Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٤١
العَادَةِ أقُلُّ مِنَ الطَّهْرِ. فَلَمْ يجزْ أنْ يكونَ الخَيْضُ خمسةَ عشَرَ يومًا، ووجبَ أنْ يكونَ
عشرةَ أيامٍ، لأَنَّ النَّاسَ في أَكْثَرِ الخَيْضِ على هذيْنِ القَولِيْنِ. فلمَّا لَمْ تَصِحّ الخمسةَ عشرَ،
لأَنَّ العادَةَ في الخَيْضِ أنْ يكونَ أقلّ مِنَ الطَّهْرِ صحَّتْ العشرةُ الأَيَّامِ. وإذا صَحَّتِ العشرةُ
حيضًا كانَ ما بقي طهراً ، وهُوَ تسعةَ عشرَ يومًا ، لأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يكونُ تسعةً وعشرينَ .
٣٦٤٢ - وأمَّا اختلافُهم مجملاً في أقلّ الحيضِ وأكثَرِهِ فكانَ مالِكٌ لا يُوَقِّتُ فِي قَلِيلِ
الخَيْضِ ولا في كثيرِهِ .
٣٦٤٣ - وقالَ: أقُّهُ دفقةٌ مِنْ دَمٍ ، غير أنّها لا تَعتد بها مِنْ طلاقٍ .
٣٦٤٤ - ثُمَّ قَالَ: أكثَرُهُ(١) الحيض خمسةَ عشَر يومًا فيما بلغّنًا .
٣٦٤٥ - وقالَ محمدُ بنُ مسلمة : أكثرُهُ خمسةَ عشَرَ يومًا ، وأقلُّهُ ثلاثةُ أَيَّامٍ .
٣٦٤٦ - وقالَ الشَّافعيّ: أقلُّهُ يومٌ وليلةٌ، وأكثرُهُ خمسةَ عشرَ يومًا. وقَدْ رُوِيَ عَنْهُ
مِثْلُ قول مَالِكِ : أنَّ ذلِكَ مَرْدُودٌ إلى عُرْفِ النِّسَاءِ .
٣٦٤٧ - وقالَ الطَّبريُّ: أقلَّهُ يومٌ ، وأكثَرُهُ خمسةَ عشرَ يومًا . فإنْ تمادَى بِها الدِّمُ
خمسةَ عشرَ يومًا ، وزادَها قَضَتْ صلاةَ أربعةَ عشرَ يومًا .
٣٦٤٨ - ورُوِيَ عَنْ سعيدٍ بن جبير: إذا زادَ على ثلاثَةَ عشَر يومًا فَهُوَ استحَاضَةٌ .
٣٦٤٩ - وقال أحمدُ بنُ حنبل: أقصى ما سمعْنا سبعةَ عشرَ يومًا .
٣٦٥٠ - وكانَ نِسَاءُ الماجشون يحضنَ سبعة عشر يوماً .
٣٦٥١ - وَبِهِ قالَ ابنُ نافع صاحبُ مَالِكٍ .
٣٦٥٢ - وقالَ أبو ثَوْرٍ مثل قولِ الشافعيِّ: أَقْلَّهُ يومٌ وليلةٌ، وأكثرُهُ خَمْسَةَ عشرَ يومًا.
٣٦٥٣ - وَبِهِ قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وهُوَ قولُ عطاءِ بنِ أبي رباح .
(١) كذا (ك) وفي (ص): ((أقل )) وهو تحريف .

٢٤٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٣ -
٣٦٥٤ - وقالَ الأوزاعيّ: أَقَلُّ الخَيضِ يومٌ .
٣٦٥٥ - قالَ: وعندنَا امرأةٌ تَحِيضُ غُدْوةً ، وتطهرُ عشيّةً.
٣٦٥٦ - وقال(١) أبو حنيفة وأصحابُهُ: أَقَلُّ الخَيضِ ثلاثةُ أَيَّامٍ. وأَكْثَرُهُ عشرةُ أَيَّامٍ .
٣٦٥٧ - قال أبو عمر: ما نقصَ عندَ هؤلاءِ عَنْ ثلاثةِ أَيَّامٍ فَهُوَ اسْتِحاضَةٌ ، لا يمنعُ
مِنَ الصَّلاةِ إلَّ عِنْدَ ظهورِهِ، لأَنَّهُ لا يُعلَمُ مبلغُ مُدَّتِهِ .
٣٦٥٨ - ثُمَّ على المرأةِ قضَاءُ صَلاَةٍ تلْكَ الأوقاتِ إنْ كانتْ أقلَّ مِنْ ثلاثَةٍ أَيَّامٍ .
٠
وكذلِكَ ما زادَ على عشرةِ أَّامٍ عِنْدَ الكوفيين ، وعِنْدَ الحجازيين على خمسةَ عشرَ يوماً .
فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ على ما قدَّمنا .
٣٦٥٩ - وأمَّا الشَّافعيّ والأوزاعيّ فَما كانَ أقلّ مِنْ يومٍ أو يومٍ وليلةٍ فَهُوَ اسْتِحاضَةٌ ،
وهُوَ قولُ الطبريّ .
٣٦٦٠ - واعتبرُوا في أقلّ الطَّهْرِ ما ذكرنا عنهم: خمسةَ عشرَ يوماً ، فجعلوا ما
دونها كدمٍ مُتْصِل .
٣٦٦١ - وعِنْدَ محمد بن مسلمة في هذا شَيءٌ مِنْ خِلافٍ ليسَ بنَا حَاجَةٌ إلى ذِكْرِهِ .
٣٦٦٢ - فهذِهِ أصولهم ، فقفْ عليها في مِقْدَارِ الطّهرِ والحيضِ ، فَلاَ غِنَى عنها في
المسألَةِ الوارِدَةِ في الحيضَةِ المنقطعةِ وفي العدَّةِ. فمن قادَ أصلُّهُ فيها كانَ أُسعد بالصَّوابِ ..
٣٦٦٣ - والمسألةُ امرأةٌ حاضَتْ يومًا أو يومَيْنِ، ثُمَّ طهرتْ يومًا أو يومين ، فتمادى
بها الأمرُ أيَّامًا .
٣٦٦٤ - فأمَّا مالِكٌ وأصحابُهُ فقالُوا: تَجمِعُ أَيَّمَ الدَّمِ بعضَها إِلَى بَعْضٍ ، وتُلْفِي أَيَّمَ
الطَّهْرِ ، وتغتسلَ عِنْدَ كلِّ يومٍ ترى فيهِ الطَّهْرَ أوَّلَ ما تراهُ ، وتصلِّي مَا دامَتْ طاهرةً ،
(١) في (ك): ((وقال الثوري وأبو حنيفة)).

