Indexed OCR Text
Pages 61-80
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٦١
١٤.٦ - قال أبو مصعب: مَنْ قدَّم في الوضوءِ يَدِيْهِ على وجهِهِ ولَمْ يتوضَّأَ
على ترتيب الآية فعليه الإعادة لما صلَّى بذلك الوضوءِ .
١٤.٧ - واحتجَّ القائلون بهذا القولِ مِنَ الشَّافعيين وغيرهم بأنْ قالوا (١):
الواوُ توجبُ الرتبةَ والجمعَ جميعاً، وذكروا (١) ذلكَ عَنِ الكسائي والفراء وهشام
ابن معاوية .
١٤.٨ - قالوا : وذلك زيادة في فائدة الخطابِ في قولِ القائلِ : أُعطِ زيداً
وعمراً .
٩. ١٤ - قالوا: ولو كانت الواوُ توجبُ الرتبةَ أحياناً كَمَا قال: ﴿اركعُوا
وأسجُدوا ﴾، ولا توجبها (٢) أُحياناً كما قال: ﴿اسْجُدي وارُكَعي﴾ لكانَ في
فعلِ رسولِ اللَّه بيانٌ لمراد اللَّه تعالى مِنْ ذلك؛ لأَنَّهُ لَمْ يتوضأ قطّ منذ افترضَ
اللَّهُ عليه الوضوءَ للصلاة إلاَّ على نسق الآية. فصارَ ذلك فرضًا، كما كان بيانُهُ
لعددِ ركعاتِ الصلواتِ ومقادير الزكوَاتِ فرضًا .
١٤١٠ - وضعَّفُوا الحديثَ المذكورَ عَنْ عليٍّ وابن مسعودٍ ، وقالوا : هذا
- وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عبدُ الله بن محمد بن الفضل الصيداوي : أتى قومٌ أبا
مصعبٍ الزهري ، فقالوا : إن قبَلَنا ببغداد رجلاً، يقولُ: لفظُه بالقرآن مخلوق . فقال : هذا
كلام حبيثٍ نَبِطي .
وله كتاب ((المختصر في الفقه)) = مخطوط بجامعة القرويين بفاس رقم (٨٧٤) ويقع في
١٧٤ ورقة .
تذكرة الحفاظ ٦/٢، ٦٢، سير أعلام النبلاء (١١: ٤٧٢) تذهيب التهذيب ٨/١ ،
العبر ٤٣٦/١، الوافي بالوفيات ٢٦٩/٦، تهذيب التهذيب ٢٠/١، طبقات الحفاظ :
٢.٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٤، الديباج المذهب: ٣٠. تاريخ التراث العربي
(١٤٣:٢ ) .
(١) في ( ص ): قال ، وذكر . وكلاهما تحريف.
(٢) في ( ص ): يوجبها ، وهو تحريف .
٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
منقطعٌ لا يصحُّ، لأَنَّ حديث علي انفردَ بِهِ عبدُ اللَّه بن عمرو الجَملي (١)، ولمْ
يسمعْ من علي .
١٤١١ - وحديث ابن مسعود إنما يرويه (٢) مجاهدٌ عَنِ ابْنِ مسعود ، ومجاهد
لَمْ يسمع مِن ابن مسعود . والمنقطعُ مِنْ الحديثِ لا تجبُ به حجَّة .
١٤١٢ - قالوا : على أنَّ حديث ابن مسعود ليسَ فيه مِنْ صحيحٍ
النَّقْلِ إِلاَّ قوله: (( ما أُبَالي باليُمْنى بدأتُ أُو باليُسْرِى))، وهذا ما لا تنازعَ فيه
إلاَّ ما في الابْتَداءِ باليُمنى مِن الاسْتِحْبابِ رجاءَ البركة، ولأنَّ رسولَ اللَّه عَّه
كانَ يحبُّ التيامُنَ في أُمرِهِ كلّه .
١٤١٣ - قالوا: وقد رُوي عنْ عليٍّ أنَّه قال: أُنتم تُقِرّون الوصية قبل الدَّيْنِ
وقضى رسولُ اللَّه تَّ أُنَّ الدَّيْنَ قبلَ الوصيةِ)) (٣) = وهو مشهورٌ ثابتٌ عَنْ عليّ.
١٤١٤ - قالوا : فهذا علىّ (٤) قدْ أوجبت عنده (أو ) التي هي في أُكْثرِ
(١) كذا في ( ك)، وفي (ص): الجبلى، وهو تحريف، وفي (ك): عبد الله
ابن محمد ، وهو في المشتبه (١٧٥): عبد الله بن عمرو كما فى الأصل .
(٢) في ( ص) : يرويه عن ، وهو تحريف .
(٣) كذا في (ص) و ( ك)، وقد ورد النص في جامع الترمذي تحفة الأحوذي (٨ :
٢٧٩)، والطيالسي (٢٥) :
أن الإمام علي كرم الله وجهه قد قرأ هذه الآية ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بها أو دَيْنٍ ﴾
فقال: ((إنكم تقرؤون هذه الآية، وإن الله قضى بالدين قبل الوصية)).
وقال التزمذي : لا نعرفه إلا من حديث الحارث ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم .
قال ابن كثير : ولكن كان حافظاً للفرائض معتنياً بها وبالحساب .
(٤) كذا فى ( ك)، وفي ( ص): ما ، وهو تحريف .
كتاب الطهارة (١) باب العمل فى الوضوء - ٦٣
أُحوالها بمعنى (١) الواو - القَبْلَ والْبَعْد فالواوُ عنده أحرى (٢) بهذا.
١٤١٥ - وقدْ قالَ ابنُ عباس : ما ندمت على شَيْءٍ لَمْ أكنْ عملتُ بِهِ ما
ندمت على المشي إلى بيت اللَّه ألا أكونَ (٣) مشيتُ؛ لأنِي سمعتُ اللَّه تعالى
يقول: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كلٍّ ضامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧ ] قيدَ أبا لرِّجال.
١٤١٦ - فهذا ابنُ عباس قد صَرَّحَ بأنَّ الواوَ توجبُ عنده القَبْل والبَعْد
والترتيبَ .
١٤١٧ - وعنْ عون بنِ عبد اللَّه في قوله تعالى: ﴿ويقولونَ يا وَيْلَتنا ما
لهذا الكتاب لا يغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً إِلا أُحْصَاهَا ﴾ [الكهف: ٤٩].
١٤١٨ - قال: ضجَ واللَّه القومُ مِنَ الصغائِرِ قبلَ الكبائرِ (٤)، فهذا أيضا
١
مثل ما تقدَّم عَنِ ابْنِ عباسٍ .
