Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢ - كتاب الطهارة (٧) باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين - ٢٢١
٢١٣٢ - قيلَ لَهُ: وقدْ يسقطُ بَدَنُ الجنُبِ كلّه في التيممِ ، ولا يعتبرُ بذلك ،
فَسَقَطَ ما اعتلُوا بِهِ .
٢١٣٣ - وقدْ بينًا وجْهَ القولِ في مَسْحِ القدمينِ وغسلِهِما ورجّحْتَا الغَسلَ
واحتجَجْنَا لَهُ (١) في غيرِ هذا الموضعِ بما يغني عَنْ إِعادَتِهِ ها هنا .
٢١٣٤ - فإنْ قيلَ : فهبْ أُنَّ الرِّجْلين مغسولتَانِ هلاَّ كانَ المسْحُ على العمامةِ
قياسًا عليهما في الخفين .
٢١٣٥ - قيلَ لَهُ: قَدْ أُجمعُوا على أنَّ المسْحَ على الخفينِ مأخوذٌ مِنْ طرقِ
الأثَرِ ، لا منْ طريقِ القياسِ ولو كانَ مِنْ طريقِ القياسِ لوجبَ القولُ بالمسْحِ على
القفازينِ، وعلى كلِّ ما غيّبَ الذراعين مِنْ غيرِ عَلَّةٍ ولا ضرورةٍ ، فدلَّ على أُنَّ
المسْحَ على الخفينِ خصوصٌ لا يقاسُ عليه ما كانَ في معناه .
٢١٣٦ - ولما لمْ يَجز أُنْ يقاسَ الذراعان - وهما مغسولاَنِ - على (٢)
الرجلينِ المغسولتين (٣) إذا كانَ كلّ واحدٍ منهما مُغَيِّبا (٤) فيما يستره (٥) مما
يصْلُح لباسُهُ فأحْرى ألاَّ يقاسُ العضو المستور بالعمامَةِ وهُوَ ممسوحٌ على عضوٍ.
مغسولٍ إِذْ كانَ كلّ واحدٍ منهما مغيّبًا (٤) .
٢١٣٧ - وهذا ما لاَ ينكرهُ أحدٌ مِنَ العلماءِ القائِلينَ بالقياسِ ، وبالله
التوفيقُ .
(١) في (ص ) : به ، وهو تحريف .
(٢) في ( ص ) : مغسولان الرجلين ، سقط .
(٣) في ( ص ) : المغسولين ، وهو تحريف .
(٤) في ( ص ) : معينا ، وهو تحريف .
(٥) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : فيما يسترهما ، وهو تحريف .
٢٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢١٣٨ - وفي هذا الباب: وَسُئِلَ مالكٌ عَنْ رجلٍ توضَّأُ فنسيَ أُنْ يِمِسَحَ
برأسه (١) حتَّى جَفَّ وضُوءُهُ، فقالَ: أُرى أُن يمسحَ برأسِهِ ، وإِنْ كانَ قَدْ صلَّى
أُنْ يُعيدَ الصَّلاَةَ (٢).
٢١٣٩ - هذا يدلُّ مِنْ قوله على أُنَّ الفورَ لا يجبُ عندَهُ إِلاَّ مَعَ الذِّكر ، وأُنَّ
النسيانَ يُسقط وجوبه .
. ٢١٤ - ولذلكَ أوجبَ على العامدِ لترك مَسْح رأسِهِ مؤخّراً لذلك أو لشيءٍ
مِنْ مفروض وضوئه - استئناف (٣) الوضوء مِنْ أُوله ولَمْ يَرَه على الناسي .
(١) في الموطأ : على رأسه .
(٢) الموطأ : ٣٥ .
(٣) في ( ص ) : استأنف ، وهو تحريف .
(٨) باب المسْح على الخفَّيْنِ (*)
٦٣ - مَالكّ، عن ابن شهاب، عن عَبَّاد بن زياد، من وَلَدِ المغيرة بنِ
شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ أُنَّ رَسُولَ اللَّهَ عَّهَ ذَهَبَّ
لحَاجَته فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ. قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ بِمَاءٍ، فَجَاءَ رَسُولُ
اللَّهِ عَ، فَسَكَبَّتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ
كُمَّيْ جُبِّتِهِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمَِّ الْجُبَّةِ. فَأُخْرَجَهُمَاَ مِنْ تَحْتَ
الْجُبَّةِ. فَغَّسَلَ يَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْثُقَّيْنِ. فَجَاءَ رَسُولَ
(*) المسألة - ٣٥ - المسح على الخفين بدلٌ من غسل الرجلين في الوضوء ، وقد ثبت
بأحاديث كثيرة صحيحة تقرب من حد التواتر ، وروى المسح على الخفين عن رسول اللّه ({4}
نحو أربعين من الصحابة، منها حديث الإمام علي رضي الله عنه: لقد رأيت رسول اللّه عز ئم.
يمسح على ظاهر خفيه، وقال علي أيضاً: جعل رسول اللَّه عَّه ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ،
ويوماً وليلة للمقيم .
وكذا حديث المغيرة بن شعبة الآتي في هذا الباب ، وكذا حديث صفوان بن عسال ، قال :
أمرنا - يعني النبي & - أن نمسح على الخفين، إذا نحن أدخلناهما على طهرٍ، ثلاثاً إذا
سافرنا ، ويوماً وليلة إذا أقمنا ، ولا نخلعهما من غائطٍ ولا بولٍ ، ولا نخلعهما إلا من جنابة
رواه أحمد، وابن خزيمة، والنسائي، والترمذي وصححه. نيل الأوطار (١: ١٨١).
وحديث جرير التالي : أنه بال ثم توضأ ، ومسح على خفيه .
وقد أنكر الشيعة الإمامية والزيدية والخوارج مشروعية المسح على الخفين ، واستدلوا
بأدلة باطلة واهية ، وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة ، وصرح جمعٌ
من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواترٌ ، وجمع بعضهم رواته ، فجاوزوا الثمانين ، منهم
العشرة المبشرون بالجنة .
وقال الإمام أحمد : فيه أربعون حديثاً عن الصحابة مرفوعاً .
وقال الحسن البصري : حدثني سبعون من أصحاب رسول اللَّه عَّه أن رسول اللّه كان يمسح
على الخفين .
٢٢٣
٢٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ -
اللَّهِ عَّهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةٌ، فَصَلَّى
رَسُولُ اللَّهِ عَِّ الرِّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ، فَفَرِعَ النَّاسَُ . فَلَمَّا قَضَى
رَسُولُ اللَّهِ عَبْ، قَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ)) (١).
