Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٢١
٣٥٤٢ - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبراهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا عندَ رَسُولِ
اللَّهِ ، فَلَمْ يَأْمُرِ امْرَأَةٌ مِنَّا أنْ تَغْضِي الصَّلاةَ .
٣٥٤٣ - وقالَ دحيمٌ: وحدَّثَنَا يعلى بنُ عبيدٍ، عَنْ عبيدةَ، عَنْ إبراهِيم، عَنِ الأسْوَدِ
عَنْ عَائِشَةَ قالتْ: كُنَّا نحيضُ على عهدِ النَّبِيِّ - عليه السلام - فَمَا يأمُرُ امرأةٌ مِنَّا بِرَدُ
الصَّلاة .
٣٥٤٤ - وقالَ عجلان أبو غالب : سأَلْتُ ابن عباسٍ عَنْ النفساءِ والحائِضِ هَلْ
تَقْضِيَانٍ(١) الصَّلاة إذَا طهرتًا؟ قالَ: هَؤُلاءِ نِسَاءُ النَِّيِّ - عليه السلام - لو فعلْنَ ذلِكَ أمَرْنَا
نساءنا بِهِ .
٣٥٤٥ - وروينا عَنْ حذيفة أنَّهُ قالَ: ليكونَنَّ قومٌ في آخرٍ هذه الأمَّةِ يكذبون
أولاهم(٢) ويلعنونهم، ويقولون: جَلَدُوا في الخَمْرِ، وليسَ ذلك في كتاب اللَّهِ،
ورجَمُوا(٣) ، وليسَ ذلكَ في كتاب الله، وَمَنَعُوا الْخَائِضَ الصَّلاَةَ ، وليسَ ذلك في
کتاب اللّهِ .
٣٥٤٦ - وَهَذا كلُّهُ قَدْ قَالَ بِهِ قَومٌ مِنْ غَاليةِ الخَوارِجِ، عَلَى أَنَّهُم اخْتُلَفُوا فِيهِ أيضاً ،
وكلُّهم أَهْلُ زيغِ وَضَلالٍ ، أَمَّ أهْلُ السَّةِ وَالحَقِّ فَلاَ يَخْتَلِفُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالَحَمْدُ
لله .
٣٥٤٧ - وفي حديثٍ مالِكٍ عَنْ هشامٍ بنِ عروَةَ في هذا البابِ دَلِيلٌ على أنَّ
المُسْتْحَاضَةَ لا يلزمُها غير ذلِكَ الغسل لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يأمرْهَا بغيرِهِ، ولو لَزِمَها غيرُهُ
لأمرها بِهِ .
(١) في (ص): ((يقضيان)) وهو تحريف .
(٢) كذا في نسختي الأصل (ك) و (ص)، كأنَّ المراد أولاهم من الأمم ، وقد تكون تحريف : أولهم .
(٣) كذا في ( ك)، وهي أليق بما قبلها وما بعدها ، وفي (ص ): ويرجمون .

٢٢٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج٣
٣٥٤٨ - وفي ذلِكَ ردِّ لقَوْلٍ مَنْ رأى عليها الغُسْلَ لِكُلِّ صَلاَةٍ ، وَلِقَوْلٍ مَنْ رَأى
عَلَيْها أنْ تجمِعَ بينَ صَلاَتَي النهارِ بغسل واحِدٍ ، وصلاَتَ اللّيْلِ بغسلٍ واحِدٍ ، وتغتسلُ
للصّبْحِ؛ لأنّ رسولَ اللَّهِ مَّهِ لَمْ يَأْمُرْهَا بَشَيءٍ مِنْ ذلِكَ كلِّهِ في حدِيثِ هشامٍ هَذَا ، ولا
صَحَّ ذِلِكَ عَنْهُ فِي غَيْرِهِ .
1
٣٥٤٩ - وحديثُ هشامٍ بنِ عروةَ، عَنْ أبيه، عَنْ عائشةَ هذا أصحُّ ما روي في هذا
البابِ ، وهُوَ يدفعُ الغسل الذي وصفْنا .
٣٥٥٠ - وفيه رَدِّ لِقَوْلٍ مَنْ قالَ بالاسْتِطْهارِ يَومًا (١) ويومين، وثلاثة ، وأقلّ ،
وأكثر؛ لأنَّهُ أُمرَها إذا علمتْ أنَّ حِيضَتَهَا قَدْ أَدَبَرَتْ وذهَبَتْ أنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي، ولَمْ
يأمرْها أنْ تترُكَ الصَّلاةَ ثلاثةَ أيَّامٍ ، لانتظارٍ حَيْضٍ يجِيءُ أو لا يَجِيءُ .
٣٥٥١ - والاحتياطُ إنَّما يَجِبُ فِي عَمَلِ الصَّلاةِ لا فِي تَرْكِها .
٣٤٥٢ - ولا يخلُو قوله عليه السلام في الحيضَةِ: إِذَا ذهَبَ قدرُها أنْ يكونَ أرادَ
انْقِضَاءَ أيَّامٍ حيضَتِها لمنْ تعرِفُ الحَيْضَةَ وأَيَّامِها، أو يكون أرادَ انْفِصَالَ(٢) دَمِ الخَيْضِ مِنْ
دَمِ الاسْتِحاضَةِ لمنْ تميزه. فأيُّ ذلِكَ كانَ فقد أمرها عِنْدَ ذهابٍ حيضَتِها أنْ تغتسِلَ
وتُصَلِّي، ولَمْ يَأْمرُها باسْتَطْهَارٍ .
٣٥٥٣ - وقالَ أيضًا مَنْ نَفَى الاسْتِطْهَارَ: السنَّةِ تنفي الاسْتُطْهار؛ لأنَّ أَيَّمَ دَمِها
جائزٌ أنْ تكونَ استحاضَةٌ ، وجائِرٌ أنْ تكونَ حَيْضًا . والصَّلاةُ فَرْضٌ بيقينٍ ، فَلاَ يجوزُ أنْ
تدَعَها حتّى تستيقنَ أنَّها حَائِضٌ .
٣٥٥٤ - وذكرُوا أنَّ مالِكًا وغيره مِنَ العلمَاءِ قَالُوا: لأنْ تُصَلِّي المستَحَاضَةُ وليسَ
عليها ذلِكَ خَيْرٌ مِنْ أن تَدَعَ الصَّلاةَ وهِيَ واجِبَةٌ عليها، لأنَّ الوَاجِبَ الاخْتِيَاطُ للصِّلاةِ،
(١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((بالاستطهار يومين))، سقط.
(٢) في (ك) : انقطاع .
ة

٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٢٣
فَلاَ تتركُ إلَّ بيقينٍ لاَ بِالشَّكُ فيهِ .
٣٥٥٥ - وقالَ بعضُ أَصْحَابِنا : في هذا الحديثِ دليلٌ على صِحَّةِ الاسْتِطْهارِ، لِقَوْلِه
- عليه السلام - للمُسْتْحاضَةِ: فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُها - يَعْنِي الحيضَ - لأنَّ قَدْرَ الحيضِ قَدْ
يزيدُ مَرَّةً ، وينقُصُ أخرى ، فلهذا رأى مالكٌ الاسْتطهارَ ، لأنَّ الحَائِضَ يجبُ ألاَّ تُصَلِّي
حتَّى تستيقنَ زوالَهُ والْأَصْلُ في الدُّمِ الظَّاهِرِ مِنَ الرَّحِمِ أَنَّهُ حَيْضٌ .
٣٥٥٦ - ولهذا أجْمَعَ الفُقَهَاءُ على أنْ يأمُرُوا المبتدأةَ بالدَّمِ بترْكِ (١) الصَّلاةِ في أوَّلِ ما
٠٥
ترى الدُّمَ .
٣٥٥٧ - وكانَ أُقْصَى الحيض عِنْدَ مالِكٍ خمسةَ عشرَ يومًا ، فَكَانَ يقولُ في المبتدأةِ
وفي الَّتي أيّامها معروفةٌ فيزيدُ حَيضُها : إنَّهُما تقعدان إلى (٢) كمَالِ خَمْسَةً عشَرَ يومًا، فإذا
زادَ فَهْوَ اسْتِحاضَةٌ، ثُمَّ رجعَ في الَّتي لها أيَّامٌ معروفَةٌ - أنْ(٣) تَسْتَطْهِرَ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ على
عادَتِها(٤) مَا لَمْ تجاوز خمسةَ عشرَ يومًا احتياطيًا الصَّلاةِ، ثُمَّ تغتسلُ بَعْدَ ذلِكَ وتصلِّي.
٣٥٥٨ - وكذلِكَ تستطهرُ المبتدأةُ على أيّامٍ لداتها (٥) بثلاثَةِ أَيَّامٍ، مَا لَمْ تجاوزْ خمسةَ
عشرَ يومًا، ثُمَّ تغتسِلُ أيضًا وتُصَلِّي؛ لأنَّ ما زادَ على ذلِكَ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ ، وهوَ عِرْقٌ -
كَمَا قالَ عليه السلام - لا يمنعُ مِنَ الصَّلاةِ .
٣٥٥٩ - ولا اسْتطهار عِنْدَ مَالِكٍ إلاَّ لهاتَيْنِ المرأتَيْنِ في هذينِ الموضعَيْنِ، وجعلَ
الاسْتَطْهارَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ليستبينَ فيها انفصال دَمِ الخَيْضِ مِنْ دَمِ الاسْتِحَاضَةِ اسْتَدْلالاً بحديثٍ
(١) كذا في (ك)، وفي (ص): (( تترك)) وهو تحريف .
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((تقعدان كمال))، وما أثبتناه أوضح .
(٣) في (ك) : إلى أن تستطهر .
(٤) كذا في (ك)، وفي (ص): ((عدتها))، وهو تحريف .
(٥) لداتها = اللاتي وُلِدْنَ معها ، جمع لِدَة - بكسر ففتح .

٢٢٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣
الْمُصَرَّةِ(١)، إذْ حدّ فيه(٢) رسُولُ اللَّهِ عَُّ ثلاثَةَ أَيَّامٍ في انْفِصَالِ اللبنِ: لبن التصرية،
مِنَ(٣) اللبنِ الطَّارِئ.
٣٥٦٠ - واحتَجُوا بحديثٍ رواهُ حرامٌ (٤) بْنُ عثمان، عَنْ ابني جابر (٥) عَنْ جابرٍ أنَّ
أسماء بنتَ مرشدٍ(٦) الحارثَّة كانتْ تستحاضُ ، فسألْتِ النَّبِيِّ - عليه السلام - عَنْ ذلِكَ،
فقالَ لها النبيُّ - عليه السلام: ((اقْعُدِي أيامَكِ الَّتِي كُنتِ تَقْعُدِينَ، ثُمَّ اسْتَطْهِرِي بثلاثٍ ،
ثُمَّ اغْتَسِلِي وصَلِّي(٧) .
٣٥٦١ - ورواهُ إسماعيلُ بنُ إسحاق، قالَ حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزة ، قالَ : حَدَّثنا
عبدُ العزيز بنُ محمد الدراوَرْدِيّ، عَنْ حرامِ بْنِ عثمان ، عَنْ محمدٍ وعبدِ الرّحمن ابني
جابرٍ بنِ عبد اللَّه عَنْ أبيهما، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ مرشدٍ كانتْ تستحاضُ، فذكَرَ(٨) معنى ما
ذَكَرْنا .
(١) وصف من التصرية ، وهي جمع اللبن وحبسه في ضرع الإبل والغنم بترك الحلب أياماً، فإذا
حلبها المشتري استغزرها .
والحديث عن أبي هريرة: أن رسول اللّه عَّه قال: ((لا تُصرَوا الإبل والغنمَ، وإن ابتاعَ بعد ذلك
فهو بخيرِ النظرينِ بعد أن يحلبهَا، إِنْ رَضِيهَا أَمَسَكَها ، وإنْ سَخِطَهَا رَدِّهَا وصاعاً من تمرٍ )).
رواه ابخاري في البيوع (٢١٥٠) باب « النهي للبائع أن لا يحقل الإبل .. )) الفتح (٤: ٣٦١)،
ومسلم في البيوع (١٥١٥) باب «تحريم بيع الرجل على بيع أخيه)) (٣: ١١٥٥) من طبعة عبد
الباقي وأبو داود في البيوع (٣٤٤٣) باب ((من اشترى مصراة فكرهها)) (٢٧٠:٣)، والنسائي
في البيوع (٧: ٢٥٦) باب ((بيع الحاضر للبادي)).
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص): فيها ، والأظهر عود الضمير على الحديث .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((واللبن))، وهو تحريف .
(٤) كذا في (ك)، وفي (ص): ((حزام)) بالزاي ، وهو تحريف .
(٥) كذا في (ك)، وسقط من (ص): ((عن ابني جابر)) وسيرد ذكرهما قريباً.
(٦) في (ك): ((مرشدة))، وهو تحريف. انظر الاستيعاب (٢ : ٧٢٦).
(٧) السنن الكبرى للبيهقي (١ : ٣٣٠).
(٨) كذا في (ك)، وفي (ص): فذكرت ،وهو تحريف.

٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٢٥
٣٥٦٢ - وهذا حديثٌ لا يوجدُ إلا بهذا الإسنادٍ .
٣٥٦٣ - وحرامُ بنُ عثمان المدني متروكُ الحديثِ مجتمعٌ على طَرْحِهِ لضَعْفِهِ ونکارِهِ
حديثِهِ(١) حتّى لَقَدْ قَالَ الشَّافعيّ: الحديثُ عَنْ حرامٍ بنٍ عثمان حرامٌ(٢).
٣٥٦٤ - وقالَ بشرُ بنُ عمر: سألْتُ مَالكَ بِنَ أنسٍ عَنْ حَرامٍ بنِ عثمان ، فقالَ:
ليسَ ثِقَةٌ .
٣٥٦٥ - وقَدْ مضَى اخْتِلافُ قولِ مالكٍ وَأصْحَابِهِ في الَحَامِلِ تَرَى الدَّمَ : هَلْ تستطهِر
أَمْ لاَ ؟ فِي صَدْرٍ هذا الباب .
٣٥٦٦ - وأمَّا قولُهُ: فَإِذَا أَدْبَرَتِ الخَيضَةُ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصلِّي فَقَدْ تقَدَّمَ مِنْ
رِوَيَةِ الثَّوْرِي، ومحمد بن زيدٍ ، وحماد بن سلمة، وغيرهم ما يفسرُ ذلِكَ، وهُوَ أنْ
تَغْتَسِلَ عِنْدَ إِدْبَارِ الحيضَةِ (٣) وَإِقْبَالِ اسْتِحَاضَتِهَا كَمَا تَغْتَسِلُ الْخَائِضُ عِنْدَ رؤيَةٍ طُهْرِها ،
لأنَّ المستحاضَةَ طَاهِرٌ (٤) ودَمُها دَمُ عِرْقٍ كَدَمِ الجرحِ السَّائِلِ والخُراجِ وِذلِكَ لا يوجبُ
طَهارَةٌ ، إذْ لا يمنعُ مِنْ صَلاَةٍ ، وهذا إنَّما يكونُ في امرأةٍ تعرفُ دَمَ حيضَتِها مِنْ دَمِ
اسْتِحَاضَتِها .
٣٥٦٧ - وليسَ في حَدِيثِ مَالِكِ هذا ذكرُ الوَضُوءِ لِكُلِّ صَلاَةَ(٥) المستحاضَةِ وَقَدْ
(١) كذا في (ك)، وفي (ص) : لحديثه ، وهو تحريف .
(٢) هو حرام بن عثمان المدني ، عن ابني جابر ، ترك الناس حديثه ، لأنه كان يقلب الأسانيد . تاريخ
ابن معين (٤: ٣٩٧)، التاريخ الكبير (٢: ١: ١٠١)، الضعفاء الصغير: ٣٨، مقدمة مسلم
(١: ٣١٧) من طبعتنا، الجرح والتعديل (١: ٢: ٢٨٢)، العقيلي (١: ٣٢٠)، المجروحين (١:
٢٦٩) ، الميزان (١ : ٤٦٨).
(٣) في (ك): (( حيضتها)).
(٤) يقال للمرأة : هي طاهر من الحيض ؛ لأنه وصف خاص ، ويقال : هي طاهرة من النجاسة ، لأنه
حينئذ وصف مشترك .
(٥) كرر في (ص) كتابة: ((وهذا إنما يكون في امرأة)» بين كلمتي ((صلاة وعلى)) وقد تقدمت هذه
العبارة آنفاً . وإقحامها هنا جعل العبارة مضطربة .

