Indexed OCR Text
Pages 21-40
وقد أدخل بعضهم في كتابه ((المجروحين)) وجرحهم بشدة، وعددهم عشر تراجم تقريباً. وهم : ١ - حبة بن جوين العرني، في ((الثقات)) (١٨٢/٤)، وفي ((المجروحين)) (٢٦٤/١). ٢ - زياد بن عبدالله النميري، في (الثقات)) (٢٥٦/٤)، وفي ((المجروحين)) (٣٠٤/١). ٣ - عمران العمى عن أنس، في ((الثقات)) (٢٢٤/٥)، وفي ((المجروحين)) (١٢٣/٢). ٤ - بكر بن سوادة قصرى، في ((الثقات)) (١٠٤/٦)، وفي ((المجروحين)) (١٨٧/١). ٥ - الحسن بن عطية العوفي، في ((الثقات)) (١٧٠/٦)، وفي ((المجروحين)) (٢٢٨/١). ٦ - الحكم بن مصعب القرشي، في ((الثقات)) (١٨٧/٦)، وفي ((المجروحين)) (٢٤٤/١). ٧ - محمد بن ذكوان السمَّان، في ((الثقات)) (٤١٧/٧)، وفي ((المجروحين)) (٢٦٢/٢). ٨ - حماد بن قيراط، في ((الثقات)) (٢٠٦/٨)، وفي ((المجروحين)) (٢٤٩/١). ٩ - محمد بن الحسن الأسدي، في ((الثقات)) (٧٨/٩)، وفي ((المجروحين)) (٢٧٧/٢). ١٠ -وهب بن راشد، في ((الثقات)) (٢٢٨/٩)، وفي ((المجروحين)) (٧٥/٣). وبعض هذه التراجم يحتاج إلى نظر. ٢١ وقد أدخل - أيضاً - بعضهم في ((المجروحين)) وجرحهم جرحاً خفيفاً، وعددهم تقريباً [١٢] ترجمة. وقد أدخل محمد بن المنذر بن الزبير في ((الثقات)) (٤٣٧/٧) وفي إدخاله إياه في ((المجروحين)) اشتباه، كل هذا فيمن ذكرهم في ((الثقات)) وجرحهم جرحاً خفيفاً، وقد ذكر في ((الثقات)) عدة تراجم، وذكرهم بكثرة الخطأ، ولم يذكر منهم في ((المجروحين)) إلا ترجمة واحدة، وهي ترجمة عبدالله بن عُصْم الحنفي في ((الثقات)) (٥٧/٥) وذكرها في ((المجروحين)) (٥/٢). فالشاهد: أنَّه ليس كل من أدخله ابن حبان في ((الثقات)) كان ممن يُختَج به عنده، خلافاً لما صرح به في مقدمة ((الثقات)) (١/ ١١ - ١٣) ونلاحظ أن قوله: ((يخطىء)) وما في معناه في الطبقات المتأخرة أكثر منه في الطبقات العالية . (٤) وهناك تراجم ذكر فيها أن الراوي لم يروِ مسنداً، أو ما له حديث يُرجع إليه، أو يروي المقاطيع، وعدتهم [١٧] ترجمة. وهم : ١ - عامر بن عبدالله بن عبد قيسَ التميمي العنبري، (١٨٧/٥). ٢ - محمد بن بشير الأنصاري، (٣٦٦/٥). ٣ - محمد بن ثوبان، (٣٧٠/٥). ٤ - حسان بن أبي سنان العابد، (٢٢٥/٦). ٥ - خليفة العبدي، (٢٦٨/٦). ٦ - سالم بن مخراق العبدي، (٤١١/٦). ٧ - عتبة الغلام هو ابن أبان بن صمعة، (٢٧٠/٧). ٨ - يزيد الضبي، (٦٢٠/٧). ٩ - توبة بن الصمة الزاهد، (١٥٦/٨). ٢٢ ١٠ - سليمان الخواص العابد، (٢٧٧/٨). ١١ - عبدالعزيز بن سليمان العابد، (٣٩٤/٨). ١٢ - عمر العنزي، (٤٤٢/٨). ١٣ - عيسى بن جابان، (٤٩١/٨). ١٤ -وأعاد ذكر عتبة بن أبان، (٥٠٧/٨). ١٥ - قعنب اليمامي، (٢٣/٩). ١٦ -محمد بن النضر الحارثي، (٧٢/٩). ١٧ -مسمع بن عاصم أبو سنان، (١٩٨/٩). وكونه يذكر الرجل وليس له حديث مسند، دل ذلك على عدم اعتناء المترجم بالرواية . فكيف يقال: إن ابن حبان لا يوثّق إلا المشهور بالطلب؟! والراوي إذا لم يرو المسندات، لا يتمكن الناقد من معرفة حاله، كما هو معلوم، وانظر ((الثقات)) (١٢٣/٧) ترجمة عبدالواحد بن قيس الشامي. (٥) وقد يذكر ابن حبان الراوي، ولم يذكر عنه إلَّا راوياً واحداً، ثم يضعف هذا التلميذ، أو يضعف السند إليه، أو يتشكك في اتصاله، أو یضعف حديثه. وهؤلاء هم: ١ - زياد - مولى عثمان بن عفان -، (٢٦٠/٤). ٢ - أيوب بن قطن، (٢٩/٤). ٣ - شرحبيل بن القعقاع، (٣٦٥/٤). ٤ - عبدالعزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، (١٢٥/٥). ٥ - عبدالحكم البصري يروي عن عائشة، (١٣١/٥). ٢٣ ٦ - عبدالسلام أبو كيسان البصري، (١٣١/٥). ٧ - عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم، (١٣٥/٥). عامر بن خارجة بن سعد، (١٩٤/٥). ٨ - ٩ - عمير بن المأمون التيمي، (٢٥٦/٥). ١٠ - عطية بن بسر، (٢٦١/٥). ١١ - محمد بن ركانة بن عبد يزيد، (٣٦٠/٥). ١٢ - وثيمة النصري، (٤٩٩/٥). ١٣ - هرمز والد عبدالرحمن بن هرمز الأعرج (٩٤/٥). ١٤ - يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير، (٥١٩/٥). ١٥ - ابنة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، (٥٩٤/٥). ١٦ - بشر بن عبدالله بن أبي أيوب الأنصاري، (٩٦/٦). ١٧ - عمر بن يزيد النصري، (١٧٩/٧). ١٨ - عثمان بن دينار، (١٩٤/٧). ١٩ - محمد بن علوان، (٤١٠/٧). ٢٠ - يحيى بن عبدالرحمن، (٦٠٦/٧). ٢١ - إبراهيم بن جريج الرهاوي، (٦١/٨). ٢٢ - الفرات بن نصر، (١٤/٩). ونلاحظ أنَّ هذا في التابعين أكثر، وكلّما نزلت طبقة الراوي قلّ إطلاق ابن حبان هذا القول في ترجمة الراوي، وإذا كان الراوي قد عرفه ابن حبان من رواية أحد التلاميذ، ثم ليّن تلميذه، فكيف يحكم بتوثيقه؟ نعم، إن كان له أكثر من راو؛ فالأمر أهون، كما في عنترة والد هارون بن عنترة، قال: روى عنه أبو سنان وابنه هارون، وهارون؛ الله المستعان على ٢٤ إثباته (٢٨٢/٥)، فهذا يدل على أنَّ إدخاله هؤلاء في ((الثقات)) ليس بصواب. وقد يذكر الراوي برواية تلميذ عنه، ويبهم التلميذ، أو يحكم عليه بعدم المعرفة له: كما في حملة بن عبدالرحمن العكي (١٩٣/٤)، وربيعة بن دراج (٢٢٩/٤)، وربيعة بن قيس (٢٣١/٤)، وشداد أبي قادم الجريري (٣٥٨/٤)، وشرحبيل بن القعقاع (٣٦٥/٤)، وعبدالرحمن بن امرىء القيس (٩٤/٥)، ومحمد بن عثمان الأخنسي (٣٧٥/٥)، ويعقوب بن غضبان (٥٥٤/٥) وهذا كله يدل على تساهله - رحمه الله -. (٦) وبعضهم يذكره ابن حبان من رواية مدلس عنه، أو يتشكك في سماع تلميذه منه، وقد مر بعض هؤلاء في المسألة (٥). وهؤلاء هم: ١ - زكريا بن أبي مريم الخزاعي، (٢٦٣/٤). ٢ - سنان بن جرير العنس، (٣٣٧/٤). ٣ - صالح بن أبي زيد النخعي، (٣٧٣/٤). ٤ - عبدالله بن جرهد الأسلمي، (٢٢/٥). ٥ - عبدالله بن أبي عثمان القرشي، (٣٣/٥). ٦ - عبد الله بن أبي مرة الزوفي، (٤٥/٥). ٧ - عطاء الحمصي عن عائشة، (٢٠٤/٥). ٨ - الفضل بن عيسى عن أنس، (٢٩٦/٥). ونلاحظ أن هذا في التابعين فقط. والراوي لا يكون ثقة، وهو لم يُعْرَف إلا برواية لا تصح إليه، كما هو معلوم. (٧) وبعضهم يذكره ابن حبان، ثم يقول: لا أدري من هو، وقد يزيد ٢٥ على ذلك فيقول: لا أدري مَنْ هو، ولا ابن من هو، وقد يقول: لست أعرفه ولا أباه، أو لست أعرفه، ولا مَنْ روى عنه، أو يقول: لسته أدري: هو الأول - أي الترجمة السابقة - أم لا، وقد يذكره على التردد فيه، أو في الراوي عنه، وعدة هؤلاء تقريباً: [٦٤] ترجمة. انظرها في هذه المواضع: [٣٧/٤، ٣٩، ٩٦، ١٢٦، ١٤٦، ١٨٠، ٢٣٨، ٢٦٥، ٣١٨، ٣٤٢، ٣٦٣، ٣٨٤، ٣٩٦]، [١٢٩/٥، ١٤٢، ١٤٣، ٢٠٧، ٢٢٩، ٢٩٥، ٣٠٦، ٣٦٧، ٣٨٢، ٣٩٠، ٤٢٥، ٤٢٨، ٤٥٠، ٤٥٩، ٤٨١، ٤٩٤، ٤٩٧]، [٦٠/٦، ١٠٦، ١٤٦، ١٦٨، ١٧٠، ١٧٨، ٢٢٦، ٢٤٠، ٢٤٩، ٢٥٣، ٣٣٠، ٣٧٢، ٤٠٦، ٤١٥، ٤١٨، ٤٤٥، ٤٤٧، ٤٥٨]، [٥٥/٧، ١٢٨، ١٨٨، ٢٣٣، ٣٠٠، ٣١٦، ٤٠٦، ٥٣٥، ٥٩٨]، [٤١/٨، ٦٣، ٢٤١، ٢٤٢ مرتين، ٢٩٩]، [١٨٠/٩]. ونلاحظ أن هذه العبارات كانت أكثر ذكرها في التابعين، وكلّما نزلت الطبقة قلّ ذكر هذه العبارات. فإذا كان ابن حبان يذكر الراوي في ((الثقات)) وهو لا يعرفه، فكيف یو ثقه؟ فإن قيل: ينظر في حديثه ويقارنه بحديث الثقات، ويحكم عليه بالتعديل، إذا وجده يكثر من موافقة الثقات. فالجواب: أنَّ هذا الأمر لم يلتزم به ابن حبان في كل من أدخله في كتابه، ومما يدل على ذلك أنَّه ذكر ترجمة سيف أبي محمد - شيخ يروي عن منصور -، قال: روى عنه عمرو بن محمد العنقزي، لست أعرف أباه، فإن كان سيف بن محمد؛ فهو واه، وإن كان غيره؛ فهو مقبول الرواية حتى تصح مخالفته الأثبات في الروايات، أو يسلك غير مسلك العدول في الأخبار، فحينئذٍ يلزق به الوهن، اهـ (٢٩٩/٨)، فهذا يدل على أنَّ ابن حبان إذا وقف - ولو على رواية واحدةً - ولم يرَ فيها منكراً؛ فإنَّه يوثق الراوي، وقد سبق أن هذا مذهب من هو واسع الخطو في التوثيق، فَمِن هذا وغيْرِهِ دخل التساهل على ابن حبان؛ لتوسعه في شروطه، والله أعلم. ٢٦ (٨) وقد يذكر ابن حبان الراوي، ويقول: هو ممن استخير الله - تعالى - فيه، كما في زهرة بن معبد أبي عقيل القرشي (٣٤٤/٦)، أو يقول: هو مِمَّن استخرت الله فيه، كما في مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير (٤٧٨/٧)، وقد يصفه باستقامة حديثه، مع قربه من الضعفاء، كما في إبراهيم بن سليمان الزيات (٦٨/٨)، ومالك بن سليمان بن مرة النهشلي (١٦٥/٩)، ونلاحظ أنَّه ليس في التابعين من هؤلاء أحد. (٩) وقد يذكر الراوي، ويقول: لست أعرفه بعدالة ولا جرح، ولم يذكر إلا تلميذاً واحداً، ويضعفه، كما في سليم بن عثمان - أبي عثمان الطائي - (٤١٥/٦) قال: روى عنه سليمان بن سلمة الحبائري الأعاجيب الكثيرة، ولست أعرفه بعدالة ولا جرح، ولا له راوٍ غير سليمان، وسليمان ليس بشيء، فإن وُجد له راوٍ غير سليمان بن سلمة الحبائري، اعتُبر حديثه، ويلزق به ما يتأهله من جرح أو عدالة، اهـ. فأنت ترى ابن حبان يُدخل الرجل في كتابه، مع أنَّه يحتاج إلى نظر في حاله عنده. وقال في محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب: روى عنه مروان بن جعفر، لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد، اهـ (٥٨/٩). هذا ما تيسر ذكره في طريقة ابن حبان - رحمه الله - في كتاب ((الثقات))، وبقيت أمور سأذكرها - إن شاء الله تعالى - في ((شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل)) قسم التراجم والقواعد. وخلاصة ما تقدم: ١ - أن مَنْ ذَكرهم في كتابه «الثقات)» ووصفهم بالحفظ أو الضبط والإتقان، ونحو ذلك كما مر في المسألة (١) فكلامه معتَمَد لا غبار عليه، ويعتبر الراوي من رجال الحديث الصحيح، فإن وافق ابنُ حبان غيره؛ فلا إشكال، وإن خالفه غيرُه؛ جمعنا بين كلامه وكلام غيره، أو رجَّحنا القول الراجح حَسْب ما يظهر من دلائل؛ وإن انفرد بالتوثيق، فكلامه معتمد. ٢٧ ٢ - إنَّ من ذكره في كتابه ((الثقات)) ووصفه بأنَّه مستقيم الحديث، ونحو ذلك مما مر في المسألة (٢)، فكلامه أيضاً معتمد على النحو السابق، إلّا أنَّ من وصفه بالاستقامة يتردد حديثه بين الصحة والحسن، ولعله إلى الصحيح أقرب. ٣- من ذكرهم بالخطأ، فينظر: هل تكلم غيره فيهم أم لا؟ فإن كان لغيره من المعتدلين كلام؛ فقد نرجح كلام غيره، لأنَّ ابن حبان يتكلم في الراوي، ويذكره بالخطأ، لوجود أدنى خطأ في روايته، وصنيع الأئمة أنَّ من كان كثير الحديث، وله أخطاء تنغمر في سعة ما روى؛ فإنهم يطلقون فيه التوثيق، دون التفات إلى ذكر الخطأ في روايته، مع علمهم بأنّه قد يخطىء، وإن لم يكن لغيره كلام، فيعتمد كلام ابن حبان، ولا يحتج بحديث الراوي إذا انفرد به؛ لأنَّ الراوي في هذه الحالة يكون مقلًا، إذ لو كان مكثراً، لعلمه غير ابن حبان، وكشف لنا عن أمره، ولو لم يكن إلا بذكر أنه طلّابة، أو رحّالة، أو محدّث، أو نحو ذلك، فإذا لم يكن شيء من ذلك؛ فالراوي مقل، وإذا كان ممن يخطىء أو يغرب - مع قلة حديثه -؛ فلا يُحتج به، والله أعلم. لكن إذا وصفه بالخطأ في كتابه ((الثقات)) ثم ذكره بالجرح الشديد في ((المجروحين))، ولم نجد لغيره فيه كلاماً؛ فإنَّ حديث الرجل يُترك، والله أعلم. ٤- وكذلك فلا يحتج برواية من روى عنْهُ راو فقط، وضعفه ابن حبان، أو ضعف السند إلى المترجم له، وكذلك الذين لا يعرفهم ابن حبان، فلا يحتج بهم لمجرد ذكره إياهم في ((الثقات)). ٥- ومن ذكرهم ولم يصفهم بشيء - وهم كثير جداً -: فإن كان لغيره كلام اعتمدناه، وإلّا نظرنا في عدد تلاميذ الراوي، وشهرتهم في هذا الفن، ونظرنا: هل الراوي مكثر أو مقل؟ فإن كان مكثراً - وهذا نادر - احتججنا به، وإن كان مقلا فلا نحتج به، والله أعلم. بقي الكلام على شيوخ ابن حبان في ((الصحيح)): ٢٨ فقد ذكر الشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليمني - رحمه الله - تقسيماً لمراتب توثيق ابن حبان، في كتابه القيّم ((التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل)»، فقال في (ص: ٦٦٩): والتحقيق أن توثيق ابن حبان على درجات: الأولى: أن يصرح به، كأن يقول: ((كان متقناً))، أو ((مستقيم الحدیث)»، أو نحو ذلك. الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخَبَرهم. الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث، بحيث يُعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة. الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذلك الرجل معرفة جيدة . الخامسة: ما دون ذلك. قال: فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل، والله