٢١٤١ - قالَ أبو عمر : حديثُ مالكٍ ، عَنِ ابْنِ شهابٍ ، عَنْ عِبّادِ بنِ
زيادٍ في المسْحِ (٢) على الخفين قَدْ ذكرنا في التمهيدِ عَلَّةَ إِسْنَادِهِ، وَمَا وقعَ لمالكٍ
(١) الحديث أشار إليه المصنف، ولم يورده، وقد أضفته من الموطأ، ص (٤٢) ، وقد
أخرجه من طريق عروة بن المغيرة ، عن المغيرة بن شعبة : البخاري في الطهارة حديث (٢.٦)
باب ((إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان)) فتح الباري (١: ٣.٩) وفى باب ((المسح على
الخفين))، وأخرجه مسلمٌ في الطهارة حديث (٧٩)، باب ((المسح على الخفين)) (١:
٢٣٠) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الطهارة باب ((المسح على الخفين))، والنسائي
فيه باب ((صب الخادم الماء على الرجل للوضوء))، وابن ماجه في الطهارة باب ((ما جاء
في المسح على الخفين))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٩٢).
ومن طريق حمزة بن المغيرة ، عن أبيه، رواه أحمد في المسند (٤: ٢٤٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٨: ٤٧٥) ، والنسائي في
(( المجتبى)) (١: ٧٦)، باب ((المسح على العمامة مع الناصية، وابن ماجه في إقامة
الصلاة، ح (١٣٢٦)، باب (( ما جاء في صلاة رسول اللَّه ه خلف رجل من أمته)).
وأنظر الحاشية التالية في ترجمة عَبَّاد بن زياد .
(٢) هو عَبَّاد بن زياد بن أبي سفيان، يروي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه ، روى
عنه الزهري، له ترجمة في ((التاريخ الكبير)) (٣: ٢: ٣٢)، وذكره ابن حبان في ثقات
أتباع التابعين (٧: ١٥٨). قال الشافعي: وَهِمَ مالك إنما هو مولى المغيرة .
معرفة السنن (١٩٦٣/٢).
قال ابن عبد البر في («التمهيد)) (١١: ١١٨) وما بعدها في ترجمة عبّاد بن زياد:
وكيف وَهِمَ مالك ، فذكر في - إسناد الحديث أنه من ولد المغيرة بن شعبة : عباد بن زياد هذا
أظنه من ثقيف ، من ولد أبي سفيان بن حارثة ، وليس ذلك عندي بعلم حقيقة ، وقد قيل :
إنه عباد بن زياد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية والله أعلم .
(ويقولون أن زيادا استلحق عبادا أيضاً ، فعباد بن زياد مستلحق من مستلحق) ولا أقف
له على وفاة . ولا أعرف له خبرا ، إلا أن ابن شهاب روى عنه حديثين أحدهما حديث المسح
على الخفين ، والآخر فيمن ينصرف من الصلاة على أحد شقيه .
=
= فأما الحديث الأول ؛ فرواه مالك ولم يقمه وأفْسَدَ إسناده ، وأما الآخر فليس عند مالك
ولا في روايته .
ثم أورد ابن عبد البر الحديث من موطأ مالك برواية يحيى بن يحيى وقال بعده :
هكذا قال مالك في هذا الحديث: عن عَبّاد بن زياد ، وهو من ولد المغيرة بن شعبة لم
يختلف رواة الموطأ عنه في ذلك .
وهو وَهْمٌ وغلط منه، ولم يتابعه أحدٌ من رواةٍ ابن شهاب ولا غيرهم عليه، وليس هو من
وَلَّد المغيرة بن شعبة عند جميعهم .
وزادَ يحيى بن يحيى في ذلك أيضا شيئا لم يقله أحد من رواة الموطأ . وذلك أنه قال فيه :
عن أبيه المغيرة بن شعبة ، ولم يقل أحد فيما علمت في إسْناد هذا الحديث : عن أبيه المغيرة
غير يحيى بن يحيى ، وسائر رواة الموطأ عن مالك يقولون : عن ابن شهاب ، عن عباد بن
زياد، وهو من ولد المغيرة بن شعبة ، عن المغيرة بن شعبة؛ لا يقولون: عن أبيه المغيرة ،
كما قال يحيى ، ولَمَ يتابعه واحدٌ منهم على ذلك .
كتبتُ هذا وأنا أظن أن يحيى بن يحيى وَهِمَ في قوله عن أبيه ، حتى وجدته لعبد الرحمن
ابن مهدي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عباد بن زياد - من ولد المغيرة بن شعبة - عن
أبيه ، كما قال يحيى . ذكره أحمد بن حنبل وغيره عن ابن مهدى . وقد ذكرناه .
وذكر الدارقطني أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه : عن أبيه ، كما قال يحيى .
قال : وهو وَهْمٌ .
قال : ورواه روح بن عبادة عن مالك عن الزهري ، عن عباد بن زياد ، عن رجل من وَلَّد
المغيرة عن المغيرة ، قال : فإن كان روح حَفِظَ فقد أتى بالصواب ، لأنَّ الزهري يرويه عن
عباد، عن المغيرة .
وإسنادُ هذا الحديث من رواية مالك في الموطأ وغيره إسنادٌ ليس بالقائم لأنه إنما يرويه
ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة ، عن أبيه المغيرة بن شعبة
وربما حَدَّثَ به ابن شهاب عن عباد بن زياد . عن عروة بن المغيرة عن أبيه . ولا يذكر حمزة
ابن المغيرة .
:
وربما جمع حَمْزة وعروة ابني المغيرة في هذا الحديث عن أبيهما المغيرة .
ورواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب عن عبادة بن زياد عن المغيرة مقطوعة ، وعباد بن
زياد لم ير المغيرة . ولم يسمع منه شيئاً .
=
٢٢٥
٢٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
= أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال :
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيرى . قال : حدثنا
مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه ( أن رسول
اللَّه * ذَهَبَ إلى حاجته في غزوة تبوك ) فذكره سواء كما فى الموطأ .
قال مصعب واخطأ فيه مالك خطأ قبيحا . أخبرنا به أبو محمد رحمه الله وكتبته من أصل
سماعه عن ابن حمدان وحدثنا أيضا قال حدثنا ابن حمدان قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل قال حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن مالك عن ابن شهاب
عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة أن رسول اللَّه لي ذهب لحاجته في
غزوة تبوك فذكره سواء كما في الوطأ ، وكتبته أيضا من الأصل الصحيح لأبي محمد رحمه
اللّه من أصل سماعه، وقد ذكر عبد الرزاق هذا الخبر عن معمر في كتابه عن الزهري أن
المغيرة بن شعبة قال : كنت مع رسول اللَّه & في سفر وذكر الحديث هكذا مقطوعا ،
وأظن هذا إنما أوتي من قبل الزهري والله أعلم لأن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي حدثنا
قال حدثنا أبي قال : حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا قاسم بن محمد قال : حدثنا أبو عاصم
خشيش بن أصرم قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن الزهري عن عباد بن زياد .
عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال :
كنا مع رسول اللَّه 4 في سفر فلما كان في بعض الطريق تخلف وتخلفت معه
بالأداوة فتبرز ثم أتاني فسكيت على يديه ، وذلك عند صلاة الصبح ، فلما
غسل وجهه وأراد غسل ذراعيه ، ضاق كما جبته وعليه جبة شامية ، قال :
فأخرج يديه من تحت الجبة فغسل ذراعيه ثم توضأ ومسح على خفيه ، قال : ثم
انتهينا إلى القوم وقد صلى بهم عبد الرحمن بن عوف ركعة قال : فذهبت أوذنه
فقال دعه فصلى النبي & معه ركعة ثم انصرف فقام النبي # فصلى ركعة ،
ففزع الناس لذلك فقال النبي * حين فرغ: «أصبتم أو قال أحسنتم)).
وحدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا
إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا إسماعيل بن أبى أويس قال : حدثني أخي عن سليمان بن
بلال ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال : حدثني عباد بن زياد عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن
شعبة أنهما سمعا المغيرة بن شعبة يخبر أن رسول اللّه # توضأ على الخفين ثم صلى
فيهما .
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٢٧
= وروى ابن وهب في موطئه هذا الحديث عن مالك ، عن يونس بن يزيد ، وعمرو بن
الحارث، وابن سمعان ، أن ابن شهاب أخبرهم عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة ، عن
عروة بن المغيرة بن شعبة أنه سمع أباه يقول : سكيت على رسول اللَّه # حين توضأ في
غزوة تبوك فمسح على الخفين .
ولم يذكر مالك عروة بن المغيرة ، ولم يذكر ابن سمعان عبادا هكذا قال ابن وهب عن هؤلاء
كلهم جمعهم في إسناد واحد ولفظ واحد كما ترى إلا ما خصّ من ذكر مالك في عروة وذكر
ابن سمعان في عباد بن زياد من ولد المغيرة إلا من رواية ابن وهب هذه ، وإنما يعرف هذا
لمالك .
وأظن ابن وهب حمل لفظ بعضهم على بعض وكان يتساهل في مثل هذا كثيرا .
وقد كان ابن شهاب ربما أرسل الحديث عن عروة بن المغيرة ، ولا يذكر عباد بن زياد في
ذلك . فمن هنالك لم يذكر ابن سمعان عباد بن زياد والله أعلم .
وقد حدثنا سعيد بن نصر . وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال :
حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدثنا
سليمان بن بلال ، عن يونس عن عروة وحمزة ابني المغيرة أنهما سمعا المغيرة ، عن النبي عَّم
فذكر الحديث .
قال إسماعيل لم يذكر ابن أبي أويس في حديثه عن سليمان بن بلال ( عن عباد بن زياد
وذكره في حديثه عن أخيه عن سليمان بن بلال ) وأما صالح بن كيسان فرواه عن ابن شهاب
فأتقن .
أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
قال : حدثني أبي قال حدثنا سعد ويعقوب يعني ابني إبراهيم بن سعد قالا : حدثنا أبي عن
صالح عن ابن شهاب قال : حدثني عباد بن زياد قال حدثنا سعد بن أبي سفيان عن عروة بن
المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة قال : تخلفت مع رسول اللّه & في غزوة تبوك فتبرز
رسول اللَّه ثم دفع إلى الأداوة، أو قال ثم رجع إلى ومعى الأداوة قال:
قصببت على يدي رسول اللَّه ٤ ثم استنثر، قال يعقوب : ثم تمضمض، ثم
غسل وجهه ثلاث مرات ثم أراد أن يغسل يديه فأراد أن يخرجهما من كمي
جبته ، فضاق عنه كماها ، فأخرج يديه من تحت الجبة ، فغسل يده اليمنى ثلاث
مرات ، ويده اليسرى ثلاث مرات ، ومسح برأسه ، ومسح بخفيه ، ولم ينزعهما ، ثم =
٢٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
= عمد إلى الناس فوجدهم قد قدموا عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم فأدرك
رسول اللّه إحدى الركعتين ، فصلى مع الناس الركعة الأخرى بصلاة عبد
الرحمان فلما سلم عبد الرحمان قام رسول اللَّه #& يتم صلاته، فأفزع المسلمين
فاكثروا التسبيح فلما قضى رسول الله صلاته أقبل عليهم فقال: ((أحسنتم
وأصبتم ، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها .
حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا عبد الله بن
أحمد قال : حدثني أبي قال : حدثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا : أخبرنا ابن جريج قال:
حدثني ابن شهاب عن عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة
أخبره أنه غزا مع رسول اللَّه : غزوة تبوك قال المغيرة: فتبرز رسول الله
4: وذكر الحديث إلى آخره . بمثل رواية صالح بن كيسان .
وعند ابن شهاب في حديث المغيرة هذا إسناد أخر عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي
وقاص وكان لا يحدث به عن إسماعيل هذا لصغر سنه إلا عبادا .
وقد رواه ابن جريج وابن عيينة عن الزهري عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن حمزة بن
المغيرة عن أبيه عن النبي :#. وعند ابن جريج الحديثان جميعا.
أخبرنا خالف بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال : حدثنا أحمد بن خالد
قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : أنبأنا عبد الرزاق قال : أنبأنا ابن جريج قال : حدثني
ابن شهاب عن عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة غزا مع
رسول اللَّه # غزوة تبوك ، قال فتبرز رسول اللَّه & قبل الغائط فحملت معه إداوة
قبل صلاة الفجر ، فلما رجع رسول اللّه عليه، إلي أخذت أهرق على يديه من الأدارة فغسل
يديه ثلاث مرات ثم تمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثم ذهب يخرج ذراعيه من جبته فضاق
كما جبته فأدخل يديه في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة فغسل ذراعيه إلى المرفقين
ثم توضأ على خفيه قال : ثم أقبل وأقبلت معه حتى نجدهم قد قدموا عبد الرحمان بن عوف
يصلي بهم فأدرك النبي عليه احدى الركعتين وصلى مع الناس الركعة الآخرة ، فلما سلم
عبد الرحمان بن عوف قام رسول اللَّه عَّه يتم صلاته، وأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح
فلما قضى النبي عليه صلاته أقبل عليهم ثم قال: ((أحسنتم أو قال أصبتم)) يغبطهم أن
صلوا الصلاة لوقتها .
=
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٢٩
وبعضِ الرواةِ عنه مِنَ الوهْمِ فيه (١).
٢١٤٢ - وذكرنا هناك طُرَقَهُ عَنِ المغيرة مِنْ حديثِ ابنِ شهابٍ وغيره بما فيه
شفاء لذلكَ المعنى ، والحمدُ لله .
٢١٤٣ - وذكرْنَا هناكَ أيضاً مَنْ روى المسْحَ على الخفينِ مِنَ الصَّحَابة عَنِ
النبيَّ - عليه السلام - كما رواهُ المغيرةُ، ومِنْ أُفتى بِهِ وعمِلَ به منهم - رضيٍّ
اللَّهُ عنهم وَمِنَ التابعين ، وجماعة فقهاء المسلمين ، وأنَّهَم الكافةُ والجماعةُ
والعامةُ الَّتي لا يُحْصَى عددُها ، وصحبنا منهم أعداداً فوصلَتِ الرواية إِلينا
بذلك عنهم ، فَمَنْ أُرَادَ الوقوفَ على ذلك نظر إليه هناك .
٢١٤٤ - وفي حديث مالكٍ (٢) هذا مِنَ العِلمِ ضروبٌ: مِنْها خروجُ الإِمَامِ
بنفسه في الغَزْوِ لجهاد العدوِّ ، وكانتْ تلك غزوة تَبُوك آخر غزاةٍ غَزَاها رسولُ اللَّه
◌َّ بنفسه. وذلكَ في سنة تسْعِ مِنَ الهجْرَةِ، وهي الغزوةُ المعروفةُ بغزوةً
العُسْرَةِ (٣).
= قال ابن شهاب ، فحدثني إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن حمزة بن المغيرة بمثل حديث
عباد بن زياد، وزاد المغيرة، فأردت تأخير عبد الرحمان بن عوف فقال رسول اللَّهعَّه: ((دعه)).
وحدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال : حدثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنيل قال : حدثني أبي قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج قال : حدثني ابن شهاب
عن إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن حمزة بن المغيرة ، نحو حديث عباد ، قال المغيرة فأردت
تأخير عبد الرحمان بن عوف فقال رسول اللَّه عَّ ((دعه)). فهذا حديث ابن شهاب خاصة
وتمهيده في المسح على الخفين ، وأما طرق حديث المغيرة على الاستيعاب ، فلا سبيل لنا
إليها ، وقد قال أبو بكر البزار : روي هذا الحديث عن المغيرة من نحو ستين طريقا .
(١) تقدم ذلك فى الحاشية السابقة من ((التمهيد)) (١١: ١٢٠ - ١٢٧).
(٢) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : حديث هذا .
(٣) غزورة العُسْرة، أو غزوة تبوك، هي هي ، خرجوا في غزوة تبوك: الرجلان والثلاثةُ
على بعير ، وخرجوا في حرِّ شديد فأصابهم يوماً عطشٌ حتى جعلوا ينحرون إبلهم ليعصروا
أكراشها، ويشربوها مامَها، فكان ذلك عُسْرَةً من الماء ، وعُسْرَةٌ من النفقة، وعُسْرة من الظُّهْير . =
٢٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
= قال القرطبي في تفسير هذه الآية (٨: ٢٧٨) قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةٍ
الْعُسْرَة﴾ [ سورة التوبة: ١١٧] أي في وقت العسرة، والمراد جميع أوقات تلك الغزاة ولمّ
يرد ساعة بعينها . وقيل : ساعة العسرة أشدّ الساعات التي مرت بهم في تلك الغزاة .
والعسرة صعوبة الأمر ، قال جابر : اجتمع عليهم عسرة الظُّهْر وعسرة الزاد وعسرة الماء . قال
الحسن : كان العسرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم ، وكان زادهم التمر
المتسوس والشعير المتغير والإهالة المنتنة ، وكان النَّفَر يخرجون ما معهم - إلا التمرات -
بينهم ، فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها ، ثم يعطيها صاحبه
حتى يشرب عليها جُرْعة من ماء كذلك حتى تأتي على آخرهم ، فلا يبقى من التمرة إلا النواة ،
فمضَوا مع النبيّ ◌َّ على صدقهم ويقينهم رضي اللَّه عنهم. وقال عمر رضي اللّه عنه وقد
سئل عن ساعة العسرة : خرجنا في قیظ شدید فنزلنا منزلا أصابنا فیه عطش شدید حتى ظننا
أن رقابنا ستنقطع من العطش ، وحتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فَرَته فيشربه ويجعل
مابقى على كبده . فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه، إن اللَّه قد عوّدك في الدعاء خيرا فادع لنا
قال: ((تحب ذلك؟)) قال : نعم ؛ فرفع يديه فلم يرجعهما حتى أظللت السماء ثم سكبت
فملاؤا ما معهم ، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر . وروى أبو هريرة وأبو سعيد
قالا : كنا مع النبيّ ◌َّ في غزوة تبوك فأصاب الناس مجاعةٌ وقالوا: يا رسول اللّه، لو
أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا. {فقال رسول اللَّه: ((افعلوا)» فجاء عمر
وقال : يا رسول الله إن فعلوا قَلّ الظّهر ، ولكن ادْعُهم بفضل أزوادهم فادع الله عليها
بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك (البركة}. قال: ((نعم)) ثم دعا بنطع فبسط ، ثم دعا
بفضل الأزواد ؛ فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ، ويجيء الآخر بكف تمر ، ويجيء الآخر
بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير . قال أبو هريرة : فحزرته فإذا هو قدر
رُبضة العنز؛ فدعا رسول اللّه ي بالبركة. ثم قال: ((خذوا في أوعيتكم)) فأخذوا في
أوعيتهم حتى - والذي لا إله إلا هو - ما بقي في العسكر وعاء إلا ملأوه ، وأكل القوم
حتى شبعوا؛ وفضلت فضلة فقال النبي #: ((أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسولُ اللّه
لا يَلْقَى اللَّه بهما عبدٌ غير شاكًّ فيهما فيُحجب عن الجنة)). خرّجه مسلم في صحيحه بلفظه
ومعناه، والحمد لله، وقال ابن عرفة: سُمِّي جيشُ تبوك جيش العُسرة لأن رسول اللّه عَّه
ندب الناس إلى الغزو في حَمَارة القيظ ، فغَلُظ عليهم وعسُر ، وكان إِبَّان ابتياع الثمرة ،
قال: وإنما ضُرب المثل بجيش العسرة لأن رسول اللَّه ﴾ لم يغز قبله في عدد مثله؛ لأن
أصحابه يوم بدر كانوا ثلثمائة وبضعة عشر، ويوم أُحُد سبعمائة ، ويوم خيبر ألفا وخمسمائة =
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٣١
٢١٤٥ - قال ابنُ إسحاق: خرجَ رسولُ اللَّه ◌َه إلى تبوك فصالَحَهُ أُهْلُ أَيْلة (١)
وکتبتَ لهم كتاباً .
٢١٤٦ - وذكَرَ خليفةُ بنُ خياط عَنِ المدائني : كانَ خروجُهُ إِليها في رجب ،
ولَمْ يختلفُوا أُنَّ ذلكَ في سنة تسعٍ .
٢١٤٧ - وفيه أدبُ الخلاءِ والبعدِ عَنِ النَّاسِ عندَ حاجةِ الإِنْسَانِ .