٢٢٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج٣ .
ذكَّرْناهُ في هذا الحَدِيثِ عندَه (١) ، فلذلِكَ كانَ مَالِكٌ يستحبهُ لها ، ولا يوجبُهُ عليها ،
كَمَا لا يوجبُهُ على مَنْ سَلِسَ بِولُهُ فَلَمْ ينقطعْ عَنْهُ .
٣٥٦٨ - ومِمِّنْ أوجَبَ الوُضُوءَ لِكُلِّ صَلاَةٍ على الْمُسْتَحَاضَةِ سفيانُ الثوريّ ،
وأبو حنيفَةَ وأصحابُهُ . والليثُ بنُ سَعدٍ والشَّافعيُّ وأصحابُهُ، والأوزاعيّ وهؤلاءِ كلّهم
ومالكٌ معهم لا يرونَ على المسْتحاضَةِ غُسْلاً غير مَرَّةٍ واحِدَةٍ عِنْدَ إِدْبارٍ حيضَتِها ، وإقبالِ
اسْتِحاضَتِها، ثُمَّ تغسل عنها الدَّمَ، وَتُصَلِّي ولا تتوضَّأَ إِلَّ عِنْدَ الحَدَثِ عِنْدَ مَالِكٍ وهُوَ قولُ
عكرمة ، وأيوب السختياني .
٣٥٦٩ - وكذلِكَ الَّتي تقعدُ أَيَّامها المعروفَة، ثُمَّ تستطهرُ عِنْدَ مالِكٍ(٢)، أو لا
تَسْتَطْهِرُ عِنْدَ غَيْرِهِ .
٣٥٧٠ - وَتَغْتَسِلُ (٣) أيضًا عِنْدَ انْقَضَاءِ أيامِها واسْتِطْهارِها ولاَ شَيءَ عليْها إلاَّ أنْ
تُحدثَ حَدَثًا يوجبُ الغُسْلَ أو الوضُوءَ عِنْدَ مَالِكٍ، ومَنْ قَالَ بقولِهِ .
٣٥٧١ - وأمَّا عندَ الشَّافعيِّ، وأبي حنيفة، والثوريِ (٤) فتتوضاً لِكُلِّ صَلاَةٍ على
حَسَبٍ ما ذكَرْنَا عَنْهُمْ فيما سلفَ مِنْ كِتَابِنَا فِي سَلَسِ البَوْلِ، وذلِكَ واجِبٌ عليها عندَهم .
٣٥٧٢ - وذهبتْ طائفةٌ إلى أنَّ الغسلَ لِكُلِّ صَلاةٍ واجِبٌ عليها، لأحادِيثَ رووهَا
بذلِكَ ، قَدْ ذَكَرْناها في النَّمهيدِ(٥) .
(١) زيادة في (ك) ، على ما في (ص)
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : ولا
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ولا تغتسل، وهو تحريف .
(٤) في (ك) : والثوري ، ومن ذكرنا معهم.
(٥) أورد المصنف هذه الآثار في ((التمهيد)) (١٦ : ٦٦ - ٦٧)، حيث أورد حديثاً من سنن ابن
ماجه ( ١ : ٢١٥) من طريق ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أنها قالت اسفتت أم حبيبة
بنت جحش رسول الله عَّه، قالت: إني أستحاض فقال: إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي ،
=
فكانت تغتسل عند كل صلاة .

٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٢٧
٣٥٧٣ - قالُوا: لأَنَّهُ لا يأتي عليها وقْتُ صَلَاةٍ إِلاَّ وهِيَ فِيهِ شَاكَّةٌ: هَلْ هِيَ حائِضٌ
أو طاهِرٌ ، مُسْتَحَاضَةٌ ؟ أو هَلْ طهرتْ في ذلِكَ الوقْتِ بانقطَاعِ دَمِ حيضَتِها أم لا ؟ فواجِبٌ
عليها الغُسْلُ الصَّلاةِ .
٣٥٧٤ - قالوا: ولو شَاءَ اللَّهُ لابْتلاها بأشدٌ مِنْ هذا.
٣٥٧٥ - ورووا هذا (١) عنْ عليٍّ، وابْنٍ عبّاسٍ، وابنِ الزّبَيْرِ ، وسعيدِ ابنِ جبيرٍ .
٣٥٧٦ - وقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ عنهم بذلِكَ في التَّمْهِيدِ(٢).
١١٢ - وذكرَ مالِكٌ في الموطَّأُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عِروَةَ ، عَنْ أبِهِ ، عَنْ
زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ؛ أنَّهَا رَأَتْ زَيْتَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وكَانَتْ تُسْتَحَاضُ؛ فَكَانَتْ(٢) تَغْتَسِلُ وتُصَلِّي(٤).
٣٥٧٨ - هَكَذَا رواهُ يحيى وغيرُهُ عَنْ مَالِكٍ في الموطَِّ، وهُوَ وَهْمٌ مِنْ مَالِكٍ؛ لأَنَّهُ لَمْ
تكنْ قط زينبُ بنتُ جحشٍ تحتَ عبد الرحمن بن عوفٍ ، وإنَّما كانتْ تحتَ زيدِ بنِ
حارِثَةَ، ثُمَّ كانتْ تحتَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ وإنَّما التي كانَتْ تَحْتَ عبدِ الرَّحمنِ أمّ حبيبة
بنت جَحثٍ ، وكُنَّ ثلاثُ أَخَوَاتٍ ، زينب كما ذكرْنا ، وأُمُّ حَبيبةَ تَحتَ عَبْدِ الرحمنِ بْنِ
عَوْفٍ ، وَحَمْنَهُ بِنْتُ جحشٍ تحت طلحة بن عبيدِ اللَّهِ . وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُنَّ ثَلاثَتْهُنَّ
= كما ذكر المصنف آثارا أخرى، وانظر أيضاً ((التمهيد)) (٢٢: ١٠٨ - ١٠٩)، وانظر ما يأتي
في (٣٥٧٨) وما بعدها .
(١) في (ك) : ورووا هذا أيضاً .
(٢) انظر ((التمهيد)) (١٦: ٦٦ - ٧٢) و (٢٢: ١٠٢ - ١١٢).
(٣) في (ص) : وكانت .
(٤) الموطأ : ٦٢، و(زينب بنت جحش) ليست هي أم المؤمنين وإنما أم حبيبة، وأما أختها أم المؤمنين
فلم يكن اسمها الأصليّ زينب، وإنما كان اسمها برَّةً، فغيّرَه النبي ◌ٍِّ.
) الاستحاضة دم غالب ليس بالحيض ، واستُحِيضت المرأة ، فهي
( کانت تستحاض
مستحاضة ، مبنيا للمفعول .

