Indexed OCR Text

Pages 201-220

حديثاً سمعه منه ، فَيُسَمِّيُهُ، أو يَكْنِيَهُ، أو يَنْسِبَهُ، أو يَصِفَهُ بما لا يُعْرَفُ به كي لا
يُعْرَفُ (١) .
ومثال ذكره في الكامل ما جاء في ترجمة محمد بن عبيد الله العَرْزمي ،
حيث قال ابن عدي : ( حدثنا عبدان ، ثنا أبو يوسف محمد بن الحجاج الرقي ،
ثنا محمد بن سلمة ، عن الفزاري ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله
وَالر: ((كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع)) (٢).
ومحمد بن سلمة الحراني في عامة ما يروي عن محمد بن عبيد الله العَرْزمي
يقول : عن الفزاري ، فَيُكُنِي عنه ، ولا يسميه ، يضعفه ، وأحياناً يسميه
وينسبه ) (٣) .
( ب ) تصحيف السند : وهو تحويل الكلمة من الهيئة المتعارف عليها إلى
غيرها (٤) .
ومثاله من الكامل ما جاء في ترجمة الحكم بن عبد الله ، قال ابن عدي :
( ثنا محمد بن أبي على الفرغاني ، حدثني مسعود بن محمد الرملي ،
حدثني أبي ، حدثنا الحكم بن عبد الله ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس قال
النبي ◌َّل: ((من أدرك أحد والديه فلم يغفر له ، فأبعده الله)).
قال ابن عدي : وهذا الحديث غريب عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ،
وهو عندي من قال : عن قتادة عن أنس صحف ، فإن قتادة يروي هذا عن زرارة
ابن أوفي ، عن أُبىّ بن مالك (٥) ، فصحف وظن أنه أنس بن مالك ، فقال :
أنس بن مالك ) (٦) .
(١) انظر: علوم الحديث ص ٦٦، وفتح المغيث: ١٧٩/١، وتدريب الراوي :
٢٢٨/١، وتوضيح الأفكار: ٣٦٧/١ .
(٢) أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الطهارة ، باب : ما يجزي من الماء في الوضوء :
٢٣/١، حديث رقم (٩٣).
(٣) الكامل: ٢١١٢/٦.
(٤) انظر: علوم الحديث ص ٢٥٢، وفتح المغيث: ٦٧/٣، وتدريب الراوي: ١٩٣/٢.
(٥) أخرج الحديث الإمام أحمد في مسنده : ٢٩/٥، وهو حديث حسن.
(٦) الكامل : ٦٣٢/٢ .
- ٢٠١ -

( جـ ) رواية الأكابر عن الأصاغر: وهو رواية الراوي عمن هو دونه في
اللقى ، أو في السن، أو في المقدار (١)، ومثاله في الكامل رواية الإمام محمد
ابن إسحاق ، عن تلميذه الإمام شعبة بن الحجاج ، قال ابن عدي - من ترجمة
محمد بن إسحاق - : ( ثنا أحمد بن الحسن الأصبهاني ، ثنا سليمان بن عبد
الحميد ، حدثني محمد بن إسماعيل ، حدثني أبي ، عن يحيى - شيخ من أهل
المدينة - عن محمد بن إسحاق ، عن شعبة ، عن هشام بن زيد بن أنس ، عن
جده: (( أتى رسول الله - له بجارية من الأنصار قد رضها يهودي بين حجرين،
وانتزع حليالها ... الحديث، فرضخ رأسه)) (٢).
قال الشيخ : وهذا لا يروي عن محمد بن إسحاق ، عن شعبة ، إلا من هذا
الطريق ، ومحمد بن إسماعيل هو ابن إسماعيل بن عياش ، عن أبيه ، عن
يحيى - شيخ من أهل المدينة - قال : وهو يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن
محمد بن إسحاق ، عن شعبة ، وهذا رواية الكبار عن الصغار ) (٣).
(د) الحديث الغريب : وهو ما ينفرد بروايته راوٍ واحد (٤).
ومثاله في الكامل ما جاء في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، حیث
قال ابن عدي : ( أنبأنا القاسم بن عبد الله بن مهدي ، ثنا أبو مصعب ، عن
عبد العزيز الدراوردي ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، عن أبي الزبير ،
عن جابر قال: قال رسول الله وَّل: ((ما من أيام أفضل من العشر، قالوا:
ولا المُعَفَّر في سبيل الله؟ قال: ولا الُعَفَّر في التراب)) (٥).
(١) انظر: علوم الحديث ص ٢٧٦، ونزهة النظر ص ٦٠، وتدريب الراوي :: ٢٤٤/٢،
وفتح المغيث : ١٥٨/٣ .
(٢) الحديث أخرجه الشيخان ، انظر: صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب
الديات، باب: من أقاد بالحجر : ٢٠٤/١٢ ، حديث رقم (٦٨٧٩) ، وصحيح مسلم ،
كتاب القسامة ، باب : ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره من المحددات والمثقلات :
١٢٩٩/٣، حديث رقم (١٦٧٢) ، واللفظ لمسلم .
(٣) الكامل : ٠:٢١٢٢/٦
(٤) انظر: علوم الحديث ص ٢٤٤، وفتح المغيث: ٢٧/٣، وتدريب الراوي: ٢/ ١٨١.
(٥) رواه أبو يعلى في مسنده: ٦٩/٤، حديث رقم (٢٠٩٠)، وقال عنه الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٥٣/٣): رجاله رجال الصحيح ( بتصرف ) .
- ٢٠٢ -