٢١٤٨ - وفيه على ظَاهِرِ حديثٍ مالك {وأكثر الروايات} (٢) ترك
= ويوم الفتح عشرة آلاف ، ويوم حُنين اثني عشر ألفاً ؛ وكان جيشه في غزوة تبوك ثلاثين
ألفا وزيادة، وهي آخر مغازيه {ّ}. وخرج رسول اللّه عليه في رجب وأقام بتبوك شعبان
وأياما من رمضان ، وبث سراياه وصالح أقواما على الجزية . وفي هذه الغزاة خلف عليًّا على
المدينة فقال المنافقون: خلّفه بُغضا له؛ فخرج خلف النبي ◌َّه وأخبره، فقال عليه السلام:
(( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)) وبيَّن أن قعوده بأمره عليه السلام
يوازي في الأجر خروجه معه ؛ لأن المدار على أمر الشارع . وإنما قيل لها : غزوة تبوك لأن
النبيّ ◌َّ رأى قوما من أصحابه يبوكُون حسْيَ تبوك، أي يدخلون فيه القدح ويحركونه
ليخرج الماء، فقال: (( ما زلتم تَبُوكُونها بوكاً)) فسمّيت تلك الغزوة غزوة تبوك . الحسي
( بالكسر ) ما تنشّفه الأض من الرمل ، فإذا صار إلى صلابة أمسكتْه ، فتحفر عنه الرمل
فتستخرجه ؛ وهو الاحتساء ؛ قاله الجوهري .
انظر في غزوة تبوك :
- سيرة ابن هشام (٤ : ١٢٨).
- المغازي للواقدي (٣ : ٩٨٩) .
- تاريخ الطبري (٣: ١٠٠).
- عيون الأثر (٢ : ٢٧٥).
- شرح المواهب الزرقاني (٣ : ٦٢).
- تاريخ الخميس (٢ : ١٢٢).
- طبقات ابن سعد (٢ : ١٦٥).
- صحيح البخاري (٦ : ٢) .
- دلائل النبوة للبيهقي (٥ : ٢١٢) .
- البداية والنهاية (٥: ٢) .
- النويري (١٧ : ٢٥٢).
- السيرة الشامية (٥ : ٦٢٦) .
(١) ( أيلة ) = كانت ثغراً على خليج العقبة.
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ك ) فقط .
٢٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
الاسْتنجاء بالماء مَعَ وجودِ الماءِ، لأنَّهُ لَمْ يذكرْ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بالماء، وإنَّما ذكرَ (١)
أَنَّهُ صَبَّ (٢) عليه فغسلَ وجهَهُ. ويديهِ ، ومسحَ برأسِهِ وعلى الخفينِ.
٢١٤٩ - وفي غير حديث مالك: فتبرَّزَ ثُمَّ جاءَ فَصَبَبْتُ (٣) على يديهِ مِنَ
الإدارة (٤) ، فغسلَ كفيه ، وتوضَّأ .
٠ ٢١٥ - وفي حديث الشعبي، عَنْ عروةَ بنِ المغيرة، عَنْ أُبيهِ فخرجَ لحاجَتِهِ
ثُمَّ أُقبلَ حتَّى (٥) جئته بالإِدَاوَةِ .
٢١٥١ - وفي الآثار كلّها أُنَّ الإِدارةَ كانتْ مَعَ المغيرة . وليسَ في شَيْءٍ مِنْها
أنه ناولَها رسولَ اللَّه فذهبَ بھا، ثُمَّ لما انصرفَ رَدّهَا إلیه، وأُمَرَهُ أُنْ يصب منْها
عليه .
٢١٥٢ - ولو كانَ ذلك فيها أو في شَيْءٍ منها بَانَ بذلك أُنَّهُ استنجى بالماء ،
ولكنْ لَمْ يُذِكْر ذلك في شَيْءٍ مِنَ الآثارِ .
٢١٥٣ - فلذلكَ استنبطَ مَنْ تقدَّمَ مِنْ أصحابِنا مِنْ هذا الحديثِ أَنَّهُ جائزٌ
الاستجمار بالأحْجَارِ مَعَ وجودِ الماءِ .
٢١٥٤ - وقالَ ابنُ جُرَيج وغيرُهُ في هذا الحديث: ((فتبرَّزَ لحاجَتَه قبَل (٦)
الغائط فحَملْت معه إداوة )) .
(١) في ( ص ): ذكروا، وهو تحريف.
(٢) والذي صب هو المغيرة بن شعبة.
(٣) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): فصببنا ، وهو تحريف .
(٤) الإدارة : إناء صغير من جلد .
(٥) في ( ك ) : أقبل فتلقيته.
(٦) قبل الغائط : عنده، والغائط: المطمئن من الأرض .
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٣٣
٢١٥٥ - وقالَ معمر: ((فَتَخلَّفَ وتخلّفْنا معه بإدارة)).
٢١٥٦ - واستَدلَّ بهذا وما كانَ مثله مَن كرِهَ الأحجار مَعَ وجودِ الماءِ مِنَ
العلماء .
٢١٥٧ - فإنْ صَحَّ أنَّ رسولَ اللَّه ◌َّهِ اسْتَنْجَى بالماء يومئذٍ مِنْ نقلِ مَنْ يُقبل
نقلُه (١) وإلاَّ فالاستدلالُ مِنْ حديث مالك وما كانَ مثله صحيحٌ بأنَّ في هذا
الحديث ترك الاستنجاء بالماء والعدول عَنْهُ إِلى الأحْجَارِ مَعَ وجودِ الماءِ .
٢١٥٨ - وأيُّ الأمرينِ كانَ فإِنَّ الفقهاءَ اليومَ مُجْمِعُونَ على أُنَّ الاستنجاءَ
بالماء أُطهرُ وأُطيبُ ، وأُنَّ الأحجَارَ رخصة وتَوْسِعة . وأُنَّ الاستنجاءَ بها جائزٌ في
السَّفَرِ والحضرِ .
٢١٥٩ - وقدْ مضى القولُ في أحكامِ الاسْتِنْجاء فيما مضى مِنْ هذا الكتاب .
.٢١٦ - وفيه (٢) لُبس الضيّقِ مِنَ الثيابِ، بَلْ ينبغي أُنْ نقولَ : وذلكَ في
الغزوِ مستحبُّ لما ، في ذلك مِنَ التّأهبِ {والانشمار } (٣) والتأُسِّي برسول اللّه
** في لباسِهِ مثل ذلك في السفرِ. وليسَ بِهِ بأسٌ عندَنا في الحَضَرِ، لأنَّهُ لَمْ
يوقف على أنَّ ذلك لا يكونُ إِلاَّ في السَّفَرِ .
٢١٦١ - وفيه أنَّ العملَ الذي لا طَول فيه جائزٌ بَيِّنٌ أثناءَ الوضوءِ لمنِ اضطرَ
إليهِ، ولا يلزمُ مَعَ ذلكَ استئنافُ الوضُوءِ ، وذلكَ إِذَا كانَ ذلك مِنْ أُسبابٍ
الوضُوء كاسْتِقَاءِ الماءِ ، وغسلِ الإِناءِ، ونَزْعِ الخُفِّ (٤) وما أشبه ذلك.
