Indexed OCR Text
Pages 121-140
كتاب الطهارة (٣) باب الطُهورِ للوصُوءِ - ١٢١
إِصْغَائِهِ الإِناءَ للهِرِّ بأنَّ رسولَ اللَّهِ عَّهِ قالَ: ((إنَّها ليستْ بِنَجَسٍ))، فلو كانتْ
عنده تُنجسُ ما أُصغى لها الإِناءَ ، لأنَّها كانتْ تفسدُهُ .
١٦٥٧ - ومعلومٌ أنَّ شربَ الهرِّ لا يظهرُ منه في الإِناءِ ما يغيرهُ.
١٦٥٨ - وقدْ مضى القولُ في الماءِ وما في حكمِهِ عند حلولِ النجاسة فيه
كثيراً أو قليلاً عندَ العلماءِ في الحديثِ قبلَ هذا والحمدُ للَّه (١).
١٦٥٩ - ومعنى إصغاء أبي قتادة (٢) للهرَّةِ الإِناءَ لتشربَ منْهُ: امتثالُ
ما قالَ رسولُ اللَّهِ لَّهُ: ((فِي كلِّ ذي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أُجْرٌ)) (٣).
٠ ١٦٦- ولما كانت الهرَّةُ وهي سبُعٌ يَفْتَرِسُ ويَأْكُلُ المَيْتَةَ - أَنَّهُ لَيسَ بنجسٍ دلَّ
ذلك أنَّ كلَّ حيّ لا نجاسة فيهِ ما دامَ حيًّا حاشى الخنزير المحرم العين ، فإنَّه قَدِ
(١) الحديث رقم (٤٣) أول باب ((الطهور للوضوء)).
(٢) في ( ص): ((أبي هريرة))، وهو تحريف .
(٣) من حديث طويل أخرجه مالك في كتاب صفة النبي #، ح (٢٣)، باب «جامع
ما جاء في الطعام والشراب)) (٢ : ٩٢٩ - ٩٣٠) عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيِ
صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشَي بِطَرِيقٍ، اشْتَدْ
عَلَيْهَ اَلْعَطَشُ. فَوَجَدَ بَثْراً فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ . فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُّ يَأَكُلُّ الثّرَى مِنَ
الْعَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَّذَ الْكَلْبَّ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ اَلَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي. فَنَزَّلَ الْبَثْرَ
فَمَلَأْ خُقَّهُ مَاءٌ. ثُمَّ أُمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ. فَسَقَى الْكَلَبَّ. فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ. فَغَفَرَ لَهُ)) قالُوا
يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَإِنَّ لَنَا فِي هَّذَهِ اَلْبَهَائِ لِأَجْراً؟ فَقَالَ: ((فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أُجْرٌ )).
رواه البخاري في المساقاة (٢٣٦٣) باب ((فضل سقي الماء)) الفتح (٥: ٤٠)، ورواه
في المظالم ، وفي الأدب، ومسلم في كتاب الحيوان ح (٥٧٥١) من طبعتنا، باب ((فضل
ساقي البهائم .. )) (٧ : ١٨٥)، وبرقم (١٥٣) من كتاب السلام في طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الجهاد (.٢٥٥) باب « ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم»
(٣: ٢٤). وأحمد في المسند (٢: ٣٧٥، ٥١٧).
١٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
اختُلفَ فيه: فقيلَ: إنَّهُ إذا ماسَ (١) الماءَ أُفسدَهُ وهو حيَ، وقيلَ : إِنَّهُ
لا يفسدُهُ على حديث عمر في السباعِ (٢).
١٦٦١ - وظاهرُ قوله عليه السلام -: ((الماءُ لا يُنجسُه شَيْءٌ)) يعني
إلاَّ ما غلبَ عليه وظهرَ فيه مِنَ النجاسَة ، بدليلِ الإِجْمَاعِ على ذلك .
١٦٦٢ - وإلى هذا يذهبُ أكثرُ أصحابنا وبه نقولُ.
١٦٦٣ - وكذلك الطيرُ كلُّه: ما أكل منه الجيف، وما لَمْ يأكلُ، لا بأسَ
بسؤْرِهِ إِلاَّ أُنْ تكونَ فِي فمهِ نجاسة تُغَير الماء اعتباراً بسُنَّةِ رسولِ اللَّه لَّهُ في
الھرِّ .
١٦٦٤ - وقد رُوي عن ابنِ عمَر أنَّ الكلابَ كانتْ تُقبِل وتُدبرُ في مسجد
رسول اللَّه عَّ فلاَ يُغسل شَيْءٌ مِنْ أُثرِها .
١٦٦٥ - وهذا يدلُّ على أنَّهُ ليسَ في حي نجاسةٌ، وإِنَّما النجاسةُ في الميتِ،
وفيما ثبتَ معرفته عندَ الناسِ مِنَ النجاساتِ المجتمعِ عليها والَّتي قامتِ الدلائلُ
بنجاسَتِها : كالبولِ، والغائطِ، وسائِرِ ما يخرجُ مِنَ المخرَجينِ، والخَمْرِ .
١٦٦٦ - وقد يكونُ مِنَ الميتةِ ما ليسَ بنجسٍ وهُوَ كلّ شَيْءٍ ليسَ لَهُ دَمٌ سائلٌ
مثل بناتٍ وَرْدانِ (٣)، والزُّنْبور، والعقرب، والجعْلان (٤)، والصّرار،
اتداه
والخُنْفَساء ، ومن أشبهَ ذلك .
(١) ((ماسَّهُ)) = مَسَّهُ.
(٢) سيرد قريباً، وانظر الموطأ، ص (٢٣).
(٣) بنات وردان : دويبة كريهة الرائحة ، تألف الأماكن القذرة.
(٤) الجعلان ، جمع جعل ، بضم ففتح ، وهو ضرب من الخنافس .
كتاب الطهارة (٣) باب الطهورِ للوضُوءِ - ١٢٣
١٦٦٧ - والأصْلُ فيه حديث رسول اللَّه لَهُ: ((إذا وقعَ الذُّبَابُ في إِناءِ
أُحدكُم فلْيغمِسْهُ كلهَ ثُمَّ يطرحه)) (١) {ومنهم مَنْ يرويه فليمقله] (٢)، والمعنى
سواءٌ .
١٦٦٨ - وقدْ ذكرْنَا الخبرَ بذلكَ في التمهيد (٣).
١٦٦٩ - ومعلومٌ أَنَّ الذبابَ مَعَ ضعفِ خَلْقِهِ إذا غُمسَ في الماءِ والطعامِ ماتَ
فيه .
