Indexed OCR Text

Pages 101-120

٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٠١
٤٢٩٩ - وبعض رواتهما يقولُ: كانَ لا يرفَعُ فِي الصَّلاةِ إِلَّ مَرَّة . ( وبعضُهم يقولُ:
كانَ يُرفعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَحَ الصَّلاةَ)(١) .
٤٣٠٠ - وقَدْ ذكَرْنا الحديثَيْنِ مِنْ طرقٍ في التمهيدِ، وذكرْنا العِلَّةَ عَنِ العلماءِ فيهما
هنا(٢) .
٤٣٠١ - وروى أبو مصعب، وابنُ وهبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يرفعُ يديْهِ إذا أُحْرَمَ ،
وإذَا رَكَعَ وإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ على حديثِ ابن عمَر .
٤٣٠٢ - وقَدْ ذكرْنا الأسانيد عَنْهم بذلِكَ عَنْ مَالِكٍ في التمهيد(٣).
٤٣٠٣ - ورواهُ أيضًا عَنْ مالِكِ الوليدُ بنُ مسلم، وسعيدُ بنُ أبي مريم ، وقالَ ابن عبد
الحكم : لم يرْوِ أحد عَنْ مالِكٍ مثل رواية ابن القاسم في رَفْع اليدين .
٤٣٠٤ - قالَ محمدٌ : والذي آخذُ بِهِ أنْ أرفَعَ على حديثِ ابنِ عمر .
٤٣٠٥ - وذكرَ أحمدُ بنُ سعيد، عَنْ أحمد بنِ خالد ، قالَ : كانَ عندنا جماعَةٌ مِنْ
علمائنا يرفعُونَ أيديهم في الصَّلاةِ على حديث ابن عمر، ورواية مَنْ روى ذلك عَنْ مَالِكٍ،
وجماعةٌ لا يرفعُونَ إِلَّ في الإحْرامِ على رواية ابن القاسم . فَما عابَ هؤلاءِ على هؤلاء ، ولا
هؤلاءِ على هَؤلاءٍ(٤).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٢) ((التمهيد)) (٩: ٢١٤ - ٢١٥).
(٣) ((التمهيد)) (٩ : ٢١٥) وما بعدها .
(٤) لقد جعل العلماء والحفاظُ المتقدمون هذه المسألة ( مسألة رفع اليدين عند الركوع) من مسائل
الخلاف العويصة ، وألف فيها بعضهم أجزاء مستقلة ، ثم تبعهم من بعدهم في خلافهم ، وتعصب
كل فريق لقوله ، حتى خرجوا بها عن حد البحث إلى حد العصبية والتراشق بالكلام ، وذهب
بعضهم من المفسرين إلى تضعيف بعض الأحاديث وتصحيح بعضها انتصارًا لمذاهبهم ، وتركوا
سبيل الإنصاف والتحقيق ، والمسألة كلها أقرب من هذا كله ، فإن الرفع في الموضعين المختلف
عليهما ثابتٌ بأحاديث صحاح جدّاً ، وليس في رواية من روى ترك الرفع إلا ما قلنا : أن المثبت
مقدم على النافي .

١٠٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ /ج ٤
٤٣٠٦ - وسمعتُ شيخَنا أبا عمر أحمدَ بنَ عبد اللَّه بن هاشم يقولُ: كانَ أبوإبراهيم
إسحاق بن إبراهيم شيخُنَا يَرْفَعُ يديهِ كُلِّما خفضَ ورَفَعَ ، على حديثٍ ابنٍ عمر في الموطّاً،
وكانَ أفضل مَنْ رأيتُ وأفقههم وأصحَّهم عِلْمًا، فقُلْتُ لأبي عمَرَ: لِمَ (١) لا ترفع فنقتدي
بِكَ ؟ قالَ (٢): لا أخالفُ رواية ابن القاسم؛ لأنَّ الجَمَاعَةَ عندَنا اليوم عليها ، ومخالفة
الَجَمَاعَةِ فيما قَدْ أَبِيحَ لنا ليستْ مِنْ شِيَمِ الأئمَّةِ(٣).
٤٣٠٧ - وقالَ الأوزاعيّ، والشافعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وأبو عبيدٍ ، وأبو ثورٍ ،
وإسحاقُ ، ومحمدُ بنُ جرير الطبريّ ، وجماعةُ أهْلِ الحديثِ بالرِّفْع على حديثِ ابنِ عمر ،
إلاَّ أنَّ مِنْ أَهْلِ الحديثِ مَنْ يرفعُ عندَ السُّجُودِ والرفعِ مِنْهُ على حديث وائل بن حجر ، وعَنِ
= ولقد ذهب علماء الشافعية إلى الرفع، لثبوت الحديث فيه، واتباعًا للإِمام الشافعي في أخذه
بالحديث إذا صح ، وللحجج التي ساقها الإمام الشافعي ، والبيهقي من بعده ، وأخذ الحنفية بعدم
الرفع لما ساقوه من أحاديث جياد ، ولخص لنا المسألة الإمام الحازمي في كتابه النفيس: (( الاعتبار
في الناسخ والمنسوخ من الآثار)) فقال في الوجه التاسع عشر عن عوامل ترجيح الحديث : أن
يكون أحد الراوبين لم يضطرب لفظه ، والآخر قد اضطرب لفظه ، فيرجح خبر من لم يضطرب
لفظه ؛ لأنه يدل على حفظه وضبطه وسوء حفظ صاحبه ، مثاله حديث ابن عمر: (( كان النبي
ګ یرفع یدیه إذا کبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع)) .
قال الحازمي : فهذا حديثٌ يروى عن ابن عمر من غير وجهٍ ، وممن رواه الزهري عن سالم ، ولم
يختلف عليه فيه ، ولا اضطراب في متنه ، فكان أولى بالمصير إليه من حديث البراء بن عازب :
((أن رسول اللَّه عَّه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود))؛ لأن هذا
الحديث يعرف بيزيد بن أبي زياد وقد اضطرب فيه ، الاعتبار ص (٧١ - ٧٣) من طبعتنا الثانية
التي صدرت في غرة محرم (١٤١٠) والله أعلم .
(١) في ( ك): ((ألا ترفع)).
(٢) في (ك): ((قال: إني)).
(٣) في (ص) و (ك): ((ليس)) وهو تحريف.

- ٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٠٣
النّبِيِّ - عليه السلام - في ذلِكَ(١).
٤٣٠٨ - وقالَ داودُ بنُ علي: الرَّفْعُ عندَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرامِ واجِبٌ ، ركنٌ مِنْ أَرْكانِ
الصَّلاة .
٤٣٠٩ - واختَلَفَ أصْحابُهُ، فقالَ بعضُهم: الرَّفْعُ عندَ الإِحْرامِ، وعندَ الرُّكُوعِ،
والرّفْعُ مِنْهُ واجِبٌ .
٤٣١٠ - وقالَ بعضُهم: لا يجبُ [ الرَّفْعُ عِنْدَ الإِحْرامِ ولا غيره فرضًا؛ لأنَّهُ فعلَهُ
رسولُ اللَّهِ صَّةٍ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ](٢).
٤٣١١ - وقالَ بعضُهم: لا يجبُ الرِّفْعُ إلَّ عِنْدَ الإِحْرامِ.
٤٣١٢ - وقالَ بعضُهم: هُوَ واجِبٌ كُلُّه، لقولِهِ عليه السلام: ((صَلُّوا كَمَا رَأيْتُموني
أُصَلِّي ))(٣).
(١) حديث وائل بن حجر أخرجه مسلمٌ في كتاب الصلاة (١: ٣٠١) من طبعة عبد الباقي ، في باب
((وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام، وفيه: «أنه رأى النبي معَِّ رفع يديه حين
دخل في الصلاة وكبّرَ ، ثم التحفَ بثوبِهِ، ثم وضع يدهُ اليمنى على اليسرى ، فلما أراد أن يركع
أُخرج یدیه من الثوب ، ثم رفعهما و کبر فر كع، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه ، فلما
سجَدَ سجد بين كفّهِ)) .
(٢) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في ( ص ).
(٣) رواه البخاري في مواضع من صحيحه ، منها : في الصلاة باب ((من قال ليؤذن في السفر مؤذن
واحد))، وباب (( الأذان للمسافر))، وفي الأدب باب (( رحمة الناس والبهائم))، وفي أول
كتاب ((خبر الواحد)) باب « ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة)).
وأخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) ح (١٥٠٧) من طبعتنا ص (٢: ٩٦٢) باب ((من أحق
بالإمامة))، وصفحة (١ : ٤٦٥ - ٤٦٦) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود فى الصلاة (٥٨٩) باب ((من أحق بالإمامة)) (١ : ١٦١).
ورواه الترمذي في الصلاة باب (( ما جاء في الأذان في السفر» (١ : ٣٩٩).
ورواه النسائي في الصلاة (٨:٢) باب (( أذان المنفردين بالسفر))، ورواه ابن ماجه في الصلاة
(٩٧٩) باب ((من أحق بالإمامة))؟ (١: ٣١٣)، والإمام أحمد في مسنده (٥ : ٥٣)،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢ : ٣٤٥).

١٠٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ /ج ٤ -
٤٣١٣ - وحجّةٌ مَنْ رأى الرَّفْعَ عِنْدَ الركوعِ وعندَ الرَّفْعِ مِنْهُ حديث ابن عمر المذكور
في هذا البابِ ، عَنْ ابنِ شِهابٍ ، عَنْ سالمٍ، عَنْ أبيهِ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - وهُوَ
حدِيثٌ لا مطْعَنَ لأَحَدٍ فِيهِ(١).
٤٣١٤ - ورَوى مثل ما روَى ابنُ عمر مِنْ ذلِكَ عنِ النبيِّ - عليه السلام - نَحْوَ ثلاثةَ
عشرَ رجُلاً مِنَ الصَّحابَةِ ، ذكر ذلك جماعةٌ مِنْ أَهْلِ العِلمِ بالحَدِيثِ والمصنفينَ فيهِ . منهم
أبو داود ، وأحمدُ بنُ شعيب ، والبخاريُّ ، ومسلمٌ .
٤٣١٥ - وأفردَ لذلِكَ بابًا: أبو بكر أحمدُ بنُ عمرو بن عبدِ الخالق البصري البزار(٢)
(١) حديث ابن عمر: ((رأيتُ رسولَ اللَّه عَّهُ إذَا افْتَحَ الصَّلاةَ يرفعُ يدَيْهِ حتَّى يُحاذيَ منكَبَيْهِ، وإذا
أرادَ أنْ يُرْكَعَ، وَبَعْدَما يَرفَعُ رأسَهُ من الرُّكُوعِ ، ولا يرفَعُ بينَ السَّجَدَتَّيْنِ).
أخرجه مسلمٌ في كتاب ( الصلاة )) حديث (٨٣٧) باب (( استحباب رفع اليدين حذو المنكبين
مع تكبيرة الإحرام والركوع ، وفي الرفع من الركوع .. ، ص (٢ : ٤٠٦) من طبعتنا ، وصفحة
(١ : ٢٩٢) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة رقم (٧٢١)، باب (رفع اليدين في الصلاة)) (١: ١٩١ - ١٩٢).
ورواه الترمذي في الصلاة (٢٥٥)، باب ((ما جاء في رفع اليدين عند الركوع)) (٢: ٣٥).
والنسائي في الصلاة باب ((رفع اليدين للركوع حذو المنكبين)) عن قتيبة، وأعاده في باب «ترك
ذلك بين السجدتين)) . فرقهما عن إسحاق بن إبراهيم .
وابن ماجه في الصلاة (٨٥٨) باب ((رفع اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع)) (٢٧٩:١).
(٢) هو الشيخ، الإمام ، الحافظ الكبير، أبو بكر ، أحمدُ بن عمرو بن عبد الخالق ، البصريّ، البزارُ،
صاحبُ ((الْمُسْنَد)) الكبير .
ولد سنة نيف عشرة ومئتين ، وكانت وفاته سنة (٢٩٢) ، وكان محدثًا ثقة ، ولكنه كان يعتمد
على ذاكرته فقيل : إنه وقع في أخطاء .
وكتابه (المسند)) لا يزال مخطوطًا، وقد جرد زوائده الحافظ الهيثمي، وسماه: (كشف
الأستار عن زوائد البزار ))، وقد طبع أخبرًاً .
ترجمته في : تاريخ بغداد: ٣٣٤/٤ - ٣٣٥، المنتظم (٥٠/٦)، تذكرة الحفاظ: (٦٥٣/٢ -
٦٥٤) سير أعلام النبلاء (١٣: ٥٥٤)،، عبر المؤلف: (٩٢/٢)، الوافي بالوفيات: (٢٦٨/٧)،
لسان الميزان: (٢٣٧/١ - ٢٣٩)، النجوم الزاهرة: (١٥٧/٣ -١٥٨)، طبقات الحفاظ: (٢٨٥)،
شذرات الذهب : (٢٠٩/٢)، معجم المؤلفين (١: ٥٥)، تاريخ التراث العربي (١: ٢٥٦).

٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٠٥
وصنَّف فيه كتابًا : أبو عبد اللَّه محمدُ بنُ نصر المروزي مِنْ كتابِهِ الكبيرِ ، أُكثر فيه مِنَ
الآثارِ وطَوِّلَ(١) .
٠
٤٣١٦ - ورُوِيَ الرَّفْعُ في الْخَفْضِ والرّفْعِ عَنْ جماعَةٍ مِنَ الصِّحابَةِ ، مِنْهم ابن عمر ،
وأبو موسى ، وأبو سعيدٍ ، وأبو الدرداء، وأنس ، وابن عباس ، وجابرٍ .
٤٣١٧ - ورُوِيَ عَنِ الحسنِ البصْرِيِّ، قالَ : كانَ أصْحابُ رسولِ اللَّه يرفعونَ
أيديهم في الصَّلاةِ إذا ركَعوا ، وإذا رَفَعُوا، كأنّها المراوحُ.
٤٣١٨ - ولَمْ يُرْوَ عَنْ أُحدٍ مِنِ الصَّحابَةِ تركُ الرَّفْعِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ ورفْعٍ مِمَّنْ لَمْ
يختلفْ فيهِ ، إلاَّ ابن مسعودٍ وحدَهُ .
٤٣١٩ - ورَوَى الكوفيون عَنْ علي مثل ذلك ، وروى عنه المدنيونَ الرفعَ مِنْ حديث
عبد الله بن رافع .
٤٣٢٠ - وكذلِكَ اختُلِفَ عن أبي هريْرَةَ: فرَوى عنهُ أبو جعفر القاري ، ونُعَيم
الُجْمِرِ أَنَّهُ كان يرْفَعُ يديه إذَا افتَحَ الصَّلاةَ ، ويكبر في كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ، ويقولُ : أَنَا
أشبهكم صَلاةٌ برسُولِ اللَّهِ(٢).
٤٣٢١ - ورَوَى عَنْهُ عبدُ الرحمن بن هرمزِ الأَعْرِجِ أنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يديهِ إذا رَكَعَ، وإذا
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الركوع .. وهذه الرواية أولى لما فيها مِنَ الزيادةِ .
٤٣٢٢ - وأمَّا قولُهُ: أنا أشْبَهِكُم صلاةً برسولِ اللَّه فإنَّما ذكرَهُ أبو سلمةَ وغيره عَنْهُ
(١) تقدمت ترجمته في (٢: ١٦٤٥)، وأشرت هناك إلى تأليفه (( رفع اليدين)).
(٢) أخرجه مالك في كتاب الصلاة رقم (١٩) باب ((افتتاح الصلاة))، ص (١: ٧٦)، والبخاري
في الصلاة باب ((إتمام التكبير في الركوع))، ومسلم في الصلاة حديث (٨٤٣) باب «إثبات
التكبير في كل خفضٍ ورفع في الصلاة ، إلا رفعه من الركوع فيقول فيه : سمع اللَّه لمن حمده،
ص (٢ : ٤١٢) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٩٢) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه النسائي في
الصلاة باب ((التكبير للنهوض)).