(١) حذف جواب إن للعلم به ، أي : فذلك دليل كراهة الأحجار مع وجود الماء.
(٢) وفيه ، أي في الحديث الذي يتحدث عنه .
(٣) زيادة في ( ك). والانشمار للأمر: إرادته والتهيؤ له.
(٤) كذا في ( ك)، وفي ( ص) : الخبث ، وهو تحريف .
٢٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
٢١٦٢ - فإنْ أُخذَ المتوضِّءُ في غيرِ عملِ الوضوءِ وطالَ تركُهُ للوضُوءِ
استأنَفَهُ مِنْ أُوَّلِهِ ، ولا ينْبَغي لأحدٍ أُنْ يُدخَل على نفسِهِ شغلاً وهُوَ يتوضَّأُ حتَّى
يفرغَ مِنْ وضُوئِهِ .
٢١٦٣ - وإذا كانَ العملُ اليسيرُ في الصَّلاةِ لا يقطعها فَهُوَ أُخْرَى أُلا يقطع
الوضُوء .
:
٢١٦٤ - وفيه أُنَّ الرجلَ الفاضلَ والعالِمَ والسلطانَ جائزٌ أُنْ يُخدَم ويُعان على
حوائجِهِ وإِنْ كانَ أُعوانه في ذلك أحراراً ليسُوا بغلمانِ رِقَّ .
٢١٦٥ - وفيه الوضوءُ بما لا تدخلُ فيه اليدُ مِنَ الآنيةِ ، فإِذا كَانَ كذلكَ
حَسُنَ الصَّبُّ حينئذٍ مِنْهُ على المتوضَّىءٍ .
٢١٦٦ - وفيه أنَّهُ إذا خيفَ فَوْتُ وَقْتِ الصَّلاَةِ، أُوْ فَوت الوقتِ المختارِ مِنْهَا
لَمْ ينتظرِ الإِمامَ وإِنْ كانَ فاضلاً جداً .
٢١٦٧ - وقدْ احتجّ الشافعيُّ بأنَّ أُوَّلَ الوقْتِ أُفضلُ بهذا (١) الحديث .
٢١٦٨ - وقالَ: معلومٌ أُنَّ النبيَّ - عليه السلام - لَمْ يكنْ ليشتغلَ عَنِ
الصَّلاَةِ حتَّى يخرجَ وقتها كله .
٢١٦٩ - وقال: لَوْ أُخْرتِ الصَّلاَةُ لشيءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ عَنْ أُوِّل وقتها لأُخِّرتْ
الإمامتِهِ ، عليه السلام، وفضل الصلاة معه، إذْ قدّموا عبد الرحمن بن عوفٍ في
السَّفَرِ .
٢١٧٠ - وفيه جوازُ أُنْ يُقدِّمَ النَّاسُ في مساجِدِهِم إِماماً لأنفسِهِم بغيرِ إِذْنِ
الوالي وأُنَّ ذلكَ لَيسَ كالجمُعةِ الَّتي هِي إِلى الولاةِ ولا يُفْتاتُ عليهم فيها إِلاَّ أُنْ
يعطلُوها ، أُو تَنزِلَ نَازِلَةٌ ضرورةً .
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص): مع الحديث، تحريف".
٠
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٣٥
٢١٧١ - وفيه جوازُ ائتمامِ الوالي في عملِهِ برجلٍ مِنْ رعيتِهِ .
رجل
٢١٧٢ - وفيه بيانٌ لقول النبيِّ - عليه السلام: ((لا يُؤُمَنّ أحدُكمُ في
سلطانِهِ إِلاَّ بإِذنِهِ )) (١) ، يعني بدليلِ هذا الحديث إِلاَّ لفضلٍ في الوقْتِ وخوف
فوتهِ . وفي معنى ذلك ما كانَ أُشدَّ ضرورة مِنْ ذلك أو مثلّه .
(١) من حديث عن أبي مسعود الأنصاريِّ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ
أُقْرؤهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ
سَوَءٌ، فَأَقْدَمُهُمْ هَجْرَةً، فَإِنْ كَانُّوا فِيَ الْهَجْرَةِ سَوَاءٌ، فَأَكْبَرُهُمْ سِنَّا، وَلاَ يُؤَمُّ الَرَّجُلُ فيَ
سُلْطَانِهِ ، وَلاَ يُجْلُسُ عَلَى تَكَّرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ)).
أخرجه أحمد ٢٧٢/٥ ، ومسلم (٦٧٣) من طبعة عبد الباقي في المساجد : باب من أحق
بالإِمامة ، عن أبي كريب ، والترمذي (٢٣٥) في الصلاة : باب ما جاء من أحق بالإمامة ،
و (٢٧٧٢) في الأدب، عن هناد ومحمود بن غيلان، وابن خزيمة (١٥.٧) عن يعقوب
الدورقي، والطبراني في «الكبير)) ١٧/ (٦.٩) من طريق عبد الله بن يوسف ، كلهم عن
أبي معاوية عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أوس بن ضَمْعَجٍ .
وأخرجه عبد الرزاق (٣٨.٨) و (٣٨.٩)، والحميدي ( ٤٥٧)، ومسلم ( ٦٧٣ )،
وأبو داود (٥٨٤) في الصلاة، باب من أحق بالإمامة، والترمذي (٢٣٥) أيضاً ،
والنسائي ٧٦/٢ في الإمامة، باب من أحق بالإمامة، وابن الجارود (٣.٨)، والدارقطني
٢٨٠/١، وأبو عوانة ٣٥/٢ و٣٦، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ ٦٠٠١) و(٦.١)
و (٦.٢) و (٦.٣) و (٦.٤) و (٦.٥) و (٦.٦) و (٦.٧) و (٦.٨) و (٦١٠)
و (٦١٢)، والبيهقي في ((السنن)) ٩٠/٣ و١١٩، والبغوي في ((شرح السنة))
(٨٣٢) من طرق عن الأعمش ، به. وصححه ابن خزيمة (١٥.٧) أيضاً، والحاكم ٢٤٣/١
ووافقه الذهبي .
وأخرجه الدارقطني ٢٧٩/١ -٢٨٠، والطبراني ١٧/ (٦١٤) و (٦١٥) و (٦١٦)
و (٦١٧) و (٦١٨) و (٦١٩) و (٦٢١)، والبغوي (٨٣٣) من طرق عن إسماعيل بن
رجاء، به . وصححه الحاكم ٢٤٣/١.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٤٣/١، عن أبي خالد الأحمر ، عن الأعمش ، عن
إسماعيل بن رجاء ... ومن طريقه أخرجه مسلم (٦٧٣) في المساجد من طبعة عبد الباقي
باب من أحق بالإمامة، والبيهقي في («السنن» (٣: ١٢٥)
=
٢٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
٢١٧٣ - وفيه جوازُ صلاةِ الفاضِلِ خَلْفَ المفضُولِ .
