Indexed OCR Text

Pages 221-240

ذكر اسمه ، واسم أبيه ، وأحياناً اسم جده ، ونسبته إلى المصر غالباً ، أو إلى
القبيلة ، كما أكثرا من ذكر الكنى ، وأقلا من ذكر الألقاب وسني المولد والوفاة
وعقيدة الرواة .
واختلف الكتابان في ذكر شيوخ المترجم له ، فلقد أكثر البخاري من ذكر بعض
شيوخ المترجم لهم ، بينما قَلّ ذلك عند ابن عدي ، وقد سبق ذكر أمثلة لهذا
الأمر في الكامل (١) ، أما مثال بيان اسم الراوي واسم أبيه ونسبته وكنيته وسنة
وفاته وصفته من حيث الجرح والتعديل في كتاب الضعفاء الصغير ، فهو ما جاء
في الترجمة الآتية :
قال الإمام البخاري : ( عبد الله بن لَهِيعة ، ويقال ابن عقبة أبو عبد الرحمن
الحَضْرمي ، ويقال الغافقي ، قاضي مصر .
حدثنا محمد ، ثنا الحميدي ، عن يحيى بن سعيد أنه كان لا يراه شيئاً ، مات
سنة أربع وسبعين ومائة ) (٢) .
٨ - يتفق الكتابان في كون مؤلفيهما يوردان أقوال أئمة الجرح والتعديل السابقين
عليهما والمعاصرين في المترجم له ، إلا أن البخاري كان مقلاً في ذلك ، بينما
أکثر منه ابن عدي لأسباب منها :
(أ) تأخر عصره عن البخاري ، فهو يورد أقوال العلماء السابقين على
البخاري واللاحقين حتى عصره .
( ب) إرادته البسط والاستيعاب ، لذلك فهو ينقل أقوال كثير من العلماء ،
ويوازن بينها ، ويرجح ما يراه مناسباً ، أو يخالفهم جميعاً وينفرد بحكم مستقل ،
والبخاري لم يرد ذلك ، بل اكتفي بذكر قول واحد من أئمة الجرح والتعديل -
غالباً - ومثال ذكر البخاري لأقوال أئمة الجرح والتعديل ما جاء في الترجمة
الآتية ، حيث قال البخاري : ( جارود بن يزيد النيسابوري : منكر الحديث ،
كان أبو أسامة يرميه بالكذب ) (٣).
(١) انظر: ١٨٢/١ من هذه الرسالة .
(٢) الضعفاء الصغير ص ٦٦ .
(٣) الضعفاء الصغير ص ٢٦ .
- ٢٢١ -

وأورد ابن عدي في ترجمة الرجل نفسه أقوال أربعة من أئمة الجرح والتعديل :
هم : يحيى بن معين، والبخاري ، وأحمد بن حنبل ، والنسائي (١) .
ويلاحظ أن الإمام البخاري إذا أورد قول أحد النقاد في المترجم له اكتفي بذلك
- غالباً - ولم يتكلم فيه كما سيأتي (٢).
٩ - أكثر ابن عدي في الكامل من إيراد الأحاديث التي رواها الضعفاء
والمتروكون ، وربط بهذا الأمر الحكم على الرجال بالأسباب والأدلة ، واختلف
منهج البخاري في هذا الشأن مع منهج ابن عدي ، إذ قلما يورد البخاري في
كتابه الضعفاء الصغير للرجل المترجم له حديثاً ، وبلغت التراجم التي جاء
لأصحابها بحديث أربع عشرة ترجمة ، من مجموع تراجم الكتاب البالغ عددها
أربعمائة وثماني عشرة ترجمة .
وكانت أسباب إيراد الحديث في كتاب الضعفاء الصغير هي :
(أ) إن كانت للراوي أحاديث ، وأنكر البخاري منها حديثاً معيناً ، فإنه ينص
عليه ، ومثال هذا السبب ما جاء في ترجمة سليمان بن جُنادة ، حيث قال
البخاري : ( سليمان بن جُنادة بن أبي أمية الدَّوسي ، عن أبيه ، عن عبادة بن
الصامت ، عن النبي وَلّ في الجنازة: ((كان لا يجلس حتى توضع ، ثم قال:
خالفوا اليهود )) (٣)، حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر بن على ، عن صفوان
ابن عيسي ، عن بشر بن رافع ، عن عبد الله بن سليمان ، عن أبيه ، وهو
منكز ) (٤) .
والدليل على ما ذكرت هو قول ابن عدي في ترجمة الراوي نفسِه - بعد أن
ذكر كلام البخاري السابق - :
(١) الكامل : ٥٩٥/٢ :.
(٢) انظر: ٢٢٦/١ من هذه الرسالة.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه (٢٠٤/٣)، والترمذي في سننه (٣/ ٣٤٠) ، وابن ماجه
في السنن : ٤٩٣/١، وابن عدي في الكامل: ١٥٤٢/٤، والبيهقي في السنن: ٢٨/٤ ،
والحديث إسناده ضعيف كما قال ابن حجر في تلخيص الحبير : ١١٢/٢ .
(٤) الضعفاء الصغير ص ٥٢.
- ٢٢٢ -