قال الشيخ : وهذا حديث عن أبي الزبير غريب عنه ، ما أعلم له طريقاً غير
هذا ) (١) .
(هـ) الإسناد العالي : هو ما قل عدد رجاله بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك
الحديث بعدد أكثر (٢) ، ومثاله في الكامل ما جاء في ترجمة عطاف بن خالد ،
قال ابن عدي : ( حدثنا على بن سعيد بن بشير الرازي ، ثنا عبد العزيز بن
يحيى المديني ، ثنا العطاف بن خالد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال
رسول الله وَل: ((من أتى الجمعة فليغتسل)) (٣).
ولم أكتبه بعلوٍ إلا عن علي بن سعيد ) (٤).
( و) سرقة الحديث: وهي أن يُبدلَ الراوي شخصاً بآخر بقصد الإغْراب ،
وهي نوع من أنواع مقلوب السند (٥) ، ومثاله في الكامل ما جاء في ترجمة
الحسن بن على بن صالح العَدَوي ، قال ابن عدي : ( ثنا الحسن ، ثنا هُدْبَة ،
ثنا همام ، عن ثابت، عن أنس ، أن أبا بكر الصديق حدثه: قلت للنبي روسيا18 :
لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصر ما تحتهما ... الحديث، فقال: (( يا أبا
بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما)) (٦) .
قال الشيخ : وهذا حديث يحدث به عفان ، وحبان ، ومحمد بن سنان ،
عن همام ، فألزقه العَدَوي على هُدْبَة ، وليس الحديث عند هُدْبَة ، وعندنا
(١) الكامل: ٢٣٣/١ .
(٢) انظر: علوم الحديث ص ٢٣١، ونزهة النظر ص ٥٨، وتدريب الراوي: ١٥٩/٢.
(٣) الحديث أخرجه الشيخان ، انظر : صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب الجمعة
باب : فضل الغسل يوم الجمعة : ٣٥٦/٢، حديث رقم (٨٧٧) ، وصحيح مسلم ، كتاب
الجمعة : ٥٧٩/٢، حديث رقم (٨٤٤) .
(٤) الكامل : ٢٠١٥/٥ .
(٥) انظر: علوم الحديث ص ٩١، وفتح المغيث: ٢٥٣/١، وتدريب الراوي: ٢٩١/١.
(٦) الحديث أخرجه الشيخان ، انظر : صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب
فضائل الصحابة ، باب : مناقب المهاجرين وفضلهم : ٨/٧، حديث رقم (٣٦٥٣) ،
وصحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، باب : من فضائل أبي
بكر الصديق رضي الله عنه : ١٨٥٤/٤، حديث رقم (٢٣٨١).
- ٢٠٣ -

نسخة همام من رواية هُدْبَة عنه عن جماعة شيوخ ، وليس فيه هذا
الحديث)) (١) .
٩ - مکان التحمل وزمانه :
يذكر ابن عدي أحياناً ، مكان لقائه بشيوخه الذين أخذ عنهم الحديث
وزمانه، مما يدل على ضبطه ، وتمام حفظه ، ومثال ذكره لمكان اللقاء ما جاء في
ترجمة أحمد بن سلمة ، قال ابن عدي : ( ثنا عبد الرحمن بن سليم بن
موسى بن عدي الجرجاني بمكة ، ثنا أحمد بن سلمة أبو عمرو الجرجاني ،
ثنا أبو ميمون ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال رسول
الله ◌َّة: ((أنا مدينة العلم، وعلىّ بابها، فمن أراد العلم فليأتها من قبل
بابها)) (٢) ) (٣).
ومثال ذكره لمكان وزمان اللقاء ما أورده في ترجمة معاوية بن يحيى ، حيث
قال : ( ثنا محمد بن عبيدة المصيصي إملاء في سنة ثمان وثمانين ومائتين بجرجان
ثنا هشام بن عمار قال : ثنا بقية ، ثنا معاوية بن يحيى ، عن أبي الزناد ، عن
الأعرج ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهو: ((إن المعونة من الله على:
قدر المؤونة، وإن الصبر يأتي على قدر المصيبة)) (٤) ) (٥) .
(١) الكامل : ٧٥٢/٢
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب المناقب، باب: مناقب علىّ بن أبي طالب: ٦٣٧/٥،
حديث رقم (٣٧٢٣)، وقال الترمذي : هذا حديث غريب منكر ، والحاكم في المستدرك ،
كتاب معرفة الصحابة : ١٢٦/٣، وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله : بل موضوع ، وقال عنه ابن معين : إنه كذب لا أصل
له ، انظر : تاريخ بغداد : ٢٠٥/١١ .
(٣) الكامل : ١/ ١٩٢
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، كما في المقاصد الحسنة ص ١٢٨ ، والقضاعي
في مسند الشهاب : ١١١/٢، حديث رقم (٩٩٢)، وقال عنه ابن أبي حاتم في كتاب
العلل (١٢٦/٢): هذا حديث منكر .
(٥) الكامل : ٢٣٩٧/٦
- ٢٠٤ -

