Indexed OCR Text

Pages 21-40

(١٤) باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي
٧٦ - مَالِكٌ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ
[سَمِعَهُ، وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ: إِنِّي لِأَجِدُ الْبَلَ وَأَنَا أُصَلِّي، أُفَأَنْصَرِفُ؟
فَقَالَ لَهُ سَعيدٌ](١) : لَوْ سَالَ عَلَى فَخْذِي مَا انْصَرَفْتُ حَتَّى أُقْضِيَ
صَلآتِي. (٢)
+
*
٧٧ - مَالِكٌ: عَنِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْت (٣) سُلَيْمَانَ بْن
يَسَارٍ عَنِ الْبَكَلِ أُجِدُهُ، (٤) فَقَالَ: انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوِْكَ بِالْمَاءِ، والْهُ عَنْه(٥)
٢٤٩٧ - وتَرْجَمَتُه(٦) في هذا الباب بالرُّخْصَةِ في تَرْكِ الوضُوءِ مِنَ المِذْي
ليسَتْ مِنَ البابِ في شَيْءٍ ، لأَنَّهُ لا رُخْصَةَ عِنْدَ أُحَد مَن عَلمَاءِ المسلمينَ
(١) ما بين الحاصرتين ثابت في الموطأ، وساقط من، (ص).
(٢) الموطأ : ٤١ .
(٣) في (ص): ((أنه سأل )).
(٤) في (ص): الذي يجده)).
(٥) الموطأ : ٤١ .
(٦) في (ك): ((وترجمته مالك)).
- ٢١ -

٢٢ - الاستذكار الجَامع لِمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ٣ .
في المذي الخارج على الصِّحةِ، كلُّهم يوجبُ الوُضوءَ مِنْهُ، وهِي سُنٌَّ مُجْمَعٌ عليها،
لاخلافَ والحمدُ للَّهِ فيها.
٢٤٩٨ - حدّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان وسعيد بن نصرٍ قَالا حدثنا(١)] قاسمُ
بنُ أُصبغ، قال حدَّثنا ابن وضَّاح، حدَّثنا أبو بكر بن شيبة، حدَّثنا هشيم بن بشر ،
عن يزيد بن أبي زياد، قال حدَّثنا عبدالرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: سُئِلَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ عَنِ المذي فقالَ: ((فيهِ الوُضَوءُ، وفي الْمَنِيِّ الغُسل(٢) )).
٢٤٩٩ - ولما صَحَّ الإِجْماعُ في وجوبِ الوضُوءِ مِنَ المذي لَمْ يَبْقَ إلاَّ أنْ تكونَ
الرخْصَةُ في خروجِهِ مِنْ فَسادٍ وعِلَّةٍ. فإذا كانَ خُرُوجُ كذلك فلاً وضوءَ فيه عندَ
مالِكٍ ولا عند سَلْفِهِ وعلماءٍ أُهْلِ بَلَدِهِ؛ لأنَّ ما لا يَرْقَأُ ولا ينقَطِعُ فَلا وجْهَ للوضُوءِ
مِنْهُ.
٢٥٠٠ - ومعنى قول سعيد بن المسيَّب أنَّهُ يُلزَمُ مَن فَحُشَ سَلْسُ بَوْلُه أُو
مَذْيِهِ ولمْ يَرْقَاً دمُ جُرحِهِ أُو دُمَّلِه أُنْ يغسلَهُ مِنْ ثَوْنِهِ ، ولا يدخلْ في صَلاتِهِ حتَّى
يَغْسِلَ مافَحُشَ منهُ وكثرَ . فإِذا دَخَلَ في الصّلاةِ لمْ يَقْطَعْها ولو سالَ على فخذِهِ .
٢٥٠١ - فأراد سعيد بقوله ذلكَ أنَّ كثرةَ المذي وفحشَهُ في البَدَنِ والثّوبِ
لا يمنعُ المِصَلِّي مِنْ تَمامِ صَلاتِهِ، وليسَ كذلك ابتداءَهُ؛ لأنَّهُ يؤمَرُ بغسْلِ الكثيرِ
الفحِشِ مِنْهُ قبلَ دخُولِهِ فِي الصَّلاةِ ، ولا يؤمَرُ بقطعِها .
٢٥٠٢ - وفي رواية ابن القاسم عَنْ مالكً في هذا الحَديثِ، عَنْ يحيى بن
سعيد، عَنْ سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قَالَ يحيى بنُ سعيد: وأُخبرني مَنْ كانَ عند سعيد
أُنَّهُ قالَ الرَّجُلِ: فإِذا انصَرَفْتَ إِلى أُهْلِكَ فاغسلْ ثويَكَ .
(١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((سعيد بن نصر حدثنا))، سقط .
(٢) المصنف (١ : ٦٣)، وسنن ابن ماجه (١: ٩٤).

٢ - كتاب الطهارة (١٤) باب الرخصة في الوضوء من المذي - ٢٣
٢٥٠٣ - قال يحيى: وأُمَّا أنا فلمْ أُسْمَعْهُ مِنْهُ . وهذه الزيادةرواها يحيى بن
مسكين وغيره عَنِ ابن القاسمِ ، وهي توضح لك ما فسَّرنا . وباللَّه توفيقنا .
٢٥٠٤ - ذكَرَ ابنُ وهب : عن الليث بن سعدٍ أُنَّ كثير بن فرقد حدَّثَهُ أُنَّ
عبدالرحمن الأعرج حدَّثه أنَّ عمر بن الخطاب قالَ : إِنِّي لأجدُ المذْيَ ينحَدِرُ منِّي
مثلَ الجُمان (١) أو اللؤلؤِ، فما التفتُ إِليه ولا أباليهِ .
٢٥٠٥ - وهذا يدلُّ أَنَّ عمَرَ استنكَحَه(٢) أُمْرُ المذْي، وغلبَ عليه، وسَلِسَ
مِنْهُ كَما يسلّسُ البولُ ، فقالَ فيه القول .
٢٥٠٦ - وهذا خلافُ القول الذي حكى عنْهُ أُسْلُمُ مولاه في حَالِ الصِّحَّةِ على
ما في الموطأ .
٢٥٠٧ - وذكَّرَ ابْنُ أبي ذئب(٣) في موطئِه(٤) عَنْ أُخيهِ المغيرة بن عبد
الرحمن أَنَّهُ قالَ : كانَ يخرُجُ منّي المذي ، قالَ : فربَّما توضَّأْتُ المرَّتين والثلاث ،
فأتيتُ ربيعةً بن أبي عبد الرحمن فسألتُهُ : فقالَ: واللَّهِ ما أُدْري ، انت القاسم بن
محمد فسَلْهُ، عسى أنْ تجِدَ عندَهُ عِلْماً . قال : فجئتُ القاسمَ فسألْتُهُ : فقالَ :
إِنَّما ذلكَ مِنَ الشَّيطانِ فالْهُ عَنْهُ ، فَلَهَوْتُ عِنْهُ ، فَانْقَطْعَ عنّي .
٢٥٠٨ - وهذا البابُ فيمنْ كانَ خروجُ المذْي مِنْهُ لعِلَّةٍ وفَسَادٍ، لالصَحَّةٍ وشَهْوة.
(١) الجمان : هنوات من فضة أشكال اللؤلؤ، الواحدة جمانة .
(٢) استنكحه: غلبه، من قولهم : استنكح النوم عيونهم ، أي : غلبها .
(٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ، كنيته: أبو الحارث، واسم أبي
ذئب : هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس ، وأمه ، بريقة بنت عبد الرحمن بن أبي ذئب،
أخت الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئب .
يروى عن نافع ، وأهل المدينة روى عنه : الحجازيون ، وأهل العراق ، وكان من فقهاء أهل
المدينة وعُبَّادهم ، وكان من أقْوَلِ أهل زمانه بالحق . مترجم في التهذيب ، روى له الجماعة ،
وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١: ١: ١٥٢)، وابن معين في تاريخه (٢:
٣٩٠) .
(٤) انظر المقدمة في المجلد الأول في باب : من ألف موطأ كموطأ مالك .