أعلم، اهـ. قال شيخنا الألباني - حفظه الله - معلّقاً على ذلك في حاشية ((التنكيل)). قلت: هذا تفصيل دقيق، يدل على معرفة المؤلف - رحمه الله تعالى -، وتمكنه من علم الجرح والتعديل، وهو مما لم أره لغيره، فجزاه الله خيراً، غير أنَّه قد ثبت لديّ بالممارسة: أن من كان منهم من الدرجة الخامسة، فهو على الغالب مجهول لا يُعرف، ويشهد بذلك صنيع الحفاظ؛ كالذهبي، والعسقلاني، وغيرهما من المحققين؛ فإنَّهم نادراً ما يعتمدون على توثيق ابن حبان وحده ممن كان في هذه الدرجة، بل والتي قبلها - أحياناً -... ، اهـ، ففي كلام المعلمي - رحمه الله - قبول توثيقه لشيوخه، وهذا محمول على ما إذا لم يعارضه غيره. ٢٩ وقال ابن حبان: ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من اسبيجاب إلى الإسكندرية، ولم نرو في كتابنا هذا إلّا عن مئة وخمسين شيخاً أقل أو أكثر، ولعل مُعَوَّل كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخاً؛ ممن أدرنا السنن عليهم، واقتنعنا برواياتهم عن رواية غيرهم، على الشرائط التي وصفناها . وربّما أروي في هذا الكتاب وأحتج بمشايخ قد قدح فيهم بعض أئمتنا مثل: سماك بن حرب، وداود بن أبي هند، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وحماد بن سلمة، وأبي بكر بن عياش، وأضرابهم؛ ممن تنكب عن رواياتهم بعض أئمتنا، واحتج بهم البعض، فمن صحّ عندي منهم بالبراهين الواضحة، وصحة الاعتبار على سبيل الدين أنَّه ثقة، احتججت به، ولم أعرِّج على قول من قدح فيه. قال: ومن صحَّ - عندي - بالدلائل النيرة والاعتبار الواضح على سبيل الدين، أنه غير عدل؛ لم أحتجَّ به، وإن وثقه بعض أئمتنا ... ، اهـ من ((الإحسان)) (١/ ١٥٢ - ١٥٣). فيظهر من ذلك أن مشايخه في ((الصحيح)) قد انتقاهم من جملة مشايخه، ويظهر أيضاً أنَّه قد عَرفهم معرفة جيدة، مما يقوي في النفس الاحتجاج بهم؛ لتصحيحه حديثهم، وهو فرع عن توثيقه إياهم، إلّا أنّه إذا عارضه غيره، وقدح في أحد شيوخه، رجعنا للقرائن، ورجَّحنا الراجح، والله أعلم. وقد ذكر شعيب - محقق ((صحيح ابن حبان)) - أنَّ عدد شيوخ ابن حبان [٢١٧] شيخاً، وأنّه أكثر عن [٢١] شيخاً منهم، انظر مقدمة التحقيق لـ «الإحسان)) (١١/١)، (١٢/١ -١٦) وبعد هذا كلّه؛ فتوثيق ابن حبان في كتابه ((الثقات)): منه المعتمد، وكثير منه لا يخلو من تساهل، والله أعلم. (تنبيه): ذكر شيخنا الألباني - حفظه الله - أنّه لم ير في ((المجروحين)) راوياً واحداً جرحه ابن حبان بالجهالة؛ قال: فهذا يؤكد أنَّ الجهالة عنده ليست ٣٠ جرحاً، اهـ من «الضعيفة)) (٢/ ٣٢٨ - ٩٢٩/٣٢٩). قلت: المجهول عند ابن حبان: هو الراوي الذي لا يعرف إلّا بنقل راوٍ واحد ضعيف عنه، انظر ((الثقات)) (٥٦٠/٥) وحكم روايته الترك على الأحوال كلِّها، انظر ((لسان الميزان)) (١٤/١)، و((المجروحين)) (١٩٣/٢) ترجمة: عائذ الله المجاشعي، والله أعلم. س ٢٠٢: إسناد فيه رجل ممن وُصف بأنه يدلس تدليس التسوية، فهل نكتفي بتصريحه بالسماع من شيخه، أو لا بد أن يصرح بالسماع في جميع الإسناد؟ ج ٢٠٢: سبق أن كتبتُ جواباً على مثل هذا السؤال، ورجَّحتُ - آنذاك - اشتراط التصريح بالسماع في كل الإسناد، تبعاً لما حرَّره شيخنا الألباني - حفظه الله تعالى -، وظناً مني أنَّ مدلسي تدليس التسوية؛ يدلسون في جميع طبقات السند. لكنّ أعدت النظر، فترجح عندي: أنَّه يلزم من عُرف بذلك أن يصرح بالسماع عن شيخه، وأن يصرح بسماع شيخه من شيخه، ويُكتفَى من المدلس بذلك، ولا يُشترط تسلسل التصريح بالسماع - على تفاصيل سأذكرها، إن شاء الله تعالى، في نهاية الجواب -. والذي دفعني لتغيير الجواب أمور: الأول: أنّني نظرت في تعريف العلماء لتدليس التسوية، فرأيت أكثرهم يعرفونه بما يدل على أن العلة في هاتين الطبقتين: الأولى: لتدليس المدلس، وقد لا يدلس في هذه الطبقة. والثانية: لتسوية المدلس. وأيضاً يعرِّفونه بما يدل على حصرِهِم العلَّة فيما بين شيخ المدلس وشيخ شيخه، وإليك أقوال جماعة من العلماء في ذلك. الإمام أبو سعيد العلائي، المتوفى سنة: (٧٦١) هـ: ٣١ قال - رحمه الله -: النوع