١٤١٩ - وقد ذكرنا الخبرينِ عنهما بأسانيدهِما في التمهيدِ .
٠ ١٤٢ - قالُوا: وحروفُ العطف كلُّها قَدْ أُجمعُوا على أنَّها توجبُ الرتبةَ
إِلاَّ الواو ، فإِنَّهم قَدْ اختلفُوا فيها ، فالواجبُ أُنْ يكونَ حكمُها حكم أخواتها مِنْ
حروفِ العَطْفِ .
(١) المراد أن الإمام عليا ذكر أن الناس يقرون الوصية قبل الدين ، وأن الرسول قضى أن
الدين قبل الوصية ، ولم ينكر على الناس عملهم ذلك . وهذا يدل على أن ( أو ) التى فى
آيات الوصية والدين بمعنى الواو ، ومن هذه الآيات قوله تعالى في سورة النساء : ١٢
فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين﴾ . والمقرر في كتب النحو أن ( أو)
لا تأتي بمعنى الواو إلا عند الكوفيين والأخفش والجرمي . وإذا يكون في العبارة سقط ،
والأصل : ليست بمعنى الواو . انظر مغني اللبيب (١: ٥٥).
(٢) كذا فى ( ك )، والكلمة في ( ص ) غير واضحة .
(٣) كذا في ( ك)، والعبارة غير واضحة فى (ص).
(٤) في ( ص): صح والله القوء من الصغار قبل الكبار ، والتحريف فيها بين ،
والتصحيح من الكشاف فى تفسير الآية (١ : ٥٧١).
٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٤٢١ - وأُمَّا قولُه تعالى: ﴿يا مَرْيَمُ اقْتُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ
الرَّكعين﴾ فجائزٌ أنْ تكون عبادتها في شريعتها السجود (١) قبلَ الرُكُوعِ.
١٤٢٢ - وإنَّ صحَّ أنَّ ذلك ليسَ كذلك فالوجهُ فيه أُنَّ اللَّهَ تعالى أُمرَها
بالقنوت وهو الطاعة ، ثُمَّ السجود وهو الصلاةُ بعينها ، كما قال تعالى :
﴿ وَأُدْبَارَ السُّجودِ﴾ [ سورة ق: ٤٠ ] يريدُ أُدبار الصلواتِ .
١٤٢٣ - ثُمَّ قال: ﴿وارُكَعِي معَ الراكعين﴾ [ سورة آل عمران: ٤٣] أي:
اشكري مَعَ الشاكرين .
١٤٢٤ - ومنه قوله تعالى: ﴿ فَخَرَّ راكعًا وأُناب﴾ [ سورة ص: ٢٤] أي:
سجد شكراً لله .
١٤٢٥ - وكذلك قال ابن عباس : إِنَّها سجدةُ شكرٍ .
١٤٢٦ - قالُوا: وقدْ قال اللَّه تعالى: ﴿اركعُوا وَاسْجُدوا﴾ [الحج: ٧٧]
فأجمعُوا أُنَّ السجودَ بعد الركوعِ .
١٤٢٧ - واحتجُّوا أيضاً بقوله عليه السلام: نبداً بما بَدَأُ اللَّهُ به (٢) ، فبدأ
بالصَّفا، وقال: ﴿إِنَّ الصَّفَا والمرْوَةَ منْ شعائرِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: ١٥٨].
١٤٢٨ - قالوا : وَمِنَ الدَّليلِ على الترتيبِ في أعضاءِ الوضوءِ دخولُ المسْحِ
بينَ الغسلينِ ، لأنَّهُ لو قَدم ذكرَ الرجلينِ وأُخرَ المسحَ لما فُهم المرادُ مِنْ تقديمِ المسحِ
فأدخلَ المسحَ بين الغسلينِ ليُعلم أنَّهُ قُدّم على الرجلين ليثبتَ ترتيب الرَّاسِ قبلَ
(١) في ( ك ) : الركوع بعد السجود))
(٢) أخرجه مالك في كتاب الحج، ح (١٢٦)، باب ((البدء بالصفا في السعي)) ص.
(١ : ٣٧٢) ، ومسلم في الحديث الطويل في صفة الحجة النبوية ، عن جابر في كتاب الحج
باب ((حجة النبي عَلّ.))، وهو برقم (١٥)، ص (٢: ٨٨٨) من طبعة محمد فؤاد عبد
الباقي، وأخرجه أيضاً: أبو داود في باب ((صفة حجة النبي # (٢: ٢٤٩).
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٦٥
الرجلين . ولولا ذلك لقال: فاغسلُوا وجوهَكُم وأيديَكُم إلى المرافقِ وأرجلكم إلى
الكعبين، وامسحُوا برءُوسِكُم، ولَما احتاجَ أُنْ يأتي بلفظٍ ملتبسٍ محتاج إلى
التأويلِ لولا فائدة الترتيب في ذلك .
١٤٢٩ - ألا ترى أنَّ تقديمَ الرَّاسِ ليسَ مِنْ جعلِ الرجلينِ ممسوحتَيْن ؟
فالفائدةُ وجوبُ الترتيب . ولهذا (١) وردتِ الآيةُ بدخولِ المسحِ بينَ الغسلين (٢)
واللهُ أعلمُ .
١٤٣٠ - قالوا : وليسَ الصلاةُ والزكاةُ في التقدمة مِنْ هذا البابِ في شَيْءٍ ،
لأنَّهما فرضان مختلفانِ: أُحدُهما في بَدَن، والآخَرُ في بدنٍ (٣) . وقد يجبُ
أحدُهما على مَنْ لا يجبُ عليه الآخرُ . وكذلك الدية والرقَبَة : شيئان لا يحتاج
فيهما إلى الرتبة .
١٤٣١ - وأُما الطَّهارةُ ففرضٌ واحدٌ مرتبطٌ بعضُهُ ببعضٍ كالرُّكُوعِ والسجودِ
وكالصَّفَا والمروةِ اللَّذينِ أُمِرْنًا فيهما بالترتيبِ .
١٤٣٢ - قالُوا : والفرقُ بينَ جَمْع زيدٍ وعمروٍ في العطاءِ وبين أُعضاء
الوضُوءِ أنَّهُ (٤) ممكنٌ أُنْ يُجمع بينَ زيدٍ وعمروٍ في عطيةٍ ، وليسَ ذلكَ ممكناً في
أعضاء الوضوء إلاَّ على الرتبة . فالواجبُ أُلاَّ يُقَدَّم بعضُها على بعضٍ ؛ لأن
رسولَ اللَّه عَّهُ لَمْ يفعلْ ذلك قطَّ، ولو جازَ لَفعلَهُ؛ لأنَّهُ كانَ إذا خُيِّر بينَ أُمَرِيْن
أتاهما ، وربَّما اختارَ أُيسرَهُما . فلما لم يفعلْ ذلك دلَّ على أُنَّ الرتبةَ في
الوضوءِ كهي في الرُّكُوعِ والسجودِ المجتمعِ عليهما (٥) ، والله أعلم.