٢٤- الاستذكار الجامع لِمَذَهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ٣ -
وهُوَ الّذي يسميه أُصْحَابُنا المستنكّحِ، وهُوَ صاحب السلسِ الذي لا ينقطعُ مذيه أُو
بوله لعِلَّةٍ نَزَلَتْ بِهِ مِنْ كِبَرٍ ، أُوْ بَرْدٍ ، أو غير ذلك ..
٢٥٠٩ - وقَدْ أُجْمَعَ العلماءُ على أنَّهُ لا يُسْقِطُ ذلك عَنْهُ فرضُ الصَّلاةِ، وأَنَّ
عليه أنْ يصلّيها في وقتها على حالتِهِ تلك ، إِذْ لا يسْتطيع غيرها .
٢٥١٠ - واختلفوا في إيجاب الوضُوءِ عليه الصّلاة مع حاله تلك، فذَهَب
مالكٌ أَنَّهُ لا يجبُ لَهُ الوضوء لكُلِّ صَلَةٍ، ولكنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذلك، اعتباراً
بالمستَحَاضَةِ . والوضُوء عندَهُ لها (١) استحبابٌ أَيْضا .
٢٥١١ - وحجَّتُهُ قولُهُ تعالى: أو جاءَ أُحدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْفَائِط [النساء: ٤٣،
والمائدة ] : وذلك لمَا كانَ معتاداً معروفاً قصد الغائط مِنْ أُجْلِهِ، ولأنَّ دَمَ
المستحاضةِ دَمُ عِرْقٍ ، ولا يوجب ذلكَ عندَهُ وضوءاً .
٢٥١٢ - وقدْ مضَى في بابِ الأحْداث (٢) وجه قَولِهِ، ويأْتِي القولُ في
المستحاضة في موضعه إن شاءَ الله .
٢٥١٣ - وقالَ الشَّافِعِيُّ: يَتَوَضَّأُ لِكَلِّ صَلاةٍ .
٢٥١٤ - وقالَ الأوْزَاعِيُّ: يَجْمَعُ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ بوضوءٍ واحِدٍ .
٢٥١٥ - وقالَ الثَّوْرِيُّ، والأوزاعيَّ، والشَّافعيّ، وَأَبو حنيفة ،
وأصحابهُما: الوُضُوء على المستَحاضّةِ واجبٌ لكُلِّ صَلاةٍ، رووا في ذلك آثاراً
سنذكرها أو بعضها في بابها إِنْ شاء اللّه .
٢٥١٦ - وقالوا : تؤدّى صلاتها على تلك الحال فكذلك وضوءها .
٢٥١٧ - وكذلك قال لها رسول للَّه عَّهُ: ((فإذا أُدْبَرَتِ الحيضَةُ فاغْتَسِلِي،
وتوضَّتِي لِكلِّ صَلاةٍ » .
٢٥١٨ - وسنوضحُ ذلكَ في بابِ المستحاضَّةِ إِنْ شاءَ اللَّه.
(١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((له ))، وهو تحريف .
(٢) في باب («الطهور للوضوء)).

(١٥) باب الوضوء من مس الفرج(*)
٧٨ - مالكٌ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن (١) أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمِّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؛
(*) المسألة - ٤٢ - لا ينتقضُ الوضوءُ عند الحنفية بمس الفرج ، وينتقض عند
الجمهور ، ودليل الحنفية : حديث طلق بن علي الذي سيأتي بعد قليل ، وأما دليل الشافعية
والحنابلة فهو حديث بسرة التالي أيضاً ، ودليل المالكية الاقتصار على حديث: ((من مسَّ
ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ)) .
انظر في هذه المسألة: شرح معاني الآثار للطحاوي (١: ٤٧)، فتح القدير (١: ٣٥)،
تبيين الحقائق (١: ٧-١٢)، المبسوط (١: ٦٦)، اللباب (١: ١٨- ١٩)، مراقي
الفلاح: ص (١٤) وما بعدها، المهذب (١: ٢٢ - ٢٥) حاشية الباجوري (١: ٦٩ -٧٤)،
فتح باب العناية (١: ٨٠)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص (١٤٠) وما بعدها
، الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ٢٧٧ -٢٧٩).
(١) في (ص)، وتنوير الحوالك (١: ٦٤): ((عن))، وسيذكر المصنف بعد قليل أنَّ
عبد الله بن أبي بكر هو الذي سمع عروة، وقد أشار المصنف في ((التمهيد)) (١٧ : ١٨٣)
أنَّ هذا الخطأ في نسخة يحيى في الموطأ ، وأنه يجوز أن يكون من خطأ اليد وهو من قبيح
الخطأ في الأسانيد ، وذلك أنَّ في كتابه في هذا الحديث : مالك: عن عبد الله بن أبي بكر،
عن محمد بن عمرو بن حزم ، فجعل في موضع (ابن) : (عن) فأفسد الإسنادَ وجَعَلَ الحديث
لمحمد بن عَمْرو بن حزم، وهكذا حدَّث به عنه ابنه عبيد الله بن يحيى، وأما ابن وضَّاح، فلم
يُحدث به هكذا ، وحدث به على الصحة فقال: مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمد
ابن عمرو بن حزم . وهذا الذي لا شك فيه عند جماعة أهل العلم ، وليس الحديث لمحمد بن
أبي عمرو بن حزم عند أحد من أهل العلم بالحديث ، ولا رواه محمد بن عمرو بن حزم بوجه من
الوجوه ، ومحمد بن عمرو بن حزم لا يروي مثله عن عروة وولد محمد بن عمرو بن حزم
بنجران، وأبوه عامل عليها من قبل رسول اللَّه عَلى - في سنة عشر من الهجرة، فسماه أبوه
محمداً وكناه أبا سليمان، وكتب بذلك إلى رسول اللَّه عَّ فكتب إليه رسول اللّه عليه يأمره أن
يسميه محمداً ويكنيه عبد الملك، ففعل .
- ٢٥ -