٠ ١٦٧ - قالَ إبراهيمُ النخعيُّ: ما ليسَ لَهُ نَفْسٌ سائلةٌ فليسَ بنجسٍ ، يعني
بالنفسِ الدَّمَ .
١٦٧١ - وقدْ رَخصَ قومٌ في أكلِ دودِ التينِ ، وما في الطعامِ مِنَ السوسِ ،
وفراخِ النحلِ . واستجَازُوا ذلكَ لعدمِ النجاسَةِ فِيهِ .
(١) الحديث أخرجه البخاري في: ٥٩ - كتاب بدء الخلق، (١٧) باب ((إذا وقع
الذباب في شراب أحدكم ... )) فتح الباري (٦: ٣٥٩) ، وأخرجه البخاري أيضاً في الطب
(٥٨) باب ((إذا وقع الذباب في الإناء)) فتح الباري (٢٥٠:١٠)، وأخرجه ابن ماجه
في: ٣١ - كتاب الطب (٣١) باب ((يقع الذباب في الإناء)) حديث (٣٥.٥)، صفحة
(١١٥٩)، كما أخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة حديث رقم (٣٨٤٤)، صفحة (٣ :
٣٦٥) ، وأخرجه النسائي مختصرا في كتاب الفرع ، والدارمي في كتاب الأطعمة ، وأخرجه
الإمام أحمد في مسنده (٢: ٢٢٩، ٢٤٦، ٠،٢٦٣ ٣٤، ٣٥٥، ٣٨٨، ٣٩٨،
٤٤٣)، (٣: ٢٤).
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ك) فقط، و (المقل ) = الغمس.
(٣) في ((التمهيد)) (١: ٣٣٧) حيث روى الحديث عن أبي سعيد الخدري، ثم عن
أبي هريرة ، وقال بعد ذلك :
وروي هذا الحديث من وجوه كثيرة ، عن أبي سعيد ، وأبي هريرة ، كلها ثابتة ، ومعلوم
أن الذباب إذا غمس في الطعام الحار أو البارد ، أن الأغلب عليه ، مع ضعف خلقه ، الموت
فلو كان موته في الماء والطعام يفسده، لم يأمر رسول اللَّه عَّه بغمسه فيه، وإذا لم ينجس
الطعام بموته ، فليس بنجس على حال البتة .
١٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٦٧٢ - وكَره أكلَ ذلكَ جماعةٌ مِنْ أُهْلِ العلمِ ، وقالوا: لا يؤكلُ شيْءٌ مِنْ
ذلك؛ لأَنَّهُ ليسَ لَهُ حَلْقٌ ولا لَبّةٍ فيذكَّى، ولا مِن صيدِ الماءِ فيحلّ بغيرِ التذکیةِ
١٦٧٣ - واحتجُّوا بحديث النبيِّ - عليه السلام - في حديثِ الذَّبَاب:
« فَلْيغمسه ثُمَّ ليطرحه )» ، وقالوا : لو كان مباحا لم يأمر بطرحه .
١٦٧٤ - وأُمَّا القمْلَةُ والبرغوثُ فأكثرُ أُصحابنا يقولُون: { لا يؤكَلُ} (١)
طعامٌ ماتَا فيه أو أحدُهما، لأنهما نجسَانِ وَهُمَا مِنَ الحيوانِ الذي عيشُهُ مِنْ دَمِ
الحيوانِ .
١٦٧٥ - وكانَ سليمانُ بنُ سالم القاضي الكندي (٢) مِنْ أصحابٍ سحنون
يقولُ : إِنْ ماتتِ القملةُ في الماءِ طُرِحَ ولم يُشربْ، وإِنْ وقعتْ في الدقيقِ ولمْ
تخرجْ في الغِريال لَمْ يؤكل الخبز ، وإِنْ ماتتْ في شَيْءٍ جامدٍ طرحتْ كالفأرةِ .
١٦٧٦ - قالَ غيرُهُ مِنْ أُصحابنا : أُمَّا البراغيثُ فهي كالذباب، وكلاَهُما
متناولٌ للدمِ ويعيشُ مِنْهُ .
١٦٧٧ - وأُمَّا القملَةُ فهي مِنَ الإِنْسَانِ كِدَمِهِ ، والدمُ ما لمْ يكنْ مسفوحاً
لا يُقطعُ بتحريمهِ {وإِنْ كِرَهَ } (٣).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص)، وثابت في ( ك ).
(٢) هو سليمان بن سالم ، أبو الربيع القاضي = من أصحاب سحنون ، سمع منه ، ومن
ابنه ، ومن عون ، وابن رزين ، والجعدي ، وغيرهم ، سمع منه أبو العرب ، وغيره ، وكان
ثقة، كثير الكتب، حسن الأخلاق، باراً بطلبة العلم، يعرف بكتاب ((السليمانية)) مضافاً
إليه .
ولاه ابن طالب قضاء («باجة))، ثم ولي قضاء ((صقلية))، فخرج إليها ، ونشر بها
علماً كثيراً، ولم يزل عليها قاضيا إلى أن مات سنة (٢٨١)، شجرة النور (١: ٧١)،
الديباج (١ : ٣٧٤)".
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص)، وثابت في ( ك ).
كتاب الطهارة (٣) باب الطُهورِ للوضُوءِ - ١٢٥.
١٦٧٨ - قالَ أبو عمر: الذي أُقولُ: إِنَّ ما لاَ دَمَ لَهُ ولا دَمَ فيهِ وإِنْ كانَ
يعيشُ مِنَ الدَّمِ فالأُصْلُ فيهِ حديث الذبابِ ، وأُمَّا مَا ظهرَ فيه الدَّمُ فهو نجسٌ
يعتبرُ فيه ما أُوضحْنَا مِنْ أُصولِ العلماءِ في الماءِ ، وفي قليلِ الدَّمِ وكثيرِهِ .
١٦٧٩ - وأُمَّا الماءُ فقليلُ النجاسَةِ يفسدُهُ، وليس كالماء الذي جعله اللَّهُ
طهوراً مطهّرا طاهراً ، وبالله التوفيق .
٤٥ - مَالكُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
الْحَارث التَّيْمَيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَاطِبٍ؛ أُنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابَ خَرَجَ فِي رَكْبٍ ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصَِ ، حَتَّى وَرَدُوا حَوْضًا .
