Indexed OCR Text
Pages 181-200
٢ - كتاب الطهارة (٢٤) باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض - ١٨١ = : ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه ؟ فجاء أسيد بن حضير ، وعباد بن بشير إلى النبي عَّه فقالا له يا رسول الله: إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا ننكحهن في المحيض ؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أنه قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث فى إثرهما فسقاهما ، فظننا أنه لم يجد عليهما)) . - رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه) ثم أورد المصنف حديث أم سلمة من عدة طرق . عن يحيى بن أبى كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم سلمة زوج النبي عَّه قالت: ((حضت وأنا مع رسول الله عَّة في الخميلة قالت ، فانسللت ، فخرجت منها ، فأخذت ثياب حيضتي ، فلبستها ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنفست؟ قالت قلت: نعم، فدعاني فأدخلني معه في الخميلة)). وقال عقبة : هذا الحديث حسن صحيح ، ثابت في معنى حديث ربيعة عن عائشة ، رواه عن يحيى بن أبي كثير جماعة هكذا ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن أم سلمة كما ذكرنا ، والقول عندهم قول يحيى بن أبي كثير ، وهو أثبت من محمد بن عمرو في أم سلمة ، وقد أدخل بين أبي سلمة ، وأم سلمة زينب أم سلمة ، وهو الصواب . ثم يورد المصنف بعض أحاديث عن أمهات المؤمنين في مباشرة رسول عَّه لهن وهنّ حيض منها الحديث التالى : عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تشد إزارها، ثم يباشرها)) -(وروي عن عائشة رضى الله عنها من وجوه حسان كلها ). قال أبو عمر : هذه الآثار كلها فى معنى حديث ربيعة عن عائشة ، وظاهرها أن الحائض لا يباشر منها إلا ما فوق الإزار . واختلف الفقهاء في مباشرة الحائض ، وما يستباح منها ، فقال مالك ، والأوزاعي ، والشافعي، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف : له منها ما فوق المنزر . وممن روى عنه هذا المعنى القاسم، وسالم، وحجتهم ما ذكرنا في هذا الباب من الاثار عن عائشة ، وميمونة ، وأم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الثوري : ومحمد بن الحسن ، وبعض أصحاب الشافعي : يجتنب مواضع الدم ، وممن روى عنه هذا المعنى ابن عباس ، ومسروق ، والنخعي ، وعكرمة ، وهو قول داود بن علي . = ١٨٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٣ ٣٣١٠ - وتدلُّ ترجَمَةُ ( هذا)(١) الباب والحديث فيهٍ على أنَّ الحَائِضَ لا يقرَبُ مِنْها ما تحتَ الإِزَارِ ، ولا يحلّ مِنْها إلاَّ ما فَوقه . ٣٣١١ - وهُوَ تفسيرٌ لقولِهِ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الَحِيضِ قُلْ: هُوَ أَذِى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الَحِيضِ﴾ (البقرة: ٢٢٢). ٣٣١٢ - فبيّن عليه السلام كيفَ اعتزالهُنَّ؟ ومعنى قولِهِ: ﴿ولاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (البقرة: ٢٢٢) أَنَّه أرادَ الجِمَاعَ، لاَ المؤاكَلَةَ، ولا المُشَارَبَةَ، ولا المُجَالسَةَ، ولا المضاجَعة في ثوبٍ وَاحِدٍ ، ونحو هذا كلّهِ ، وأَنَّهُ أرادَ الجِمَاعَ نَفْسَهُ. وجعلَ المزَرَ قطعًا للذريعَةِ ، وتنبيهًا على الحَالِ ، واللَّهُ أعلمُ . ١٠٣ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أنَّ عُبَيْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ(٢)، أرْسَلَ إِلَى عَائِشَةً يَسْأَلُهَا: هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَتْ: لَِشُدَّ إِزَارَها عَلَى أَسْفَلِهَا، ثُمَّيُبَاشِرُ هَا إِنْ شَاءَ. ٣٣١٣ - قال أبو عمر: لا أجدُ بَعْدَ السّنّةِ أقعدَ بهذا المعنى مِنْ عَائِشَة، فكانَتْ تُفْتِي بمعنى ما وعتْ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - في ذلِكَ. = ومن حجتهم حديث ثابت عن أنس: قوله صلى الله عليه وسلم: (( جامعوهن في البيوت ، واصنعوا كل شيء ما خلا النكاح)) أو قال ما خلا الجماع ، وقد ذكرناه في هذا الباب . ومن حجتهم أيضا حديث عائشة: قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن حيضتك ليست في يدك)) ا.هـ. وعند ذكر المصنف لهذا الحديث يذكر بعد التعليق عليه اختلاف الفقهاء في الذي يأتي امرأته وهي حائض ، كما في شرحه للحديث التالي ، وبالله التوفيق . (١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص) . (٢) في الموطأ : ٥٨ : أن عبيد الله بن عبد الله ، وفي (ص) : عن نافع ، عن عبد الله ، وفي رواية ابن الحسن : ٤٩: أن عبد الله، وأثبتُ رواية الموطأ . -- ٢ - كتاب الطهارة (٢٤) باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض - ١٨٣ ٣٣١٤ - وقَدْ ذكَرْنا في التمهيد(١) حديثَ حمادِ بنِ سلمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ. عَنْ أَنَسٍ أنَّ اليَهُودَ كَانتْ إِذَا حَاضَتْ منهم امرأةٌ أُخرجُوها. ولَمْ يُؤَاكِلُوها . ولَمْ يُشَارِبُوها ، ولَمْ يُجَامِعُوها في البيتِ . فَسُئِلَ رسولُ اللَّهِ عَنْ ذلِكَ . فَأَنزَلَ اللَّه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الَحِيضِ قُلْ هُو أَذَى﴾. الآية (البقرة: ٢٢٢). فقالَ رسُولُ اللَّه: ((جَامِعوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ. واصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ النِّكاحِ))(٢). ٣٣١٥ - فَبَانَ(٣) في هذا الحَدِيثِ المعنى الَّذي فيه نزلتِ الآيةُ ومرادُ اللَّه بها على لسانِ نبيّهِ عليه السلام . ٣٣١٦ - وأمَّا قولُ الفقهاءِ في مباشرَةِ الْخَائِضِ وما يُسْتَبَاحُ مِنْها - فقالَ مَالِكٌ ، والأوزاعيّ، والشَّافعيّ، وأبو حنيفَةً، وأبو يُوسُفَ: له مِنْهَا مَا فَوْقَ الإزارِ، وهُوَ قولُ سالِمِ بنِ عبدِ اللَّه والقاسم بن محمد . ٣٣١٧ - وحجتهم ظواهر الآثَارِ عَنْ عائشة ، وميمونَة ، وأم سلمة ، عَنِ النبيّ - عليه السلام - أنَّهُ كانَ يأمُرُ إِحداهُنَّ أَنْ تشدَّ إزارَها ثُمَّ يباشِرُها (٤). (١) في ((التمهيد)) (٥: ٢٦١)، و(٣: ١٦٠). (٢) رواه مسلم في الطهارة، ح (٦٨٠) من طبعتنا. ص (٢: ٢٠٧)، باب ((جواز غسل الحائض رأس زوجها ، وترجيله . ورواه أبو داود في الطهارة (٢٥٨) باب (( في مؤاكلة الحائض ومجامعتها)) (٦٧:١)، وفي النكاح (٢١٦٥) باب ((في إتيان الحائض ومباشرتها)) (١: ٢٥٠)، ورواه الترمذي في التفسير (٢٩٧٧، ٢٩٧٨) باب ((ومن سورة البقرة)) (٥: ٢١٤، ٢١٥)، ورواه النسائي في الطهارة (١: ١٥٢) باب ((تأويل قول الله عز وجل ويسألونك عن المحيض))، وفي المحيض (١ : ١٨٧) باب (( ما ينال من الحائض))، وفي الكبرى في التفسير وعشرة النساء ، ورواه ابن ماجه في الطهارة (٦٤) باب ((ما جاء في مؤاكلة الحائض)) (١ : ٢١١). (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): فإن ، وهو تحريف . (٤) حديث عائشة عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْودِ، عَنْ عَائِشَةً؛ قَالَتْ: كَانَ إِحْدَانًا، إِذَا كَانَتْ حَائِضاً، أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَهْ فَتَأْزِرُ بِزَارٍ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا . = ١٨٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٣ ٣٣١٨ - وقالَ سفيانُ الثوريِّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، وبعضُ أصْحَابِ الشَّافعيّ: يجتنبُ مَوضِعَ الدُّمِ . ٣٣١٩ - وممن رُوِيَ عَنْهُ هذا المعنى ابن عباسٍ، ومسروق بن الأجدع، وإبراهيم النخعي ، وعكرمة . ٣٣٢٠ - وهو قوْلُ داود بن علي . ٣٣٢١ - وَمِنْ حجّتْهِم حديث ثابت، عَنْ أنس، عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - قولُهُ: (اصْنَعُوا كلَّ شَيءٍ ما خلا النِّكَاحِ))(١). ٣٣٢٢ - وفي رواية بعض رواته: «مَا خَلا الجماع)). ٣٣٢٣ - وحديثُ الأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بنِ عبيدٍ عن القاسم بن محمدٍ عن عائِشَةً قالتْ: قالَ رسولُ اللَّهِ عَِّ: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ(٢) مِنَ المَسْجِدِ . قلتُ: إِنِّي حَائِضٌ قَالَ : إِنَّ = رواه البخاري في الحيض (٢٩٩) باب ((مباشرة الحائض)) الفتح (١: ٤٠٣)، وفي الاعتكاف (٢٠٣٠) باب ((غسل المعتكف)) الفتح (١: ٢٧٤)، ومسلم في الطهارة ح (٦٦٥) من طبعتنا، ص (٢: ١٩٤) باب (( مباشرة الحائض فوق الإزار)) وأبو داود في الطهارة (٢٦٨) باب ((في الرجل يصيب منها دون الجماع)) (٧٠:١)، والترمذي في الطهارة (١٣٢) باب ((ما جاء في مباشرة الحائض)) (١: ٢٣٩)، والنسائي في الطهارة (١: ١٨٩) باب ((مباشرة الحائض))، وفي عشرة النساء في الكبرى على ما جاء في التحفة (١١: ٣٦٨)، ورواه ابن ماجه في الطهارة (٦٣٦) باب (( ما الرجل من امرأته إذا كانت حائضاً)) (١ : ٢٠٨). وحديث مَيَمونَةَ؛ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ لَّهِ يُبَاشِرُ نِساءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ، وَهُنْ حيض. رواه البخاري في الحيض (٣٠٣) باب ((مباشرة الحائض)) الفتح (١: ٤٠٥)، ومسلم في أول كتاب الحيض في أبواب الطهارة رقم (٦٦٧) من طبعتنا ص (١٩٥:٢)، باب ((مباشرة الحائض فوق الإزار)) ورواه أبو داود (٢١٦٧) باب ((فى إتيان الحائض ومباشرتها)) (٢: ٢٥١). (١) رواه أبو داود في النكاح (٢١٦٥)، باب (( إتيان الحائض ومباشرتها)) (٢ : ٢٥٠)، وابن ماجه في الطهارة (٦٤٤) باب ((ما جاء في مؤاكلة الحائض)) (١: ٢١١). بلا رواه الجماعة إلا البخارى (٢) (الحُمْرة) = هي السجادة ، وما يضع عليه الرجل جزء وجهه في سجوده من حصير أو نسيج خوص ، أو السجادة الصغيرة المصنوعة من سعف النخل . ٢ - كتاب الطهارة (٢٤) باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض - ١٨٥ حَيْضَتَكِ ليسَتْ فِي يَدِكِ(١). ٣٣٢٤ - رواهُ أبو إسحاق السَّبَيْعِي عَنِ البَهْزِيّ، عَنْ عائشَةً ، وقَدْ ذكرْنا هذه الأحاديثَ بأسانيدها في التمهيد . ٣٣٢٥ - وفيها (٢) دَلِيلٌ على أنَّ كُلَّ عضوٍ مِنها ( ليستْ فيهِ الحيضَة [ فهو] في الطَّهَارَةِ . بمعنى ( أنَّه يبقى على ) مَا كَانَ ذلك العضو عليه(٣) ) قَبْلَ الحيضَةِ ودلَّ على أنَّ الحيضَ لا حُكْمَ لَهُ في غيْرِ موضِعِهِ الَّذِي أُمرِنَا بالاجْتِنَابِ لَّهُ مِنْ أَجْلِهِ. ٣٣٢٦ - وروى أيوبُ. عَنْ أبي معشر، عَنْ إبراهيم، عَنْ مَسْروقٍ ، قالَ : سألتُ عائشَةَ: ما يحلُّ لِي مِنِ امْرَأْتِي وهِيَ حَائِضٌ ؟ قالتْ: كلُّ شَىءٍ إلاَّ الفَرْجِ. ٣٣٢٧ - ورَوى الليثُ: عَنْ حَكِيمِ بنِ الأشَجّ، عَنْ أبي مرّة مولى عَقيل. عَنْ حكيم بن عقال . سألْتُ عائشَةَ: ما يحلّ لي مِنْ امْرَأْتِي إذا حَاضَتْ ؟ قالتْ: ما عدا فَرْجَها(٤) . ٣٣٢٨ - وإذا ترتبتْ هذه الآثارُ مَعَ حديثِ زيدٍ بن أسلم في هذا البابِ ، وحديث ربيعة، والأحاديث عَنْ أزواجِ النَّبِيِّ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَعُ كَانَ يَأْمُرُ هُنَّ أنْ تشدَّ كُلُّ وَاحِدَةٍ (١) رواه مسلم في كتاب الحيض من أبواب الطهارة، حديث (٦٧٥) من طبعتنا، ص (٢ : ٢٠٥)، باب ((جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله)). ورواه أبو داود في الطهارة (٢٦١) باب ((في الحائض تناول من المسجد)) (١ : ٦٨) والترمذي في الطهارة (١٣٤) باب ((ما جاء في الحائض تتناول الشرع من المسجد)) (١ : ٢٤١)، والنسائي في الطهارة (١: ١٤٦) باب ((استخدام الحائض))، (١: ١٩٢) باب (( استخدام الحائض )) . (٢) في (ص): (( وفيه)) تحريف . (٣) في (ص): (( ليست فيه الحيضة في الطهارة بمعنى ما كان ذلك العضو عليه))، وقد عالجت ما بها من سقط بالزيادة . (٤) السنن الكبرى (١: ٣١٤). ١٠٠٠٠ ١٨٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ٣ منهنَّ عليها إزارَها إِذَا حَاضَتْ ، ثمَّ يباشرها - لَمْ تتدافَعْ ، وكَانَ بعضُها يعضدُ بعضًا على ما تأولْنا مِنْ قطع الذِّرِيعَةِ فِي شَدِّ الإِزَارِ ، لئلاّ يتطرق إلى الموضع المحظُورِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٣٢٩ - وقَدْ ذكرَ أبو دَاودَ في السُّنَنِ حديثًا مسندًا عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهُِّ قالَ لها ، وهِي حَائِضٌ - ((اكْشِفِي عَنْ فَخْذَيْكِ فِكَشَفْتُ فَوَضَعَ خَدَّهُ وصَدْرَهُ على فَخْذَيُّ وحَيْتُ (١) عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ، وكَانَ قَدْ أَوْجَعَهُ البَرْءُ(٢). ٣٣٣٠ - وهذا يبينُ لك ما قُلْنَاهُ، وباللَّهِ توفيقُنَا. ٣٣٣١ - واخْتَلَفَ الفقهَاءُ في الَّذِي يَأْتِي امْرَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ (*): ٣٣٣٢ - فقالَ مالكٌ: والشافعيّ وأبو حنيفة(٣) وأصحابهم: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، ولا (١) حنيت عليه = عطفت ومالت . (٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري (١ : ١٧٦ - ١٧٧). (*) المسألة - ٦٠ - كفارة وطء الحائض ونحوها: يرى المالكية والحنفية والشافعية في المذهب الجديد : أنه لا كفارة على من وطئ حائضاً ونحوها ، بل الواجب عليه الاستغفار والتوبة ؛ لأن الأصل البراءة ، فلا ينتقل عنها إلا بحجة ، وحديث الكفارة مضطرب ، ولأنه وطء محرم للأذى، فلم تتعلق به الكفارة كالوطء فى الدبر . ويرى الحنابلة في أرجح الروايتين عن أحمد : أنه تجب الكفارة على من وطئ امرأة في أثناء الحيض أو النفاس ، وتجب على المرأة إن طاوعت الرجل في وطئها في الحيض ، ككفارة الوطء فى الإحرام ، فإن كانت مكرهة فلا شيء عليها ، لعدم تكليفها ، والكفارة واجبة لو كان الوطء من ناسٍ أو مكره ، وجاهل الحيض أو التحريم ، أو كلاهما ، ولا تجب الكفارة بوطئها بعد انقطاع الدم . والكفارة دينار أو نصف دينار على سبيل التخيير ، أيهما أخرج أجزأه ، لما روي عن ابن عباس ، عن النبي ◌َّ : في الذي يأتي امرأته ، وهي حائض : يتصدق بدينار أو نصف دينار . وتسقط كفارة الوطء في الحيض بعجز عنها ، ككفارة الوطء في رمضان . وقال الشافعية : يسن لمن وطئ في إقبال الدم التصدق بدينار ، ولمن وطئ في إدباره بنصف دينار، لخبر ابن عباس السابق عند الترمذي: (( إذا كان دماً أحمر ، فدينار ، وإن كان دماً أصفر ، فنصف دينار ) . ووطء الحائض ليس بمعصية كبيرة ، لعدم انطباق تعريفها عليه . (٣) في (ك): ظاهر منها : أبو فقط . ومكان حنيفة خرم . ٢ - كتاب الطهارة (٢٤) باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض - ١٨٧ يُعُودُ، ولاَ شَيْءٌ عليهِ. (مِنْ غُرْمٍ)(١). ٣٣٣٣ - وهُوَ قَوْلُ ربيعة، ويحيى بن سعيد، وبِهِ قالَ داوُدُ . ٣٣٣٤ - وَرُوِيَ عَنْ محمدِ بنِ الحسن أنَّهُ قالَ : يتصدَّقُ بِنِصْفِ دِينارٍ . لحدِيثٍ خُصيف، عن مِقْسَم، عَنِ ابْنٍ عباسٍ ، عن النبيّ - عليه السلام - فإذَا وقَعَ على أهلِهِ وهِيَ حَائِضٌ فليتصدّقْ بنصفِ دِينَارٍ(٢) . ٣٣٣٥ - وقال أحمدُ بنُ حنبل : يتصدَّقُ بدِينَارٍ ، أو بنصْفِ دينَارٍ ، وقالَ أحمدُ مَا أحسن حديث عبد الحميد بنِ عبد الرحمن عَنْ مِقْسَم عن ابن عباس