Indexed OCR Text
Pages 1-20
الاسْتِد كار الجامع لمذاهبٌ فقّهاء الأمْصَارَ وَعُلمَاء الأقطار فيما تضمنهُ المَوَطَأ مِنْ فَعَالى الرأى وَالآثار وَشْح ذلك كُلِّ بِالإِنَجَازِ وَالاخْتِصَار مَا عَلَىظَهْرِ الأَرْضِ- بَعْدِکَابِاللَّهِ أَصَحُ مِن كِتَابِ مَالِكٍ "الإِمَامِ الشَّافِىّ" ، ٧ تَضَيْفٌ ابن عبد البر الإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عبدالله ابن محمَّد بن عبد البر التمرى الأند لسي ٣٦٨ هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبَوْعُمَر بن عَبْدِ البَّمِنْ مُحُورِ العِلْمِ وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِى الأَقْطَارِ "الحَافِظُ الذّهَبى" يُطْبَعُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلاَ فِى ثَلاثِين ◌ُجَلَّدًا بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَن خَسْرُسَعِ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ المجَُلَّدُ الثَّالِثُ وَثَّقَّأُصُوَهُوَخَجَ نُصُوصَهُ وَرَقَّهُا وَقَتَّنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَفَهَارِسَهُ الدكتور عبدالعْطِ مُبِ القِيَّ دَارُ الوَغى حَلبٌ - القَاهِرَة دَار قتيبَة لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ دمشق - بَيْروُت الاستذكار الجامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ وعُلَّمَاءِ الأقْطَارِ فيمَا تَضَمَّنَهُ المُوطَّأْ مِنْ مَعانِي الرَّأي والآثارِ وَشَرْح ذَلكَ كُلُّهُ بالإيجازِ والاختصارِ المجلد الثالث القسم الثاني من كتاب الطهارة يشمل أحاديث الموطأ من حديث (٧٤) إلى (١٢٢) ويستوعب النصوص من الفقرة (٢٤٤٥) إلى (٣٨٥٠) ومس الطبعة الأولى ــالقاهرة شوال ١٤١٣ المصادف آذار ( مارس ) ١٩٩٣ جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تعليقاته العلمية وتخريجاته الحديثية دون موافقة خطية من محققه . كما أن متن الكتاب الذي وثقة المحقق عن خمس نسخ خطية موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ، والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ الخطية للكتاب والله الموفق . كتاب الطهَارة الْقِسْم الأول ١٣ - بَابُ الوضُوءِ مِنَ المَذْي (*) ٧٤ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ ، عَنِ المِقْدادِ بْنَ الأسْوَدِ؛ أُنَّ عَلِىَّ بْنِ أَبَيَ طَالِبٍ أُمَرَهُ أُنْ يَسْأَلَ رَّسُولَ اللَّهِ عَهُ عَنِ الَرَّجُلِ، إِذَاَ دَنَا مِنْ أَهْلِهِ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ عَليّ؛ فَإِنَّ عِنْدَ ابْنَةَ رَّسُولَ اللَّهَ عَّهُ وَأَنَا أُسْتَحِي أُنْ أُسْألَهُ. قَالَ المِقْدَادْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّه عَّهُ عَنْ ذَلَكَ، فَقَالَ: ((إذاَ وَجَدَ ذَلِكَ أُحَدُكُمْ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ بِالْمَّاءِ وَلْيَتَوَضَأَ وُضُوءَهُ للصلاة)».(١) * * * ٢٤٤٥ - قَال أبو عَمر: حديثُ مالكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سليمان بن يسار، (*) المسألة - ٤١ - المذي: هو ماءً أبيضٌ رقيقٌ يخرج عند ثوران الشهوة، وعند الملاعبة ، أو التقبيل ، أو تذكر الجماع ، بلا تدفق ، وهو نجس للأمر بغسل الذكر منه والوضوء في حديث الإمام علي الذي سيأتي بعد قليل . (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١: ٤٠)، وأخرجه البخاري في كتاب ((العلم)) حديث (١٣٢) باب ((من استحيا فأمر غيره بالسؤال)). فتح الباري (١: ٢٣)، وفي كتاب ((الغسل)) حديث (٢٦٩) باب ((غسل المذي والوضوء منه)). فتح الباري (١: ٢٦٩) وأخرجه مسلم في أبواب الطهارة في باب ((المذي)) ص (١: ٢٤٧) من طبعة عبدالباقي، والنسائي في الطهارة (١: ٩٦) باب ((الوضوء من المذي))، وهو في موطأ مالك (١: ٤٠) في كتاب ((الطهارة)) باب ((الوضوء من المذي)). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٥) والسنن الصغير له أيضاً (١: ٢٥)، ومعرفة السنن والآثار (١ : ٨٨٢). - ٧ - ٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقَهاء الأمصارِ /ج ٣ عَن المقداد: لمْ يَسمِعْهُ سليمانُ منَ المقدادِ ولا من عليّ؛ لأنَّهُ لَمْ يدركْهُما (١). (١) هو سليمانُ بن يسار الفقيه، الإمام ، عالمُ المدينة ومفتيها، أبو أيوب ، وقيل : أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله، المدني ، مولى أم المؤمنين ميمونة الهلالية ، وأخو عطاء بن يسار، وعبد الملك وعبد اللَّه. وقيل : كان سليمان مكاتباً لأم سلمة . وُلد في أواخر خلافة عثمان ، وكانت وفاته سنة سبع ومئة . وحدث عن زيد بن ثابت ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وحسان بن ثابت ، وجابر بن عبد الله، ورافع بن خديج ، وابن عمر ، وعائشة ، وأم سلمة ، وميمونة ، وأبي رافع مولى النبي ## ، وحمزة بن عمرو الأسلمي ، والمقداد بن الأسود - وذلك في أبي داود والنسائي وابن ماجة - قال الذهبي : وما أراه لقيه . وكان من أوعية العلم بحيث إنَّ بعضهم قد فضله على سعيد بن المسيب . حدث عنه أخوه عطاء ، والزهري ، وبكير بن الأشج ، وعمرو بن ، دينار وعمرو بن ميمون بن مهران، وسالم أبو النضر، وربيعة الرأي ، وأبو الأسود يتيم وعروة ، ويعلى بن حكيم، ويعقوب بن عتبة ، وأبو الزّناد ، وصالح بن كيسان ، وغيرهم . قال الزهري : كان من العلماء . وقال أبو الزناد : كان ممن أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يُرضى ويُنتهى إلى قولِهِم: سعيد بن المسيب ، وعروة ، والقاسم ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وخارجة بن زيد ، وعبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة ، وسليمام بن يسار، في مشيخة أجلة سواهم من نظرائهم أهل فقهٍ وصلاحٍ وفضل . قال مالك : كان سليمان بن يسار من علماء الناس بعد سعيد بن المسيب ، وكان كثيراً ما يوافق سعيداً ، وكان سعيد لا يُجترَأ عليه . قال ابن معين : سليمان ثقة ، وقال أبو زرعة : ثقة ، مأمون ، فاضل ، عابد ، وقال النّسائي : أحد الأئمة . قال ابن سعد : كان ثقة ، عالماً ، رفيعاً، فقيهاً ، كثير الحديث ، اختُلف في سنة وفاته ما بين سنة (٩٤) وسنة (١٠٩). قال البخاري : مات سليمان بن يسار ، وسعيد بن المسيب ، وعلي بن الحسين ، وأبو بكر ابن عبد الرحمان ، يقال : سنة الفقهاء ، سنة أربع وتسعين . وقال الهيثم بن عَدي : مات سليمان بن يسار سنة مئة ، وقيل : مات سنة ثلاث ومئة في خلافة يزيد بن عبد الملك . وقال خليفة بن خياط : مات سنة أربع ومئة . = ٢ - كتاب الطهارة (١٣) باب الوضوء من المذي - ٩ ٢٤٤٦ - وَقَدْ ذكَرْنَا مَوْلُدَهُ ووفاتَهُ ووفَاةَ المقداد (١) = وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: ومحمد بن سعد، وعمرو بن علي، ويحيى بن معين، وعلي بن عبد اللَّه التَّميمي، والبخاري ، وغير واحد : مات سنة سبع ومئة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة . زاد محمد بن سعد : وكان ثقةً عالماً فقيهاً كثير الحديث . وقال يحيى بن بكير : مات سنة تسع ومئة . وكذلك قال ابن حبان ، وقال : وكان له يوم توفي ست وسبعون سنة وقد قيل : توفي سنة أربع ومئة، ويقال أيضاً : سنة عشر ومئة، وهذا أصح ، وكان مولده سنة أربع وعشرين . = * طبقات ابن سعد ١٧٤/٥، طبقات خليفة ت ٢١٣١، تاريخ ابن معين (٢ : ٢٣٧)، تاريخ البخاري ٤١/٤، المعرفة والتاريخ ٥٤٩/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ١٤٩، الحلية ١٩٠/٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ٦٠، الكامل في التاريخ (٢ / ٥٩)، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٢٣٤، وفيات الأعيان ٣٩٩/٢، تهذيب الكمال ص ٥٤٩، تاريخ الإسلام ١٢٠/٤، تذكرة الحفاظ ١/ ٠٨٥ العبر ٠١٣١/١ سير أعلام النبلاء (٤ : ٤٤٤)، البداية والنهاية ٢٤٤/٩، غاية