فَقَالَ عَمْرُو بْنُ اَلْعَاصِ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ! هَلْ تَرِدُ
حَوْضَكَ السِّبَاعُ ؟
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ؛ لاَ تَخْبِرِنَا، فَإِنَّا نَرِدُ
عَلَى السِّبَاعِ، وَتَرِدُ عَلَيْنَا (١) .
٠ ١٦٨ - وهذا يدلُّ على أُنَّ الماءَ إِذَا لَمْ تظهرْ فيه نجاسةٌ فهوَ طاهرٌ .
١٦٨١ - ويدلُّ على أنَّ الحيوانَ لا نجاسَةَ فيه .
١٦٨٢ - ويدلُّ على أنَّ السؤالَ فيما لا يُحتاجُ إليه يجبُ إنكارُهُ والاحتجاجُ
عليه .
١٦٨٣ - وقالَ غيرُهُ: إنَّما رَدَّ عمر على عمرو قوله أُنَّه في سعة مِنْ تركِ
السُّؤال .
(١) الموطأ : ٢٣، ورواية محمد بن الحسن : ٤٢، موافقة لهذه .
١٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٦٨٤ - وقالوا : إنما نَهى عمر صاحب الحوضِ عَنِ الخبرِ لأنَّهُ لَو أُخبرَهُ
بورودها ووُلُوغِها ضاقَ عليه .
١٦٨٥ - وذكَرُوا ما رواهُ ابنُ عُلَيّة وغيرُهُ عَنِ ابْنِ عون، قالَ : قلتُ للقاسم بنِ
محمد : أرأيتَ الغديرَ يَلَغْ فيهِ الكلبُ ويَشربُ مِنْهُ الحمارُ؟ قالَ: يَنتظرُ أُحدُنا
إذا انتهى إلى الغديرِ حتَّى يسأل : أَيُّ كلبٍ ولِغَ فيهِ ؟ وأي حمارٍ شربَ مِنْهُ ؟ أي
ليسَ علينا أنْ نسألَ عَنْ ذلك .
١٦٨٦ - قالَ أبو عمر: المعروفُ مِنْ عمر في احتياطِهِ للدين أنَّهُ لَو كانَ
ولوغُ السباعِ والحُمُرِ والكلابِ يفسدُ ماءَ الغديرِ لسألَ عَنْهُ ، ولكنَّهُ رأى ذلك
لا يضرُّ ، والله أعلم .
٤٦ - مَالكٌ، عَنْ نَافعِ؛ أُنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إنْ (١)
كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، فِي زَمَّانِ رَسُولِ اللَّهِ مَّةٍ، لَيَتَوَضَّؤُونَ جَمِيعًا (٢)
١٦٨٧ - في هذا الحديث دليلٌ واضحٌ على إِبِطالِ قولِ مَنْ قالَ: لا يُتوضَّأُ
بِفَضْلِ المرأةِ، لأَنَّهُ معلومٌ إِذا اغترفًا جميعًا مِنْ إِناءٍ واحدٍ ، كما جاءَ مِنْ غيرِ
(١) إن: هي المخففة من الثقيلة. وفي رواية البخاري: ((كان الرجال ... )).
(٢) ليتوضئون جميعا ، أي يتوضئون معا : كل رجل مع امرأته ، يأخذان من إناء واحد
كما في تنوير الحوالك: ١ : ٤٧، والحديث في الموطأ: ٢٤، ورواية ابن الحسن : ٢٩،
كان الرجال والنساء يتوضئون ... وكذا رواية البخاري في كتاب الطهارة، ح (١٩٣)، باب
((وضوء الرجل مع امرأته)». فتح الباري (١: ٢٩٨)، وأخرجه أبو داود في الطهارة ،
باب ((الوضوء بفضل وضوء المرأة)) من طريق أيوب بن أبي تميمة ، عن نافع ،
عن ابن عمر .
كتاب الطهارة (٣) باب الطّهورِ للوضُوءِ - ١٢٧
روايةٍ مالكٍ ، وقدْ رواهُ هشامُ بنُ عمارٍ عَنْ مالك كذلك ، فكلُّ واحدٍ منهما
متوضِّئٌ بفضلٍ صاحبه (*) .
١٦٨٨ - وقَدْ صَحَّ عَنْ عائشةَ أنَّها قالتْ: ((كنْتُ أُتوضَّأُ أَنَا ورسولُ الله مِنْ
إِناءٍ واحدٍ مِنَ الجنابَةِ)) (١).
(#) المسألة - ٢٨ - إن تطهر الرجل بفضل الماء من غسل المرأة جائزٌ عند الشافعية
والحنفية والمالكية ، ولا كراهة في ذلك ، الأحاديث الصحيحة الواردة به ، وذهب أحمد بن
حنبل ، وداود : إلى إنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها ، وروي
هذا عن عبد الله بن سرجس ، والحسن البصري .
وقال الخطابي في معالم السنن (١ : ٤٢) في شرحه لحديث الأسود عن عائشة ، قالت :
كنت أغتسل أنا ورسول اللَّه ه من إناء واحد ونحن جُنبان :
فيه دليل على أُنَّ الْجُنبَ ليس بنجسٍ ، وأُنَّ فَضْلَ وضوءِ المرأةِ طاهرٌ كفضل وضوء الرجل ،
وروي أبو داود في هذا الباب حديثاً آخر في النهي عن فضل طهور المرأة ، قال أبو داود :
حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن عاصم ، عن أبي حاجب ، عن
الحكم بن عَمْرو وهو الأقرع: «أُنَّ رسولَ اللَّه عَّهُ نَهَى أن يتوضأ الرجل بفضلٍ طهور المرأة)).
فكان وجه الجمع بين الحديثين إن ثبت حديث الأقرع : أن النهى إنما وقع عن التطهير بفضل
ما تستعمله المرأة من الماء وهو ما سال وفضل عن أعضائها عند التطهر به دون الفضل الذي
تسئره في الأناء ، وفيه حجة لمن رأى أن الماء المستعمل لا يجوز الوضوء به . ومن الناس
من يجعل النهي في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب ، وكان ابن عمر يذهب إلى النهي
عن فضل وضوء المرأة ، إنما هو إذا كانت جنباً أو حائضاً فإذا كانت طاهراً فلا بأس به .
وإسناد حديث عائشة في الإباحة أجود من إسناد خبر النهي ، وقال محمد بن إسماعيل :
خبر الأقرع لا يصح ، والصحيح في هذا الباب حديث عبد الله بن سرجس ، وهو موقوف ومن
رفعه فقد أخطأ .