١٠٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ /ج ٤ -
في التكبيرِ في كُلِّ خَفْضٍ ورفْعٍ على ما يأتي بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٤٣٢٣ - ورُوي الرِّفْعُ عِنْدَ الرُّكُوعِ، والرفع مِنْهُ عَنْ جماعةٍ مِنَ التابعينَ بالحِجازِ
والعِراقِ والشَّامِ ، يطولُ الكِتابُ بذكرهم، منهم: القَاسِمُ بنُ محمدٍ ، وسالمٌ ، والحسنُ،
وابنُ سيرين، وعطاءً، وطاووسُ ، ومجاهدٌ ، ونافعٌ مولى ابن عمر ، وعمرُ بن عبد العزيز،
وابنُ أبي نجِيحٍ ، وقتادةُ ، والحسنُ بنُ مسلم .
وعبد العزيز.
٤٣٢٤ - وقال ابْنُ سيرين: هُوَ مِنْ تَمامِ الصَّلاةِ، وقَالَ عمرُ بنُّ الْعُزيز: إِنْ كُنَّا
لتؤدِّب عليها بالَدِينَةِ إِذَا لَمْ نرفَعْ أيدِينا .
٤٣٢٥ - وكانَ عمرُ بنُ عبد العزيزِ أيضاً يقولُ في ذلِكَ: سَالَمٌ قَدْ حفظَ عَنْ أبِهِ .
٤٣٢٦ - وقَدْ ذكرْنا الأسانيدَ عَنْ كُلِّ مَنْ ذكرْنا بِكُلِّ ما وصفْنَا فِي التَّمْهِيدِ .
٤٣٢٧ - وقالَ أبو بكر الأثرمُ: سَمِعْتُ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ: رأيتُ معتمَرَ بنَ
سليمان ويحيى بْنَ سعيد ، وعبدَ الرحمن بنَ مهدي ، وإسماعيلَ بنَ عُلَيَّة يرفعون أيديهم
عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وإِذَا رَفَعُوا رءوسهم .
٤٣٢٨ - وقيلَ لأحمد بن حنبل: نرفعُ عِنْدَ القِيامِ مِن اثْنَتَيْنِ وبينَ السجْدَتَيْنِ؟ قالَ :
لاَ . أنا أذهَبُ إلى حديثٍ سالِمٍ عَنْ أبِيهَ ، ولاَ أُذْهَبُ إلى وائِلِ بنِ حجَرٍ؛ لأنَّهُ مُخْتَلِفٌ في
ألفاظه .
٤٣٢٩ - قالَ أبو عمر: قَدْ ذكَرْنا حديثَ وائِلٍ بنِ حجر في التَّمهيدِ، وقَدْ عَارَضَهُ
حديثُ ابن عمر بقوْلِهِ : وكان لا يرفعُ بِينَ السَّجْدَتَيْنِ .
١
٤٣٣٠ - وقِيلَ لأحمدَ بنِ حنبلِ: يَرْفَعُ الْمُصَلِّي عِنْدَ الركوعِ؟ فقالَ: نعم، ومَنْ
يشكّ في ذلِكَ؟ كانَ ابنُ عمر إذا رأى رجُلاً لا يرفعُ يديْهِ حصبه(١).
(١) (حَصَبَهُ ) : رماه بالحصباء ، أي الحصى ، وواحد الحصباء : حصبة : كقصبة .

٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٠٧
٤٣٣١ - قالَ أحمدُ : حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قالَ سمعتُ زيدَ بنَ رافع، قالَ
سمعتُ نافعًا ، قالَ : كانَ ابنُ عمر إذا رأى مَنْ لا يرفع حصبه(١).
٤٣٣٢ - قال أبو عمر: كُلُّ مَنْ رأى الرِّفْعَ، وعمِلَ بِهِ مِنَ العلماءِ لا يُبطل صَلاةَ مَنْ
لَمْ يرفعْ إلَّ الْحُميدي ، وبعض أصْحاب داود ، ورواية عَنِ الأوزاعيِّ .
٤٣٣٣ - وذكرَ الطبريُّ، قالَ: حدّثَنَا العبّاسُ بنُ الوليدِ بن زيد ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ
الأوزاعيِّ قالَ: بَلَغَنَا أنَّ مِنَ السَّةِ فيما أجْمَعَ عليه علماءُ أهْلِ الحِجَازِ والْبَصْرَةِ وَالشَّامِ أنَّ
رسول اللَّهِ - عليه السلام - كانَ يُرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنكَبَيْهِ حينَ يكبرُ لافتاحِ الصَّلاةِ،
وحينَ يُكْبِرُ للرُّكُوعِ(٢)، وحينَ يرفعُ رأسَهُ مِنْهُ إِلاَّ أَهْل الكوفةِ ، فإِنَّهم خالفُوا فِي ذلِكَ
أَمْتَهم(٣) .
٤٣٣٤ - قِيلَ للأوزَاعِيِّ: فإنْ نَقَصَ مِنْ ذلِكَ [شَيْئًا؟ قالَ : ذلك ](٤) نقصٌ مِنْ
صَلاَتِهِ .
٤٣٣٥ - قالَ أبو عمر: قَدْ صَحٌّ عَنِ النبيّ - عليه السلام - مِنْ حَدِيثٍ أبي هُرَيْرَةَ(٥)،
(١) المحلى (٣ : ٢٣٥).
(٢) في ( ك ) : للركوع ويهوي .
(٣) (أمتهم ) : طريقتهم الحسنة .
(٤) ما بين الحاصرتين من ( ك ) فقط.
(٥) حديث أبي هريرة: ((أن رسولَ اللَّه عَّهُ دخَلَ المسْجِدَ، فدخلَ رجُلّ فصَلَّى، ثم جَاءَ فسَلَّم على
رسولِ اللَّه عَّهِ، فقالَ: ((ارْجِع فصَلَّ فإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)).
فرجعَ الرجلُ فِصَلَّى كمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إلى النبيِّ مَُّ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّه
◌َ: ((وعَلَيْكَ السَّلامُ))، ثمّ قالَ: ((ارْجِعْ فَصَلٌّ فَإنّكَ لَمْ تُصَلِّ)).
حتّى فعلَ ذلِكَ ثلاثَ مراتٍ ، فقالَ الرَّجُلُ: والذي بعثَكَ بالحقِّ، ما أحسِنُ غَيْرَ هذا، عَلِّمْنِي ، قال:
(إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فَكَبِرْ، ثمّ اقْرأ ما تيسْرَ مَعَكَ مِن القُرآنِ، ثُمِّ ارْكَعْ حَتّى تِطمئنْ راكِمًا، ثُمّ
ارَفَعَ حتَّى تعتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتّى تطمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ حَتّى تطمئنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ
ذلِكَ فِي صَلائِكَ كُلِّها)) .
رواه البخاري في الصلاة ح (٢٧٣) باب (أمر النبي ◌َّ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة))، وأعاده
في باب ((وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها)) فتح الباري (٢: ٢٣٧)، وفي =