النهاية ت ١٣٩٦ ، تهذيب التهذيب ٢٢٨/٤، النجوم الزاهرة ٢٥٢/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٥، خلاصة تذهيب التهذيب ١٥٥ ، شذرات الذهب ١٣٤/١. (١) هو المقداد بن عمرو صاحب رسول اللَّه عَة، وأحد السابقين الأولين، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة القضاعي الكندي البهراني . ويقال له : المقداد بن الأسود ، لأنه رُبي في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبنّاه ، وقيل : بل كان عبداً له أسود اللون فتبناه ، ويقال : بل أصاب دماً في كندة ، فهرب إلى مكة، وحالف الأسود . شهد بدراً والمشاهد ، وثبت أنه كان يوم بدر فارساً ، واختلف يومئذ في الزبير . له جماعة أحاديث . حدَّث عنه علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وجبير بن نفير ، وابن أبي ليلى ، وهمام بن الحارث ، وعبيد الله بن عدي بن الخيار ، وجماعة . وقيل : كان آدم طوالاً ، ذا بطن ، أشعر الرأس ، أعيّن ، مقرون الحاجبين ، مهيباً . عاش نحواً من سبعين سنة . مات في سنة ثلاث وثلاثين ، وصلى عليه عثمان بن عفان ، وقبره بالبقيع رضي الله عنه . حديثه في الستة ، له حديث في ((الصحيحين)). وانفرد له مسلم بأربعة أحاديث . = ١٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقّهاء الأمصارِ /ج ٣ في التمهيد(١) . ٢٤٤٧ - وإنّما روى سليمانُ بنُ يسار هذا الخبر، عن ابن عباس ، عَنْ عَلي، ذَكَرَهُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بنِ بُكَيْر، عَنْ أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال : قالَ عَلِيُّ: أرسلتُ المقْدادَ إلى رسُولِ اللَّهِ عَيُ يسألُهُ عَنِ المذي . ٢٤٤٨ - الحديث مذكور في التمهيد (٢). = طبقات ابن سعد: ١٤٤/١/٣، طبقات خليفة: ١٢٠/١٦، تاريخ خليفة: ٦١، ١٦٨،٦٧، التاريخ الكبير: ٥٤/٨، التاريخ الصغير: ٦٠: ٦١، المعارف: ٢٦٣، الجرح والتعديل: ٤٢٦/٨، مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٠٥ ، المستدرك الحاكم : ٣٤٨/٣ - ٣٥٠، حلية الأولياء: ١٧٢/١-١٧٦، الاستيعاب: ٢٦٢,١٠، أسد الغابة: ٢٥١/٥، تهذيب الأسماء واللغات: ١١١/٢-١١٢، تهذيب الكمال: ١٣٦٧، دول الإسلام: ٢٧/١، سير أعلام النبلاء: (٣٨٥:١)، العقد الثمين: ٢٦٨/٧-٢٧٢، تهذيب التهذيب: ٢٨٥/١٠، الإصابة: ٢٧٣/٩، شذرات الذهب: ٣٩/١. (١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١: ٢٠٢): هذا إسناد ليس بمتصل ، لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي ولم ير واحداً منهما . ومولد سليمان بن يسار سنة أربع وثلاثين ، وقيل سنة سبع وعشرين ، ولا خلاف أن المقداد توفي سنة ثلاث وثلاثين . وهو المقداد بن عمرو الكندي يكنى أبا معبد تبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري فنسب إليه. وقد ذكرنا أخبار المقداد وسنه في كتاب الصحابة بما يغني عن ذكره هاهنا ، وبين سليمان بن يسار وعلي في هذا الحديث : ابن عباس ، وسماع سليمان بن يسار من ابن عباس غير مرفوع. (٢) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١ : ٢٠٣) : حدثنا خلف بن القاسم ، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ناصح ، قال حدثنا أحمد بن علي بن سعيد ، قال حدثنا أحمد بن عيسى، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني مخرمة بن بكير ، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال قال علي بن أبي طالب : أرسلت المقداد بن الأسود إلى رسول اللّه عَئي يسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل؟ فقال رسول اللّه توضأ وانضح فرجك. وقد روي هذا الخبر عن ابن عباس، عن علي من غير هذا الوجه. حدَّثنا خلف بن القاسم، حدثنا الحسين بن جعفر، حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه سمع علي بن أبي طالب بالكوفة - يقول : = ٢ - كتاب الطهارة (١٣) باب الوضوء من المّذي - ١١ ٢٤٤٩ - ورواه سفيانُ بنُ عينيةً، عَنْ عمرو بن دينار، عِنْ عطاءٍ، عنِ ابْنٍ عباسِكِ أنَّهُ سَمِعَ عليّاً بالكوفة فذكر الحديثَ. ٠ ٢٤٥ - وَقَدْ خُولِفَ في ذلك عَمْرو بن دينار على حسبِ ماذكرناهُ في التَّمهيد (١). ٢٤٥١ - وسماعُ سليمان بنِ یَسار مِن ابنِ عباس صحيحٌ. ٢٤٥٢ - والحديثُ ثابتٌ عِنْدِ أُهْلِ العِلْمِ صحيحٌ، لَهُ طُرُقّ شَتَّي عَنْ علي، وعن المقداد، وعَنْ عمار أيضاً، كلّها صحاحٌ حسان (٢) . = كمنت رجلاً أجد من المذي أذى، فأمرت عماراً يسأل رسول اللَّه عَي ، لأن ابنته كانت تحتي؛ فقال : يكفيك منه الوضوء . هكذا قال عطاء عن ابن عباس، عن علي، وخالفه الحميدي وغيره فجعله عن عطاء، عن عائش البكري، عن علي: حدثنا سعيد سعيد بن نصر ، وعبد الورث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو، قال أخبرني عطاء قال سمعت عائش بن أنس - يقول: سمعت علياً على المنبر يقول : كنت أجد من المذي شدة، فأردت أن أسأل رسول اللّه 24 وكانت ابنته عندي - فاستحييت أن أسأله ، فأمرت عماراً فسأله، فقال رسول اللَّه عَي- إنما يكفي منه الوضوء. وهكذا رواه معمر، عن عمرو بن دينار، عن عائش بن أنس، عن علي. (١) ((التمهيد)) (٢١: ٢٠٤). (٢) (ذكر الاختلاف في ألفاظ هذا الحديث وطرقه والسائل الذي فيه) . أما أولاً : فهذا الحديث أخرجه الجماعة. فلفظ البخاري أخرجه النسائي وقال أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن قال قال علي رضي الله عنه «كنت رجلاً مذاءً وكانت ابنة النبي عَّ تحتي فاستحييت أن أسأله فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله فسأله فقال : فيه الوضوء)). وأخرجه الطحاوي قال حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا عبد الله بن رجاء قال حدثنا زائدة بن قدامة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال ((كنت رجلاً مذاء وكانت عندي ابنة النبي لمَّهِ فأرسلت إلى رسول اللّه عَّي فقال: توضأ واغسله)). وفي رواية للطحاوي عن علي قال : سئل النبي عَّى عن المذي قال فيه الوضوء وفي المني الغسل» . = ١٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ٣ = وفي رواية له عن هانيء بن هانيء عن علي قال ((كنت رجلاً مذاءً وكنت إذا أمذيت اغتسلت فسألت النبي على فقال فيه الوضوء». وبنحو أسناده رواه أحمد ولفظه (( كنت رجلاً مذاءً فإذا أمذيت اغتسلت فأمرت المقداد فسأل النبي ◌َّي فضحك فقال فيه الوضوء ». وروى الترمذي من طريق زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال ((سألت النبي عَّ عن المذي فقال من المذي الوضوء ومن المني الغسل)). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وروى الطحاوي من حديث محمد بن الحنفية عن أبيه (( قال كنت أجد مذياً فأمرت المقداد أن يسأل النبي عَّى عن ذلك فاستحييت أن أسأله لأن ابنته عندي فسأله عن ذلك فقال إن كل فحل يمذي فإذا كان المني ففيه الغسل وإذا كان المذي ففيه الوضوء » . وأخرجه مسلم أيضاً نحوه عن محمد بن الحنفية ولفظه (( فكنت أستحي أن أسأل رسول الله ◌َّغ لمكان ابنته فأمرت المقداد فسأله فقال: يغسل ذكره ويتوضأ)). أخرج الطحاوي أيضاً من حديث رافع بن خديج (( أن علياً رضي اللّه تعالى عنه أمر عماراً أن يسأل رسول اللَّه على عن المذي قال يغسل مذاكيره ويتوضأ)». وأخرجه النسائي أيضاً نحوه . وأخرج الطحاوي أيضاً من حديث ابن عباس قال قال علي رضي اللَّ تعالى عنه ((قد كنت رجلاً مذاءً فأمرت رجلاً فسأل النبي عَّ فقال فيه الوضوء )) وأخرجه مسلم من حديث ابن عباس عن علي رضي الله تعالى عنه ولفظه ((أرسلت المقداد بن الأسود إلى رسول اللَّه عَّة فسأله عن المذي من الإنسان كيف يفعل به؟ قال رسول اللّه عليه: توضأ وانضح فرجك. وأخرج الطحاوي أيضاً من حديث حصين بن قبيصة عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال : كنت رجلاً مذاءً فسألت النبي ◌ّ فقال : إذا رأيت المذي فتوضأ واغسل ذكرك وإذا رأيت المني فاغتسل)). وأخرجه أبو داود أيضاً من حديث حصين بن قبيصة عن علي رضى اللّه تعالى عنه قال («كنت رجلاً مذاءً فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري قال فذكرت ذلك للنبي # أو ذكر له فقال رسول اللَّه عَلى : لا تفعل إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا فضخت الماء فاغتسل )) . الفضخ بالفاء وبالمعجمتين : الدفق . وأخرجه أحمد والطبراني أيضاً وفي رواية أحمد ((فليغسل ذكره وأنثييه)) . = ٢ - كتاب الطهارة (١٣) باب الوضوء من المذي - ١٣ ٢٤٥٣ - أحسنُها ما ذكرَهُ عبدُالرزاق، عن ابن جُريح، قال: قلتُ لعطاء: أرأيتَ إنْ وجدت (١) المذيَ أُكُنْتَ ماسِحَهُ؟ مسحاً؟ قال: لا. المذيُ أُشَدُّ منَ البَولِ، يُغسلُ غَسْلاً، ثَمَّ أُقْبَلَ يَحدَّثَنا(٢). ٢٤٥٤ - قَالَ أُخبرَنِي عايش بن أُنَسٍ أخو بني سَعدٍ بنِ ليث قال: تَذاكَرَ عليّ بن أبي طالب، وعمَّارُ بنُ ياسر، والمقداد بنُ الأسود المذي فقال علي: إِنِّي رجلٌ مذاءً ، فاسْأُلُوا عَنْ ذلك النَّبيَّ عليه السلام، فإنّي أُسْتَحِي أُن أُسْألُهُ عَنْ ذلك لمكان ابنته منّي، ولولا مكان ابنته لسألته. قَال عايش فسأله أُحَد الرجلين: عمار ، أو المقداد. قالَ عطاءٌ: قَدْ سَمَّاهَ عايشُ فنسيته. فقَالَ النَّبي، عليه السلام ((ذلكم المذي ، إذا وَجَدَهُ أحدٌ منكُم فلْيَغْسِلِ ذَلك مِنْهُ، ثُمَّ ليتوضَّأْ فيحسن وضوءَهُ، ثُمَّ = وأخرجه النسائي والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالی عنه. فهذا كما رأيت هذا الاختلاف فيه ولكن لا خلاف في وجوب الوضوء ولا خلاف في عدم وجوب الغسل . وأما الاختلاف في السائل فقد ذكر فيما سقنا من الأحاديث أن في بعضها السائل هو علي رضي اللَّه تعالى عنه بنفسه وفي بعضها السائل غيره ولكنه حاضر وفي بعضها هو المقداد وفي بعضها هو عمار . وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف أن علياً سأل عمار أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه . وروى عبد الرزاق عن عائش بن أنس قال : تذاكر علي والمقداد وعمار المذي فقال علي إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي على فسأله أحد الرجلين . وقال ابن بشكوال: أن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد وصححه ، وقال بعضهم : وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز لكونه قصده لكن تولى المقداد الخطاب . (١) في (ص): ((أرأيت المذي)) وفي العبارة سقط. (٢) مصنف عبد الرزاق (١: ١٥٦)، الفقرة رقم (٥٩٨). ١٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ٣ - لينضحْ فَرْجَهُ))(١). ٢٤٥٥ - قال ابنُ جَريحٌ: فسألتُ عطاء عَنْ قَول النَّبي عليه السلام: «يغسلُ ذلك منهُ))، قُلْتُ: حيث المذيُ يغسل مِنْهُ أُمْ ذَكَرَهُ كلُّه؟ فقالَ: بَلْ حيث المذيِ مِنْهُ فقطْ. ٢٤٥٦ - فقُلتُ لعطاء: أرأيتَ إنْ وجدتُ مذْياً فغسلتُ ذكري كلَّه أأنْضَحُ [مع ذلك] فَرْجِي مِنْهُ؟ قال: لا. حَسْبُكَ. ٢٤٥٧ - قال أبو عمر : في روايةٍ يحيى عَنْ مالكٍ في هذا الحديث: ((فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وليتوَضَّأَ وضوءَهُ الصَّلاةِ». ٢٤٥٨ - وفي رواية ابن بُكير ، والقعنبيّ، وابن وهب، وسائرهم: «فليَغْسِلْ فَرْجَهُ وليتوضأ وضوءَهُ لصَّلاة)). وهذا هو الصّحيح. ٢٤٥٩ - وقد رَوَاهُ عبدُالرزاق، عَنْ مالك، كَمَا رَوَاهُ يحيى، قال: ((فَلَيَنْضَحْ فَرْجَهُ))، ولو صحت روايةُ يحيى ومَنْ تابعهُ كانتْ مجملةً تفسرها رواية غيره، لأنّ النَّضْحَ فِي لِسَانِ العَرَبِ يكونُ مَرَّةٌ : الغَسْلِ، ومَرَّةٌ: الرَّش. ٢٣٦٠ - وقَدْ ذَكَرْنا شواهدَ ذلك في غير هذا الموضع(٢). ٢٤٦١ - ولا يختلفون أنَّ صَاحِبَ المذيِ عليهِ الغُسْلِ لا الرَّشَ، وإِنَّما اختلفُوا فيما يُغسلُ مِنْهُ، الذكَرُ كلُهُ؟