(١) أخرج الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، قالت :
كنت أغتسل أنا والنبي ◌َّة، من إناء واحد. {الموطأ (١: ٤٤)، وفتح الباري (١:
٢٩٩)}.
١٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ -_-
١٦٨٩ - والأصْلُ في الماء الطهارةُ، لأنَّ اللَّهَ قَدْ جعلَهُ طهوراً، فهوَ كذلك
حتَّى يجمعَ المسلمونَ أَنَّهُ نجسٌ بما دخلَهُ ، والمؤمنُ لا نجاسةَ فيه ، والنجاسةُ فيه
أعراضٌ داخلةٌ ، والمرأةُ في ذلك كالرجلِ إذا سلما مما يعرض مِنَ النجاسَاتِ .
١٦٩٠ - وللعلماء في هذه المسألة خمسةُ أقوالٍ (١):
١٦٩١ - (أُحدُها ) : الكراهيةُ لأنْ يتطهرَ الرجلُ بفضْلِ المرأةِ .
١٦٩٢ - ( والثاني) (٢): أُنْ تتطهرَ المرأةُ بفضْلِ وضوءِ الرجلِ .
١٦٩٣ - ( والثالثُ): أَنَّهما إذا شرعًا جميعًا في التُّطهرِ فَلاَ بأسَ بِهِ.
وإذا خَلَت المرأةُ بالطهورِ فَلاَ خيرَ في أَنْ يتطهرَ بفضْلِ طهورِها .
١٦٩٤ - ( والرابع ): أنه لا بأسَ أُنْ يتطهرَ كلُّ واحدٍ منهُما بفضْلِ طهورِ
صاحبِهِ ما لَمْ يكنِ الرَّجُلُ جنبًا، والمرأة حائضا أو جنباً ، وهو قول ابن عمر .
= وأخرج الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان، عن عاصم ، عن معاذة العَدَويَّة ، عن عائشة قالت :
كنت أغتسل أنا ورسول اللَّه عَّه، من إِناءٍ واحد ، فربما قلت له : أَبْقٍ لي، أَبْقٍ لي.
{رواه مسلمٌ في الطهارة (٧١٧) باب ((القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة)) ص
(٢ : ٢٤٩) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٥٧) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه النسائي في
الطهارة (١٣٠:١) باب ((الرخصة في ذلك))، ورواه في الحيض (١: ٢.٢) باب
(«الرخصة في ذلك))] .
وعن القَعْنِي ، قال : حدثنا أُفلح بن حُمَيد ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، قالت:
كنت أغتسل أنا ورسول اللَّه عَّه، من إِناءٍ واحد تختلف أيدينا فيه ، من الجنابة .
{ رواه مسلمٌ في الطهارة (٧١٦) باب ((القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة)) ص
(٢ : ٢٤٩) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢٥٦) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه البخاري في
الغسل من أبواب الطهارة (٢٦١) باب ((هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها))
فتح الباري (١ : ٣٧٣)} .
(١) نقل البدر العيني هذه الأقوال في ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) (٣: ٨٥).
(٢) في ( ص ) : وأن تتطهر ، سقط .
كتاب الطهارة (٣) باب الطّهورِ للوضُوءِ - ١٢٩
١٦٩٥ - ( والذي) (١) عليه جماعة فقهاء الأمْصارِ: أُنَّهُ لا بأسَ بفضْلِ
وضوء المرأة وسؤرها ، حائضاً كانتْ أُو جنباً ، خلّت به أُو شَرَعاً معاً .
١٦٩٦ - إِلاَّ أحمد بن حنبل، فإِنَّهُ قالَ : إِذا خلتِ المرأةُ بالطّهورِ فَلاَ يَتوضأ
منه الرَّجُلُ، إِنَّما الذي رَخَّصَ فيه أُنْ يتوضأ جميعًا .
١٦٩٧ - وذكر حديث الحكم بن عمرو الغِفَاري : حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان
قالَ حدَّثنا قاسم بنُ أُصبغ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير ، حدَّثنا أبي ، حدثنا عبدُ الصمد
ابنُ عبد الوارث، حدَّثنا شعبة ، قال حدَّثنا عاصمُ الأحولُ ، عن أبي حاجب ، عَنِ
الحكمِ الغِفَاري أُنَّ النبيَّ عليه السلام: «نَهى أُنْ يتوضَّأُ الرجلُ بفضل المرأة» (١)
لا يدري فضْلَ سؤرِها أُو فضلَ طَهورِها .
١٦٩٨ - قالَ أبو عمر : الآثارُ في الكراهيةِ في هذا الباب مضطربةٌ
لا تقومُ بها حجَّةٌ ، والآثارُ الصِّحَاحُ هي الواردةُ بالإِاحَةِ ، مثل حديث ابنِ عمر هذا
ومثل حديث جابر ، وحديث عائشة وغيرهم ، كلّهم يقول : إِنَّ الرجالَ كانُوا
يتطهرُونَ مَعَ النساءِ جميعاً مِنْ إِناءٍ واحدٍ . {وأُنَّ عائشةَ كانتْ تفعل ذلك
وميمونة ، وغيرهما منْ أُزواجه تَّ} (٣). وعلى ذلك جماعة أئمة الفتْوَى.
(١) هذا هو القول الخامس في المسألة .
(٢) سنن ابن ماجه (١: ٧٨)، وجاء في ((معرفة السنن والآثار)) (١: ٤٩٧) عن
هذا الحديث: ((إن كان صحيحاً فمنسوخ بإجماع الحجة على خلافه)).
(٣) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط، وحديث ميمونه .. رواه البخاري في
الطهارة (٢٦١) باب ((هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده
قذرً غير الجنابة)) الفتح (١ : ٣٧٣)، ومسلمٌ في الطهارة (٧١٦) باب ((القدر المستحب
من الماء في غسل الجنابة)) ص (٢ : ٢٤٩) من طبعتنا ، وصفحة (١ : ٢٥٧) من طبعة
عبد الباقي .
١٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٦٩٩ - وقدْ رُوي عَنِ ابنِ عباسٍ أُنَّهُ سُئِلَ عَنْ فضْلِ وضوءِ المرأةِ، فقالَ: هُنَّ
أُلطفُ بنانا ، وأطيبُ ريحًا .
١٧.٠ - وهذا منهُ جوابٌ بجوازِ فضلها على كلِّ حالٍ .
١. ١٧ - وهذا قولُ زيدِ بنِ ثابت وجمهور الصّحابة والتابعينَ.
٢. ١٧ - إلاَّ أنَّ ابنَ عمر كرهَ فضلَ الجنبِ والحائضِ.