١٠ - تكرار الحديث :
قد يكرر ابن عدي ذكر الحديث الواحد عدة مرات ، في تراجم مختلفة ، لأن
ذلك الحديث رواه عدد من الرواة الضعفاء فيكرره بعددهم ، ومثال هذا الأمر
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَل: ((شفاعتي
لأهل الكبائر من أمتي )) (١) .
ذكر ابن عدي هذا الحديث في التراجم الآتية :
(أ) ترجمة : أيوب بن خوط (٢).
( ب) ترجمة : أشْرس الزيات (٣).
( جـ) ترجمة : بقية بن الوليد (٤) .
(د) ترجمة : روح بن المسيب (٥).
(هـ) ترجمة : صالح بن بشير (٦) .
١١ - إحالات الأحاديث :
يحيل ابن عدي قارئ كتابه إلى مواضع شتى منه ، لاستكمال النظر في
أحاديث المترجم له التي جاءت بأسانيد عدة من رجالها صاحب الترجمة المحال
إليها ، ومن الأمثلة على هذا الأمر قول ابن عدي في ترجمة زمعة بن صالح -
بعد أن أورد له عدة أحاديث رواها عن سلمة بن وهرام - :
(١) أخرجه الترمذي، كتاب صفة القيامة: ٦٢٥/٤، حديث رقم (٢٤٣٥)، قال
الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وأخرجه أبو داود ، كتاب
السنة ، باب : في الشفاعة : ٢٣٦/٤، حديث رقم (٤٧٣٩) ، والحديث صحيح عند
الترمذي وأبي داود ، لأنه جاء من غير طريق ابن عدي .
(٢) الكامل: ٣٤٢/١.
(٣) الكامل: ٤٢٢/١.
(٤) الكامل : ٥١٢/٢ .
(٥) الكامل : ١٠٠٣/٣ .
(٦) الكامل : ١٣٧٩/٤ .
- ٢٠٥ -

( وهذه الأحاديث عن سلمة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، يرويها زمعة
عنه ، وبهذا الإسناد قدر عشرة أحاديث قد ذكرتها في ذكر سلمة بن
وهرام (١) ) (٢).
١٢ - موارد الحدیث :
كانت موارد ابن عدي في ذكره أحاديث الرواة المترجم لهم أو بعضها ، هي ما
حفظه من الشيوخ مشافهة ، أو ما أخذه عنهم بواسطة كتبهم التي صنفوها في
الضعفاء ، إلا أنه يشير أحياناً إلى مواضع بعض الأحاديث من كتب السُّنَّة
المعتمدة ، خاصة صحيح البخاري ، وموطأ مالك ، وسنن النسائي ، وهذه
بعض الأمثلة التي تدل على ما ذكرت :
(أ) قال ابن عدي في ترجمة إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيْعِي
الكوفي : ( ثنا محمد بن أحمد بن هارون الدقاق ، ثنا أحمد بن موسي البزاز ،
ثنا محمد بن سابق ، عن إسرائيل ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله وَلاو: «يا عائشة ما كان
معكم من لهوٍ ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو )) .
أخرجه البخاري في الصحيح (٣) ) (٤).
والحديث عند البخاري من رواية الفضل بن يعقوب ، عن محمد بن سابق ،.
عن إسرائيل ، وذكره ابن عدي في الكامل ليس بسبب ضعفه ، بل لأن إسرائيل
تُكلم فيه بلا حجة ، بدليل أن أصحاب الكتب الستة أخرجوا حديثه .
( ب ) أورد ابن عدي عدة أحاديث في ترجمة عبد الله بن محمد بن ربيعة ،
(١) انظر: ٢١١/٢ من هذه الرسالة .
(٢) الكامل : ١٠٨٥/٣ ٠
(٣) صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب النكاح ، باب : النسوة التي يهدين المرأة
إلى زوجها ، ودعائهن بالبركة : ٢٢٥/٩، حديث رقم (٥١٦٢).
(٤) الكامل : ١/ ٤١٥ :
- ٢٠٦ -