( وهذا الذي قاله البخاري إنما أشار إلى حديث واحد ، وهو الذي يرويه
نصر بن علي ، ولسليمان غير هذا الحديث ، وإنما أنكر البخاري عليه هذا
الحديث ) (١) .
وبقية التراجم التي تماثل هذه الترجمة أرقامها هي :
( ١٥، ٩٩، ١٣٨، ١٤٦، ١٧٨، ٢١٣، ٢٤٨، ٢٧٨ ) .
( ب) إذا لم يُعْرَف الراوي إلا بحديث معين ، نص البخاري عليه في
ترجمته ، ومثال ذلك ما جاء في ترجمة رَوْح بن غُطَيف الثقفي ، حيث قال
البخاري : ( روح بن غُطَيف الثقفي : عن عمر بن مصعب ، روي عنه محمد
ابن ربيعة ، منكر الحديث ، روي القاسم بن مالك ، عن رَوْح بن غُطَيف عن
الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رفعه : (( تعاد الصلاة من قدر
الدرهم)) (٢) وغيره، ولا أصل له عن النبي وَلّارِ) (٣).
قال ابن عدي في ترجمة الراوي نفسه : ( ورَوْح بن غُطَيف رأيته قليل الرواية ،
ولا يعرف إلا بحديث ((تعاد الصلاة من قدر الدرهم))) (٤).
وأرقام التراجم الأخري التي ساق فيها البخاري حديثاً لهذا السبب هي :
( ٩٢، ٩٤، ١٧٢، ٢٩٥ ) .
١٠ - يعد العلماء المؤلفين كليهما من النقاد المعتدلين ، فقد قال الإمام الذهبي
في هذا الشأن - وهو يقسم أئمة الجرح والتعديل إلى متشدد ومتساهل ومعتدل - :
( وقسم كالبخاري ، وأحمد بن حنبل ، وأبي زرعة ، وابن عدي ، معتدلون
منصفون ) (٥) .
(١) الكامل : ١١٣٣/٣.
(٢) أخرجه الدارقطني في سننه: ٤٠١/١، والبيهقي في سننه: ٤٠٤/٢، وابن عدي
في الكامل : ٩٩٨/٣، والحديث ضعيف جداً ، قال الذهلي : أخاف أن يكون هذا
موضوعاً ، انظر: السنن الكبري : ٢/ ٤٠٥ .
(٣) الضعفاء الصغير ص ٤٥ .
(٤) الكامل : ٩٩٨/٣ .
(٥) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٥٩ .
- ٢٢٣ -

وقد ظهر هذا الاعتدال في أسلوب المؤلفين في كتابيهما ، ومن ألفاظ الجرح
المشتركة بينهما (١) :
فلان منكر الحديث (٢)، فلان أحاديثه مناكير (٣)، فلان ضعيف (٤) ، فلان
یکتب حديثه (٥) .
إلا أن ابن عدي يذكر ألفاظاً أخرى في التجريح ، يصرح فيها بالحكم على
الرجل ويبين أنه من عداد الوضاعين مثل :
فلان يضع الحديث (٦) ، فلان ظاهر الأمر في الكذب (٧) ، فلان عامة ما
يرويه موضوعات (٨) .
أما البخاري ، فقد استعمل عبارات لطيفة في الجرح ، تدل على ورعه ،
وأدبه الجم ، قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري : ( وللبخاري في كلامه
على الرجال توقٍ رائدٍ ، وتحرٍ بليغ ، يظهر لمن تأمل كلامه في الجرح
والتعديل ، فإن أكثر ما يقول : سكتوا عنه ، فيه نظر ، تركوه ، ونحو هذا ،
وقَلّ أن يقول : كذاب ، أو وضاع ، وإنما يقول : كذبه فلان ، رماه فلان -
يعني بالكذب - ) (٩)
ومن العبارات التي استعملها البخاري في كتابه الضعفاء الصغير :
فلان سكتوا عنه (١٠)، فلان فيه نظر (١١)، فلان منكر الحديث (١٢)
وغيرها .
(١) وليست دلالة الألفاظ المشتركة بين ابن عدي وبين أصحاب كتب الضعفاء واحدة دائماً.
(٢) انظر: الضعفاء الصغير ص ٢٤، والكامل: ١٤٥٩/٤.
(٣) انظر: الضعفاء الصغير ص ٧١، والكامل: ١٨٨٥/٥.
(٤) انظر: الضعفاء الصغير ص ١١١، والكامل: ١٨٥٢/٥.
(٥) انظر: الضعفاء الصغير ص ٤٨، والكامل : ١٣٧٨/٤ .
(٦) الكامل : ١٦٧٣/٥ .
(٧) الكامل : ٩٤٦/٣
(٨) الكامل : ١٧٧٨/٥: ٠
(٩) هدي الساري ص ٤٨٠ .
(١٠) الضعفاء الصغير ص ٣٣ .
(١١) الضعفاء الصغير ض ١٨.
(١٢) الضعفاء الصغير ض ٣٧ .
- ٢٢٤ -

وقد بين العلماء أن مراد البخاري من قوله : فلان سكتوا عنه ، أي : تركوه ،
ومن قوله : فلان فيه نظر ، أي : أن ذلك الراوي تركه العلماء واتهمه البخاري ،
وأما إذا قال : فلان منكر الحديث ، فمعناه أنه لا تحل الرواية عنه ، أو لا يحتج
به ، وفيما يلي بعض النقول التي تبين ذلك :
(أ) قال السخاوي - شارحاً لقول البخاري: فلان منكر الحديث - : ( قال
البخاري : كل من قلت فيه : منكر الحديث ، لا يحتج به ، وفي لفظ : لا تحل
الرواية عنه ) (١) .
( ب ) وقال الدولابي - موضحاً كلام البخاري في ترجمة إبراهيم بن يزيد ،
من الكامل - : ( يعني بسكتوا عنه : تركوه ) (٢).
( جـ) وقد بين الإمام ابن القطان مراد البخاري بقوله : منكر الحديث ، فيما
نقله الذهبي في ترجمته لأبان بن جبلة ، حيث قال : ( وقد قال البخاري : منكر
الحديث ، ونقل ابن القطان أن البخاري قال : كل من قلت فيه منكر الحديث فلا
تحل الرواية عنه ) (٣).
(د) وقال الذهبي في ميزانه من ترجمة عبد الله بن داود الواسطي : ( وقد
قال البخاري : فيه نظر ، ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالباً) (٤).
(هـ) وقال العراقي في شرح ألفيته : ( فلان فيه نظر ، وفلان سكتوا عنه ،
وهاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه ) (٥) .
(و) وقال السخاوي في فتح المغيث : ( فيه نظر ، وفلان سكتوا عنه ، وكثيراً
ما يعبر البخاري بهاتين الأخيرتين فيمن تركوا حديثه، بل قال ابن كثير: (( إنهما
أدنى المنازل عنده وأردؤها)» (٦)، قلت - أي السخاوي - : لأنه لورعه قَلّ أن
(١) فتح المغيث: ٣٤٦/١ ( بتصرف يسير).
(٢) الكامل : ٢٢٧/١.
(٣) ميزان الاعتدال : ٦/١ .
(٤) ميزان الاعتدال : ٤١٦/٢ .
(٥) التبصرة والتذكرة : ١١/٢ .
(٦) اختصار علوم الحديث مع شرحه الباعث الحثيث ص ٥٥ .
- ٢٢٥ -
(م١٥ - ابن عدي ومنهجه .. )