٣ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٤٣
وتكفّ عَنِ الصَّلاةِ في أيَّامِ الدَّمِ(١)، وتُحْصِي ذلِكَ. فإذا اجْتَمَعَ لَها مِنَ الدَّمِ خمسةَ عشرَ
يومًا اغتَسَلَتْ، وصَلَّتْ، وعِلِمْنَا أَنَّها حيضَةٌ انقطَعَتْ. وإنْ زادَتْ على خمسةَ عشرَ يومًا
فهي مُستحاضَةٌ .
٣٦٦٥ - هذه رواية أهْلِ المَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ، وهُوَ قولُ الشَّافعيِّ في روايَةِ الربيعِ وغيرِهْ عَنْهُ .
٣٦٦٦ - وقالَ الطَّحاوِيُّ: قَدْ أجمعُوا أَنَّهُ لَو انْقَطَعَ ساعَةٌ أو نحوَها - أنَّهُ كدمٍ
مُتَّصِلٍ ، فكَذَلِكَ اليومُ واليومان؛ لأَنَّهُ لا يعتدَّ بِهِ مِنْ طَلاقٍ. وليسَ الثَّلاثُ (١) عندَهُ
كاليومَيْنِ ، وهُوَ قولُ محمدٍ بْنٍ مسلمةَ .
٣٦٦٧ - وروى ابنُ القاسِمِ والمصريّون عَنْهُ أنَّها تضُمّ أيّامِ الدَّمِ بعضها إلَى بَعْضٍ ،
فإِنْ دَامَ ذلِكَ بِهَا أَيَّام عادَتِها استطْهِرَتْ بثلاثَةِ أَيَّامٍ على أيَّامٍ حيضَتِها ، وإنْ رأتْ في أيّامٍ
الاسْتِطْهارِ طَهرًاً الفَتْهُ أيضًا، حتّى تحصل لها ثلاثة أَيَّامٍ مِنَ الدَّمِ للاسْتِطْهارِ . وَتُصَلِّي ،
وتصُومُ ، ويأتيها زوجُها ، وتكونُ ما جمعتْهُ من الدَّمِ حيضةٌ واحِدَةً ، ولا تعتدُّ بِشَىْءٍ مِنْ
أَيَِّ الطُّهْرِ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلاقٍ ، وَتَغْتَسِلُ كلَّ يومٍ مِنْ أيّامٍ طهرِها عندَ انقِطَاعِ الدَّمِ ؛ لأنّها لا
تَدْرِي لعلَّ الدَّمَ لا يرجعُ إليها .
٣٦٦٨ - وقالَ محمدُ بنُ مسلمةَ : إذا كانَ طهرُها يومًا ، وحيضتُها يومًا ، فطهْرُها
أقلّ الطُّهْرِ ، وحيضَتُها أقلّ الخَيْضِ ، ولكنَّهُ يقطعُ طهْرَها وحيضَها، فكأنَّهَا قَدْ حاضَتْ
خمسةَ عشرَ يومًا مُتُوالِيةٍ ، وطهرتْ خمسةَ عشرَ يومًا متوالية . فَحَالُ الحيضَةِ لا يضرُّها ،
واجْتِماعُ الأَيَّامِ وافتراقُها سواءٌ ، ولا تكونُ هذه مستحاضةٌ .
٣٦٦٩ - فقالَ محمدُ بنُ مسلمة في هذه المسألةِ بتلفيقِ الطَّهْرِ إلى الطَّهْرِ، ولَمْ يَقُلْهُ
غيرُهُ .
(١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((الولد))، وهو تحريف .
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((الطلاق))، وهو تحريف.

٢٤٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٣ -
٣٦٧٠ - وسائِرُ أصحابِ مَالِكِ إِنَّما يقُولُونَ بتلفيقِ الدَّمِ إلى الدُّمِ فقط .
٣٦٧١ - وقالَ أبو الفرج: ليسَ بنكيرٍ أنْ تحيضَ يوماً ، وتطهرَ يوماً ، وتنقطع
الحيضَة عليها. كَمَا لا يُنْكَرِ أنْ يتأخَّرَ حِيضُها عَنْ وَقْتِهِ، لأنَّ تأخرَ بعضِهِ(١) عَنِ اتِّصَالِهِ
كتأخُّرِهِ(٢) كلّه فَمِنْ أَجْلِ ذلِكَ كانتْ عندَنا بالقَلِيلِ حائضًا(٣) ، ولَمْ يَكُنِ القليلُ حيضةً ،
لأنَّ الحيضَةَ لا تكونُ إلَّ بأنْ يمضي لها وقتُ حيضٍ تامًّ وطهْرٍ تَامٌ ، أقلّه فيما رُوِيَ عَنْ عبدِ
الَّلِكِ خَمْسةٍ أَيَّامٍ .
٣٦٧٢ - قالَ: ولو أنَّ قِلَّةَ الدَّمِ تخرجُهُ مِنْ أنْ تكونَ (٤ حيضًا لأخرجتْ مِنْ أنْ
تكونَ دَمَ اسْتْحاضَةٍ ؛ لأنَّ دَمَ العرقِ هُو٤) استحاضةٌ دونَ دَمِ العرقِ الكثيرِ الزَّائِدِ على ما
يُعْرَفُ.
٣٦٧٣ - قالَ أبو عمر: راعَى عبدُ الَلِكِ، وأحمدُ بنُ المعذَّ في هذه المسألةِ ما
أصّلَاهُ في [ أَنَّ(٥) ] أقلَّ الطَّهْرِ خمسةُ أَيَّامٍ .
٣٦٧٤ - وراعَى محمدُ بنُ مسلمةَ خمسةَ عشرَ يومًا .
٣٦٧٥ - وجعلَ كلِّ واحِدٍ مِنْهِم مَا يَأْتِي مِنَ الدَّمِ قَبْلَ تَمامِ الطَّهْرِ مُضَافًا إلى الدُّمِ
الأوَّلِ ، إلاَّ أنْ يكونَ بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةٍ أكثَرِ الخَيْضِ ، فيكونُ حينئذ عِرْقًا ، ولا تترك فيه
الصَّلاة .
٣٦٧٦ - وكذلِكَ يلزمُ كلَّ مَنْ أَصَّل في أقلّ الطَّهْرِ وأقلّ الخَيْضِ أصلاً بعدَّةٍ معلومَةٍ أنْ
(١) كذا في (ك)، وفي (ص) : بعضها ، وهو تحريف
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : كما خبر كلها ، وهو تحريف .
(٣) فلا تصلي إذا ، ولكن لا يكون القليل حيضة تعتد بها .
(٤-٤) من (ك)، وفي الأصل : يكون استحاضة دون دم العرق هو الكثير . ولا يخفى ما فيها من
اضطراب وسقط .
(٥) في النسختين : في أقل ، سقط ، اقتضى زيادة (أن).

٣ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة- ٢٤٥
يكونَ ما خرجَ عَنْها في النَّقِصَانِ والزيادَةِ اسْتِحَاضَةً .
٣٦٧٧ - وقَدْ جَعَلَ ابْنُ مسلمةَ أقلّ الحيضِ ثلاثةَ أَيَّامٍ، وهُوَ قَوْلُ الكوفيين في أقلٌ
الحيضِ . فيجبُ أنْ يكونَ ما دونَهُ عندَهُ دمَ عرقٍ واسْتحاضَةٍ .
٣٦٧٨ - وأمَّا مذهبُ ابنِ القاسِمِ وروايتُهُ وغيرُهُ مِنَ المصريين عَنْ مالِكٍ فعلى ما
احتَجِّ لَهُ أبو الفرجِ لأَنَّهُ جعلَ اليسيرَ حيضًا يمنعُ مِنَ الصَّلاةِ ، ولَمْ يَجْعَلْهُ حيضةً يُعتدُّ بها
مِنْ طَلَاَقٍ ، وهُوَ المشهورُ مِنْ أَصْلِ قولِ مالِكٍ .
٣٦٧٩ - وغيرُهُ يقولُ: ما لا يعتدُّ بهِ مِنْ عِدةِ الطَّلاقِ فليسَ بحيضٍ ، وإنَّما هو
اسْتِحَاضَةٌ لا يمنعُ مِنَ الصَّلاةِ .
٣٦٨٠ - وقَدِ احْتَجِّ أصْحَابُنا عليهم في غَيْرٍ مَوْضعٍ، والكلامُ في الحَيْضِ
والاسْتِحَاضَةِ ، ومِقدارِ الحيضِ والنِّفاسِ بين المختلفينَ كَثِيرٌ جِدّاً طويل .
٣٦٨١ - وقَدْ ذكَرْنا مذاهبهم وأصول أقوالهم، وأضربْنا عَنِ الاعْتِلالِ لهم بما ذكرُوهُ
لأَنْفُسِهِمْ ، لما فيهٍ مِنَ النَّطويلِ والتشغِيبٍ(١)، ولأنَّ الحَيْضَ ومقدارَهُ، والنفاسَ ومدَّتُهُ
مأخوذٌ أصلُهما مِنَ العَادَةِ والعُرْفِ، والآراءِ والاجْتِهادِ . فلذلِكَ كَثُرَ بَيْنَهُمْ فِيه الاختلافُ
والتشغيبُ. وفيما لَوّحْنا بِهِ ما يبين لَكَ المرادَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٣٦٨٢ - وقَدْ أوضَحْنا القولَ وبسطْناهُ في حُكْمِ الحيضِ والاسْتِحاضَةِ ومهدْنَاهُ في
بابٍ نافع ، وبابِ هِشامٍ بنِ عروة مِنَ التَّمْهِيدِ ، والحمدُ للهِ .
٣٦٨٣ - [قال أبُو عُمر](٢): وأمَّا مَسْأَلَةُ تقطّع الطُّهْرِ والخَيْضِ فَهِيَ لِمَنْ تَدَبَّرَها
ناقضة لما أصلُوهُ في أَقَلِّ الحيْضِ والطَّهْرِ وأكثرهما، فتدبّرْها تجدْها (٣) كذلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٣٦٨٤ - وأمَّا قولُهُ: إنَّ المسْتْحَاضَةَ إذا صَلَّتْ آنَ لِزَوْجِها أنْ يصيبَها، وكذلِكَ
(١) التشغيب : الإثارة ، والتهييج.
(٢) زيادة من (ك).
(٣) في (ص): فتدبره تجده ، واللفظان محرفان .