٢٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ٣
أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ بِقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَم (١)،
فَتَذَاكَرْنَامَا يَكُون(٢) مِنْهُ الوُضُوءْ. فَقَالَ مَرْوَانُ: وَمِنْ مَسِّ الذِّكَرِ
الوُضُوءُ . فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ هذاَ . فَقَالَ مَرْوَانُ ابْنُ الحَكَمِ : أُخْبَرَتْنِي
بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ يَقُولُ: ((إِذَا مَسَّ
أُحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأَ)). (٣)
٢٥١٩ - قَدْ ذكّرنا بسرةَ والاختلافَ في نَسبِها في كتابِ الصَّحابة (٣) وفي
(١) في (ص) و (ك): «مروان»، والزيادة من الموطأ .
(٢) في (ص) و (ك): ((ما يجب))، وأثبت ما في ((الموطأ)).
(٣) الحديث أخرجَهُ مالك في الموطأ (١: ٤٢)، كتاب الطهارة - باب «الوضوء من مس
الفرج)»، حديث (٥٨)، والشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٩)، في ((الطهارة)) - باب
((الوضوء من مس الذكر))، والإمام أحمد في مسنده (٦: ٤٠٦) في مسند بُسرَة بنت
صفوان، والدارمي في سننه (١ : ١٨٤) في كتاب ((الوضوء)) - باب («الوضوء من مس
الذكر))، وأبو داود في كتاب ((الطهارة)) الحديث (١٨١) باب («الوضوء من مس الذكر))،
والترمذي في كتاب ((الطهارة)) الحديث (٨٢)، باب ((الوضوء من مس الذكر))، ص (١ :
١٢٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح ، والنسائي في كتاب ((الطهارة)) (١: ١٠٠) باب
((الوضوء من مس الذكر)). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٢٨).
(٣) ترجمها المصنف في ((الاستيعاب)) (٢: ٧٢٨)، ونقل عن الزهري في ((التمهيد))
(١٧ : ١٨٩) قوله : وكانت بسرة خالة أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ثم قال : هكذا جاء
في الحديث : أن بسرة خالة عبد الملك بن مروان ، وهذا أعلى ما جاء في ذلك ، وقد اختلف
في بسرة هذه ؛ فقيل : هي من كنانة ، ومن قال هذا ، جعلها خالة مروان ، لا خالة عبدالملك،
وأم مروان : بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث الكناني ، فعلى هذا تكون بسرة عمة أم
مروان ، وإلى هذا ذهب ابن البرقي وليس بشيء ، والصحيح أنها بسرة بنت =

٢ - كتاب الطهارة (١٥) باب الوضوء من مَسْ الفرج - ٢٧
التَّمْهيد أيضاً .
٢٥٢٠ - وذكّرْنَا في التمهيدِ ما وَقَع (١) عندي في نسخةِ عبيدِ اللَّه بن
يحيى، عَنْ أُبيهِ مِنَ الوهْمِ في إِسْنادِ هذا الحديث .
٢٥٢١ - وذكرنا الاختلافَ فيه على عروة وعلى هشام وعلى ابن شهاب.
٢٥٢٢ - وذكرنا ما يصحُّ من ذلك في حديثٍ بُسرة ((٢)، وأَنَّهُ لا يصحُّ فيه
قول النبي ◌ّ إلا ما في ((الموطإِ)) مِنْ رواية مالكٍ، عَنْ عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ ،
سمَعُ عروة، سمع عروةَ ، سمعَ مروان ، سمِعِ بسرةً ، سمعتُ النبي ، عليه السلام.
٢٥٢٣ - وقدْ وَهِمَ فيه ابنُ وهبٍ فذكَرَهُ في موطئه ، قال :
أُخْبَرني مالكٌ وابنُ لَهِيعة وعمرو بن الحارث ، عَنْ عبد الله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم ، عن عروة بن الزبير ، عن بُسْرة ، وهذا خطأً على مالك .
٢٥٢٤ - وقَدْ أُوْضحنا علَل ذلكَ في التَّمهيد(٣)، ونذكر هاهنا عيوناً كافيةً
إِنْ شاءَ اللهُ .
٢٥٢٥ - حدّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال حدَّثنا محمدُ بنُ زكريا بنُ يحيى بنُ
المقدسي ببيتِ المقدسِ ، قَالَ حدَّثنا مضرُ بنُ محمد ، قال : سألتُ يحيى بن معين:
أيُّ حديثٍ يصحُّ في مَسِّ الذكَرِ؟ فقال يحيى: لَولا حديثٌ جاءَ عنْ عبدِ الله بن
= صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، قرشية أسدية، قال الزبير بن بكار: ليس لصفوان
بن نوفل عقب إلا من بسرة هذه ، قال: وهي أم معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي ، جدة
عائشةبنت معاوية ، وعائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي ، هي أم عبد الملك بن
مروان، هذا قول الزبير وعمه مصعب ، وهو أصحح ما قيل في ذلك إن شاء الله ، وقد قيل :
إن عائشة أم عبد الملك بن مروان، هي عائشة بنت المغيرة بن أبي العاصي ، وأنَّ بُسرَة بنت
صفوان ، كانت عند المغيرة بن أبي العاصي ، فولدت له معاوية وعائشة أم عبد الملك بن مروان
، فلو صحَّ هذا كانت بُسرَة جدة عبدالملك، وهذا أصح إن شاء اللّه ، والله أعلم .
(١) في (ص): ((ماقع))، سقط .
(٢) («التمهيد)) (٧: ١٧٥) وما بعدها .
(٣) («التمهيد)) (٧ : ١٩٠) وما بعدها .

٢٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقَهاء الأمصارِ / ٣
أبي بَكْر لقلت: لا يصحُّ فيه شيءٌ، فإِنَّ مالكاً يقولُ: حدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن أبي
بكر ، قال حدّثنا عروة، قال حدَّثنا مروان، قال: حَدَّثَتْنِي بُسْرَةُ .
٢٥٢٦ - فهذا يحيى بنُ مَعين موضعه مِنْ هذا الشَّأَنِ الموضع المعلوم، وقَدْ
صحح حديث بُسْرَةٍ مِنْ رواية مالكٍ ؛ وكانَ يقُولُ بالوضُوءِ مِنْ مسِّ الذكّر لذلك .
٢٥٢٧ - ومَنْ قالَ في حديث بسرة: إنَّه عَنْ حَرَسِيٍّ(١)، جاهلٌ - مُتَعَسَّف لا
يدري ، وذلكَ أَنَّهُ اعتلَّ بعلةٍ لو تدبّرها أُمْسَكَ عنها .
٢٥٢٨ - ذكَرَ سفيانُ بنُ عُيَيْنَةً، قالَ حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ أبي بكر ، قالَ :
تذاكرَ أُبي وعروةُ ما يُتَوَضَّأ منه، فقال عروة : في مسِّ الذكرِ الوضوء . فقالَ
أُبي: إِنَّ هذا لشَّيء ما سمعتُهُ . فقالَ عروة : بَلَى .
٢٥٢٩ - أُخْبرني مروانُ بنُ الحكم قالَ : أُخْبَرَتْني بُسْرَةُ بنتُ صفوان أنَّها
سَمِعَتْ رسول اللَّه عَّهِ يقولُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوضَّأَ)) فقلت: إِنِّي أُشْتَهي
أُنْ تُرْسِل(٢) - وأنا شاهد - رجلاً، أو قال: حرَسياً [ إلى بسرة](٣) فأرسل ،
فجاء الرسولُ مِنْ عندها بذلك (٤).
(١) (الحرسي): واحد حرس السلطان .
(٢) كذا في (ك) وفي (ص): ((تراسل))، وهو تحريف .
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة .
(٤) رواه ابن حبان في صحيحه وعلق عليه قائلاً: ((معاذ الله أن نحتج بمروان بن الحكم
في شيء من كتبنا)) ، ولكن عروة لم يقنع بسماعه من مروان حتى بعث مروان شرطياً له إلى
بسرة فسألها ، ثم أتاهم فأخبرهم بما قالت بُسرة ، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب عروة إلى بُسرَة
فسمع منها ، فالخبر عن عروة ، عن بُسرَة متصل غير منقطع ، وصار مروان والشرطي كأنهما
زائدان في الإسناد ، ثم أخرجه عن عروة عن بُسرَة .
وفي هذا إبانة عما حدى بعروة أن يتوقف في قبول خبر مروان حتي يقف بنفسه على
صحته، وفيه كذلك رد على من رفض قبول الخبر المجرد ورود مروان بطريقه، أو لما تبادر إلى
الأفهام من مماراة عروة لمروان بن الحكم فيه ؛ فقد أبان ابن حبان أن الخبر لا يعتمد في اتصاله
على مروان ولا على شرطيه وإذاً فلا يتم للمخالف أن يطعن بمروان في صحة الحديث أو العمل
به.