الثاني من تدليس السماع: أن يسمع الراوي من شيخه حديثاً، قد سمعه من رجل ضعيف، عن شيخ سمع منه ذلك الشيخ هذا الحديث، فيسقط الراوي عنه الرَّجلَ الضعيف من بينهما، ويروي الحديث عن شيخه عن الأعلى، لكونه سمع منه، أو أدركه، ويسمى هذا النوع - أيضاً -: ((التسوية)) ... ، اهـ من ((جامع التحصيل)) (ص: ١٠٢). الإمام ابن رجب الحنبلي، المتوفى سنة: (٧٩٥) هـ: قال - رحمه الله -: وأما من روى عن ضعيف فأسقطه من الإسناد بالكلية؛ فهو نوع تدليس، ومنه ما يسمى ((التسوية))، وهو أن يروي عن شيخ له ثقة، عن رجل ضعيف، عن ثقة، فيسقط الضعيف من الوسط. اهـ، من ((شرح علل الترمذي)) (٨٢٥/٢). ● الإمام سراج الدين عمر بن علي بن أحمد الأنصاري - المشهور بـ((ابن الملقِّن)) -، المتوفى سنة: (٨٠٤)هـ: قال - رحمه الله -: الوليد - يعني: ابن مسلم - لا ينفعه تصريحه بالتحديث؛ فإنه اشتهر بتدليس التسوية، وهو أن لا يدلّس شيخ نفسه، ولكن شيخ شيخه، اهـ من ((المقنع في علوم الحديث)) (٢١٨/١). وقال في (١٦٣/١): وينبغي أن يُتنبه بعد ذلك لأمر مهم؛ وهو أنْ ثمّ تدليس لهم خاص، يُعرف بـ((تدليس التسوية))، وهو لا يختص بشيخ المدلس، بل بشيخ شيخه. اهـ. • الحافظ زين الدين عبدالرحيم بن الحسين العراقي، المتوفى سنة: (٨٠٦) هـ: قال - رحمه الله -: ترك المصنف - يعني: ابن الصلاح - قسماً ثالثاً من أنواع التدليس، وهو شر الأقسام، وهو الذي يسمونه تدليس التسوية، وقد سماه بذلك أبو الحسن بن القطان وغيره من أهل هذا الشأن. وصورة هذا القسم من التدليس: أن يجيء المدلس إلى حديث سمعه من شيخ ثقة، وقد سمعه ذلك الشيخ الثقة من شيخ ضعيف، وذلك الشيخ ٣٢ .5 الضعيف يرويه عن شيخ ثقة، فيعمل المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول، فيسقط منه شيخ شيخه الضعيف، ويجعله من رواية شيخه الثقة، عن الثقة الثاني بلفظ محتمل - كالعنعنة ونحوها -، فيصير الإسناد كلّه ثقات، ويصرح هو بالاتصال بينه وبين شيخه؛ لأنَّه قد سمعه منه، فلا يظهر - حينئذ - في الإسناد ما يقتضي عدم قبوله، إلّا لأهل النقد والمعرفة بالعلل ... ، اهـ من ((التقييد والإيضاح)) (ص: ٩٥ - ٩٦). وقال في (ص: ١٢١): الوليد بن مسلم مدلس، وإن كان قد صرح بسماعه من الأوزاعي؛ فإنَّه يدلس تدليس التسوية، - أي: يسقط شيخ شيخه الضعيف، كما تقدم نقله عنه -، اهـ. برهان الدين الأبناسى، المتوفى سنة (٨٠٢) هـ: قال في ((الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح)) (١٧٤/١): وقد ترك. المصنف - يعني: ابن الصلاح - قسماً ثالثاً، وهو أشر الأقسام، يسمونه ((تدليس التسوية))، سماه بذلك ابن القطان وغيره، وهو أن يسمع المدلّس حديثاً من شيخ ثقة، والثقة سمعه من شيخ ضعيف، وذلك الضعيف يرويه عن ثقة، فيسقط المدلس شيخ شيخه الضعيف، ويجعله من رواية شيخه الثقة عن الثقة الثاني، بلفظ محتمل، ـ كالعنعنة ونحوها -، فيصير الإسناد كلّه ثقات، ويصرح هو بالاتصال بينه وبين شيخه؛ لأنَّه قد سمعه منه، فلا يظهر - حينئذٍ - في الإسناد ما يقتضي عدم قبوله، إلّا لأهل النقد والمعرفة بالعلل، اهـ. ● الإمام الحافظ محمد بن إبراهيم - المعروف بـ((ابن الوزير)) المتوفى سنة (٨٤٠)ھـ: قال - رحمه الله -: (القسم الثالث) من التدليس (وهو شر أقسام التدليس، وهو تدليس التسوية . وصورته: أن يروي حديثاً عن شيخ ثقة، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف غير ثقة، عن ثقة، فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول، فيسقط الضعيف من السند، ويجعل الحديث عن شيخه الثقة، عن ٣٣ الثقة الثاني، بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات، ولهذا سمي تدليس التسوية)، اهـ من ((توضيح الأفكار)) (٣٧٣/١). ولا ينبغي أن يقال إنَّ ابن الوزير - رحمه الله - يرى أن عمل المدلس يقع في كل طبقات السند؛ لقوله: ((فيستوي الإسناد كله ثقات))؛ لأنَّه صرح بصورة هذا النوع من التدليس، وحصر عمل المدلِّس في موضع معين، وأيضاً فإن إسقاط الضعيف، الذي هو العلة الوحيدة في السند، يظهر منه بعد ذلك استواء السند كله بالثقات، وعلى هذا يُحمل