ثم قال : ( وهذه الأحاديث التي أمليتها عن مالك بن أنس في الموطأ ، ولا أعلم
رواها عن مالك غير عبد الله بن محمد بن ربيعة هذا) (١).
( جـ) ذكر ابن عدي في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي حديثاً طويلاً في
مناقب علىّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وفيه قول النبي وَطلال: ((ما تريدون من
علىّ ؟ علىّ مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي )) (٢) .
قال ابن عدي عقبه : ( وهذا الحديث يعرف بجعفر بن سليمان ، وقد أدخله
أبو عبد الرحمن النسائي في صحاحه ، ولم يدخله البخاري ) (٣).
(١) الكامل: ٤ / ١٥٧٠.
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبري كما في تحفة الأشراف (١٩٣/٨)، والترمذي :
٦٣٢/٥، وقال عنه : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان .
(٣) الكامل : ٥٦٩/٢ .
- ٢٠٧ -

المبحث الخامس
حكم ابن عدي على المترجم لهم
يختم ابن عدي ترجمة كل راوٍ ، غالباً ، بكلامه هو فيه ، وحكمه الذي
ارتضاه له (١)، ونادراً ما يتكلم على الرجل في أول ترجمته (٢) ، وقد يحكم
على المترجم له وسط الترجمة (٣) ، وهو منصف في الحكم على الرجال حسب
اجتهاده (٤) .
والحكم على الرواة هو المقصد الأول في كتاب الكامل ، لذلك سأفصل.
الكلام فيه إن شاء الله تعالى ، فيما يلي :
١ - انفراد ابن عدي بالحكم :
إن من مميزات كتاب الكامل انفراده بالحكم على بعض الرواة الذين لم يتكلم
عليهم النقاد قبل ابن عدي ، مثل بشر بن عبيد الدارسي الذي جاء في ترجمته
قول ابن عدي : ( وبشر بن عبيد الدارسي هذا هو بين الضعف أيضاً ، ولم أجد
للمتكلمین فيه كلاماً ) (٥) .
وقد شارك ابن عدي في الحكم عليه أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي
( ت ٣٦٧ هـ )، على ما ذكره ابن حجر في لسان الميزان (٦) ، ولا تضر
مشاركته لابن عدي في الحكم ، لأنه من معاصريه ، بل قد توفي ابن عدي
قبله ، فيحتمل أنه ألف كتابه في الضعفاء بعد وفاة ابن عدي ( ت ٣٦٥ هـ)، أو أنه
ألفه قبل وفاته ، ولم يطلع ابن عدي عليه ، وأما ترجمة ابن حبان ( ت ٣٥٤ هـ )
(١) الكامل: ٤ /١٣٩٠.
(٢) الكامل : ٠١١٤٢/٣ .
(٣) الكامل: ٢٣٧١/٦.
(٤) سيأتي الكلام على أنصاف ابن عدي في النقد إن شاء الله: ١٦٨/٢ من هذه الرسالة .
1
(٥) الكامل : ٤٤٨/٢
(٦) لسان الميزان : ٢٦/٢ .
- ٢٠٨ -

لبشر بن عبيد في الثقات (١) ، فلم تتضمن حكماً معيناً ، وإن أشارت إلى توثيق
ابن حبان له بدليل ذكره في الثقات .
وقد يتوهم ابن عدي انفراده بالحكم فيصرح بأنه لم يجد حكماً للأئمة المتقدمين
في المترجم له ، ومثال ذلك ما جاء في ترجمة معلى بن ميمون المجاشعي ،
حيث قال ابن عدي في آخر ترجمته ، بعد أن حكم عليه : ( ولم أر للمتقدمين
فيه كلاماً ) (٢).
وقد سبق ابن عدي للحكم عليه أبو حاتم الرازي والنسائي ، وغيرهما ، قال
فيه أبو حاتم : ( ضعيف الحديث ) (٣).
وحكم عليه النسائي بقوله : ( متروك ) (٤) .
٢ - حكمه وفق حكم إمام :
يتابع ابن عدي - أحياناً - بعض الأئمة في الحكم على الرواة ، إذا ظهر له
صحة ذلك القول ، واطمأن إليه ، فيرجحه على سائر الأحكام ويقول به ،
ومثال ذلك ما جاء في ترجمة حبيب بن أبي ثابت ، حيث أورد ابن عدي كلام
الإمام يحيى بن معين في الراوي ، ثم تابعه في الحكم عليه ، قال ابن عدي :
( ثنا علان ، ثنا ابن أبي مريم ، سمعت يحيى يقول : حبيب بن أبي ثابت .
ثقة حجة ... (٥) إلى أن يقول في آخر الترجمة مصرحاً بأخذه الحكم عن
غيره : وهو ثقة حجة كما قاله ابن معين ) (٦) .
وابن عدي أحياناً لا يصرح بالنقل عن غيره ، بل يحكم بمثل ما حكم به إمام
آخر من أئمة الجرح والتعديل ، ومن ثم تتطابق ألفاظهما جرحاً أو تعديلاً ،
(١) الثقات : ١٤١/٨.
(٢) الكامل : ٢٣٦٩/٦ .
(٣) الجرح والتعديل: ٣٣٥/٨.
(٤) لسان الميزان: ٦ / ٦٥.
(٥) الكامل : ٨١٤/٢ .
(٦) الكامل : ٨١٥/٢ .
- ٢٠٩ -
(م١٤ - ابن عدي ومنهجه .. )

ومثال ذلك : حكم ابن عدي وفق حكم الإمام يحيى بن معين في ترجمة
عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، قال ابن عدي : ( ثنا ابن حماد ، ثنا معاوية ،
عن يحيى قال : عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، ضعيف يكتب حديثه على
ضعفه، وكان رجلاً صالحاً ... (١)، ثم يقول ابن عدي: وكان رجلاً صالحاً
ويكتب حديثه على ضعفه ) (٢) .
٣ - مخالفته لأحكام الأئمة :
يخالف ابن عدي أحياناً أحكاماً لبعض الأئمة الصادرة في شأن الرواة ،
ويستقل برأيه ، وقد يصرح بنقد كلامهم كما فعل في ترجمة أشعث بن عبد
الرحمن بن زبيد الأيامي ، حيث نقل تضعيف النسائي له ، ثم نقده وخالفه ،
قال ابن عدي : ( أخبرني محمد بن العباس ، عن أحمد بن شعيب النسائي
قال: أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد ليس بثقة ... (٣) إلى أن يقول : وعندي
أن النسائي أفرط في أمره حين قال : ليس بثقة ، فقد تبحرت حديثه مقدار ماله ،
فلم أر له حديثاً منكراً ) (٤)
٤ - سكوته عن الحكم :
ترجم ابن عدي لكثير من الرواة ولم يحكم عليهم بحكم ما (٥) ، وذلك لأن
أحاديثهم ضعيفة منكرة ، فلحقهم اسم الضعف لأجل ذلك ، وقد أشار ابن عدي
لهذا الأمر في مقدمة كتابه بقوله : ( وذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعف
من أجله ، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف ) (٦).
(١) الكامل : ٤ / ١٥٩٢.
(٢) الكامل: ٤/ ١٥٩٣.
(٣) الكامل: ٣٧٠/١.
(٤) الكامل: ٣٧٠/١
(٥) سيأتي بيان بأسمائهم إن شاء الله في : ٢٩٩/٢ من هذه الرسالة.
(٦) الكامل: ١/ ١٥.
- ٢١٠ -

ولم يصرح ابن عدي بتضعيف هؤلاء الرواة اكتفاءاً بما ذكرت ، بالإضافة إلى
وجودهم في كتاب خصص للضعفاء ، وفي هذا دلالة على كونهم منهم ، كما
أن ابن عدي - أحياناً - يورد كلام النقاد في الذين سكت عنهم ، فكأنه اكتفي
بحكم هؤلاء الأئمة فيهم ، ومثال هذا ما جاء في ترجمة إسماعيل بن سلمان
الأزرق ، حيث ذكر ابن عدي تضعيف الإمامين يحيى بن معين ، والنسائي له (١) ،
ثم لم يحكم عليه بشىء ، وقال في آخر ترجمته : ( وإسماعيل بن سلمان قد
روى عن أنس أيضاً حديث الطير في فضائل علىّ رضوان الله عليه ، وغيره من
الأحاديث ) (٢) .
٥ - حكمه على الرواة عَرَضاً :
اشتمل كتاب الكامل على عدد كبير من الرواة الذين حكم عليهم ابن عدي
عرضاً أثناء تعريفه للمترجم لهم ، أو أثناء ذكره لأحاديثهم ، وهؤلاء يصعب
الوصول إليهم ، لأن ابن عدي لم يرتبهم ، بل لم يقصد الحكم عليهم ، ومن
هؤلاء محمد بن أبي بكر بن على بن عطاء بن مُقَدَّم الْمُقَدَّمي ، وثقه ابن عدي
عرضاً وهو يُعَرِّف بأخيه عبد الله بن أبي بكر المقَدَّمي ، قال ابن عدي في ترجمة
عبد الله : ( عبد الله بن أبي بكر المُّقَدَّمِي: وهو أخو محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي ،
ومحمد ثقة ، وعبد الله ضعيف) (٣) .
٦ - جمعه للحكم على الرواة :
قد يحكم ابن عدي على راويين ، أو أكثر ، بلفظ واحد ، وذلك بأن يسكت
عن الحكم في الترجمة الأولى ، ثم يحكم على صاحبي الترجمتين الأولى
والثانية معاً ، ومثال ذلك : ترجمة ابن عدي لعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي ،
(١) الكامل : ٢٧٦/١ .
(٢) الكامل : ٢٧٦/١ .
(٣) الكامل: ١٥٧١/٤.
- ٢١١ -