٢ - كتاب الطهارة (١٥) باب الوضوء من مَسْ الفرج - ٢٩
٢٥٣٠ - وحديثُ شعيب، عَنِ الزهري ، قالَ : أُخْبَرَني عبدُ اللَّهِ بنُ أبي بكر:
أَنَّهُ سَمِعَ عروةَ بنَ الزبير يقولُ : ذَكَرَ مروانُ في إمارته على المدينةِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأْ مَنْ
مَسَّ الذكرَ إِذا أُفْضى إِليهِ الرَّجُلُ بيده. فأنْكَرْتُ ذلكَ ، وقلتُ : لا وضوءٍ عَلَى
مَنْ مَسَّهُ . فقالَ مروانُ : أُخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بنتُ صفوان: أنَّها سمعتْ رسولَ اللَّه عَّعِ
- يأمُرُ بالوضُوءِ مِنَ مَسِّ الذُكَرِ . قالَ عروةُ : فلمْ أُزَلْ أُمارِي مروان حتَّى دعا
رَجُلاً مِنْ حَرَسِهِ ، فَأَرْسَلَهُ إِلى بُسْرَةَ فسألُها ، فَأُخْبَرَتْهُ بمثل الَّذي حدَّثَنِي بِهِ عنها
مروان.
٢٥٣١ - وهذانِ الحديثانِ قَدْ ذكرتُهما في التمهيد (١) بأسانيدهما ، وفيهما
سماع عروة من مروان ، وسماع مروان من بُسْرَةً .
٢٥٣٢ - وإرسالُ مَنْ أُرسلا إِلى بسرة حرسياً كان أو شرطياً - لا يقدَحُ فيما
صَحَّ منْ سماعٍ مروان لَهُ مِنْ بُسْرَةَ ، بَلْ يزيدهُ قوةً .
٢٥٣٣ - وهذا ما لا خَفَاءَ بِهِ على مَنْ لَهُ أُدْنى علمٍ ومعرفة. فهذاَ هُوَ
الصّحيحُ في حديثٍ بسرةٍ ، وعروة عَنْ مروان عَن(٢) بسرة سماعاً وكلّ مَن خالفَ
ذلك فقد أُخْطأ فيه .
٢٥٣٤ - والاختلاف فيهِ كثيرٌ على هشام، وعلى ابنِ شهاب . والصَّحيحُ فيه
ما ذَكَرَهُ ابنَ مَعين وغيره علي ما وَصَفت لَك(٣) والروايةُ الصَّحيحة عَنِ ابْنِ شهاب
مثل روايةٍ مالكٍ ، ،قَدْ تَقَدَّمَتْ مِنَ حَديثِ ابن عُيَيْنَةً عَنْ ابن شهاب .
٢٥٣٥ - وكذلك رواه عُقَيل بن خالد ، عَنِ ابْنِ شهاب .
٢٥٣٦ - وكذلك رَوَاهُ الليثُ، عَنِ عبد الرحمن بن خالد ،، عَنِ ابن شهاب ،
عَنِ عبد اللَّهِ بن أبي بكر أَنَّهُ سَمِعَ عروةَ يحدِّثُ عَنْ مروان: أُنَّ بسرةَ أُخبرَتْهُ .
(١) ((التمهيد)) (١٩٠:٧).
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((من))، وهو تحريف .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((ذلك))، وهو تحريف .

٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٣.
٢٥٣٧ - وفي رواية ابن شهاب هذا الحديث عَنْ عبدالله بن أبي بكر ما يَدخل
في رواية الكبار عن الصغارِ ، وباللَّه التَّوفيقُ .
٢٥٣٨ - وَقَدْ كانَ أُحمدُ بنُ حنبل يُصَحِّحُ حديثَ بسرة في مسِّ الذِّكَرِ أَيْضاً ،
ويُفتى به ويقول: وحديث أُمّ حبيبة أيضاً في مَسِّ الذكر(١) لا أُدفعه.
٢٥٣٩ - ذكر أبو علي سعيدُ بنُ السكن الحافظ ، قال: كان أُحْمَد بن حنبل
يذهب إلى حديث بسرة ويختاره .
٢٥٤٠ - قال: وصحّحَ حديث أم حبيبة(٢) أيضاً.
٢٥٤١ - قال ابنُ السكن: ولا أُعْلَمُ في حديثٍ أم حبيبة علّة إِلاَّ أَنَّه قيلَ:
إِنَّ مكحولاً لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ عتبةً بنِ أبي سفيان .
٢٥٤٢ - قالَ أُبو عمر : حديثُ أُمِّ حبيبةَ حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان ،
وسعيدُ ابنُ نضرٍ ، قالا: حدَّثُنا قاسمُ بنُ أُصبغِ ، قالَ حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ ، قالَ
حدَّثَنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ، قَالَ حدَّثنا المعَلَّى بنُ المنصور، قالَ حدَّثنا الهيثمُ بنُ
حميد ، قالَ حدَّثَنا يعلى، عَنِ مكحول، عنْ عتبةً بن أبي سفيان ، عَنِ أُمِّ حبيبة ،
قالت (٣): سمعتُ رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ (٤) )).
٢٥٤٣ - وذكّرَ أبو زرعةَ قالَ: كانَ أُحمَدُ بنُ حنبل يعجبه حديثُ أُمِّ حبيبة في
مَسِّ الذِّكَرِ ، ويقولُ: هُوَ حسنُ الإِسنادِ .
٢٥٤٤ - فهذانِ إِمَامَا أُهْلِ الحَديثِ قَدْ قضيا بتصحيحٍ حديثٍ بُسْرَةً،
فصححاهُ .
(١) في (ك): ((صحيح لا أدفعه)).
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((أم سلمة))، وهو تحريف .
(٣) في (ص): ((قال))، وهو تحريف .
(٤) ذكره الترمذي في «جامعه)) (١: ١٣٠)، وذكر تصحيح أبي زرعة لهذا الحديث ،
ورواه ابن ماجة في الطهارة - باب ((الوضوء من مس الذكر))، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك))
(١: ١٣٨)، وانظر الطحاوي في شرح معاني الآثار (١: ٧٥)، والمراسيل لابن أبي حاتم،
ص (٧٠)، والجامع الصغير بشرح السراج المنير (٣: ٣٥٠).