كلام ابن الوزير، والله أعلم. الإمام برهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي، - المتوفى سنة (٨٤١) هـ ــ: قال - رحمه الله -: وهو - أي تدليس التسوية - أن يروي حديثاً عن شيخ ثقة غير مدلس، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف، فيأتي المدلس الذي سمع من الثقة الأول غير المدلس، فيسقط الضعيف الذي في السند، ويجعل الحديث عن شيخه الثقة، عن الثقة الثاني، بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات ... ، اهـ من ((التبيين لأسماء المدلسين)) (ص: ٣٣ - ٣٤). وما قيل في كلام ابن الوزير، يقال في كلام برهان الدين الحلبي - رحمهما الله تعالى -. · الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة (٨٥٢)هـ: قال - رحمه الله -، بعد أن ذكر تعريف شيخه العراقي السابق : قول شيخنا في تعريف التسوية؛ تعريف غير جامع، بل حق العبارة أن يقول: أن يجيء الراوي - ليشمل المدلس وغيره - إلى حديث قد سمعه من شيخ، وسمعه ذلك الشيخ من آخر عن آخر، فيسقط الواسطة بصيغة محتملة، فيصير الإسناد عالياً، وهو في الحقيقة نازل ... ، ثم ذكر ما يدل على أنَّ هذا التعريف لا تقييد فيه بالضعيف، اهـ من ((النكت على ابن الصلاح)) (٢/ ٦٢٠ - ٦٢١). وقال في مقدمة ((تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس)) (ص: ٢٥): ٣٤ وتدليس التسوية: وهو أن يصنع ذلك لشيخه، اهـ، أي: يسقط شيخ شيخه، كما يدل عليه السياق، والله أعلم. فائدة : ويظهر من كلام ابن حبان في مقدمة ((المجروحين)) (٩٤/١) في الكلام على الجنس السادس من أحاديث الثقات التي لا يجوز الاحتجاج بها، أنّه يراعي أن تدليس التسوية يكون بإسقاط شيخ شيخ المدلس، وهذا يظهر لمن تأمّل كلامه في هذا الموضع، وكذلك إذا تأمل ترجمة بقية بن الوليد (١/ ٢٠٠ - ٢٠١) حيث عدّ تلامذة بقية من أهل التسوية، لإسقاطهم شيوخ بقية الضعفاء . وبقية ممن يفعل ذلك، وابْتُلي بتلاميذ يفعلون ذلك في حديثه! والله المستعان . فائدة أُخرى: قال ابن دقيق العيد في ((شرح الإلمام)) (١٦/٢) - الحديث الثالث -: والتسوية تستعمل فيما بين الراوي وشيخ شيخه، بأن يذكر الراوي شيخه، ويسقط شيخ شيخه، ويذكر شيخ شيخ شيخه، اهـ. فائدة أُخرى: قال ابن المواق في ((بغية النقاد)): وصورته عند أئمة هذا الشأن: أن يعمد الراوي إلى إسقاط راو من بين شيخه، وبين من رواه عنه شيخه، أو من بين شيخه، ومن رواه عن شيخ شيخه، ليقرب بذلك الإسناد ... ، اهـ من ((النكت)) للزركشي (١٠٥/٢) وفي عبارته تشويش، والله أعلم . هذا، ولم أقف على أحد صرح بأن المدلس تدليس التسوية، يدلس في الطبقات العليا، إلّا قول السيوطي في ((التدريب)) (٢٥٧/١): قال النووي: (وربما لم يسقط شيخه، وأسقط غيره) فقال السيوطي: أي: شيخ شيخه، أو أعلى منه، اهـ. أما عبارة النووي فمحتملة، وليست صريحة في ذلك، وكذلك عبارة الخطيب في ((الكفاية)) (ص: ٥١٨)؛ لقوله: وربما لم يسقط المدلس اسم ٣٥ شيخه الذي حدثه، لكنه يسقط ممن بعده في الإسناد رجلًا ضعيفاً في الراوية ... إلخ، وأما ما قاله السيوطي فمدفوع بقول من قبله من أهل العلم، والله أعلم. الثاني - من الأمور التي حملتني على تغيير الجواب الأول -: أنَّ من مثَّل به العلماء في تسويته، كان عمله في شيخ شيخه، ولم أقف على عمل لهم في أعلى من ذلك. قال العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص: ١٠٣ - ١٠٤): وقال صالح جزرة: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد بن مسلم: قد أفسدت حديث الأوزاعي، قال: وكيف؟ قلت: تروي عنه عن نافع، وعنه عن الزهري، وعنه عن يحيى - يعني: ابن أبي كثير - وغيرك يُدْخل بين الأوزاعي ونافع عبدالله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري قرة، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي؛ بأن يروي عن مثل هؤلاء؟ قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء المناكير، وهم ضعفاء؛ فأسقطتهم أنت، وصيَّرْتَها من رواية الأوزاعي عن الأثبات، ضعف الأوزاعي، فلم يلتفت إلى قولي، اهـ. فأنت ترى أنَّ عمل الوليد لم يتجاوز إسقاط شيخ الأوزاعي. الثالث: أن الأمثلة التي مثل بها أهل العلم في تدليس التسوية - حسب علمي - لا تخرج عن ذلك، فمن ذلك ما جاء في ((العلل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢/ ١٥٤ - ١٥٥) برقم (١٩٥٧)، قال: سمعت أبي وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهوية عن بقية - قال: حدثني أبو وهب الأسدي، قال: حدثنا نافع عن ابن عمر، قال: ((لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه))، قال أبي: هذا الحديث له علَّة، قلَّ من يفهمها، روى هذا الحديث عبيدالله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعبيدالله بن عمرو كنيته ((أبو وهب))، وهو أسدي، فكأنّ بقية بن الوليد كنّى عبيدالله بن عمرو، ونسبه إلى بني أسد؛ لكيلا يفطن به، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من ٣٦ الوسط، لا يهتدي له، قال: وكان بقية من أفعل الناس لهذا، وأما ما قال إسحاق في روايته عن بقية عن أبي وهب: حدثنا نافع؛ فهو وهم. غير أن وجهه عندي: أن إسحاق لعله حفظ عن بقية هذا الحديث، ولما يفطن لما عمل بقية من تركه إسحاق من الوسط، وتكنيته عبيدالله بن عمرو، فلم يفتقد (لفظ) بقية في قوله: حدثنا نافع أو عن نافع، اهـ. وقد ساق الخطيب كلام أبي حاتم - هذا - بالإسناد إليه، ثم قال: وقول أبي حاتم كلَّه في هذا الحديث صحيح، وقد روى الحديث عن بقية كما شرح، قبل أن يغيره ويدلسه لإسحاق ... ، ثم ساق سنده إلى موسى بن سليمان، قال: ثنا بقية، قال: ثنا عبيدالله بن عمرو، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تعجبوا لإسلام امرىء حتى تعرفوا عقدة عقله)). اهـ من ((الكفاية)) (ص: ٥١٩ - ٥٢٠). وقد ذكر الإمام ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - عدة أحاديث يمثّل بها على تدليس التسوية؛ لم يتجاوز فيها عمل المدلسين طبقة شيوخ شيوخهم، انظر ((شرح علل الترمذي)) (٢/ ٨٢٥ - ٨٢٨). وكذلك ذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله - أمثلة تدل على ذلك، انظر ((النكت على ابن الصلاح)) (٢/ ٦١٨ - ٦٢٠). الرابع: صنيع الحافظ ابن حجر رحمه الله، يدل على أنه يُكتفى من مدلس تدليس التسوية؛ أن يصرح بالسماع من شيخه، وأن يصرح شيخُه بالسماع من شيخه : جاء في ((النكت على ابن الصلاح)» (٢٩٣/١): الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال الحافظ: واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة، توقف الحكم بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي، وسماع الأوزاعي من الزهري؛ لأنَّ الوليد بن مسلم من المدلسين على شيوخه، وعلى شيوخ شيوخه، اهـ. ٣٧ • وفي (٤٥٥ - ٤٥٨) ما حاصله: أن الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو عمرو الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -... ؛ فذكر الحديث في النهي عن التسمية بـ((الوليد))، قال الحافظ: وقد صرحت رواية بشر بن بكر بسماع الأوزاعي له من الزهري، فأُمن ما يُخشى من أن الوليد بن مسلم دلس فيه تدليس التسوية، اهـ. • وفي ((نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار)) (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨). من رواية بقية بن الوليد بن مسلم بن زياد، قال: سمعت أنس بن مالك ... فذكر حديثاً، قال الحافظ: وبقية صدوق، أخرج له مسلم، وإنما عابوا عليه التدليس والتسوية، وقد صرح بتحديث شيخه له، وبسماع شيخه، فانتفت الريبة، اهـ، وانظر أيضاً (١/ ١١٧ - ١١٨). • وفي ((التلخيص الحبير)) (٨٦/٢) برقم (٥٩٤) رواية بقية: ثني يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه - رفعه -: ((من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها؛ فليضف إليها أُخرى، وقد تمت صلاته ... ))، قال الحافظ: إن سلم من وهم بقية؛ ففيه تدليس التسوية؛ لأنَّه عنعن لشيخه ... ، اهـ مع أن بقية الإسناد بالعنعنة أيضاً، ولم يعرج على ذلك. · وفي ((موافقة الخُبر الخَبر من تخريج أحاديث المختصر)) (١/ ٩٨ - ٩٩) رواية الوليد بن مسلم: ثنا الأوزاعي: ثني عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ... ؛ فذكر حديثاً. قال الحافظ: وإسناده على شرط الصحيح، فقد صرح الوليد فيه بالتحديث له ولشيخه؛ فأمن التدليس والتسوية ... ، اهـ مع أن بقية الإسناد بالعنعنة . • وفي (٢٧٦/١) رواية بقية: عن مسلم بن خالد الزنجي، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ... ؛ فذكر حديثاً. ٣٨ قال الحافظ: هذا حديث غريب، تفرد به بقية عن مسلم - وهو ابن خالد الزنجي الفقيه المكي -، وهو صدوق؛ في حفظه مقال، وبقية صدوق، لكن يدلس ويسوي، وقد عنعنه عن شيخه وعن شيخ شيخه، اهـ، هذا مع أنَّ السند مسلسل بالعنعنة من بقية إلى ابن عمر - رضي الله عنهما -. وفي (٤٠٠/١) رواية بقية: ثنى الزبيدي: ثنى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ... ؛ فذكر حديثاً، قال الحافظ: وأخرجه أحمد عن عبدالجبار بن محمد عن بقية، فوقع لنا بدلًا عالياً، ووقع عنده معنعناً، فتوقف فيه بعضهم لذلك، وقد زال بهذه الرواية من تدليس بقية وتسويته، اهـ. • وفي ((الفتح)) (٤٦٣/٢) الحديث رقم (٩٧٣) ك/ العيدين، ب/ حمل العنزة ... رواية الوليد: ثنا أبو عمرو - هو الأوزاعي - قال: أخبرني نافع عن ابن عمر ... فذكر حديثاً، قال الحافظ: والوليد - المذكور هنا - هو ابن مسلم، وقد صرح بتحديث الأوزاعي له، وبتحديث نافع للأوزاعي، فأمن تدليس الوليد وتسويته، اهـ مع أن نافعاً عنعن عن ابن عمر، ولم يُعلَّه بذلك . • وفي «النكت الظراف على الأطراف)» (٤٢٠/٧) رواية بقية عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبدالرحمن بن عائذ الأزدي الشامي، عن علي؛ بحديث: ((العينان وكاء السَّه، فمن نام؛ فليتوضأ)»، وهذه الرواية أخرجها أبو داود وابن ماجه، كما ذكر المزي في ((تحفة الأشراف)». قال الحافظ في حاشية ((التحفة)): حديث: ((العينان وكاء السَّه))؛ قلت: أخرجه إسحاق في ((مسنده)) عن بقية: ثنا الوضين: ثني محفوظ، فأُمن تدلیسه و تسويته، اهـ. فهذه عدة مواضع من صنيع الحافظ ابن حجر - رحمه الله -؛ تدل على أن مدلس تدليس التسوية، إذا صرح بالسماع من شيخه، وذكر سماع شيخه من شيخه، فإن هذا يجزىء، وتزول بذلك الريبة، ولو اعتنى باحث ٣٩ بجمع مثل هذه المواضع من كتب الحافظ - رحمه الله -؛ فأرجو أن يظفر بشيء كثير . إلّا أن هناك مواضع توهم اشتراط التصريح في جميع الطبقات، وهي: ● ما جاء في ((موافقة الخبر الخبر)) (٢٩٣/١) من رواية الوليد: ثنا الأوزاعي، قال: كتب إليّ قتادة عن أنس ... فذكر حديثاً، قال الحافظ : وأعله بعضهم بعلتين: الأولى تدليس الوليد وتسويته، وليست بواردة؛ لأنّه صرح بالتحديث، فانتفى التدليس، وبيّن أن رواية الأوزاعي عن قتادة مكاتبة، فانتفت تسويته، وقد صرح قتادة بالتحديث عن أنس لهذا الحديث، وسماعه له منه - كما سيأتي -، فانتفت التسوية ... ثم ذكر العلة الثانية. وقول الحافظ - بعد ذكره تصريح قتادة بالتحديث عن أنس -: ((فانتفت التسوية)) مشكل؛ لأنّه يدل بظاهره على اشتراط التصريح بالسماع أو نحوه إلى الصحابي، والمواضع السابقة عن الحافظ صريحة في عدم اعتبار ذلك؛ فلعل الحافظ قال ذلك لأن قتادة نفسه مدلّس، فلا بد أن يصرح بالسماع من شيخه، سواء كان في الإسناد إليه مدلس تدليس التسوية، أم لا، فلو كان قتادة غير مدلس لكان الإشكال معضلًا، ولو كان هذا الموضع مما يُحذر فيه من الوليد بن مسلم؛ فلماذا قال قبل ذلك: فانتفت تسويته؟ يعني الوليد، فهذا يدل على أن نهاية ما فعله الوليد في هذه الطبقة، بين الأوزاعي وقتادة فقط، يدلُّك على ذلك أن الحافظ قد مشَى العنعنة في المواضع السابقة، لما كانت من غير المدلسين، وبهذا يلتئم كلام الحافظ - رحمه الله -، - أو يقال: يحمل المبهم على المفصل المفسر الصريح -، والله أعلم. • وفي (١/ ١٣٦ - ١٣٧) رواية الوليد بن مسلم: ثنا ثور بن يزيد: ثنا خالد بن معدان: ثنا عبدالرحمن بن عمرو، وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية ... فذكر حديثاً. قال الحافظ: وهذا حديث صحيح رجاله ثقات، قد جود الوليد بن مسلم إسناده، فصرح بالتحديث في جميعه، ولم ينفرد به مع ذلك، اهـ. ٤٠