Indexed OCR Text
Pages 141-160
٣ - كتاب الصلاة (٥) القراءة في المغرب والعشاء - ١٤١ يجزئُ مِنْها غيرُها مِنَ القُرآنِ ، أَمْ لاَ؟ . ٤٤٦٨ - وأجْمعُوا أنْ لا صَلاةَ إلاَّ بقِراءَةٍ (*). (*) المسألة - ٩٠ - إن الفرض الرابع من فرائض الصلاة بعد النية وتكبيرة الإحرام ، والقيام هو قراءة الفاتحة ، وقد اتفق الشافعية والحنابلة والمالكية على أن قراءة الفاتحة في جميع ركعات الصلاة فرضٌ ، بحيث لو تركها المصلي عامدًا في ركعة من الركعات بطلت الصلاة ، لا فرق في ذلك بين فرضٍ أو سنّةٍ؛ للأحاديث التالية في هذا الباب وعلى رأسها حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) . أما عند الحنفية فإن قراءة الفاتحة في الصلاة ليست فرضًا، وإنما هي واجبٌ ، بحيث لو تركها عمدًا لا تبطل صلاته ، ودليلهم حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري ومسلم عنه قال : « دخل رجلٌ المسجد فصلى، والتبي عَّه في المسجد، ثم جاء إلى النبي عَّ فسلم فرد عليه السلام، وقال: ((ارجع فصلٌ ، فإنك لم تصلِّ ، ففعل ذلك ثلاث مرات، فقال: والذي بعثك بالحق نبيًا ما أحسنُ غير هذا فعلمني ، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها )) . انتهى . فهم يؤكدون على أن الرسول عليه لم يذكر له الفاتحة ، وهو في مقام التعليم له أفعال الصلاة. ویذ کره صاحب نصب الراية (١ : ٣٦٦) بعد ذکر هذا الحديث فيقول : لکن روی أبو داود في سننه في باب (( صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)) حديث المسيء صلاته عن محمد ابن عمر بن علقمة ، عن علي بن يحيى بن خلاد ، عن رفاعة بن رافع، قال بهذه القصة : إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر ، ثم اقرأ بأم القرآن ، وبما شاء اللَّه أن تقرأ، وإذا ركعت .. إلى آخر الحديث . ٠ وقد فسروا حديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب بأنه لنغي الكمال؛ لأنه خبر آحاد، لا ينسخ قوله تعالى: ﴿ فاقرأُوا ما تيسر منه ﴾ فوجب العمل به . وقال الجمهور ( غير الحنفية ) : الفاتحة ركنً في كل ركعة ، أضاف الشافعية : هي ركنٌ مطلقًا . الدر المختار ورد المختار (١: ٤١٥)، فتح القدير (١: ١٩٣، ٢٠٥، ٣٢٢)، بدائع الصنائع (١: ١١٠)، تبيين الحقائق (١: ١٠٤)، الشرح الصغير (١: ٣٠٩)، بداية المجتهد (١: ١١٩)، الشرح الكبير مع الدسوقي (١: ٢٣٦)، مغني المحتاج (١: ١٥٦ - ١٦٢)، المغني (١ : ٣٧٦ - ٤٩١، ٥٦٢: ٥٦٨)، كشاف القناع (١: ٤٥١)، المهذب (١: ١٧٢)، المجموع (٣ : ٢٨٥)، حاشية الباجوري (١: ١٥٣ - ١٥٦)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٦٤٥ - ٦٥٠). ١٤٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٤٦٩ - وقَدْ قَالَ الشَّافعيّ ببغداد: تَسْقُطُ القراءَةُ عَمَّنْ نَسِيَ، فإنَّ النِّسْيانَ موضوعٌ(١)، ثُمَّ رِجَعَ عَنْ هذا بمصْرَ ، فقالَ : لا تجزئُ صَلَاةُ مَنْ يحسن فاتِحَةً الكتابِ إلَّ بها ، ولا يجزئهُ أنْ ينقصَ مِنْها حَرَفًا ، فإنْ لَمْ يقرأْهَا ، أو نقصَ مِنْها حرفًا أعادَ الصَّلاةَ. وكذا(٢) إِنْ قَراً بغيْرِها . ٤٤٧٠ - قالَ أبو عمر : أظنُّ قولَ الشَّافعيِّ القديمَ دَخَلَتِ الشِّبْهَةُ فيه عليه بما روي عَنْ عمر ، أَنَّهُ صَلّى المغربَ ، فَلَمْ يقرأ فيها ، فذُكِرَ ذلِكَ لَهُ ، فقالَ : كيفَ كَانَ الركوعُ والسجُودُ ؟ قيل: حَسَنٌ . قالَ : لا بَأْسَ إذنْ. ٤٤٧١ - وهَذَا حديثٌ منكرٌ، وَقَدْ ذكرَهُ مالِكٌ في الموطَّأُ ، وهُوَ عِنْدَ بعضِ رواتِهِ ، ليسَ عندَ يحيى وطائِفَةٍ(٣) مِعَهُ؛لأَنَّهُ رَمَاهُ مالِكٌ مِنْ كِتابِهِ [ بأُخرة(٤) ] وقالَ: ليسَ عليه العَمَلُ ؛ لأَنَّ النَّبِيِّ - عليه السلام - قالَ : (٥) كُلّ صَلَاةٍ لا يُقْرَأُ فيها بُأُمِّ القُرَآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ))(١). ٤٤٧٢ - قالَ أبو عمر: وقَدْ رُوِيَ عَنْ عمر أنَّهُ أَعادَ تلكَ الصَّلاةَ، وهُوَّ الصَّحِيحُ عَنْهُ . ٤٤٧٣ - ورَوى يحيى بنُ یحیی النيسابوريّ قالَ: حدّثنا أبو معاوية ، عَنِ (١) موضوع : لا مؤاخذة عليه ، ولا أثر له . (٢) في ( ص): ((وإن قرأ بغيرها)) سقط. (٣) ليس في رواية محمد بن الحسن، وهو في السنن الكبرى (٢ : ٣٤٧). (٤) زيادة من (ك)، ومعنى ( بأخرة) = أخيراً . (٥) الموطأ، ص (٨٤)، ح (٣٩)، وسيأتي في باب ((القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة» ، فانظره وتخريجه ثمة . (٦) (خداج ): أي ناقصة، يقال: خدجت الناقة: إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كانٍ تام الخلق ، وأخدجته : إذا ولدته ناقصًا وإن كان لتمام الولادة، وانظر تنوير الحوالك (١ : ١٠٦). ٠٠٠ ۔ - ٣ - كتاب الصلاة (٥) القراءة في المغرب والعشاء - ١٤٣ الأعْمَش، عَنْ إبراهيم النخعيّ ، عَنْ همَّام بنِ الحَارِثِ أنَّ عمرَ نَسِيَ القراءَةَ في المغْرِبِ، فأعادَ الصَّلاةِ (١). ٤٤٧٣م - وهُوَ حديثٌ متصلٌ، وحديثُ مَالِكٍ مُرْسَلٌ عَنْ عمر لا يصحَ ، والإِعادَةُ عَنْهُ صَحِيحَةٌ ، روَاها عَنْ عمر جماعةٌ مِنْهم همامٌ ، وعبْدُ اللَّهِ بنُ حنظلة ، وزيادُ بنُ عياضٍ ، وكلّهم لقيَ عمرَ ، وسَمِعَ منهُ، وشهدَ القصَّةَ، وروى الإعادَةَ عَنْ عمر أيضًا غيرُهم . ٤٤٧٤ - وذکر عبدُ الرزّاق ، عن عكرمة بن عمار ، عَنْ ضمضم بنٍ جَوس ، عن ٠٠ عبدِ اللَّهِ بنٍ حنظلة قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ ، فَلَمْ يَقْرأ ، فأعادَ الصَّلاةِ (٢). ٤٤٧٥ - روى إسرائيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ زيادٍ بن عياضٍ أَنَّ عمر صلَّى بهم ، فَلَمْ يقرأ، فأعادَ الصَّلاةَ، وقالَ : لا صَلاةَ إلاَّ بقراءَةٍ . ٤٤٧٦ - وروى معمرَ ، عَنْ قَتَادَةً ، وعنْ أَبان ، عَنْ جابرٍ بنِ زِيْدٍ أَنَّ عُمَرَ أَعادَ [تِلْكِ (٣) ] الصَّلاةَ ياقامَةٍ. ٤٤٧٧ - وقالَ ابنُ جريجٍ عَنْ عِكْرِمة بنِ خالدٍ : إنَّ عمَرَ أمَرَ المؤذِّنَ فأقامَ ، وأعادَ تلك الصَّلاةَ . ٤٤٧٨ - ذكرَ عبدُ الرزاق ذلك عَنْ معمر ، عَنْ ابن جريج(٤) . ٤٤٧٩ - وروى أشْهب عَن مالكٍ قالَ : سُئِلَ مالِكٌ عَنِ الَّذي ينسى القِراءَةَ: أيعجبُكَ ما قالَ عمرُ ؟ قالَ: أنا أنكر أنْ يكونَ عمر فعَلَهُ، وأنكَرَ الحديثَ [ وقالَ: (١) السنن الكبرى (٢: ٣٨٢)، وسنده متصل . (٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ١٢٣)، رقم (٢٧٥١). (٣) زيادة من ( ك). (٤) مصنف عبد الرزاق (٢: ١٢٣ - ١٢٤). ١٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذْأهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ -- يرى النَّاسُ عمرَ يَصْنَعُ هذا في الَغْرِبِ، فَلا يسبُحُون(١) بِهِ ، ولا يخبِرونَهُ؟ أرى أنْ يعيدَ الصَّلاةَ مَنْ فعلَ هذا، ويعيدَ القومُ الذين صلّوا معه](٢). ٤٤٨٠ - وأمَّا اختلافُهم فيما يجزئُ مِنَ القراءَةِ فِي الصَّلاةِ، فقالَ مالِكٌ : إذَا لَمْ يقرأ في الرِّكْعَتَيْنِ ، يعني مِنْ صلاةٍ أربع أعادَ . ٤٤٨١ - وقَدْ قَالَ: مِنْ لَمْ يِقْرَأُ فِي نِصْفٍ صَلاَتِهِ أَعادَ . ٤٤٨٢ - وقالَ مرَّةً أُخْرى: منْ نَسِيَ أنْ يقْرأ في الصَّلاةِ كُلُّها ، أو في أكثَرِها رأيتُ أنْ يعيدَ الصَّلاةَ كلَّها . ٤٤٨٣ - قالَ: وسُنَّةُ القِراءَةِ أنْ يقرأ في الرِّكْعَتَيْنِ الأوليينِ بِأُمِ القُرآنِ وسورةٍ ، وفي الأُخْرَيْنِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ (*) . ٤٤٨٤ - وقالَ الأوزاعيّ: يقرأُ بِأُمِّ القُرآنِ ، فإِنْ لَمْ يقرأ بأُمِّ القرآنِ، وقَراً بغَيْرِها أجزأهُ. ٤٤٨٥ - قالَ : وإِنْ نَسِيَ أنْ يَقْرأَ في ثَلاثِ ركعاتٍ أعادَ . ٤٤٨٦ - وقالَ الثوريَّ: يقرأُ في الرِّكْعَتَيْنِ الأُولَبَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكتابِ وسورةٍ ، (١) يسبحون به : يقولون له : سبحان اللَّه. (٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ص). (*) المسألة - ٩١ - أقل ما يجزئ في القراءة عند أبي حنيفة: هو آية بمقدار ستة أحرف مثل : (ثم نظر))، ولو تقديراً مثل (لم يلد) إذا أصله ( لم يولد) - وقال الصاحبان: فرض القراءة ثلاث آيات قصار ، أو آية طويلة بمقدار ثلاث آيات قصيرة . وقال الجمهور غير الحنفية : قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة : سنة ، فالمأموم يقرأ في الصلاة السرية : الفاتحة والسورة ، ولا يقرأ شيئًا عند المالكية والحنابلة في الجهرية ، ويقرأ الفاتحة فقط في الجهرية عند الشافعية . الدر المختار (١: ٤١٥)، فتح القدير (١: ١٩٣، ٢٠٥، ٣٢٢)، بدائع الصنائع (١: ١١٠)، تبيين الحقائق (١: ١٠٤). الشرح الصغير (١: ٣٠٩)، بداية المجتهد (١: ١١٩)، مغنى المحتاج (١: ١٥٦) وما بعدها، كشاف القناع (١: ٤٥١). ٣ - كتاب الصلاة (٥) القراءة في المغرب والعشاء - ١٤٥ ويسبح في الآخرتينِ وهُوَ قولُ أبي حنيفةَ وسائِرٍ الكوفيينَ . ٤٤٨٧ - قالَ سفيانُ: وإنْ لَمْ يقرأ في ثلاثِ ركعاتٍ أَعادَ الصَّلاةَ؛ لأَنَّهُ لا تجزئُهُ قِراءَةُ رَكْعَةٍ . ٤٤٨٨ - قالَ: وكذلِكَ إِنْ نَسِيَ أنْ يقْرَأ في ركْعَةٍ مِنْ صَلاةِ الفَجْرِ . ٤٤٨٩ - وقال أبو ثورٍ: لا تجزئُ صَلاةٌ إلاَّ بِقِراءَةٍ فَاتِحَةِ الكِتابِ فِي كُلِّ ركْعَةٍ، كقولِ الشَّافعيِّ المصريِّ، وعليهِ جماعةُ أَصْحَابِ الشَّافعيِّ. ٤٤٩٠ - وقلَ ابنُ خواز منداد المالكيُّ: قِرَاءَةُ أُمِّ القرآنِ واجِبَةٌ عِنْدنا في كُلِّ ركْعَةٍ . ٤٤٩١ - قالَ: وَلَمْ يختلفْ قولُ مالِكِ أَنَّهُ مَنْ نَسِيَها في ركعَةٍ مِنْ صلاةٍ ركعَتَيْنِ أنْ يعيدَ الصَّلاةَ ، ولا تجزئُهُ. ٤٤٩٢ - واخْتُلَفَ قولُهُ إِذا تركَها ناسِيًا في ركْعَةٍ مِنْ صَلاَةٍ ثلاثيّةٍ ، أو رباعيَّةٍ . فقال: يعيدُ الصَّلاةَ أصلاً ، وهُوَ قولُ ابن القاسمِ وروايتُهُ عَنْهُ ، وقالَ : يَسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْرِ ، وتجزئُهُ . ٤٤٩٣ - وهِيَ روايةُ ابنٍ عبدِ الحكم عَنْهُ قالَ: [قَدْ قِيلَ](١): يعيدُ تلك الرِّكْعَةَ، ويسجدُ للسَّهْرِ بعدَ السَّلامِ . ٤٤٩٤ - قالَ : وقالَ الشَّافعيُّ وأحمدُ بنُ حنبل: لا يجزئهُ حتَّى بقْراً بفاتِحَةٍ الكِتابِ في كُلِّ رَكْعَةٍ نحو قولِنا . ٤٤٩٥ - قالَ: وقالَ أبو حنيفةً ، والثوريِّ، والأوزاعيِّ: إِنْ تركَها عامِدًا في صَلاَتِهِ كلّها، وقرأ غيرها أجزأهُ . (١) كذا في (ك)، وفي ( ص ) : ولقد قال ، تحريف . ١٤٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٤٩٦ - قالَ أبو حنيفة: أقلّه آية، وقال أبو يوسُفَ، ومحمدٌ : ثلاث آياتٍ أو آية طويلة ، نحو آيةِ الدِّينِ (١). ٤٤٩٧ - وقالَ الشَّافعيّ: أقلّ ما يجزئهُ فاتحةُ الكِتَابِ إِنْ أحسَنَها ، فإِنْ كَانَ لا يُحسِنُها ويحسنُ غيرَها مِنَ القُرآنِ قَرَأْ بعدَها سبعَ آياتٍ ، لا يجزئهُ دونَ ذلِكَ . ٤٤٩٨ - وإنْ لَمْ يحسنْ شَيْئًا مِنَ القُرآنِ حَمِدَ اللَّهَ وكَبَّرَ بمكانِ القِراءَةِ، لا يجزئُهُ غيرُهُ . ٤٤٩٩ - ومَنْ أحسنَ فاتحة الكِتابِ فإنْ ترَكَ مِنْها حَرْفًا واحِدًا وخرَجَ من الصَّلاةِ أعاد . ٤٥٠٠ - وقالَ الطبريُّ: يقرأُ بأُمِّ القُرآنِ ، فإِنْ لَمْ يقرأُ بِها لَمْ يجزءُ إِلاَّ مثلها مِنَ القُرآنِ فِي (٢) عَدَدِ آياتِها وحرُوفِها . ٤٥٠١ - قالَ أبو عمر: قولُهُ عليه السّلام: لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يِقْرَأْ بِأُمِّ القُرّآنِ، فَهِيَ خداجٌ غیر تمامٍ - حديث أبي هريرة . ٤٥٠٢ - وقولُ أبي سعيد الخدري [ بِيِّنَ لنا(٣)] نبينا عليه السلام أنْ نفْراً بِفاتِحَةِ الكِتابِ وما تَيَسِّرَ . فعيّنَ فاتِحَةَ الكِتابِ ؛ لوجويِها ، وخيِّرَ فيما لسَ بواجِبٍ(٤). [رحمةً ورفقًا (٥)]. (١) هي الآية ٢٨٢ من سورة البقرة . (٢) في ( ص) : في القرآن عدد ، سقط . (٣) في مكان ما بين المعقوفين بياض في ( ص )، وبمكانه خرم في ( ك )، ولعل ما أثبتناه أو ما يشبهه هو قول المؤلف . (٤) بعد قوله (بواجب) خرم في (ك) تليه كلمة (بعدها) كأن العبارة: ((بواجب من القراءة بعدها)). (٥) في مكان ما بين المعقوفين بياض في (ص) ، وما يليه من كلمة (رفقًا) يشير إلى ما أثبتناه هو لفظ المؤلف ، أو یکاد . ٣ - كتاب الصلاة (٥) القراءة في المغرب والعشاء - ١٤٧ ٤٥٠٣ - وهذا كُلُّهُ يشهدُ لصحَّةٍ [قولٍ(١)] مَنْ أوجَبَ القراءَةَ بها في الصَّلاةِ في كُلِّ رَكْعَةٍ كَما قالَ جابرٌ؛ لأنَّ ركوعَ رَكْعَةٍ(٢) [ لا ينوبُ ] عَنْ ركوع أخْرى، ولا سجودَ رَكْعَةٍ يَنوبُ عَنْ سجودٍ أُخْرى . فكذلك لا تنوبُ قراءةُ رَكْعَةٍ عَنْ قِراءَةٍ أخرى . ٤٥٠٤ - وهي روايَةُ ابن القاسم عَنْ مالِكٍ واختياره، وهُوَ الصَّابُ إنْ شاءَ اللَّهُ . ٤٥٠٥ - وأمَّا قولُ أبي بكر في الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ [ مِنَ المغرِبِ(٣)]: ﴿رَبِّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾، الآية فإنَّما هُوَ ضَرْبٌ مِنَ القنوتِ والدِّعاءِ؛ لما كانَ فيهِ من أَمْرٍ أَهْلِ الرِّدَّةِ . ٤٥٠٦ - والقنوتُ جائزٌ في المغْرِبِ عِنْدَ جمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ ، وفي كُلِّ صَلاةٍ أيضًا ، وأوكد ذلِكَ في الصّبْحِ. ومنْهمْ مَنْ لا يرى ذلِكَ(٤) أَصْلاً، وسَيَأْتي في موضِعِهِ مِنْ هذَا الكِتابِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ١٥١ - وذكرَ عن(٥) ابن عمر أنَّهُ كَانَ إذَا صَلَّى وحدَهُ يقرأُ فِي الأَرْبَعِ جميعًا: في كُلِّ ركْعَةٍ بِأُمِّ القُرآنِ وسورة من القرآن(٦) وكانَ يقرأُ أحيانا بالسورَتَيْنِ والثَّلاثِ في الرَّكْعَةِ الواحِدَةِ مِنْ صَلاَةِ الفريضَةِ(٧). (١) زيادة من ( ك) . (٢) بعد كلمة ( ركعة) بياض في ( ص)، وخرم في (ك)، وكلمة ( ينوب ) الآتية ترجح أن ماأثبتناه هو لفظ المصنف . (٣) زيادة من ( ك ) . (٤) في ( ك ) : القنوت . (٥) كذا في (ك )، وفي ( ص ) : وذكر ابن عمر أنه ، سقط . (٦) للم يثبت في (ص) : ( من القرآن ) ، وأثبتها في الموطأ . (٧) بقية الحديث كما في الموطأ: ٧٩ (( ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن ، وسورة سورة )) . ١٤٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٥٠٧ - قالَ أبو عمر: لمّا قالَ رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((لاَ صَلاةَ إلاَّ بفاتِحَةِ الكِتابِ وما تيسّرَ )) عُلِمَ أنَّ تَعِينَهُ لِفاتِحَةِ الكِتابِ إيجابٌ، وأنَّ قولَهُ: ((ما تَيَسِّرَ)) ندبٌ. ٤٥٠٨ - وإذَا جازَ أنْ يقرأ المصلّي مَعَ فاتِحَةِ الكتابِ بسورةٍ فيها طول - جازٌ أنْ يَقْرَأَ بِسُوَرٍ توازي تلكَ السورة . ٤٥٠٩ - وهذَا كُلَّهُ مباحٌ عِنْدَ الجميع، إلاَّ أنْهُم يستحبُونَ أَلا يقرأْ مَعَ فَاتِحَةٍ الكتابِ إِلَّ بسورةٍ واحِدَةٍ ؛ لأَنَّهُ أكثر ما جاءَ عَنِ النبيّ - عليه السلام -. ٤٥١٠ - وقَدْ أُجمَعَ العلماءُ على أنْ لا حدَّ في القراءَةِ واجِبٌ بفَاتِحَةِ الكِتابِ عندَ مَنْ أَوجَبَها ، وكفى بهذا . * * * (٦) باب العمل في القراءة ١٥٢ - ذكر فيهِ [ مالِكٌ(١)] حديث علي - رضي الله عنه - وليسَ فيهِ مِنْ معنى القِراءَةِ غيرِ النَّهْىِ عَنْ قِراءَةِ القُرآنِ فِي الرُِّوعِ ، وفيه النّهِيُ عَنْ لبسِ القَسي(٢) وتختم الذّهَبِ. ٤٥١١ - رواهُ مالِكٌ وجماعةٌ عَنْ نافع(٣)، ورواهُ جماعةٌ عَنْ إبراهيم بنِ عبد اللَّه بن حُنين . ٤٥١٢ - واختلفَ في إسنادِهِ وفي كثيرٍ مِنْ ألفاظِهِ على إبراهيم اختلافًا كثيرًا قَدْ ذكَرْنا ذلِكَ في ((التمهيدِ)) (٤). (١) الزيادة من ( ك) . (٢) القسى : ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية على شاطىء البحر، قريبًا من تنيس ، يقال لها : القس ، بفتح القاف ، وبعض أهل الحديث يكسرها . النهاية : (٣ / ٢٨٣). (٣) الموطأ: ٨٠، رقم (٢٨)، وطرفه: نهى رسول اللَّه عَّه عن لّبْس القَسِّيِّ ... ، وأخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب (( النهي عن لبس الرجل الثوب المزعفر)) رقم (٢٩) من طبعة عبد الباقي، وفي كتاب الصلاة، باب ((النهي عن قراءة