٢٤٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج ٣
النفسَاءُ إِذَا بلغتْ أقصى ما يمسك النساءَ الدَّم ، فإنْ رأتِ الدَّمَ بعدَ ذلِكَ فإنَّهُ يصيبُها
زوجُها لأنَّها بمنزلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ .
٣٦٨٥ - قال(١) ابو عمر: أمَّا وطْءُ الْمُسْتْحَاضَةِ فمختَلَفٌ فيه بالمدينَةِ وغيرِها ..
٣٦٨٦ - ذكرَ عبدُ الرزاق: عَنْ معمرٍ، عَنْ أَيُوب، قالَ: سُئِلَ سليمانُ بنُ يَسَارٍ :
أُيُصِيبُ المستحَاضَةَ زوجُها؟ فقالَ: إنَّما سمِعتُ بالرَّخْصَةِ فِي الصَّلاةِ .
٣٦٨٧ - قالَ مَعْمَر: وسألْتُ الزهريَّ: أيصيبُ المستحاضةَ زوجُها؟ قالَ: إِنَّما
سمِعْنا بالصَّلاةِ .
٣٦٨٨ - وعَنِ الثوريِّ، عَنْ منصور، قالَ : لا تصومُ، ولا يأتِيها زوجُها ، ولا تمسّ
المصحف .
٣٦٨٩ - وروى عَنْ عائِشَةَ أَنَّهُ لا يَأْتِيها زوجُها وَبِهِ قالَ ابنُ عُلِيَّةٍ .
٣٦٩٠ - وذكَرَ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ منصورٍ، عَنْ إبراهيم قالَ : المستحاضةُ تصومُ،
وتُصَلِّي ، ولاَ يأتِيها زوجُها .
١٠
٣٦٩١ - وعَنْ حمادِ بنِ زيد، عَنْ حفصٍ بن سليمان ، عَنِ الحسنِ مثله .
٣٦٩٢ - وعَنْ عبدِ الواحِدِ بنِ سالم عَنْ حُرَّيْث عنِ الشعبيّ مثله، وهُوَ قولُ الحكم
وابن سيرين .
٣٦٩٣ - وحُجَّةٌ مَنْ ذَهَبَ هذا المذْهَبَ أنَّ اللَّهَ تعالى قَدْ سَمَّى الحيضَ أَذًى، وأمَرَ
باعْزَلِ النِّسَاءِ مِنْ أَجِهِ(٢)، وهُوَدَمٌ خَارِجٌ مِنَ الفَرْجِ، وَأَجْمَعُوا على نَجَاسَتِهِ وغسلِ
الثوبِ مِنْهُ، فَكُلِّ دَمٍ يجبُ غسلُهُ ، ويحكم بنجاسَتِهِ - فحكمُهُ حكم دَمِ الخَيْضِ في تحريم
الوَطْءِ ، إذا وجدَ في مَوْضع الوَطْءِ .
(١) يبدو أن قوله: قال - جواب (أما) السابقة ، وأبو عمر لا يقرن جوابها بالفاء أحياناً .
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : من أهله ، وهو تحريف .

٣ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٤٧
٣٦٩٤ - وذكر إسماعيل بن إسحاق، قال : أخبرنا مصعب ، قالَ : سمعتُ المغيرةَ
ابنَ عبد الرحمن - وكانَ مِنْ أعلى أصْحابٍ مالك - يقولُ: قولنا في المُسْتَحَاضَةِ - إذَا
اسْتَمَرَّ بِها الدَّمُ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامٍ حَيضَتِها - أَنَّا لا نَدري: هَلْ ذلِكَ انتقالٌ(١) مِنْ دَم
حيضِها إِلَى أَيَّامٍ أكثر منها ، أمْ ذلِكَ استحَاضَةٌ؟ فنأمرُها أنْ تغتسِلَ إذَا مضتْ أَيّمُ
حيضِها، وتصلِّي ، وتصومُ ولا يغْشَاها زوجُها احتياطًا حتَّى ينظرَ إلى ما يصيرُ إليه حالها
بعدَ ذلِكَ ، فإنْ كانتْ حيضتُها انتقلتْ مِنْ أَيَّامٍ إلى(٢) أكثر منهما - عملتْ فيما تستقبلُ
على الأَيَّامِ الَّتي انتقلَتْ إليها، ولَمْ يضرّهَا ما كانت احتاطَتْ مِنَ الصَّلاةِ والصِّيَامِ . وإنْ
كانَ ذلِكَ الدَّمُ الذي استمرّ بها استحاضةً كانتْ قَدِ اخْتَاطَتْ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ.
٣٦٩٥ - قالَ أبو مصْعَب: هَذَا قولُنا ، ، وبِهِ نقْضِي.
٣٦٩٦ - وقالَ جمهُورُ الفقهاءِ: المستَحاضَةُ تصومُ ، وتُصَلِّي، وتطوفُ بالبيتِ ،
وتقْرأُ القرآن ، ويأتيها زوجُها .
٣٦٩٧ - ومِمَنْ رُوِيَ عَنْهُ إجازَة وطْءِ المستحَاضَةِ عبد اللَّه بن عباس، وسعيد بن
المسيبِ ، والحسن -على اختلافٍ عَنْهُ وسعيد بن جبيرٍ، وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح .
٣٦٩٨ - وهُوَ قَوْلُ عطاءٍ ، والليثِ بنِ سعدٍ، والشافعيِّ، وأبي حنيفَةَ وأصْحابِهما،
والثّوريّ ، والأوزاعيِّ ، وإسحاق ، وأبي ثَوْرٍ .
٣٦٩٩ - وكانَ أحمدُ بنُ حنبل يقولُ: أحبُّ إليَّ ألا يطأها إلاَّ أنْ يطولَ ذلِكَ.
٣٧٠٠ - وذكرَ ابنُ المبارَكِ ، عَنِ الأجْلَحِ عَنْ عكرمة ، عَنْ ابْنِ عباس . قالَ في
المستَحاضَةِ : لا بأسَ أنْ يجامعَها زوجُها .
٣٧٠١ - وذكَرَ عبدُ الرزاق: عَنْ معمَرَ، عَنْ إسماعيل بنِ شُروس أنَّهُ سَمِعَ مِنْ(٣)
(١) كذا في (ك) وفي (ص): (( انتقل إلى))، وهو تحريف .
(٢) كذا في (ك)، وسقطت (( إلى)) من (ص).
(٣) سقط لفظ (من) ، من (ص)

