ تَفْعَلُوا إلَّ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ، فَإِنَّهُ لا صَلاةَ إلاَّ بِها))(١).
٤٩١٥ - وفي حَدِيثِ محمدِ بنِ أبي عائِشَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَيْ قَالَ:
[أَتَقْرَءُونَ وراءَ الإمامِ](٢)؟)). قالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَلاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ بِفَاتِحَةٍ
الكِتابِ))(٣).
٤٩١٦ - إلاَّ أنَّ حديثَ محمدِ بنِ أبي عائِشَة منقطعٌ مرسَلٌ ، وحديث عبادة مِنْ
روايةٍ مَكْحُولٍ وغيرهِ مَتَّصلٌ مُسْنَدٌ مِنْ رِوَايَةِ الثُقَاتِ . وهذِهِ الأحادِيثُ كلُّها
مذكورةٌ في ((التَّمهِيدِ ))(٤) .
٤٩١٧ - قالَ أبو عمر: رَوَى سمرةُ ، وأبو هريرةَ عَنِ النّبِيِّ - عليه السلام - أنّهُ
(١) أخرجه أحمد في ((المسند)) (٥ / ٣٢٢) ضمن مسند عبادة بن الصامت رضي اللَّه عنه، وأخرجه
أبو داود في كتاب الصلاة ، باب من ترك القراءة ... الحديث (٨٢٣). وأخرجه الترمذي في
السنن (٢ / ٣١١)، أبواب الصلاة، باب ما جاء في القراءة خلف الإمام الحديث (٣١١).
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١ / ٢١٥)، كتاب الصلاة ، باب القراءة خلف
الإمام، وأخرجه الدارقطني في السنن (١ /٣١٨)، كتاب الصلاة ،، باب وجوب قراءة أم
الكتاب في الصلاة ... الحديث (٥). وأخرجه ابن حبان ، ذكره الهيثمي في موارد الظمآن ،
ص (١٢٧)، كتاب المواقيت (٥)، باب القراءة في الصلاة (٦٥)، الحديث (٤٦٠). وأخرجه
الحاكم في المستدرك (١ / ٢٣٨)، كتاب الصلاة ، باب أم القرآن عوض من غيرها ... ،
وأخرج نحوه النسائي في المجتبى من السنن (٢ / ١٤١)، كتاب الافتتاح، باب قراءة أم القرآن
خلف الإمام .
(٢) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وسقط من ( ص) :.
(٣) السنن الكبرى (٢: ١٦٤)، والفتح الرباني (٣: ١٩٨).
(٤) ((التمهيد)) (١١ : ٤٥).

٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه -٢٣٧
كانتْ لَهُ سَكَتَاتٌ فِي صَلاتِهِ : حينَ يُكَبِّرُ ويفتَتَحُ الصَّلاةَ ، وحينَ يقرأُ بِفَاتِحَةٍ
الكِتَابِ ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ القِراءَةِ قبلَ الرُّكُوعِ (١).
٤٩١٨ - قَالَ أَبُو داوُدَ: وكَانُوا يستحبُّونَ أنْ يسكتَ عِنْدَ فَراغِهِ مِنَ السَّورَةِ لئلّ
يتّصِل التكبيرُ بالقِراءَةِ (*) .
(١) الحديث عن قتادةَ، عن الحسن، عن سَمُرَةَ بنٍ جُنْدُبٍ، قال: سَكْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّه
◌َّهِ فِذَكَرْتُ ذلِكَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَقَالَ: حَفِظْنَا سَكْنَةٌ، فَكَتَبْنَا إِلَى أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالمَدِينَةِ،
فَكَتَبَ إِلَيّ أنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ . قالَ سَعِيدٌ : فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ: ومَا هَاتَانِ السِّكْتَانِ؟ قَالَ : إِذَا دَخَلَ في
صَلَاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ القِراءَةِ .
وأخرجه أبو داود (٧٨٠) في الصلاة: باب السكتة عند الافتتاح، والترمذي (٢٥١) في الصلاة
باب ما جاء في السكتتين في الصلاة ، كلاهما عن أبي موسى محمد بن المثنى، بهذ الإسناد ، ومن
طريق أبي داود أخرجه البيهقي في «السنن)) (٢ / ١٩٦).
وأخرجه ابن ماجه (٨٤٤) في الإقامة: باب في سكتتي الإمام ، عن جميل بن الحسن العتكي ،
عن عبد الأعلى ، به .
وأخرجه أحمد (٥ /٧) عن محمد بن جعفر، وأبو داود (٧٧٩)، والبخاري في ((جزء القراءة))
ص ٢٣، والطبراني (٦٨٧٥) و (٦٨٧٦) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن سعيد بن أبي
عروبة به، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٢ / ١٩٥، ١٩٦).
وأخرجه أحمد (٥ / ١١ و ١٢ و١٥ و٢٠ و٢١ وأبو داود (٧٧٧) و (٧٧٨)، وابن ماجه
(٨٤٥)، والدارقطني (١ /٣٣٦)، والدارمي (١ /٢١٣)، والبيهقي (٢ /١٩٦)، والطبراني
(٦٩٤٢) من طرق عن الحسن، به. وصححه الحاكم (١ / ٢١٥)، ووافقه الذهبي.
ومن طريق أبي هريرة أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده» (٢ : ٤٨).
(٤) المسألة - ٩٩ - في السكتة التي بين آمين والسورة :
- قال الشافعية : تُسَنَّ سكتة لطيفة للإمام بعد : آمين ، وقبل السورة ، بقدر قراءة المأموم :
الفاتحة ، يشتغل فيها الإمام بقراءةٍ أو دعاءٍ سرّاً. والقراءة أولى .
- وقال الحنابلة : يُستحَبُّ أن يسكت الإمام عقيب قراءة الفاتحة يستريح فيها ، ويقرأ فيها مَنْ
خَلْفَهُ : الفاتحة ، كيلا ينازعوه فيها . والدليل حديث سمرة المتقدم في الحاشية السابقة . *
- وقال الحنفية : السكتة مكروهة .
- وأنكر المالكية : وجود السكتة في هذا الموضع من الصلاة .
وانظر في هذه المسألة: حاشية الباجوري (١: ١٧٢)، مغني المحتاج (١ : ١٦٣)، المغني =

٢٣٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٤
٤٩١٩ - قالَ أبو عمز فذهبَ الحسنُ وقتادةُ وجماعةٌ إلى أنَّ الإِمامَ يَسْكُتُ
:
سَكَتَاتٍ على ما في هذه الآثارِ المذكورَةِ . ويتحيَّنُ المأمومُ تلكَ السكتاتِ مِنْ إمامِهِ
فيقرأ فيها بِأُمِّ القُرآنِ ، ويسكتُ فيها فِي سَائِرٍ صَلَاةِ الَجَهْرِ، فيكونُ مستعملاً للسّةِ
والآيَةِ فِي ذِلِكَ .
٤٩٢٠ - وقالَ الأوزاعيُّ والشافعيِّ، وأبو ثَوْرٍ: حَقِّ على الإمامِ أنْ يسكتَ
سكتَةٌ بَعْدَ النَّكْبِيرَةِ الأُولى، وسَكْتَةً بعدَ فَرَاغِهِ بِقِراءَةٍ فَاتِحَةِ الكِتابِ ، وبَعْدَ الفَراغِ
بِالقِراءَةِ ، ليقْراً مَنْ خَلْفَهُ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ .
٤٩٢١ - قَالُوا: فإِنْ لَمْ يفعلِ الإمامُ فاقْرَأُ مَعَهُ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ على كُلِّ حالٍ .
٤٩٢٢ - وأمَّا مَالِكٌ فَأَنْكرَ السُّكنات، ولَمْ يعرفها، قَالَ: لا يَقْرأُ أحدٌ مع الإمامِ
إِذَا جَهَرَ لَا قَبْلَ القِراءَةِ ولا بعدَها .