(١) فى ( ص ) : الترتيب وردت ، سقط .
(٢) في ( ص ) : الغسلتين .
(٣) لعل المراد أنهما مختلفان في الموضع: الوضوء في أعضاء الوضوء، والزكاة فيما
تجب فيه الزكاة .
(٤) في ( ص ) : لأنه ، وهو تحريف .
(٥) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) ؛ عليه ، وهو تحريف.
٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٤٣٣ - ورجَّحُوا قولَهم بالاحتياط الواجبِ في (١) أداء الفرائض. قالُوا :
لأُنَّ مَنْ توضَّأُ على النسقِ وصلَّى كانتْ صلاتُهُ تامَّةً بإِجِماع .
١٤٣٤ - هذا جملة ما احتجَّ بِهِ أُصحابُ الشافعيِّ لهذه المسألة ، ولهم
إدخالاتُ واعتراضاتٌ ، وعليهم مثلها يطولُ الكتابُ بذكرِها ، ولا معنى للإِتیانِ
بِها ، والله أعلم .
(١) كذا في ( ك)، وفى ( ص ) على، وهو تحريف.
٢ - باب
وضوءُ النائمِ إِذا قامَ إِلى الصَّلاةِ (*)
٤٠ - مَالكٌ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عََّ قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أُحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِه فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ
(*) المسألة - ٢٤ - بما أنه يترتب على النوم خروج شيء من أحد السبيلين ، فيكون
ناقضاً للوضوء ، لأن النوم يذهب معه الحس ، وزائل العقل لا يشعر بحاله .
والنوم الناقض للوضوء هو الذي لم تتمكن فيه المقعدة من الأرض ، أو النوم مضطجعاً ،
أو متكئًا أو منكباً على شيء ، لأن الاضطجاع ونحوه سببٌ لاسترخاء المفاصل ، فإن كان
قاعداً ممكناً مقعدته من الأرض ، لم ينتقض وضوؤه .
وعبارة المالكية : النوم الثقيلُ ولو قصر زمنه ناقضٌ للوضوء .
وعبارة الحنابلة : النوم في جميع أحواله ناقضٌ للوضوء .
ولا ينتقض الوضوء عن الحنفية بالنوم حالة القيام والركوع والسجود في الصلاة وغيرها ،
لأن بعض الاستمساك باق ، إذ لو زال لسقط ، فلم يتم الاسترخاء ، ودليلهم حديث ابن عباس
((ليس على من نام ساجداً وضوء حتى يضطجع ... )) رواه أحمد ، وبه ضعف.
نيل الأوطار (١: ١٩٣)، وفي لفظ: ((لا وضوء على من نام قاعداً ، إنما الوضوء
على من نام مضطجعاً ... ))، ومنها حديث أنس التالي ، ومنها حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده: ((من نام جالساً فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء» نصب
الراية (١ : ٤٥) .
وروى مالك عن ابن عمر أنه كان ينام جالساً ثم يصلي ولا يتوضأ .
وعند المالكية أن النوم الخفيف ولو طال زمنه فلا ينقض الوضوء ، والنوم الثقيل ينقض ،
وكذا عند الحنابلة فإن النوم اليسير عرفاً من جالسٍ أو قائم لا ينقض الوضوء أيضاً ، ولا حتى
النوم القليل وإنما مرجعه إلى ما جرت به العادة .
واستدل الحنفية والشافعية بحديث ابن عباس أن رسول اللّه عنه كان يسجد ، وينام وينفخ،
ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ فلما سأل ابن عباس رسول اللّه عَّه وقال له : صليت ولم تتوضأ
وقد نمت ؟! قال له النبي ◌ّ: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)) (رواه الترمذى =
٦٧
٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
أُنْ يُدْخِلَهَا فِى وَضُوئِهِ ، فَإِنَّ أُحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) (١).
١٤٣٥ - ولم يَختلف الرواةُ لهذا الحديث عنْ مالك في الموطأ وغيره في قولِهِ:
((فلْيغْسِلْ يَدَهُ))، ولَمْ يقلْ مرةً ولا مرتَيْنٍ ولا ثلاثاً. وهي رواية الأعرجِ عن
أبي هريرةَ .
١٤٣٦ - وقدْ ذكرنا في التمهيدِ مَن تابَعَهُ على ذلك مِنْ أصحاب أبي هريرةَ ،
ومنْ قالَ فيه: مرتين، وَمَنْ قالَ فيه: ثلاثاً، كلُّ ذلك بالأسانيد الصِّحاح (٢).
= (١١١:١)، وأبو داود في باب ((الوضوء من النوم))، وأحمد (٤: ٨٩) طبعة الشيخ
أحمد شاكر } على أن النوم الناقض للوضوء هو الذي لم تتمكن فيه المقعدة من الأرض ، فإن
نام قاعداً ممكناً مقعدته من الأرض لم ينتقض وضوؤه .
وقد قال السادة المالكية والحنابلة : أن النوم اليسير أو الخفيف لا ينقض ، والنوم الثقيل
ينقض ، وعبارة الحنابلة : النوم في جميع أحواله ناقض للوضوء إلا النوم اليسير عُرفاً من
جالسٍ أو قائم ، ولا حد للنوم القليل وإنما مرجعه إلى ما جرت به العادة ، فسقوط المتمكن
وغيره ينقض الوضوء .
(١) رواه مالك في كتاب ((الطهارة))، حديث (٩)، باب ((وضوء النائم إذا قام إلى
الصلاة))، ص (١: ٢١)، ورواية محمد بن الحسن (٣٤)، والشافعي في ((الأم))
(١: ٢٤) في باب ((غسل اليدين قبل النوم))، والبخاري في كتاب ((الطهارة)) - باب
((الاستجمار وتراً))، الحديث (١٦٢)، فتح الباري (١ : ٢٦٣) ، ومسلم في الطهارة ،
الحديث (٦٣١)، ص (٢: ١٥٢)، من طبعتنا، باب ((كراهة غمس المتوضئ وغيره يده
المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثاً))، ص (١: ٢٣٣)، طبعة عبد الباقي
وهو عند الترمذي في الطهارة - باب (( ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس
يده في الإناء حتى يغسلها، وفي رواية ابن الحسن: ((يديه قبل أن يدخلهما)).
(٢) أورد المصنف رواية عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة في ((التمهيد)) (١٨:
٢٢٨ - ٢٣٤) .