حيث ذكر أن ابن معين لم يعرفه ، ثم سكت ابن عدي عن الحكم عليه ، ثم
ترجم لعبد الرحمن بن آدم ، وذكر في ترجمته عدم معرفة يحيى بن معين له
أيضاً ، ثم حكم على الراويين بالجهالة ، قال ابن عدي في ترجمتهما :
( عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي : حدثنا محمد بن على ، حدثنا عثمان
ابن سعيد ، سألت يحيى عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي ، فقال : لا
أعرفه (١) .
عبد الرحمن بن آدم : ثنا محمد بن على ، ثنا عثمان بن سعيد ، سألت
يحيى عن عبد الرحمن بن آدم ، كيف هو ؟ فقال : لا أعرفه .
وهذان الاسمان اللذان ذكرهما عثمان عن ابن معين فقال : لا أعرفهما ، وإذا
قال مثل ابن معين لا أعرفه فهو مجهول غير معروف ) (٢).
٧ - تكراره الحكم على الرواة :
يكرر ابن عدي أحياناً ، حكمه على بعض الرواة في مكانين مختلفين في
الترجمة الواحدة ، وذلك إما أن يحكم في وسط الترجمة ، ثم يكرر الحكم في
آخرها ، وإما أن يحكم في أول الترجمة ( أي فيبوب ويترجم بحكمه ) ، ثم
يكرر الحكم في آخر الترجمة .
ومثال الحالة الأولى: تكراره للحكم على عبد الله بن لَهِيعة ، حيث قال في
وسط ترجمته : ( هو حسن الحديث ، يكتب حديثه ) (٣) .َ
وقال في آخر ترجمته: ( وحديثه حسن ... وهو ممن يكتب حديثه ) (٤) ..
ومثال الحالة الثانية : تكرار ابن عدي للحكم على عبد الله بن عطارد بن أذينة ،
حيث حكم عليه في أول ترجمته عقب ذكره لاسمه ، ونسبه ، ونسبته ، ثم
(١) الكامل : ١٦٠٦/٤
(٢) الكامل : ١٦٠٧/٤، وقد تعقب الحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب
(٢١٨/٦) كلام ابن عدي السابق .
(٣) الكامل : ٤ / ١٤٧٠.
(٤) الكامل : ٤/ ١٤٧٢ .
- ٢١٢ -

حكم عليه في آخر ترجمته ، قال ابن عدي في أول ترجمته : ( عبد الله بن
عطارد بن أذينة الطائي بصري منكر الحديث ) (١).
وقال في آخر ترجمته : ( ولابن أذينة من الحديث غير ما ذكرت مما لا يتابع
عليه ) (٢) .
وقد جمع الحافظ الذهبي بين قولي ابن عدي السابقين بقوله في ترجمة الراوي
نفسه :
( قال ابن عدي : منكر الحديث ، روي عن مسعر وغيره أحاديث لا يتابع
عليها ) (٣) ..
٨ - حكمه المقيد على الرواة :
يحكم ابن عدي على بعض الرواة حكماً مقيداً - أحياناً - مثل قوله في
ترجمة يزيد بن ربيعة الدمشقي : ( وأرجو أنه لا بأس به في الشاميين ) (٤) .
٩ - حكمه النِّسْبِي على الرواة :
يقارن ابن عدي - أحياناً - بين الرواة ، فيحكم على بعضهم حكماً نسبياً ،
سواء كان ذلك في الجرح ، أو في التعديل ، ومثاله في التعديل ما جاء في
ترجمة نصر بن حاجب القرشي ، حيث قال ابن عدي : ( ونصر بن
حاجب هذا له أحاديث عمن يرويها ، وهو أبو يحيى بن نصر بن حاجب ،
وابنه يحيى أحسن حالاً منه ، على أن نصراً لم يروي أيضاً حديثاً منكراً
فأذكره ) (٥).
(١) الكامل : ٤ /١٥٣٠.
(٢) الكامل : ١٥٣١/٤.
(٣) ميزان الاعتدال : ٤٦٢/٢.
(٤) الكامل : ٢٧١٤/٧ ، وقال في ترجمة عبد الله بن عبد العزيز بن أبي ثابت :
وحديثه خاصة عن الزهري مناكير ، الكامل : ٤/ ١٤٧٥ .
(٥) الكامل : ٢٥٠٣/٧ .
- ٢١٣ -