٢ - كتاب الطهارة (١٥) باب الوضوء من مَسِّ الفرج - ٣١
٢٥٤٥ - ثَمَّ قالَ : إِنَّهُ ناسخٌ لحديثٍ طلق بن علي ؛ لأنَّ طَلْقِ بن علي قَدِمَ على
النبيِّ عٌَّ وهو يبني المسْجِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى بلادِ قومِهِ . وإِسلامُ بسرة بنت صفوان
إِنَّما كانَ عامَ الفتْحِ ، وحفْظُها متأخّر عَنِ تاريخ حديث طلق بن علي .
٢٥٤٦ - وقَدْ صَحِّحَ ابنَ السكن في هذا الباب أيضاً حديث أبي هريرةَ .
٢٥٤٧ - حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، قالَ حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان بن السكن ومحمدُ
ابنُ إِبراهيم بن إسحاق السراج ، قالَ حدَّثنا عليّ بنُ محمد بن سليمان البزاز ، قالَ
حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد الهمداني ، قالَ حدَّثنا أُصبغُ بنُ الفرج ، قالَ حدَّثنا
عبدالرَّحمن بنُ القاسم ، قالَ حدَّثني نافع بن أبي نُعَيم ، ويزيد بن عبد الملك بن
المغيرة، عَنْ سعيد بن أبي سعيد، عَنِ أبي هريرة أنَّ رسول اللَّهِ عَّهِ قالَ: «مَنْ
أُقْضَى بِيَدِهِ إِلى فَرْجِهِ ليسَ دونَهُ حجابٌ فقدْ وَجَبَ عليه الوُضوءُ))(١).
٢٥٤٨ - قالَ ابنُ السكن : هَذا الحديثُ مِنْ أُجودِ ماروِيَ في هذا الباب لرواية
ابن القاسم صاحب مالك ، عَنْ نافع بن أبي نُعَيم . وأُمَّا يزيدُ فضعيف(٢) واللَّهُ
أعلم .
(١) أخرجه الشافعي في المسند ص (٤)، وفي كتاب ((الأم)) (١: ١٩) في باب
(الوضوء من مس الذكر))، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٣٣٣)، والحاكم في المستدرك (١
: ١٣٨)، والدارقطني في سننه (١: ٥٣)، وأورده النووي في المجموع (٢: ٣٤) عن
الشافعي ، والبويطي ، والبيهقي ، ثم قال : وفي إسناده ضعف ، لكنه يقوى بكثرة طرقه ،
وقد سبق أن أشار الترمذي إلى طريق أبي هريرة هذا ، وأورده الطحاوي في معاني الآثار (١
: ٧٤)، ثم ضعف هذه الرواية بيزيد بن عبد الملك ، وقد قال ابن حبان : واحتججنا به بنافع
لا بيزيد، فإنا قد تبرأنا من عهدة يزيد في «كتاب الضعفاء»، ورواه الإمام أحمد في مسنده
(٢ : ٣٣)، والطبراني في المعجم الصغير .
وفي التلخيص الحبير قال ابن عبد البر : كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد حتى
رواه أصبغ عن ابن القاسم ، عن نافع بن أبي نُعيم ، ويزيد ، جميعاً عن المقبري ، فصح
الحديث ، وراجع الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص (١٤٤) من تحقيقنا ،
والتحقيق لابن الجوزي (١: ١١٩)، ونصب الراية (١ : ٥٦).
(٢) هو يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث الهاشمي النوفلي ، له ترجمة=

٣٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمْصارِ /ج ٢
٢٥٤٩ - قال أبو عمر : كانَ حديثُ أبي هريرةَ هذا لا يُعرَفُ إلاَّ بيزيد بنِ عبد
الملك هذا حتَّى رواه أُصبغُ بنُ الفرجِ ، عَن ابن القاسم ، عَنْ نافع بنِ أبي نُعَیم ،
وزيدٍ بن عبد الملك النوفلي جميعاً ، عَنْ ابن أبي سعيد المَقْبُري ، عَنْ أبي هريرة .
٠ ٢٥٥ - وأُصبغُ وابنُ القاسم ثِقَتانِ فقيهانِ ، فصحّ الحديثُ بنقلِ العدلِ على
ما ذكر ابنُ السكن .
٢٥٥١ - إلاَّ أنَّ أحمدَ بن حنبل كان لا يَرضى نافع بن أبي نعيم القاري .
وخالفَهُ ابنُ مَعِين فيهِ ، فقالَ: هُوَ ثِقَةٌ. وقالَ أُحمدُ بنُ حنبل : هُوَ ضَعيفٌ منكرُ
الحديث.
٢٥٥٢ - وروَى سحنونُ هذا الحديث عَنِ ابنِ القاسم ، فَلَمْ يَذكرْ فيهِ نافعَ بنَ
أبي نُعيم .
٢٥٥٣ - وأُمَّا الصَّحابةُ القائلونَ بإِيجابِ الوُضوءِ مِنْ مَسِّ الذُكَرِ : فعمر بنُ
الخطّاب ، وابن عمر، وأبو هريرة - على اختلافٍ عَنْهُ - والبراءُ بن عازِب ، وزيد
بن خالد الجُهَني ، وجابرُ بنُ عبد اللَّه ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ في رواية أُهلِ المدينةِ
عَنْهُ .
٢٥٥٤ - ومنَ التَّابعينَ: سعيد بن المسيب في رواية عبد الرحمن بن حرملةً
عَنْهُ، رواهُ ابنُ أبي ذئب، وحاتم بن إسماعيل عَنْ عبد الرحمن بن حرملة عَنْ
= في التاريخ الكبير (٤: ٢: ٣٤٨)، وذكره في الضعفاء الصغير (١٢١)، فقال: قال
أحمد بن حنبل : عنده مناكير، وأعاده في التاريخ الصغير (١ : ٤٢٧) حيث نقل عن الإمام
أحمد قوله: شيخ من أهل المدينة ليس به بأس ، وذكره النسائي في الضعفاء الصغير (١١١)
فقال : متروك الحديث مدني، وذكره ابن حبان في المجروحين (٣: ١٠٢)، فقال: كان ممن
ساء حفظه حتى كان يروي المقلوبات عن الثقات ، ويأتي بالمناكير عن أقوام مشاهير ، فلما
كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج بآثاره ، وإن اعتبر معتبرً بما وافق الثقات من حديثه من
غير أن يحتج به لم أر بذلك بأساً .
وله ترجمة في الجرح والتعديل (٤: ٢: ٢٧٨) ، والضعفاء الكبير للعقيلي (٤ :
٣٨٤)، وميزان الاعتدال (٤: ٤٣٣)، وتهذيب التهذيب (١١: ٣٤٧) ، ونصب الراية
(١ : ٥٦) حيث أورد الزيلعي عبارات البيهقي في يزيد بن عبد الملك .

٢ - كتاب الطهارة (١٥) باب الوضوء من مَسْ الفرج - ٣٣
سعيدِ بْنِ المسيب : أُنَّ الوضُوءَ واجبٌ على مَنْ مَسَّ ذكَرَهُ .
٢٥٥٥ - ورَوى ابنُ أبي ذئبٍ، عَنِ الحارثِ بن عبدالرحمنِ ، عن سعيد بن
المسيب : أَنَّه كانَ [ لا يرى في مَسِّ الذُكَرِ شيئاً .
٢٥٥٦ - ومَعْمَرَ عَنْ قتادة عَنْ سعيد بنِ المسيب أُنَّه كان](١) يراهُ كبعض
جَسَده ولا يتَوَضَّأْ مِنْهُ .
٢٥٥٧ - وهذا أُصَحُّ عندي مِنْ حديث عبدالرحمن بن حرملة (٢)، لأنَّهُ ليسَ
بالحافظ ، وقتادة حافظٌ . وقدْ تابَعَهُ الحارثُ بنُ عبدالرحمن .
٢٥٥٨ - وكانَ عطاءُ بنُ أبي رَبَاحِ ، وطاووسُ ، وعروةُ بنُ الزبيرِ ، وسليمانُ
ابنُ يسار ، وأُبَانُ بن عثمان ، وابنُ شهاب ، ومجاهدٌ ، ومکحولٌ ، وجابرُ بنُ زيد،
والشعبي ، والحسنُ ، وعكرمةً، وجماعةُ أُهْلِ الشَّامِ والمغرِبِ، وأكثر أُهْلِ
الحديث يروْنَ الوضوءَ مِنَ مَسِّ الذُكَرِ .
٢٥٥٩ - وبهِ قالَ الأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سَعدٍ ، والشَّافعيُّ وأُصْحَابُهُ ،
وأحمدُ، وإِسحاقُ وداودُ ، والطبريُ .
٢٥٦٠ - وفي الموطأ الحديث عَنْ سعد ، وابن عمر ، وعروة .
٢٥٦١ - وأُمَّا سائر الصَّحابة والتابعين ففي كتاب عبد الرزاق ، وأبي بكر بنِ
أبي شيبة .
٢٥٦٢ - وقالَ اللّيثُ: [ومنْ مَسَّ بينَ أُليتيه فعليه الوضُوءُ.
٢٥٦٣ - وقالَ الشَّافعيُّ: مَنْ مَسَّ دَبَرَهُ فعليهِ الوضُوءُ لأنَّهُ فَرْجٌ](٣).
٢٥٦٤ - وهُوَ قولُ عطاء، والزهري وميمون بن مهران، والرجال والنّساء
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص)، وانظر الموطأ برواية محمد بن الحسن ص
(٣٦).
(٢) مقبول في الثالثة، أخرج ه أبو داود، والنسائي، تقريب (١ : ٤٧٧).
(٣) ما بين المعقوفين ثابت في (ك)، وساقط في (ص) .