ورواية همام بن منبه عن أبي هريرة في ((التمهيد)) (١٨: ٢٢٨ - ٢٣٤).
ورواية ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد عن أبي هريرة في ((التمهيد)) (١٨ : ٢٢٨ -
٢٣٤) .
=
كتاب الطهارة (٢) باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة - ٦٩
١٤٣٧ - ورواهُ سفيانُ بنُ عيينةَ عن أبي الزنادِ بإسناده فقالَ فيه : ثلاثاً فقط
وجعلَهُ على حديثهِ عن ابنِ شهاب الزهري في ذلك .
١٤٣٨ - وفي هذا الحديث منَ الفقْهِ إيجابُ الوضوءِ مِنَ النَّومِ لقوله :
(( فليغسلْ يدَهُ قبلَ أُنْ يدخلَها في وضوئِهِ ))، وهو أُمَرٌ مجتمَعٌ عليه في النَّائِمِ
المضطجعِ إذا غلبَ عليه النومُ واستَثقلَ (١) نوماً.
٤١ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ؛ أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إذَاَ نَامَ
أُحَدُكُمْ مُضْطَجَعًا فَلْيَتَوَضَّأَ (٢).
٤٢ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْن أُسْلَمَ؛ أُنَّ تَفْسيرَ هذه الآيَة ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَىَ الَصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيَّدِيَكُمْ إِلَى
الْمَرَافق وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكَّمْ وَأُرْجُلَكُمَّ إِلَى الَّكَعْبَيْنِ ﴾ أُنَّ ذلِكَ إِذَا قُمْتُمْ
مِنَ الْمَّضَاجِعِ، يَعْنِيَ النَّوْمَ (٣).
= ثم ذكر رواية ابن سيرين عن أبي هريرة وأشار إلى أنها بغير توقيت ، وأن التوقيت ورد
برواية : سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة ، وأبي صالح ، وأبي رزين ، عن أبي هريرة ، وبعد
أن ذكر كل تلك الروايات مفصلة ، قال :
(( وهو حديث مجتمع على صحته عند أهل النقل)).
(١) في ( ص) ((استقبل)) وهو تحريف .
(٢) الموطأ: ٢١ .
(٣) في الموطأ: ٢١ بعد وجوهكم: ( وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برءوسكم
وأرجلكم إلى الكعبين ) أن ذلك إذا قمتم ...
٠ ٧ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٤٣٩ - واختلف العلماءُ فيما يوجبُ الوضوءَ مِنَ النومِ:
.١٤٤ - فقالَ مالكٌ: مَنْ نَامَ مضطجعاً أو ساجداً فليتوضَّأَ، وَمَنْ نامَ جالساً
فَلاَ وضوءَ عليه إِلاَّ أُن يطولَ نومُهُ .
١٤٤١ - وهوَ قولُ: الزهري ، وربيعة، والأوزاعي في رواية الوليد بن مسلم
عنهُ. قالَ : مَنْ نامَ قليلاً لَمْ ينتقضْ وضوؤُهُ ، فإِنْ تطاولَ ذلكَ توضَّأ .
١٤٤٢ - وبه قالَ أُحمدُ بنُ حنبل .
١٤٤٣ - ورَوى الوليدُ بنُ مسلم، عَن الأوزاعيِّ: أُنَّهُ سألَ ابنَ شهابٍ الزهري
عَنِ الرجلِ ينامُ جَالساً حتَّى يستَثقلَ ، قالَ: إذا استثقلَ نوماً فإنَّا (١) نرى أُنْ
يتوضَّأ .
١٤٤٤ - وأما إن كانَ نومُهُ غِراراً: ينامُ ويستيقظُ ، ولا يغلبه النومُ فإنّ
المسلمينَ قَدْ كانَ ينالُهم ذلك، ثُمَّ لا يقطعُون صلاتَهُم ، ولا يتوضَّئُونَ منه .
١٤٤٥ - قالَ الوليدُ: سمعتُ أُبَا عمرو الأوزاعي يقولُ : إذا استثقلَ نوماً
توضّأ .
١٤٤٦ - ورَوى محمدُ بنُ خالد، عن الأوزاعي قالَ: لا وضوءَ مِنَ النَّومِ ،
وإنْ توضَّأُ ففضل أُحدَثَهُ (٢) ، وإِن ترَكَ فَلا حرجَ . ولم يُذكْر عنه الفصل بينَ
أحوالِ النائمِ .
١٤٤٧ - وسُئِلَ الشعبيُّ عَنِ النومِ فقال: إِنْ كانَ غِراراً لَمْ ينْقَضِ الطهارةَ .
١٤٤٨ - قال أبو عمر : الغرارُ : القليلُ مِنَ النومِ .
(١) في الأصل : فإني ، وهو تحريف .
(٢) في ( م ) : أخذ به .
كتاب الطهارة (٢) باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة - ٧١
١٤٤٩ - قال جرير :
مَا بالُ نَوْمِك بالفِراشِ غِرارًاَ لَو كانَ قلبُكَ يستطيعُ لطاراً (١)
. ١٤٥ - وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: لا وضوءَ إِلاَّ على مَنْ نَامَ مضطجعاً
أو متوركاً (٢).
١٤٥١ - وقال أبو يوسُفَ : إِنْ تعمدَ النومَ في السجودِ فعليهِ الوضوءُ.
١٤٥٢ - وقالَ الثوريُّ، والحسنُ بنُ حي: لا وضوءَ إِلاَّ على مَنِ اضطجَعَ .
١٤٥٣ - وهو قولُ حمادِ بنِ أبي سليمان، والحكم بن عُتَيْبة، وإِبراهيم
النخعي، وهو ظاهرُ قَولِ عمر ، لأنَّهُ خصَّ المضطجعَ ، فوجبَ أنْ يكونَ ما عداهُ
بخلافه .
٠٠
١٤٥٤ - وروى أبو خالد الدالاني - واسمُهُ: يزيدُ عن قتادة ، عَنْ أبي
العالية، عن ابن عباس: ((أُنَّ رسولَ اللَّهِ صَّ قالَ: إنَّما الوضوءُ على مَن نامَ
مُضْطَجعاً)) (٣).
(١) البيت مطلع قصيدة في هجاء الفرزدق . ديوان الشاعر : ٩٩ .
(٢) متوركا : معتمدا على أحد وركيه .