ومثاله في الجرح ما جاء في ترجمة عبد الرحمن بن مالك ، حيث أورد ابن
عدي له حديثاً ، ثم قال :
( وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه عن الأعمش غير عبد الرحمن بن مالك ،
ومعلى بن هلال رواه عن الأعمش أيضاً ، ومعلى في الضعف أشرُّ من عبد الرحمن
ابن مالك ) (١).
(١) الكامل : ١٥٩٨/٤
- ٢١٤ -

الفصل الخامس
المقارنة بين الكامل وبين كتب الضعفاء
بعد أن وصفت كتاب الكامل (١) ، وبينت طريقة مؤلفه في ذكر الرجال فيه (٢)،
رأيت أن أخصص هذا الفصل للموازنة بينه وبين أشهر كتب الضعفاء الموجودة بين
أيدينا ، سواء التي صنفت قبله ، أو التي عاصر مؤلفوها ابن عدي ، وأما كتب
الضعفاء التي جاءت بعد الكامل ، فقد تعرضت لذكرها عند الكلام عن استفادة
العلماء من كتاب الكامل وأخذهم منه (٣) .
إن المقارنة بين الكامل وبين غيره من كتب الضعفاء ، تساعد في بيان منهج ابن
عدي في كتابه الكامل ، وتزيد الأمر وضوحاً وجلاء ، وذلك لأن الشىء بالشىء
يعرف - كما قيل - وقد جعلت هذا الفصل في سبعة مباحث هي :
المبحث الأول : المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء الصغير للبخاري
( ت ٢٥٦ هـ ) .
المبحث الثاني : المقارنة بين الكامل وبين كتاب أحوال الرجال الجوزجاني
( ت ٢٥٩ هـ ) .
المبحث الثالث : المقارنة بين الكامل وبين كتاب أسامي الضعفاء ومن تكلم
فيهم من المحدثين لأبي زرعة الرازي ( ت ٢٦٤ هـ ) .
المبحث الرابع : المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي
( ت ٣٠٣ هـ ) .
المبحث الخامس : المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي
( ت ٣٢٢ هـ ) .
(١) انظر: ١١٩/١ من هذه الرسالة.
(٢) انظر: ١٧١/١ من هذه الرسالة.
(٣) انظر: ١٣٩١ من هذه الرسالة.
- ٢١٥ -

المبحث السادس: المقارنة بين الكامل وبين كتاب المجروحين من المحدثين
والضعفاء والمتروكين لابن حبان ( ت ٣٥٤ هـ ) .
المبحث السابع : المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء والمتروكين للدار قطني
( ت ٣٨٥ هـ ) .
وسوف أعرض في كل مبحث - إن شاء الله - لأهم صفات كتاب الكامل ،
ومميزات طريقة مؤلفه فيه ، مقابلة بأبرز صفات الكتاب الُقَارَن ، وطريقة مؤلفه
فيه ، وسيكون جل النظر - إن شاء الله تعالى - للقضايا الآتية :
* موضوع الكتابين.
* ترتيب تراجم الكتابين :
: عدد تراجم الكتابين .
* كيفية التعريف بالمترجم له .
* ذكر أقوال النقاد فيه ..
* بيان أحاديثه أو بعضها .
* الحكم عليه .
وإلى غير ذلك من التفصيلات التي ستأتي في مواضعها - إن شاء الله تعالى -
۔۔
- ٢١٦ -