٢٢٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٣
اسْتُحِضْنَ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُنَّ لَمْ يُسْتَحَضْ منهنَّ إلا أمُّ حبيبةَ، وحمنة. واللَّه(١) أعلم.
٣٥٧٩ - وروى الليثُ بنُ سعدٍ ، عَنْ هشام ، عن عروة ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زينب بنت
أبي سلَمَةَ : أنَّ أُمَّ حبيبةَ بنتَ جحشٍ كانتْ تُستحاضُ فكانتْ تغتسلُ ، وتصلِّي .
٣٥٨٠ - وكَذَلِكَ رواهُ يحيى بنُ سعيدٍ عَنْ عروةَ وعمرةً، عَنْ زَيْنَب بنتِ أبِي سَلَمَة
( أنَّ أُمَّ حبيبة)(٢)، وذكر الحديثَ .
٣٥٨١ - وقَدْ أُسنَدَ حديثَ أمّ حبيبةَ هذا - : الزهريُّ؛ فرواهُ عَنْ عروةَ ، عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ أُمَّ حبيبَةَ بنت جَحْشٍ استحيضَتْ(٣)، فأمرَها رسولُ اللَّهِ أنْ تغتسِلَ لِكُلِّ صَلَاَةٍ(٤).
٣٥٨٢ - فإنْ قِيلَ: لَمْ يرفعْهُ إلَّ محمدُ بنُ إسحاق عَنِ الزهريِّ، وأمَّا سَائِرُ أصْحَابٍ
الزهريِّ فإِنَّهُمْ يقولونَ فيه: عَنْهُ: عَنْ عروةَ ، عَنْ عَائِشَةً أنَّ أُمُّ حبيبَةَ بنت جحشٍ
استحيضَتْ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ فقالَ: إِنَّما هوَ عرقٌ، وليسَ بالحيضَةِ. وأمرَها(٥)
أَنْ تغْتَسِلَ وتصلِّي، فكانتْ تغْتسِلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ .
٣٥٨٣ - قيلَ: لما أمَرها رسولُ اللَّهِ أنْ تغتسِلَ لِكُلِّ صَلاَةٍ (فَهِمَتْ عَنْهُ ؛ فكانتْ
تغتسلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ)(٦)، على أنَّ قولَهُ: تغتسلُ، وتُصَلِّي) يقتضي ◌َلاَ تُصَلِّي حَتّى تَغْتَسِل.
٣٥٨٤ - وقَدْ ذَكَرْنا طرقَ حديثِ الزهريِّ هذا في ((التمهيدِ)) واختلافَ أصحابِهِ
(١) كذا في (ك)، وفي (ص) : فالله ، وهو تحريف .
(٢) ثابت فى (ك)، وسقط من (ص) :
(٣) في (ك): ((استحاضت))، وهو تحريف .
(٤) أخرجه مسلم في الطهارة - باب ((المستحاضة وغُسلها وصلاتها))، وأبو داود في الطهارة ، باب
((في المرأة تستحاض ومن قال : تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض ) والنسائي في
الطهارة (١: ١١٦)، باب ((ذكر الاغتسال من الحيض)) والبيهقي في الكبرى (١: ٣٥٠).
(٥) كذا في (ك)، وفي (ص): (( فأمرها)» وهو تحريف .
(٦) ما بين الحاصرتين سقط من (ص).

٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٢٩
عليْهِ فيهِ(١).
٣٥٨٥ - وقالَ آخرونَ. يجبُ عليها أنْ تَغْتَسِلَ للظُّهْرِ والعَصْرِ غُسْلاً واحِدًا ،
وللمغرِبِ والعشاءِ غُسْلاً واحدًا، وتؤخرُ الظُّهْرَ ، فتصلِيها في آخِرٍ وَفْتِها، وتقدمُ العَصْرَ
في أوْلِ وَقْتِها ، وكذلِكَ تفعلُ بالمغرِبِ والعِشَاءِ. وتغْتَسِلُ للصّبْحِ غسلاً واحدًا .
(١) أورد المصنف في ((التمهيد)) (١٦: ٦٤ - ٦٥) رواية الزهري ، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة
ابنة أبي حبيش أنها كانت تستحاض ، وبعده رواية الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن فاطمة
كانت تستحاض، ثم قال: ((اختلف عن الزهري في هذا الحديث اختلافا كثيرا ، فمرة يرويه عن
عمرة ، عن عائشة ، ومرة عن عروة وعمرة ، عن عائشة ، ومرة عن عروة ، عن فاطمة بنت أبي
حبيش .
وفي (٢٢: ١٠٥) من ((التمهيد))، قال المصنف :
ورواه الزهري عن عروة فاختلف فيه عليه اختلافا كثيرا ، قال فيه الأوزاعي عن الزهري عن عروة
وعمرة أن عائشة قالت : استحيضت أم حبيبة بنت جحش - وهي تحت عبد الرحمن بن عوف
سبع سنين ، فأمرها النبي ◌َّةٍ: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي .
قال أبو داود : ولم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي ، رواه عن الزهري
عمرو بن الحارث ، ويونس بن يزيد ، والليث ، وابن أبي ذئب ، ومعمر ، وإبراهيم بن سعد،
وسليمان بن كثير ، وابن إسحاق وابن عيينة - ولم يذكروا هذا الكلام ، وإنما هذا لفظ حديث
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : قال أبو داود : وزاد ابن عيينة فيه : أمرها أن تدع الصلاة أيام
أقرائها - وهو وهم من ابن عيينة ، قال : وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء يقرب
من الذي روی الأوزاعي في حديثه .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال حدثنا ابن أبي عدي ، عن محمد بن عمرو ، قال حدثني ابن
شهاب، عن عروة بن الزبير ، عن فاطمة بنت أبي حبيش - أنها كانت تستحاض ، فقال لها
النبي - عَّ -: إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة،
فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ، فإنما ذلك عرق .
قال أبو داود : قال ابن المثنى : هكذا حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه ، ثم حدثنا بعد حفظا
فقال: حدثنا محمد بن عمرو ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة - أن فاطمة كانت تستحاض
- فذكره .
قال أبو عمر :
روى هذا الحديث - سهيل بن أبي صالح ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير قال : حدثتني فاطمة =

٢٣٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣ ..
٣٥٨٦ - ورووا بذلكَ آثارًا قَدْ ذكَرْتها في التَّمْهِيدِ(١).
= بنت أبي حبيش أو أسماء حدثني أن فاطمة - فلم يقم الحديث .
وقال فيه : إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة
تقول: جاءت أم حبيبة بنت جحش إلى رسول الله - علاج - وكانت قد استحيضت سبع
سنين، فاشتكت ذلك إليه واستفتته فقال لها : إن هذا ليس بالحيضة ، وإنما هو عرق فاغتسلي ثم
صلي . قالت عائشة : فكانت أم حبيبة تغتسل لكل صلاة وتصلى .
وقال فيه عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، وعمرة ، عن عائشة - أن أم حبيبة
بنت جحش ختنة رسول اللّه - على - وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين ،
فقال لها رسول الله - عَّ - : إن هذه ليست بالحيضة ، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي.
ثم قال المصنف في ((التمهيد)) (١٦ : ٦٧) :
لهذا الاختلاف ومثله عن عروة - والله أعلم - ضَعَّفَ أهل العلم بالحديث - ما عدا حديث هشام بن
عروة ، وسليمان بن يسار - من أحاديث الحيض والاستحاضة . فهذه الأحاديث المرفوعة في هذا
الباب وأما أقاويل الصحابة والتابعين وسائر فقهاء المسلمين فسنورد منها ها هنا ما فيه شفاء
واكتفاء إن شاء الله.
حديث هشام بن عروة ، تقدم في أول هذا الباب ، برقم (١١١)، وحديث سليمان بن يسار
سيأتي بعد قليل برقم (١١٥)، وكلاهما في موطأ مالك في باب ((المستحاضة))، وأخرج الأول
الشيخان ، والثاني أخرجه أبو داود ، والنسائي.
(١) قال المصنف في ((التمهيد)) (١٦ : ٩١).
وقال آخرون : يجب عليها ان تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا تصلي به الظهر في آخر وقتها،
والعصر في أول وقتها وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا تقدم الأولى وتؤخر الآخرة وتغتسل
للصبح غسلا .
واحتجوا بما رواه محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت:
إنما هي سهلة بنت سهيل بن عمرو استحيضت، وإن رسول الله - عَّة - كان يأمرها بالغسل
عند كل صلاة ؛ فلما جهدها ذلك ، أمرها أن تجمع الظهر والعصر في غسل واحد ، والمغرب
والعشاء في غسل واحد ، وتغتسل للصبح رواه أبو داود .
ورواه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : استحيضت امرأة على
عهد رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر، وتغتسل لهما
غسلا واحدا وتؤخر المغرب وتعجل العشاء ، وتغتسل لهما غسلا واحدا ؛ وتغتسل لصلاة الصبح
غسلا ؛ قال شعبة قلت لعبد الرحمن : أعن النبي - عليه السلام؟ قال: لا أحدثك عن النبي صلى
الله عليه وسلم - بشيء.
=

٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٣١
٣٥٨٧ - وروي عَنْ عليّ وابن عباس أيضًا مثل ذلِكَ، وقَدْ ذكرتُ الروايةَ عنهُما في
التمهِيدِ ، وهوَ قولُ إبراهيم النخعيِّ، وعبد اللَّه بن شدَّاد، وفرقة .
٣٥٨٨ - وقالَ آخرُونَ: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مرَّةٌ في أيِّ وَقْتٍ شَاءَتْ مِنَ النَّهارِ .
٣٥٨٩ - ورواهُ مَعْقَلُ بْنُ يسارٍ ، عَنْ عليٍّ قالَ: إذا انْقَضَى حيضُها اغْتَسَلَتْ كُلَّ
يَوْمٍ، واتخذَتْ صوفَةً فيها سمنٌ أو زَيْتْ .
٣٥٩٠ - وقال آخرُونَ: تغتسِلُ مِنْ طُهْرٍ إلى طُهْرٍ .
١١٣ - رواهُ مَالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ، مَوَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أنَّ
القَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أرْسَلَاهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، يَسَلُهُ
كَيْفَ تَغْتَسِلُ المُسْتَحَاضَةُ؟ فَقَالَ: تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ، وَتَتَوَضَّأْ لِكُلِّ
صَلَةٍ ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَنْفَرَتْ (١).
= ورواه الثوري ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن زينب ابنة جحش ، أن النبي - عليه
السلام - أمرها بذلك .
ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه - مرسلاً ، وروى سهيل بن أبي صالح ،
عن الزهري ، عن عروة ، عن أسماء بنت عميس ، أن النبي - عليه السلام - أمر بمثل ذلك فاطمة
ابنة أبي حبيش ؛ قالوا : فقد بان في حديث ابن إسحاق وغيره عن عبد الرحمن بن القاسم في
هذا الحديث - الناسخ من المحكم في ذلك ، جمع الصلاتين بغسل واحد صلاتي الليل وصلاتي
النهار ، وتغتسل للصبح غسلا واحدا ؛ فصار القول بهذا أولى من القول بإيجاب الغسل لكل
صلاة ، لقوله : فلما جهدها ، أمرها أن تجمع الظهر والعصر في غسل واحد ، والمغرب والعشاء
بغسل واحد ، وتغتسل للصبح . قالوا : وقد روي عن علي ، وابن عباس - مثل ذلك خلاف
الراوية الأولى عنهما ، فذكروا .
(١) (الاستفار) = أن تحتشي المرأة قطناً، وتشد فرجها بخرقة عريضة ، وتوثق طرفيها في شيء
تشده على وسطها فتمنع بذلك سيلان الدم .
والحديث في الموطأ، ص (٦٢) وفي رواية محمد بن الحسن (٥٢): يسأله عن المستحاضة كيف
تغتسل؟.

٢٣٢- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣.
٣٥٩١ - وكانَ مالِكٌ يقولُ: ما أُرَى الَّذي حَدَّثَنِي بِهِ مِنْ طُهْر إلى طهرٍ إِلاَّ(١) قَدْ
وَهِمَ .
٣٥٩٢ - قال أبو عُمر: ليسَ ذلِكَ بوَهْم ، لأَنَّهُ صحيحٌ عَنْ سعيدٍ ، معروفٌ عنهُ مِنْ
مذهبِهِ في المستحاضَةِ ، تغتسلُ كلّ يومٍ مَرَّةٌ مِنْ طُهْرٍ إلَى طُهْرٍ .
٣٥٩٣ - وكذلِكَ رواهُ ابنُ عيينةَ عَنْ سُمَي مولَى أبي بَكْر بن عبد الرحمن ، قالَ :
سألْتُ سعيد بن المسيب عَنِ المستحاضَةِ ، فقالَ : تغْتَسِلُ مِنْ طهرٍ إلى طهرٍ، وتتوضًا لِكُلِّ
صَلاةٍ . فإنْ غلبَها الدّمُ استثفَرَتْ، بِثَوْبٍ وصلَّتْ.
٣٥٩٤ - قالَ سُمَيِّ: فَأَرْسَلُوني عَمَّنْ يذكرُ ذلِكَ فحصيني(٢).
٣٥٩٥ - وكذَلِكَ الثوريُّ عَنْ سميّ عَنْ سَعِيدٍ مثله : مِنْ طُهرٍ إِلَى طُهْرٍ .
٣٥٩٦ - وكذلِكَ رواهُ وكيعٌ، عَنْ سعيدِ ابْنِ أبي عَروبَةَ (عَنْ قَتَادَةً عَنْ سَعِيدٍ بنِ
المسيّبِ(٣)) مثله: مِنْ طَهْرٍ إِلَى طُهْرٍ .
(١) زيادة يقتضيها نظم الكلام، وحذف العائد، ولو ذكره لقال: وهم فيه .
ما حدثنا به عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن محمد
البرقي ، قال حدثنا أبو معمر ، قال حدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا محمد بن جحادة ، عن
إسماعيل بن رجاء ، عن سعد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : جاءته امرأة مستحاضة تسأله فلم
يفتها وقال لها -: سلي ؛ قال فأتت ابن عمر فسألته ، فقال لها : لا تصلي - ما رأيت الدم .
فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته ، فقال - رحمه الله - : إن كاد ليكفرك . قال : ثم سألت علي
ابن أبي طالب فقال : تلك ركزة من الشيطان ، أو قرحة في الرحم ، اغتسلي عند كل صلاتين
مرة وصلي . قال : فلقيت ابن عباس بعد فسألته ، فقال: ما أجد لك إلا ما قال علي .
وروى حماد بن سلمة ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد ، قال : قيل لابن عباس : إن أرضها
باردة قال : تؤخر الظهر وتعجل العصر ، وتغتسل لهما غسلا ، وتؤخر المغرب ، وتعجل العشاء
وتغتسل لهما غسلا ، وتغتسل للفجر غسلا .
وروى إبراهيم النخعي عن ابن عباس - مثله، وهو قول إبراهيم النخعي ، وعبد الله بن شداد وفرقة
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص): فحصى ، وهو تحريف ، و (حَصَبَهُ) رماه بالحصباء ، وهي الحصى .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ص) .

٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٣٣
٣٥٩٧ - وهُوَ قولُ عطاء بن أبي رباح ، وسالم ، والحسن البصريّ .
٣٥٩٨ - ورُوِيَ مثل ذلِكَ عَنِ ابن عمر ، وأنسِ بنِ مالِكٍ ورواية عن عائِشَة.
٣٥٩٩ - وقَدْ رُوِيَ عَنْ سعيد بن المسيب في ذلِكَ مثل قولِ مالكٍ وسائِرِ الفقهاءِ:
أنّها لا تَغْتَسِلُ إِلَّ مِنْ طُهْرٍ إلى طُهْرِ (على)(١) ما وصفْنَا مِن انْقِضَاءِ أَيّامٍ دَمِها ، إذا كانتْ
تميزُ دَمَ استحاضَتِها .
٠
٣٦٠٠ - وعلى هذا مذهب مالكٍ، والشافعيِّ(٢)، وأبي حنيفة الكوفي وأصحابهم.
٣٦٠١ - ورَوى سفيانُ بنُ عینَةَ ، عَنْ يحيى بن سعيدٍ ، عَنِ القعقاع بن حکیم ،
قالَ : سألْتُ سعيدَ بنَ المسيبِ عَنِ المستحَاضَّةِ ، فقالَ : ما بقي مِنَ النَّاسِ أحدٌ أعلمُ بهذا
مني : إذا أقبَلتِ الحيضَةُ فلتدعِ الصِّلاةَ، وإذا أدَبَرَتِ الحيضَةُ فلتغتسِلْ ، وتصلِّي .
٣٦٠٢ - وذكرهُ ابنُ أبي شيبة، قالَ: حدَّثنا محمدُ بنُ فُضَيل، عَنْ يحيى بْنِ
سعيدٍ، عن القَعْقَاعِ بنِ حكيم قالَ : سأَلْتُ سَعِيدَ بنَ المسيب عَنِ المستحاضَةِ ، فقالَ : ما
أعلمُ بهذا مِنِّي . إذا أقبلتِ الحيضَةُ فلتدعِ الصَّلاةَ، وإذا أدبرتْ فلتغتسِلْ، ولتغسلْ عَنْها
الدَّمَ ، ولتتوضَّأْ لِكُلِّ صَلاَةٍ .
٣٦٠٣ - قال أبو عمر: يحتملُ أنْ تكونَ هذه الرواية عَنْ سعيدٍ في امْرَأَةٍ ميزتْ إقبَالَ
دَمِ حيضَتِها وإِدْبارَهُ، وإقبالَ دَمِ اسْتحاضَتِها ، تكونُ روايةُ مالكٍ عن سُمَيّ في امرأةٍ
أَطْبَقَ عليها الدَّمُ ، فَلَمْ تميزه ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٦٠٤ - ومَنْ ذكرَ في هذا الخَبَرِ ومَا كانَ مثلهُ: وتتوضأ لكلِّ صَلاةٍ - فقَدْ زَادَ زيادةٌ
صحيحةً جَاءتْ بها الآثارُ المرفُوعَةُ ، وَقَدْ ذَكَرْناها في التَّمهيدِ (٣) .
(١) زيادة متعينة يستقيم بها الكلام .
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص): مالك ، وأبي حنيفة ، وهو سقط .
(٣) ((التمهيد)) (١٦: ٩٦) وما بعدها .

٢٣٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٣
٣٦٠٥ - والفقهاءُ بالحجازِ والعِراقِ مجمعونَ على أنَّ المستحاضَةَ تؤمَرُ بالوضُوءِ لِكُلْ
صَلَاةٍ ، منهم مَنْ رَأَى ذلك عليها وَاجِبًا ، ومنهم مَنْ اسْتَحَبَّهُ. وَقَدْ ذَكَرْنا ذلِكَ والحَمْدُ للَّهِ.
٣٦٠٦ - وأمَّا الغسلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَقَدْ مضى القولُ فيهِ .
١١٤ - مَالِكٌ، عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى
المُسْتَحَاضَةِ إِلَّ أنْ تَغْتَسِلَ غُسْلاً وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَا بَعْدَ ذلِكَ لِكُلِّ صَلَةٍ (١).
٣٦٠٧ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا [في المُستحَاضَةِ](٢)، عَلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ . وهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَىَّ فِي ذَلِكَ .
١١٥ - وأمَّا حَدِيث مَالِكٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُمِّ
سَلَمَةَ، زَوْجِ النِّيِّ ◌َُّ؛ أنَّ امْرَةٌ كَانَتْ تُهْرَاقُ(٣) الدِّمَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
◌َِِّ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ مَّه: فَقَالَ: ((لِتَنْظُرُ(٤) إِلَى عَدَدِ
اللََّالِي والآَّيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أنْ يُصِبَها الذي أصَابَها ،
فَلْتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذلِكَ مِنَ الشَّهْرِ. فَإِذَا خَلَّفَتْ ذلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمْ لِتَسْتَغْفِرْ
◌ِشَوْبٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي(٥).
(١) الموطأ، ص (٦٣)، رقم (١٠٨)، وليس في الموطأ برواية محمد بن الحسن .
(٢) ما بين الحاصرتين من موطأ مالك فقط .
(٣) (تهراق الدماء ) = أي أنها لكثرة الدماء التي كانت تسيل منها كانت كأنها تهريقها ، وأصل
هراق : أراق ، فأبدلت همزته هاء ، يقال: هراقه يهرقه - بفتح الهاء - هراقة - بكسرها - فكأن
الوجه : تهريق الدماء بنصب الدماء ، ولكن الرواية ببناء الفعل للمجهول ، ونصب الدماء ، فأُوِّل
على حذف حرف الجر وإيصال الفعل ، والأصل : تهراق بالدماء .
وهناك تأويلات أخرى لا تخلو من بعد، وانظر تنوير الحوالك (١ : ٨٠ - ٨١).
(٤) كذا في (ص)، وفي الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٢): ((لتنتظر الليالي).
(٥) ثبتت الياء في الفعل للإشباع، والحديث في الموطأ، ص (٦٢)، رقم (١٠٥)، وأُخرجه أبو داود
في كتاب الطهارة ، باب (( في المرأة تستحاض))، والنسائي في الحيض والاستحاضة. في كتاب
الطهارة، باب (( المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها)).

٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٣٥
٣٦٠٨ - فقدْ ذكرْنا في التمهِيدِ (١) اختلافَ النَّاسِ في هذا الحَدِيثِ في إسنادِ ألفاظِهِ:
٣٦٠٩ - فَمِنْ ذلِكَ أنَّ اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ رواهُ عَنْ نَافِعِ، فأدْخَلَ بَيْنَ سُليمان بن يسار
وأمّ سلمَةَ رجُلاً لَمْ يُسمّهُ .
٣٦١٠ - وكذلِكَ رواهُ أنسُ بْنُ عياضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر، عَنْ نافع، عَنْ
سليمان، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ .
٣٦١١ - وقالَ فيه أَيُوبُ السختيانيُّ: إنَّ المرأةَ الَّتِي اسْتَفْتَتْ لها أُمُّ سَلَمَةَ عَنِ
اسْتِحَاضَتِهَا هِيَ فاطِمَةُ بنتُ أبي حُبِيشِ المذكورة في حديثٍ هشامٍ بنِ عِروَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ،
عَنْ عائشَةً على ما رواهُ مَالِكٌ وغيرُهُ، عَنْ هِشَامٍ في هذا الْبَابِ .
٣٦١٢ - حدثنا سعيدُ بنُ نصْرٍ، وعبدُ الوارث بنُ سفيان، قالا حدَّثَنَا قاسمُ بنُ
أصبغ، قالَ حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلٍ بن يوسف ، قالَ حدَّثْنا الحميديُّ ، قالَ حدَّثُنا
سفيانُ ، قلَ حدَّثَنَا أيوبُ السختياني، عَنْ سُليمانِ بنِ يسار: أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ
سَلَمَةَ. قالتْ: كانتْ فاطِمَةُ بنتُ أبي حُبَيْشٍ تُستحاضُ، فسألَتْ رسولَ اللَّهِ عَّعِ فقالَ:
إِنَّهُ ليسَ بِالخَيْضَةِ ، ولكنَّهُ عِرْقٌ، وأمَرَها أنْ تَدَعَ الصَّلاةَ قَدْرَ إِقرائهَا (٢) أو قَدْرَ حيضَتَهَا ثُمَّ
تَغْتَسِلُ . فإِنْ غَلَبَها الدَّمُ اسْتَشْفَرَتْ بِثَوْبٍ وصلَّتْ(٣).
٣٦١٣ - وقَدْ مضى القولُ في حدِيثِ هشامٍ بنِ عروةَ ونذكرها هنا ما يوجِبُ
القولَ(٤) في حديثِ نافع هذا، لأنَّهُ(٥) عندَنا حديث آخر .
(١) ((التمهيد)) (١٦ : ٥٦ - ٦٠).
(٢) ( إقرائها ) : حيضها ، أقرأت المرأة : حاضت .
(٣) مسند الحميدي (١: ١١٤)، حديث (٣٠٢).
(٤) كذا في (ك)، وفي (ص) : ما يوجبها تقول ، وهو تحريف .
(٥) كذا في (ك)، وفي (ص) : إلا أنه ، وهو تحريف .