١٧.٣ - وسيأتي ذكرُ ذلكَ إِنْ شاءَ اللَّهُ .
(٤) باب ما لا يجب منه الوضوء (*)
٤٧ - مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهَيمَ بْن عَبْد الرَّحْمِنَ بْن عَوْفٍ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَّةَ، زَوْجَ
النَّبِيِّ ◌َّةَ، فَقَالَتَ: إِنِّيَ امْرَأَةٌ أَطِيَلُ ذَيْلِي ، وَأُمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ .
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهَ: ((يَطَهِّرُهُ مَا بَعْدَةً)) (١).
(*) المسألة - ٢٩ - اختلف الفقهاء في طهارة الذيل للمرأة ، فقال جمهور الفقهاء
(سوى الحنفية) : معناه في المكروه المستقذر اليابس ، والقذر الجاف الذي لا يتعلق فيه
بالثوب شيء ، فإذا كان هكذا كان ما بعده من المواضع الطاهرة تطهيراً للثوب ، وهذا عندهم
ليس تطهيراً للنجاسة ؛ لأن النجاسة عندهم لا يطهرها إلا الماء ، وإنما هو تنظيف .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأبو محمد : كل ما أزال عن النجاسة فقد طهرها ، والماء
وغيره في ذلك سواء ، ولو زالت بالشمس أو بغيرها حتى لا تُدَرك معها ، ولا يُرى ولا يُعْلَم
موضعها فذلك تطهير لها .
(١) الحديث أخرجه مالك في الموطأ في كتاب ((الطهارة)) رقم (١٦) باب ((ما لا يجب
منه الوضوء)) ص (١ : ٢٤)، ورواية محمد بن الحسن: (١,٧)، والإمام أحمد في
مسنده (٦ :٢٩٠) في مسند أم سلمة، والدارمي في السنن (١: ١٨٩)، وأبو داود في
الطهارة ح (٣٨٣) باب ((الأذى يصيب الذيل)) ص (١: ١.٤) والترمذي في الطهارة ح
(١٤٣) باب ((ما جاء في الوضوء من الموطئ)) ص (١: ٢٦٦) ، وابن ماجه في الطهارة
ح (٥٣١) باب ((الأرض يطهر بعضها بعضاً))، وقد سكت عنه أبو داود والمنذري ، وقال
القاضي أبو بكر بن العربي: «هذا الحديث مما رواه مالك فصح ، وإن كان غيره لم يره
صحيحاً )).
والعلة فيه جهالة أم الولد هذه ، وقد ذكر مالك أن السائل لأم سلمة هي أم ولد لإبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عوف ، وقال الذهبي في الميزان : حميدة : سألت أم سلمة ، هي أم ولد
لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي .
وأما ابن حجر في التهذيب فإنه لم يجزم بأن حميدة هي أم الولد ، بل جوّز ذلك فقط ،
وقال في التقريب : إنها مقبولة . وهذا هو الراجح ، فإن جهالة الحال لمثل هذه التابعية لا يضر
وخصوصاً مع اختيار مالك حديثها وإخراجه في موطئه ، وهو أعرف الناس بأهل المدينة ،
وأشدهم احتياطاً في الرواية عنهم .
١٣١
١٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٤. ١٧ - القولُ في طولِ الذيلِ للمرأةِ وأُنَّ ذلك مِنْ سنتِها - يأتي عند قوله
- عليه السلام: ((تُرْخيه شبراً ولا تزيد على الذراع)) في كتاب ((الجامعِ)) في
حديث مالك ، عن أبي بكرِ بنِ نافع (١) إن شاءَ اللَّه .
١٧.٥ - اختَلفَ الفقهاءُ في طهارةِ الذيلِ للمرأةِ، وأنّ ذلكَ سنتُها على
المعنى المذكورِ في هذا الحديث ؛
١٧.٦ - فقالَ مالكٌ: معناهُ في القَشْب (٢) اليابسِ والقَذَرِ الجافّ الذي
لا يتعلقُ مِنْهُ بالثوبِ شَيْءٌ، فإذَا كانَ هكذا كانَ ما بعدَهُ مِنَ المواضعِ الطاهرةِ
تطهيراً للثوب .
١٧.٧ - وهذا عندَهُ ليسَ تطهيراً للنجاسَةِ؛ لأنَّ النجاسَةَ عندَهُ لا يطهرها
إلاَّ الماءُ ، وإنَّما هُوَ تنظيفٌ .
١٧.٨ - وهُوَ قولُ الشافعيِّ وزفر وأحمد بن حنبل، كُلُّ هؤلاء لا يُطهّر
النجاسة عندَهُم إِلاَّ الغَسل بالماءِ .
١٧.٩ - وقالَ الأثرمُ: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يُسألُ عَنْ حديث أُمِّ سلمةَ :
((يُطَهّره ما بعدَهُ))، فقالَ: ليسَ هذا عندي على أنَّهُ أُصابَهُ بولٌ فمرَّ بعدَهُ على
الأُرْضِ فطهرَهُ، ولكنَّهُ يمرُّ بالمكَانِ يتقذره فيمر بمكانٍ أطيب مِنْهُ فيطهره .
٠ ١٧١ - وقالَ أبو حنيفةً وأبو يوسُفَ ومحمدٌ: كلُّ ما أزالَ (٣) عينَ النجاسَة
فقدْ طَهَّرَها ، والماءُ وغيرُهُ في ذلك سواءٌ .
١٧١١ - قالوا: ولو زالت بالشَّمْسِ أو بغيرِها حتَّى لا تُدرَك معها ، ولا يُرى
ولا يُعْلَم موضعُها فذلك تطهيرٌ لها .
(١) الموطأ (٩١٥).
(٢) القشب : المكروه المستقذر .
(٣) في ( ص ) : أجاز، وهو تحريف .
٢ - كتاب الطهارة (٤) باب ما لا يجب منه الوضوء - ١٣٣
١٧١٢ - وهوَ قولُ داودَ، وقَدْ كانَ يلزمُ داود أُنْ يقودَهُ (١) أصله ، فيقول:
إِنَّ النجاسَةَ المجتمعَ عليها لا تزولُ إِلاَّ بإِجِماعٍ على زوالِها ، ولاَ إِجماع إِلاَّ مَعَ
القائلين بأنَّها (٢) لاَ يزيلُها إِلاَّ الماءُ الذي خصَّهُ اللَّهُ بأنْ جعلَهُ طهوراً.