يقول : كذاب ، أو وضاع ، نعم ربما يقول : كذبه فلان ، ورماه فلان
بالكذب ) (١) .
وقد تعقب الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي شرح الحافظين الذهبي والعراقي
لقول الإمام البخاري في أحد الرواة فلان فيه نظر ، وبيانهما أنه يعني بذلك
اتهامه ، فقال : ( ولا ينقضي عجبي حين أقرأ كلام العراقي هذا ، وكلام الذهبي
أن البخاري لا يقول: ((فيه نظر))، إلا فيمن يتهمه غالباً ، ثم أري أئمة هذا
الشأن لا يعبأون بهذا، فيوثقون من قال فيه البخاري: (( فيه نظر)) ، أو يدخلونه
في الصحيح ، ... إلى أن يقول : والصواب عندي أن ما قاله العراقي ليس
بمطرد ولا صحيح على إطلاقه ، بل كثيراً ما يقوله البخاري ولا يوافقه عليه
الجهابذة ، وكثيراً ما يقوله ويريد به إسناداً خاصاً ... وكثيراً ما يقوله ولا يعني
الراوي ، بل حديث الراوي ، فعليك بالتثبت والتأني ) (٢).
إلا أنني أرى أن عبارة الذهبي كانت مضبوطة محررة ، إذ لم يقل أن قول
البخاري: ((فيه نظر )) معناه اتهام ذلك الراوي مطلقاً، بل قال : غالباً ، وفرق
بين اللفظين .
١١ - يكتفي المؤلفان بحكم بعض الأئمة في المترجم له - أحياناً - ولا يتكلمان
عنه بشىء ، وقد تقدم ذكر مثال لهذا الأمر عند ابن عدي (٣)، وأما مثاله عند
الإمام البخاري فهو قوله في ترجمة موسي بن عبيدة : ( موسي بن عبيدة : أبو
عبد العزيز الرَّبَذِىّ، قال أحمد بن حنبل: منكر الحديث ) (٤).
١٢ - لأجل ما ذكرت من كون ابن عدي قدم لكتابه بمقدمة مستفيضة ، ومن
إكثاره من ذكر أقوال العلماء في المترجم له ، ومن إيراده لأحاديثه أو بعضها ،
ومن توسعه في الترجمة لكل من تكلم فيه وإن كان ثقة ، صار كتابه الكامل
موسوعة لضعفاء الرجال ، بينما جاء كتاب البخاري مختصراً ، لا تكاد تراجمه
تتجاوز السطرين .
(١) فتح المغيث: ٣٤٤/١.
(٢) انظر: كتاب قواعد في علوم الحديث ص ٢٥٤ إلى ص ٢٥٧، وكتاب الرفع
والتكميل في الجرح والتعديل ص ٣٨٩، وسير أعلام النبلاء: ٤٣٩/١٢ . :
(٣) انظر: ٢١١/١ من هذه الرسالة .
(٤) الضعفاء الصغير ص ١٠٧ .
- ٢٢٦ -

المبحث الثاني
المقارنة بين الكامل وبين كتاب أحوال الرجال الجوزجاني
الجوزجاني هو الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السَّعْدي
الجوزجاني (١) ، ولد ونشأ بجَوزَجان ، ثم قدم دمشق واستقر بها .
ومن شيوخه الذين أخذ عنهم : أحمد بن حنبل ، وحجاج بن منهال ، وعلي
ابن المديني ، وأبو نعيم ، وطبقتهم .
روى عنه : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو زرعة الرازي ،
والدمشقي ، وأبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي ، وأبو جعفر الطبري
وآخرون . توفي سنة مائتين وتسع وخمسين بدمشق (٢) .
١ - يشترك كتاب أحوال الرجال الجوزجاني (٣) ، مع كتاب الكامل في
ضعفاء الرجال لابن عدي في موضوعهما ، وهو تراجم ضعفاء المحدثين ، إلا
أنهما ذكرا بعض الثقات لسبب يرجع لطريقة كل منهما :
فابن عدي يورد في الكامل بعض الثقات لأنهم قد تكلم فيهم بلا حجة ، فهو
يذكرهم ، ويذب عنهم ما استطاع .
وأما الجوزجاني فقد ذكر بعض الثقات مثل : قتادة بن دعامة ، وأبي نعيم
الفضل بن دكين ، وابن أبي نجيح : عبد الله بن يسار ، وابن أبي ذئب : محمد
ابن عبد الرحمن بن المغيرة وغيرهم ، وذلك لأنهم رموا بنوع من البدع في
(١) الجوزجاني نسبة إلى جوزجان مدينة بخراسان، انظر: الأنساب: ٤٠٠/٣،
واللباب : ١ / ٢٥٠ .
(٢) له ترجمة في : تذكرة الحفاظ: ٥٤٩/٢، والعبر: ٣٧٢/١، والبداية والنهاية :
٣١/١١، وطبقات الحفاظ ص ٢٤٤، وتهذيب التهذيب: ١٨١/١، والكامل: ٣٠٥/١،
والثقات لابن حبان : ٨/ ٨١ .
(٣) الكتاب مطبوع .
- ٢٢٧ -