(٣) أخرجه أبو داود في الطهارة باب ((الوضوء من النوم))، عن يحيى بن معين،
وهناد ، وعثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه الترمذي في الطهارة ، حديث (٧٧) صفحة (١ :
١١١)، باب (( ما جاء في الوضوء من النوم)). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده حديث
رقم (٢٣١٥) طبعة شاكر ص (٤: ٨٩) وموقعه عند البيهقي في السنن الكبرى (١ :
١٢١) ، ولم يحكم الترمذي عليه بشيء من صحة أو ضعف ، إلا قوله فيما سيأتي - يعني
في جامعه - أن سعيد بن أبي عروبة رواه موقوفاً ولم يذكر فيه أبا العالية .
وقد قال فيه أصل الحديث الذي أنكره أبو داود عنه هنا .
وقد أخرجه الدارقطني (١: ٥٨) وقال : تفرد به أبو خالد ، عن قتاده ، ولا يصح .
٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٤٥٥ - وهو عندَ أُهْلِ الحديثِ منكَرٌ لَمْ يرْوِهِ مرفوعاً عن النبيِّ ◌َُّ غيرُ أبي
خالدِ الدِّلاني عنْ قتادَةَ بإِسناده (١).
١٤٥٦ - وقالَ الليثُ بنُ سعد: إذا اتضعَ (٢) للنومِ جالساً فعليه الوضوءُ ،
ولا وضوءَ على القائمِ والجالسِ . وإذا غلبُهُ النومُ توضّأ .
١٤٥٧ - وقالَ الشَّافعيُّ: على كلِّ نائمٍ الوضوء إِلاَّ الجالس وحدَهُ، فكلّ مَنْ
زالَ عَنْ حدِّ الاستواءِ ونامَ فعليهِ الوضوءُ.
١٤٥٨ - وسواءٌ نامَ قاعداً أو سَاجدًاً أو قائماً أو راكعًا أو مضطجعًا.
(١) أبو خالد الدالاني هو يزيد بن عبد الرحمن ، قال أبو حاتم : صدوق ، وقال أحمد :
لا بأس به ، وقال ابن عدي : في حديثه لين إلا أنه يكتب حديثه ، وذكره ابن حبان في
المجروحين (٣: ١.٥)، وله ترجمة في التاريخ الكبير (٨: ٣٤٦)، وميزان الاعتدال
(٤ : ٤٢٢) .
وقال أبو داود في السنن : وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظاماً
له ، وقال : ما ليزيد يدخل على أصحاب قتادة ؟ ولم يعب الحديث .
وقد أورده البيهقي في السنن الكبرى (١: ١٢١)، ومعرفة السنن (١ : ٩١١ - ٩١٢).
وقال ابن حجر في تلخيص الحبير : وضعف الحديث من أصله : أحمد ، والبخاري فيما
نقله الترمذي في العلل ، وأبو داود في السنن ، والترمذي ، وإبراهيم الحربي في علله ،
وغيرهم .
وله علة أخرى أوردها البيهقي في معرفة السنن والآثار (١ : ٩١٧ - ٩٢٦) - من قول
شعبة أن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء ، وفي رواية : أربع أحاديث : حديث
يونس بن متى ، وحديث ابن عمر فى الصلاة ، وحديث القضاة ثلاثة ، وحديث ابن عباس
(«حدثنى رجالٌ مرضيون منهم عمر وأرضاهم عندي عمر))، وانظر ما أورده صاحب عون
المعبود (١: ٨٠) عن حديث ابن عمر الذي زاده أبو داود، وراجع السنن الكبرى (١: ١٢١).
وقال البيهقي: ولعل الشافعي، رحمه اللّه، وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه في
الجديد . معرفة السنن (١ : ٩٢٦).
(٢) في ( ص): ((تصنع))، وهو تحريف .
كتاب الطهارة (٢) باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة - ٧٣
١٤٥٩ - وهو قول الطبري ، وداود بن علي .
٠ ١٤٦ - ورُوي عَنْ علي، وابن مسعود، وابن عمر أنَّهم قالوا: { مَنْ نامَ
جالساً فلا وضوءَ عليه (١).
١٤٦١ - ورُوى عن ابن عمر أُنّهُ قال} (٢): وجبَ الوضوءُ على كلِّ نائمٍ
خفقَ برأسهِ خفقاتٍ .
١٤٦٢ - ورُوى عنه خفقة أو خفقتين (٣).
١٤٦٣ - والخبرُ عنه بإسنادِهِ في التمهيدِ .
١٤٦٤ - وقالَ الحسنُ وسعيدُ بنُ المسيب : إِذَا خالطَ النومُ قلبَ أُحدِكُم
واستغرقَ (٤) نوماً فليتوضًأ.
١٤٦٥ - وروى ذلك أيضاً عَنِ ابن عباس وأبي هريرةَ وأنس بن مالك .
١٤٦٦ - وبه قالَ إسحق ، وأبو عبيد ، وهو معنى قول مالك.
١٤٦٧ - وروينا عن أبي عبيد أُنَّهُ قالَ: كنتُ أُفتي أُنَّ مَنْ نَامَ جالساً لا وضوءَ
عليه حتَّى خرجَ إلى جنبى يومَ الجمعةِ رجلٌ فنامَ ، فخرجَتْ مِنْهُ ريحٌ ، فقلتُ لَهُ :
قم فتوضَّأ، فقال: لَم أُنَمْ ، فقلت : بلى، وقدْ خرجَتْ منكَ ريحٌ تنقضُ الوضوءَ ،
(١) الأم (٧ : ٢٥٠).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من ( ك). ونحسب أن ابن عمر هو الذي روى عنه الحكم
التالي، كما يبدو من الجزء الذي سلم من الخرم، وتحسب كذلك أن عبارة ((أنه قال)) هي
التي ذهب الخرم بها .
(٣) مصنف عبد الرزاق (١: ١٣٠)، والأم (٧ : ٢٤٩)، أحكام القرآن للجصاص
(٢: ٣٣١)، المحلى (١: ٢٢٤).
(٤) في ( ص) و ( ك ) : استحق ، وهو تحريف .
٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
فجعلَ يحلفٌ أَنَّهُ ما كان ذلك منه، وقال لي: بلْ مِنْكَ خَرَجَتْ. فتركتُ (١)
ما كنتُ أُعتقدُ في نومِ الجالسِ ، وراعيتُ غلبة النومِ ومخالطتِهِ للقلبِ .
١٤٦٨ - وكانَ عبد اللَّه بن المبارك يقولُ: إِنْ نامَ جالساً أو سَاجِداً في صلاتِهِ
فَلا وضوءَ عليه، وإنْ نامَ ساجدًا في غيْرِ الصَّلاةِ فعليه الوضُوءُ، وكذلك إنَّ
تعمدَ النومَ جالساً وهو فِي صلاةٍ فعليهِ الوضوءُ .