١٠٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمصارِ /ج ٤
وحديث رفاعة بن رافع(١) في الَّذِي أُمَرَهُ أنْ يعيدَ صَلاَتَهُ ، فقالَ لَهُ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فإِنَّكَ لَمْ
تُصَلِّ. ثُمَّ علَّمَهُ فَرَائِضَ الصَّلاةِ دونَ سَنِها، قالَ لَّهُ : ((إذا أرَدْتَ الصَّلاةَ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ،
= الاستئذان باب (( من رد فقال عليكم السلام)).
ورواه مسلم في الصلاة ح (٨٦٠)، من طبعتنا ص (٢: ٤٢٣) باب ((وجوب قراءة الفاتحة في
كل ركعة))، وهو ح رقم (٤٥) ص (١ : ٢٩٨) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة رقم (٨٥٦) باب « صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود )
(١: ٢٢٦)، والترمذي فى الصلاة رقم (٨٠٣) باب ((ما جاء فى وصف الصلاة)) (٢: ١٠٣
- ١٠٤)، والنسائي في الصلاة ح (٨٨٤) باب ((فرض التكبيرة الأولى))، ص (٢ : ١٢٤).
(١) بهذا الإسناد رواه البخاري في الاستئذان رقم (٦٢٥١) باب ((من رد فقال عليك السلام)) ...
فتح الباري (١١: ٣٦)، وفي الأيمان والنذور باب ((إذا حلف ناسيًا في الأيمان)).
وأخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) رقم (٨٦١) من طبعتنا ص (٢ : ٤٢٤) باب ((وجوب
قراءة الفاتحة في كل ركعة))، وهو برقم (٤٦) ص (١ : ٢٩٨) من طبعة عبدالباقي .
وأخرحه أبو داود في الصلاة رقم (٨٥٦) باب ((صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود))
ص (١ : ٢٢٦) .
والترمذي في (٢٦٩٢) في باب «رد السلام)) ص (٥: ٥٥).
وابن ماجه في الصلاة رقم (١٠٦٠) باب ((إتمام الصلاة)) (١: ٣٦٦)، وفي الأدب رقم
(٣٦٩٥) باب ((رد السلام)) ص (٢ : ١٢١٨).
(١) حديث رفاعة بن رافع، أنه سمع النبي مَّه يقول: ((إذا قامَ أحدُكم إلى الصَّلاةِ فليتَوَضًأُ كمَا أَمَرَهُ
اللَّه، ثمَّ ◌ِيكَبِرْ، فإنْ كانَ معَهُ شَيءٌ مِنِ القرآنِ قَراً بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ معَّهُ شَيءٌ من القرآنِ فَلَيَحْمِدٍ
اللَّه وَلَيْكَبِّرِ ، ثُمَّ ليرْكَعَ حتَّى يَطْمَئِنْ رَاكِعًا، ثُمَّ لِيَقُمْ حتَّى يطمئنَّ قائمًا، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى يطمئنٌ
ساجِدًا، ثُمَّ لْيرفَعْ رَأْسَهُ ولَيَجْلِس حتَّى بِطْمَئِنُّ جَالِسًا، فَمَنْ نَقَصَ مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا يُنْقِصُ مِنْ
صَلاتِه ».
رواه أبو داود في الصلاة رقم (٨٥٧) باب «صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع))، ص (١ :
٢٦٦)، والترمذي في الصلاة ح (٣٠٢) باب ((ما جاء في وصف الصلاة))، ص (٢: ١٠٠)،
والنسائي في الصلاة رقم (١٣١٣) باب «أقل ما يجزئ في عمل الصلاة اص (٥٩:٣ - ٦٠).
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة رقم (٤٦٠) باب (( ما جاء في الوضوء على ما أمر اللَّه تعالى))،
ص (١ : ١٥٦).
والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ٣٤٠)، وطرق هذا الحديث كثيرة ، يطول الكلام
-٤ بذكرها، وقد زواه الحاكم أيضًا في المستدرك (٢٤٣٠:١)، وقال : «هذا حديث صحيح على =

٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٠٩
واسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، وكَبِرْ، ثُمَّ اقْرَأْ، ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ راكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تطمئنَّ
رافِعًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارَفَعْ حتَّى تطعَئِنَّ جالِسًا)) ، الحديث(١). فَلَمْ
يأمرُهُ بِرَفْع اليدّيْنِ، ولاَ مِنَ التَّكْبِيرِ إِلاَّ بِتِكْبِيرَةِ الإِحْرامِ . وعلمه الفرائِضَ في الصَّلاةِ ،
وسنبينُ هذا فيما بعدُ إِنْ شاءَ اللَّهُ .
٤٣٣٦ - فَلاَ وَجْهَ لِمَنْ جَعَلَ صَلاةَ مَنْ لَمْ يرفعْ ناقِصةً ، ولاَ لمِنْ أَبِطَلَهَا مَعَ اخْتِلافٍ
الآثارِ فِي الرِّفْعِ عَنِ النَّبِيِّ ، - عليه السلام - واخْتِلافِ الصِّحَابَةِ ومَنْ بَعدَهم ، واخْتِلافٍ
أَئِمَّةِ الأَمْصَارِ في ذلِكَ .
٤٣٣٧ - والفَرائِضُ لا تثْبُتُ إِلاَّ بِمَا لاَ مَدْفَعَ لَهُ ، وَاَ مَطْعَنَ فيهِ . وقولُ الْحُمَيدي ومَنْ
تابَعَهُ شذوذٌ عند(٢) الجمهور ، وخطأ لا يَلتفت أهل العلم إليْهِ .
٤٣٣٨ - وقد أوضحنا معاني هذا الباب وبسطناها في التَّمْهِيدِ(٣)، والحمدُ للَّهِ.
٤٣٣٩ - واختَلَفَتِ الآثارُ عَنِ النبيِّ - عليه السلام - في كيفيَّةٍ رَفْع اليدِيْنِ في
الصَّلاةِ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يرفعُ يديهِ مَدًا فوقَ أُذنِيْهِ مَعَ رَأْسِهِ ، رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُرفعُ
= شرط الشيخين بعد أن أقام همام بن يحيى إسناده ، فإنه حافظ ثقة))، ووافقه الذهبي ، وعن
الحاكم رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢: ٣٨٠)، ونقل البيهقي في موضع آخر (٢ : ٣٧٣)
اختلاف الرواة في إسناد الحديث ، ورجح بعضها ، وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار
(١: ١٣٧)، وكل هذه الروايات موافقة للحديث السابق عن أبي هريرة المتقدم قبل هذا الحديث،
وإن كان بعض هؤلاء الرواة يزيد في ألفاظها وينقص ، وليس في هذا الباب حديث أصح من
حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه ، واللَّه أعلم .
(١) انظر الحاشيتين السابقتين .
(٢) في (ص): ((عن، وهو تحريف)).
(٣) ((التمهيد)) (٩: ١٨٢ - ١٨٣)، و(٧: ٨٥) وما بعدها، وأشار إلى ذلك في (٩: ٢٢٦)،
الفقرة الثانية من الصفحة .

١١٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمصارِ /ج ٤
يديْهِ حَذْوَ أذنَيْهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كانَ يِرْفَعُ يِدَيْهِ حَذْوَ مَنكَبَيْهِ ، وروي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُرِفَعُها
إلى صَدْرِهِ .
٤٣٤٠ - وكلُّها آثارٌ معرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ ، وأثبت مَا في ذلِكَ حديث ابن عمر هذا،
وفيهٍ: ((حذوَ مَنْكَبَيْهِ))(١) ، وعليْهِ جمهورُ التابعِينَ ، وفُتَهَاءِ الأمْصَارِ، وأهْلِ الحديثِ .
#
*
١٤١ - وقد رَوَى مالِكٌ، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عمر أُنَّهُ كَانَ یرفَعُ یدِيْهِ فِي
الإِحْرامِ حَذْوَ منكبيهِ وفي غَيْرِ الإِحْرامِ دونَ ذلِك قليلاً (٢).
٤٣٤١ - وكلٌّ ذلِكَ واسعٌ حَسَنٌ ، وابنُ عمر رَوى الحديثَ وهُوَ أعْلَمُ بمخرجِهِ
وتأويلِهِ . وكلّ ذلِكَ معمولٌ عِنْدَ العُلَماءِ بِهِ .
٤٣٤٢ - وأمَّا قولُهُ في الحَدِيثِ: وإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرّكُوعِ رفعهما كذلِكَ، وقالَ:
((سَمِعَ اللَّهُ لَنْ حِمِدَهُ، رَبَِّا وَلَكَ الْحَمْدُ))(٣) فإنَّ أَهْلَ العِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي الإِمَامِ: هَلْ يقولُ:
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَبَّنَا ولكَ الحَمْدُ ، أمْ يقتصِرُ على: سَمِعَ اللَّهُ لمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ؟(*).
٤٣٤٣ - فذهبَ مالِكٌ، وأبو حنيفةَ ، ومَنْ قالَ بقولِهما إلى أنَّ الإمامَ يقولُ: سَمِعَ
(١) يأتي في الحديث التالي .
(٢) الموطأ، ص (٧٧)، تابع لرقم (٢٠)، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ٥٧ ، ومن طريق مالك
رواه الشافعي في ((الأم)) (١: ١١٠)، باب ((التكبير للركوع وغيره))، وأبو داود في الصلاة ،
باب ((افتتاح الصلاة)).
وانظر فتح الباري (٢: ٢٢٢)، باب ((رفع اليدين إذا قام من الركعتين)).
(٣) عود إلى متن الحديث رقم (١٣٩) المتقدم في أول باب ((افتاح الصلاة)).
(*) المسألة - ٨٣ - من سُنن الصلاة الداخلة فيها أن المقتدي يكتفي بالتحميد عند الجمهور ،
ويُسَنَّ عند الشافعية: الجمع بين التسميع والتحميد في حق كل مُصَلَّ، منفرد ، وإمام ، ومأموم.
ويسن عند الشافعية والحنابلة القول: ربنا لك الحمد ، ملء السمواتِ وملء الأرض، على ما
سيأتي في النصوص التالية .

٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١١١
اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، لا غير .
٤٣٤٤ - وحجتهم حديث الزهري عَنْ أَنَسٍ عَنِ النِّيِّ - عليه السلام - قوله في
الإمامِ: ((وإذَا ركَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فارْفَعُوا ، وإِذَا قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حِمِدَهُ فَقُولُوا :
رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ (١) ».
٤٣٤٥ - فقصَرَ الإمام على قوْلِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، والمأمومُ على قَوْلِ : رَبْنَا
وَلَكَ الحَمْدُ.
٤٣٤٦ - وقالَ الشَّافعيّ، وأبو يوسُفَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، وجماعَةٌ مِنْ أَهْلِ
الحديثِ: يقولُ الإمامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ.
٤٣٤٧ - وقالَ مَالِكٌ: يَقُولها المنفردُ .
٤٣٤٨ - وحجتهم في ذلِكَ حديث ابن عمر هذا المذكور في هذا البابِ ، وفيهِ أنَّ
ـهم
(١) عن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ اللَّه عَّهِ ركِبَ فَرَسًا، فصُرعَ عنه، فجُحشَ شقُّهُ الآيْمنُ، فَصَلَّى
صَلَاةً من الصلوات وهو قاعدٌ ، فصَلِّنا ورَاءَهُ قُعُودًا، فلما انصرف قال: ((إنَّما جُعلَ الإمامُ
لُيُؤْتَمَّ بِهِ ؛ فإذا صَلَّى قَائِمًا فِصَلُّوا قِيامًا، وإذَا ركَعَ فَارْكُعُوا ، وإذا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وإذا قَالَ : سمع
اللَّه لمنْ حمِدُهُ، فَقُولُوا: ربّنا ولكَ الحَمْدُ، وإِذَا صَلَّى جالِسًا فصَلُّوا جُلُوسًا أجمَعِينَ)).
رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة رقم (١٦)، باب ((صلاة الإمام وهو جالس)) (١ : ١٣٥)
ومن طريق مالك رواه الشافعي في ((الأم)) (١: ١٧١)، والبخاري في الصلاة (٨٠٥)، باب
«پهوي في التكبير حتى يسجد)). فتح الباري (٢ : ٢٩٠)، وفي الصلاة أيضًا (٦٨٩) ، باب
((إنما جعل الإمام ليؤتم به))، وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (٨٩٦) من طبعتنا
ص (٢: ٤٦٩)، باب ((ائتمام المأموم بالإمام)، وبرقم (٧٧ - ((٤١١)) ص (١: ٣٠٨٠) من
طبعة عبد الباقي .
وأخرجه النسائي في الصلاة (٢: ٩٨)، باب (( الائتمام بالإمام يصلي قاعدًا))، وابن ماجه في
الصلاة حديث (١٢٣٨)، باب (( ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به)) (١: ٣٩٢)، ورواه
الإمام أحمد في مسنده (١ : ١٤١ - ١٤٢)، والدارمي (١: ٢٨٦)، وأبو عوانة (٢: ١٠٧)،
والطحاوي في ( شرح معاني الآثار) (١: ٤٠٣)، وهو في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٧٩).

١١٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمصارِ /ج ٤
رسولَ اللَّهِ قالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ )) وَمَا كانَ مثله .
٤٣٤٩ - ومِمَنْ روى عَنِ النبيِّ - عليه السلام - أنَّهُ كانَ يقولُ: سمِعَ اللَّهُ لمنْ
حَمِدَه، ربّنا ولَكَ الحَمْدُ - كما روى ابنُ عمر - أبو هريرة مِنْ حديثِ ابنٍ شهاب ، عَنْ
أبي بكْرٍ عَنْ عبدِ الرحمن بنِ الحارِثِ بنِ هشامٍ ، وعَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ أبي هريرَةَ . ومِن
حديثٍ أبي سعيدِ المَقْبُرِيّ ، عَنْ أبي هريرة(١).
٤٣٥٠ - ورواهُ أبو سعيد الخدري(٢)، وعبدُ اللَّهِ بْنُ أبي أوفى(٣)، كلُّهم عَنِ النبيِّ
- عليه السلام - أنَّه كان يقولُ: ((سَمِعَ اللَّهُ لمنْ حمِدَهُ، ربنا ولكَ الحَمْدُ )).
(١) حديث أبي هريرة أنَّ رسولَ اللَّه عَّه قالَ:
((إذا قالَ الإمامُ: سَمِعَ اللَّهُ لَنْ حَمِدَهُ، فقُولوا: اللَّهِم ربّنا ولَكَ الحَمْدُ ، فإنَّهُ مَنْ وافَ قِولُهُ قولَ
الملائِكَة ؛ غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبِهِ )) .
رواه مالك في كتاب ((الصلاة)) حديث (٤٧) باب (( ما جاء في التأمين من خلف الإمام)) ص
(١: ٨٨) ورواه البخاري في الصلاة حديث (٧٩٦) باب ((فضل اللهم ربنا لك الحمد)). فتح
الباري (٢: ٢٨٣)، ومسلم في الصلاة باب (( التسميع والتحميد والتأمين)) الحديث (٨٨٨) من
طبعتنا ، ص (٢ : ٤٦٤) وصفحة (١ : ٣٠٦) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الصلاة
(٨٤٨) باب ((ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)) (١: ٢٢٤)، والترمذي في الصلاة حديث
(٢٦٧) بابٌ ((منه آخر)) (٢: ٥٥)، ورواه النسائي في الصلاة باب («قول ربنا ولك الحمد))،
وفي كتاب ((الملائكة)) من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٩: ٣٨٨).
(٢) حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم في الصلاة رقم (١٠٥٣) باب «ما يقول إذا رفع رأسه من
الركوع)، ص (٢: ٥٨١ - ٥٨٢) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٣٤٧) من سبعة عبد الباقي ، كما
رواه أبو داود في الصلاة رقم (٨٤٧) باب (( ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)) (١: ٢٢٤)،
والنسائي في الصلاة باب « ما يقول في قيامه ذلك)).
(٣) حديث عبد الله بن أبي أوفى: ((كانَ رسولُ اللَّه ◌َّهُ إذَا رَفَعَ ظهرهُ مِنَ الرَكُوعِ قال (( سَمِعَ اللَّهُ
لِمَنْ حمِدَهُ . اللَّهِمَّ ربنا لك الحمدُ . ملءَ السمواتٍ وملءِ الأرْضِ، ومِلء ما شِعْتَ مِنْ شَيءٍ
بعد».
أخرجه مسلم في الصلاة الحديث (١٠٤٩) من طبعتنا ص (٢ : ٥٨٠)، وصفحة (١: ٣٤٦) من =
.

٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١١٣
٤٣٥١ - وكانَ أبو هريرةَ يفتي بِهِ ، ويعملُ . روى ابنُ عيينةَ، عَنْ أيوب
السّختيانيّ، عَنْ عبد الرحمنِ الأُعرَجِ قالَ : سَمِعْتُ أبا هريْرَةَ - يؤمّ النَّاسَ - إذا قالَ : سَمِعَ
اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قالَ : رَبَّا وَلَكَ الحَمْدُ .
٤٣٥٢ - وأمَّا المأمومُ فَقَالَ مالِكٌ، وأبو حنيفة، وأصحابُهما، والثوريُّ: لا يقولُ
المأمومُ: سَمِعَ اللَّهُ لَنْ حِمِدَهُ ، وإنَّما يَقُولُ : ربّنا ولكَ الحمدُ فقط .
٤٣٥٣ - وقَالَ الشَّافعيّ (١): يقولُ المأمومُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حمِدَهُ، ربّا وَلَكَ الحَمْدُ ،
كَمَا يقولُ الإمامُ والمنفردُ ، تأسيًا بِفِعْلِ رسولِ اللهِ ، واقْتِداءٌ بفعْلِ إِمامِهِ .
٤٣٥٤ - وفي حديثِ ابن شهاب عَنْ أنَسٍ حجّة لمالِكٍ في المأمومِ والإمامِ . وسيأتي
في موضعِهِ إنْ شاء اللَّهُ .
٤٣٥٥ - ولَمْ يذكرْ مالِكٌ في هذا البابِ - وهُوَ بابُ انْتَاحِ الصَّلاةِ - شيئًا مِنَ الذِّكْرِ
للاستِفْتَاحِ غير التكبير . ومذهبهُ التكبيرُ والقراءةُ متصلةً بِهِ، ليسَ بينَهُما تعوّذٌ ، ولا ذكر
بتوجيهٍ ، ولا غيرِهِ . ونبينُ ذلِكَ فيما بعدُ ، إنْ شاءَ اللَّهُ .
١٤٢ - وأما مَا ذَكَرَهُ أيضًا فِي هَذَا البابِ ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ
ابْنِ حُسَيْنٍ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ يُكْبِرُ فِي
الصَّلاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ . فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَتَهُ حَتَّى لَفِيَ اللَّهَ(٧).
= طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة (٨٤٦) باب (( ما يقول إذا رفع رأسه من
الركوع))، وابن ماجه في الصلاة (٨٧٨) باب ((ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)) ص (١:
٢٨٤).
(١) في ((الأم)) (١ : ١٧١).
(٢) الموطأ. ص (٧٦)، رقم (١٧) .

١١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذأهب نُفْهاء الأمْصارِ /ج ٤
١٤٣ - وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛
أَنَّ أَبَا هُرِيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ (١)، فَيُكَبِرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَإِذَا انْصَرَفَ ،
قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لِأَشْبَهُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِعََّ(٢).
١٤٤ - وعَنِ ابْنٍ شِهابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ عُمَرَ
كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلاةِ، كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ(٣) .
١٤٥ - وعَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ
كَانَ يُعَلِّمُهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلاةِ. قَالَ : فَكَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُكَبِرَ كُلِّمَا خَفَضْنا
وَرَفَعْنَا(٤).
٤٣٥٦ - وقَدْ ذكَرْنا في ((التمهيدِ))(٥) الآثارَ المروِيَّةَ المسْنَدَةَ في معنى حَدِيثِ ابْنِ
شهابٍ، عَنْ عليّ بْنِ حسينٍ هذا، مِنْها حديث مُطرِّف بنِ الشَّخِيرِ، قالَ: صَلَّيْتُ أَنَا
وعمرانُ بنُ حصينٍ خلفَ عليّ بنِ أبي طالبٍ، فكانَ إِذَا سَجَدَ كُبّرَ ، وإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبْرَ ،
وإذَا رَفَعَ مِنَ الرِّكْعَتَيْنِ كَبِرَ . فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ ، وانصرفْنا أخَذَ عمران بيدي، فقالَ لي :
(١) كذا في الموطأ، و (ص)، وفي الموطأ برواية محمد بن الحسن، ص (٥٨): ((بهم) وفيه
أيضاً: ((والله إني لأُشبهكم صلاةٌ برسول اللَّه )).
(٢) رواه البخاري في الأذان، باب ((إتمام التكبير في الركوع))، ومسلم في الصلاة ، باب ((إثبات
التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة، ح (٨٤٣) من طبعتنا، ص (٢ : ٤١٢)، وبرقم
(٢٧) في طبعة عبد الباقي من كتاب الصلاة .
(٣) الموطأ، (٧٦)، رقم (٢٠).
(٤) الموطأ، ص (٧٧)، تابع رقم (٢٠)، وفي رواية محمد بن الحسن ص (٥٧) بعد قوله في الصلاة:
((أمرنا أنْ نُكَبِّر كلما خفضنا ورفعنا))، ورواه أبو داود في الصلاة - باب ((افتتاح الصلاة)).
(٥) ((التمهيد)) (٩: ١٧٦).
٠

٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١١٥
أَذْكَرَنِي هذا صَلَةَ مُحَمَّدٍ ، عليه السلام(١).
٤٣٥٧ - وحديث عبد الرَّحمن بن غنم، عَنْ أبي مالِكِ الأشعري أنَّهُ جَمَعَ قَوْمَهُ ،
فَقَالَ : ألا أصلي لكمْ صَلاةَ رسولِ اللَّهِ؟ فَصَلَّى بِهِم الظَّهْرَ ، فَكَبْرَ بِهِم اثنتَيْنٍ وعشرينَ
تكبيرَةً ، يعْني بِتَكْبِيرةِ الافْتَاحِ: يُكُبِرُ إِذَا رَكَعَ ، وإِذَا رَفَعَ ، وإِذَا سَجَدَ(٢).
٤٣٥٨ - وحديث عكرمة، قالَ: صَلَّيتُ خلفَ شيخ بمكَّة [فكبِّر](٣) اثْنَتَيْنِ
وعشرينَ تَكْبِيرَةً، فقلتُ لابنِ عباسٍ: إنَّهُ أحمقٌ ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ! سَنَّةُ أَبي
القِاسِم.(٤)
٤٣٥٩ - وَقَدْ ذكرْنَا أَسانيدَ هذهِ الأحاديثِ فِي التَّمْهِيدِ (٥) .
٤٣٦٠ - وحديث الزهري، عَنْ أبي سلمةً، وأبي بكرِبن عبد الرحمن: أَنَّ أبا هريرةَ
صلَّى لهم حينَ استخَلَفهُ مروان على المدينةِ ، فكَبِّرِ حينَ قَامَ إلى الصِّلاَةِ ، وحين رَكَعَ ،
(١) رواه البخاري في الصلاة، باب ((إتمام التكبير في السجود))، عن أبي النعمان ، وفي باب ((يكبر
وهو ينهض من السجدتين))، عن سليمان بن حرب، ومسلم في الصلاة، ح (٨٤٩) من
طبعتنا، ص (٢ : ٤١٥) باب ((إثبات التكبير في كل خفض ورفع ... ))، وأبو داود في الصلاة ،
ح (٨٣٥)، باب (تمام التكبير)) (١: ٢٢١)، والنسائي في الصلاة، باب (( التكبير إذا قامٍ من
الركعتين) .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف مختصراً (١: ٢٤٠ - ٢٤١) عن أبي الفضل ، عن داود بن أبي
هند ، عن شهر بن حوشب .
والمشهور ما أخرجه أبو داود في باب «مقام الصبيان من الصف»، ح (٦٧٧)، ص (١:
١٨١) عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: قال أبو مالك الأشعري : ألا
أحدثكم بصلاة النبي صلَّى ؟ قال: فأقام الصلاة، وصفَّ الرجال، وصفٌ خلفهم الغلمان ، ثم
صلى بهم ، فذكر صلاته ... الخ الحديث .
(٣) زيادة متعينة يتم بها الكلام .
(٤) رواه الإمام أحمد في «مسنده)) (١: ٢١٨)، وبرقم (١٨٨٦) من طبعة شاكر، وقال: إسناده
صحيح ، ورواه أيضًا البخاري كما في المنتقى (٩٣٦). لعله في جزء رفع اليدين .
(٥) ((التمهيد)) (٩: ١٧٦ - ١٧٧).