٢١٧٤ - وفيه أنَّه رسولَ اللَّهِ حينَ صلَّى مَعَ ابن عوفٍ رکْعَةً جَلَسَ معهُ في
الأُولى ثُمَّ قَضى ما فاتَهُ مِنَ الأُخرى ، فكانَ فعلُهُ هذا كقولهِ : إِنَّمَا جُعِلِ الإِمامُ
ليؤْتُمُّ بِهِ فَلاَ تختلفُوا عليه .
٢١٧٥ - وفي قول رسول اللَّه عَّ لَهُم ذلك في فعلهم ذلك: ((أُحْسَنْتُم))
دليلٌ أَنَّهُ ينبغي أنْ يُحمدَ ويُشكرَ كلُّ مَنْ بَرَزَ إِلى أُداءِ فرضهِ وعملَ ما يجبُ عليه
عمله .
٢١٧٦ - وفيه فَضْلٌ لعبد الرحمن ، إذْ قدَّمَهُ جماعةُ الصحابةِ لأنفسهم في
صلاتهم بدلاً مِنْ نبيِّهم عليه السلام .
٢١٧٧ - وفيه الحُكمُ الجليلُ الَّذي فرّق بينَ أُهْلِ السُّنَّةِ وأهل البدعِ، وهُوَ
المسْحُ على الخفينِ، لا ينكره إلاَّ مبتدعٌ خارجٌ عَنْ جماعةِ المسلمينِ، فأهْلُ الفقْه
والأثر لا خلافَ بينَهُم في ذلك بالحجازِ والعراقِ والشَّام وسائر البلدان، إلاَّ قومًا
ابتدَعُوا، فأنكَرُوا المسْحَ على الخفّينِ، وقالُوا: إِنَّه خلاف القرآن، وعَمَلُ القرآن
نَسَخَه .
٢١٧٨ - ومعاذَ اللَّه أَنْ يخالفَ رسولُ اللَّهِ کتابَ اللَّه الذي جاءَ بِهِ .
= ومن طريق شعبة، عن إسماعيل بن رجاء ... أخرجه الطبراني في ((الكبير))
١٧/ (٦١٣) .
وأخرجه أبو داود (٥٨٢) في الصلاة ، باب من أحق بالإمامة ، عن أبي الوليد الطيالسي .
وأخرجه الطيالسي (٦١٨)، وأحمد ١١٨/٤ و١٢١ و١٢٢، ومسلم (٦٧٣)
(٢٩١) في المساجد من طبعة عبد الباقي باب من أحق بالإمامة، وأبو داود (٥٨٣)،
والنسائي ٧٧/٢ في الإمامة ، باب اجتماع القوم وفيهم الولي ، وابن ماجه (.٩٨) في
الإقامة، باب من أحق بالإمامة، والطبراني ٦١٣١/١٧)، وأبو عوانة ٣٦/٢ ، والبيهقي
١٢٥/٣، من طرق عن شعبة، به . وصححه ابن خزيمة (١٥١٦).
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٣٧
٢١٧٩ - قال اللّه تعالى: ﴿وَأُنْزَلْنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّن لِلنَّاسِ ما نُزَّل إليهم ﴾
[ سورة النحل: ٤٤ ] .
٠ ٢١٨ - وقالَ: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُون حتَّى يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُم ثمّ لا
يَجِدوا في أُنْفُسِهِم حَرَجًا مَمَا قَضَيْتَ ويُسلِّموا تَسْليما﴾ [ سورة النساء: ٦٥].
٢١٨١ - والقائلونَ بالمسْحِ على الخفينِ هُم الجَمّ الغفيرُ ، والعددُ الكثيرُ الذين
لا يجوزُ عليهم الغَلَطُ {ولا التشاغُر ] (١) ولا التواطُؤُ، وهم جمهورُ الصحابةِ
والتابعين ، وهُمْ فقهاءُ المسلمين .
٢١٨٢ - وقدْ رُوي عَنْ مالكٍ إِنكار المسْحِ على الخفينِ في السَّفَرِ والحضرِ،
وهي رواية أُنكرَها (٢) أكثرُ القائلين بقوله، والروايات عَنْهُ بإِجازة المسْحِ على
الخفينِ { في الحَضَرِ والسَّفَرِ} (٣) أكثر وأُشهر. وعلى ذلك بَنَى موطأُهُ، وهُوَ
مذهبُهُ عندَ كلّ مَنْ سلكَ اليومَ سبيلُهُ ، لا ينكره منهم أُحدٌ ، والحمدُ للهِ .
٢١٨٣ - ورَوى شعبةُ ، والثوريُّ، وابنُ عيينةً، وأبو معاويةً، وغيرهم، عَنِ
الأعمش ، عَنْ إبراهيم ، عَنْ هَمّام بن الحارث ، قالَ : رأيتُ جريرًا بالَ وتوضَّأُ منْ
مَطْهَرَة (٤) ومَسَحَ على خفيه. فقيلَ لَهُ: أُتفعل هذا ؟ فقالَ: وما يمنعني أُنْ
أُفْعَلَه وقدْ رأيتُ رسولَ اللَّهِ عَّه يفعله؟ (٥).
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من ( ك)، (والتشاغر) = تفرق الأمر، والعجز عن
ضبطه .
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : رواية أكثر القائلين، سقط.
(٣) ما بين الحاصرتين ثابت في ( ك)، وساقط في ( ص ) .
(٤) ( المطهرة ) = الإدارة ، وهي إناء صغير من جلد .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٧٥٦) و (٧٥٧)، والحميدي (٧٩٧)، والطيالسي (٥٥/١)
وابن أبي شيبة (١٧٦/١)، وأحمد (٣٥٨/٤ و٣٦١ و٣٦٤)، والبخاري (٣٨٧) في
الصلاة : باب الصلاة في الخفاف ، ومسلم ( ٢٧٢) باب المسح على الخفين ، من طبعة =
٢٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢١٨٤ - قال إبراهيمُ فكانُوا - يعني أصحاب عبد اللَّه وغيرهم - يعجبهم
هَذا الحديثَ ويستبشرونَ بِهِ ؛ لأنَّ إِسلامَ جَرِير كانَ بَعْدَ نزولِ المائدةِ .
٢١٨٥ - وقَدْ ذكرنا هذا الخبرَ عَنْ جرير وعن إبراهيم مِنْ طرقٍ في
التمهيد (١) .