١٧١٣ - وقدْ أُمرَ رسولُ اللَّه بغسلِ النجاسَاتِ بالماءِ لا بغيرِه، وبذلك أُمرَ
أسماءَ، فقالَ لها في إزالةَ دَمِ الحيضِ مِنْ ثوبها: حُتِّيهِ (٣) واقْرُصِيهِ (٤)
بالماء)) (٥) .
١٧١٤ - وإذا وردَ التوقيفُ والنصُّ على الماءِ لَمْ يَجُزُ خلافُهُ .
١٧١٥ - وللكوفيينَ آثارٌ يحتجُّون بها ، منها حديث موسى بن عبد الله بن
يزيد، عَنِ امرأةٍ مِنْ بني عبد الأشهل، قالتْ: ((قلتُ يا رسولَ اللَّه ! إِنّ لَنا
(١) في ( ص ) : يقود، وهو تحريف.
(٢) في ( ك ) : بأنه .
(٣) حتيه: حت الشيء: حكه ، وإزاله.
(٤) اقرصيه : قرص الثوب بالماء : غسله بأطراف أصابعه ، مع صب الماء عليه حتى
يذهب أثره ، وهو أبلغ في غسل الدم من غسله بجميع اليد .
(٥) حديث أسماء رواه البخاري في كتاب ((الوضوء))، باب ((غسل الدم)) (١ :
٥٥)، وفي كتاب ((الحيض))، باب ((غسل دم الحيض)) (١: ٦٩).
ومسلم في كتاب الطهارة، باب ((نجاسة الدم وكيفية غسله)) (١: ٢٤٠) وأبو داود
في كتاب ((الطهارة))، باب ((المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها)) (١٥٠:١)
والنسائي في الطهارة: باب ((دم الحيض يصيب الثوب)) (١: ٥٦).
والترمذي في أبواب الطهارة، باب ((ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب)) (١: ٢٩).
وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ((ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب)) (١ :
٢.٦) والبيهقي في السنن الكبرى (١ : ١٣).
والشافعي في الأم (١: ٥)، والمسند ص (٢).
١٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
طريقاً إلى المسجدِ مُنْتِنةً، فكيفَ نَفْعَل إذا مُطرنَا أُو تطهرْنَا ؟ قال : أُليسَ
بَعْدَها طريق أُطيبُ منها ؟ قلتُ: بَلَى. فقال: فهذه بهذه)) (١).
١٧١٦ - وقد ذكرْنَاهُ مِنْ طرقٍ في التمهيدِ ، وهوَ محتملٌ للتأويلِ أيضاً .
١٧١٧ - وَمَنْ حجَّتهم أيضًا قوله عليه السلام: ((إِذا وطِئَ أُحدُكُم بِخُفِيهِ
أُو نَعْليهِ في الأذى فالثَرابُ لها طهورٌ )) (٢).
١٧١٨ - وهُوَ حديثٌ مضطربُ الإِسنادِ لا يثبتُ اخْتِلافٌ فيه على الأوزاعيِّ
وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلافًا (٣) لا (٤) يسقط به الاحتجاجُ.
١٧١٩ - واحتجُّوا أيضاً بقول عبد الله بن مسعود: ((كُنَّا مَعَ رسول الله
لا نتوضَّأُ مِنْ موطئ)) (٥).
(١) رواه ابن ماجه في الطهارة، ح (٥٣٣)، باب ((الأرض يطهر بعضها بعضاً))
(١ : ١٧٧) .
(٢) رواه أبو داود في الطهارة (٣٨٥ - ٣٨٦) باب ((في الأذى يصيب النعل)) (١:
١.٥)، ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع السادس والستين من القسم الثالث، والحاكم
في المستدرك (١ : ١٦٦) في كتاب الطهارة، وقال: ((حديث صحيح على شرط مسلم ،
ولم يخرجاه)»، ورواه البيهقي في الكبرى (٢ : ٤٣) ، وفي إسناده محمد بن كثير
الصنعاني المصيصي: قال فيه البخاري في التاريخ الكبير (١: ١: ٢١٨): ((ضعفه
أحمد))، وقال يحيى : صدوق ، وقال النسائي: ليس بالقوي . وذكره العقيلي في الضعفاء
الكبير (٤: ١٢٨)، وانظر الميزان (٤ : ١٨).
(٣) كذا في ( ص): ( اختلاف) الأولى بالرفع، والآخرة بالنصب ، فتكون هذه
منصوبة بتلك ، على حد قوله تعالى فى سورة الإسراء : ٦٣ ﴿ فإن جهنم جزاؤكم جزاء
موفوراً ﴾ .
(٤) في النسختين : اختلافا يسقط ، سقط .
(٥) صحيح الترمذي: (١ : ٢٦٦)، والموطئ، بالكسر والفتح : موضع الوطء .
والمعنى : لا نتوضأ من وطء الموضع القذر .
=
٢ - كتاب الطهارة (٤) باب ما لا يجب منه الوضوء - ١٣٥
١٧٢٠ - وهذا أيضاً يحتملُ التأويلَ.
١٧٢١ - واحتجُّواْ بالإِجْمَاعِ على أُنَّ الْخَمْرَ إِذَا تخللتْ مِنْ ذَاتها طهرتْ (١)
وطابتْ .
١٧٢٢ - ومعلومٌ أُنَّ طَرَقَها (٢) لَمْ يغسلْ بماءٍ وهذا أيضاً يحتملُ
التأويلَ (٣).
١٧٢٣ - وعلى الكوفيين للحجازين حجاج يطولُ ذكرُه (٤)، واعتراضاتُ
بعضهم في ذلك على بعضٍ لا سبيلَ إِلى إِيرادِها في مثلِ هذا الكتابِ .
١٧٢٤ - مَالكٌ، أَنَّهُ رَأَى رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ يَقْلِسُ مِرَارًا، وَهُوَ فِي
الْمَسْجِد ؛ فَلاَ يَنْصَرِفُ ، وَلاَ يَتَوَضَّأُ، حَتَّى يُصَلَّ.
١٧٢٥ - قَالَ يَحْيَى: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَلَسَ طَعَامًا ، هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ ؟
فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ. وَلْيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذلِكَ، وَلْيَغْسِلْ فَاهُ (٥).
= والحديث رواه أيضا أبو داود ولفظه: ((قال عبد الله: كنا لا نتوضأ من موطئ، ولا نكف
شعراً ولا ثوبا)). ورواه ابن ماجه (١: ١٦٧) ولفظه: ((عن عبد اللَّه قال: أمرنا أن
لانكف شعرا ولا ثوبا ولا نتوضأ من موطئ)).