القرآن في الركوع))، بقصة الركوع فقط. وأخرجه أبو داود في اللباس (٤٠٤٤، ٤٠٤٥، ٤٠٤٦)، باب ((من كرهه)) (٤: ٤٧). ورواه الترمذي في الصلاة، باب « ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود)) (٢: ٤٩ - ٥٠). وأعاد بعضه في اللباس (١٧٢٥)، ((باب ما جاء في كراهية المعصفر للرجال)). (٤ : ٢١٩). وفيه أيضًا (١٧٣٧)، ((باب ما جاء في كراهية خاتم الذهب)) (٤: ٢٢٦). ورواه النسائي في الصلاة - باب «النهي عن القراءة في الركوع))، وباب «النهي عن القراءة في السجود))، وفي الزينة ، باب (( النهي عن لبس خاتم الذهب هومواضع أخرى غير ذلك. ورواه ابن ماجه في اللباس (٣٦٠٢)، ((باب كراهية المعصفر للرجال)) (٢: ١١٩١) وأعاده فيه (٣٦٤٢)، ((باب النهي عن خاتم الذهب)) (٢: ١٢٠٢). (٤) في ((التمهيد)) (١٦: ١١١) وما بعدها، حيث قال المصنف : روى هذ الحديث عن نافع - جماعة، وعن إبراهيم بن عبد الله بن حنين جماعة ، وعن علي بن أبي طالب جماعة ؛ وأكثر من رواء يقول فيه عن علي: نهانا رسول اللّه عليه، وبعضهم يقول= - ١٤٩ - ١٥٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج٤ ٤٥١٣ - وعندَ ابنِ عيينَة فيهِ إسْنَادٌ لَمْ يُختلفْ فيهِ، رواهُ عَنْ عمرو بنِ دینار، عَنْ = ولا أقول نهاكم. وهو حديث اختلف في إسناده ولفظه على نافع وعلى إبراهيم بن عبد اللَّه ابن حنين - اختلافًا كثيرًا، وحنين جد إبراهيم هذا مولى العباس ابن عبد المطلب ، وقيل مولی علي بن أبي طالب ، وقيل بل حنين هذا مولى مثقب ، ومثقب مولى مسحل ، ومسحل مولى شماس ، وشماس مولى العباس ، والحديث صحيح كما رواه مالك ومن تابعه . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا بكر بن حماد ، قال: حدثنا مسدد ، قال حدثنا بشر بن المفضل ، قال حدثنا عبيد اللَّه بن عمر ، عن نافع، عن ابن حنين مولى علي، عن علي ، قال: نهاني رسول اللَّه عَّه عن أربع: عن تختم الذهب وعن لبس القسي، وعن قراءة القرآن وأنا راكع، وعن لبس المعصفر. كذا قال عبيد اللَّه بن عمر: عن نافع، عن ابن حنين مولى علي عن علي - لم يقل عن أبيه - والصواب فيه عن أبيه . وكذلك رواه أيوب ولم يقمه عبيد اللّه ولا أيوب ، ورواه الزهري فجود إسناده . ثم ذكر رواية الزهري ، فقال : عن ابن شهاب ، قال : حدثني إبراهيم ابن حنين ، أن أباه حدثه أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: نهاني رسول الله عَّه، عن القراءة، وأنا راكع، وعن لبس الذهب والمعصفر ، هكذا قال لبس الذهب ، وحديث نافع يفسره أنه تختم الذهب وليس في هذا الحديث عن ابن شهاب ذكر القسي ، وهو فيه محفوظ ، ورواه معمر ، عن ابن شهاب بإسناده مثله ، وزاد : وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود فزاد السجود ، وكذلك قال داود بن قيس : عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن على بن أبي طالب قال : نهاني نبي الله عَّه عن ثلاث، لا أقول، ونهى الناس ، نهاني عن تختم الذهب ، وعن لبس القسي ، والمعصفرة المقدمة ، وأن أقرأ ساجدا ، أو راکما . و کذلك روی ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، سمع عليا قال: نهاني رسول الله عَّه أن أقرأ راكعا، أو ساجدا. ثم أردف هذه الرواية برواية إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، عن أبيه ، عن ابن عباس، عن علي، قال: نهاني رسول اللَّه عَّه عن خاتم الذهب ، وعن قراءة القرآن راكمًا، وعن القسية والمعصفر . - هكذا قال ابن عجلان ، وداود بن قيس ، والضحاك بن عثمان في هذا الحديث : عن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن علي - فزادوا ذكر ابن عباس . وعلق قائلاً: وفي حديث ابن شهاب وغيره : أن عبد اللَّه بن حنين سمعه من علي ، وقد يجوز أن يسمعه من ابن عباس عن علي ، ثم يسمعه من علي ؛ ويجوز أن يسمعهما منهما معاً ، وقد ذكر علي بن المديني عن يحيى بن سعيد أنه كان يذهب إلى أن عبد الله بن حنين سمعه من ابن عباس، ومن علي ، ويقول : كان مجلسهما واحدًا وتحفظاه جميعًا . ثم ختم هذه الروايات برواية عن الإمام علي: نهائي رسول اللَّه عَّه عن ، فذكر الحديث التالي في الفقرة (٤٥٢٣). ٣ - كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - ١٥١ محمدِ بنِ عليّ ، قالَ: قالَ عليٍّ: نَهاني رسولُ اللَّهِ - ولا أَقُولُ نَهاكُمْ - أنْ أقرأ راكِعًا، أو سَاجِدًا، أو أتختَّمَ الذهَب، أو ألبس القَسِّيّ أو أركب على الميثرة(١) الحمراء. ٤٥١٤ - وأمَّا القَسِّيّ ◌َيَابٌ مضلّعَةٌ(٢) بالحَرِيرِ يُقَال لَها: القسيّةُ. تنسبُ إلى مَوضع يقالُ له قسّ ، يذكرُ أنَّها قريةً مِنْ قُرَى مِصْر. وهِيَ ثيابٌ يلبسُها الأُمَرَاءُ ونساؤهم . ٤٥١٥- وقال النمري : فَأَدْنَيْن حتّى جاوَزَ الرَكْبُ دونَها حِجَابًا مِنَ القسِّي وَالحَبَرَاتِ(٣) ٤٥١٦ - وقَدْ ذكرْنا في التمهيدِ اختلافَ العُلَماءِ في لبسٍ قليلِ الحريرِ للرّجالِ ، وفي التِّيَابِ الَّتي يخالطها الحريرُ لهم ، وبسطْنَا القولَ فيه بالآثارِ ، والحمدُ للَّهِ(٤). - (١) الميثرة: وطاء محشو، يترك على رحل البعير تحت الراكب. النهاية: ٤ : ١٣٤، والحديث في السنن الكبرى للبيهقي : ٣ : ٢١٢. (٢) ضلعة : وصف من ضلع الثوب : جعل وشيه على هيئة الأضلاع. (٣) قاله الشاعر محمد بن عبد الله بن نمير، شاعر غزل مولده