٢٤٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقِهاء الأمْصارِ / ج ٣ -
عكرمة مثلَهُ ، وزادَ وإِنْ سَالَ الدَّمُ على عقبيها .
٣٧٠٢ - وعبدُ الرزّاقِ، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ سُمَيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَّيِّبِ، وَعَنِ الثَّوريِّ ،
عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قالَ في الْمُسْتَحاضَةِ: تَصُومُ وَتُصَلِّي، وَيُجَامِعُهَا زَوْجُها . .
٣٧٠٣ - وعَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ سَالِمِ الأُفطس، عَنْ سعيدٍ بن جبير أنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ
المسْتحاضَةِ : أتجامَعُ؟ فقالَ : الصَّلاةُ أعْظَمُ مِنَ الجِماعِ.
٣٧٠٤ - وذكرَ ابنُ وهبٍ ، عَنْ عمرو بنِ الحارِثِ ، عَنْ يحيى بن سعيد ، عَنْ سعیدِ
ابن المسيب أَنَّهُ قالَ : المستّحاضَةُ تصومُ ، وتصلِّي، ويطوُها زوْجُها .
٣٧٠٥ - قالَ ابنُ وهبٍ : وقالَ مالِكٌ: أمْرُ أهْلِ الفِقْهِ والعِلْمِ على ذلِكَ، وإنْ كَانَ
دمُها كثيرًا .
٣٧٠٦ - وقال مالك: قال رسولُ اللَّهُ عَّهِ: ((إنَّما ذلِكَ عِرْقٌ وليسَ بِالخَيْضَةِ)).
فإذَا لَمْ تكنْ حيضةٍ فَمَا يمنعه أنْ يصيبها وهي تُصَلِّي وتصومُ ؟
٣٧٠٧ - قال أبو عمر: حَكَمَ اللَّهُ تعالى في دَمِ الاسْتِحاضَةِ أَنَّهُ لا يمنعُ الصَّلاةَ ،
وتَعبد(١) فيه بعبادةٍ غير عبادَةِ الخَيْضِ، [ لذلِكَ(٢) ] وجبَ ألاَّ يحكم لَهُ(٣) بِحُكمِ الخَيضِ،
إلاَّ أنْ يجمعُوا على شيءٍ ، فيكون موقوفًا على ذلِكَ. وإنّما أجمعُوا على غسلِهِ كسائِرٍ
الدِّمَاءِ.
٣٧٠٨ - وأمَّا قولُ مالِكٍ: وكذلِكَ النفساءُ إِذَا بلغتْ أقصى ما يمسِكُ النساء الدم (٤)
- فإنَّ العلماءَ قَدِ اخْتَلَفُوا قديمًا وحديثًا في مُدَّةٍ دَمِ النِّغَاسِ الممسك للنِّسَاءِ عَنِ الصَّلاةِ
(١) كذا في (ك)، (ص) ، والمرجح أنها : والتعبد .
(٢) زيادة متعينة تستقيم بها العبارة .
(٣) في (ك): (( له بشيء من حكم )).
(٤) الموطأ ، ص (٦٣)

٣ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢٤٩
والصَّوْمِ : فكان مالِكٌ يقولُ: أقصَى ذلكَ شَهْرانِ ، ثُمَّ رَجعَ فقال : يسألُ عَنْ ذَلكَ النِّساءِ
٣٧٠٩ - وأصحابهُ على أنَّ أَقْصَى مُدَّةِ النفاسِ شهرانِ: سِتُّونَ يَوْمًا. وبِهِ قالَ عبيدُ
اللَّهِ بِنُ الحسنِ وهو قولُ الشَّافعيِّ ، وأبي ثور .
٣٧١٠ - وقالَ الأوزاعيّ: تجلسُ كامرأةٍ مِنْ نِسَائِها(١)، فإنْ لَمْ يَكُنْ لها نساءٌ
كأمهاتِها وأخواتِها فأربعُونَ يومًا .
٣٧١١ - ورُوِيَ ذلِكَ عَنْ عطاء وقتادة ، على اختلافٍ عَنْ عطاء .
٣٧١٢ - وقالَ أكثرُ أَهْلِ العِلْمِ: أقصى مُدَّةِ النَّغَاسِ أربعُونَ يومًا، ورُوِيَ ذلِكَ عَنْ
عمرَ بنِ الخطّابِ، وعبدِ اللَّه بن عباسٍ، وعثمان بن أبي العاصي، وأنسٍ بنِ مالِكٍ، -
وعائِذٍ بْنِ عمر، والمزني، وأُمِّ سلمة زوج النَّبِيِّ ، عليه السلام.
٣٧١٣ - وهؤلاءٍ كلُّهم صَحابةٌ ، لا مخالفَ لهم فيهِ(٢). وبِهِ قالَ سفيانُ الثَّوْرِيّ،
والليثُ بنُ سعدٍ ، وأبو حنيفةَ وأصحابُهُ ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاقُ بنُ راهويه ،
وأبو عبيد القاسم بنُ سلام ، وداود .
٣٧١٤ - وقَدْ حُكِيَ عَنِ الليثِ بنِ سعدٍ أنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: [سبعونَ(٣)] يومًا .
٣٧١٥ - ورُوِيَ عنِ الحَسَنِ أَنَّهُ قالَ: لا يكادُ النِّفاسُ يجاوزُ أربعينَ يومًا ، فإنْ جاوَزَ
خمسينَ يوماً فهي مُسْتحاضّةٌ .
٣٧١٦ - وحكى الأوزاعيّ عَنْ أَهْلِ دمشق أنَّ أجلَ النفاسِ مِنَ الغلامِ ثلاثُونَ يومًا ،
ومِنَ الْجَارِيَةِ أربعون ليلةً .
٣٧١٧ - ورُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ قولٌ شَاذٌّ أيضًا: أنَّ النفساءَ تنتظرُ سبعَ ليالٍ وأربعَ
(١) ( من نسائها ) : من أهلها من النساء .
(٢) في (ص) : منه ، وهو تحريف .
(٣) كذا في (ك)، وهو المناسب لعدد ما سبق من أقصي مدة النفاس ، وفي (ص) : سبعين.

٢٥٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُتهاء الأمصارِ / ج ٣
عشرةَ ليلةٌ ، ثُمَّ تغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وهذا لا وَجْهَ لَهُ .
٣٧١٨ - وأمَّا أقلّ النفاسِ فقالَ مَالِكٌ: إذَا ولدتِ المرأةُ ، ولَمْ تَرَ دمَا اغْتَسَلَتْ ،
وصَلَّتْ.
٣٧١٩ - وهُوَ قولُ الأوزاعيِّ ، والشَّافعيِّ، وأبي عبيدٍ ، ومحمدِ بنِ الحسنِ ، وأبي
ثَوْرٍ .
٣٧٢٠ - ولَمْ يَحدّ الثوريّ ، وأحمدُ ، وإسحاقُ في أقلِ النِّفَاسِ حدّاً .
٣٧٢١ - ورُوِيَ عَنِ الحسَنِ البصريِّ عشرينَ يومًا، وعن أبي حنيفَةً خمسة وعشرين
يومًا ، وعَنْ أبي يوسُفَ أحدَ عشرَ يومًا .
٣٧٢٢ - قالَ أبو عمر: التحديدُ في هذا ضعيفٌ؛ لأنَّهُ لا يصحّ إلاَّ بتوقيفٍ . وَلَيسَ
فِي مَسْأَلَةٍ أكثر النفاسِ موضع للاتباع(١) والتقليدِ إلَّ مَنْ قالَ بالأربعِينَ؛ فإِنَّهُمْ أصْحابُ
رسولِ اللَّهُ عَّهُ ولا مخالفَ لَهُمْ مِنْهُمْ. وسائِرِ الأقوالِ جاءتْ عَنْ غِيْرِهِم ، ولا يجوزُ
عندَنَا الخلافُ عليهم بغيْرِهِم ؛ لأنَّ إجْماعَ الصَّحابَةِ حجّةٌ على مَنْ بَعْدَهم ، والنَّفْسُ
تسكُنُ إليهم . فأينَ المهربُ عَنْهم دونَ سَنَّةٍ ولا أصلٍ ؟ وباللَّه التوفيقُ .
(١) في (ص) : الاتباع ، وهو تحريف .