قال الخطابي في المعالم (١: ٧٣) (( وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء
للأذى إذا أصاب أرجلهم ، لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا
أصابها)).
(١) في ( ص ) : من ذاتها وطابت ، سقط .
(٢) كذا في ( ص )، والطرق بالتحريك : ثنى القربة .
(٣) مذكور في ( ص) بعد قوله : يطول ذكره . وكرر فيه بعد هذه العبارة قوله :
واحتجوا بالإجماع على أن الخمر إذا تخللت ، فاضطربت الفقرة .
(٤) في ( ص ) : ذكرها ، وهو تحريف .
(٥) الموطأ (٢٥) والقلس ، كفلس: ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه ، فإن غلب فهو
القىء ، والفعل من باب ضرب .
١٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٧٢٦ - قَالَ يَحْيَى: وَسُئِلَ مَالِكٌ، هَلْ فِي الْقَىْء وُضُوءٌ؟ قَالَ: لاَ. وَلَكنْ
لِيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيَغْسِلْ فَاهُ {وَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ} (١).
١٧٢٧ - وقدْ تقدَّمَ مِنْ قول مالك أنَّهُ قالَ: لا وضوءَ إِلاَّ مِمَّا يخرجُ مِنْ ذكرٍ
أُو دُبرٍ أو نومٍ ، يعني ثقيلاً .
١٧٢٨ - وقدْ تقَّدم (٢) القولُ (٣) في هذا المعنى وما فيه لمالكٍ وسائرِ
العلماء إلاَّ القَىْءَ والقَلْس ، فنذكرُهُ هنا بما فيه مِنَ التنازعِ .
١٧٢٩ - أُمَّا مالك والشافعيُّ وأصحابُهما فَلا وضوءَ في القَيْ، والقَلْس عند
واحد منهم .
١٧٣٠ - وقال أبو حنيفةً {ومحمدٌ } (٤): في القَيْ، والقَلسِ كلّه الوضوءِ إِذا
ملأ الفمَ إِلاَّ البلغم .
١٧٣١ - وقالَ أَبُو يوسُفَ : وفي البلغم أيضاً إِذا ملأ الفمَ .
١٧٣٢ - وقالَ الثوريُّ والحسنُ بْنُ حيّ وزفرُ: في قليلِ القَلْسِ والقَيْءِ وكثيرِهِ
الوضوءُ إِذَا ظهرَ على اللّسانِ .
١٧٣٣ - وقالَ الأوزاعيُّ: لا وضوءَ فيما يخرجُ مِنَ الجوفِ إِلى الفمِ مِنَ الماءِ
إِلاَّ الطعام ، فإِنَّ في قليلِهِ الوضوءُ ، وهوَ قول ابن شهاب : في القَيْء الوضُوءُ
(١) ما بين الحاصرتين من ((الموطأ)) المطبوع زيادة على ما في الأصلين ( ك)
و ( ص ) .
(٢) كرر في الأصل بعد كلمة ( تقدم ) عبارة : من قول مالك أنه لا وضوء إلى كلمة
(يخرج ) ، فاضطربت الفقرة أيضا .
(٣) سقط هذه الكلمة في ( ص ) .
(٤) زيادة في ( ك ) .
٢ - كتاب الطهارة (٤) باب ما لا يجب منه الوضوء - ١٣٧
١٧٣٤ - وحجَّةَ مَنْ أُوجبَ الوضوءَ في القَيْءِ حديث ثوبان: «أُنّ رسولَ اللَّه
عَّهِ قاءَ فتوضأ، قال: وأُنَا صببتُ لَهُ وَضوءَهُ)) (١).
١٧٣٥ - وهذا حديثٌ لا يثبتُ عندَ أُهْلِ العلمِ بالحديثِ ولاَ في معناه مَا يوجبُ
حُكْمًا، لأَنَّهُ يحتملُ أَنْ يكونَ وضوءُهُ ها هنا غسلَ فمِهِ ومضمضتهِ ، وهوَ أُصْلُ
لفظِ الوضُوءِ في اللغةِ، وهوَ مأخوذٌ مِنَ الوضَاءَةِ .
١٧٣٦ - والنظرُ يوجبُ أُنَّ الوضوءَ المجتمَعَ عليه لا يَنْتَقِضُ إِلاَّ بِسُنَّةٍ ثابتةٍ
لا مَدَفعَ فيها ، أو إِجِماعَ مِمَّنْ تجبُ الحجَّةُ بهم .
١٧٣٧ - ولمْ يأمرِ اللَّهُ تعالى بإِيجابِ الوضُوءِ مِنَ القَيْءٍ ولا ثبت به سنةٌ عَنْ
رسوله ، ولا اتَّفَقَ الجميعُ عليهِ .
٤٨ - مَالكٌ {عَنْ نَافِعٍ}؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَنَّطَ (٢) ابْنًا
لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَلْهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (٣)
١٧٣٧ - وإنما أُدخلَ مالكٌ هذا الحديثَ إِنكاراً لما رُوي عن النبيِّ - عليه
السلام -: أَنَّهُ قالَ: «مَن غسلَ ميّتًا فَلْيَغتسلْ، ومنْ حَمله فَليتوضَّاً)) (٤)
(١) تيسير الوصول (٣: ٦٨)، وكلمة (فتوضأ ) يغطيها خط الفصل بين نصفي اللوحة.
(٢) حنطه: طيبه بالحنوط ، كصبور ، وهو كل طيب يخلط للميت .
(٣) الموطأ (٢٥)، والموطأ برواية ابن الحسن (١١١).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (١: ٣.١)، والجامع الصغير بشرح السراج المنير (٣: ٣٣٦)
١٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٧٣٨ - وهوَ حديثٌ يرويه ابنُ أبي ذئب، عَنْ صالح مولى الثَّوْءمة، عنْ
أبي هريرةَ ، عن النبيِّ - عليه السلام - وقد جاءَ مِنْ غيرِ هذا الوجْه أيضًا ،
وإعلاماً (١) أُنَّ العملَ (٢) عندهم بخلافِهِ .
١٧٣٩ - ولمْ يختلف قولُه أنَّه لا وضوءَ على مَن ◌ْ حُمَل ميتا، واختلفَ قولُه
في الغُسلِ مِنْ غُسلِ الميتِ وسيأتى ذكر ذلك في الجنائزِ إِنْ شاءَ اللَّه .