٣٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقَهاء الأمصارِ /ج ٣
في ذلك عنده سواءٌ .
٢٥٦٥ - واضْطِرَبَ قولُ مالكٍ في إيجابِ الوضُوءِ مِنْهُ، واختَلَفَ مَذْهَبُهُ فيه
. والّذي تَقَرَّرَ عليهِ المذهب عندَ أُهْلِ المغرِبِ مِنْ أُصحابِهِ - أَنَّهُ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أُمَرَةً
بالوضُوءِ مَالَمْ يُصَلِّ، فإِنْ صَلَّى (١) أُمَرَهُ بالإِعادةِ في الوقْتِ ، فإِنْ خَرَجَ الوقتُ
فلاّ إعادَةَ عليْهِ .
٢٥٦٦ - واختَلفَ أصحابُهَ وأُتباعُهُ على أربعَةِ أقوالٍ: فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ على
مَنْ مَسَّ ذكرَهُ وضوءاً، ولا على مَنْ صَلَّى بعدِ أُنْ مَسَّهُ إِعادةٍ صَلاَتِهِ في وقتٍ ولا
غيره. وَمَنْ ذَهَبَ إلى هذا سحنونُ، والعُتْقِيُّ (٢).
٢٥٦٧ - ورأى الإعادة في الوقت : ابن القاسم ، وأُشهب ، ورواية عن ابن
وهب .
٢٥٦٨ - ومنهم من رأى الوضوءَ عليه واجباً، ورأى الإعادةَ على مَنْ صَلَّى
بعدَ أُنْ مَسَّهُ الوقت، وبعدَه(٣) ، منهم: أُصبغُ ابن الفرجِ ، وعيسى بْنُ دينار .
وهُوَ مَذْهبُ ابن عُمَر، لأَنَّهُ أُعادَ منهُ صَلاةَ الصَّبْحِ بعدَ طُلوعِ الشَّمْسِ، وهُوَ قَولُ
الشَّافعيّ.
٢٥٦٩ - وأُمَّا اسماعيلُ بنُ اسحاق وأصحابهُ البغدادينَ المالكيُّونَ كابنِ بُکَیر،
وابنُ المنتاب، وأبي الفَرَج، [والأَيْهَرِي - فإِنَّهُمْ اعتبرواَ في مَسِّهِ وجُود
الَّذَّة (٤)] كمُلامسِ النِّسَاءِ عندهُمْ. فإِنِ التَذَّ الذي لَمَسَ ذكرَهُ وَجَبَ عليهِ الوضُوء،
وإِنْ صَلَى - وقد مَسَّهُ - قبلَ أنْ يتوضَّأْ أُعادَ الصَّلاةِ أبداً، وإِنْ خَرَجَ الوقت.
(١) في (ص): فإن لم يصل ، وهو تحريف .
(٢) هو عبد الرحمن بن القاسم .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص): وبعد عنهم ، وهو تحريف .
(٤) ذكر في (ص) العبارة التي بين المعقوفين بعد قوله فيما سبق قريباً: ((وهو قول
الشافعي» ثم أعادها هنا فاضطرب الكلام بذلك . أما في (ك) فقد اقتصر على ذكرها هنا .
ولذا أسقطناها هناك .

٢ - كتاب الطهارة (١٥) باب الوضوء من مَسْ الفرجٍ - ٣٥
وإِنْ لمْ يلتَذَّ بَسِّهِ فِلاَ شَيْءَ عَليهِ، وهَذا قَوْلٌ رابعٌ. ومَنْ ذَهَبَ إِلى هذاَ سَوَّى بينَ
باطِنِ الكَفِّ وظَاهِرِهَا .
٢٥٧٠ - واختَلَفُوا فيمَنْ مَسَّهُ ناسياً، وعلى ثَوْبٍ خفيفٍ، أُوْ مَسَّهُ بِذِرَاعِهِ أُوْ
بظاهِرِ كَفِّهِ ، أُوْ قَصَدَ إِلى مَسِّهِ بِشَيْءٍ ، مِنْ أُعْضَائِهِ سِوى يَدِهِ :
٢٥٧١ - فمنهم مَنْ يرى في ذلكَ كُلُّهِ الوضُوء .
٢٥٧٢ - ومنهم مَنْ لَمْ يَرَ عليه في ذلك شيئاً .
٢٥٧٣ - وتحصيلُ المذهبِ عندَ المالكيِّينَ مِنْ أُهْلِ المغرِبِ أُنَّ مَن (١) مَسَّ ذكَرَهُ
بباطن الكَفِّ أُو الرَّاحَة (٢) أُو بباطِنِ الأصابعِ دونَ حاتِلٍ انتقضَ وضوءُ، ومَنْ مَسَ
ذكَرَهُ بخلاف ذلك لَمْ ينتَقِضْ وضوءُهُ .
٢٥٧٤ - وقَدْ روَى ابنُ وهبٍ عَنْ مالكٍ في ذلك روايتينِ: أُحسنُهما(٣) أَنَّهُ
بباطنٍ كَفِّهِ انتقَضَ وضوءُهُ .
٢٥٧٥ - ففرَّقَ في ذلك بينَ العَمْدِ والنِّسْيانِ، وليسَ هذا حكمُ الأحْداث .
وهذا قول الليثِ بنِ سَعد وداود بن علي؛ لأنَّ الحديثَ ورد فيمنْ مَسَّ ذكَرَهُ، أُوْ
مَسَّ فَرْجَهُ . ولا يكونُ ماسَّاً إلاَّ مَنْ قَصَدَ إِلى اللَّمْسِ؛ لأنَّ الفاعِلَ حقيقةٌ هُوَ مَنْ
قَصَدَ إلى الفِعْلِ أُرَادَهُ .
مَسَّ ذَكَرَهُ نَاسياً أُوْ على ثوبٍ وإِنْ كانَ خفيفاً فلا شيْءَ عليْهِ . وإِنْ أُفضى
إليه
٢٥٧٦ - وقالَ الأوزاعيُّ، وسعيدُ بنُ عبد العزيز ، والشَّافعيُّ وأصحابُهُ ،
وأحمدُ ، وإسحاقُ : خطؤهُ وعمدُهُ سواءٌ كَسَائِرِ الأحْداثِ .
٢٥٧٧ - قَالَ أُبو عمر: لا يَصِحُّ في مَسِّ الذُّكَرِ لِمَنْ صَحَّحَ فيه الأثر إلاَّ
(١) في (ص) : أن مس ، سقط استوجب ذكر (من) .
(٢) الراحة : باطن الكف دون الأصابع .
(٣) كذا في (ك) ، وفي (ص) : إحداهما ، وهو تحريف .