(٢٨) باب ما جاء في بول الصبي(*)
١١٦ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَِّيِّ
عَِّ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ عَه، بِصَبِيِّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا رَسُولُ
اللَّهِ عَّهُ بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ(١).
١١٧ - مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهِابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ
مَسْعُودٍ ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ؛ أنَّها أتَتْ بِبْنٍ لَها صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ
(*) المسألة - ٦٥ - قرر الشافعية والحنابلة : أن ما تنجس ببول أو قيء صبيٌّ لم يطعم (قبل مضي
حولين) غير لبن التغذية . يُنضح ، أما الطفلة الصبية والخنثى فلا بد من غسل موضع بولهما بإسالة
الماء عليه ، بينما قرر المالكية والحنفية : نجاسة بول أو قيء الصبي والصبية ، ووجوب الغسل منه،
عملاً بعموم الأحاديث الآمرة بالاستنزاه من البول، فإن عامة عذاب القبر منه .
وقد أقام الحجة الحافظ البيهقي في نهاية هذا الباب على التفريق بين بول الصبي والصبية ، على
أن الطب لا يفرق بين بول الصبي والصبية على الإطلاق ، خاصة إذا كان الطعام واحدا ، وهو
حليب التغذية ، كما أن أحاديث الصبية عند أبي داود السجستاني وعند ابن خزيمة ، ولم يثبت
حديث الصبية عند البخاري ومسلم على ما رسما في كتابيهما ، فلذلك اقتصرا على إخراج
حديث عائشة وأم قيس في الصحيحين دون حديثهم . ومن هنا نقرر أن لا فرق بين بول الصبي
أو الصبية طبياً أو كيميائيا ، وأنه إذا قرر الحديث الذي أخرجه الشيخان حول بول الصبي
والرضيع الذي لم يطعم غير اللبن فإن ذلك أيضاً ينطبق علي بول الصبية الرضيعة التي لم تطعم غير
اللبن ، وبالله التوفيق .
وانظر في هذه المسألة مغني المحتاج (١: ٨٤)، كشاف القناع (١: ٢١٧)، المهذب (١ : ٤٩)
بداية المجتهد (١: ٧٧)، الشرح الصغير (٧٣:١)، مراقي الفلاج ص (٢٥)، اللباب شرح
الكتاب (١: ٥٥)، فتح القدير (١٤٠:١)، الدر المختار (٢٩٣:١).
(١) رواه مالك في الطهارة رقم (١٠٩) باب ((ما جاء في بول الصبي)) الحديث (١ : ٦٤) وهو
في الموطأ برواية محمد بن الحسن: ٤١، وأخرجه البخاري في كتاب الطهارة باب « بول
الصبيان)) الفتح (١: ٣٢٦)، ورواه النسائي في الطهارة (١: ١٥٧) باب («بول الصبي الذي
لم يأكل العام » .
- ٢٥١ -

٢٥٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقها ء الأمْصارِ / ج ٣
الطَّعَامَ ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ؛ فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ؛ فَدَعا
رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ (١).
٣٧٢٣ - قولُهُ في هذا الحَدِيثِ: ((ولم يغسلهُ))، يريد: ولَمْ يَفْرُكْهُ، ويقرصُهُ بالماءِ.
٣٧٢٤ - وقالَ بعضُ شيوخِنَا: قولُهُ في هذا الحديثِ: ((ولَمْ يغْسِلْهُ)) ليسَ(٢) في
الحدِيثِ، وزعم أنَّ آخرَ الحديثِ: ((فنضحَهُ)).
٣٧٢٥ - ولا يتبينُ عندي ما قالَهُ، لصحَّةٍ روایةٍ مالكٍ هذه . وقَدْ قالَ فیھا(٣) : وَلَمْ
يغسلْهُ نَسَقًا(٤) واحِدًا .
٣٧٢٦ - وكذَلِكَ رواية ابن جريج عن ابن شهاب في هذا الحديث ، قالَ فيه: (( ولم
يغسلْه))، كَمَا قَالَ مَالِكٌ .
٣٧٢٧ - ورواهُ عبدُ الرزاق، عَن ابن عيينة وابن جريج كذلِكَ أيضًا(٥).
٣٧٢٨ - وذكرَهُ ابنُ أبي شيبة عَن ابن عيينةَ عَنِ الزهري بإسنادِهِ ، قالَ فيهِ: ((فَدَعا
(١) الحديث موقعه في موطأ مالك، ص (٦٤)، رقم (١١٠) ، والموطأ برواية محمد بن الحسن:
٤١، وأخرجه البخاري فى كتاب الطهارة حديث (٢٢٣) باب ((بول الصبيان)) الفتح (١:
٣٢٦)، ومسلم في الطهارة باب ((حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله)) (١: ٢٣٨) من
طبعة عبد الباقي .
كما أخرجه أبو داود في الطهارة ح (٣٧٤) باب «بول الصبي يصيب الثوب)) (١: ١٠٢)،
والترمذي في الطهارة رقم (٧١) باب ((ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم)) (١ : ١٠٤)،
والنسائي في الطهارة (١٥٧:١) باب (( بول الصبي الذي لم يأكل الطعام))، وابن ماجه فيه ح
(٥٢٤) باب ((ماجاء في بول الصبي الذي لم يطعم)) (١ : ١٧٤).
(٢) في (ص): ((وليس ))، وهو تحريف .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((فيه))، وهو تحريف .
(٤) أصل ( النسق ) بالتحريك : ما جاء من الكلام على نظام واحد، المراد أنه جاء به على وجه
واحد.
(٥) مصنف عبد الرزاق (١ : ٣٨١)، حديث رقم ١٤٨٩.