١٤٦٩ - ورُوى عن أبي موسى الأشعري ما يدلُّ على أنَّ النومَ ليسَ (٢) عندَهُ
بحدث على أيِّ حالٍ كانَ حتى يحدثَ النائمُ حدثًا غير النومِ ، لأَنَّهُ كانَ ينامُ ويوكّل
مَنْ يحَرَسُهُ .
٠ ١٤٧ - ورُوي عن عَبيدةً نحو ذلك ، وهو يشبهُ ما نزع إليه أصحابُ مالكٍ
إِلاَّ أنهم يوجبونَ الوضُوءَ مَعَ الاستثقالِ مِنْ أُجلِ ما يداخله مِنَ الشَّكِّ .
١٤٧١ - ورُوي عَنْ سعيد بن المسيب : أنَّهُ كانَ ينامُ مراراً مضطجعاً ينتظرُ
الصَّلاَةَ ، ثُمَّ يصلي .
١٤٧٢ - وقال المزنيُّ صاحبُ الشافعيِّ: النومُ حدَثٌ كسائرِ الأحداث ، قليلُهُ
وكثيرُهُ يوجبُ الوضوء (٣).
١٤٧٣ - وحجتُهُ حديثُ صفوان بن عَسّال المراديّ قال: « كنَّا مَعَ رسول الله
في سَفَرٍ ، فأمَرنا ألا نَنْزع خفافَنا مِنْ غائطٍ أُو بولٍ أو نومٍ ، ولا ننزِعَها
إِلاَّ مِنْ جنابةٍ)) (٤).
(١) في ( ص ) : وتركت .
(٢) في (ص): ((عنده ليس بحدث)).
(٣) أفرد البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١: ٣٦٦) باباً مستقلاً أسماه:
((اختيار المزني رحمه اللّه)) في مسألة الوضوء من النوم، وفيه يستشهد بالأحاديث والآثار
على أنَّ من غلبه النوم توضأ بأي حالاته كان .
(٤) أخرجه البيهقي في السنن بسياقه (١: ١١٨) وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١:
٩٢٨)، والدارقطني في السنن (١: ٤٩) والمزني في مختصره (١: ١٦) وعقب عليه
بقوله :
=
كتاب الطهارة (٢) باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة - ٧٥
١٤٧٤ - وقد ذكرنَاهُ بإِسناده في التمهيد (١).
١٤٧٥ - قالَ : ففي هذا الحديث التسويةُ بينَ الغائطِ والبولِ (٢) والنومٍ مع
القياس على ما أُجمعُوا عليه في أُنَّ غلبةَ النومِ وتمكنه حدثٌ يوجبُ الوضوءَ ،
فوجبَ أُنْ يكونَ قليلُهُ حدثًا كَمَا أُنَّ كثيرَهُ عندَ الجمهورِ حدثٌ (٣).
١٤٧٦ - وليسَ فيما ذكرْنَا عَنِ الأشعريِّ وعَبِيدة ما يَخرِقِ الإِجماع.
١٤٧٧ - وقد بينًا ذلكَ في ((التمهيد))، وكذلك بينًا الحُجَّةَ على (٤) المزني
هنالك أيضاً (٥).
١٤٧٨ - واحتجِّ مَنْ ذهبَ إلى فعلِ الأشعري وقول عبیدة بحديثٍ یروی عَنِ
النبيِّ - عليه السلام - مِنْ حديث علي، وحديث معاويةَ: أَنَّهُ قالَ: ((العينان
وكاءُ (٦) السَّهِ (٧) ، فإِذا نَامتِ العينانِ استَطْلَقَ الوكاءُ)).
= ((فلما جعلهن النبي تي - بأبي هو وأمي - في معنى الحديث واحداً استوى الحدث في
جميعهن مضطجعاً كان أو قاعدا . ولو اختلف حدث النوم لاختلاف حال النائم لاختلف كذلك
حدث الغائط والبول ، ولأبانه عليه السلام كما أبان أن الأكل في الصوم - عامداً - مفطر ،
وناسياً غير مفطر)).
(١) ((التمهيد)) (١١ : ١٥٤).
(٢) في ( ص): ((الغائط والنوم)).
(٣) في (ص): ((حدثاً)) وهو تحريف .
(٤) في ( ص): ((عن)) وهو تحريف .
(٥) ((التمهيد)) (١٨ : ٢٤٧) وما بعدها .
(٦) الوكاء : الخيط الذي يشد به الوعاء ، والسه: الدبر ، والعينان : كناية عن اليقظة ،
ومعنى الحديث : اليقظة وكاء الدبر ، أي حافظة ما فيه من الخروج ما دام الإنسان مستيقظا
فإذا نام انحل وكاؤها . كنى بهذا اللفظ عن الحدث وخروج الريح ، وهو من أحسن الكنايات
وألطفها . راجع النهاية (٢: ١٩٦)، والمجموع (٢٠:٢).
(٧) حديث معاوية رواه أحمد في المسند (٤: ٩٧)، والدارقطني في السنن (١: ٥٨)
وفي إسناده بقية ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، وهو ضعيف ، وترجمته في الميزان (٤ : ٤٩٧) . =
٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٤٧٩ - وقد احتجَّ بهذا الحديث أصحابُنَا لمالكٍ أيضاً ، وهما حديثانِ
ضعيفان لا حجَّةَ فيهما مِنْ جهةِ النَّقْلِ. وقدْ ذكرتُهما في «التَّمْهِيدِ)) (١).
= وحديث علي رواه أحمد في المسند (٢ : ١٦٦ - ١٦٧) ( المعارف)، وأبو داود في
كتاب ((الطهارة))، باب ((الوضوء من النوم)) (١: ٩٢)، وابن ماجه في باب ((الوضوء
من النوم)) (١: ١٦١)، والدارقطني في السنن (١: ٥٩)، والبيهقي في السنن الكبرى
(١ : ١١٨).
وحديث علي أثبت من حديث معاوية في هذا الباب ، وحسنه المنذري وابن الصلاح ،
وذكر النووي أنه حديث حسن ، رواه أبو داود ، وابن ماجه ، بأسانيد حسنة . انظر المجموع
(٢ : ٢٠) .
(١) ذكرهما المصنف في ((التمهيد)) (١٨: ٢٤٧)، ثم قال :
قال أبو عمر : هذان الحديثان ليسا بالقويين ، وأصح ما في هذا الباب من جهة الإسناد
والعمل : ما حدثناه عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ،
قال حدثنا أحمد ابن حنبل ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا ابن جريج ، قال أخبرني
نافع. عن عبد الله بن عمر، أُنَّ رسولَ اللَّه عَّه شُغلَ عنها ليلة - يعني العشاء - فأخّرَها
حتى رَقَدْنا في المَسْجِدِ ، ثم استيقظنا، ثم رَقَدْنَا، ثَمَّ استيقظنا ، ثم خَرَجَ علينا فقال : ليس
أحد ينتظر الصلاة غيَرَكَم .
وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا
شاذ بن فياض ، قال أخبرنا هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : كان أصحاب
النبي ◌َّه ينتظرونَ العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ، ثم يصلون ولا يتوضؤون.
قال أبو داود: ورواه شعبة، عن قتادة، وزاد فيه: كنا على عهد رسول اللَّه عَّه.
رواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر ، وشعبة بلفظ آخر .
وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا
موسى ابن إسماعيل ، وداود بن شبيب ، قالا حدثنا حماد ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن
مالك ، قال : أُقيمت صَلاةُ العشاء ، فقام رجل فقال: يا رسول اللّه ، إن لي حاجة ، فجعل
يناجيه حتى نعسَ القوم أو بعض القوم ثم صلى بهم - ولم يذكر وضوءاً .
فهذه الآثار كلها تدلُّ على أن النوم إذا عرض للإنسان - وهو جالس -
لا ينقض وضوءه ، ويحتمل مع هذا أن يكون ذلك النوم كان خفيفا ، والنوم
الذي روي عن رسول اللّه ﴾ أنه كان ينام في صلاته حتى ينفخ، ثم يصلي
ولا يتوضأ .
=
كتاب الطهارة (٢) باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة - ٧٧
. ١٤٨ - وأُصحُّ ما في هذا الباب مِنْ جهةِ الإِسْنَاد حديث ابن عمر قال:
« شُغل رسولُ اللّه عَّ عَنِ العشاء ليلة فأخِّرها حتَّى رقدْنا في المسجدِ، ثُمَّ
= روي عنه أنه كان في سجوده ، وكان ابن عباس ينكر أن يكون كان ذلك منه وهو ساجد
وقال : كان النوم منه جه وهو جالس ؛ كذلك حكى يحيى بن عباد ، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس .
قال أبو عمر : ليس بنا حاجة إلى هذا في النبي عليه، لأنه محفوظ مخصوص بأن تنام
عيناه ولا ينام قلبه عَّ وإنما النوم الموجب للوضوء ما غلب على القلب أو خالطه .
وقد روي عن أبي هريرة ، قال : من استحق النوم فعليه الوضوء ، وأبو هريرة هو الراوي
للخبر عن النبي ◌ّي أنه قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في وضوئه.
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال : قال عطاء : إذا ملكك النوم فتوضأ
قاعدا أو مضطجعا . وعن معمر ، عن قتادة . عن أنس ، قال : لقد رأيت أصحاب النبي
# يوقظون للصلاة، وإني لأسمع لبعضهم غطيطا - يعني وهو جالس وما يتوضأ . قال
معمر : فحدثت به الزهري ، فقال : رجل عنده : أو خطيطا ، فقال الزهري لا ، قد أصاب
غطيطا .
وذكر عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان ينام - وهو
جالس فلا يتوضأ ؛ وإذا نام مضطجعا ، أعاد الوضوء .
وعن معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر - مثله فهذا عبد الله بن عمر قد فرق
بين النوم جالسا ومضطجعا .
وعبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن ثابت بن عبيد ، قال : انتهيت إلى ابن
عمر - هو جالس ينتظر الصلاة ، فسلمت فاستيقظ ؛ فقال : أثابت ؟ قلت : نعم ، قال :
أسلمت ؟ قلت : نعم ، قال: إذا سلمت فأسمع ، وإذا ردوا عليك فليسمعوك : قال : ثم
قام فصلى ، وكان محتبيا قد نام .
وعبد الرزاق عن ابن جريج ، عن إبراهيم بن ميسرة ، أن طاووسا وقد يوم الجمعة
والضحاك يخطب الناس ؛ قال : فلما صلينا وخرجنا ، قال : ما قال حين رقدت ؟
فهذه الآثار كلها تدل على أن من نام جالسا لا شيء عليه ، وقد تأول بعضهم
قوله # في حديث هذا الباب : فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ، أن ذلك على نوم الليل
والمعروف منه في الأغلب الاضطجاع والاستثقال فعلى هذا خرج الحديث - والله أعلم .
٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
استيقظنا، ثُمَّ رقدْنَا، ثُمَّ استيقظنا، ثُمَّ خرجَ علينا فقال : ليسَ أُحدٌ ينتظرُ
الصلاةَ غيرُكم» (١) .
١٤٨١ - ومثلهُ حديثُ أُنْسٍ قالَ: «كانَ أصحابُ رسول اللَّه ينتظرونَ العشاءَ
الآخرةَ حتَّى تخفُق رمُوسُهم، ثُمَّ يُصَلُّون ولاَ يتوضِّئُونَ)) (٢).
١٤٨٢ - وقد ذكرْنَا هذين الحديثينِ مَعَ سائرِ الأحاديثِ الواردَةِ في النومِ عَنِ
النبيَّ - عليه السلام - في ((التمهيدِ)) (٣)، وكذلك عَنِ الصحابة والتابعين،
وكلّها تدلُّ على أُنَّ مَنْ نامَ جالساً لا شَيْءَ عليهِ .
١٤٨٣ - ومثلُه حديثُ مالكٍ عَنْ نافعٍ عن ابنِ عمرَ أَنَّهُ كانَ ينامُ جالساً ثُمَّ
يصلّي ، ولا يتوضَّأ (٤).
١٤٨٤ - قالَ أبو عمر: في قوله - عليه السلام -: ((فإِنَّ أُحدِكُم
لا يدري أينَ باتتْ يَدُهُ )) ما يدلُّ على نومِ اللَيلِ وشبهه .
١٤٨٥ - ومعلومٌ منْهُ في الأغلبِ الاضطجاعِ والاستثقالِ . فعلى هذا خرجَ
الحديثُ ، والله أعلم .
١٤٨٦ - وأُمَّا قولُهُ في الحديثِ: «فَلْيَغْسِلْ يدَهُ قبلَ أن يُدْخلها في وَضوئِهِ»
فإِنَّ أكثرَ أُهْلِ العلمِ ذهبُوا إِلى أُنَّ ذلك ندبٌ لا إِيجابٌ ، وسنةٌ لا فَرْضٌ .
(١) أخرجه البخاري في الصلاة، حديث (٥٧٠)، باب ((النوم قبل العشاء لمن غلب))
الفتح (٢: ٥٠)، ومسلم في الصلاة، ح (١٤٢٠) من طبعتنا، باب ((وقت العشاء
وتأخيرها» (٢: ٩.١ - ٩.٢)، وبرقم: ٢٢١ من كتاب المساجد ومواضع الصلاة ،
ص (٤٤٢) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الطهارة (١٩٩) باب ((الوضوء من النوم)) (١: ٥١).