٣٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ /ج ٣
الإِعَادة في الوقْتِ وبعده لمنْ مَسَّ دونَ حائلٍ بينَ يدِه وبينَهُ .
٧٩ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أنَّهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَرَأَيْتُهُ، بَعْدَ أُنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، تَوَضَّأَ ثُمَّ
صَلَّى . [قَالَ ](١): فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ لَصلاةٌ مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا. قَالَ:
إِنِّيِ بَعْدَ أُنْ تَوَضَّأْتُ لِصلاةِ الصِّبْحِ مَسِسْتُ فَرْجِي(٢). ثُمَّ نَسِيتُ أُنْ
أُتَوَضَّأُ ، فَتَوَضَأْتُ، وَعُدْتُ لِصِلاَّتِي .
٢٥٧٨ - ورَوى ابنُ جُرِيحٍ عَنِ ابْنِ شهابٍ عَنِ سالمٍ عَنِ ابْنِ عمر أُنَّهُ صَلَّى بهِم
بطريق مَكَّةَ العَصْرَ، قالَ: فركِبْنَا فَسِرْنَا ما قُدِّرَ لنا أُنْ نَسيرَ، ثُمَّ أُنَاخَ ابنُ عمرَ
فتوضّاً ، فصلّى العصْرَ وحدَهُ، فسَلَّمَ. فقلتُ لهُ: صليتَ مَعَنا العصْرَ . أُفنسيتَ؟
قالَ : لَمْ أُنْسَ، ولكنْ مَسِستُ ذكَرِي قبلَ أُن (٣) أُصَلّي. فلمَّا ذكرْتُ ذلكَ
توضَّأْتُ، وعدْتُ لِصَلاتِي (٤).
(١) ما بين الحاصرتين في ((الموطأ))
(٢) في (ك) و (ص): ذكري، وأثبت ما في ((الموطأ)).
(٣) في (ص): ((قبل أصلي))، سقط.
(٤) سنن البيهقي الكبرى (١٣١:١)، وشرح السنة (٢: ١٣)، وكان ابن عمر يرى =

٢ - كتاب الطهارة (١٥) باب الوضوء من مَسْ الفرجٍ - ٣٧
٢٥٧٩ - وقَدْ رُويَ عَنْ عمر بن الخطاب في هذا قول ابنه عبد اللَّه ابن عمر ،
حدَّثنا قاسم ومحمدٌ ابنُ عبد الله بن حكمٍ ، قالا حدَّثنا محمد بن معاوية ، قالَ
حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب القاضي ، قالَ حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيّ ،
قال حدَّثنا نافعُ بنُ عمر الجمحِيّ، عَنِ ابنِ مُلَيْكَةَ، عَنْ عمر بنِ الخطاب أنَّهُ صَلَّى
بِالنَّاسِ فَأَهْوَى بَيَدِهِ فأصابَ فَرْجَهُ ، فَأَشَارَ إِليهِم : كَمَا أُنْتَمْ ، فَخَرَجَ ، فتوضَّأ ،
ثُمَّ رَجَعَ إِليهم(١) .
٢٥٨٠ - قالَ أُبو عمر: أُمَّا أُهْلُ العِرَاقِ فجمهورُ عُلَمائِهِمْ على أُنْ لا
وضُوءٍ فِيَ مَسِّ الذُكَرِ ، وعلى ذلِكَ مضَى أُسْلافُهُم بالكوفَةِ والبَصْرَة .
٢٥٨١ - ووَرَدَ ذلك عَنْ علي ، وابن مسعود، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن
اليمان، وعبد الله بن عباس، وأبي الدرداء، وعمران بن حصين؟(٢)، لَمْ
يُختَلَفْ عَنْ هؤلاء في ذَلِكَ .
٢٥٨٢ - واختُلِفَ فيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وسعد بن أبي وقاصٍ ، فَرُوِيَ عنهُما
القولان جميعاً .
٢٥٨٣ - وبإسقاط الوضوء(٣) مِنْهُ قال ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن، وسفيان
الثَّوْرِي ، وشريك ، والحسن بن حي ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وعبيد الله بن
الحسن.
= أن مس الذكر ينقض الوضوء ، وكان يقول : من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء ، وكان
إذامس هو فرجه توضأ ، فعن سالم أنه قال : رأيت ابن عمر يغتسل ثم يتوضأ فقلت له: يا
أبتي أما يجزيك الغسل عن الوضوء ، قال : ولكني أحياناً أمس ذكري فأتوضأ ، مصنف عبد
الرزاق (١١٥:١)، والمحلي (١: ٢٣٧)، والمغني (١: ١٧٨)، والموطأ (١: ٦٠)،
وسنن البيهقي الكبرى (١: ١٣١)، وشرح السنة (٢ : ١٣).
(١) مصنف عبد الرزاق (١: ١٣١)، وسنن البيهقى (١: ١٣١).
(٢) ((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن (٣٦، ٣٧).
(٣) منه: من مَسِّ الذكر .

٣٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ٣
٢٥٨٤ - ذكَرَ عبدُ الرزاق عَنِ الثَّورِيِّ قالَ : دعاني ، وابنَ جريح بَعْضُ
أُمَرَائِهم ، فسألنا عَنْ مَسِّ الذِّكَرِ . فقالَ ابنُ جريح: يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذِّكَرِ ، وقلتُ
أُنا؛ لا وضُوءَ مِنْ مَسِّ الذُكَرِ. فَلَمَّا اختلفْنَا قُلْتُ لابنِ جريح: أُرَأَيْتَ لَوْ أُنَّ رَجُلاً
وَضَعَ يَدَهُ فِي مَنِيٍّ. قَالَ: يَغْسِلُ يَدَهُ . قُلتُ: فأيُّما أَنْجَسُ: المَنِيُّ، أُمْ الذُكَرُ ؟
قالَ : المنيُّ. فقلتُ: فكيفَ هذا؟ قالَ: ما ألقاها على لسانكَ إلاَّ شَيْطَان(١) !!
٢٥٨٥ - قالَ أُبو عمر: يقولُ الثَّوريُّ: إِذَا لَمْ يجبِ الوضوءُ مِنْ مَسِّ المني
- فأُخْرَى أَّا يَجِب مِنْ مَسُ الذُكَرِ. وإِذَا لَمْ يَجِبْ مِنْ النجسِ فَأُخْرِى أَّا يجب مِنَ
الطاهرِ .
٢٥٨٦ - وإنَّما سَاغَتِ المناظرَةُ في هذه المسألةِ لاخْتِلافِ الآثارِ فيها عَنِ النّبِيِّ
- عليه السَّلام - واختلافَ أُصْحَابِهِ - رحمهم اللَّه - وَمَنْ بَعْدهم في ذلك . ولو
كانَ فيها أُثَرَ لا معارضَ لَهُ وَلا مَطَعَنَ لَسَلَّمَ الجميعُ لَهُ ، وقالَ بِهِ .
٢٥٨٧ - ومَنْ ذَهَبَ مذهبَ العراقيين في مَسِّ الذِّكْرِ مِنْ أُهْلِ الحديثِ ضَعْف
الأحاديثَ الوَارِدَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عليهِ السَّلام - في إيجابِ الوضُوءِ فيهِ ، وعَلَلها ،
ولَمْ يَقْبَلْ شَيْئاً مِنْها .
٢٥٨٨ - وقَدْ حَكى أبو زُرْعَةَ عَنِ ابن مَعين أنَّهُ قالَ : أَيُّ إِسنادٍ روايةُ مالك
في حديث بُسْرَة لَولا أُنَّ قاتل طلحة في الطّريق (٢) )
٢٥٨٩ - قالَ أبو عمر: الحديثُ المسقِط للوضُوءِ [ مِنْ مَسِّ الذكر أُحسن
أسانيده(١) ] ما رواهُ مُسدّد وغيره، عَنْ ملازِمٍ بن عمرو، عن عبد الله بن زيد،
عن قيسِ بنِ طَلْق بن علي، قال: قَدِمْنا على النَّبي - عليه السَّلام - فجاءَهُ رَجُلٌ
(١) ((التمهيد)) أيضاً (١٧: ٢٠٢).
(٢) المراد أن رواية مالك لحديث بسرة صحيحة الإسناد أي صحة لولا .. وقاتل طلحة هو
مروان بن الحكم ، قتله لما رجع عن قتال الإمام علي ، واعتزل في بعض الصفوف ، فرماه
مروان بسهم في رجله ، وقيل: أصابه في ثغرة نحره ، كما في أسد الغابة (٣: ٦٠).