العقيدة كالإرجاء ، والتشيع، والقدر (١) ، ويظهر من فعله هذا أنه ممن لا يحتج
برواية المبتدع ، كما ذهب إلى ذلك الإمام مالك بن أنس وغيره ، ( لأن في
الرواية عنه ترويجاً لأمره ، وتنويهاً لذكره ، ولأنه فاسق ببدعته ، وإن كان متأولاً
يرد كالفاسق بلا تأويل ، كما استوي الكافر المتأول وغيره ) (٢) ، إلا أن
الجوزجاني قبل رواية المبتدع في غير بدعته .
وكما لا يجوز رد رواية الثقات المذكورين في الكامل بسبب وجودهم في كتاب
للضعفاء ، كذلك لا يجوز رد رواية الثقات المذكورين في أحوال الرجال في غير
بدعتهم ، لأنهم إنما ذكروا لأجل ما رموا به من البدعة ، وقد ذكر الجوزجاني
نفسه في مقدمة كتابه (٣)، وفي أثنائه (٤) أنه تقبل روايتهم ، إلا إذا رووا ما
يقوي بدعتهم ، يقول السيوطي - وهو يتكلم عن قبول حديث المبتدع الداعية إلى
بدعته - : ( تنبيهات :
الأول : قید جماعة قبول الداعية بما إذا لم يروا ما يقوي بدعته ، صرح بذلك
الحافظ أبو إسحاق الجوزجاني ، شيخ أبي داود والنسائي ، فقال في كتابه معرفة
الرجال (٥): ((ومنهم زائغ عن الحق - أي عن السنة - صادق اللهجة ، فليس
فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكراً إذا لم يقو به بدعته )) (٦) ، وبه
جزم شيخ الإسلام في النخبة ، وقال في شرحها (٧) : ما قاله الجوزجاني متجه ،
لأن العلة التي لها رُد حديث الداعية واردة فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق
مذهب المبتدع ، ولو لم يكن داعية ) (٨).
(١) سبق تعريف هذه المذاهب، انظر: ٨٧/١ - ٨٩ من هذه الرسالة.
(٢) تدريب الراوي: ٣٣٤/٢١.
(٢) انظر ص ٣٢ من كتاب أحوال الرجال .
(٤) المرجع السابق ص ٨٢ .
(٥) هو كتاب أحوال الرجال نفسه .
(٦) انظر : أحوال الرجال ص ٣٢ بتصرف يسير .
(٧) نزهة النظر ص ٥١ .
(٨) تدريب الراوي : ٣٢٥/١.
- ٢٢٨ -

ومن هذا نعلم أن الجوزجاني يُعني بذكر عقائد المترجم لهم المخالفة لعقيدة
أهل السنة ، أكثر من ابن عدي .
ومن المعلوم سبق الجوزجاني لابن عدي في التصنيف في هذا النوع من
المصنفات وتقدمه عليه ، كما يعد كتاب أحوال الرجال الجوزجاني من مصادر
كتاب الكامل .
٢ - رتب ابن عدي أسماء الرجال في كتابه على حروف المعجم ، مراعياً
الحرف الأول فقط من اسم الراوي ، ومقدماً الاسم الذي يتكرر كثيراً على الاسم
الذي لا يتكرر كثيراً .
وأما الجوزجاني فقد رتب أسماء الرجال في كتابه على حسب البدع التي رموا
بها ، وعلى حسب بلد الراوي مع مراعاة بدعته التي عرف بها ، فبدأ بذكر تسعة
من الخوارج ، ثم ذكر من اتهم بالتشيع ، فأورد اثنين وتسعين رجلاً ، ثم ذكر
من سكن الكوفة وضعف بسبب مذهبه البدعي ، فأحصي تسعة وثلاثين رجلاً ،
ثم أتى بالبصريين ، فذكر أربعة وستين رجلاً ، منهم من اتهم بالتشيع ، ومنهم
من رمي بالقدر أو الإرجاء ، ثم ذكر أهل المدينة وغيرها من البلدان ، مثل مكة
وواسط ، وحضرموت ، ومصر ، ودمشق ، وخراسان وغيرها من البلدان ،
وذكر من هؤلاء مائة وأربعة وثمانين رجلاً (١) .
ويورد الجوزجاني أثناء ذكره لأسماء الرجال حسب بدعهم وأمصارهم بعض
من ضعف بأسباب غير البدعة ، من اختلاط - مثل إبراهيم بن خُثَيْم (٢) -
وكذب - كوهب بن وهب بن كثير (٣) - ومخالفة ثقات - كسعد بن سنان (٤) ،
وغيرها من أسباب الضعف .
ولم يخص الجوزجاني الكنى بالذكر مثل ما فعل ابن عدي ، كما أن ابن عدي
انفرد بفصل أورد فيه من نسب إلى قبيلة أو مولى ، ولم يذكر باسم ولا كنية .
(١) هناك سبعة رجال تكرر ذكرهم، انظر: ٢٣١/١ من هذه الرسالة .
(٢) أحوال الرجال ص ١٢٩ .
(٣) المصدر السابق ص ١٣٤ .
(٤) المصدر السابق ص ١٥٤ .
- ٢٢٩ -

٣ - اتفق الكتابان في وجود مقدمة لهما ، أما مقدمة ابن عدي فقد سبق
بيانها (١)، وأما مقدمة الجوزجاني لكتابه أحوال الرجال فقد جاءت قصيرة ،
تحدث فيها عن وجوب الدفاع عن السُّنَّة ، وذب الكذب عنها ، وذكر أنه صنف
كتابه لأجل هذا الغرض ، رغم ظنه عدم رضى فرق من الناس عليه بسبب تأليفه
له ، لكن حسبه أنه يرضي ربه وإن سخط الناس عليه .
وذكر أنواع المجروحين ، فبين أن منهم الزائغ عن الحق ، الذي يكذب في
حديثه ، ومنهم المبتدع صدوق اللسان ، ومنهم الضعيف في حديثه الذي يحتاج
إلى متابعة حتى يتقوى حديثه ، ثم ابتدأ الكتاب بذكر من رمى ببدعة الخوارج . .
وانفرد الجوزجاني بعمل خاتمة قصيرة لكتابه ، حث فيها المسلمين على أخذ
حديث الثقات ، وترك حديث الضعفاء ، وبين ضرورة البعد عن البدع والأهواء ،
والتمسك بمذهب أهل السُّنَّة ، ثم نصح أهل الحديث بنصيحة جامعة ختم بها
الكتاب .
٤ - اشترك الكتابان في عدم تخصيص فصل للنساء ، واتفقا في ذكر امرأة
واحدة هي بهيّة التي قال عنها الجوزجاني : ( جهدنا أن نعرف بُهيّة التي (٢) يروي
عنها (٣) يحيى بن المتوكل أبو عَقيل فلا نهتدي لها (٤) ) (٥) ، وزاد الجوزجاني
امرأة ثانية هي أم عبد الله ابنة خالد بن معدان (٦) .
--
. --
وانفرد ابن عدي بذكر بعض الصحابة الذين لم تصح الأسانيد إليهم .
٥ - يختلف الكتابان في عدد الرواة المترجم لهم ، وقد سبق بيان عددهم في
(١) انظر: ١٢١/١ من هذه الرسالة.
(٢) في أحوال الرجال ص ٩٤ ( الذي ).
(٣) في المصدر السابق ( عنه ) .
(٤) في المصدر السابق ( له ) .
(٥) المصدر السابق ص: ٩٤ ، ويلاحظ أن هذه الرواية جاءت في النسخة المطبوعة بصيغة
المذكر كأنها رجل حسب ما ذكره المحقق، والنص موجود في الكامل: ٥٠٤/٢ صحيحاً ،
وكذا في ميزان الاعتدال : ٣٥٦/١ .
(٦) أحوال الرجال ص ١٦٨ .
- ٢٣٠ -