١١٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ /ج ٤
وحينَ رفعَ رأسهُ ، وحينَ يهوي سَاجِدًا، وحينَ يقومُ مِن اثْنتينِ ، وبينَ السجْدَتَيْنِ .
ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بَدِهِ إِنِّي لأصْبَهُكُمْ صَلاَةً بِرَسُولِ اللَّه!(١).
٤٣٦١ - وقَدْ ذكرْنا هذا الحديثَ عَنِ الزهري باخْتِلافِ أصحابِهِ عليه في
إسْنَادِهِ، وَأَلْفَاظِهِ فِي النَّمْهِيدِ(٢).
٤٣٦٢ - وهُوَ حديثٌ ثَابِتٌ مِنْ روايَةِ مالِكٍ وغيرِهِ ، عنِ الزهريِّ. ولَمْ يختلفْ
في معناهُ: أنَّ أبا هريرةَ كانَ يكبِّرُ بهم في كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ، ويقولُ لَهُم : هذهِ
صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ، كَمَا قالَ ابنُ عباسٍ: سَنَّةُ أبي القَّاسِمِ .
٤٣٦٣ - وهَذَا كلُّهُ يدلُّ على أنَّ التكبِيرَ في الْخَفْضِ والرِّفْعِ لَمْ يَكُنْ مستعملاً
عِنْدَهُم، ولا ظاهِرًاً فيهم ، ولا مشهورًاً مِنْ فعلهم في صَلاتِهِم. ولَو كانَ ذلِكَ ما
كانَ أَبُو هريرةَ [يفعلُهُ، ويقُولُ: إِنَّهُ ](١) أَعْبَهُهم صَلاةٌ بِرِسُولِ اللَّهِ ، ولا أنْكَرَ
عكرمةُ على الشَّيْخِ مَا قالَ لَهُ ابنُ عباسٍ فِيهِ : إِنَّهُ السَّةُ ، ولا قالَ عمرانُ بنُ حسين في
مثل ذلِك مِن صَلاةٍ عليٍّ: لَقَدْ أُذكرني هذا صلاةَ مُحَمَّدٍ ، عليه السلام .
:
(١) رواه البخاري في الصلاة - باب (( التكبير إذا قام من السجود)) عن يحيى بن بكير ، عن الليث ،
عن عقيل ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن به .
ومسلم في الصلاة، ح (٨٤٤) من طبعتنا، ص (٢: ٤١٢)، باب (( إثبات التكبير في كل
خفض ورفع في الصلاة )) .
وأبو داود في الصلاة ، ح (٧٣٨)، باب ((افتتاح الصلاة)) (١٩٧:١)، عن عبد الملك بن
شعیب.
والنسائي في الصلاة - باب ((باب (( التكبير للسجود)) عن محمد بن رافع.
(٢) ((التمهيد)) (٩ : ١٧٤ - ١٧٥).
(٣) في (ص): ((يفعل ذلك أشبههم))، سقط ، وفي ( ك ): يفعل ذلك ، ويقول : ذلك.
والسياق يقتضي ما أثبتناه .
٦

٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١١٧
٤٣٦٤ - ومثل هذا وأبين حديث أبي إسحاق السُّبَيْعِيِّ، عَنْ يزيدَ بنِ أبي مريم ،
عَنْ أبي موسى الأشعري ، قَالَ : صَلَّى بِنا عليٍّ يومَ الجَمَلِ (١) صَلاةٌ أذكرنا بها صلاة
رسولِ اللَّهِ: كانَ يكبّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْع، وقيامٍ، وقُعُودٍ . قَالَ أبو موسَى :
فإِمَّا نسيناها وإمَّا تركْناها عَمْدًا .
٤٣٦٥ - ورَوى الأوزاعيّ، عَنْ يحيى بن أبي كثيرٍ، قَالَ: حدَّثَنِي أَبو سَلَمَةَ،
قالَ : رَأيْتُ أَبَا هِرِيْرَةَ يَكْبِرُ هذا التكبيرَ الَّذِي تَرَكَ النَّاسَ ، قالَ: فَقُلْتُ: يَا أبا هُرِيْرَةً!
مَا هذا النِّكْبِير؟ فقالَ: إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللّهِ، عَلِ (٢).
٤٣٦٦ - وقَدْ ذكَرْنا أسانيدَ هذهِ الأحادِيثِ كلّها في التِّمهيدِ .
٤٣٦٧ - وهذا يدلُّكَ عَلَى أنَّ التكبيرَ في غَيْرِ الإحرامِ لَمْ ينقلْهُ السَّلَفُ مِنَ
الصَّحَابَةِ والتَّبعينَ على الوجُوبِ ، ولاَ على أنَّهُ مِنْ مؤكداتِ السِّئْنِ، بَلْ قَدْ قَالَ قومٌ
مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ النُّكْبِيرَ إِنَّمَا هُوَ إِذْنٌ بحركَاتٍ(٣) الإمامِ، وشعارِ الصَّلاةِ ، وليسَ
بِسْنَّةٍ إِلَّ فِي الْجَمَاعَةِ. وأمَّا مَنْ صَلَّى وحدَهُ فلاَ بَأْسَ عليه ألاَّ يكَبِر.
٠
٤٣٦٨ - ولهذا ما ذكَر مالِكٌ في هذا البابِ حديثَهُ عَنِ ابْنِ شهابٍ ، عَنْ علي
ابن حسين ، وعَنِ ابْنٍ شهابٍ، عَنْ أبي سلَمَةَ ، عَنْ أبي هريرةَ مرفوعَيْنِ، وعَنِ ابْن
عمرَ وجابر فعلَهما ليبينَ بذلِكَ أنَّ التكبيرَ في كلِّ خَفْضٍ وَرَفْع سُنّةٌ مَسْئُونَةٌ ، وإنْ لَمْ
يعملْ بِها إلا بعض الصّحابةِ ، فالحجّةُ فى السنّةِ لا فيما خالَفَها .
(١) في (ص): ((الحفل))، وهو تحريف.
(٢) رواه مسلم في الصلاة، ح (٨٤٧)، من طبعتنا ، باب (( إثبات التكبير في كل خفض ورفع في
الصلاة))، ص (٢ : ٤١٤)، عن محمد بن مهران الرازي .
(٣) في (ص): (( لحركات))، وهو تحريف .
.