٢ - كتاب الطهارة (١٥) باب الوضوء من مَسْ الفرجٍ - ٣٩
كأنَّ بَدَوِي، فقال: يارسولَ اللَّه ! ما ترى في مَسِّ الرَّجُل ذكره بَعْدَما يَتَوَضَّأُ؟
فقالَ: ((وهَلْ هُوَ إِلاَّ بَضْعَةً مِنْه (٢) ))؟
٢٥٩٠ - ورواهُ أيوبٌ(٣) قاضي اليمامة، عَنْ قيس بن طلق، عَنْ أُبيه ،
عَنِ النَّبي ، عليه السَّلام .
٢٥٩١ - ورواه هشامُ بن حسان، وشعبةُ، والثوريُّ، وابن عيينة ، وجريرُ
الرّزي عَنْ محمدِ بنِ جابر اليمامي، عَنْ قيس بن طلق، عَنْ أُبيه مثله .
٢٥٩٢ - وهذا حديثٌ انفَرَدَ بِهِ أُهْلُ اليمامةِ، وقَد ذكرنا أُسانيدَها في
التَّمهيدُ (٤).
٢٥٩٣ - وَقَد اسْتَدَلَّ جماعةٌ مِنَ العُلماءِ على أنَّهُ منسوخٌ بحديث بُسرة ومَا
(١) ما بين الحاصرتين من (ك)، وفي (ص): ((الوضوء أحسن إسناداً))، وهو تحريف .
(٢) حديث طلق بن علي أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤: ٢٢ -٢٣) في مسند طلق
بن علي رضي اللّه عنه، وأبو داود في الطهارة حديث (١٨٢)، باب «الرخصة في الوضوء
من مس الذكر))، والترمذي في كتاب ((الطهارة)) (١: ١٣١)، باب «ترك الوضوء من مس
الذكر)» وقال : وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب ، وأخرجه النسائي في السنن (١
: ١٠١)، في الطهارة باب («ترك الوضوء من مس الذكر))، ص (١ : ١٦٣)، وصححه ابن
حبان ، أورده الهيثمي في موارد الظمآن ص (٧٧) في كتاب ((الطهارة))، باب «ما جاء في
مس الفرج)»، الحديث (٧ : ٢) وطرق الحديث الأربعة ذكرها مفصلاً في نصب الراية (١ :
٦٠-٦١) .
(٣) هو أيوب بن عتبة قاضي اليمامة ، وقد تُرك حديثه لسببين :
١ - كان يحدث من حفظه فيغلط .
٢ - كان يهم حتى جاء بالأخطاء الفاحشة ، وله حديث واحد في البيوع عند ابن ماجة .
الضعفاء الكبير للعقيلي (١: ١٠٨)، المجروحين (١: ١٦٩)، تهذيب التهذيب (١ :
٤٠٨) .
(٤) ((التمهيد)) (١٧ : ١٩٧).

٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقّهاء الأمصارِ /ج ٣
كَانَ مثله بأنَّ إيجابَ الوضوءِ مِنْهُ مأَخُوذ(١) مِنْ جهة الشَّرعِ لا ينفي العَقْلُ (٢)
التعبّدَ بِهِ ولا يوجبهُ، لاجتماعِهِ مَعَ سَائِرِ الأعضاءِ، فمحالٌ أُنْ يتقَدَّمَ الشَّرْعُ
بتخصيص إِيجابِ الوضُوءِ مِنْهُ مِنْ بينِ سَائِرِ الأعَضاءِ .
٢٥٩٤ - ثُمَّ قالَ: ((إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةُ منكَ)) [وقَدْ كَانَ خَصَّها بحكم شَرَعَهُ](٣)
، وجائزٌ أُنْ يجبَ منهُ الوضوءِ بعدَ ذلك القول شرعاً حادثاً ، لأنَّهُ يُحدِثِ مِنَّ أُمْرِهِ
لعباده ما يشاءُ .
٢٤٩٥ - وفي مَسَّ الذُّكَرِ مِنْ معناه مسائل كثيرة تنازع العلماء(٤) فيها قَدْ
(١) في (ص): مأخوذ، وهو تحريف .
(٢) في (ص) العمل : وهو تحريف .
(٣) ما بين المعقوفين غير مثبت في (ص) وهو من (ك). وضمير خصها (عائد على
البضع) .
(٤) ذكر الحازمي في كتابه النفيس: ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)): أما
الاختلاف الموجود في أحاديث بسرة موجود في حديث طلق أيضاً ، وأن من أدلة من ذهب إلى
حديث بسرَة الأدلة التالية :
٢ - في طرق حديث طلق من يوصف بالضعف .
١ - نكارة سند حديث طلق .
٣ - طريق ثالث لحديث طلق هو قيس بن طلق .
٤ - ضعيف آخر فى حديث طلق هو قيس بن طلق .
٥ - سبب رجحان حديث بُسرَة على حديث طلق بأن صاحبي الصحيح في صحيحيهما لم
يحتجا بشيء من رواة أحاديث طلق ، وإنما احتجا - بسائر رواة حديث بسرة : مروان فمن
دونه.
٦ - حديث بسرة متأخر عن حديث طلق ، ولهذا يجب المصير إليه .
ثم ساق الحازمي في ص (١٥٤) رواية عن طلق تؤيد حديث بُسرَة، وهذه الرواية عند
الطبراني في المعجم الكبير (٨: ٤٠١) رقم (٢٨٥٢)، وعند الهيثمي في مجمع الزوائد
(١: ٢٤٥)، وهذا من الأدلة الأخرى التي تؤكد أن طلقاً سمع الناسخ والمنسوخ .
وأخيراً فقد ذهب بعض أهل العلم في عصرنا إلى أنه مع توفر الماء الآن في المساجد
والبيوت وغير ذلك فإنه أجدر بالإنسان أن يتوضأ إذا شك في شيء من ذلك ، ذلك أدعى
للحيطة ، والله تعالى أعلم .