: ٢٤٦٢ - فقالت طائفةً: يُغسَلُ مِنْهُ الذِّكَرُ كُلُّهُ، وقيل: لا يُغْسَلُ مِنْهُ إلاّ المِخْرج کالبول . ٢٤٦٣ - وقَدْ قَالَ عُمَرُ: فَلْيَغْسِلِ ذَكَرَهُ. * (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف))، (١: ١٥٥)، الفقرة (٥٩٧)، وانظر مسند الحميدي (١: ٢٣)، حديث (٣٩). (٢) في ((التمهيد)) (٢١: ٢٠٣ - ٢٠٤). ٢ - كتاب الطهارة (١٣) باب الوضوء من المذي - ١٥ ٧٥ - مَالِكٌ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخُطَّاب قَالَ: إِنِّي لأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي مِثْلَ الْخُزَيْزَةَ (١). فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أحَدُكُمْ فَلَيَغْسِلْ ذكَرَهُ، وَلْيَتَوَضَّأُ وُضُوءِهُ لِلِصِّلَاةِ. يَعْنِي الْمَذْيِ (٢). ٢٤٦٤ - واختُلف عن ابن عباس في ذلك فرَوى عنه عكرمة وغيره: اغسلُ ذكَرَكَ وما أُصابكَ، ثُمِّ تَوَضَّأ وضوءَكَ الصَّلاة. ٢٤٦٥ - وقال عكرمة : هي ثلاثةٌ: المنيُّ والوديُّ، والمذي. ٢٤٦٦ - فأمَّا الوَدَيُّ فَإِنَّه الذي يكونُ مَعَ البَولِ وبعدَهُ، ففيهِ غَسْلُ الفَرْجِ والوضوءُ الصَّلاة. ٢٤٦٧ - وأُمَّا المذيُ فهوَ إذا لاَعَبَ الرجلُ امْرَأَتَهُ، ففيه غَسْلَ الفَرْجِ والوُضَوْءُ للصلاة. ٢٤٦٨ - وأُمَّا المنيُّ فَهُوَ الماءُ الَّذي تكونَ فيهِ الشَّهْوةُ الكُبْرى، ومنهُ يكونُ الوَلَدُ، ففيه الغُسْلُ. ٢٤٦٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: يحتملُ قوله: ((ففيه غسلُ الفَرْجِ)» أنْ يكونَ الذكَرَ كله ، ويحتمل أن تكون الحَشَفة(٣). (١) ((الخريزة)) تصغير خرزة وهي الجوهرة. (٢) أخرجه مالك في الموطأ (٤١:١)، الأثر رقم (٥٤) في كتاب الطهارة)) باب ((الوضوء من المذي)) .. وفي رواية محمد بن الحسن: (٤٢): ((وجد أحدكم ذلك))، وفيها: ((فرجه)) مكان ((ذكره))، والشافعي في ((الأم)) (١: ٢٣)، وعنه البيهقي في ((المعرفة)) (١: ١٤١٠) . (٣) (الحشفة) = ما فوق الختان . ١٦- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ٣ - ٢٤٧٠ - وقد رَوَى عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْري، عَنْ منصور، عَنْ مجاهد، عن ابن عباس في المذي والودي والمني: حَقُّ الغُسْل، ومِنَ المذيِ والودي الوضوء: يَغْسِلُ حَشَفَتَهُ، ويتوضاً .(١) ٢٤٧١ - وَعَنِ الثَّوَّرِيِّ، عَنِ زيادِ بن الفيَّاض، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ جبير يقولُ في المذيِ: يَغسل حَشَفَتَهُ.(٢) ٢٤٧٢ - وَعَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ أبي حمزةَ، عَنِ ابْنِ عبّاس في المذي، قال: اغسِلْ ذكَرَكَ ومَا أُصابَكَ: وتوَضَّأْ وُضُوءَكَ الصَّلاة.(٣) ٢٤٧٣ - قالَ أبو عمر: أُمَّا لَفْظُ المذي عِنْدَ أُهْلِ اللُّغَةِ ففي «الغريب)» المصنّف عنِ الأموي (٤) قال: مَذَيْتُ وأُمْذَيْتُ، وهُوَ المذي والَنِي والوَدِي، مُشَدَّدَاتٌ. ٢٤٧٤ - قَالَ أُبُو عُبَيْدَةِ (٥) وغيرُهُ: يخففُ المذْيُ والودْيُ. (١) مصنف عبد الرزاق (١: ١٥٩)، الفقرة (٦١٠)، وأخرجه البيهقي من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان، فزاد ((عن مورق)» بين مجاهد، وابن عباس (١: ١١٥)، ورواه ابن أبي شيبة (١ : ٦٣) عن وكيع ، عن جعفر بن برقان ، وعمر بن الوليد الشني ، عن عكرمة ، قال : المني والودي والمذي ، فأما المني ففيه الغسل ، وأما المذي والودي فيغسل ذكره ويتوضأ . (٢) مصنف عبد الرزاق (١: ١٥٨)، الفقرة (٦٠٨). ومصنف ابن أبي شيبة (١: ٦٣) . (٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١: ١٥٨)، الفقرة (٦٠٩). (٤) كذا في (ص) و (ك) ، وقد بحثت عنه في أنساب السمعاني ، فأفاد أن اسمه : عبد الله بن سعيد، وهو لغوي نحوي، وفي ((معجم المؤلفين)) لكحالة (٦: ٥٩): ((عبدالله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي الدمشقي» (أبو صفوان)، محدث ، له كتاب «رحل البيت)) وكتاب ((النوادر))، وأن وفاته (١٥٤)، هذا نقلاً عن هدية العارفين