٢ - كتاب الطهارة (٢٨) باب ما جاء في بول الصبي - ٢٥٣
بماءٍ فرشَّهُ، ولَمْ يزدُ (١) ».
٣٧٢٩ - وقالَ فيهِ مَعْمَرٌ: ((فنضَحَهُ، ولَم يزِدْ)).
٣٧٣٠ - وهذانِ الحديثانِ معنَاهُما واحدٌ ، وهُوَ صَبُّ الماءِ على البَوْلِ؛ لأنَّ قولَهُ في
حديثِ هشام: ((فَأَتْبَعَه إِيَّهُ ))، وقوله في حديث ابن شهابٍ: ((فنضَحَهُ)) سواء.
٣٧٣١ - والنّضْحُ في هذا الموضع: صَبُّ الماءِ، وهُوَ مَعْرُوفٌ في اللِّسانِ العَرَبِيِّ،
بدليل قولِهِ عليه السلام: ((إنِّي لأَعْرِفُ قَرِيَةٌ ينضحُ البحرُ بناحِيَتها - أو قالَ : بحائطِها ،
أو سورِها - لو جاءَهُم رسُولي ما رَمَوْهُ بِسَهْم ولا حَجَرٍ ))(٢).
٣٧٣٢ - وفي حديثٍ آخرَ: ((إنِّي لأُعْلَمُ أَرْضًا يُقالُ لها : عُمَان ينضحُ بناحِيَّتِها
الْبَحْرُ ، بِها حَيّ مِنَ المغرِبِ لو أَتَاهُمْ رسُولِي مَا رَمَوْه بسهمٍ ولا حجرٍ))(٣).
٣٧٣٣ - وقَدْ يَكُونُ النَّضْحُ أيضًا في اللِّسَانِ العربي الرشّ.
٣٧٣٤ - هذا وذاك معروفَانِ فِي اللِّسَانِ ، ففي هذيْنِ الحديثينِ ما يدُلُّ على صَبِ الماءِ
على بَوْلِ الصَّبِيِّ مِنْ غَيْرِ عَرْكٍ ولا فَرْكٍ، وَقَدْ يُسمَّى الصبّ غسلاً ، بدليلٍ قولِ العربِ:
غَسَلَنْي السَّمَاءُ .
٣٧٣٥ - وقَدْ أُمَرَ - عليْهِ السلام - بصبِ الذَّنوب مِنَ الماءِ على بوْلِ الأعرابيِّ، فَدَلَّ
على أنَّ كلّ ما يزيلُ النَّجَاسَةِ ، ويذهبها - فَقَدْ طهرَ موضعها بِعَرْكٍ وِغَيْرِ عِرْكٍ؛ لأنَّ إلماءَ
إذَا غلبَ على النِّجاسَةِ ، ولَمْ يَظْهرِ مِنْها فيه شيءٌ وَغَمَرَها طَهِّرها ، وكانَ الْحُكْمُ لَهُ لا لها .
٣٧٣٦ - وقَدْ مضَى هذا المعنَى محرَّرًا فبما تقدَّمَ مِنْ كتابِنا هذا والحمدُ للَّهِ .
٣٧٣٧ - وَقَدْ أُجمَعَ المسلمونَ على أنَّ بولَ كلِّ صَبِيِّ يأْكُلُ الطَّعامَ ، ولا يرضعُ نجسٌ ،
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ١٢٠).
(٢) نسبه الزرقاني (١٢٩:١) إلى ابن عبد البر ، ولم يذكر من خرّجه.
(٣) رواه الإمام أحمد في مسنده (١: ٤٤)، وطبعة شاكر رقم (٣٠٨)، وقال: إسناده صحيح.

٢٥٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصارِ / چ ٣
كبوْلٍ أبيهِ . واخْتُلَفُوا في بَوْلِ الصَّبي والصَّبيَّةِ إذا كانا يرضَعَان ، لا يَأْكُلانِ الطَّعامَ .
٣٧٣٨ - فقالَ مالِكٌ، وأبو حنيفة وأصحابُهما: بولُ الصَّبِيِّ والصَّبِيَّةِ كبولِ الرَّجُلِ،
مُرْضَعَيْنِ كانَا أو غير مُرْضَعَينِ .
٣٧٣٩ - وقالَ الأوزاعيّ: لاَ بَأْسَ ببوْلِ الصَّبِيِّ مادامَ يشربُ اللَّبَنَ، ولا يأكلُ الطَّعامَ،
وهُوَ قولُ عبدِ اللَّه بن وهب صاحب مالِكٍ .
٣٧٤٠ - وقالَ الشَّافعيُّ: بولُ الصَّبِيِّ الذي لَمْ يَأْكُلِ الطعامَ ليسَ بنجَسٍ، حتَّى يأكلَ
الطَّعامَ . ولا يتبين لي فرقُ ما بينَ الصَِّيَّةِ وبينه، ولو غُسِلَ كانَ أحبّ إليّ .
٣٧٤١ - وقالَ الطُّرِيُّ: بَوْلُ الصبيّةِ يُغْسِلُ غسْلاً ، وبولُ الصبيِّ يُتْبَعِ مَاءِ. وهُوَ قولُ
الحسن البصري .
٣٧٤٢ - وذكرَ عبدُ الرزاق، عَنْ معمرٍ وابن جريج ، عَنِ ابنِ شهابٍ قالَ : مضتٍ
السَّنَّةُ بَأنْ يُرَشّ بول الصَّبِيِّ، ويُغسل بول الجاريَّةِ .
٣٧٤٣ - ولَفْظُ ابن جريج مكان يُرَشُ: يُنْضَحُ .
٣٧٤٤ - وذكَّرَ ابنُ أبي شيبةَ ، عَنْ محمدِ بنِ بكرٍ ، عنٍ جريج ، عَنِ ابنِ شهابٍ ،
قالَ: مضت السَّةُ بأنْ يُرَشَِّّ بولُ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعامَ [ ومضَتِ السِّنَّةُ بغسلِ بولٍ مَنْ أُكَلَ
الطعامَ ](١) مِنَ الصبيانِ(٢)، ولَمْ يفرقُ بينَ الغُلامِ والْجَارِيَةِ في هذِهِ الروايَةِ .
٣٧٤٥ - قال أبو عمر : هَذَا أصَحُّ ما قيل في هذا البابٍ ، على معنى ما فيه مِنَ الآثارِ
الصِّحَاحِ .
٣٧٤٦ - وتفسيرُ(٣) ذلِكَ ما رواهُ الحَسَنُ البصريُّ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةً ، قالَتْ:
بولُ الغُلامِ يُصَبُّ عليهِ الماءُ صّا، وبولُ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ طَعَمَتْ، أو لَمْ تَطْعَمْ (٤).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص) ، وثابت في (ك).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ١٢١).
(٣) في (ك): ((ويفسر ذلك)).
(٤) رواه أبو داود في الطهارة، ح (٣٧٩)، باب ((بول الصبي يصيب الثوب)) (١ : ١٠٣).

٢ - كتاب الطهارة (٢٨) باب ما جاء في بول الصبي - ٢٥٥
٣٧٤٧ - وعَنْ عَائِشَةَ مثلهُ .
٣٧٤٨ - وكانَ الحسنُ يفتي بِهِ لصِحْتِهِ عندَهُ .
٣٧٤٩ - ورَوَى حُمَيْدٌ الطويلُ عَنِ الحسنِ أَنَّهُ قالَ في بَوْلِ الصبيَّةِ : يغسلُ غسلاً ،
وبولُ الصِّبِيِّ يُتْبْع بالماءِ .
٣٧٤٩ م - وهذا أولَى ما قيلَ بِهِ في هذا البابِ ، واللَّهُ الموفّقُ .
٣٧٥٠ - وقَدْ رَوَى قتادَةُ عَنْ أبي حرب بن أبي(١) الأسودِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عِلِيٍّ عَنِ
النَّبِيِّ - عليه السلام - أنْهُ قَالَ: (( يُغْسَلُ بولُ الجاريَةِ، ويُنْضَحُ على بولِ الغُلامِ))(٢).
٣٧٥١ - قالَ قتادةُ: مَالَمْ يَطْعَمَا الطَّعامَ، فإذَا طَعِمَا الطَّعامَ غُسِلا .
٣٧٥٢ - وقَدْ أُجمَعَ المسلمونَ أَنَّهُ [لا فَرْقَ بَيْنَ بَوْلِ الرَّجُلِ والمَرَةِ ففي القِيَاسِ
كذلِكَ](٣) بول الغلامِ والجاريّةِ .
٣٧٥٣ - وقَدْ(٤) رويت بالتفرقَةِ بينهُما في أنَّ بَوْلَ الصَّبِيِّ لا يُغْسَلُ وبَوْلُ الْجَارِيَةِ
يُغْسل - آثارٌ ، ليستْ بالقوِيَّةِ ، قَدْ ذكَرَتُها في التمهِيدِ(٥) .
٣٧٥٤ - وعلى ما اختُرْنا في هذا تتفق(٦) معاني الآثار، ولا تختلِفِ، وهُوَ الذي
عليْهِ المدارُ ، واللَّهُ المستعانُ. وهُوَ حسبنا ونِعمَ الوكيل .
(١) في (ص): ((عن أبي حرب بن الأسود))، وهو سقط .
(٢) رواه أبو داود في الطهارة، ح (٣٧٧)، باب ((بول الصبي يصيب الثوب)) (١ : ١٠٣)
والترمذي في الصلاة (٦١٠) باب (( ما ذكر فى نضح بول الغلام الرضيع» (٢ : ٥٠٩ - ٥١٠)
وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)) ورواه ابن ماجه في الطهارة ح (٥٢٥)، باب ((ما جاء
في بول الصبي الذي لم يطعم)) . (١ : ١٧٤ - ١٧٥)، وقال ابن حجر في التلخيص (١٤):
(إسناده صحيح ، إلا أنه اختلف فى رفعه ووقفه، وفى وصله وإرساله)).
(٣) عبارة (ص): ((لا فرق بين بول الرجل والمرأة في القياس، وكذلك))، وأثبتُ عبارة (ك) فهي
أقوم كما لا يخفى .
(٤) فى (ك) : روى التفرقة بينهما .
(٥) ((التمهيد)) (٩: ١١٠) وما بعدها .
(٦) كذا في (ك)، وفي (ص): (( لتتفق )) وهو تحريف .