ومنشؤه بالطائف من شعراء الدولة الأموية من قصيدة يتشبب فيها بزينب بنت يوسف أخت الحجاج وفيها : و کن من أن يلقينه حذرات ولما رأت رکب النميري راعها ٠٠٠ وانظر قصته مع الحجاج وعبد الملك بن مروان في الأغاني ( ٦ : ٢٤) وما بعدها . (٤) قال المصنف في ((التمهيد)) (١٤: ٢٤١) وما بعدها تعليقًا على حديث نافع عن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رأى حُلّة سِيرَاء تباع عند باب المسجد ، فقال: يارسول اللَّه، لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة ، وللوفد إذا قدموا عليك ، فقال : إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ... الخ الحديث ، قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن لباس الحرير للنساء حلال ، وأجمعوا أن النهي عن لباس الحرير إنما خوهطب به الرجال دون النساء ، وأنه حظر على الرجال وأبيح للنساء ، وكذلك التحلي بالذهب لا يختلفون في ذلك = وردت بمثل ما أجمعوا عليه من ذلك آثار صحاح من آثار العدول عن النبي . = ١٥٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ = فذكر حديث شعبة ، عن الحكم ، عن زيد، عن وهب ، عن علي ، قال : أهدي لرسول اللَّه 44 حلة سيراء، فأعطانيها فلبستها ؛ فقال إني لم أعطكها لتلبسها. قال فأمرني (ج) فشققتها بين نسائى . ففي هذا الحديث منعُ الرجال من الحرير وإباحته للنساء . ثم ذكر حديث شعبة ، عن أبي عون ، قال سمعت أبا صالح عن علي قال : أهديت إلى رسول اللَّهِ عَّ حلة سيراء، فأرسل بها إلي فلبستها ، فأتيته فرأيت الغضب في وجهه وقال : إني لم أرسل بها إليك لتلبسها ، فأمرني فأطرتها بين نسائي . ثم قال : ومما يدلك على أن هذا على وجه التحريم لا على وجه التنزه ، ما حدثناه محمد بن خليفة . قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسین ( الآجري ) قال حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن أبي الرجال ، قال حدثنا عمرو بن علي أبو حفص الصيرفي ، قال حدثنا يزيد بن زريع، وبشر بن المفضل ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد ، وأبو معاوية ، وحماد بن مسعدة ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، قال قال رسول اللَّه عَّه إن اللَّه عز وجل أُحَلّ الإناثِ أمتي الحرير والذهب، وحرمها على ذكُورها [ مصنف ابن أبي شيبة (٨: ٣٤٦)]. ثم ذكر حديث أبي موسى، قال: قال رسول اللَّه *: أُحِلَّ لإناثٍ أمتي لبس الحرير والذهب، وحُرِّمَ ذلكَ علی ذکورها . ثم ذكر من روى تحريم الحرير عن النبي ص، فقال: وروى تحريم الحرير عن النبي عليه من الصحابة عمر ، وعلي ، وعبد الله بن عمر، ومعاوية - في جماعة من الصحابة ، وحذيفة ، وعمران ابن حصين، والبراء بن عازب ، وابن الزبير ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس ، وعقبة بن عامر ، وأبو أمامة، وأبو هريرة ، وغيرهم؛ ذكر ذلك الطحاوي وغيره. فذكر حديث عقبة بن عامر (١٤: ٢٤٦): ((من لبس الحرير في الدنيا حرمه في الآخرة))، وحديث أبي أمامة (١٤: ٢٤٦): ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة))، وحديث عمر (١٤: ٢٤٧): ((لنهبى رسول اللَّه 4 عن لبس الحرير))، وحديث أبي سعيد الخدري (١٤: ٢٤٧) : (( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.))، وحديث علي بن أبي طالب (١٤: ٢٤٨): «أخذ رسول اللّه تڅے حریراً بشماله، وذهبًا بیمینه، ثم رفع بهما يديه فقال إن هذين حرام على ذكور أمتي، وعقب المصنف على هذا قائلاً: هذا لفظ عموم، والمراد منه الخصوص بإجماع ؛ لأنهم لا ١ يختلفون أن مالك الحرير والذهب وحبسهما للرجال والنساء سواء، حلال ذلك كله لهم أجمعين؛ والمراد بهذا الخطاب ، لباس الحرير ولباس الذهب دون الملك وسائر التصرف ؛ فلا يجوز للرجال التختم = ٣ - كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - ١٥٣ = بالذهب ، ولا أن يحلى به سيفًا ، ولا مصحفًا لنفسه ، ولا يلبسه في شيء من الأشياء؛ وكذلك الحرير لا يلبسه الرجال بحال من الأحوال ، إلا أن العلماء مختلفون في المقدار المحرم منه ؛ فقال منهم قائلون: إنما النهي والتحريم في ذلك عني به الثوب من الحرير الخالص الذي لا يخالطه غيره ، وهذا إجماع على ما وصفنا للرجال ؛ وممن ذهل إلى أن المحرم من الحرير هو الصافي منه الذي لا يخالطه في ذلك الثوب شيء غيره ، عبد الله بن عباس ، وجماعة من العلماء؛ وحجتهم ما حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا محمد بن بکر ، قال : حدثنا سليمان بن الأشعث ، قال حدثنا ابن نفيل ، قال حدثنا زهير ، قال حدثنا خصيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إنما نهى رسول اللَّه عَّ عن الثوب المصمت من الحرير ؛ فأما العلم من الحرير وسدا الثوب فلا بأس . فإذا وصل إلى هذه الغاية دعمها بعدي أحاديث منها ما روي عن الفاروق عمر قال : إياكم والحرير، فإن رسول اللَّه عَّه قد نهى عنه، وقال لا تلبسوا الحرير إلا ما كان هكذا وأشار بأصبعيه الوسطى والسبابة . ثم قال : وممن رخص في العلم أيضًا عائشة ، وأسماء ؛ وقال آخرون من أهل العلم : لا يجوز للرجل لباس شيء من الحرير، لا قليل ولا كثير؛ وممن ذهب هذا المذهب عبد الله بن عمر، وهو ممن روى حديث الحلة السيراء ، حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا وكيع ، عن المغيرة ابن زياد ، عن أبي عمر مولى إسماعيل، (قال ) رأيت ابن عمر اشترى عمامة لها علم ، فدعا بالجلمين فقصه ، فدخلت على أسماء فذكرت لها ذلك ، فقالت بؤسًا لعبد اللَّه ، يا جارية هاتي جبة رسول اللَّه عَّ، فجاءت بجبة مكفوفة الكمين والجيب والفرج بالديباج. مصنف ابن أبي شيبة (٨: ٣٥٥). وأخبرنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عيسى بن يونس ، قال حدثنا المغيرة بن زياد ، قال حدثنا عبد اللَّه أبو عمر - مولى أسماء بنت أبي بكر ، قال رأيت ابن عمر في السوق اشترى ثوبًا شاميًا، فرأى فيه خيطًا أحمر فرده، فأتيت أسماء - وذكر الحديث . ( رواه أبو داود ) . وقرأت على عبد الوارث بن سفيان ، أن قاسم بن أصبغ حدثهم ، قال حدثنا أحمد بن زهير ، قال حدثنا إبراهيم بن عرعرة ، قال حدثنا معاذ بن معاذ ، قال حدثنا ابن عون ، عن الحسن ، قال دخلنا على ابن عمر - وهو بالبطحاء ، فقال رجل يا أبا عبد الرحمن ، ثيابنا هذه قد خالطها الحرير - وهو قليل ، فقال اتركوه : قليله وكثيره . ثم ذكر أقوال علماء الأمصار ، وفقهاء الأقطار في إباحة لبس ما كان سداه من حرير ولحمته غير ذلك. التمهيد (٢٥٦:١٤)، وختم الموضوع بإباحة النبي عَّه في لبس الحرير لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام لحكة كانت بهما ، وإباحة لبس الديباج في الحرب (١٤ : ٢٥٨). ١٥٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٥١٧ - ويأتي مِنْ ذلِكَ في كتابِ الجامعِ مِنْ هذا الديوانِ ما فيهٍ كفاية إنْ شاءَ اللَّهُ . ٤٥١٨ - وأمَّا قراءةُ القرآنِ في الركُوعِ فجميع العلماءِ على أنَّ ذلِكَ لا يجُوزُ ، امتثالاً لحديثٍ هذا الباب، وحديث ابن عباس عَنِ النبيِّ - عليه السلام -: ((ألاَ وإني قَدْ نَهيتُ عَنِ القِراءَةِ في الرُُّوعِ والسجُودٍ . فأمَّا الركوعُ فَعَظِّمُوا فيه الربّ، وأمَّا السجود (*) فاجْتَهِدُوا فِيهِ بالدُّعاءِ فَقَمِنٌ (١) [أن (٢) ] يستجاب لكُم(٣))). ٤٥١٩ - وقَدْ ذكَرْنَا الخبرَ بِذلِكَ مُسْتَدًا في التِّمْهِيدِ(٤). ٤٥٢٠ - وأُجمَعُوا أنَّ الرُّكُوعَ موضعٌ لتعظيم اللَّهِ بالتسْبِيحِ وأنواع الذِّكْرٍ ، واخْتُلَفَ (*) المسألة - ٩٢ - إن التسبيح في الركوع والسجود سنةً غير واجبٍ ، هذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي - رحمهم الله تعالى -، والجمهور، وأوجبه الإمام أحمد ، وطائفةً من أئمة الحديث؛ لظاهر الحديث في الأمر به، ولقوله تعمي: «صلوا كما رأيتموني أصلي)). وأحاديث هذا الباب فيها النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ؛ لأن وظيفة الركوع التسبيح ، ووظيفة السجود التسبيح والدعاء، فلو قرأ في ركوع أو سجودٍ غير الفاتحة كره ولم تبطل صلاته ، وإن قرأ الفاتحة ففيه وجهان عند السادة الشافعية : أنه كغير الفاتحة فيكره ولا تبطل صلاته والثاني : يحرم وتبطل صلاته إذا كان متعمداً ، فإن قرأ سهواً لم يكره . (١) (فقمن): فحقيق، وفي (ص): ((فقدار))، وهو تحريف . (٢) رواه مسلم في كتاب الصلاة)) الحديث (١٠٥٦) باب (( النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود)) ص (٢: ٥٨٧) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٣٤٨) من طبعة عبدالباقي . وأخرجه أبو داود في الصلاة (٨٧٦) باب ((في الدعاء في الركوع والسجود)) (١: ٢٣٢)، والنسائي في الصلاة باب ((الركوع دون الصف))، وابن ماجه في تعبير الرؤيا (٣٨٩٩) باب ((الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له)) ص (٢: ١٢٨٣). (٣) زيادة من صحيح مسلم . (٤) ((التمهيد)) (١٦ : ١١٨). ٣ - كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - ١٥٥ الفقهاءُ في تسبيح الرُّكُوعِ والسُّجُودِ(*) . ٤٥٢١ - فقالَ ابن القاسِمِ، عَنْ مالِكٍ إِنَّهُ لَمْ يعرف قولَ النَّاسِ في الرُّكُوعِ : سبحان ربي العظيم ، وفي السجودِ : سبحانَ ربيَ الأعلى، وأنكَرَهُ وَلَمْ يحُدّ في الرُّكُوعِ دُعاءً مؤقًّا(١) ، ولا تسْبِيحًا مؤقًّا . ٤٥٢٢ - وقَالَ: إِذَا أَمْكَنَ المصلِّي يديْهِ مِنْ ركَبَتَيْهِ في الرُّكُوعِ، وجبهَتِهِ مِنَ الأرْضِ في السجودِ فَقَدْ أجزاً عَنْهُ . ٤٥٢٣ - قال أبو عمر: إنَّما قالَ ذلِكَ - والله أعلم - فراراً مِنْ إيجابِ التّسْبِيح في الرُّكُوعِ والسجودِ ، ومن الاقْتِصَارِ على سُبْحانَ ربي العظيم في الرَّكُوعِ، وعلى سبحان ربي الأعلى في السجودِ، كَمَا اقْتَصَرَ عليهِ غيرُهُ مِنَ العُلَماءِ دونَ غيرِهِ مِنَ الذّكر (٢) . ٤٥٢٤ - والحجّةُ لَّهُ قوله عليه السلام: ((إِذَا رَكَعْتُمْ فعظِّمُوا الربَّ، وإذَا سجدتُم فاجْتُهِدُوا فى الدُّعاءِ (٣))) . (*) المسألة - ٩٣ - من سنن الصلاة أن يقول المصلي : سبحان ربي العظيم ، وأضاف الشافعية والمالكية والحنابلة: ((ويحمده))، ولا يزيدُ الإمامُ عن التسبيحات الثلاث ، وعند الشافعية: يزيد المنفردُ، وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل: ((اللهم لك ركعتُ وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي)). رواه مسلمٌ ما عدا الجملة الأخيرة . (١) (مؤقتًا): وصف من وقته: إذا حدد له وقتًا. والمراد: دعاء أو تسبيح يحدد الوقت الذي يقضيه المصلي راکعًا أو ساجداً ، وهمزة مؤقتًا مبدلة من الواو ، وهو إبدال جائز . (٢) في (ك): ((الدعاء)). (٣) من حديث تقدم تخريجه في الفقرة (٤٥١٨)، قال فيه الشافعي: ((جامع لها معًا)) أي التسبيح في الركوع والسجود . معرفة السنن والآثار (٢ : ٣٣٩١). ١٥٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٥٢٥ - ولَمْ يخصّ ذِكرًاً من ذكرٍ ، وأنَّهُ - عليه السلام - قَدْ جَاءَ عنهُ في ذلِكَ ضروبٌ وأنواعٌ تنفي الاْتِصَارَ على شَيءٍ بَعَيْهِ مِنَ التَّسْبِيحِ والذِّكْرِ . ٤٥٢٦ - فَمِنْها حديث مُطَرِّف، عَنْ عائِشَةَ، قالتْ: كانَ رسولُ اللَّهِ عَّه. يقولُ فِي سجُودِهِ: ((سَّبُوحٌ قَدُّوسٌ، رَبُّ الملائِكَةِ وَالرُّوح (١)». ٤٥٢٧ - ومِنْها حديثُ عوفِ بنِ مالِكٍ: أَنْهُ سَمِعَ النبيِّ - عليه السلام - يقولُ في ركُوعِهِ وسجودِهِ : (( سُبْحَانَ ذي الجبروتِ والملكوتِ والكبرياءِ والعظَمَةِ(٢). ٤٥٢٨ - ومِنْها أنَّهُ كانَ يدعُو في سجودِهِ كثيراً . ٤٥٢٩ - وقال سفيانُ الثوريِّ، وأبو حنيفةً، والشافعيِّ، والأوزاعيّ، وأبو ثورٍ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ : يقولُ المِصَلِّي فِي رُكُوعِهِ : سبحانَ ربي العظيم ثَلاثًا، وفِي السَّجُودِ : سُبحانَ رَبِّيَ الأعْلَى ثلاثًا، وهو أقلّ التَّمامِ والكمالِ في ذلِكَ. ٤٥٣٠ - وقالَ الثوريُّ: أَحَب إليّ أنْ يقولها الإمامُ خَمْسًا في الركوعِ والسُّجُودِ، حتَّى يدركَ الذي خلفَهُ ثَلاثَ تسْبِيحاتٍ . ٤٥٣١ - وحجتهم حديث عقبة بن عامر، وقَدْ ذكرْناهُ بإسنادِهِ في التَّمْهِيدِ عَنِ النبي - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: ((لَّ نزلتْ ﴿فَسَبِّحْ باسْمِ رَبِّكَ العظيم﴾ [ سورة (١) رواه مسلم في الصلاة، ح (١٠٧٢) من طبعتنا، ص (٢: ٥٩٨)، باب (( ما يقال في الركوع والسجود))، وأبو داود في الصلاة، ح (٨٧٢) باب ((ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده))، (١ : ٢٣٠)، والنسائي في الصلاة (٢: ١٩٠ - ١٩١)، باب (( نوع آخر منه)). (٢) رواه أبو داود في الصلاة، ح (٨٧٣)، باب ((ما يقول الرجل في في ركوعه وسجوده)) (١: ٢٣١)، والنسائي في الصلاة (٢: ١٩١) والإمام أحمد في ((مسنده)) (٥: ٣٨٨، ٣٩٧، ٣٩٨، ٤٠٠، ٤٠١). ٣ - كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - ١٥٧ الواقعة: ٧٤ ] قالَ لنا رسولُ اللَّهِ عَّهُ: اجعلُوهَا فِي رَكُوعِكُم. فلمَّا نزلتْ ﴿ سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [ سورة الأعلى: ١] قالَ: اجْعُلُوها في سُجُودِكُمْ (١). ٤٥٣٢ - وحديث حذيفة قالَ: كَانَ رسولُ اللَّهِ عَه يقولُ في ركُوعِهِ: ((سبحانَ ربي العظيم))، وفي سجودِهِ: (( سبحانَ ربي الأُعْلِى))(٢). ٤٥٣٣ - قالوا وهُوَ (٢) أولى؛ لأنّهُ تفسيرٌ لقولِهِ [ في الرُّكُوعِ](٤): ((عَظِّمُوا فِيهِ الرَّبِّ)). فهذا عندَ جمهورِ العلماءِ في الفريضَةِ ، وسائِرُ ما رُوي عنه - عليه السلام - جعلُوهُ [ أَنَّه](٥) كَانَ مِنْهُ فِي صَلاَتِهِ بِاللّيْلِ ونافِلَتِهِ ، واقتصَرُوا في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ مِنَ المَكْتُوبَاتِ على حديثٍ عقبة بن عامر : سبحان ربي العظيم في الرَّكُوعِ ثلاثًا ، وسُبْحَانَ ربِي الأَعْلَى(٦) ثلاثًا، في السُّجُودِ . (١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤ : ١٥٥) في مسند عقبة بن عامر ، والدارمي في سننه (١ : ٢٩٩)، في كتاب ((الصلاة))، باب ((ما يقال في الركوع))، وأبو داود في كتاب ((الصلاة)) الحديث (٨٦٩) باب ((ما يقول الرجل في ركوعه))، وابن ماجه في كتاب ((إقامة الصلاة)) الحديث (٨٨٧) باب ((التسبيح في الركوع والسجود))، ص (١: ٢٨٦)، والحاكم في المستدرك (٢: ٤٧٧) فى كتاب ((التفسير)) باب ((تفسير سورة الواقعة)). (٢) رواه مسلمٌ في الصلاة الحديث (١٧٨٣) ص (٣: ١٩٩) من طبعتنا في باب (( استحباب تطويل القراءة فى صلاة الليل))، وصفحة (١ : ٥٣٦ - ٥٣٧) من طبعة عبد الباقي . وأخرجه أبو داود في الصلاة حدیث (٨٧١) باب « ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده»، والترمذي في الصلاة (٢٦٢ - ٢٦٣) باب (( ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود)»، ص (٢: ٤٨ - ٤٩) والنسائي في الصلاة (٢: ١٧٦) باب ((تعوذ القارئ إذ مر بآية عذاب))، وابن ماجه فى الصلاة (٨٩٧) باب ((ما يقول بين السجدتين)) (١: ٢٨٩)، وحديث (١٣٥١) باب ((ما جاء في القراءة في صلاة الليل)) (٤٢٩:١ - ٤٣٠)، والإمام أحمد في مسنده (٥: ٣٩٧). (٤) زيادة من ( ك ) . (٣) في (ك): ((وهذا)). (٥) كذا في (ك)، وفي (ص): ((إنما))، ولفظ ( ك ) أشبه. (٦) في ( ص ) : العظيم ، وهو تحريف . ١٥٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٥٣٤ - وكلّ ذلِكَ واسعٌ لا حرجَ في شَيءٍ مِنْهُ، ولا يَحْرَج(١) أيضًا مَنْ تركَهُ. والحمدُ للَّهِ الَّذِي جعلَ فِي الدِّينِ سعةٌ ، ولَمْ يجعلْ فِيهِ مِنْ حَرَجٍ . ٤٥٣٥ - وأمَّا لباسُ المعصفر(٢) والمُغْدَمِ(٣) وغيرِهِ منْ صِبَاغِ (٤) المعصفرِ فمختلفٌ فِيهِ أجازَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ ، وكرهَهُ آخرُونَ . ٤٥٣٦ - ولا حُجّةَ عندي لِمَنْ أَبَاحَهُ مَعَ ما جاءَ في حَدِيثِ هذا البابِ مِنْ نَهِهِ علّا [عَنْ (٥) لبسِ المعصفر ، إلا أنْ يُدَّعَى أَنَّ ذلِكَ خصوصٌ لعليٍّ وحده ، لقولِهِ: نَهانِي رسولُ اللَّهِ ، ولا أقولُ : نهاكُم . ٤٥٣٧ - وبعضُهم يقولُ فيه : نَهاني ، ولا أقولُ : نهى النَّاسَ . ٤٥٣٨ - وهذا اللَّفْظُ(٦) مِحْفُوظّ في حديثٍ عليّ هذا مِنْ وجُوهٍ . ٤٥٣٩ - وليسَ دعوى الُخُصوصِ فيهِ بِشَيءٍ؛ لأنَّ الحديثَ في النَّهِي عَنْ لباسٍ المعصفَرِ والقَسِّي وَتَخْتُّم الذَّهَبِ - كلّ ذلك - للرِّجَالِ دونَ النِّسَاءِ صحيحٌ مرويٍّ مِنْ وجُوهٍ ثَابِتَّةٍ . ٤٥٤٠ - وقَدْ ذكَرْنا في «التمهيدِ (٧))) حديثَ عمران بن حصين أنَّ رسولَ اللَّه ◌َِّ قالَ: ((لا أرْكَبُ الأُرجُوان(٨)، ولا ألبسُ المعصفَرَ)) الحديث(٩). (١) ( يحرج ) = يأثم ، وفي ( ص) : يخرج ، وهو تحريف . (٢) ( المعصفر ) : المصبوغ بالعصفر : وهو نبات تتخذ منه عصارة صفراء يصبغ بها . (٣) ( المقدم ) من الثياب : المشبع حمرة ، وقيل : هو الذي ليست حمرته شديدة . (٥) ما بين الحاصرتين سقط من (ص) . (٤) ( الصباغ ) : ما يصبغ . (٦) في (ك): ((لفظ)). (٧) في ((التمهيد)) (١٦ : ١٢١). (٨) ( الأرجوان ): الأحمر ، وهو شيء يتخذ كالفرش الصغير ، ويحشى بنحو قطن يجعله الراكب تحته فوق الرحل . (٩) الحديث في سنن أبي داود في كتاب اللباس، باب ((من كرهه))، الحديث (٤٠٤٨)، والإمام أحمد فى مسنده (٤ : ٤٤٢). ٣ - كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - ١٥٩ ٤٥٤١ - وحديثُ عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رسولَ اللّهِ عَّه رأى عليهِ ثوبَيْنِ معصفَرَيْنِ ، فأمَرَهُ بحرْقِهِما (١) . ٤٥٤٢ - وذلِكَ عِنْدَ العَلَماءِ عقُوبَةٌ؛ لأَنَّهُ لبسَهُمَا بَعْدَ علمِهِ بالنَّهْي، واللَّهُ أَعلَمُ. ٤٥٤٣ - وقَدْ جاءَ عن ابْنِ عمر وغيره مِنْ أَهْلِ المدينَةِ جوازُ [ لبسِ المعصفرِ للنِّسَاءِ والرِّجَالِ. ٤٥٤٤ - وسترى هذا المعنى واضِحًا في الجامع ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى. ٤٥٤٥ - وذكرَ ابنُ القاسمِ عَنْ مالِكٍ قالَ : أكرهُ المعصفرَ ](٢) المقدمَ للرِّجَالِ والنِّسَاءِ: أنْ يُحْرَمُوا فيهِ ؛ لأنَّهُ ينتفضُ(٣) . ٤٥٤٦ - قالَ مَالِكٌ: وأكرَهُهُ أيضًا للرِّجَالِ في غيرِ الإِحْرامِ. ٤٥٤٧ - وذكرَ أيضًا في هذا البَابِ حديثَهُ عَنْ يحيى بن سعيد ، عَنِ محمدِ بنِ إِبْراهِيم، عَنْ أبي حازِمِ الثَّمَّار، عَن البَيَاضِيِّ(٤). ٤٥٤٨ - وقَدْ ذكرنا محمدَ بنَ إبراهيم ، وأنَّهُ مِنَ التَّابعين مِمَّنْ لقي سعد بن أبي وقّاصٍ وابن عمر. وذكرْنا روايتَهُ. ونسبَهُ، كلٌّ ذلِكَ في التَّمهِيدِ مذكورٌ(٥). (١) أخرجه مسلم في اللباس، الحديث (٢٧ / ٢٠٧٧)، باب (( النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر)) (٣ : ١٦٤٧) في طبعة عبد الباقي. (٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) . (٣) ( ينتفض ) : يذهب بعض لونه . (٤) الموطأ: ٨٠، ونصه فيه: أن رسول اللَّه عَّه خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة ، فقال :((إن المصلي يناجي ربه ، فلينظر بما يناجيه ، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن». (٥) في ((التمهيد)) (٢٣: ٣١٥)، حيث قال: محمد بن إبراهيم بن الحارث هذا هو أحد ثقات أهل المدينة ، ومحدثيهم معدود في التابعين ، روي عنه أنه قال : رأيت سعد بن أبي وقاص ، = ١٦٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٥٤٩ - وذكرنا أنَّ أبا حازِمِ التَّمار اسمُه دينار، مولى الأنْصَارِ (١). ٤٥٥٠ - وعنْ حبيبٍ عَنْ مالِكٍ أَنَّ اسْمَ أبي حازم التمار يَسارٌ ، موْلَى قَيْسِ بنِ 1 سعدِ بنِ عُبَادَةً . ٤٥٥١ - وقِيلَ في أبي حازم التمار: إنّهُ مولى الغِفارِيِّينَ، وقيلَ: هُوَ مولى أبي رُهُم الغِفاري . ٤٥٥٢ - وأمَّا البياضي فيقولُ: اسمُهُ فروةُ بنُ عمرو بن وذفَة (٢) بن عبيد بن عامر بن بياضة، فَخْذٌ منَ الأنْصَارِ . وَقَدْ ذكرْنَاهُ في الصِّحَابَةِ(٣). ٤٥٥٣ - ومعنى هذا الحديث في النَّافِلَةِ ، إذَا كانَ كلّ أحد يصلي لنفسِهِ . ٤٥٥٤ - وأمَّا صَلاةُ الفريضَةِ فَقَدْ أحكمت السَّةُ جهرَها وسِرّها . ٤٥٥٥ - وكانَ أَصْلُ هذا الحديث في صَلاةِ رمضان؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ لَمْ يجمعُهم لَها(٤) إلاَّ في حديثِ ابن شهابٍ ، ويأتي في موضِعِهِ مِنْ هذا الكِتابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ(٥) = وعبد الله بن عمر يأخذان برمانة المنبر ثم ينصرفان. ويكنى أبا عبدالله، وهو محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة . قال الواقدي : كان جده الحارث ابن خالد من المهاجرين الأولين ، وتوفي محمد بن إبراهيم سنة عشرين ومائة في خلافة هشام . وله ترجمة في ((التاريخ الكبير)) (١: ١: ٢٢)، وثقات العجلي (١٤٣٢)، وابن شاهين (١٢٣٥)، كلاهما من تحقيقنا، وثقات ابن حبان (٥: ٣٨١). (١) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٣: ٣١٦)، وقال: يقال: مولى أبي رهم الأنصاري، وذكر حبيب عن مالك أن اسمه أبي حازم التمار : يسار مولى قيس بن عبادة. وترجمته في تهذيب التهذيب (١٢ : ٦٥). (٢) في (ص ) : دقة ، وفي ( ك ): ودقة ، وكلَّ تحريف ، وانظر الاشتقاق لابن دريد : ٥٦١ . (٣) الاستيعاب (٣: ١٢٥٩ - ١٢٦٠). (٤) لها ، أي : للنافلة . وانظر حديث ابن شهاب الذي يشير إليه المؤلف في الموطأ : ١١٣. (٥) في باب ما جاء في قيام رمضان .