٤٩٢٣ - وقَدْ ذكَرْنَا عِلَلَ حديث السِّكْتَتَيْنِ وعلّة حدیثِ ابن إسحاق(١) في
كِتَابِ التَّمْهِيدِ(٢)، وكذلك حديث محمدٍ بْنِ أَبِي عَائِشَة(٢).
= (١: ٩١ ٤، ٤٩٥)، الشرح الكبير (١: ٢٣٨)، الشرح الصغير (١: ٣١٠)، الدر المختار(١:
٤٧٧).
(١) في (ك): ((ابن إسحاق عن مكحول)).
(٢) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١١ : ٤٦) :
أما حديث محمد بن إسحاق فرواه الأوزاعي عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن عبد الله بن
عمرو قال: صلينا مع النبي عَّةٍ، فلما انصرف قال لنا هل تقرؤون القرآن إذا كنتم معي في
الصلاة؟ قلنا نعم ، قال : فلا تفعلوا إلا بأم القرآن . ورواه زيد بن خالد عن مكحول عن نافع بن
محمود عن عبادة ، ونافع هذا مجهول ، ومثل هذا الاضطراب لا يثبت فيه عند أهل العلم
بالحديث شيء . وليس في هذا الباب ما لا مطعن فيه من جهة الإسناد غير حديث الزهري عن
محمود بن الربيع عن عبادة وهو محتمل للتأويل .
(٣) قال المصنف فى ((التمهيد)) (١١ : ٤٦ - ٤٧) :

٣ - كتاب الصلاة (١٠) ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه -٢٣٩
٤٩٢٤ - وقالَ أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: ليسَ على الإمامِ أنْ يَسْكُتَ إِذَا كُبُّرَ ، ولاَ
إِذَا فَرَغَ مِنْ قِراءَةٍ أُمِّ القُرآنِ ، ولَ إِذَا فَرَغَ مِنَ القِراءَةِ ولا يقرأُ أحدٌ(١) خَلْفَ إِمامِهِ لا
فِيما أُسَرَّ ولا فيما جَهَرَ .
٤٩٢٥ - وهُوَ قولُ زيدِ بنِ ثَابِت ، وجابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ .
٤٩٢٦ - ورُوي ذلِك عَنْ عليٍّ ، وابنٍ مَسْعُودٍ (٢).
٤٩٢٧ - وبِهِ قَالَ الثَّورِيِّ، وابنُ عُبينَةُ ، وابنُ أبي ليْلَى، والحسنُ بنُ حي.
٤٩٢٨ - وهُوَ قَوْلُ جماعةٍ مِنَ التَّابعينَ بالعِراقِ.
٤٩٢٩ - وحُجَّةُ مَنْ قَالَ بهذا القَوْل حديث جابرٍ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - أنَّهُ
قالَ: ((مَنْ كَانَ لَهُ إِمامٌ فقراءتُهُ لَهُ قراءةٌ))(٣).
= وأما حديث محمد بن عائشة فإنما فيه إلا أن يقرأ أحدكم بأم القرآن في نفسه .
ومعلوم أن القراءة في النفس ما لم يحرك بها اللسان فليست بقراءة وإنما هي حديث النفس
بالذ کر وحدیث النفس متجاوز عنه ؛ لأنه ليس بعمل يؤاخذ علیہ فیما نھی أن یعمله . أو يؤدي
عنه فرضًا فيما أمر بعمله ... الخ .
(١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((ولا يقرأ خلف الإمام ))، سقط.
(٢) انظر حاشية الفقرة (٤٨٦٧).
(٣) هذا الحديث روي من طريق جابر بن عبد اللَّه، ومن طريق ابن عمر ، ومن طريق الخدري، ومن
طريق أبي هريرة ، ومن طريق ابن عباس :
- فحديث جابر أخرجه ابن ماجه في الصلاة - باب (( إذا قرأ الإمام فأنصتوا)) عن جابر الجعفي،
عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه ، وجابر الجعفي مجروح على ما سيأتي في الحاشية التالية،
ولكن له طرق أخرى يشد بعضها بعضًا ، ذكرها صاحب نصب الراية (٢ : ٧ - ١١).
٠
وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الدارقطني في «سننه)) (١: ١٢٤) من الطبعة الهندية عن محمد
ابن الفضل بن عطية ، عن أبيه عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه عبد اللَّه بن عمر عن النبي عَّه قال:
(من كان له إمام فقراءته له قراءة))، انتهى، قال الدار قطني : محمد بن الفضل متروك ، ثم أخرجه
عن خارجة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا ، ثم قال : رفعه وَهَم ، ثم أخرجه عن أحمد بن
حنبل وثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، أنه قال في القراءة خلف الإمام : =

٢٤٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج٤
٤٩٣٠ - وهذا الحَدِيثُ رَوَاهُ جابرٌ الجعغيُّ، عَنْ أَبِي الزَّبِيْرِ، عَنْ جابٍ عَنِ النَِّيِّ،
عليه السلام
٤٩٣١ - وجابر الجعفي لا حُجَّةَ فيما ينفرِدُ بهِ عِنْدَ جَماعَةٍ أَهْلِ العِلْمِ لسُوءٍ
مذهَبِهِ ، وكَانَ الثَّورِيُّ ، وشعبةُ ثنيان عليْهِ بالِحِفْظِ ، وأمَّا ابنُ عُبِنَةَ فَكَانَ يَحملُ
عليه(١) .
= يكفيك قراءة الإمام ، انتهى، قال: وهو الصواب ، انتهى. قلت: وكذلك رواه مالك فى (
الموطأ)) عن نافع عن ابن عمر، قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام ، فحسبه قراءة الإمام ، وإذا
صلى وحده ، فليقرأ، قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام ، انتهى .
وأما حديث الخدري، فرواه الطبراني في «معجمه الوسط» ونقله الهيثمي في «مجمع الزوائد »
(٢: ١١١)، وقال: فيه أبو هارون العبدي، وهو متروك. حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر بن
إبراهيم الأصبهاني حدثني أبي عن جدي عن النضر بن عبد اللَّه ثنا الحسن بن صالح عن أبي
هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه عَّه: ((من كان له إمام فقراءة الإمام
له قراءة)) انتهى. وأخرجه ابن عدى: ((في الكامل))، عن إسماعيل بن عمرو بن نجيح أبي
إسحاق البجلي ، عن الحسن بن صالح ، به سندا ومتنا ، قال ابن عدي : هذا لا يتابع عليه
إسماعيل، وهو ضعيف ، قلت : قد تابعه النضر بن عبد اللّه ، كما تقدم عند الطبراني.
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الدارقطني في «سننه» (١: ١٥٤) من الطبعة الهندية عن
محمد بن عباد الرازي . ثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن
أبي هريرة مرفوعاً نحوه ، سواء، قال الدارقطني : لا یصح هذا عن سهیل ، تفرد به محمد بن
عباد الرازي ، وهو ضعيف ، انتهى .
وأما حديث ابن عباس، فرواه الدارقطني في «سننه» (١: ١٢٦) من الطبعة الهندية من حديث
عاصم بن عبد العزيز المدني عن أبي سهيل عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس عن النبي
٤)،: قال: ((يكفيك قراءة الإمام، خافَت. أو جاهر))، انتهى. قال الدارقطني: قال
أبو موسى : قلت لأحمد بن حنبل في حديث ابن عباس هذا فقال: حديث منكر ، ثم أعاده
الدارقطني في موضع آخر قريب منه ، وقال : عاصم بن عبد العزيز ليس بالقوي ، ورفعه وَهَم انتهى
(١) هو جابر بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث بن كعب بن الحارث بن معاوية بن وائل بن مَرَتَيّ بن
جُعْفَى الْجُعْفِيُّ: الإجماع على تركه، لا بل على أنه كذاب وضاع. تنزيه الشريعة (١: ٤٤)،
ذلك أنه كان سبئياً من أصحاب عبد اللَّه بن سبأ - عدو اللَّه - وأول من بذر بذور الشقاق
والاختلاف بدسه رسائل على علي بن أبي طالب ، وعلى عائشة ، وعلى عثمان ، وكان يقول :=