٢١٨٦ - أُخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قالَ حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال حدَّثنا
= عبد الباقي، والنسائي ٨١/١ باب المسح على الخفين، والترمذي (٩٣)، وابن ماجه
(٥٤٣)؛ وأبو عوانة ٢٥٤/١، والخطيب في ((تاريخه)) ١٥٣/١١، والدارقطني
١٩٣/١، والطبراني في ((الكبير)) (٢٤٢١) و (٢٤٢٢) و ( ٢٤٢٣) و (٢٤٢٤)
و (٢٤٢٥) و (٢٤٢٦) و (٢٤٢٧) و (٢٤٢٨) و (٢٤٢٩) و (٢٤٣٠)، والبيهقي في
(«السنن)) ٢٧٠/١ و٢٧٣ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وصححه ابن خزيمة برقم
(١٨٦) .
وأخرجه أبو داود (١٥٤)، والبيهقي في («السنن)) ٢٧٠/١ من طريق عبد الله بن داود
وابن خزيمة في «صحيحه» (١٨٧) من طريق الفضل بن موسى ، كلاهما عن بكير بن عامر
البجلي ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن جرير .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٧٩/١ عن وكيع ، عن جرير ، عن أيوب ، عن أبي زرعة بن
عمرو ، عن جرير .
وأخرجه أحمد ٣٦٣/٤ من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري ، عن مجاهد ، عن جرير ،
ومن طريق شريك ، عن إبراهيم بن جرير ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير .
وأخرجه عبد الرزاق (٧٥٨)ن عن محمد بن راشد ، عن عبد الكريم ابن أبي المخارق ، عن
جرير، و (٧٥٩) عن ياسين بن معاذ الزيات ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن ربعي بن
حراش ، عن جرير .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٧٦/١، والدارقطني ١٩٣/١ من طريق زيد بن الحباب ، عن
معاوية بن صالح ، عن ضمرة بن حبيب ، عن جرير .
وأخرجه الدارقطني ١٩٤/١ من طريق إبراهيم بن أدهم ، عن مقاتل بن حيان ، عن شهر ،
عن جرير .
(١) ((التمهيد)) (١١: ١٣٥ - ١٣٧).
م
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٣٩
داود، قال حدَّثنا عليُّ بنُ الحسين الدرهميّ (١) قالَ حدَّثنا أبو داودَ، عَنْ
بُكَير (٢) بن عامر، عَنْ أَبِي زُرْعةَ، عَنْ عمرو بنِ جرير أُنَّ جريراً بالَ ثُمَّ توضَّأ
ومسحَ على الخفينِ ، فقيلَ لَهُ في ذلك فقال: أُما ينبغي (٣) أُنْ أُمْسَحَ وقدْ رأيتُ
رسولَ اللَّه عَِّ يمسحُ؟
٢١٨٧ - قالوا : إنَّما كانَ ذلك قبلَ نزولِ المائدةِ .
٢١٨٨ - قالَ: ما أسلمتُ إِلاَّ بعدَ نزولِ المائدةِ .
٢١٨٩ - قالَ أبو عمر: قالَ أُهْلُ السِّيَر : كانَ إِسْلاَمُ جرير في آخر سنة
عشر، {وقيلَ: في أُوَّل سنة عشر) (٤) وقيلَ: في أُولِ سنة إحدى عشرة ،
وفيها ماتَ رسولُ اللَّهِ عٍَّ.
٠ ٢١٩ - وقدْ تأوَّلَ جماعةٌ منَ العلماء قول اللَّه عز وجل: ﴿وامْسَحُوا
بِرُءُوسِكم وأُرْجُلُكم إِلى الكَعْبَيْنِ﴾ أنَّهُ أُرادَ إِذا كانَا في الخفين (٥) نحوَ أُربعين
مِنَ الصحابة .
٢١٩١ - وقَدْ رُوي عَنِ الحسنِ البصري أنَّهُ قالَ: أُدركْتُ سبعينَ رجلاً منْ
أصحاب رسول اللَّه عَّ يمسحُونَ على الخفينِ .
(١) كذا في (ك) وفي (ص) غير واضح، وفي ((التمهيد)) (١١ : ١٣٦):
علي بن الحسن الدرهمي .
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): بكر ، وهو تحريف .
(٣) في ( ك) : ما يمنعني ، وهي التي ذكرت قبلا.
(٤) ما بين المعقوفين ثابت في ( ك ) ، وساقط في ( ص ) .
(٥) بعد كلمة (الخفين) خرم في م. وبعده في أول السطر التالي: ((# على الخفين
نحو أربعين)) والمرجح أن السقط الذي في الأصل هو: وقد روي المسح على الخفين عن
رسول اللّه # ... )). ويوافقه ما في التمهيد (١١ : ١٣٧).
.٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢١٩٢ - وعمل بالمسْح على الخفين أبو بكر وعمر وعثمانُ وعليٌّ وسائرُ أُهْلِ
بدرٍ وأُهْلِ الحديبيةِ وغيرهم مِنَ المهاجرين والأنصار .
٢١٩٣ - وقَدْ ذكرنا كثيراً مِنْهم في التَّمْهيدِ .
٢١٩٤ - وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أُحَدٍ (١) مِنَ الصحابَةِ إِنكار (٢) المسْحِ على الخفينِ
إِلاَّ عَنِ ابنِ عباسٍ وعائشة وأبي هريرةَ .
٢١٩٥ - فأمَّا ابنُ عباسٍ وأبو هريرة فقدْ جاءَ عنْهُما بالأسانيد الصِّحَاح (٣)
خلاف ذلك وموافقةٌ لسائرِ الصحابةِ .
٢١٩٦ - ذكرَ أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريس، عَنْ فطر (٤)
قالَ : قلتُ لعطاءٍ: إِنَّ عكرمةَ يقولُ: قالَ ابنُ عباسٍ : سبقَ (٥) الكتابُ الخفين
قالَ عطاء : كذبَ عكرمةُ . أَنَا رأيتُ ابنَ عباسٍ يمِسَحُ عليهما .
٢١٩٧ - وروى أبو زُرعةً بنُ عمرو بن جرير عَنْ أبي هريرةَ : أَنَّهُ كانَ يمسحُ
على خفيه .
٢١٩٨ - وذكر الأثرمُ قالَ : سمعتُ أحمدَ بنَ حنبَل وقيلَ لَهُ : ما تقول فيما
رُوَيَ عَنْ أبي هريرةَ ، وأبي أيوب ، وعائشة ، في إِنكارِ المسْحِ على الخفينِ ؟
فقالَ : إِنَّما رُوي عَنْ أبي أيوب (٦) أَنَّهُ قال: حُبِّبَ إِليّ الغَسلِ ، فإِنْ ذهبَ
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : عن الصحابة .
(٢) في ( ص ) : إنكارا ، وهو تحريف .
(٣) فى ( ك ) : الحسان .
(٤) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): قطن ، وهو تحريف. انظر ميزان الاعتدال :
القسم الثالث : ٣٦٤ .
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١: ١٨٦) و((التمهيد)) (١١: ١٣٩).
(٦) كذا في (ك)، وفي ( ص ) : عن أبي أيوب، قال.