١١٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْھاء الأمْصارِ /ج ٤
٤٣٦٩ - ومِمَّا يدْلَّكَ على ما وصَفْنا ما ذكَرَهُ ابنُ أبي ذئبٍ في موطئه(١)، عَنْ
سعيدِ بنِ سمعان، عن أبي هريرةَ أَنَّهُ قالَ: ثلاثٌ كَانَ رسولُ اللَّهِ عَِّ يفعلهنْ،
تَرَكَهِنَّ النَّاسُ: كَانَ إِذَا قامَ إلى الصَّلاةِ رفعَ يديْهِ مَدّاً، وكَانَ يقفُ قَبْلَ القراءَةِ هُنَّةً
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب - واسم أبي ذئب : هشام بن شعبة -
الإمام، شيخُ الإسلام، أبو الحارث القرشي ، العامري، المدني ، الفقيه (٨٠ - ١٥٨).
سمع: عِكرمة وشُرَّحْبيل بن سعد ، وسعيد المقبري ، ونافعًا العُمري، وأُسيد بن أبي أسيد البَرَّاد ،
وصالحًا مولى الثَّوأمة ، وشُعبة ابن عباس، وخاله الحارث بن عبد الرحمن القُرشي ، ومسلم بن
جندب ، وابن شهاب الزهري ، وسعيد بن سمعان ، وعثمان بن عبد الله بن سُراقة ، ومحمد بن
المُنكدر، ويزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط، وخلقا سواهم. وكان من أوعية العلم ، ثقة ، فاضلاً،
قوالاً بالحق ، مهيبًا .
حدَّث عنه : ابنُ المبارك، ويحيى بنُ سعيد القطّان ، وابن أبي غُدَيْك، وشبابةُ بن سوَّار ، وأبو
علي الحنفي، وحجَّاج بن محمّد، وأبو نُعيم ، ووكيع، وآدم بن أبي لمياس ، والقعْنبي ، وأسد
ابن موسى ، وعاصم بن علي ، وأحمد بن يونس اليربوعي ، وعلي بن الجَعْد ، وابن وهْب ،
والمُقْرئ، وخلق کثیر .
قال أحمد بن حنبل: كان يُشبه بسعيد بن المسيب، فقيل لأحمد: خَلَّفَ مثلَه؟ قال: لا . ثم
قال : كان أفضل من مالك ، إلا أن مالكًا - رحمه اللَّه - أنسدَّ تنقية للرجال منه؟
قلت : وهو أقدم ◌ُقيا للكبار من مالك ، ولكن مالكًا أوسعُ دائرةً في العلم ، والفُتْيًا ، والحديث،
والإتقان منه بكثير .
صنّف كتابًا كبيرًاً في ((السنن)) على ما ذكره الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٧ : ١٤٩)،
وقال الدارقطني : كان ابن أبي ذئب صنف موطأً فلم يُخْرَجْ .
تاريخ خليفة: ٤٢٩، التاريخ الكبير: ١٥٢/١ - ١٥٣)، التاريخ الصغير (١٣٢/٢)، المعارف
(٤٨٥)، المعرفة والتاريخ (١٤٦/١، ٦٨٥، ٦٨٦، ١٦٣/٢، ٤٠٠)، مشاهير علماء الأمصار
(١٤٠)، تاريخ بغداد (٢٩٦/٢، ٣٠٥)، وفيات الأعيان (١٨٣/٤)، تاريخ الإسلام (٢٨١/٦
- ٢٨٤)، تذكرة الحفاظ (١٩١/١ -١٩٣)، عبر الذهبي (٢٣١/١)، الوافي بالوفيات (٢٢٣/٣
- ٢٢٤)، تهذيب التهذيب (٣٠٣/٩ - ٣٠٧)، طبقات الحفاظ (٨٢ - ٨٣)، خلاصة تذهيب
الكمال (٣٤٨)، شذرات الذهب (٢٤٥/١ - ٢٤٦).

٠ ٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١١٩
يسألُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، وكانَ يكَبِّرُ كُلِّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ(١).
٤٣٧٠ - وروى أبو إسحاق ، عَنْ عبد الرحمن بنِ الأسود ، عَنْ أبيهِ ، وعلقمة
عَنْ عبدِ اللَّه بن مسعودٍ، قالَ: كَانَ رسولُ اللَّهِ لَّهِ يُكْبِّرُ فِي كُلِّ رُجُوعٍ ، وسُجُودٍ،
وخَفْضٍ ، ورَفْع(٢) .
٤٣٧١ - وقَدْ ذكرْنا إسنادَهُ في التمهِيدِ(٣).
٤٣٧٢ - وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَِّيِّ - عليه السلام - حديثٌ ليسَ في الاشْتْهارِ ، ولاَ
في الصّحَّةِ كأحاديث مالك في هذا البابِ . ورواهُ شعبةُ بنُ الحجّاجِ، عَنِ الحَسَنِ
ابنِ عمران، عَنْ عبدِ اللَّه بن عبد الرحمن بن أبْزَى، عَنْ أبيهِ ، قالَ : صليتُ مَعَ النّبِيّ
- عليه السلام - فَلَمْ يُتِمّ التُكْبِيرَ. وصليتُ مَعَ عمر بن عبد العزيز، فَلَمْ يتمّ
التكبيرَ (٤).
٤٣٧٣ - وقالَ إسحاقُ بنُ منصور : سمعْتُ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ : يُروی عَنِ
ابْنِ عمرَ أَنَّهُ كَانَ لا يُكبِّرُ إِذَا صَلِّى وحدهُ . [قالَ: وكانَ قتادةُ يُكَبِّرُ إِذَا صُلَّى
وحدَهُ](٥) قالَ أحمدُ: وأحَبُّ إليّ أنْ يُكْبِرَ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ في الفَرْضِ ، وأمَّا
التَّطَوِّعُ فَلاَ .
٤٣٧٤ - قالَ: وقُلْتُ لأحمَدَ: مَا الذي نقصُوا من التَّكْبِيرِ؟ قالَ: إِذَا انْحَطَّ إلى
السُّجُودِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا أرادَ أنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثانيةَ مِنْ كُلِّ ركعَةٍ .
٤٣٧٥ - قالَ أبو عمر : ما رواهُ مالِكٌ ، عَنِ ابنِ شهاب ، عَنْ سالم بنِ
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٢٧)، والجامع الصغير بشرح السراج المنير (٣: ١٢٩).
(٢) رواه الترمذي في باب (( ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود)) والنسائي في باب ((التكبير
للسجود))، وغيرهما. نصب الراية (١ : ٣٧٢).
(٣) ((التمهيد)) (٩: ١٨٠).
(٤) السنن الكبرى (٢ : ٦٨).
(٥) ما بين الحاصرتين من (ك ) فقط .

١٢٠- الاستذكار الجامع لمذاهب ◌ُقْهاء الأمصارِ /ج ٤
عَبْدِاللَّه بن عمر أنَّ أَبَاهُ كانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرِفَعَ يَرُدّ مَا حكَى عِنْهُ
أحمدُ بنُ حنبل ، إلاَّ أنْ يُحمِلَ على المجمَلِ والمفسِّرِ ، فيكونُ حديث مالِكٍ إِذَا صَلَّى
إمامًا أو مأمومًا، ويكونُ معنى ما حَكَى عَنْهُ أحمدُ إِذَا صَلّى وحدَهُ .
٤٣٧٦ - وَقَدْ روى سفيانُ بنُ عيينةَ ، عَنْ عمرو بنِ دِينارٍ ، عَنْ عونِ بنِ
عبد الله، قالَ : قَالَ لي عمرُ بنُ عبد العزيز: أَرَضِيٌّ كَانَ عندَكَ عمر وابنُهُ ؟ فإنَّهما
كَانَا لا يكبِّرانِ هذا التّكْبِير في الخَفْضِ والرِّفْعِ.
.
٤٣٧٧ - وسفيان(١) عَنْ عمرِو بْنِ دِينَارٍ، قالَ: قالَ لي أبو الشعثاءِ يَا عمرُو !
صَلَّيْتُ خلفَ ابنِ عباسٍ بِالبَصْرَةِ ، فَلَمْ يكبِّر هذا التكبير .
١٤٦ - وقَدْ رَوَى أشهب، عَنْ مالِكٍ عَنِ ابْنٍ شهابٍ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ
أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُكْبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، ويخفضُ بِذَلِك صَوَتَهُ(٢).
٤٣٧٧ م - فانفَرَدَ أَشْهب بقولِهِ في حديث [(٣) مالك هذا: ويخفضُ بذلِكَ
صوتَهُ لَمْ يَقُلْهُ عَنْ مَالِكٍ في هذا الحديث أحدٌ غيره] : فيما علمتُ ، واللَّهُ أعلمُ .
٤٣٧٨ - قالَ أبو عمَر: اختلَفَ الفُقَهاءُ فيمنْ تَرَكَ التِّكْبِيرَ فِي الصَّلاةِ(*) ، فكانَ
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص): ((وسنبين))، وهو تحريف .
(٢) الحديث في الموطأ، ص (٧٦)، رقم (٢٠)، وليس فيه عبارة: ((ويخفض بذلك صوتّه))،
والحديث غير مثبت في رواية محمد بن الحسن .
(٣) ما بين الحاصرتين مثبت في (ك)، وعبارة (ص): ((حديث مالك في هذا الحديث أُخذ عن
أشهب فيما علمت)) والاضطراب فيها ظاهر .
(٥) المسألة - ٨٤ - التكبير عند الركوع والسجود والرفع منه، وعند القيام ، بأن يقول: ((اللَّه
أکبر» للانتقال في محله ، للدلالة على انتهاء فعل وابتداء فعل آخر ، لأنه ے کان ◌ُکبر كذلك ،
وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، فلو شرع المصلي في التكبير قبل الانتقال ، كأن يكبر =
:
٠