عَنِ النّبِيِّ - عليه السلام - في الَّذِي يأتي امْرَأَتَهُ وهي حَائِضٌ : يتصدَّقُ بِدِينَارٍ أو يِنِصْفٍ دينارٍ . ٣٣٣٦ - ورواهُ الثَّوريُّ وشعبةُ وغيرُهما عَنِ الحَكَمِ بنِ عتبة عَنْ عبدِ الحميد بنِ عبدِ الرحمن بن زيد بن الخطاب . ٣٣٣٧ - وقال أبو داودَ: هِيَ الرواية الصَّحِيحَةُ. وربَّما لَمْ يرفعْهُ شُعبةُ . ٣٣٣٨ - وقالَ الطبريُّ: أستحبُّ لَهُ أنْ يتصدَّقَ بديتَارٍ، أوْ بِنِصْفِ دينَارٍ ، فإِنْ لَمْ يفعلْ فَلاَ شَيءَ عليْهِ . ٣٣٣٩ - وهُوَ قولُ الشَّافعي ببغداد، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بِمصرَ . (١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص). (٢) أخرجه: أحمد في المسند ٢٧٢/١، ٣٢٥، في مسند عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه. والدارمي في السنن ١ /٢٥٤ - ٢٥٥، كتاب الوضوء، باب من قال: إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض عليه الكفارة . وأبو داود في السنن ، كتاب الطهارة باب في إتيان الحائض ، الحديث (٢٦٦) والترمذي فى السنن ٢٤٤/١ - ٢٤٥، كتاب الطهارة (١)، باب الكفارة فى إتيان الحائض (١٠٣) الحديث (١٣٦). والنسائي في المجتبى من السنن (١٥٣/١)، كتاب الطهارة، باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها . وابن ماجه في السنن ٢١٠/١، كتاب الطهارة باب في كفارة من أتى حائضاً ، الحديث (٦٤٠). واللفظ لأبي داود . ١٨٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ٣ . ٣٣٤٠ - وقالتْ فرقةٌ مِنْ أَهْلِ الحديثِ: إنْ وطِئَ في الدَّمِ فعليهِ دينار. (وإنْ وَطِئَّ في انْقِطَاعِ الدَّمِ فعليهِ نصف دينار)(١) . لحديثٍ علي بنِ الحكمِ البُنَانِي، عَنْ أبي الحسنِ الجزري ، عَنْ مقسم ، عَنْ ابنِ عباسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - بذلِكَ. كذلك رواهُ ابنُ جريجٍ، عَنْ عليّ بنِ الحكمِ ، عَنْ مقسم عَنْ ابنٍ عِبَّاسٍ . لصوايه عبد الحميد ٹ گۆمُ حمن كمافي ٣٣٤١ - وقالَ الأوزاعيُّ: مَنْ وَطئَ امْرَأَتَهُ وهِيَ حَائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ . ورواهُ عَنْ يزيدَ بنِ أبي مالِكٍ ، عَنْ عبدِ الحميدَ ، عَنْ عبدِ الرحمن ، عَنِ النبيّ عليه السلام . ٣٣٤٢ - قال أبو عمر: حجّةُ مَنْ لَمْ يوجبْ عليه(٢) إِلَّ الاسْتغْفَار والثّوبة - اضطراب هذا الحديث عن ابن عباس مرسلاً ، والذِّهم على البَرَاءَةِ ، لا يجبُ أنْ يَتْبُتَ فيها عقِيرِ، " المسكين ولا غيرِهِ إِلا بدَلِيلِ لا مدفَعَ فيه. وذلِكَ معدومٌ في هذه المسألة . ٠١٧٧/٣ ١٧٨) ٣٣٤٣ - واخْتَلَفَ الفقهاءُ أيضاً في وطْءِ الحائِضِ بعدَ(٣) الطَّهْرِ (٤). ٣٣٤٤ - فقالَ مالكٌ وأكثرُ أهْلِ المدينَةِ: إذا انقطَعَ عَنْها الدُّمُ لَمْ يجزْ وطؤُها حتّى تغتسلَ . وبِهِ قالَ الشَّافعيُّ والطبريَّ ، ومحمدُ بنُ مسلمةً . ٣٣٤٥ - وقالَ أبو يوسُفَ، وأبو حنيفةً ، ومحمدٌ : إنِ انْقَطَعَ دَمُها بَعْدَ مُضِي عشرة أَيَّامٍ كَانَ لَهُ أنْ يَطأها قَبْلَ الغسلِ ، فإِنْ(٥) كانَ انْقِطاعُهُ قَبْلَ العشرَةِ لَمْ يجزْ حتّى تغتسلَ . أو يَدْخل عليها وقتُ صلاةٍ . (١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص). (٢) في (ك) : يوجب عليه كفارة وإلا . (٣) كذا في (ك): وفي (ص): قبل . والصواب ما أثبتنا ، كما لا يخفي . (٤) في (ك): ((الطهر من الحيض)). (٥) في (ك): ((وإن)). ٢ - كتاب الطهارة (٢٤) باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض - ١٨٩ ٣٣٤٦ - قالَ أبو عُمَر: هذا الْحُكْمُ لا وجْهَ لَهُ، وَقَدْ حَكَمُوا للحَائِضِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِها بحكم الحائِضِ في العدَّةِ ، وقَالُوا: لزوجِها عليها الرجعةُ مَالَمْ تغْتَسِلْ . ٣٣٤٧ - فعلى قياس قولهم هذا لا يجب أنْ توطأ حتَّى تغتسلَ، وهُوَ الصَّوابُ(١) مَعَ موافَقَةِ أَهْلِ الحِجَازِ في ذلِكَ . ١٠٤ - وذكر مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ، وسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، سُثِلاَ عَنِ الْحَائِضِ؛ هَلْ يُصِيبُهَا زَوْجُها إذَا رَآتِ الطُّهْرَ قَبْلَ أنْ تَغْتَسِلَ؟ فَقَالاً: لاَ . حَتَّى تَغْتَسِلَ(٢). ٣٣٤٨ - فإنْ قيلَ: إِنَّ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ ﴿سورة البقرة: ٢٢٢﴾ دليلاً على أنهُنَّ إِذَا طهُرْنَ مِنَ المِيضِ حَلَّ مَا حَرُمَ منهُنَّ مِنْ أجْلِ المحِيضِ، لأَنَّ حتَّى غَايَةٌ ، فَمَا بعدَها بخلافِها . ٣٣٤٩ - فالجوابُ أنَّ في قولِهِ تعالى: ﴿فإذا تطهرن﴾ دليلاً على تَحْرِيمِ الوَطْءِ بَعْدَ الطُّهْرِ حتَّى يَتَطھرْنَ بِالماءِ، لأنَّ تطهِّرِن تفَعّلن، من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنْبًا فاطَّهِرُوا﴾ ( سورة المائدة: ٦) ويريدُ الاغتِسَالَ بالماءِ ، وقَدْ يقعُ التحْرِيمُ بِالشَّيْءٍ، ولا يزولُ بزوَالِهِ لعلَّةٍ أخْرَى . ٣٣٥٠ - دليلُ ذلِكَ قولُهُ تعالى في المبتوتَةِ(٣): ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حتَّى تَنْكِحَ (١) في (٥) خرم بعد كلمة الصواب، وفي أول السطر التالي هناك ((تعالى، مع موافقة الخ)) والظاهر أن في مكان الخرم: ((الموافق لقول الله تعالى)) يشير إلى الآية التالية بعد قليل . (٢) الموطأ: ٥٨، ومثله في الموطأ برواية ابن الحسن : ٥٠ (٣) ( المبتوتة): وصف من بت الشيء بيته إذا قطعه ، والمراد هنا : المرأة التي بانت عن زوجها البينونة الكبرى . ١٩٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٣ . زوْجًا غَيْرَه﴾ (سورة البقرة: ٢٣٠)، وليس بنكاح الزوج تحلّ لَّهُ حتَّى يطلقَها الزوجُ وتعتدّ مِنْهُ . ٣٣٥١ - ومِنْ ذلِكَ قوله. عليه السلام:((لا تُوطَأْ حَامِلٌ حتى تَضَعَ ولا حَائِلٌ(١) حتَّى تحيضَ حيضةٌ )) . ٣٣٥٢ - ومعلومٌ أنَّها لا تُوطأ نُفَساءٌ ولا حائضٌ حتَّى تطهر. ولَمْ تکن (حتَّى) هنا بمبيحة لما قامَ الدليلُ على حظرِهِ . ٣٣٥٣ - وفي المسألةِ اعتراضَاتٌ يطولُ ذكرُها . (١) (حائل) : غير ذات حمل . (٢٥) باب طهر الحائض(*) ١٠٥ - مَالِكٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ ، مَوْلاَةٍ عائِشَةَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، بالدَّرَجَةِ(١) فِيها الكُرْسُفُ(٢)، فِيهِ الصَّفْرَةُ مِنْ دَمِ الخَيْضَةِ ، يَسْأَلْنِها عَنِ الصَّلاةِ . فَتَقُولُ (*) المسألة - ٦١ - يعرف الطب دم الحيض بأنه دوريٍّ، يعني كل (٢٨) يوما محسوباً من أول يوم في العادة الشهرية ويستمر من ثلاثة إلى خمسة أيام ، وطبيعيًا فإن هذا الدم لا يتجلط . أما كميته فإنها تختلف من امرأة إلى امرأة، وتقدر بين (١٠٠ إلى ١٨٠ سنتيمتر مكعب ) وغالباً أن الحيض عادة ما يصاحب بألم في أسفل البطن ، وصداع ، وإلحاح في التبول ، وشعورٍ بالهبوط ، والعصبية ، وأحياناً باضطرابات في الجهاز الهضمي كالغثيان ، أو القيء، أو الإسهال. دم الحيض في أيام العادة الشهرية باتفاق الفقهاء : إما أسود أو أحمر أو أصفر أو أكدر ( متوسط بين السواد والبياض ) وليست الصفرة والكدرة بعد العادة حيضاً ، ولا يعرف انقطاعه إلا برؤية بياض خالص ، بأن تدخل المرأة خرقة نظيفة أو قطنة في فرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أو لا. ورأى الحنفية : أن ألوان دم الحيض ستة : السواد ، والحمرة ، والصفرة ، والكدرة ، والخضرة ، والتُرْبية ( أي على لون التراب) على الأصح فكل ما يرى في أيام الحيض من هذه الدماء فهو حيض ، حتى ترى البياض الخالص : وهو شيء يشبه المخاط يخرج عند انتهاء الحيض . أو هو القطن الذي تختبر به المرأة نفسها ، إذا خرج أبيض ، فقد طهرت . والخضرة نوع من الكدرة ، وتظهر في المرأة ذات العادة الشهرية بسبب غذاء فاسد أفسد صورة دمها . كما أن الكبيرة الآيسة لا ترى غير الخضرة . ورتب الشافعية ألوان الحيض بحسب قوتها فقالوا : الألوان خمسة : أقواها السواد ، ثم الحمرة ، ثم الشقرة ( وهي التربية عند الحنفية ) ، ثم الصفرة ، ثم الكدرة . وصفات دم الحيض أربعة أقواها: الثخين المنتن ، ثم المنتن ، ثم الثخين ، ثم غير الثخين وغير المنتن . والدليل على أن هذه الألوان في أيام العادة حيض: هو دخولها في عموم النص القرآني : ﴿ويسألونك عن المحيض) وأخبار في السنة، منها قول عائشة: ((وكان النساء يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف ، فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض، فتقول : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء)) تريد بذلك الطهر من الحيض وأما الدليل على أن ما بعد الحيضة من الصفرة والكدرة ليس حيضاً: فهو قول أم عطية: (( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً )). فتح القدير مع حاشية العناية : ١١٢/١، اللباب: ٤٧/١. الشرح الصغير: ٢٠٧/١ مغني المحتاج: ١١٣/١، حاشية الباجوري: ١١٢/١، كشاف القناع: ٢٤٦/١، البدائع: ٣٩/١. (١) الدرجة، كعنبة: جمع درج بضم فسكون ويراد به وعاء تضع المرأة فيه طيبها . وما خف من متاعها . (٢) الكرسف : القطن . - ١٩١ - ١٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٣. لَهُنَّ: لاَ تَعْجَلْنَ حتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ الَبَيْضَاءَ(١). تُرِيدُ، بِذَلِكَ، الطُّهْرَ مِنَ الحَيْضَةِ(٢). ١٠٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ ابْنَةٍ(٣) زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ؛ أَنَّهُ بَلَغَها(٤) أنَّ نِسَاءٌ كُنَّ يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوفِ اللَّيْلِ، يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ . فَكَانَتْ تَعِيبُ ذلِكَ عَلَيْهِنَّ. وَتَقُولُ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا(٥). ٣٣٥٤ - وفي حديثٍ عائشَةٍ هذا ما كانَ نساءُ السَّلَفِ عليْهِ: مِنِ الاهْتِبَالِ(٦) بأمْرٍ الدين ، وسؤال مَنْ يُطمَع بوجُودٍ علم ما أشكل عليهنَّ عِنْدَهُ قالتْ عائشَةُ: رَحِمَ اللَّهُ نساءَ الأَنْصَارِ؛ لَمْ يَمْتَعْهُنَّ الحياءُ أنْ يسألْنَ عَنْ أمَرِ دِينِهِنُ . ٣٣٥٥ - قال أبو عمر: وهكَذَا المؤمنُ مهتبلٌ بأمْرٍ دينِهِ(٧ فهو رَأْسُ مَالِهِ كَمَا قالَ الحَسَنُ: رأسُ مالِ المؤمِنِ دِينُهُ ٧) لا يخلّفه في الرِّحالِ(٨) ولا يأتمن عليهِ الرِّجال. ٣٣٥٦ - وأمَّا قولُهُ: ((الدُّرْجة)) فمنْ رَوَاهُ هكذَا فَهُوَ على تأثِيثِ الدرج وكانَ الأخفش يرويهِ الدِّرَجة، ويَقُولُ: (هي(٩)) جمعُ دُرْجِ، مثل خِرَجة وخُرْج، وتِرَسة (١) القصة ، بفتح القاف، وتشديد الصاد المهملة: الجصة ، والمراد بالقصة هنا : الماء الأبيض الذي يدفعه الرحم عند نقائه من الحيض ، شبه بالقطعة من الجص . (٢) الموطأ: ٥٩، وفي رواية محمد بن الحسن (٥٣): من الحيضة ، مكان: من دم الحيضة. (٣) في (ص) : ابنه ، وهو تحريف . (٤) في (ص) : بلغه ، وهو تحريف . (٥) الموطأ : ٥٩، والموطأ برواية ابن الحسن : ٥٣. (٦) الاهتبال بالأمر : الاغتنام له ، والعناية به . (٧-٧) ثابت في (ك) ، ساقط في (ص). (٨) الرحال : جمع رحل ، ويطلق على ما يستصحبه المسافر من المتاع، والمراد : لا يمتهنه ، ولا يتهاون به ، وفي (ص) : الرجال بالجيم وهو تحريف . (٩) زيادة من (ك) تزيد العبارة استقامة . ٢ - كتاب الطهارة (٢٥) باب طهر الحائض - ١٩٣ وتُرْس . ,٠ ٣٣٥٧ - وأمَّا الكُرْسُف فالقِطْنُ. (١ والصفرةُ بقيّةُ دَمِ الخَيْض١ِ). ٣٣٥٨ - واختلَفَ قولُ مالكٍ فِي الصُّفْرةِ والكُدْرَةِ : ٣٣٥٩ - ففي ((المدونَةِ)) لابنِ القاسم عنه: أنَّه قالَ في المرأةِ ترى الصَّفْرَةِ والكُدْرَةَ في أَيَّامٍ حيضَتِها وفي غيرٍ أَيَّامٍ حيضَتِها، قالَ مالِكٌ: ذلِكَ حيضٌ ، وإنْ لَمْ تَرَ مَعَ ذلِكَ دَمًا (٢) ٣٣٦٠ - وذكر ابنُ عبدوس في المجموعة لعلي بن زياد عَنْ مالِكٍ قالَ : ما رَأْتِ المرأةُ مِنَ الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ في أيَّامِ الخَيْضِ أو فِي أَيَّامِ الاسْتَطْهَارِ فَهُوَ كالدَّمٍ، وما رأتْهُ بعدَ ذلِكَ فهو استحاضةٌ . وهذا قولٌ صحيحٌ ، إلاَّ أنَّ الأوَّلَ أشْهَرُ عَنْهُ. ٣٣٦١ - وَقَدِ اخْتُلَفَ علماءُ المَدِينَةِ على هذَّيْنِ القَوْلَيْنِ . ٣٣٦٢ - وأمَّا قولُ الشافعيِ، والليث بن سعدٍ، وعبيدِ اللَّه بن الحسين فَهُوَ (٣) أنَّ الصَّفْرَةَ والكدرةَ حيضٌ فِي أَيَّامِ الخَيْضِ . ٣٣٦٣ - وهُوَ قَوْلُ أبي حنيفة ، ومحمد . ٣٣٦٤ - وقالَ أبو يوسُفَ: لا تكونُ الكدرةُ حَيْضًا إلاَّ بأثرِ الدُّمِ . ٣٣٦٥ - وهو قوْلُ داود: أنَّ الصَّفْرَةَ والكدرَةَ لا تعدُّ حَيْضًا إلاَّ بعدَ الحيضِ لا قبله . لأنَّ الأُمَةَ قد اخْتَلَفَتْ فِيهما قَبْلَ الخَيْضِ وبعدَهُ ، فما اختَلَفُوا فيه مِنْ ذلِكَ قبلُ لَمْ يثبتْ ، إذ لاَ دَلِيلَ عليه . ٣٣٦٦ - وأمَّا اختلافُهم فيهما بعدُ فلنْ يزولَ ما أجْمَعُوا عليه إلاَّ بالإجماعِ وهُوَ النَّقَاءُ بالجُفُوفِ (٤) والقصّة البيضاء . (١ - ١) ثابت في (ك)، وساقط في (ص) . (٢) انظر المدونة (١ : ٥٠) . (٤) الجفوف : مصدر جف . (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): (( وهو)) تحريف ١٩٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٣ ٣٣٦٧ - واحتَجَّ بحديثٍ أمِّ عطية: كُنَّا لا نَعُدَّ الصَّفْرَةَ ولا الكدْرَةَ بعد الغسلِ شيئًا)(١) . ٣٣٦٨ - قَالَ: تريدُ بعدَ الطَّهْرِ ، وأمَّا ما أَتَّصَلَ مِنها بالحيضِ فَهُوَ مِنَ الخَيْضِ . ٣٣٦٩ - قال أبو عمر: القياسُ أنَّ الصفرةَ والكدرَةَ قبلَ الخَيْضِ وبعدَهُ سواءٌ كَمَا أنَّ الخَيْضَ فِي كُلِّ زَمانٍ سواءٌ وما احتَجِّ بِهِ داوُدُ لا معنى لَهُ . ٣٣٧٠ - واختلَفَ أصْحَابُ الشَّافعي. وأصْحَابُ أبي حنيفة في ذلِكَ أيضًا: فمرَّةً قالوا : الصُّفْرَةُ ، والكُدْرَةُ حَيْضٌ في أيامها المعهودَةِ . ومرَّةٌ قالوا : ليسَ ذلِكَ بحيْضٍ على جميع الأحوالِ . ٣٣٧١ - وَلَمْ يختلفْ قولُ مالِكٍ وأصْحَابِهِ أنَّها حَيْضٌ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ . ٣٣٧٢ - وأمَّا قولُ عائشَةَ: ((لا تَعْجَلْنَ حتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البيضَاءَ » فإِنَّها تريدُ: لا تَعْجِلْنَ بالاغْتِسَالِ إِذَا رأيتنَّ الصُّفْرَةَ ، لأَنَّها بقيةٌ مِنَ الحَيْضَةِ ، حتَّى ترينَ القَصَّةَ البيضَاءَ، وهُوَ الماءُ الأبيضُ الذي يَدفعهُ الرَّحمِ عندَ انْقِطَاعِ الحَيْضِ ( يشبّه(٢)) لبياضِهِ بالقَص. وهُوَ الجصّ . ٣٣٧٣ - ومنْهُ الحديثُ: نهى رسولُ اللَّهِ مَّهُ عَنْ تَقْصِيصِ القبورِ (٣). ويروى: عَنْ تَجْصِيصِ القُبُورِ ، يريد تلبيسَها بالجصّ . (١) رواه البخاري في الحيض من أبواب الطهارة، ح (٣٢٦)، باب (( الصفرة، والكدرة في غير أيام الحيض))، الفتح (١ : ٤٢٦) وأبو داود في الطهارة (٣٠٧)، باب في المرأة ترى الكدرة (١: ٨٣)، والنسائي في الحيض ح (٣٦٨)، باب الصفرة والكدرة (١: ١٨٦ - ١٨٧)، وابن ماجه في الطهارة، ح (٦٤٧)، باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة (١ : ٢١٢). (٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : شبيه ، وما أثبتناه أشبه . (٣) انظر سنن ابن ماجه : ١ : ٤٩٨. ٢ - كتاب الطهارة (٢٥) باب طهر الحائض - ١٩٥ ٣٣٧٤ - واختلَفَ أَصْحَابُ مالِكٍ عَنْهُ فِي عَلَاَمَةِ الطّهرِ : ٣٣٧٥ - ففي ((المدوّنة)): قالَ مالِكٌ إذا كانتِ المرأةُ مِمِّنْ ترى القصّة البيضَاءَ فَلاَ تصلِّي حتّى تراها ، إلاَّ أنْ يطولَ ذلِكَ بها(١). ٣٣٧٦ - وقالَ ابنُ حبيب: تطهرُ بالجُفُوفِ (٢). وإنْ كانتْ مِمَّنْ ترى القصّة البيضاءَ. ٣٣٧٧ - قالَ(٣ والجفوف أبرأُ للرَّحِمِ مِنَ القصَّةِ البيضَاء٣َ) فَمَنْ كانَ طهرُها القصّة البيضاءُ فرأت(٤) الجفوفَ فَقَدْ طهرتْ . ٣٣٧٨ - قالَ: ولا تطهرُ التي طُهْرُها الجفوف برؤيتها(٥) القصّة البيضاء ، حتَّى ترى الجفوفَ . ٣٣٧٩ - قالَ: وذلِكَ أنَّ أوْلَ الحيضِ دَمٌ، ثُمَّ صفرةٌ، ثُمَّ كدرةٌ، ثُمَّ يكونُ نقاءً(٦) كالقصّة ثُمَّ ينقطعُ. فإذا انقطَعَ قَبْلَ هذهِ المنازل فَقَدْ بَرِئَتِ الرَّحِمُ مِنَ الخَيْضِ. ٣٣٨٠ - قَالَ: والجفوفُ أَبْراُ، وأوعبُ وليسَ بَعْدَ الجفوفِ انتظارُ شَيءٍ . ٣٣٨١ - وأمَّا قولُ ابنة زيد بن ثابتٍ فإنَّمَا أَنْكَرَتْ على النِّسَاءِ افْتقَادَهن أحوالهن في غيرِ أوقاتِ الصَّلَوَاتِ وما قَارَبها ؛ لأَنَّ جوفَ اللَّيْلِ لَيْسَ بوَقْتٍ للصَّلاةِ، وإنَّما على النِّسَاءِ افْتِقَادُ أحوالِهِنَّ ( الصَّلاةِ)(٧) في أوْقَاتِ الصَّلواتِ فإِنْ كُنَّ قَدْ طهرنَ تأهبْنَ بالغسلِ(٨) لما عليهنَّ مِنَ الصَّلاةِ . (١) عبارة المدونة: ١: ٥٠ ((إذا علمت أنها قد طهرت اغتسلت : إن كانت ممن ترى القصة البيضاء فحين ترى القصة البيضاء ، وإن كانت ممن لا ترى القصة البيضاء فحين ترى الجفوف ، فتغتسل وتصلي». (٢) في (ك) خرم بعد قوله (( بالجفوف)) (٤) في (ك) : ورأت . (٣-٣) ثابت في (ك) ، وساقط في (ص). (٥) في (ص) برأية ، وهو تحريف . (٦) كذا في (ك)،وفى (ص): ريقا، تحريف. (٧) زيادة من (ك) تزيد العبارة بيانا. (٨) كذا في (ك)، وفي (ص) : للغسل بما ، وهو تحريف ١٩٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٣ ٣٣٨٢ - وفي هذا البابِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الخَائِضِ تطهر، فلا تجد ماءً: أتيمُّمُ(١)؟ قال: نَعَمْ ، فإنَّ مثلها مثل الجُنُبِ إِذَا لَمْ يجدِ الماءَ تيمُمَ . وهذا إجماعٌ - كما قال - مالِكٌ- لا خلافَ فيهِ والحمدُ للَّه هـ. (١) في الموطأ : ٥٧ ، هل تتيمم؟ قال : نعم ، لتتيمم . (٢٦) باب جامع الحيضة (*) ١٠٧ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َهُ، قَالَتْ، فِي الَرْأَةِ الحَامِلِ تَرَى الدَّمَ: أنَّها تَدَعُ الصَّلاةَ(١) . ٣٣٨٣ - وهَذِهِ مسألةٌ اختلَفَ العلماءُ فيها قَدِيمًا وحَدِيثًا بالمدينَةِ وغيرِها، واخْتُلِفَ فيها عَنْ عائشَةَ أيضًا، وعَنْ سعيدِ بنِ المسيبِ ، وعنِ ابْنٍ شهاب . ١٠٨ - ذَكَرَ مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنِ (المَرَأَةِ)(٢) الحَامِلِ تَرَى الدُّمَ ؟ قَالَ : تَكُفُّ عَنِ الصَّلاةِ(٣). ٣٣٨٤ - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكِ الأُمْرُ عِنْدَنا(٤). ٣٣٨٥ - ولم يُخْتَلِفْ عن يحيى بن سعيد وربيعة أنَّ الْحَامِلَ إذا رأتْ دَمًا فَهُوَ حَيْضٌ تكف مِنْ أجْلِهِ عَنِ الصَّلاةِ . ٣٣٨٦ - وهُوَ قولُ مَالِكٍ وأصْحَابِهِ ، واللّيْثِ بنِ سَعدٍ ، والشَّافعيِّ في أحَدٍ قَولَيْهِ وهُوَ قولُ قَتَادَة ، وبِهِ قالَ عبدُ الرحمن بنُ مهدي ، وإِسْحَاقُ بنُ راهويه ، وأبو جعفر الطبري . (*) المسألة - ٦٢ - يحرم على الحائض والنفساء الصلاة ، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش(( إذا أَقْبَلَتِ الخَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ)). ولما روت عائشة رضي اللّه عنها: (( كنا نحيضُ على عهد رسول الله ◌َّ فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)). ولأنه يشق قضاء الصلاة لتكرر الحيض ، وطول مدته ، بخلاف الصوم ، ويحرم على الحائض قضاء الصلاة، والمعتمد عند الشافعية أنه يكره ، وتنعقد نفلاً مطلقاً لا ثواب فيه . الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ٤٧٠). (٢) ما بين الحاصرتين ليس في (ص) . (١) الموطأ: ٦٠ . (٤) قاله في الموطأ : ٦٠ . (٣) الموطأ : ٦٠ . - ١٩٧ - ١٩٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقِهاء الأمْصارِ / ج ٣ . ٣٣٨٧ - وذكرَ حمادُ بنُ زيد عَنْ يحيى بن سعيد، قالَ: لا يخْلِفِ عندنا عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ تقولُ في الحَامِلِ ترى الدَّمَ : إِنَّها تمسكُ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى تطْهَرَ . ٣٣٨٨ - وقَدْ رُوي عن ابنٍ عِبَّاسٍ أنَّ الْحَامِلَ تحيضُ ، واللَّهُ أُعلَمُ . ٣٣٨٩ - واختُلِفَ عَنْ مالِكٍ: هَلْ (١) تستطهر(٢) أمْ لاَ؟. ٣٣٩٠ - فَرَوى عنه ابنُ القاسِمِ، وعليّ بنُ زيادٍ: أنَّها لا تستطهرُ ، وإليْهِ ذَهَبَ المغيرةُ ، وعبدُ الملك، وأبو مصعب ، والزهريّ . ٣٣٩١ - وروى عنه أشهبُ، ومطرّف، وأبْنُ عبد الحكم ، أنَّها تستطهرُ بثلاثَةِ أَيَّامٍ. وهُوَ قَوْلُ أصبغ . ٣٣٩٢ - وقال سفيانُ الثَّورِيُّ، وأبو حَنِيفَةً، وأصحابُهُ ، والأوزاعيُّ، وعبدُ اللَّهِ بنُ الحسن العنبريّ ، والحسن بن صالح بن يحيى: ليسَ ما تراهُ الحَاملُ على حَمْلِها مِنَ الدَّمِ ، والصَّفْرَةِ ، والكدرَةِ ، حيضًا ، وإنَّما هُوَ اسْتحاضَةٌ ، لا يمنعها مِنَ الصَّلاةِ وبِهِ قالَ داودُ بنُ علي ، وهُوَ قَوْلُ مكحُولٍ الدمشقي ، والحسن البصري ، ورواية عَنِ ابْنِ شهابٍ الزُّهريّ، وَمُحمدِ بْنِ الْكَدرِ ، وجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَكْرِمَةَ ، وعطاء بن أبي رباح ، والشعبيّ، وإبراهيم النخعي ، وحماد . وبهِ قالَ أحمدُ بْنُ حنبل ، وأبو عبيدٍ ، وأبو ثَوْرٍ . ٣٣٩٣ - ذَكَرَ دحيمٌ قَالَ: حدِّثُنا الوليدُ بن مُسلم، عَنْ سعيدِ بنِ عَبْدِ العزِيزِ أَنَّهُ سَمِعَ الزهري يقولُ : الحامِلُ لا تَحِيضُ ، فلتغْتَسلْ. ولتصلِّ(٣) (قالَ: ولا يكونُ حيضٌ على حَمْلٍ)(٤). (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : مالك : تستطهر ، وفي العبارة سقط (٢) تستطهر : تنتظر بعد انقطاع الدم حتى تستيقن أنَّ الحيضة قد انتهت . (٣) كذا في (ك)، وفي (ص) : وتصل ، وما أثبتناه أنسب . (٤) ما بين الحاصرتين سقط من (ص). ٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب جامع الحيضة - ١٩٩ ٣٣٩٤ - وحدَّثنا الوليدُ، قالَ حدَّثنا أبو عمرو الأوزاعيّ، عَنِ الزهري مثل ذلِكَ . ٣٣٩٥ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سعيدِ بنِ المسيب ، وسليمانِ بنِ يسَار أنَّ الْحَامِلَ تحيضُ . ٣٣٩٦ - ذكَرَهُ دحيم قالَ: حدَّثْنا الليثُ، عَنْ يحيى بن سعيد ، عَنْ سعيدِ بنِ المسيبِ ، قالَ : الْحَامِلُ إذا رأتِ الدَّمَ لَمْ تُصَلِّ . ٣٣٩٧ - قالَ: وحدَّثنا الوليدُ، قالَ: وحدَّثنا الليثُ، عَنْ ربيعة قالَ: الْحَامِلُ إِذَا رأتِ الدَّمَ لَمْ تُصَلِّ ، لا قبلَ خروجِ الوَلَدِ ولا بعدَهُ . ٣٣٩٨ - والحجَّةُ(١) لِكِلا القولَيْنِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ تكادُ أن تَتَوارَى(١). ٣٣٩٩ - وكلّهم يمنعُ الحامل مِنَ الصَّلاةِ إذا كَانَتْ في الطلقِ وضربةٍ(٢) المخاضٍ، لأنّهُ عندَهم دمُ نفاسٍ . ٠٠ ٣٤٠٠ - ولأصحابٍ مالكٍ في الحَامِلِ ترى الدّمَ اضطراب مِنْ أقوالهم ورواياتهم عن مالِكٍ قَدْ ذكَرْناها في كتابٍ اختلافِ قولِ مالِكٍ وأصحابِهِ . ٣٤٠١ - وأصَحِّ مَا في مذهَبِ مالِكٍ عِنْدَ أولي الفَهْمِ مِنْ أَصْحَابِنا رواية أشهب : أنَّ الحَامِلَ والحائلَ إذا رأْتَا الدَّمَ سواءً في الاسْتطهارِ ، وسَائِرٍ أحْكَامِ الخَيْضِ. ٣٤٠٢ - وإليه ذهبَ عبدُ الملك بنُ حبيب، قالَ: ((وأوَّلُ(٣) الحَمْلِ وآخره في ذلك سواء. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مذهبِ مالكٍ ، والشافعي. واللَّهُ أَعَلِمُ . ٣٤٠٣ - وروى أبو زيد، عَنْ عبد الملك بن الماجشون في الحَامِلَ ترى الدَّمَ: تَقْعُدُ أَيَامَ حَيْضِها، ثُمَّ تغتسلُ، وتُصَلِّي ولا تستطهرُ ، قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ أُكثرُ النَّاسِ: إنَّ الْحَامِلَ إِذا رأْتِ الدَمَ لَمْ تمسكْ عَنِ الصَّلاَةِ ، لأنَّ الْحَامِلَ عندَهم لا تحِيضُ . (١) كذا في (ك)، وفي (ص) غير واضحة . (٢) في (ك): (( وضربها)). (٣) كذا في (ك) ، وفي (ص ) أول ، سقط . ٢٠٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣ ـ ٣٤٠٤ - وروي عن المُغيرَة المخزومي أنَّهُ قالَ: الْحَامِلُ، وغيرها سواءٌ. وهُوَ قولُ أصبغ ، رواهُ(١) أبو زيدٍ عَنْهُ . ٣٤٠٥ - وذكرَ ابنُ عبدوسٍ عَنْ سحنون أنَّهُ أنكرَ روايةَ مطرّف عَنْ مالِكٍ فِي الْحَامِلِ الَّتي(٢) أَيَّامُها في الشُّهورِ ، وقالَ : ليسَ هذا مذهبُ مالك ولا غيره، وهوَ خطاً ولا تكونُ امْرَةٌ نفِسَاء إلاَّ بعدَ الولادَةِ. ٣٤٠٦ - قال أبو عُمر : روايةُ مطرف هذه، وقوله بها قولٌ ضعيفٌ يزدريه أهْل العلم. ٣٤٠٧ - واختلَفَ أَهْلُ التأويل(٣) في (معنى)(٤) قولِهِ تعالَى(٥) ﴿ وما تَغِيضُ الأَرْحَامُ وما تَزْدَادُ ﴾ ( سورة الرَّعْد: ٨). ٣٤٠٨ - فقالَ جماعةٌ منهم: ما تغيضُ الأرحامُ: ما تنقصُ مِنَ التسعَةِ الأشْهر ، وما تزدادُ عليها(٦) . ٣٤٠٩ - ومِمِنْ رُوِيَ ذلِكَ عَنْهُ ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحّاك بن مزاحم ، وعطية العَوْفي، فهؤلاءٍ ومَنْ تابعهم قالوا : معنى الآية : نُقْصَانُ الحَمْلِ عَنِ(٧) التِّسْعَةِ الأشْهر. (٨ وزيادته على التسعةِ الأشهرِ ٨). (١) كذا فى (ك)، وفي (ص) ورواه . (٢) كذا في (ص) وفي (ك) تثني ، ولم نتبين لها وجها . (٣) في (ك) : أهل العلم بتأويل القرآن . (٤) كذا في (ك) وفي (ص) : وفي قوله ، وما أثبتناه أبين . (٥) في (ص) : قال تعالى (٦) في (ك) على التسعة الأشهر . (٧) كذا في (ك)، وفي (ص) : من ، وهو تحريف . (٨-٨) ثابت في (ك)، وساقط في (ص) .