(٢٩) باب ما جاء في البول قائمًا وغيره (*)
١١٨ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ أعْرابِيِّ المَسْجِدَ ،
فَكَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ لِيُولَ ، فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ ، حَتَّى عَلَ الصَّوْتُ . فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِعَهُ: (( اتْرُكُوهُ)) فَتَرَكُوهُ، فَبَالَ. ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهُ بِذْنُوبٍ(١) مِنْ
مَاءٍ، فَصَبَّ عَلَى ذِلِكَ المكَانِ(٢).
٠
(*) المسألة - ٦٦ - قال الجمهور ( غير الحنفية ): تطهر الأرض النجسة بالصب ومكاثرة الماء
عليها أي كثرة إفاضته ، أو طرح الماء عليها حتى تغمر النجاسة ، لحديث أبي هريرة التالي في
الحاشية التالية .
وقال الحنفية : إذا كانت الأرض المتنجسة صلبة منحدرة ، يحفر في أسفلها حفرة ويصب الماء
عليها ثلاث مرات ، ويزال عنها إلى الحفر ، بدليل ما أخرجه الدارقطني عن أنس في قصة الأعرابي
الذي بال في المسجد: ((احفروا مكانه ثم صبوا عليه)) ولا تطهر الأرض عندهم بمكاثرة الماء .
وانظر في هذه المسألة: المهذب (١: ٧)، والمجموع (١: ١٨٨)، والشرح الصغير (١: ٨٢)،
كشاف القناع (١: ٢١٣)، المغني (٢: ٩٤)، بدائع الصنائع (٨٩:١).
(١) (الذنوب) = الدلو الكبيرة ها هنا وقد يكون الذنوب الحظ والنصيب من قوله تعالى : ﴿ ذنوباً
مثل ذنوب أصحابهم ) الآية (٥٩) من سورة الذاريات.
(٢) الموطأ، ص (٦٥)، رقم (١١)، وليس في الموطأ برواية محمد بن الحسن.
وهو مرسل . قد روي موصولا من حديث أبي هريرة ، وأنس فرواه الشافعي ، عن ابن عيينة ،
وعن الزهري عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، وقال :
دخل أعرابي المسجد ، فقال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ، فقال رسول اللّه
عَُّ: (( لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسعاً))(١)، قال: فما لبث أن بالَ في ناحية من المسجد ، فكأنهم عجلوا
عليه، فنهاهم النبي عَّهِ، ثم أمر بِذَنوبٍ من ماء أو سَجْل(٢) من ماء فأهْرِيقَ عليه، ثم قال النبي
::
=
(١) (لقد تَحَجْرْتَ واسعاً): أي ضيُقْتَ ما وسعه اللّه عز وجل من الرحمة. النهاية (١: ٣٤٢) غريب الحديث لابن
الجوزي (١ : ١٩٣).
(٢) ( سَجْلَ من ماء) : الدلو الكبير .
- ٢٥٦ -

٢ - كتاب الطهارة (٢٩) باب ما جاء في البول قائما وغيره - ٢٥٧
= ((عَلِّمُوا وَيَسْرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا))(١).
ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري ، عن عُبَيْدِ اللّه بن عبد اللّه ابن عُتْبَة، عن أبي هريرة في
قصة البول(٢) .
وعن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قصة الدعاء(٣)، ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري .
ورواه الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، قال: سمعت أنس بن مالك ،
يقول :
بال أعرابي في المسجد فَعَجِّل الناس إليه، فنهاهم النبي ◌َّه عنه، وقال: ((صُبُوا عليه دلواً من
ماء).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري(٤).
(١) رواه أبو داود في الطهارة (٣٨٠) باب ((الأرض يصيبها البول)) (١: ١٠٤)، والترمذي في الطهارة (١٤٧) باب ((ما
جاء في البول يصيب الأرض)) (١: ٢٧٥ - ٢٧٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وروى النسائي طرفاً منه
في كتاب الصلاة باب ((الكلام في الصلاة))، ولم يذكر قصة البول، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٢٣٩،
٢٨٢، ٥٠٣).
(٢) بهذا الإسناد رواه البخاري في الطهارة، باب ((صب الماء على البول في المسجد)) الفتح (١: ٣٢٣) وأعاده في كتاب
الأدب، باب ((قول النبي عليه: ((يسروا ولا تعسروا ... )) فتح الباري (١٠: ٥٢٥)، ورواه النسائي في الطهارة باب
(( ترك التوقيت في الماء)).
(٣) بهذا الإسناد رواه البخاري في الأدب، باب ((رحمة الناس والبهائم)).
(٤) رواه البخاري في الطهارة (٢٢١) باب ((صب الماء على البول في المسجد)) فتح الباري (١: ٣٢٣) ومسلم في
الطهارة باب ((وجوب غسل البول وغيره)) الحديث ذو الرقم (٩٨) (١: ٢٣٦) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه
النسائي في الطهارة (٤٧:١ - ٤٨) باب (ترك التوقيت في الماء)).

٢٥٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٣
١١٩ - وعَنْ عِبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ؛ أنَّهُ قَالَ: رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُولُ
قَائِمًا(١).
٣٧٥٥ - لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ يَحيى بن سعيد أنَّ الأعرابِيِّ بَالَ قَائِمًا،
وترجمَ الباب في البولِ قائمًا .
٣٧٥٦ - وهذا الحديثُ رواهُ يحِى بْنُ سعيدٍ عَنْ أَنَسٍ ، سمعَهُ مِنهُ عَنِ النَّبِيِّ ، عليه
السلام .
٣٧٥٧ - كَذَلِكَ رواهُ يزيدُ بنُ هارون، وعبدُ اللَّهِ بنُ المبارَكِ ، وعبدةُ بن سليمانَ عن
يحيى بن سعيدٍ ، قالَ : سمعتُ أنسَ بنَ مالِك يحدثُ(٢) بذلِكَ .
٣٧٥٨ - وقَدْ رواهُ عَنْ أَنَسٍ أيضًا ثابت البنانيّ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة. وقَدْ ذكَرْنا طرقَهُ في التمهيدِ(٣) .
٣٧٥٩ - حدّثنا أحمدُ بنُ قاسِمٍ، قالَ حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغِ، قالَ حدَّثْنَا الحارِثُ بنُ
أبي أسامةً ، قالَ حدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارون ، قالَ أخبرنا يحيى بنُ سعيد، قالَ: سمعتُ أنسَ
ابنَ مالِك يقولُ: ((دَخَلَ أعرابيِّ المسجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِعَّهِ فِيهِ ، فَأَتَى النَّبِيِّ - عليه السلام
- فقضَى حاجَتَهُ. فلمَّا قامَ بالَ في ناحيَةِ المسْجِدِ ، فصَاحَ بِهِ النَّاسُ ، فكفَّهُم رسولُ اللَّهِ
حتّى فِرغَ مِنْ بَوْلِهِ، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فصِبَّهُ على بولِ الأعْرابِيِّ))(٤).
(١) الموطأ ص (٦٥)، رقم (١١٢) ، وليس في الموطأ برواية محمد بن الحسن .
(٢) في (ص): (( أنس بن مالك بذلك))، سقط .
(٣) ((التمهيد)) (٢٤: ١٤) وما بعدها، حيث قال: ((هذا حديث مرسل في الموطأ عند جماعة
الرواة ، وقد روي مسنداً متصلاً عن يحيى بن سعيد ، عن أنس من وجوه صحاح ، وهو
محفوظ ثابت في حديث أنس، وفي حديث أبي هريرة، عن النبي ◌َّه )) ثم ذكر طرق حديث
أنس ، وأتبعها بطرق حديث أبي هريرة .
(٤) تقدم ذكره في الحاشية (٢) في ص (٢٥٦)، وتخريجه في حاشيتها ، وهو في فتح الباري (١:
٣٢٣)، وصحيح مسلم (١: ٢٣٦) طبعة عبد الباقي .