(٢) رواه أبو داود في الطهارة، حديث (٢.٠)، باب ((الوضوء من النوم)) (١: ٥١).
(٣) ((التمهيد)) (١٨: ٢٤٧) وما بعدها.
(٤) في ((الموطأ)) (١ : ٢٢).
:
كتاب الطهارة (٢) باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة - ٧٩
١٤٨٧ - وكانَ مالكٌ يستحبُّ لكلٍّ مَنْ كانَ على غيرِ وضوءٍ سواءٌ قامَ مِنْ نومٍ
أُو غيره أُنْ يغسلَ يدَّهُ قبلَ أن يدخلها في وضوئِهِ .
١٤٨٨ - ورَوَى أُشهبُ {عنه] (١) في ذلك تأكيداً واستحباباً .
١٤٨٩ - وروى ابنُ وهب وابنُ نافع عنْ مالكٍ في المتوضِّئ يخرجُ منه ربح
لحدثان (٢) وضوئه ويده طاهرةٌ. قال: يغسلُ (٣) يدَهُ قبلَ أُنْ يدخلها في الإِناءِ
أُحَبُّ إِلَيّ .
٠ ١٤٩ - قال ابنُ وهبٍ : وقدْ كانَ قبلَ ذلك يقول: إِنْ كانتْ يدُهُ طاهرةً فلا
بأسَ أُنْ يدخلها في الوضوءِ قَبْلَ أُن يغسلّها .
١٤٩١ - ثُمَّ قالَ : أُحبُّ إليّ أُنْ يغسلَ يدَهُ إِذا أُحدثَ قبلَ أنْ يدخلَها في
وَضوئِهِ وإِنْ كانتْ طاهرةً .
١٤٩٢ - وذكر ابن عبد الحكم عنه قال: مَنِ اسْتيقظَ مِنْ نومِهِ، أُو مسَّ
فَرْجَهُ، أُو كانَ جنباً ، أو امرأة حائضاً فأدخلَ أحدُهم يدَهُ في وضوئِهِ فليسَ ذلك
يضرُّهُ، كانَ الماءُ قليلاً أو كثيراً إِلاَّ أُنْ يكونَ في يدِهِ نجاسةٌ .
١٤٩٣ - قال : ولا يُدخلُ أحدُهم يدَهُ في وَضوءٍ قَبْلَ أُنْ يغسلها .
١٤٩٤ - قالَ أبو عمر : الفقهاءُ على هذا ، كلُّهم يستحبُّون ذلكَ ويأمرُون
به .
١٤٩٥ - فإنْ أُدخلَ أُحدَ يدَهُ بعدَ قیامِهِ مِنْ نومِهِ في وضوئهِ قبلَ أنْ يغسلّها
ويده نظيفة لا نجاسة فيها فلا شيء عليه ، ولا يضرّ ذلكَ وضوءَه.
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص) .
(٢) حدثان الأمر، بالكسر : أوله وابتداؤه . والمعنى أن من يتوضأ فيحدث في إبتداء
وضوئه ويده طاهرة - فغسلها أحب .
(٣) كذا في ( ص)، وقد تكون ( أن ) سقطت قبل الفعل على أن حذف أن بعدها
ورفع الفعل ليس شاذا. شرح الأشموني (٣: ٢٣٦) .
.٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٤٩٦ - وقد ذكرنا في ((التمهيدِ)) (١) عَنْ جماعةٍ مِنَ الصحابة والتابعين
(١) قال المصنف في ((التمهيد)) (١٨: ٢٥٦) وما بعدها: ذكر عبد الرزاق عن
الثوري ، عن جابر ، عن الشعبي ، قال : كان أصحاب رسول اللّه # يدخلون أيديهم في
الماء وهم جنب والنساء حيض ، فلا يفسد ذلك بعضهم على بعض وعبد الرزاق عن عمر بن
ذر، قال : رأيت إبراهيم النخعي قرب له وضوءه. فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها :
فقال له أمثلك يفعل هذا يا أبا عمران ؟! فقال إبراهيم : ليس حيث تذهب يا أبا عمر ،
أرأيت المهراس الذي كان أصحاب رسول اللّه عليه يتوضؤون فيه كيف كانوا يصنعون به ؟
قال أبو عمر : هذا عندنا على أن وضوءه ذلك كان فى مطهرة وشبهها مما لم يمكنه أن
يصب منه على يده ، فلذلك أدخل يده فيه - والله أعلم .
وقد ذكر عبد الرزاق عن الثوري ، وابن عيينة ، عن الصلت بن بهرام ، قال : رأيت إبراهيم
النخعي يبول ثم يدخل يده في المطهرة .
ومعمر ، عن قتادة ، عن ابن سيرين ، أنه كان يدخل يده في وضوئه وقد خرج من الكنيف
قبل أن يغسلها .
وابن المبارك ، عن هشام ، عن ابن سيرين مثله ؟ وأيوب عن ابن سيرين ، عن عبيدة -
مثله .
وروى عبد الله بن محمد بن أسماء ، قال حدثنا مهدي بن ميمون ، قال حدثنا إسماعيل
ابن إبراهيم ، قال : رأيت سالم ابن عبد اللّه بال فأتى بركوة فيها ماء ، فغمس يده في جوف
الركوة يغسلها .
وعبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : إذا غسلت كفي قبل أن أدخلها الإناء ،
لم أغسلها مع الذراعين ؛ قال : وإن غمست كفيك في الوضوء قبل أن تغسلها فتوضأت ثم
ذکرت فلا تعد لوضوتك ، وحسبك لعمري أنا لننسی ذلك کثیرا ، ثم لا تزید علی ذلك الماء
وعن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : إن أمنت أن يكون بكفيك أذى أو قشب ، فلا يضرك
أن تدخلهما في وضوئك قبل أن تغسلهما .
قال أبو عمر : من جعل ترتيب الوضوء واجبا عضوا بعد عضو ، فلا يتحصل على
أصله إلا أن يكون غسل اليدين قبل إدخالهما في الوضوء بدءاً ، وأما من أجاز تقديم غسل
اليدين على الوجه ، فيجيء على أصله ما قال عطاء أنه لا يعيد غسل كفيه مع ذراعيه .
قال أبو عمر : وروينا عن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، والبراء بن
عازب، وجرير بن عبد الله ، أنهم كانوا يتوضؤون من المطاهر التي يتوضأ منها العوام ،
ويدخلون أيديهم فيها ولا يغسلونها .
=