. ١٧٤ - ومعنى الحديث المذكورِ عَنْ أُبي هريرةَ - والله أعلم - أنَّ مَنْ حملَ
ميتًا فليكنْ على وضوء. لئلاً تفوتُهُ الصلاةُ عليه، وقدْ حملَهُ وشَيْعَهُ، لاَ أُنَّ
حمْلَهُ حَدَثٌ يوجبُ الوضوء ، فهذا تأويلُه واللَّه أُعْلَمُ .
(١) معطوف على قوله قبلا : إنكار .
(٢) في ( ص ) : الغسل ، وهو تحريف .
(٥) باب ترك الوضوء مما مست النار (*)
٤٩ - مَالكُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَن
(#) المسألة - ٣٠ - أخرج مسلم في باب ((الوضوء مما مسَّت النار)). عن عبد الله
ابن إبراهيم بن قارظ ، أن أبا هريرة . آكل أثواراً من أقط فتوضأ ، فقال له رجل : لم
توضأت؟ قال: إني أكلتُ أثواراً من أقط فتوضأتُ، إني سمعت رسول اللَّه عَّه يقول: ((
تَوَضِّئُوا مَمَا مَسِّت النَّارُ)) [ رواه الترمذي أيضاً في باب ((ما جاء في الوضوء مما غيرت النار
))، والنسائي في الطهارة (١: ١.٥)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ٢٧١،٢٦٥
، ٣٨٩، ٤٧٩، ٥٠٣)} .
وأخرج النسائي في الطهارة، حديث (١٧٥)، باب ((الوضوء مما غيرت النار))، ص
(١: ١٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١٤٠:٥)، رقم (٣٩٢٩) و (٣٩٣٠)،
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١: ٢٤٩): ((رجاله رجال الصحيح)).
عن أبي أيوب قال، قال رسول اللَّه عَّهُ: ((تَوَضُّنُوا مِمَّا غَيِّرَتِ النَّارُ)).
هذا حديث حسن ، وفي الباب عن أم سلمة ، وأم حبيبة ، وزيد بن ثابت ، وأبي طلحة ،
وأبي موسى .
وقد اختلفَ أُهْلُ العِلْم في هذا الباب فبعضهم ذهب إلى الوضوء مما مسَّتِ النار ، وممن
ذهب إلى ذلك : ابن عمر، وأبو طلحة ، وأنس بن مالك، وأبو موسى ، وعائشة ، وزيد بن
ثابت ، وأبو هريرة ، وأبو عزة الهذلي ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبو مجْلزٍ لاحق بن حميد ،
وأبو قلابة ، ويحيى بن يعمر ، والحسن البصري ، والزهري .
وذهب أكثر أهل العلم ، وفقهاء الأمصار ، إلى ترك الوضوء مما مست النار ، ورأوه آخر
الأمرين من فِعْلِ رسول اللَّه عَله .
وممن لم ير منه وضوءا : أبو بكر وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ،
وعامر بن ربيعة، وأُبُّي بن كعب، وأبو أمامة ، وأبو الدرداء، والمغيرة بن شعبة ، وجابر بن
عبد الله .
ومن التابعين : عبيدة السلماني ، وسالم بن عبد اللّه ، والقاسم بن محمد ، ومن معهما من
فقهاء أهل المدينة ، ومالك ، والشافعي ، وأصحابه ، وأهل الحجاز عامتهم ، وسفيان
الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأهل الكوفة ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق .
=
١٣٩
.١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
= ذكر ما يدل على النسخ : أولاً: حديث محمد بن المنكدر ، قال : سمعتُ جابر
ابن عبد الله قال: كان آخر الأمرين من رسول اللَّه على ترك الوضوء مما مست النار .
رواه أبو داود في الطهارة، حديث (١٩٢)، باب ((ترك الوضوء مما مست النار))، ص
(١ : ٤٩) طبعة محمد محيي الدين، والنسائي في الطهارة (١: ١.٨)، باب ((ترك
الوضوء مما غيرت النار))، حديث (١٨٥).
ثانياً : حديث الزهري ، عن رجلين : أحدهما جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، عن أبيه :.
أن رسول اللَّه عَّهُ أَكَل كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صلى ولم يتوضَّأ.
رواه البخاري في الوضوء (٢.٨)، باب ((من لم يتوضأ في لحم الشاة والسويق))، فتح
الباري (١ : ٣١١)، وفي الصلاة ، وفي الجهاد ، وفي الأطعمة .
ورواه مسلم في الطهارة، ح (٧٧٤) من طبعتنا، ص (٢: ٣٢٢)، باب ((نسخ
الوضوء مما مست النار))، وصفحة (١ : ٢٧٣) طبعة عبد الباقي.
ورواه النسائي في الوليمة من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٨: ١٣٦)، وابن
ماجه في الطهارة، ح (.٤٩)، باب ((الرخصة في ذلك))، ص (١ : ١٦٥).
ثالثاً : حديث مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد اللَّه بن عباس : أن
رسول اللَّه ◌ُ أَكَلَ كَتِفَ شاةٍ ، ثم صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ.
رواه البخاري في الطهارة، ح (٢.٩)، باب ((من مضمض من السويق ولم يتوضأ)).
فتح الباري (١ : ٣١٢)، ومسلم في الطهارة، حديث ( ٧٧٢) من طبعتنا ، ص (٢ :
٣٢١)، باب ((نسخ الوضوء مما مست النار))، وص (١ : ٢٧٣) طبعة عبد الباقي ، وأبو
داود في الطهارة، ح (١٨٧) باب ((في ترك الوضوء مما مسَّت النار))، ص (١ : ٤٨).
رابعاً: عن الشافعي ، قال: وقد روي عن النبي عليه: الوضوء مما مست النار، وإنما
قلنا: لا يتوضأ منه لأنه عندنا منسوخ ، ألا ترى أن عبد الله بن عباس إنما صحبه بعد الفتح
يروي عنه: أنه رآه يأكل من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ، وهذا عندنا من أبين الدلالات
على أن الوضوء منه منسوخ ، أو أن أمره بالوضوء منه بالغل والتنظيف ، والثابت عن رسول
اللَّه # أنه لم يتوضأ منه، ثم عن أبي بكر، وعمر، وعثمان ، وعلي ، وابن عباس ،
وعامر بن ربيعة ، وأُبِّي بن كعب ، وأبي طلحة ، كل هؤلاء لم يتوضأوا منه .
وذكر الشافعي أيضا في رواية حرملة فقال : حديث ابن عباس أدل الأحاديث على أن
الوضوء مما مست النار منسوخ ، وذلك أن صحبة ابن عباس لرسول اللَّه # متأخرة، =