الكامل (١) ، وأما عددهم في كتاب أحوال الرجال فقد بلغ ثلاثمائة وثمانية
وثمانين رجلاً بالمكرر ، اتفق المؤلفان على ذكر ثلاثمائة وأربعين رجلاً منهم ،
وربما لم يذكر ابن عدي بقية الرواة لعدم ضعفهم عنده ، وهاهي ذي أرقام
تراجمهم في كتاب أحوال الرجال :
(١، ٩،٨،٧،٦،٥،٤،٣،٢، ١٩، ٢٣، ٤٠، ٤١،
٦٣، ٧١، ٧٦، ٨٠، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧،
١١٢، ١١٦، ١٢٢، ١٢٥، ١٥٥، ١٨٤، ٢٠٤، ٣١٦، ٣٢٧،
٣٢٨، ٣٢٩، ٣٣١، ٣٣٢، ٣٣٤، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤١، ٣٤٣،
٣٤٤، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧، ٣٤٩، ٣٥٢، ٣٨٨) .
٦ - كرر الجوزجاني بعض تراجم كتابه ، وهذه هي أسماء الذين تكرر ذكرهم
مع أرقام تراجمهم :
( أ) الحكم بن ظُهَيْر: ٣٣ ، ١٣٩ .
(ب) رَوْح بن مُسَافر: ٥٨، ١٥٩.
( جـ) سليمان بن مهران: ١٠٤، ٣٥٢ .
( د) صالح بن موسي : ٩١ ، ١٢٧ .
(هـ) عمرو بن عبيد: ١٦٩، ٣٣٦ .
(و) مبشر بن عبيد: ٣٠٣، ٣٥٣ .
(ز) محمد بن إسحاق: ٢٣٠، ٣٤٢ .
ولعل سبب تكرار هؤلاء يرجع إلى طريقة ترتيب كتاب أحوال الرجال ، فلقد
رتب الجوزجاني أسماء الرواة على حسب البدع التي عرفوا بها ، وعلى حسب
بلدانهم مع مراعاة بدعهم وأسباب ضعفهم ، فربما يكون أحد المترجم لهم
رافضياً من ساكني الكوفة ، فيترجم له الجوزجاني عند ذكره للشيعة من الرواة ،
ثم يترجم له مرة ثانية عند ذكره الكوفيين الذين عرفوا ببدعة الرفض ، وهذا ما
حصل في ترجمة الحكم بن ظُهَيْر (٢) .
(١) انظر: ١٢١/١ من هذه الرسالة.
(٢) انظر: أحوال الرجال ص ٣٣ وص ١٣٩ .
- ٢٣١ -

ويشبه هذا الأمر ما وقع لابن سعد في طبقاته ، إذ كرر بعض التراجم بسبب
مراعاته للسابقة للإسلام ، ولشهود المواقع الفاضلة ، وللتفرق في الأماكن
والبلدان ، ولغيرها من الاعتبارات ، فمثلاً ترجم لعلي بن أبي طالب رضي الله
عنه - ثلاث مرات -: الأولي عند ذكر المفتين على عهد رسول الله وَطير (١)،
والثانية في البدريين من المهاجرين (٢) ، والثالثة في الصحابة الذين نزلوا
الكوفة (٣) .
أما ابن عدي فقد كرر ترجمة واحدة هي ترجمة صبيح بن عبد الله أبي الجهم
الأيادي ، ذكره مرة في الأسماء (٤)، وثانية في الكنى (٥) ، وذلك أن اسمه
و کنیته شیء واحد .
٧ - اتفق الكتابان في تعريفهما للرواة ، فهما يذكران اسم الراوي واسم أبيه ،
وأحياناً يذكران جده ، ويقلان من ذكر ألقاب وشيوخ المترجم لهم وتلاميذهم
واختلف الكتابان في ذكر نسبة الرواة وكناهم ، فقد أكثر من إيرادها ابن عدي ،
بينما أقل الجوزجاني من ذكرها ، أما وفيات الرواة فقد أقل من بيانها ابن عدي ،
بينما لم يذكرها الجوزجاني ، وقد سبق ذكر أمثلة من الكامل تبين هذا
الأمر (٦) .
وفيما يلي أمثلة من أحوال الرجال في الموضوع نفسه :
(أ) مثال ذكر شيوخ المترجم له في أحوال الرجال ، قال الجوزجاني :
( عبد الله بن عبد العزيز الليثي : يروي عن الزهري مناكير ، بعيد من
أوعية الصدق ) (٧) .
(١) الطبقات الكبري: ٣٣٧/٢ .
(٢) المصدر السابق : ١٩/٣
(٣) المصدر السابق: ١٢/٦
(٤) الكامل : ٤/ ١٤٠٤ .
(٥) الكامل : ٢٧٥٥/٧ .
(٦) انظر: ١٨٢/١ من هذه الرسالة .
(٧) أحوال الرجال ص ١٣٠ .
- ٢٣٢ -