للبغدادي (١: ٤٣٨) = ولعل الكلمة محرفة عن ((الهروي)) والله أعلم . (٥) هو أبو عبيدة الإمام العَلاَّمة البَحْر، مَعْمَرُ بْنُ المُثَنَّى التيميُّ، مولاهم البصريّ، النَّحويّ، صاحبُ التصانيف (١١٠ - - ٢٣١) ، وشيخ أبي عبيد القاسم بن المثنى. حدَّث ببغداد بجملة من تصانيفه . = ٢ - كتاب الطهارة (١٣) باب الوضوء من المَذْيِ - ١٧ ٢٤٧٥ - قال: والصوابُ عندنا أنَّ المنيَّ وحْدَهُ بالتَّشْديدِ، والآخران بالتخفيف. ٢٤٧٦ - وفي ((الجمهرة)) (١) قال: والمذيُ: الماءُ الذي يخرجُ عِنْد = قال الجاحظ: لم يكن في الأرض جماعيّ ولا خارجيٌّ أعلمَ بجميع العلوم من أبي عبيدة. وقال يعقوبُ بنُ شَيْبَةً: سمعتُ عليّ بنَ المديني ذكر أبا عبيدة، فأحسنَ ذكرَه، وصحّحَ روايته ، وقال : كان لا يحكي عن العرب إلا الشّيءَ الصّحيح . وقال يحيى بنُ مَعین : ليس به بأس . قال المُبَرِّد : كان هو والأصمعيُّ مُتقاربين في النّحو ، وكان أبو عُبيدة أكملَ القوم . وقال ابن قُتَيْبَة : كان الغَريب وأيّامُ العرب أغلبَ عليه، وكان لا يُقيم البيتَ إذا أنشده ، ويُخطىء إذا قَرَأُ للقرآنَ نظراً، وكانَ يُبَغِضُ العَرَب، وألّفَ في مثالبها كُتُباً ، وكان يرى رأيَ الخوارج . جَمَع كتاباً صغيراً ، ولم تكُنْ قلته لجهلِهِ بغيرِهِ، وإنما ذلك لأمرين: (أحدهما): أنَّ كلَّ مبتدىء بشيءٍ لم يسبقْ إليْهٍ يكون قليلاً ثَمَّ يكثّرَ . (والثاني) : أنَّ النَّاسَ كانَ فيهم يومئذ بقية من مَعْرِفةٍ ، فلم يكُنِ الجَهل قد عمّ . تاريخ خليفة: ١٩ - ٢٠، المعارف: ٥٣ - ٥٤، تاريخ بغداد ٢٥٢/١٣، معجم الأدباء ١٥٤/٩، الكامل لابن الأثير ٣٩٠/٦، إنياه الرواة ٢٧٦/٣، وفيات الأعيان ٥/ ٢٣٥ ، سير أعلام النبلاء (٩: ٤٤٥)، ميزان الاعتدال ١٥٥/٤، العبر ٣٥٩/١، تذكرة الحفاظ ٣٧١/١، مرآة الجنان ٤٤/٢-٤٦، تهذيب التهذيب ٢٤٦/١٠ ، النجوم الزاهرة ١٨٤/٢، بغية الوعاة ٢٩٤/٢، طبقات المفسرين ٣٦٢/٢، شذرات الذهب ٢٤/٢ . (١) ((الجمهرة)) لابن دريد العلامة شيخ الأدب أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية ، الأزدي البصري صاحب التصانيف، تنقل في فارس ، وجزائر البحر ، يطلب الآداب، ولسان العرب ، ففاق أهل زمانه، ثم سكن بغداد، وكان أبوه رئيساً متمولاً . وله شعر جَيِّدٌ (٢٢٣-٣٢١) . حدّث عن : أبي حاتم السجستاني ، وأبي الفضل الرياشي، وابن أخي الأصمعي ، وتصدر للإفادة زماناً . أخذ عنه : أبو سعيد السيرافي ، وأبو بكر بن شاذان ، وأبو الفرج الأصبهاني ، وأبو = ١٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ /ج ٣ الإنْعاظ (١)، ولَيسَ كالذي يوجبُ الغُسلَ. ٢٤٧٧ - قال ابن دريد: ربّما قيلَ المذِيُّ مشدّداً، ولمْ يذكرِ الوَدْيَ. ٢٤٧٨ - وفي بعضٍ نُسَخِ («العَينِ)) ودِيّ مشدد. وفي بعضِهما مخفّف.(٢). ٢٤٧٩ - وقالَ مالكٌ: المذْيُ عندنا أُشَدُّ من الودي، لأَنَّ الفَرْجَ يُغسَلُ عندنا مِنَ المذْيٍ، والودْيُ عندنا بمنزلة البول. = عبيد عبد اللَّه المرزباني، وإسماعيل بن ميكال ، وعيسى بن الوزير، وطائفة. قال أحمد بن يوسف الأزرق : ما رأيت أحفظ من ابن دريد ، ولا رأيته قرىء عليه ديوان قط إلا وهو يسابق إلى روايته ، يحفظ ذلك . وقال الذهبي كان آية من الآيات في قوة الحفظ . قال ابن شاهين : كنا ندخل عليه فنستحي ما نرى من العيدان والشراب ، وقد شاخ . وقال أبو منصور الأزهري : دخلت فرأيته سكران فلم أعد إليه . وقال الدارقطني : تكلموا فيه . وقال أبو بكر الأسدي : كان يقال : ابن دريد أعلم الشعراء ، وأشعر العلماء . مروج الذهب: ٥١٨/٢، طبقات الزبيدي: ٢٠١، معجم الشعراء : ٤٢٥، الفهرست : ٩١ - ٩٢، تاريخ بغداد: ١٩٥/٢-١٩٧، الأنساب: ٣٠٥/٥-٣٠٦، نزهة الألباء : ١٧٥-١٧٨، معجم الأدباء : ١٢٧/١٨-١٤٣، إنباه الرواة: ٩٢/٣-١٠٠، المنتظم : ٢٦١/٦-٢٦٢، وفيات الأعيان ٣٢٣/٤-٣٢٩، العبر: ١٨٧/٢، ميزان الاعتدال : ٥٢٠/٣، سير أعلام النبلاء: (١٥: ٩٦) الوافي بالوفيات: ٣٣٩/٢-٣٤٣، مرآة الجنان: ٢٨٢,٢-٢٨٤، طبقال الشافعية: ١٣٨/٣-١٤٢، البداية والنهاية: ١٧٦/١١-١٧٧، غاية النهاية: ١١٦/٢، لسان الميزان: ١٣٢/٥-١٣٤، النجوم الزاهرة : ٢٤٠/٣-٢٤١، بغية الوعاة: ٣٠-٣٣، شذرات الذهب: ٢٨٩/٢-٢٩١. (١) (الإنعاظ) = مصدر أنعظ الرجل ، أي : غلبته شهوته . (٢) رجّح الخطابي أنَّ ((المذْيَ)) مخففة، ساكتة الذال، وهو ما يخرج من قُبُلِ الإنسان عند نشاطٍ ، أو ملاعبة أهلٍ ، أو نحوهما . (وَالوَدْي) = ساكنة الدال غير معجمة ، ما يخرج عقب البول . أما (المَنِيُّ) = ثقيلة الياء ، فالماء الدافق الذي يكون منه الولد ، ويجب فيه الاغتسال. غريب الحديث للخطابي (٣ : ٢٢٢). ٢ - كتاب الطهارة (١٣) باب الوضوء من المذي - ١٩ ٢٤٨٠ - وقَال مالكٌ: وليسَ على الرَّجَلِ أنْ يغسِلَ أُنثيبه (١) مِنَ المذي إلاَّ أُنْ يَظِنَّ أَنَّهما أصابهما مِنْهُ شَيٌّ. ٢٤٨١ - قال مالك: والودْيُ يكُونُ من الجَمام(٢) يأتي بأثرِ البَولِ أُبيض خاثرا (٣). ٢٤٨٢ - قالَ: والمذيُ تكونُ مَعَهُ شَهْوةٌ، وهُوَ رقيقٌ إِلى الصُّفْرَةِ، يكونُ عِنْدَ ملاعبة الرَّجُلِ أُهْلَهُ وعِنْدَ حدوثِ الشَّهْوَةِ. ٢٤٨٣ - قال أبو عمر: قَدْ جَعَلَ مالكٌ المَذْيَ أُشدِّ مِنَ البَولِ، وقالَ: لأنَّ الفَرْجَ يُغْسَلُ مِنْهُ . ٢٤٨٤ - ومَعْلُومٌ أَنَّ البَوَلَ يُغْسَلُ مِنْهُ المخرجُ والحَشَفَةُ، فإذا كانَ المذيُ أُشَدَّ مِنْهُ فِلاَّ وَجْهَ لذلك إلاَّ أنْ يُغسَلَ مِنْهُ الذُكَرِ كلّه. ٢٤٨٥ - ووجهٌ يَحتملُهُ أَيْضاً قَدِ اخْتَلَفَ الفقهاءُ فيه، وهُوَ أَنَّهُ لا مدخلَ للأحجار في المذيٍ، وأَنَّهُ لا يُستنجى مِنْهُ بالأحجارِ كَمَا يُصْنَعُ بِالبَولِ والغائط، ولابدَّ لَهُ من الغسل بالماءِ. ٢٤٨٦ - وهُوَ عندي معنى قول مالكً: لأَنَّ الفَرْجَ يُغسَلُ مِنَ المذي. ٢٤٨٧ - والأصْلُ في النَّجاساتِ عندَهُ أَنَّهُ لا يطهرها إلاَّ الماءَ وَحَدَهُ، إلا ما خُصَّ بِهِ البَوَلُ والغائط مِنَ الأحجار، وذلك لتواترِهما ولأنّهما ينوبَانِ. (٤) الإنسان كثيراً، فخُفف في أمرهما، واللَّهُ أُعْلَمُ. ٢٤٨٨ - واختلفَ أصحابُنا فيما يُغسَلُ مِنْ أُجْلِ المذي مِنَ الذكّرِ : ٢٤٨٩ - فقال بعضُهم: يُغسَلُ مَخْرَجُهُ كالبَول. (١) الأنثيان : الخصيتان. (٢) الجمام ، بالفتح : الراحة . يقال : جم الفرس يجم ، بالضم والكسر ، إذا ترك الضراب، فتجمع ماؤه . (٣) خاثراً : غليظاً . (٤) كذا في (ك) ، وفي (ص) : يريان ، وهو تحريف . ٢٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ٣ ٢٤٩٠ - وقال بعضُهم: يُغْسَلُ الذُّكَرُ كلَّهُ عبادةً إلاَّ المَخْرَجِ، فَإِنَّهُ للنّجاسةِ. ٢٤٩١ - وقد اختلفَ في ذلك السَّلف قديماً كما ذكَرْتُ لَكَ. ٢٤٩٢ - وقالَ الشَّافعيُّ: لا يجوزُ الاستنجَاءُ مِنَ الدَّمِ الخَارِجِ مِنَ الدِّبْرِ ولا مِنَ المذيٍ، كما لا يجوزُ للمستحاضَةِ أُنْ تَستنجي بغيرِ الماءِ. ٢٤٩٣ - وأبو حنيفة على أُصْلِهِ في [جواز] (١) إزالةِ النَّجاساتِ بِكلِّ ما أُزالها. ٢٤٩٤ - وَمِنَ الحِجَّةِ في غسلِ جميع الذُكَرِ مِنَ المذيِ ظاهرُ قولِه عَّه. (يَغسلُ ذكَرَهُ، ويتوضَّأ)). وحَمْلُهُ على عمومِ الفائِدَةِ أُوْلَى. ٢٤٩٥ - حدّثنا سعيدُ بنُ نصر، حدّثنا قاسمُ بنُ أصْبِغِ، حَدَّثَنَا ابْن وضَّاحِ، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا وكيعُ وأبو معاوية وهشيم، عَنِ الأعمش، عَنْ منذر بن يعلى الثوري ، عن أبي يعلى، عَنْ محمدِ بنِ الحنفيةِ، عَنْ علي ، قالَ: كنتُ رجلاً مَذَاءً فَكُنْتُ أسْتحِي أنْ أُسْأَلَ رسول اللَّه عَّ لمكانِ ابنَتِهَ ، فأُمَرْتُ المقْدادَ فَسَألُهُ، فقالَ: ((يَغسِل ذكَرَهُ ویتوَضَّأْ))(٢) . ٢٤٩٦ - وليسَ في شيءٍ مِنْ أُحاديث المذيِ ذكرٌ للاسْتِنْجَاءِ على كثرتِها واختلاف طرقها. (١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص) . (٢) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٦٣).