٢ - كتاب الطهارة (٢٩) باب ما جاء في البول قائما وغيره - ٢٥٩
٣٧٦٠ - وقَدْ رواهُ أبو هرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - كَمَا رواهُ أنسٌ مِنْ حَدِيثٍ
ابْنِ شهابٍ، عَنْ سعيدٍ بن المسيب وعبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١).
٣٧٦١ - وهُوَ حديثٌ ثابتٌ، لا مطعَنَ فيهِ لِأحَدٍ ، ولا يختلِفُ أَهْلُ الحديثِ في
صِحّةٍ إِسْنَادِهِ. وَقَدْ ذكرتُهُ في النَّمْهِيدِ (٢).
٣٧٦٢ - وفيهِ مِنَ الفِقْهِ: أنَّ الماءَ إذَا غَلَبَ على النَّجَاسَةِ ، ولَمْ يظهرْ فيهِ شَيءٌ مِنْها
فَقَدْ طَهِّرها ، وأنّها لا تضُرُّهُ ممازجتُهُ لها إذَا غَلَبَ عليها ، وسواءً كانَ قلِيلاً أو كَثِيرًاً .
٣٧٦٣ - وقَدْ جِعَلَهُ اللَّهُ تعالى طَهوراً ، وأنزَلَهُ عليْنَا ليطهُرَنَا بِهِ .
٣٧٦٤ - وقال رسولُ اللَّهِ - عليه السلام: ((الماءُ لاَ ينجسهُ شَيءٌ))(٣) يعني إلاَّ ما
غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّجَاسَةِ فِغَيْرَهُ .
٣٧٦٥ - ومعلومٌ أنَّهُ لا يطهّر نجاسة حتَّى يمازجَها، فإنْ غَلَبَ علَيْها ، ولَمْ يظهرْ فيهِ
شَيءٌ مِنْها فالحُكْمُ لَهُ ، وإِنْ غِلَبَتْهُ النَّجَاسَةُ فالْحُكْمُ لها إذَا ظَهَرَ في الماءِ شَيءٌ مِنْها .
٣٧٦٦ - هَذَا ما يوجبُهُ ظَاهِرُ هذا الَحَدِيث، وهُوَ [مِنْ] (٤) أصَحِّ ما يُروَى في المَاءِ
عَنِ النَّبِيِّ - عليه السّلام .
٣٧٦٧ - وإلى هذا المَذْهَبِ ذهبَ جمهورُ أهْلِ المدينَةِ ، مِنْهُم سعيدُ بنُ المسيب،
وسالِمٌّ والقاسِمُ ، وابْنُ شهابٍ ، وربيعةٌ ، وأبو الزنادِ .
٣٧٦٨ - وهُوَ قولُ مَالِكٍ في روايَةِ أهْلِ المدينَةِ عَنْهُ ، وقولُ أصحابِهِ المدنيين .
٣٧٦٩ - وقَدْ ذَكَرْنا ما لابنِ القاسِمِ وغيره مِنَ المصريين عَنْ مَالِكٍ في ذلِكَ ، ومَا
(١) انظر الحاشية (٢) المتقدمة ، وذلك بعد المسألة (٦٦).
(٢) ((التمهيد)) المجلد (٢٤)، ص (١٤) وما بعدها .
(٣) روي في حديث ابن عباس، أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١ : ١٥٩).
(٤) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط .

٢٦٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ٣
السَائِرِ العلماءِ في الماءِ مِنَ المذاهِبِ فيما تقَدَّمَ، والحمدُ للَّهِ(١).
٣٧٧٠ - وحديثُ هذا البابِ لا يَقْدِرُ أصحابُ الشافعيّ (٢) ، ولا أصحابُ أبي حنيفةً
على دفعِهِ، وهوَ ينقضُ ما أصِّلُوهُ في الماءِ ، إلا أنَّ أَصْحَابَ الشافعيِّ فَرَعوا - لَما لزمتْهُم
الحجّةُ بِهِ - إِلَى التَغْرِقَةِ بينَ ورُودِ الماءِ على النَّجَاسَةِ، وورودِها عليهِ . فَرَاعُوا فِي وَرُودِها
عليهِ مقدار القلتينِ ، وهُوَ عندَهم خمسمائةٍ رطلٍ ، ولَمْ يراعُوا في ورُودِهِ عليها ذلِكَ
المقدار، تَحَدِيثٍ أسماء في غسل ثويِها مِنْ دَمِ الحيضِ ، وحديث أبي هريرةً في غسل الیدٍ
قَبْلَ إدْخالِها في الإناءِ ونحوهما(٣) .
٣٧٧١ - وقَدْ مضَى القولُ عليهم في ذلِكَ فيما تقدَّمَ مِنْ هذا الكِتابِ ، واللَّهُ الموفّقُ
للصَّوابِ .
٣٧٧٢ - وَمِنْ حِجَّتِهِم أنَّ رسولَ اللَّهِ عَّهِ نهَى عَنِ البَوْلِ في الماءِ الدَّائِمِ، وأمرٌ
بِصَبِّ الماءِ على بَوْلِ الأعْرابِيِّ، ونهى أنْ يدخلَ [مَنْ يستيقِظُ مِنْ نَوْمِهِ ](٤) يَدَهُ في الإنَاءِ.
٣٧٧٣ - ومَعْلُومٌ أَنَّ غسْلَها مِنْ مَاءِ الإِنَاءِ مخالِط لما في اليدِ مِنَ النَّجاسَةِ.
٣٧٧٤ - وهذا وما كَانَ مثله كثيرٌ دلَّلَ على الفَرْقِ بينَ ورُودِ النِّجَاسَةِ على المَاءِ وبينَ
ورودِهِ عليْها .
٣٧٧٥ - وقَدْ فرّقَ المسلمونَ كافَّةٌ بينَ غَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثّيَابِ وَالأَبْدَانِ وغيرها ،
فلمْ يُرَاعُوا في ذلك مقدارًا، وبينَ ورودِ النَّجاساتِ مِنَ العَذِرات والميْتَات في الآبارِ
والأواني والغُدُر(٥) الصِّغار .
(١) انظر المجد الثاني في الاستذكار ص (٩٩) وما بعدها، باب ((الطهور للوضوء)).
(٢) في (ك) : أصحاب أبي حنيفة ولا أصحاب الشافعي .
(٣) في (ك): ((ونحو هذا)).
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة يتطلبها سياق الكلام .
(٥) (الفُدر) = جمع الغدير ، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل .