Indexed OCR Text
Pages 181-200
٣ - كتاب الصلاة (٨) باب ما جاء فى أمّ القرآن - ١٨١ ٤٦٣٨ - ومِنْهُم مَنْ قالَ فيه: فقرأْتُ عليه: ﴿الحَمْدُ للَّهِ ربِّ العالَمِينَ﴾، كما قالَ مالِكٌ . ٤٦٣٩ - ومنهُم مَنْ قالَ فيه : فقرأْتُ عليه فاتِحَةَ الكتاب . ٤٦٤٠ - ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ فيه: فقرأْتُ عليهِ أُمَّ القُرآنِ . ٤٦٤١ - ومِنْ أحسَنِهِم لَهُ سِياقَةٌ يزيدُ بنُ زُرَيْع قالَ حدَّثَنَا روحُ بنُ القاسم، عَن العلاءِ بنِ عبدِ الرَّحْمنِ، عن أبيهِ، عَنْ أبي هريرةَ، قالَ: خرجَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه على أَبِيِّ بن كعب - وهو يُصَلِّي - فقالَ: «السَّلامُ عليكَ أيْ أَبِي فالتفتَ إِلَيْهِ وَلَمْ يجبُهُ، ثُمَّ إِنَّ أُبَّا خَفِّفَ الصَّلاةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلى النَّيِّ - عليه السلام - فقالَ: السَّلامُ عليكَ يا رَسُولَ اللَّهِ! فقالَ: ((وعليك)). مَا مَنَعَكَ أنْ تجيني إذْ دعَوَتُكَ))؟ فقالَ: يارسولَ اللَّهِ كُنتُ أصلِّي. قالَ: ((أَفَلَسْتَ تَجِد فيما أُوحِي إليّ: أنِ ﴿ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذَا دعاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾ [ سورة الأنفال: ٢٤]؟ قالَ: بلى يا رسُولَ اللَّهِ، ولا أعودُ أبدًا. إنْ شاءَ اللَّهُ. قالَ: ((أيْ أَبِيّ! أَتُحِبُّ أنْ أَعلِّمكَ سورةٌ لَمْ ينزلْ فِي النَّوْرَاةِ ، ولاَ فِي الإِنْجِيلِ ، ولا في الزِّبُورِ، ولا في الفُرْقَانِ مثلها؟)) قُلْتُ: نعم يارَسُولَ اللَّهِ. قالَ: ((فإِنِّي أَرْجُو أَلاَّ تَخرِجَ مِنْ هذا الْبَابِ حتَّى تَعْلَمَها )) قالَ: ثُمَّ أَخذَ رسولُ اللَّهِ بَيَدِي فحدَّثَنِي، وأنا أتباطأُ بِهِ ، مَخَافَةً أَنْ أَبلُغَ البابَ قَبْلَ أنْ يقضي الحديث. فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ البَابِ قلتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ السُّورة التي وعدتني. قالَ : ((كيفَ تَقْرأُ فِي الصَّلاةِ؟)) قالَ: فقرأتُ عليه أمِّ القُرآنِ. فقالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ مَا أُنْزِلَ في التَّوْرَاةِ ، ولا في الإِنْجِيلِ، ولاَ في الزّبُورِ ، ولا في الفُرْقَانِ مثلها . إنّها السّبْعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أُعْطِيتُهُ (١))). (١) هو الحديث المتقدم تخريجه فى الحاشية قبل السابقة . ١٨٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٦٤٢ - قالَ أبو عمر: في حديثِ مالِكٍ مِنَ الفِقْهِ والمعاني مناداة مَنْ يُصَلِّي، وذلك اليومَ عندنا محمولٌ على أنْ يجيبَ إِشَارَةً . أو (١) إذا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ لتحْرِيمِ اللَّهِ الكلامِ فِي الصَّلاةِ . ٤٦٤٣ - قالَ زيدُ بنُ أرْقَم: كُنَّا نَتَكَلَّم في الصَّلاةِ حتَّى نزلتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [ سورة البقرة: ٢٣٨] فأُمِرْنا بالسكوتِ، ونهينًا عَنِ الكَلام(٣). ٤٦٤٤ - وقالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((إِنَّ اللَّهَ أَحدَثَ مِنْ أَمْرِهِ ألا تكلِّمُوا في الصَّلاةِ) . ٠ (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((وإذا فرغ، وهو تحريف)). (٢) رواه البخاري في الصلاة (١٢٠٠)، باب ((ما ينهى في الكلام في الصلاة))، فتح الباري (٣: ٧٢) عن إبراهيم بن موسى . وأعاده في تفسير سورة البقرة، باب ((وقوموا لله قانتين))، الفتح (٨: ١٩٨) عن مسدّد. ومسلم في الصلاة، ح (١١٨٣) من طبعتنا، ص (٢: ٦٩٤)، باب (( تحريم الكلام في الصلاة))، وصفحة (١ : ٣٨٢) من طبعة عبد الباقي . ورواه أبو داود في الصلاة (٩٤٩)، باب ((النهي عن الكلام في الصلاة)) (١ : ٢٤٩ - ٢٥٠). ورواه الترمذي في الصلاة (٤٠٥) باب (( ما جاء في نسخ الكلام في الصلاة». (٢٥٦:٢) وأعاده فى تفسير سورة البقرة (٢٩٨٦). (٢١٨:٥) ورواه النسائى فى الصلاة (٣: ١٥)، باب الكلام في الصلاة ، عن إسماعيل بن مسعود ، وفي التفسير (في الكبرى) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٣: ١٩٣). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤ : ٣٦٨). هذا اللفظ روي عن سفيان بن عيينة ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد اللَّه ، قال: ((كنا نُسلم على رسُولِ اللَّه عَّه، وهو في الصلاةِ، فلما رجعنا مِنْ أرضِ الحَبَشَةِ أَيْتُه لأُسلِّمَ عليْهِ، فوجدتُهُ يصَلِّي ، فسلمتُ عليه فلم يردّ عليّ، فأخذَني ما قَرُبَ وما بَعُدَ ، فجَلَسْتُ حتى إذا قَضَى صَلَاتَهُ أَتَيْتُهُ ، فقال: (إِن اللَّهَ يُحْدِثُ من أمرِهِ ما يَشَاءُ، وإنَّ مما أُحدَثَ اللَّهِ: أَنْ قَضَى أنْ لا تتكُلِّمُوا فِي الصَّلاةِ)). رواه الشافعي في كتاب (الأم)) (١، ١٢٣) باب ((الكلام في الصلاة))، وأبو داود في الصلاة ح (٩٢٤) باب «رد السلام في الصلاة، والنسائي في الصلاة باب ((الكلام في الصلاة))، ورواه ابن حبان في صحيحه . ٣ - كتاب الصلاة (٨) باب ما جاء فى أمَّ القرآن - ١٨٣ ٤٦٤٥ - وقَدْ مضى هذا المعنى مجوّدًا والحمدُ للَّهِ. فَمَنْ دُعِيَ اليومَ لَمْ يُجِبْ حتّى يفرغَ مِنْ صَلَاِهِ ، إلاَّ فِي أَمْرٍ لَمْ يَجِدْ مِنْهُ بُدّا ، أو يقضي بِهِ فَرْضًا، ثُمَّ يقضي(١) صَلاَتَهُ بعد . ٤٦٤٦ - ولو أجابَ أَبي رسول اللَّه لكَانَ ذلِكَ خاصًا لَهُ دونَ غيرِهِ ، لقوله : ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وللرَّسُولِ﴾. ٤٦٤٧ - وقَدْ جاءَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ في حديثِ أَبَي بنِ كَعْبٍ هذا: أنّ رسولَ اللَّهِ قالَ لَهُ: (( ما مَنَعَكَ أن تُجيبني؟ أليسَ قَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿ يا أيها الذينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ؟﴾ [ سورة الأنفال: ٢٤]. ٤٦٤٨ - وهَذَا يحْتَمِلُ أنْ يكونَ الدُّعاءُ إلى الفرائِضِ والإيمانِ، ويحتمل في كُلٌ شَيْءٍ ، وليسَ كَلامُ النَّاسِ فِي الصَّلاةِ كذلِكَ. لقولِ رَسُولِ اللَّهِ لَّه مَا ذَكَرْنا ، وقوله: = رواه جماعة من الأئمة عن عاصم بن أبي النجود ، وتداوله الفقهاء إلا أن صاحبي الصحيح يتوقيان رواية عاصم ، لسوء حفظه ، فأخرجاه من طريق آخر ببعض معناه عن الأعمش عن إبراهيم، عن علقَمة، عن عبد اللَّه؛ قالَ: كُنّا نُسَلِّمُ على رسولِ اللَّهِ عَّه وهو في الصَّلاةِ. فِيرُدُّ عَلَيْنا. فلمَّا رجَعنا من عِنْدِ النَّجاشي، سلَّمنا عليْه فلمْ يردّ علينا. فقلنا: يارَسُولَ اللَّه! كُنَّا نُسَلِّمُ عليْكَ في الصَّلاةِ خَرُدَّ عليْنا. فقالَ ((إِنَّ فِي الصَّلاةِ شُغُلاً)). رواه البخاري في هجرة الحبشة ( في المناقب )، حديث (٣٨٧٥)، فتح الباري (٧ : ١٨٨) عن یحیی بن حماد . وفي الصلاة ، باب (( ما ينهى في الكلام في الصلاة )) عن ابن نمير، وباب (( لا يرد السلام في الصلاة )) عن عبد الله بن أبي شيبة ، وعن ابن نمير . ورواه مسلم في الصلاة، ح (١١٨١) من طبعتنا، ص (٢ : ٦٩٣ - ٦٩٤)، باب (( تحريم الكلام في الصلاة))، وصفحة (١: ٣٨٢) في طبعة عبد الباقي . ورواه أبو داود في الصلاة (٩٢٣)، باب «رد السلام في الصلاة)) (١: ٢٤٣). والنسائي في الصلاة ( في الكبرى) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٧ : ٩٨). (١) في (ك): ((يعيد)). ١٨٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / چ٤ ((إِنَّ صَلاَتَنَا هذه لاَ يَصْلُحُ فيها شَيءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ. إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ وقِراءَةُ القُرْآنِ». ٤٦٤٩ - وهَذَا الحديثُ يدلُّ على العمومِ والإجماع على تحريمِ الكَلامِ، ويدلُ على تَخْصِيصِ النبيِّ - عليه السَّلام - بذلِكَ ، واللَّه أَعْلَمُ . ٤٦٥٠ - وفيه وَضْعُ الرَّجُلِ يدَهُ على يَدٍ صَدِيقِهِ إِذَا حَدَّثَهُ بحديثٍ يريدُ أنْ يحفظَهُ ، وهذا يُستحْسَنُ مِنَ الكبيرِ للصَّغِيرِ؛ لما فيهِ مِنَ النَّأنيسِ والتَّكيدِ في الود . ٤٦٥١ - وفي قولٍ أُبيّ: يا رسُولَ اللَّهِ ، السورةَ التي وعدتني - دليلٌ على حرْصِهِ على العِلْمِ، ورغْيِهِ فيهِ . وكذلِكَ(١) كَانَ إِبطاؤُهُ في مشيِهِ محبةٌ في العِلْمِ ، وحرصًا عليهِ . ٤٦٥٢ - وأمَّا قولُ رسول اللَّهِ عَّه لَهُ: «كيف تقرأْ إِذَا اقْتَتَحْتَ الصَّلاةَ؟» قالَ: فقرأْتُ عليهِ: ﴿الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين﴾ - فقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنا على سُقُوطٍ ﴿ بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرّحِيمِ﴾ مِنْ أَوْلِ فَاتِحَةِ الكِتابِ، وعلى سقوطِ التوجيه(٢) . ٤٦٥٣ - وهَذَا لا حجَّةَ فيه؛ لأنَّ التوجيهَ قَدْ رُوي عَنِ النبيِّعَله، وعَنْ عمر بنِ الخطاب وغيره . وقد جَاءَتْ بِهِ رواية عَنْ مالِك . ٠ ٤٦٥٤ - ولكِنَّهُ يَدُلِّ أَنْهُ لاَ شَيءَ على مَنْ أَسْقِطَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ(٣)؛ ولأَنَّهُ لَمْ يقُلْ (١) في ( ك) : ولذلك . (٢) التوجيه: أن يقول المصلي: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرتُ وأنا من المسلمين ، انظر كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: قسم العبادات: ٢٠١ . (٣) ثابت في ( ك)، وساقط في ( ص) . ٣ - كتاب الصلاة (٨) باب ما جاء فى أمِّ القرآن - ١٨٥ لَهُ: ما تقُولُ إِذَا افْتَحْتَ الصَّلاةَ؟ وإنَّما قالَ لَهُ: كيفَ تقْرَأُ إِذَا افتحْتَ الصَّلاةَ ؟ فأجابَهُ : إِنَّ القراءَةَ في الصَّلاةِ لا تفتتَحُ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقرأ بغيرِها إِلاَّ بَعْدَ الافْتِتَاحِ بها ، بدليلِ هذا الحديث ، ومَا كَانَ مثلُهُ . ولا حجَّةَ فيهِ فِي سُقُوطِ ﴿ بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، وإنَّما فيهِ دليلٌ واضحٌ على أنَّهُ يفتتحُ القراءَةَ بها في الصَّلاةِ دون غيرها مِنْ سورِ القرآنِ؛ لأنَّ ﴿الَحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ اسْمٌ لها، كَمَا يُقال قرأتُ: ﴿يس * والقرآنِ الحَكِيمِ﴾، وقرأتُ: ﴿ن * والقَلَمِ﴾، وقرأتُ: ﴿ق * والقُرآنِ المجِيدِ﴾ وهذِهِ كلُّها أسْماءً للسورِ . وليسَ في ذلِكَ ما يسقطُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إِذَا قَامَ الدَّلِيلُ بأنَّها آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الكِتابِ ، عَلَى ما نذكرهُ في البابِ بعد هذا . إنْ شاءَ اللَّهُ . ٤٦٥٥ - والقولُ فى هذه المسألةِ بينَ المتنازعينَ قَدْ طالَ(١)، وكثرَ فيه الشَّغَبُ، والَّذِي أقولُ بِهِ: أَنَّهُ مِنْ تَرَاءِ(٢) ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ في فَاتِحَةِ الكِتابِ، أو غيْرُها متأوّلاً فَلا حَرَجَ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بإيجابٍ قراءتها دلِيلٌ ، لا معارِضَ لَّهُ ولا إجْماعَ؛ لأنه لا إجماع في أنَّها آيةٌ إلاَّ في سورَةِ النَّمْلِ. ومَنْ قرأها في فَاتِحَةٍ الكِتابِ ، أو غيرها فَلاَ حرجَ . فَقَدْ رُويت في ذلك آثارٌ كثيرةٌ عَنِ النَِّيِّ - عليه السلام - مرْفُوعَةٌ ، وعملَ بها جماعةٌ مِنَ السَّلَفِ . مِنْهم ابنُ عمر ، وابنُ عباسٍ . وقَدْ رَوَى ابْنُ نافعٍ عَنْ مالِكٍ مثلَ ذلكَ . وسنبيِّنُ هذا في البابِ بعد هذا إنْ شَاءَ اللَّهُ . ٤٦٥٦ - وفي ذلِكَ دليلٌ على أنَّ فَاتِحَةَ الكِتَابِ تُقرأ(٣) في أوَّلِ ركعةٍ ، وحكم (١) انظر المسألة - ٩٤ - المتقدمة . (٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص): قرأ: وهو تحريف يدل عليه قوله الآتي: (( ومن قرأها في فاتحة الكتاب ... )). (٣) كذا في (ك )، وفي ( ص ) : يقرأ، وهو تحريف . ١٨٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / چ٤ كلِّ ركعةٍ كَحُكْمٍ تلكَ الرَّكْعَةِ في القياسِ والنَّظَرِ. وفي هذا حجَّة لمنْ أوجَبَ قراءتها. ٤٦٥٧ - وأمَّا المعنى في قولٍ مَنْ قالَ: أُمّ القرآنِ فهوَ بمعنى أصْل القرآنِ ، وأُمُّ الشَّيْءٍ : أَصْلُهُ، كما قِيلَ: أُمّ القرى لمكَّةَ، وقيلَ: لأنّها أولُ ما يقرأُ في الصَّلاةِ. ٤٦٥٨ - وكَرِهتْ طَائِفَةٌ أنْ يُقالَ لها: أُمّ القرآنِ ، وقالوا : فاتحة الكِتابِ ، ولا وجْهَ لَمَا كَرِهُوا مِنْ ذلِكَ ؛ لحديث أبي هريْرَةَ هذا ، وما كانَ مثله، وفيهِ أُمّ القُرآنِ . ٤٦٥٩ - وأمَّا(١) قولُهُ - عليه السلام - لأُبَيّ: «حتَّى تعلَمَ سورةً ما أَنْزَلَ اللَّهُ في القرآنِ ، ولا في التوراة ، ولا في الإنْجِيلِ ، ولا في الزّبُورِ ولا في الفُرْقَانِ مثلها(٢)) فمعناهُ مثلها في جمعها لمعاني الخيْرِ ؛ لأنَّ فِيها الثَّاءَ على اللَّهِ با هُوَ أهْلُهُ، وما يستحق مِنَ الحمدِ الذي هُوَ لَهُ حقيقة لا لغيرهِ؛ لأنَّ كُلَّ نعمةٍ وخَيْرٍ فِمِنْهُ، لاَ مِنْ سِوَهُ . فَهُو (٣ الْخَالِقُ الرَّازِقُ، ولا مانعَ لما أعْطَى، ولا مُعْطي لما منعَ وهُو٣َ) المحمودُ على ذلِكَ ، وإنْ حُمِدَ غيرُهُ فإليْهِ يعودُ الحَمْدُ . ٤٦٦٠ - وفيها التعظيمُ لَّهُ، وأَنَّهُ ربُّ العالَمِ أَجْمَع، ومَالِكُ الدُّنيا والآخرةِ، وهُو المعبودُ المسْتْعَانُ . ٤٦٦١ - وَفِيها تعليمُ الدُّعاءِ إلى الهُدَى، ومُجَانّةٍ طريقٍ مَنْ ضَلَّ وَغَوَى ، والدَّعاءُ لُبابُ العِبَادَةِ . فهِيَ أجمعُ سورةٍ للخَيْرِ ، وليسَ في الكِتابِ مثلها على هذه الوجُوهِ ، واللَّهُ أَعْلمُ . ٤٦٦٢ - وقَدْ قِيلَ: إنَّ معنى ذلِكَ لأنَّها لاَ تُجْزِئُ الصَّلاة إلاَّ بِها(٤) دونَ غيرها، (١) في (ص ) : وما ، وهو تحريف . ١ (٢) سقط فى ( ك) لفظ ( مثلها ). (٣-٣) ثابت في ( ك)، وساقط في ( ص) . (٤) سقط لفظ ( إلا ) في ( ص ) . ٣ - كتاب الصلاة (٨) باب ما جاء فى أمِّ القرآن - ١٨٧ ولا يُجْزِئُ غيرُها مِنْها . وليسَ هذا بتأويلِ مجمع عليهِ . ٤٦٦٣ - وأمَّا قولُهُ: «هي السبعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ )) فمعناهُ عِنْدِي هي السّبْعُ المثاني الّتي أُعطيت، لقوله تعالى (١): ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي والقُرْأنَ العَظِيمَ﴾ [سورة الحجر: ٨٧]، فخَرَجَ (والقُرآنَ العظيمَ) على معنى التلاوةِ . ٤٦٦٤ - وأولى(٢) ما قيلَ بِهِ في تأويلِ السبع المثاني(٣) أنَّها فاتحَةُ الكِتابِ؛ لأنَّ القولَ بذلِكَ أرفعُ ما روي فيه وهُوَ يُخَرَّجُ في التّفْسِيرِ المسندِ . ٤٦٦٥ - وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عباسٍ في قولِهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المثانِيِ﴾، قالَ : فاتِحَةُ الكتابِ ، قيلَ لها ذلِكَ ؛ لأنَّها تُثَنَّى في كُلِّ ركعةٍ . ٤٦٦٦ - وقالَ بذلِكَ جماعةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بتأوِيلِ القُرْآنِ ، مِنْهُم قتادةُ . ٤٦٦٧ - ذَكَرَ عبدُ الرزاق(٤)، عَنْ معمر، عَنْ قتادَةَ في قولِهِ: ﴿ سَبْعًا مِنَ الْثَانِيِ﴾، قالَ: هِيَ فَاتِحَةُ الكِتابِ ، تُثَنِّى في كُلِّ رَكْعَةٍ مكتوبةٍ وتَطوُّع . ٤٦٦٨ - وقَدْ رُوِي عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ أيضًا في السّع المثاني أنَّها السَّبْعُ الطوالُ: البقرةُ ،وآلُ عمران، والنساءُ، والمائِدَةُ ، والأُنْعامُ، والأعْراف، والأنفالُ، وبراءةٌ(٥)، وهو قوْلُ مجاهِدٍ ، وسعيدِ بْنِ جبير(٦)؛ لأنَّها تُثَنَّى فيها حدودُ القرآنِ والفَرَائِضُ. (١) في (ك): ((لقول اللَّه)). (٢) كذا في ( ك)، وفي (ص): ((أول))، وهو تحريف . (٣) قال الزمخشري في تفسير الآية: (والمثاني من التثنية، وهي التكرير ؛ لأنّ الفاتحة مما تكرر قراءتها في الصلاة وغيره ، أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على اللَّه .. )). الكشاف (١ : ٥١٧). (٤) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥: ٩٥) طبعة دار الفكر، ونسبه لابن الضريس، والطبري ، عن قتادة . (٥) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥: ٩٦) طبعة دار الفكر ونسبه للحاكم والبيهقي، وفيه: ويونس بدل براءة . (٦) الدر المنثور . الموضع السابق . ١٨٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ے٤ ٤٦٦٩ - والقولُ الأوْلُ أثبتُ عَنِ ابنِ عباسٍ، وهُوَ الصَّحِيحُ إنْ شاءَ اللَّهُ في تأويلِ الآية ؛ لما ثبت عن النبي - عليه السلام - في ذلِك . * ١٦٠ - وأمَّا حديث وهبِ بنِ كيْسانَ؛ أنَّهُ سمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى رَكْعَةٌ لَمْ يَقْرأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرآنِ ، فَلَمْ يُصَلِّ (١). إِلَّ وَرَاءَ الإِمامِ(٢). ٤٦٧٠ - فَقَدْ رواهُ يحيى بنُ سلامٍ، الإمام صاحب التفسير(٣) ، عَنْ مالك، عَنْ أبي نُعَيم : وهبِ بنِ كيسان ، عَنْ جابرٍ ، عَن النبيّ، عليه السلام . وصوابهُ موقوفٌ (١) لأنه ترك ركنًا من الصلاة . (٢) فقد صلى، حيث لا تجب على المأموم. والأثر في ((الموطأ))، ص (٨٤)، رقم (٣٨). (٣) هو يحيى بن سلام ابن أبي ثعلبة ، الإمام العلامة أبو زكريا البصري ، نزيل المغرب بإفريقية . حدث عن : سعيد بن أبي عروبة ، وفِطْرٍ بن خليفة ، وشُعبة والمسعودي ، والثوري ، ومالك . وأخذ القراءات عن أصحاب الحسن البصري ، وجمع، وصنّف . روى عنه: ابن وهب ، وهو من طبقَته ، وولدُه محمدُ بن يحيى ، وأحمد بنُ موسى ، ومحمد ابن عبد الله بن عبد الحكم ، وبَحر بن نصر ، وآخرون . قال أبو حاتم : صدوق . وقال ابنُ عَدي : يُكتب حديثه مع ضعفِه . قال أبو عمرو الدَّاني: روى الحروف عن أصحاب الحسن وغيره . وله اختيارً في القراءة من طريق الآثار ، سكن إفريقية دَهْرًا ، وسمِعوا منه تفسيره الذي ليس لأحدٍ من المتقدمين مثله ، وكتابه الجامع ، قال: وكان ثقة ثبتاً، عالمًا بالكتاب والسنة، وله معرفةً باللغة العربية، وُلد سنة أربع وعشرين ومئة . وقال ابنُ يونس : مات بمصر بعد أن حجّ في صفر سنة مئتين رحمه اللَّه . صنف ((التفسير))، ومنه نسخة بدار الكتب بالقاهرة - فهرست المخطوطات (١: ١٦٨)، وله كتاب ((التصاريف))، وهو تفسير للقرآن مما اشتبهت أسماؤه، وتصرفت معانيه . فهرس المخطوطات (١ : ١٦٠)، رقم (٢٤٧٩٥ ب) فى ٨٥ ورقة . الجرح والتعديل (٩: ١٥٥)، رياض النفوس (١: ١٢٢)، ميزان الاعتدال (٤: ٣٨٠، ٣٨١)، طبقات القراء (٢: ٣٧٣)، لسان الميزان (٦: ٢٥٩)، طبقات المفسرين (٢: ٣٧١).، معجم المؤلفين (٨: ٢٠٠)، تاريخ التراث العربي (١ : ٦٥). ٣ - كتاب الصلاة (٨) باب ما جاء فى أمّ القرآن - ١٨٩ على جابرٍ ، كمَا روي في الموطَّإِ . ٤٦٧١ - وفيهٍ مِنَ الفِقْهِ إبطالُ الرَّكْعَةِ الَّتي لا يُقْرأُ فيها بأُمِّ القُرآنِ، وهُوَ يشهدُ بصحّةٍ ما ذهبَ إِلَيْهِ ابْنُ القاسِم ، ورواهُ عَنْ مالِكٍ في إلغاءِ الرِّكْعَةِ ، والبناءِ على غَيْرِها ، وألاَّ يعتدّ المصلِّي بركعةٍ لا يَقْرأُ فيها بفاتِحَةِ الكِتابِ . ٤٦٧٢ - وتفسيرُ قولِ جابِرٍ هذا ما رُوي عنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: ((لا صَلاةَ لمنْ لَمْ يقرأُ فيها بفاتِحَةِ الكِتَابِ(١))) أي: لا رَكْعَةَ. ٤٦٧٣ - [ وأما قولُهُ: فَلَمْ يُصَلِّ إلَّ وراءَ الإمامِ، فقَدْ ](٢) تقدَّمَ هذا المعنى مجرَّدًا ، فَلاَ وجْهَ لإعادَتِهِ . ٤٦٧٤ - وفيهِ أيضًا أنَّ الإمامَ قراءتهُ لمنْ خَلْفَهُ قِراءة ، وهذا مَذْهَبُ جابِرٍ ، وَقَدْ خَلَفَهُ فِيهِ غيرُهُ ، والاخْتِلافُ في القِراءَةِ خَلْفَ الإمامِ بينَ الصِّحَابَةِ والتابعين وأَتْعَّةِ فقهاءِ المسلمينَ كثيرٌ جِدّاً ، وسنوردهُ ونمهدُهُ عِنْدَ قولِهِ عليه السلام: مالي أُنازعُ القرآنَ إن شاء الله . (١) الحديث عن عبادة بن الصامت رواه البخاري في الصلاة (٧٥٦)، باب ((وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها .. )) ، الفتح (٢: ٢٣٦ - ٢٣٧) عن علي بن عبد اللَّه المديني ، عن سفيان . ومسلم في الصلاة، رقم (٨٥٠) من طبعتنا ص (٢: ٤١٨)، باب ((وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة))، وبرقم (٣٦) (٣٩٤) في طبعة عبد الباقي . وأبو داود في الصلاة (٨٢٢)، باب ((من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب)) (١: ٢١٧). والترمذي في الصلاة (٢٤٧)، باب ((ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) (٢: ٢٥). ورواه النسائي في الصلاة، باب ((إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة )) عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، به . وفي فضائل القرآن ( في الكبرى) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٤ : ٢٥٧ - ٢٥٨). ورواه ابن ماجه في الصلاة (٨٣٧)، ((باب القراءة خلف الإمام)) (١: ٢٧٣). كما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١: ٣٦٠)، والشافعي في ((مسنده)) (١: ٧٥)، والحميدي (٣٨٦)، والإمام أحمد (٥: ٣١٤)، والدار قطني (٣٢١:١)، والبيهقي (٢: ١٦٤). (٢) مابين الحاصرتين سقط من (ص) : ٠ ٠٠ 1 ٠ ٠ ٢ (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة ١٦١ - حدَّثَنِي يَحتَى عَنْ مالِكٍ، عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَعْقُوبَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا السَّائِبِ ، مَوَلَى هِشَامٍ بْنِ زُهْرَةَ ، يقُولُ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى صَلاَةٌ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ . هِيَ خِدَاجٌ. هي خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ)) قَالَ : فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! إنِّي أحيانًا أَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ. قَالَ فَغَمَزَ ذِراعي ، ثُمَّ قَالَ : اقْرَأُ بِها فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيٍّ. فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ يَقُولُ: ((قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالى : قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِبْدِي نِصْفَيْنِ ، فَنِصْفُها لي ونِصْفُها لِعَبْدِي. ولِعَبْدِي مَا سَأَلَ)) قَالَ رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((اقْرِأُوا. يَقُولُ العَبْدُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي . وَيَقُولُ العَبْدُ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. يَقُولُ اللَّهُ: أَثْنَى عليَّ عَبْدِي. وَيَقُولُ العَبْدُ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، يَقُولُ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي. يَقُولُ العَبْدُ: إِيَّكَ نَعْبُدُ وإِيَّكَ نَسْتَعِينُ. فَهذِهِ الآيةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . يَقُولُ العَبْدُ: اهْدِنا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَليْهِمْ غَيْرِ المغْضُوبِ عَليْهِمْ ولاً الضَّالِّينَ. فَهَؤْلاَءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ))(١). (١) هو في ((الموطإ)) (١ / ٨٤ - ٨٥) في الصلاة: باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٦٠ ، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق (٢٧٦٨)، وأحمد (٢ / ٤٦٠)، ومسلم (٣٩٥) (٣٩) في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من طبعة عبد الباقي، وبرقم (٨٥٤)، ص (٢: ٤٢٠) من طبعتنا، وأبو داود (٨٢١) في الصلاة: باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب ، والنسائي (٢ / ١٣٥ - ١٣٦) في الافتتاح : باب ترك قراءة (( بسم اللَّه الرحمن الرحيم)) في فاتحة الكتاب، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١: ٢١٥)، وفي ((مشكل الآثار)) (٢ / ٢٣)، وأبو عوانة (١٢٦/٢ و١٢٧)، والبيهقي في = - ١٩٠ - ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ١٩١ ٤٦٧٥ - وقَدْ ذكرْنا في التَّمْهِيدِ مَن رَوَى هَذَا الحديثَ كَما رواهُ مالِكٌ ، عَن العَلاَءِ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هِرَيْرَةَ ، ومَنْ رَوَاهُ عَنِ العَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ وأبي السَّائِبِ جميعًاً عَنْ أبي هريْرَةً (١) . ٤٦٧٦ - وهيَ روايةٌ غريبةٌ عَنْ مالِكٍ ، ومعْرُوفَةٌ عَنْ عقيلٍ ، عَن ابنِ شهابٍ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أبي هريْرَةَ وأَخْطَاً فِيهِ زيادُ بنُ يونس ومحمدُ بنُ خالد بن عَثْمَةَ(٢) فَرَوياه(٣) عَنْ مالِكِ عنِ ابنِ شهابٍ عَنْ محمدِ بنِ عُبَادَة بن الصَّمت ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ عَّهُ: ((كُلُّ صَلاةٍ لا يُقْرَأُ فيها بِأُمِّ القُرآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ)) . ٤٦٧٧ - وفي حَدِيثِ زيادٍ بنِ يونس بهذا الإسنادِ: (مَنْ لَمْ يَقرأُ بِفاتِحَةِ الكِتَابِ فَصَلاَتُهُ خِداجٌ » . ٤٦٧٨ - وهَذا وهْمٌ وغَلَطٌ ؛ لإدْخالِ حديث أبي هريرَةَ في حديثِ عُبَادَةَ . وإنَّما لفظُ حديثٍ عُبادة: ((لا صَلَاَةً لِمَنْ لَمْ يقرأ فيها بفاتِحَةِ الكِتابِ )) (٤) . = ((السنن)) (٢ / ٣٩ و١٦٦، ١٦٧). وصححه ابن خزيمة (٥٠٢). وأخرجه الطيالسي (٢٥٦١) عن ورقاء، وأحمد (٢ / ٢٥٠ و٢٨٥ و٤٨٧) وعبد الرزاق (٢٧٦٧)، ومسلم (٣٩٥) (٤٠) من طبعة عبد الباقي، وبرقم (٨٥٥)، ص (٢ : ٤٢١) من طبعتنا، وابن ماجه (٨٣٨) في إقامة الصلاة: باب القراءة خلف الإمام ، وأبو عوانة (٢ / ١٢٧)، من طريق ابن جريج، والبيهقي في ((السنن)) (٢ / ١٦٦) من طريق الوليد بن كثير، ثلاثتهم عن العلاء بن عبد الرحمن ، به . وأخرجه مسلم (٣٩٥) (٤١) من طبعة عبد الباقي، وبرقم (٨٥٦)، ص (٢: ٤٢١) من طبعتنا، وأبو عوانة (٢ / ١٢٧)، والترمذي (٢٩٥٣) في تفسير سورة الفاتحة، والبيهقي في ((السنن)) (٣٩/٢، ٣٧٥) من طريق أبي أويس ، عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب ، عن أبي هريرة ، مختصراً . (١) في ((التمهيد)) (٢٠ : ١٨٧ - ١٨٨). (٢) في (ص): ((عثة))، وهو تحريف . (٣) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((بروياه))، وهو تحريف . (٤) تقدم في (٤٦٧٢) في الباب السابق . ١٩٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٦٧٩ - على أنّهُ غريبٌ جِدّاً مِنْ حديثِ مالِكٍ، ومحْفُوظٌ لابن عيينة وجماعةٍ عَن الزهري . ولفْظُ حديث أبي هريرةَ : ((كُلُّ صَلاةٍ لا يُقْرأُ فيها بِأُمِّ القُرْآنِ فهي خِدَاجٌ)). ٤٦٨٠ - وفي حديث أبي هريرةَ هذا من الفِقْهِ: إيجابُ قِراءَةٍ فَاتِحَةِ الكِتابِ فِي كُلِّ صَلاةٍ(١) ، وأنَّ الصَّلاةَ إِذَا لَمْ يُقرأ فيها فاتحَةُ الكِتابِ فهي خِداجٌ ، وإنْ قُرِئَ فيها بغيْرِها مِنَ القُرآنِ . ٤٦٨١ - والخِداجُ: النقصَانُ والفَسادُ، مِن قولهم: أُخْدَجَتِ النَّاقَةُ، وخَدَجَتْ: إِذَا وَلَدَتْ قَبْلَ تمامٍ وَقْتِها [ وقبلَ تمامِ الخَلْقِ ](٢) وذلِكَ نَتَاجُ(٣) فَاسِدٌ(٤). ٤٦٨٢ - وأمَّا تحريرُ أهْلِ البصْرَةِ فيقولونَ: إنَّ هذا اسْمٌ خَرَجَ على المصْدَرِ، يقولونَ: أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ وَلَدَها: [إذَا وَلَدَتْهُ](٥): ناقِصًا للوقْتِ ، فَهِىَ مُخدِجٌ ، والولدُ مُخْدَجٌ ، والمصدرُ الإِخْداجُ . ٤٦٨٣ - وأمَّا خَدَجَتْ فرمَت بولدِهَا قَبْلَ الوقْتِ: ناقِصًا، أو تامًا. فَهِيَ خَادِجٌ والوَلَدُ مَخْدُوجٌ وخَدِيجٌ ، وهَذَا كلّهُ قولُ الخليل ، وأبي حاتمٍ ، والأصمعي . ٤٦٨٤ - وقالَ الأخفشُ: خَدَجَتِ النَّاقَةُ: إذا ألقَتْ وَلَدها لغيرٍ تَمَامٍ ، وأخدجتْ: إِذَا قذَفَتْ بِهِ قَبْلَ الوقْتٍ(٦) وإِنْ كَانَ تامّ الخَلْقِ . (١) انظر المسألة - ٩٦ . (٢) الزيادة من ( ك ) . (٣) ( النتاج ) : بالفتح : المصدر ، وبالكسر : الاسم منه . (٤) ( خداج): ناقصة. يقال: ((خَدَجَتِ النَّاقَةُ)): إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تامٌ الخلق، وأُخْدَجَت: إذا ولدته ناقص الخَلْقِ وإنْ كان لِتَمامِ الحَمْلِ. (٥) زيادة متعينة يتم بها الكلام . (٦) في (ك): ((وقت الولادة)). ٠ ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ١٩٣ ٤٦٨٥ - وقَدْ زَعَمَ مَنْ لَمْ يوجِبْ قراءةَ فاتِحَةَ الكِتابِ في الصَّلاةِ ، وقَالَ : هي وغيرها سواء، وأنّ قوله: خِداجٌ يدلُّ على جوازِ الصَّلاةِ؛ لأنَّهُ نقصانٌ ، والصَّلاةُ النَّاقِصَةُ جائزَةٌ(١) . ٤٦٨٦ - وهَذا تحكّمٌ فَاسِدٌ . والنظرُ يوجبُ في النقصَانِ ألاَّ تجوز معهُ الصَّلاةُ ؛ لأَنَّهَا صَلاَةٌ لَمْ تتمّ . ٤٦٨٧ - ومَنْ خَرَجَ مِنْ صَلاةٍ قبلَ أنْ يتمَّها فعليْهِ إعادتها تامَّةً كَمَا أُمِرَ على حسبٍ حُكْمِها . ٤٦٨٨ - ومَنْ ادّعى أنَّها تجوزُ مَعَ إِقْرارِهِ بنقصها فعليْهِ الدَّلِيلُ، ولا سبيلَ إليْهِ مِنْ وَجْهٍ يُلزمُ ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ٤٦٨٩ - وأمَّا اخْتِلافُ العلماءِ في هذا البابِ فإنَّ مَالِكًا والشافعيَّ وأحمدَ بنَ حنبل(٢) وإسحاقَ وأبا ثورٍ ، وداودَ، قالوا: لا صَلاَةَ إلاَّ بِفاتِحَةِ الكِتابِ . ٤٦٩٠ - قالَ ابنُ خُوازَ بنداذ: وهِيَ عنْدَنا معينة(٣) في كلِّ رَكْعَةٍ، قَالَ : وَلَمْ يَخْتلِفْ قولُ مالِكِ أَنَّ مَنْ نَسِيَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَةٍ ركعتين: إِنَّها(٤) تبطلُ إنْ لم يأْتِ بركْعَةٍ يَصِلُها بِالرَّكْعَةِ الَّتي قراً فيها ولا تجزيهِ . ٤٦٩١ - واختُلَفَ قولُهُ فيمنْ نَسِيَها في ركعةٍ مِنْ صَلاَةٍ ثلاثيَّةٍ أو رباعيَّةٍ، فَقَالَ مَرَّةً(٥) : لا يعتدّ بتلك الركْعَةِ ، ويَأْتِي بركعَةٍ يضيفُها إلى الثَّلاثِ الَّتِي قَرأْ فيها بفَاتِحَةٍ الكتابِ ، ويسجدُ بعدَ التَّسْلِيمِ، كالذي نَسِيَ سَجْدَةً ويذكر قبلَ السَّلامِ سواء ، فإِنْ (١) كذا في (ك)، وفي ( ص ): والصلاة فاسدة . سقط وتحريف. (٢) كذا في (ك )، وفي ( ص) : مالكًا والصلاح وأحمد ، تحريف ، وسقط . (٣) كذا في (ك )، وفي ( ص ) : تعينه ، تحريف . (٤) في ( ك ) : إن صلاته ، وهي أبين . (٥) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : مالك ، تحريف . ١٩٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٤ لَمْ يَفْعَلْ وسلَّمَ أَو تَكَلَّمَ أو طَالَ ذلِكَ أَعادَ الصَّلاةَ. ٤٦٩٢ - وهُوَ قولُ ابنِ القاسِمِ، وروايتُهُ واختيارُهُ . ٤٦٩٣ - وقالَ في قولِ مالِكِ الآخر: إنَّهُ ليسَ عندَهُ بالبَيْنِ . ٤٦٩٤ - وقال(١) مالِكٌ مرة أُخْرى: يَسْجُدُ سَجدتي السَّهْرِ وتجزيهِ، وهي(٢) روايةُ ابْنِ عبدِ الحَكَمْ (٢) عَنْهُ. ٤٦٩٥ - قالَ ابنُ عبدِ الحَكَمِ: وقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يعيدُ تلكَ الرّكْعَةَ، ويَسْجُدُ للسُّهُوِ بَعْدَ السَّلامِ. ٤٦٩٦ - وقالَ مَرَّةٌ: يسجُدُ سَجْدَتَي السَّهْرِ قَبْلَ السَّلامِ، ثُمَّ يعيد الصَّلاةَ. ٤٦٩٧ - وقالَ الشَّافعيّ(٤) وأحمدُ بْنُ حنبل: لا تجزيه صَلاُهُ حتَّى يقرأ بِفَاتِحَةٍ الكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . ٤٦٩٨ - وهُوَ قولُ جابِرِ بْنِ عبدِ اللَّه على ما تقدَّمَ . ٤٦٩٩ - وقال أبو حنيفةً والثوريُّ والأوزاعيُّ: إنْ تركَها عامِدًا في صَلاَتِهِ كلِّها وقرأ غيرَها أجزأهُ ، على اخْتِلافٍ عَنِ الأوزاعيِّ في ذلِكَ . ٤٧٠٠ - وقلَ الطبريُّ: يقرأُ المصَلِي بِأُمِّ القرآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، فإنْ لَمْ يقرأ بها لم يُجْزِه إلا مثلُها مِنَ القُرآنِ: عِدَةً(٥) آياتها وحروفها . ٤٧٠١ - وقال أبو حنيفةَ: لابدَّ في الأوليْنِ مِنْ قراءَةٍ ، أقلُّ ذلِكَ في كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْها آيةٌ . (١) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : وقد قال ، وما أثبناه أشبه . (٢) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : على ، تحريف . (٣) في ( ك ) : ابن عبد الحكم وغيره . (٤) كذا في ( ك ) ، وفي ( ص ) : وقال أحمد . (٥) في ( ك ) : عدد . ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ١٩٥ ٤٧٠٢ - وقالَ أبو يوسف ومحمدٌ: أقلُّهُ ثلاثُ آياتٍ ، أو آيَة طويلَةٌ كآيةٍ الدِّيْن(١). ٤٧٠٣ - وقالَ مالِكٌ: إذَا لَمْ يقرأْ أمَّ القرآنِ في الأُولييْنِ أَعَادَ ، ولَمْ يختلفْ قولُهُ في ذلِكَ إِلَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ في ركْعتَيْنٍ لَمْ يخصّ أُوليينِ مِنْ غيرِها ، ومذهبه القراءة بِها في الصَّلاةِ كلّها ، فإِنْ نَسِيَها فِي رَكْعَةٍ أو ركعَتَيْنِ فجوابُهُ ما تقدّمَ ذكرُهُ . ٤٧٠٤ - وقالَ الشَّافعيّ: أقلّ ما يُجري المصلِّي مِنَ القِراءَةِ أنْ يقرأ بِفاتِحَةٍ الكِتَابِ إِنْ أحسَنَها ، وإنْ لَمْ يحسنْها - وهُوَ يحسنُ غيرَها مِنَ القُرآنِ - قَرَاً بعدَدِها سَبْعَ آياتٍ لا يُجزِيهِ دُونَ ذلك. فإِنْ لَمْ يحسنْ شَئًا مِنَ القرآنِ حَمِدَ اللَّهَ وكَبّرً(٢). مكانَ القراءَةِ ، لا يجزيه غيره حتَّى يتعلَّمها . ٤٧٠٥ - قالَ: ومَنْ أحسَنَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ فإِنْ تَرَكَ مِنْها حَرْفًا واحدًاً وخرجَ منَ الصَّلاة أعادَ الصَّلاةَ . ٤٧٠٦ - ورُوي عَنْ عُمَرَ ، وابن عباس، وأبي هريْرَةَ ، وأبي سعيدِ الخُدري ، وعثمان بن أبي العاصي ، وخَوّاتِ بنِ جبيرٍ: أَنَّهم قالوا: لاَ صَلاَةَ إلاَّ بِفَاتِحَةٍ الكِتابِ ، وهُوَ قولُ ابنِ عمر والمشهور من مَذْهبِ الأوزاعيّ . ٤٧٠٧ - وأجْمَعَ العلماءُ على إيجابِ القِراءَةِ في الرّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ مِنْ صَلاةِ(٣) أربع على حَسَبِ ما ذكرْنَا مِن اخْتِلافِهم في فَاتِحَةِ الكتابِ وغيرها . ٤٧٠٨ - واختلفُوا في الرَّكعَتَيْنِ الأُخربينِ(٤): فمذهبُ مالِكِ والشَّافعيِّ وأحمدَ (١) هى الآية ٢٨٢ من سورة البقرة . (٢) في (ك ) : وكبره . (٣) كذا في (ك)، وفي ( ص ): صلاته، تحريف. (٤) في ( ص) : الأخرتين ، تحريف . ١٩٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ وإِسْحاق وأبي ثَورٍ وداوَد أنَّ القِراءَةَ فيهما بفاتِحَةِ الكِتابِ واجِبَةٌ على الإمامِ والمنفَرِدِ. ومَنْ أَبِى مِنْهُمْ(١) أَنْ يَقْراً فيهما بفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَلَا صَلاةَ لَّهُ، وعليه إِعادتُها . ٤٧٠٩ - إلا(٢) أنَّ مَالِكًا اختلَفَ قولُهُ في النَّاسي لقراءتِها(٣) في ركعةٍ على ما ذكرْنا عنهُ . ٤٧١٠ - وقالَ الطبريُّ: القراءةُ فيهما واجِبَةٌ ، ولَمْ يعين أُم القرآن مِنْ غيرها . ٤٧١١ - وقَدْ ذكرْنا في التمهيدِ (٤) حديثَ أبي قتادةَ، قالَ: ((كانَ رسُولُ اللَّه ◌َُّ يقرأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ في الركعتَيْنِ الأُولَينِ بِأُمِ القرآنِ وسورةٍ ، وفي الأخريين بأُمِّ القُرآنِ وكان يُسمعنا(٥) الآيَةَ أَحْيانًا))(٦). (١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : فيهما ، تحريف . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((لأنَّ))، وهو تحريف . (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((بقراءتها))، وهو تحريف . (٤) في ((التمهيد)) (٢٠ : ١٩٥). (٥) في (ص): ((يسمعها))، وهو تحريف. (٦) حديث أبي قتادة قال: كانَ رسولُ اللَّهُ عَِّ يُصَلِّي بِنا. فيقْرأُ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ فِي الرِّكْعتين الأولَيْن بفاتحَةِ الكتاب وسُورتيْن. ويُسمعنا الآية أحيانًا. وكَانَ يُطُوِّل الرِّكعةَ الأولَى من الظُّهْرِ. ويُقْصِّرِ الثَّانية. وكذلِكَ في الصِّبْحِ. رواه البخاري في الصلاة (٧٥٩)،، باب القراءة في الظهر عن أبي نعيم ، الفتح (٢ : ٢٤٣)، وأعاده بعده (٧٦٢)، باب ((القراءة في العصر)) الفتح (٢: ٢٤٦)، عن مكي بن إبراهيم، وفي باب « يطول في الركعة الأولى » ومواضع أخرى . ومسلم في الصلاة، ح (٩٩٤، ٩٩٥) من طبعتنا، باب ((القراءة في الظهر والعصر)) ص (٢ : ٥٤٢)، وبرقم (١٥٤ / ٤٥١)، ص (١: ٣٣٣) فى طبعة عبد الباقي. وأبو داود في الصلاة (٧٩٨، ٧٩٩، ٨٠٠)، ((باب ما جاء في القراءة في الظهر)) (١: ٢١٢). ورواه النسائي في الصلاة، باب (( القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر)) عن قتيبة ، ومواضع أخرى غيرها . ورواه ابن ماجه في الصلاة (٨٢٩)، باب ((الجهر بالآية أحيانًا في صلاة الظهر والعصر)) (١ : ٢٧١). ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ١٩٧ ٤٧١٢ - وذكرنا هناكَ أيْضًا(١) حديثَ ابنِ عمر: ((أَنَّهُ جَاءَ (٢) رَجُلٌ فقالَ: يَا أبا عبد الرحمن ، هَلْ في الظُّهْرِ والعَصْرِ قراءةٌ ؟ فقالَ " وهَلْ تَكونُ صَلاةٌ بغيرٍ قِراءَةٍ)(٣) . ٤٧١٣ - قالَ أبو عمر: معلومٌ أنَّ الرِّكْعَةَ الواحدةَ صَلَاةٌ ، فلا تَجُوزُ إلاَّ بِقِراءَةٍ [وكلّ رَكْعَةٍ كذلك](٤). ٤٧١٤ - وقالَ أبو حنيفة: القِراءَةُ في الآخرتين لا تجبُ ، وكذلِكَ قالَ الثوريُ والأوزاعىُّ . ٤٧١٥ - قالَ الثَّوريُّ: يسبِّحُ في الآخرتَيْنِ أَحَبُ إليَّ مِنْ أنْ يَقْرَاً، وهُوَ قولُ جَماعَةِ الكوفيين وسَلَفِ أَهْلِ العِراقِ . ٤٧١٦ - وقالَ الثوريُّ وأبو حنيفة وأصْحابُهُ: يَقْرأ في الرَّكعتَيْنِ الأولِيْنِ ، وأمّا في الأُخريين ، فإِنْ شَاءَ سَبِّح وإِنْ شَاءَ (٥) قرأ . ٤٧١٧ - وإنْ لَمْ يقْرَأُ ، ولَمْ يسبحْ جَازَتْ صَلاَتُهُ، وهُو قولُ إبراهيم النخعي ، ورواهُ أهْلُ الكوفَةِ عِنْ علي ، ورَوَى عَنْهُ أُهْلُ المدينَةِ خلاف ذلك . ٤٧١٨ - قالَ أبو عمر: رُوي عَنْ عليّ(٦)، وجابِرٍ بنِ عبد اللَّه، والحسن ، وعطاءٍ، والشعبي ، وسعيدِ بنِ جبير: القراءةُ في الركْعَتَيْنِ الآخرتين مِنَ الظُّهْرِ (١) في ((التمهيد)) (٢٠ : ١٩٥). (٢) في (ك): (( أتاه )). (٣) السنن الكبرى (٢ : ١٩٣). (٤) ما بين الحاصرتين من ( ك ) فقط. (٥) في (ك): ((فإن شاء قرأ، وإن شاء سبْح)). (٦) روى الزهري ، عن ابن أبي رافع، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب: (( أَنَّه كانَ يَأْمُرُ فِي الرَّكعتيْنِ الأُخْرَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)). شرح معاني الآثار (١: ٢١٢)، والروض النضير (٢: ١٠)، ومعرفة السنن والآثار (٢: ٣٢١٠)، والسنن الكبرى (٢: ٦٣). ١٩٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / ج٤ والعَصْرِ بِفَاتَحَةِ الكِتابِ في كُلِّ رَكْعَةٍ منها ، وثَبَتَ ذلِكَ عنِ النِّيّ ، عليه السلام . فلا وَجْهَ لمن(١) خالَفَهُ ، وباللَّهِ التوفِيقُ. ٤٧١٩ - واختَلَفُوا فيمنْ تَرَكَ القراءَةَ في كُلِّ رَكْعَةٍ (٢). ٤٧٢٠ - فأمَّا مالِكٌ فَقَدْ ذكرْنا مذْهَبَهُ واختلافَ الروايةِ عَنْهُ . ٤٧٢١ - وقالَ الأوزاعيُّ: مَنْ قَرَاً في نِصْفِ صَلاتِهِ مضتْ صَلاَتُهُ، وإنْ قَراً فى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ المغْرِبِ أو الظُّهْرِ أو العَصْرِ أو العِشَاءِ ونَسِيَ أنْ يقْراً فيما بقي مِنْ صَلاتِهِ أَعادَ صَلاتَهُ . ٤٧٢٢ - وأمَّا إسحاقُ بنُ راهويه فقالَ: إِذَا قَراً في ثلاث ركعاتٍ إمامًا كانَ أو منفَرِدًا فَصَلاَتُهُ جَائِزَةٌ ، لِمَا أجمع الناس عليه: أنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُكُوعَ أَدْرَكَ الرِّكْعَةَ. ٤٧٢٣ - قالَ أبو عمر: قاسَ إسحاقُ الإمامَ والمنفردَ في القِراءَةِ على المأمومِ فَأَخْطَأَ القياس؛ لأنَّ الإمامَ والمنفَرِدَ لا يحمل غيرَهُ عَنْهُ شيئًا مِنْ صَلَاتِهِ ، ولا يَقْلِب أحد عليه رتبة صَلاتِهِ ولا يقلبها هُوَ ، فتجزئُ عَنْهُ . ٤٧٢٤ - وقالَ الثوريُّ: إنْ قَرَا فِي رَكْعَةٍ مِنَ الصِّبْحِ وَلَمْ يقرأُ في الأُخْرَى أعادَ الصَّلاةَ ، وإِنْ قَرَأْ فِي رَكْعَةٍ(٣) مِنَ الظَّهْرِ أو العَصْرِ أو العِشَاءِ وَلَمْ يقرأُ في الثلاث أَعَادَ . ٤٧٢٥ - ورُوي عَن (٤) الحسن البصريِّ أَنَّهُ قالَ: إذَا قرأْتَ فِي رَكْعَةٍ واحِدَةٍ مِنَ الصَّلاةِ أجزأكَ ، وقالَ بِهِ أكثرُ فقهاءِ البَصْرَةِ . ٤٧٢٦ - وقالَ المغيرةُ بنُ عبدِالرَّحمن المخزومي المدني: إذَا قَراً بأُمِّ القُرآنِ مَرَّةً ٢ (١) كذا في ( ك)، وفي ( ص): ((لما))، وهو تحريف . (٢) كذا في (ك)، وفي ( ص): (( في ركعة)) سقط . (٣) سقط من ( ص) ، وثابت في ( ك ) . (٤) (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((روى الحسن))، وهو تحريف . ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ١٩٩ واحِدَةٌ في الصَّلاةِ أجزَتْهُ(١)، ولَمْ تكنْ عليه إعادة ؛ لأنَّها صَلاةٌ قَدْ قَراً فيها بِأُمِّ القُرآنِ ، فَهِيَ تمامٌ ليستْ بخِداجٍ . ٤٧٢٧ - وقَدْ رُوِي عَنْ مالِكِ قولٌ شاذ(٢) لا يعرفهُ أصحابُهُ ، وينكرهُ أَهْلُ العِلْمِ بِهِ : أنَّ الصَّلاةَ تجزئُ بغَيْرِ قراءَةٍ على ما روي عَنْ عِمَرَ ، وهي عَنْ مالِكٍ رواية منكرة، والصَّحِيحُ عَنْهُ خلافها ، وقَدْ ذكرْنا ذلك(٣) عَنْهُ. ٤٧٢٨ - وقالَ الشافعيّ: عليْهِ أنْ يقْرأ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ ، لا تجزئُ الركعةُ إِلاَّ بها(٤) . ٤٧٢٩ - قالَ: وكَمَا لا ينوبُ سجودُ ركعةٍ ولا ركوعُها عَنْ ركعةٍ أُخْرى فكذلِكَ لا تنوبُ قراءةُ ركعَةٍ عَنْ غَيْرِها . ٤٧٣٠ - وهُوَ ظَاهِرُ قَوْلٍ جابٍِ . وبِهِ قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عون وأيوبُ السختياني وأبو ثور وداودُ، وَرُوِيَ مثله عَنِ الأوزاعيِّ(٥). ٤٧٣١ - قالَ أبو عمر: قَدْ أَوْضَحْنا الحُجَّةَ في وجُوبِ قراءةٍ فاتحَةِ الكِتابِ في كُلِّ ركعَةٍ مِنْ طَريقِ النَّظَرِ والأثَرِ في كتابِ التمهيدِ(٦) . ٤٧٣٢ - وأمَّا مَنْ أَجَازَ القِراءَةَ بغيرِها فمحجوجٌ بحديثِ هذا البابِ ، وبقولِهِ عليه السَّلام: ((لاَ صَلاةَ لِمَنْ لم يقْرَأُ فيها بفَاتِحَةِ الكِتابِ))(٧). (١) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((أجزأه))، وما أثبتناه أوضح. (٢) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((مثاعد))، وهو تحريف . (٣) كذا في ( ك)، وفي ( ص): ((ذكرنا عنه))، سقط . (٤) ((الأم)) (١: ١٠٧)، باب ((القراءة بعد التعوذ)). (٥) كذا في (ك)، وفي (ص): ((عن مالك مثله ، عن الأوزاعي ))، تحريف واضطراب . (٦) فى ((التمهيد)) (٢٠ : ١٩٨) وما بعدها . (٧) تقدم حديث عبادة هذا في (٤٦٧٢) في الباب السابق . ٢٠٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٧٣٣ - ولاَ مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: يَأْتِي بِعَدَدِ حروفِها وَآياتها ؛ لأنَّ التعيينَ لَها ، والنصّ عليها قَدْ خَصِّها بهذا الْحُكْمِ دونَ غيرِها ، ومحال أنْ يَجِيءَ ، بالبدَلِ مِنْها مَن وجَبَتْ عليه فترَكَها وهُوَ قَادِرٌ عليها وإنَّما عليه أنْ يَجِيءَ بِها وبعددِ آياتِها(١) کسَائِرٍ المفرُوضَاتِ المعيناتِ في العِبَادَاتِ . ٤٧٣٤ - وأمَّا قولُهُ في هذا الحَدِيثِ: قالَ تعالى: «قَسمْتُ الصَّلاةَ بيني وبينَ عَبْدِي نِصِفَيْنِ : فِنِصْفُها لي ونصفُها لِعبدِي، ولعبْدِي ما سَأَلَ )). قالَ رسُولُ اللَّه عَُّ: ((اقرَعُوا، يقولُ العبدُ: ﴿الحمدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ ﴾ فَبَداً بالحمد للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ولَمْ يَقُلْ: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ﴾ فَهَذَا أوضحُ شَيءٍ وَأَبَيْنَهُ(٢) أنَّ ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾ ليسَت آيَةٌ مِنْ فاتِحَةِ الكِتابِ؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ بَدَأَ بـ ﴿الحمدُ للَّه ربِّ العالَمِينَ﴾، فجعلَها آيَةً، ثُمَّ ﴿الرَّحمن الرحيم﴾ آيَة، ثُمَّ ﴿ مالِكِ يوْمِ الدِّينَ﴾ آية . ٤٧٣٥ - فهذهِ ثلاث آياتٍ لَمْ يختلفْ فيها المسلمونَ ، وجاءَ في هذا الحَدِيثِ أنَّها لَهُ تبارك اسْمُهُ، ثُمَّ الآيةُ الرابعةُ جَعَلَها بِينَهُ وبِينَ عَبَدِهِ ، ثُمَّ ثلاثُ آياتٍ لعبدِهِ تتمة سَبْع آياتٍ . ٤٧٣ - فهذا يدلُّ على أنَّ ﴿ أَنْعَمْتَ عليهم﴾ آية، ثُمَّ الآيةُ السَّبِعَةُ إلى آخِرٍ السُّورَةِ . ٤٧٣٧ - وهكَذَا تكونُ نصفينٍ بينَ العبدِ وبين ربِّهِ ؛ لأنَّهُ قالَ في قولِهِ : ﴿ اهْدِنا الصِّرَاطَ المسْتَقِيمِ﴾ إلى آخِرِ السورة: فهؤلاءِ لِعِبْدِي، ولِعِبْدِي مَا سَأَلَ. (١) (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((ويعود إليها))، وهو تحريف . (٢) في (ك): ((في أن )) .