( ب ) ومثال ذكر تلاميذ الراوي ، قال الجوزجاني : ( يحيى بن عبيد الله :
هو كوفي ، روي عنه ابن المبارك ، وعيسى بن يونس ، ويعلى وغيرهم ) (١) .
( جـ) ومثال بيان كنية المترجم له ونسبته في كتاب أحوال الرجال قول
الجوزجاني : ( أبو المهدي سعيد بن سنان الحِمْصي : أحاديثه أخاف أن تكون
موضوعة لا تشبه أحاديث الناس ) (٢).
(د) ومثال بيان الجوزجاني للقب الرواة ما جاء في ترجمة الرَّبيع بن بدر ،
حيث قال : ( الرَّبيع بن بدر، يقال له: عُلَيْلَة، واهي الحديث) (٣).
٨ - كان الجوزجاني مقلاً في نقله لأقوال أئمة الجرح والتعديل ، وإذا نقل
عنهم اكتفى بقول واحد - الغالب أن يكون شيخه أحمد بن حنبل - أما ابن
عدي فقد أكثر من ذلك وتوسع فيه ، ومثال ذكر الجوزجاني كلام النقاد في
المترجم له قوله : ( رِشْدين بن سعد ... سمعت ابن أبي مريم (٤) يثني عليه
في دينه ، فأما حديثه ففيه ما فيه ) (٥) .
وقد أورد ابن عدي في ترجمة هذا الراوي أقوال ستة من النقاد (٦) ، غير هذا
النص .
٩ - أكثر ابن عدي من إيراد الأمثلة لما رواه المترجم لهم من الحديث ، حتى
جمع بعض العلماء أحاديث كتابه الكامل قديماً وحديثاً (٧) ، أما الجوزجاني فقلما
يورد حديثاً للمترجم له ، وقد بلغت الأحاديث التي ذكرها ثمانية عشر حديثاً ،
وهو لا يذكر نص الحديث كاملاً ، بل يشير إلى معنى الحديث ، أو يذكر طرفه
الدال على بقيته ، وذلك لشهرة تلك الأحاديث ، أو لتورعه من نسبة شىء
(١) أحوال الرجال ص ١٣٦ .
(٢) المصدر السابق ص ١٦٨ .
(٣) المصدر السابق ص ١١٣ .
(٤) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم ، ثقة ثبت ، أخرج حديثه الستة ، انظر :
تقريب التهذيب ص ٢٣٤ .
(٥) أحوال الرجال ص ١٥٦ .
(٦) انظر: الكامل: ١٠٠٩/٣.
(٧) انظر: ١٣٨/١ من هذه الرسالة.
- ٢٣٣ -

للرسول وَّ لم يثبت عنده، ومثال هذا الأمر ما جاء في ترجمة يعقوب بن
الوليد بن عبد الله أبي يوسف الأزدي ، حيث قال الجوزجاني : ( أبو يوسف
يعقوب بن الوليد : غير ثقة ولا مأمون ، هو صاحب حديث سهل بن سعد في
الرُّطَب بالقِنَّاءِ (١)) (٢) .
١٠ - يختلف الكتابان في أسلوب الجرح ونقد الرجال ، إذ يعتبر ابن عدي من
المعتدلين من النقاد (٣) ، بينما يعد الجوزجاني من المتشددين ، سيما وقد عرف
بالنَّصب (٤) ، فجرحه لا يقبل في الرواة الكوفيين وغيرهم من المخالفين له ،
وقد ظهر تشدده هذا في كتابه أحوال الرجال ، وفيما يلي أقوال أهل العلم في
شأنه :
(أ) قال الدارقطني عنه: (كان من الحفاظ المصنفين والمخرجين الثقات ..
لكن فيه انحراف عن علىّ ) (٥) .
(ب) وقال ابن عدي فيه : ( كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في
التحامل على عليّ) (٦) .
(١) ونص الحديث كما جاء في الكامل (٢٦٠٦/٧): أخبرنا جعفر بن أحمد بن محمد
ابن الصباح الجرجرائي ، ثنا جدي ، ثنا يعقوب بن الوليد بن أبي هلال المديني ، عن أبي
حازم، عن سهل بن سعد قال: (( كان رسول الله وَفهو يأكل البطيخ بالرطب))، والحديث
موضوع اتهم به يعقوب بن الوليد ، إلا أن الإمام الجوزجاني قد وهم في قوله: (( الرُّطَب
بالقنَّاء))، وإنما هو: ((البطيخ بالرُّطَب))، لأنه هو الحديث الموضوع الذي عرف به كما
جاء ذلك في العلل لأحمد بن حنبل: ٢٢٢/١، وفي العلل لابن أبي حاتم : ١٤/٢،
وأما حديث (( الرطب بالقِنَّاء )) فهو حديث صحيح أخرجه الستة من طريق عبد الله بن
جعفر ، وليس في سنده يعقوب بن الوليد .
(٢) أحوال الرجال ص ١٣٤ .
(٣) انظر: ١٦٧/٢ من هذه الرسالة.
(٤) سبق تعريف هذا المذهب، انظر: ١/ ٩٠ من هذه الرسالة .
(٥) تهذيب التهذيب :: ١٨٢/١.
(٦) الكامل : ١٣٠٥/١.
- ٢٣٤ -

( جـ) وقال الذهبي في كتابه ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل :
( وابن معين وأبو حاتم والجوزجاني متعنتون ) (١).
وقال في موضع آخر من الكتاب نفسه : ( وأبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب
السعدي الجوزجاني وهو ممن يبالغ في الجرح ) (٢).
(د) وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب : ( وأما الجوزجاني فلا عبرة بحطه
على الكوفيين ) (٣) .
وقال في موضع آخر - في معرض الحديث عن تشدد الجوزجاني وحطه على
الكوفيين - : ( وكتابه في الضعفاء يوضح مقالته) (٤) .
(هـ) وقال السخاوي : ( إن الحاذق إذا تأمل ثَلْبَ أبي إسحاق الجوزجاني
لأهل الكوفة رأى العجب ، وذلك لشدة انحرافه في النصب ، وشهرة أهلها
بالتشيع ، فتراه لا يتوقف في جرح من ذَكَرَهُ منهم بلسان ذلق وعبارة طلقة ، حتى
أنه أخذ يلين مثل الأعمش ، وأبي نعيم ، وعبيد الله بن موسي ، وأساطين
الحديث وأركان الرواية ، فهذا إذا عارضه مثلُه أو أكبرُ منه فوثق رجلاً ممن ضعف
هو ، قُبل التوثيق ) (٥).
ومن ألفاظ الجرح المشتركة في الكتابين :
فلان منكر الحديث (٦)، فلان لين الحديث (٧)، فلان كذاب (٨).
(١) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٥٩.
(٢) المصدر السابق ص ١٧٩ .
(٣) تهذيب التهذيب: ٩٣/١.
(٤) تهذيب التهذيب: ١/ ١٨٢ .
(٥) فتح المغيث : ٣٢٨/٣.
(٦) أحوال الرجال ص ١٥٩، والكامل : ٥٨١/٢ .
(٧) أحوال الرجال ص ٥١ ، والكامل: ٦/ ٢١١٠.
(٨) أحوال الرجال ص ٩٩ ، والكامل : ٩٤٦/٣ .
- ٢٣٥ -

وينفرد الجوزجاني ببعض الألفاظ مثل :
فلان غير مقنع (١) ، فلان زائغ (٢)، فلان مائل عن المقصد (٣)
أما ابن عدي فقد انفرد بألفاظ منها :
فلان يسرق الحديث (٤) ، فلان يتبين على رواياته ضعفه (٥) ، فلان ممن يكتب
حديثه (٦) .
١١ - جاء كتاب أحوال الرجال الجوزجاني صغير الحجم مقابلة بكتاب
الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ، وذلك أن ابن عدي أكثر من إيراد أقوال
أئمة الجرح والتعديل في المترجم لهم ، وبين أحاديثهم ، وكانت مقدمته أكبر من
مقدمة الجوزجاني ، كما أن مجئ تراجم أحوال الرجال قصيرة مختصرة معظمها
لا يتجاوز السطر الواحد أثر في هذا الأمر .
(١) أحوال الرجال ص ١٠٤ .
(٢) المصدر السابق ص: ٥٠ :
(٣) المصدر السابق ص: ٥٥ .
(٤) الكامل : ١٢٩٨/٣ .
(٥) الكامل : ١٩٥٣/٣.
(٦) الكامل : ٠٥١٩/٢.
- ٢٣٦ -

المبحث الثالث
المقارنة بين الكامل وبين كتاب أسامي الضعفاء
ومن تكلم فيهم من المحدثين لأبي زرعة الرازي
أبو زرعة الرازي هو الإمام عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فَرُّوخ ، ولد
سنة أربع وتسعين ومائة ( ١٩٤ هـ )، وطلب العلم وهو حَدَث، وارتحل إلى
الحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة وخراسان .
وسمع من : أبي نعيم ، وأحمد بن حنبل ، والقَعْنَبِي ، ويحيى بن بكير ،
وغيرهم .
وحدث عنه : أبو حفص الفلاس ، وحرملة بن يحيى ، ويونس بن عبد
الأعلى وآخرون .
ومن مصنفاته سوى كتاب الضعفاء المعروف بأسامي الضعفاء ومن تكلم فيهم
من المحدثين (١) : كتاب فوائد الرازيين ، وكتاب الفوائد ، وكتاب أعلام النبوة (٢)
وغيرها . وتوفي سنة أربع وستين ومائتين (٣) (٢٦٤ هـ).
١ - يشترك كتاب أسامي الضعفاء مع كتاب الكامل في كون موضوعهما واحداً ،
(١) ضمن البرذعي - تلميذ أبي زرعة - كتاب شيخه أسامي الضعفاء الأجوبة أبي زرعة
على أسئلته التي سأله فيها عن بعض الرجال ، وبذلك صار السفر يضم كتاب الضعفاء
لأبي زرعة ، وأجوبته على أسئلة البرذعي ، والمقارنة هنا بين الكامل وبين كتاب الضعفاء
فقط، ولا تشمل الأجوبة ، ولقد اعتمدت على النسخة التي حققها الدكتور سعدي الهاشمي .
(٢) فقدت هذه الكتب جميعاً .
(٣) له ترجمة في: سير أعلام النبلاء: ٦٥/١٣، والكامل: ١٤١/١، وتقدمة الجرح
والتعديل: ٣٢٨/١، وتاريخ بغداد: ٣٢٦/١٠، وتذهيب التهذيب: ٧/ ٣٠، والنجوم
الزاهرة : ٣٨/٣، والبداية والنهاية: ٣٧/١١، وطبقات الحفاظ ص ٢٤٩، وشذرات
الذهب : ١٤٨/٢، وتذكرة الحفاظ : ٥٥٧/٢ .
- ٢٣٧ -

وهو تراجم الكذابين والضعفاء والمتروكين ، وكان المؤلفان من السابقين في
التصنيف في هذا الفن ، ولقد سار أبو زرعة في كتابه هذا على نهج الإمام
البخاري في كتابه الضعفاء الصغير ، بل تابعه فيه إلا في أشياء يسيرة (١) ، ولعل
هذا الأمر هو سبب عدم أخذ ابن عدي من كتاب أسامي الضعفاء ، وذلك في
كتابه الكامل رغم تقدم أبي زرعة عليه ، فالظاهر أن ابن عدي اكتفي بالأخذ عن
الأصل دون الفرع ، وقد توسع ابن عدي في كتابه بحيث ترجم لكل من تكلم
فيه ولو كان ثقة .
٢ - اتفق المؤلفان في ترتيب أسماء الرواة المذكورين في الكتابين ، حيث
أنهما جعلاها مرتبة على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول فقط من اسم
المترجم لهم ، وقدما في الذكر الاسم الذي يتكرر كثيراً على الاسم الذي لا
يتكرر كثيراً ، وجعلا باباً للكنى في آخر كتابيهما ، ذكر فيه أبو زرعة الرجال
(١) منها تجريد أبي زرعة أسماء الرواة الضعفاء من ألفاظ التجريح إلا بعضاً منهم ، كما
سيأتي : ٢٤١/١ من هذه الرسالة ، بينما تكلم البخاري في رجال كتابه الضعفاء الصغير،
ومنها اختلاف عدد الرجال في الكتابين ، فقد ترجم البخاري لأربعمائة وثمانية عشر رجلاً،
وترجم أبو زرعة لثلاثمائة واثنين وثمانين رجلاً ، وقد كرر الترجمة رقم (١٣٤) في الترجمة
رقم (١٣٧)، وفيما يلي أرقام التراجم التي انفرد بها كتاب الضعفاء الصغير عن كتاب
الضعفاء لأبي زرعة :
( ٨، ٣٥، ٤٩، ٥٥، ٥٦، ٦٩، ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٨٠، ٨٤، ٨٧ ٠
٩١، ٩٣، ٩٦، ١٠٢، ١١١، ١١٩، ١٢١، ١٣٨، ١٤٢، ١٤٧، ١٥٧،
١٥٩، ١٧٢، ١٧٤، ١٨٠، ١٨١، ١٨٢، ١٨٣، ١٩٥، ١٩٦، ٢٠٠، ٢٠٠١،
٢٠٢، ٢١٧، ٢١٩، ٢٢١٠، ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٣٢، ٢٣٥، ٢٥٦، ٢٦١،
٢٦٤، ٢٦٦، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٨٤، ٢٨٦، ٢٩٠، ٣٠٣، ٣٠٨، ٣١٨، ٣٢٠،
٣٢٦، ٣٣٩، ٣٧١، ٣٧٢، ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٧٩، ٣٨١، ٣٨٢، ٣٩٢، ٣٩٦،
٤٠٩ ) .
أما التراجم التي انفرد بها أبو زرعة عن البخاري فأرقامها في كتاب أسامي الضعفاء هي :
( ٦، ٥٣، ٥٨، ٨٧، ١٠٥، ١١٨، ١٢٢، ١٢٨، ١٣٦، ١٧٧، ١٧٩ ،
١٨٧، ١٩٩، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢٠٨، ٢١٦، ٢١٨، ٢٣٥، ٢٣٩، ٢٤٤، ٢٥٩،
٢٦٧، ٣١٤، ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٤١، ٣٥١، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٣).
- ٢٣٨ -

ذاتهم الذين ذكرهم البخاري في الضعفاء الصغير ، وانفرد ابن عدي بباب
للأنساب تقدم ذكره (١) .
٣ - انفرد ابن عدي بوضع مقدمة لكتابه الكامل ، سبق ذكرها (٢)، بينما لم
يفعل ذلك أبو زرعة ، كما أنهما اتفقا في عدم جعل خاتمة لكتابيهما ، وأبو
زرعة قد تابع في هذين الأمرين البخاري في كتابه الضعفاء الصغير .
٤ - لم يفرد المؤلفان باباً للراويات من النساء ، وربما كان ذلك لقلة من ضعف
منهن ، واكتفي ابن عدي بالترجمة لامرأة واحدة ، تقدم ذكرها (٣) ، جعلها مع
الرجال حسب الحرف الأول من اسمها .
٥ - وافق ابن عدي الإمام البخاري في الترجمة لبعض الصحابة الذين ضعفت
أسانيد أحاديثهم (٤) ، إلا أن أبا زرعة لم يتابع البخاري في هذا الشأن ، بل
جرد كتابه من أسماء الصحابة ، ومثال هذا هو عدم ترجمة أبي زرعة لهؤلاء
الصحابة الذين ذكرهم البخاري في كتاب ضعفائه :
حُبِىّ الليثي (٥)، وسعد بن المنذر (٦)، وسَخْبَرة الأزدي (٧) ، وغيرهم .
وأبو زرعة متفق في هذا الشأن مع رفيقه أبي حاتم الرازي في عدم ذكر
الصحابة في كتاب للضعفاء ، وقد سبق ذكر تصريح أبي حاتم الرازي بوجوب
تحويل مثل هؤلاء من كتاب الضعفاء الصغير للبخاري (٨) .
٦ - يختلف الكتابان في عدد الرجال الذين ترجم لهم ، حيث بلغ عددهم في
الكامل ألفين ومائتين وتسعة رجال ، بينما هم في كتاب أسامي الضعفاء
(١) انظر: ١٢٤/١ من هذه الرسالة.
(٢) انظر: ١٢١/١ من هذه الرسالة.
(٣) انظر: ٢١٨/١ من هذه الرسالة .
(٤) سبق بيان ذلك في : ١٧٧/١ من هذه الرسالة .
(٥) الضعفاء الصغير ص ٣٦ .
(٦) المصدر السابق ص ٥٤ .
(٧) المصدر السابق ص ٥٧ .
(٨) انظر: ١/ ٢٢٠ من هذه الرسالة .
- ٢٣٩ -

ومن تُكلم فيهم من المحدثين لأبي زرعة الرازي ثلاثمائة واثنان وثمانون رجلاً ،
اتفق المؤلفان على الترجمة لثلاثمائة وتسعة وأربعين رجلاً منهم ، ولم يترجم ابن
عدي لثلاثة وثلاثين رجلاً ترجم لهم أبو زرعة ، وهاهي ذي أرقام تراجمهم في
كتاب أبي زرعة :
( ٢٤، ٥٩، ٩٤، ٩٩، ١٠٥، ١١٨، ١٢٧، ١٣٦، ١٤٦ ،
١٤٨، ١٥٥، ١٦٢، ١٧٠، ١٧٧، ١٨٢، ١٨٦، ١٨٧، ١٩٢ ،
٢٠٥، ٢١٣، ٢٣٥، ٢٣٩، ٢٥٢، ٢٧٧، ٢٩٢، ٢٩٣، ٣١٤ ،
٣١٧، ٣٢١، ٣٢٥، ٣٣٩، ٣٥٦، ٣٧١ ) .
ولعل ابن عدي لم يترجم لهؤلاء لعدم ضعفهم عنده ..
وقد كرر أبو زرعة ترجمة سالم بن عبد الأعلى فذكرها تحت رقمين هما :
( ١٣٤ ، ١٣٧ ) .
٧ - اتفق مؤلفا الكتابين وهما يعرفان بالمترجم لهم على ذكر أسمائهم
وأسماء آبائهم ، وأحياناً أجدادهم ، وبيان نسبتهم إلى الأمصار ، أو إلى
القبائل ، وأكثر المؤلفان من إيراد كنى المترجم لهم ، وأقلا من ألقابهم وتلاميذهم
وعقائدهم وسني وفاتهم ، وانفرد أبو زرعة الرازي بالإكثار من بيان شيوخ
المترجم لهم ، كما انفرد ابن عدي بأنه يذكر - أحياناً - سني وفيات الرواة ،
وتقدم ذكر أمثلة لهذا الشأن في كتاب الكامل (١) ، وأما مثال ذكر اسم المترجم
له واسم أبيه ولقبه في كتاب أسامي الضعفاء ومن تكلم فيهم من المحدثين ،
فقول أبي زرعة : ( الحارث بن عبد الله الأعور) (٢).
ومثال ذكر شيوخ المترجم له وتلاميذه ما جاء في ترجمة عمران بن قيس ،
حيث قال أبو زرعة : ( عمران بن قيس : سمع ابن عمر ، روي عنه حريث بن
أبي حريث ) (٣).
٨ - أورد المؤلفان أقوال النقاد في بعض المترجم لهم ، إلا أن ابن عدي -
(١) انظر: ١٨٢/١ من هذه الرسالة.
(٢) أسامي الضعفاء ص: ٦٠٦ .
(٣) المصدر السابق ص ٦٤٣ .
- ٢٤٠ -