٢٣٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقِهاء الأمْصارِ / ج٣ -
٣٦١٤ - وذلكَ أنَّ حديثَ هشامٍ في امرأةٍ عرفَتْ إقبالَ حيضَتِها مِنْ إِدَبَارِها،
فَأَجَابَها رسولُ اللَّهِ على ذلِكَ، وحديث نافع في امرأةٍ كانتْ لَها أيَّامٌ معروفةٌ فزادَها الدّمُ ،
وأطبقَ (١) عليْها، ولَمْ تميزْ إقبالَ دَمِ الحَيْضَةِ مِنْ إِدْبَارِهِ وانقِطَاعِهِ ، وإقبالَ دَمِ الاسْتِحَاضَةِ ،
فأمرَها رسولُ اللَّهِ مَّهِ أَنْ تتركَ الصَّلاةَ قَدْرَ أَيَّامِها الَّتي كانتْ تحيضهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ. ثُمَّ
تغتسلَ ، ولَمْ تذكرْ لها أيضًا اسْتطهارًا .
٣٦١٥ - والقولُ في الاسْتِطْهارِ هُنَا كالقَوْلِ الذي مضى في حديثِ هشامٍ سواء .
٣٦١٦ - وقال أحمدُ بنُ حنبل في الحيضِ ثلاثةَ أحاديثٍ : اثنانٍ ليسَ في نفسي
منْهُما شَيءٌ :
٣٦١٧ - ( أحدُهُما) حديثُ هِشَامٍ، عَنْ عِروَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ في
قِصَّةِ فاطمة بنتِ أبي حُشِ .
٣٦١٨ - (والثاني) حديثُ نافعٍ عَنْ سُلَيْمان بنِ يسار، عَنْ أُمِّ سَلّمَةٍ .
٣٦١٩ - وأمّا (الثالثُ) الَّذِي في قلبي مِنْهُ شَىْءٌ،
فحديثُ حَمْنَةً بنت جَحشٍٍ(٢)، رواهُ عبدُ الله بن محمد بن
(١) كذا في (ك)، وفي (ص): فأطبق، وأطبق عليها: استمرٌ .
(٢) الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ، عن عمه عمران بن
طلحة ، عن أمه حَمْنَة بنت جحش، قالت: ((كنتُ أُسْتَحاضُ حَيْضَةً كثيرة شديدة ، فجئت
إلى رسول اللّه عَّه أستفتيه، فوجدته في بيت أختي زينب، فقلت: يا رسول اللّه عَّه، إن لى
إليك حاجة ، وأنه لحديثٌ ما مِنْه بد ، وإني لأستحي منه ، قال: فما هو يا هنتاه ؟.
٠
قالت : إني امرأة أسْتُحاض حَيْضَةً كثيرةً شديدة ، فما ترى فيها ، فقد منعتني الصلاة والصوم .
فقال النبي ◌َُّ . إني أنعتُ لك الكرسف، فإنه يُذْهِبُ الدَّمَ،. قالت: هُوَ أكثَرُ من ذلك.
قال النبي عَُّ: فَلَجَّمي، قالت: هو أكثر من ذلك ، قال فاتخذي ثَوْبًا، قالت : هو أكثر من
ذلك، إنما أتُجُّ ثَجًّا. قال النبي ◌َّهِ. سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْن: أَيُهما فَعَلْتِ أَجْزَاكِ من الآخر ، فإن قَويت
عَلَيْهِما ، فأنت أعلم .

٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٣٧
عقيل(١)، عَنْ إبراهيم بنِ محمدِ بنِ طلحَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عِمْرَانَ بن طلحة، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَة
= قال لها : إنما هي ركْضَةٌ من ركْضَاتِ الشَّيْطَانِ فَتَحَيْضي سِئَّة أيام، أو سَبْعَة (أيام) ، في علم
اللّه، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيْتِ أنك قد طَهُرْتٍ واستنقيت فصلّي أربعاً وعشرين ليلة وأيامها ،
أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها ، وصومي ، فإنه يجزيك ، وكذلك افعلي في كل شهر ، كما
تحيض النساء وكما يطهرن ، لميقات حيضهن وطهرهن) .
((تلجمي )) أي اجعلي في موضع خروج الدم عصابة تمتع تشبيهاً بوضع اللجام في فم الدابة .
((الج فجّا) أي أصب الدم بشدة.
قال الخطابي في معالم السنن (١ : ٨٩ - ٩٠): أصلُ الركض الضرب بالرجل والإصابة بها .
يريد به الإضرار والإفساد ، كما تركض الدابة وتصيب برجلها ، ومعناه: أن الشيطان قد وجد
بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها ، ووقت طهرها وصلاتها ، حتى أنساها ذلك ،
فصار فى التقدير كأنه ركضة ، نالتها من ركضاته . وإضافة النسيان فى هذا إلى فعل الشيطان ،
كقوله سبحانه : ﴿فأنساهُ الشيطانُ ذِكرَ ربهٍ﴾، وكقول النبي عَّه (إن أنساني الشيطان شيئا
من صلاتي فسبحوا) أو كما قال، ((أي: إن لبس علي)).
من سنن الترمذي (١ : ٢٢٣).
أخرجه أبو داود فى الطهارة (٢٨٧) باب ((من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة)) (١ : ٧٦)،
والترمذي في الطهارة حديث (١٢٨) باب ((ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغُسلِ
واحد)) ص (١: ٢٢٢ - ٢٢٥) وابن ماجه في الطهارة باب « ما جاء في البكر إذا ابتدأت
مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها )) .
(١) هو الإمام المحدث ، أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عقيل: حدث عن عبد الله بن عمر وأنس،
وجابر بن عبد اللّه، وغيرهم، وروى عنه الثوري ، وزائدة ، وزهير بن معاوية ، وسفيان بن
عيينة .
احتج به الإمام أحمد وغيره ، وقال أبو حاتم : لين الحديث ، وقال ابن خزيمة : لا أحتج به لسوء
حفظه .
وقال الترمذي : سمعت محمداً البخاري يقول : كان أحمد ، وإسحاق ، والحميدي يحتجون
بحديثه .
وقال ابن معين : ضعيف .
وقال ابن المديني : لم يدخله مالكٌ في كتبه ، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه.
التاريخ الكبير (١٨٣:٥)، الضعفاء الكبير (٢: ٢٩٨)، المجروحين (٢: ٣)، تهذيب التهذيب
(١٣:٦).

٢٣٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣.
بنت جحشٍ ، وقدْ ذَكَرْنَاهُ في التمهيدِ(١).
٣٦٢٠ - فَجعلَ أحمدُ حَدِيثَ نافعٍ عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسارٍ غَيْرَ حَدِيثِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوةَ،
عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ .
٣٦٢١ - وقالَ مَعَ أَحْمدَ جَماعَةٌ غَيْرُهُ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّهُما حَدِيثانِ فِي مُعَنِينٍ
مُخْتَلِفِيْنِ عَلَى مَا وَصَفْنا .
٣٦٢٢ - وأمَّ حديثُ مالكٍ عَنْ سليْمانِ بنِ يسارٍ فمعْنَاهُ عِنْدَ أُهْلِ العِلْمِ أنَّها كانتْ
امرأةً لا ينقطعُ دمُها ، ولا ينفصِلُ، ولا ترى مِنْهُ طهرًاً. وقَدْ زَادَها - على ذلِكَ - على
أَيَّامٍ كانتْ لها معروفَةً، وتمادى بها. فسألَتْ رسولَ اللَّهِ عَّهُ عَنْ ذلِكَ، لِتَعلَمَ: هَلْ حُكْمُ
ذلِكَ الدَّمِ كحُكْمٍ دَمِ الخَيْضِ؟ إذا كانتْ عندَها وعندَ غيرِها عادةُ دَمِ الخَيْضِ: أنَّهُ(٢)
ينقطعُ. فأجابَها رسولُ اللَّهِ مَِّ وأمرَها إِذَا انْقَضَتْ أَيَّامُها أو عَدَدُ أَيَّامِها أنْ تَغْتَسِلَ
وتسشْفِرَ ، وتُصَلِّي .
٣٦٢٣ - وأجْمَعَ العلماءُ على أنَّ الدِّمَاءِ الظَّاهِرَةِ مِنَ الأَرْحَامِ ثلاثة أحْكَامٍ :
٣٦٢٤ - (أحدُها) دَمُ الخَيضِ بمنعُ الصَّلاةَ، وتسقطُ الصَّلاةُ مَعَ وُجُودِهِ مِنْ غَيْرِ
إعادَةٍ لَها على (٣) ما قَدَّمْنَاهُ عَنْ جماعَةِ العلماءِ .
٣٦٢٥ - ( والثاني ) دمُ النِّفَاسِ عِنْدَ الولادَةِ، وحكمُهُ في الصَّلاةِ كَحُكْمٍ دَمِ
الحيضِ بإجماع.
٠
٣٦٢٦ - وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ (٤) في مقدارِهِ كَمَا اخْتُلَفُوا في مِقْدَارِ الخَيْضِ . وسنبين
ذلِكَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
(١) ((التمهيد)) (١٦: ٦٢ - ٦٣).
(٢) في (ك) خرم بعد قوله أنه .
(٣) كذا فى (ك)، وسقط (ما) من (ص) .
(٤) ما بين الحاصرتين ثابت فى (ك)، وسقط من (ص) ، والكلام بدونه ناقص.

٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٣٩
٣٦٢٧ - ( والدَّمْ(١) الثَّالِثُ) دَمٌ ليسَ بِعَادَةٍ ولا طَبْع للنِّسَاءِ، ولا خِلْقَةٍ مَعْرُوفَةٍ منهنَّ،
وإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ انْقَطَعَ وسالَ دَمُهُ ، فهذا حُكْمُهُ أنْ تكونَ المَرَأَةُ في الأيَّامِ التي ينوبُها (٢) فيها
طاهِرَة . ولا يمنعُها مِنْ صَلاةٍ ، ولا صومٍ ، ولا يوقفُ على دَمِ العِرْقِ مِنْ غيرِهِ إلَّ بمعْرِفَةٍ ما
زادَ على (٣) هذا الخَيْضِ يإجْماعٍ، أو ما نقصَ عَنْهُ باخْتِلافٍ .
٣٦٢٨ - وقَدِ اخْتُلَفَ العلماءُ في ذلِكَ :
٣٦٢٩ - فأمَّا فقهاءُ أهْلِ المدِينَةِ فيقُولُونَ: إنَّ الخَيضَ لا يكونُ أكثر مِنْ خمسَةَ عَشَرَ
يومًا (٤ وجَائِرٌ عِندَهُمْ أنْ يكونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا٤) فما دونَ ، وما زادَ على خمسةَ عشرَ
يومًا فلا يكونُ حيضًا، وإنَّما هو اسْتِحَاضَةٌ وهُوَ دَمُ العِرْقِ المنقَطع .
٣٦٣٠ - وهذا مَذْهَبُ مَالِكٍ وأصحابِهِ في الجملةِ .
٣٦٣١ - وقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ لا وَقْتَ لقليلِ الخَيْضِ ولا لِكَثِيرِهِ إِلاَّ مَا يوجدُ في
النِّسَاءِ، وأكثر ما بلغَهُ أَنَّهُ وجَدَ في النِّسَاءِ خمسةَ عَشَرَ يومًا .
٣٦٣٢ - والدُّفْعَة(٥) عندَهُ مِنَ الدَّمِ حيض تمنعُ مِنَ الصَّلاةِ، ولكنَّ الدُّفْعَةَ ومَا كانَ
مثلها لا تحسبُ قَرْءًا (٦) في العدَّةِ .
٣٦٣٣ - (هَذَا مَذْهَبُ)(٧) ابنِ القاسِمِ، وأَكْثَر المصْرِبينَ والمدنيينَ عنهُ.
٣٦٣٤ - وقالَ ابنُ الماجشون عَنْهُ: أَقَلُّ الخَيْضِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ ، وَأَقَلُّ الطَّهْرِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ ،
(١) كذا في (ك) وفي (ص): ((وأما الدم))، ولا تستقيم العبارة لغة مع قوله : دم . بغير الفاء.
(٢) في (ص): (( تنوبها)) وهو تحريف .
(٣) فى (ك) ((على مقدار)).
(٤ - ٤) ثابت في (ك)، وسقط في (ص) .
(٥) الدفعة ، بالضم : الدفقة من المطر وغيره .
(٦) القرء : يطلق على الحيض كما يطلق على الطهر منه .
(٧) كذا في (ص)، وفي (ك) هذه رواية ، وهي أنسب .

٢٤٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣.
وهُوَ قول ابن الماجشون .
٣٦٣٥ - قالَ أبو عمر: أمَّا أقلّ الطُّهرِ فَقَدْ اضطربَ فيهِ قولُ مَالِكٍ وأصحابِهِ :
٣٦٣٦ - فروى ابنُ القاسِم عَنْهُ عشرة أيامٍ، وروى عَنْهُ أيضًا [أقل الطَّهْرِ](١) ثمانية
أَيَّامٍ، وهُوَ قَوْلُ (٢ سحنون .
٣٦٣٧ - وقالَ عبدُ الملك بن الماجشون٢) عبد الملك، قالَ: أقلُّ الطَّهْرِ خمسةُ أَيَّامٍ ،
وروَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، وإلى هذه الروايةِ مَالَ بعضُ الْبَغْداديين مِن المالكيينَ.
٣٦٣٨ - وقالَ محمدُ بنُ مسلمةَ : أَقَلُّ الطُّهْرِ خمسةَ عشر يومًا ، وهُوَ اختيارُ أنكثرٍ
البغداديين مِنَ المالكيين، وهو قَوْلُ الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ ، وأصحابهما، والثوريّ .
٣٦٣٩ - وهُوَ الصَّحِيحُ؛ لأنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ عدَّةَ ذاتِ الأقراءِ ثلاثةَ قروءٍ، وجَعَلَ عِدَّةً
مَنْ لا تَحِيضُ مِنْ كِبَرٍ أو صِغَرِ ثلاثة أشهرٍ. فكانَ كلّ قَرَءِ عوضًا مِنْ شهرٍ ، والشَّهْرُ يجمَعُ
الطُّهْرَ والحيضَ . فإذا قَلَّ الحيضُ كَثُرَ الظُّهْرُ، وإذا كَثُرَ الَخَيْضُ قَلَّ الطُّهْرُ. فلمَّا كَانَ (٣ ١ كْثُرُ
الحيضِ خمسةَ عشَرَ يوماً وجبَ أنْ يكونَ(٣) أقلُّ الطُّهْرِ خمسةَ عَشَرَ يومًا ليكملَ في الشُّهْرِ
الواحِدِ خَيْضٌ وَطُهْرٌ ، وهوَ المتعارَفُ فِي الأَغْلَبِ مِنْ كَثْرَةِ النِّسَاءِ وجِتِهِنَّ مَعَ دلائل القُرآنِ
والسنّةِ على ذلِكَ كما ذكَرْنا .
٣٦٤٠ - وقالَ ابنُ أبي عمران عَنْ يحيى بنٍ أُكْثَمَ: أقلُّ الطَّهْرِ تسعةَ عشرَ يومًا .
٣٦٤١ - واحتجّ بأنَّ الشَّهْرَ جُعلِ عِدْل(٤) كلّ حيضَةٍ وطهرٍ في العدَّةِ ، والخَيْضُ في
(١) ما بين المعقوفين زياة من (ك).
(٢-٢) من (ك)، وعبارة الأصل: وهو قول عبد الملك، قال، ولا يخفي ما فيها من اضطراب.
(٣-٣) ساقط في (ص)، وثابت في (ك) لكن ثمة خرما بعد كلمة (يوما)، وفي أول السطر التالي له:
((خمسة عشر يوما))، ويبدو أن عبارة ((وجب أن يكون)) هى التى ذهب بها الخرم.
(٤) العدل : كحمل : المثل ، والنظير .