المبحث الأول
المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء الصغير للبخاري
البخاري هو : الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن
بَرْدِرْبَة (١) الجعفي ، ولد سنة أربع وتسعين ومائة ( ١٩٤ هـ ) ببخاري ، أُلهم
حفظ الحديث وهو ابن عشر سنين ، ثم ما لبث أن حفظ كتب ابن المبارك ،
ووکیع .
وتتلمذ على أكثر من ألف شيخ ، منهم : الإمام أحمد بن حنبل ، وإبراهيم
ابن المنذر ، وعلي بن المديني ، وقتيبة بن سعيد .
وسمع منه : الإمام مسلم ، والترمذي ، وإبراهيم الحربي ، وأبو حاتم ،
وآخرون .
ومن مصنفاته : الجامع الصحيح ، والأدب المفرد ، والتاريخ الكبير ،
والضعفاء الصغير ، وخلق أفعال العباد (٢) ، وغيرها .
توفي سنة ست وخمسين ومائتين (٣) ( ٢٥٦ هـ )
١ - يشترك كتاب الضعفاء الصغير للإمام البخاري مع كتاب الكامل لابن عدي
في كون موضوعهما واحداً ، وهو تراجم ضعفاء الرجال ، إلا أن ابن عدي ذكر
في كتابه كل من تُكلم فيه ، ولو كان ثقة ، ومعروف سبق البخاري ابن عدي
بالتصنيف في الضعفاء لتقدمه عليه ، كما يعتبر كتاب البخاري من مصادر الكامل
التي اعتمد عليها ابن عدي .
(١) قال ابن ماكولا: إن بَرْدِزْيَة كلمة بخارية، معناها بالعربية: الزّراع، انظر:
الإكمال : ٢٥٩/١ .
(٢) طبعت هذه الكتب جميعاً .
(٣) له ترجمة في: سير أعلام النبلاء: ٣٩١/١٢، وتاريخ بغداد: ٤/٢، والبداية
والنهاية: ٢٤/١١، وطبقات الشافعية الكبري: ٢١٢/٢، وشذرات الذهب: ١٣٤/٢،
وطبقات الحفاظ ص ٢٤٨ .
- ٢١٧ -

٢ - رتب المؤلفان تراجم كتابيهما على حروف المعجم ، وراعيا في ذلك
الحرف الأول فقط من اسم الراوي - على عادة المؤلفين القدماء - وقدما الاسم
الذي يتكرر كثيراً على الاسم الذي لا يتكرر كثيراً ، كما اتفقا في تخصيص
الكنى بالذكر ، فقد جعل البخاري في آخر كتابه باباً سماه : (( باب الكنى » (١) ،
أورد فيه ثلاثةٌ من الرجال عرفوا بكناهم ، وأما ابن عدي فقد جعل الكنى تحت
عنوان : ((وممن غلبت عليه الكنية ولم يسم وعرف بكنيته ، وإن سموا لم تصحّ
أسماؤهم)) (٢)، ذكر فيه ستة عشر رجلاً، اشترك مع البخاري في ذكر رجلين
منهم (٣)، وانفرد ابن عدي بفصل سماه: ((وممن نسب إلى قبيلة ، أو نسب
إلى مولى ولم يذكر باسم ولا كنية)» (٤)، ذكر فيه رجلين فقط (٥).
٣ - قدم ابن عدي لكتابه بمقدمة مستفيضة - سبق بيانها - (٦) وأما البخاري
فلم يفعل ذلك ، وإنما بدأ الكتاب بذكر باب الألف من أسماء الضعفاء (٧) ،
وربما كان هذا الفعل منه بقصد الاختصار وعدم التطويل ، ليناسب الكتاب
اسمه، واشترك المؤلفان في عدم وضع خاتمة لكتابيهما .
٤ - انفرد ابن عدي بالترجمة لامرأة واحدة مجهولة - جهالة عين - هي بُهَيَّة
مولاة القاسم (٨) التي لم يرو عنها غير أبي عَقيل يحيي بن المتوكل ، ولم يورد
(١) الضعفاء الصغير ص ١٢٤ .
(٢) الكامل : ٢٧٤٦/٧ .
(٣) هما : أبو ماجد الحنفي ، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة ، أما الثالث فهو :
أبو الرّحال ، فقد ذكره البخاري في باب الكنى ، وترجم له ابن عدي داخل الكتاب باسمه
وهو خالد بن محمد ، انظر : الكامل : ٨٩٨/٣ .
(٤) الكامل : ٢٧٥٦/٧ .
(٥) هما النجراني ، ومُولى سباع .
(٦) انظر: ١٢١/١ من هذه الرسالة .
(٧) انظر : الضعفاء الصغير ص ١٢ .
(٨) الكامل: ٥٠٤/٢، ولم يبين ابن عدي نسب القاسم ، ويظهر أنه القاسم بن
محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم - إلا أن المزي ذكر أن بُهِيَّة مولاة لأبي بكر
الصديق ( تحفة الأشراف : ٣٨٧/١٢، وتهذيب الكمال : ١٦٧٩/٣ )، وكذا تابعة
الذهبي في الكاشف : ٤٢٢/٣، وابن حجر في تهذيب التهذيب : ٤٠٥/١٢، وقال فى=
- ٢١٨ -

المؤلفان - ولا غيرهما - من مؤلفي كتب الرجال - أسماء من ضُعَّ من النساء
بسبب جهالة حالهن ، أو بسبب فقهن ، أو ثبوت كذبهن ، أو إتهامهن به ،
قال الإمام الذهبي : ( فصل في النسوة المجهولات : وما علمت في النساء من
اتهمت ، ولا من تركوها ) (١).
ووضح السيوطي عبارة الذهبي السابقة - بعد نقله لها - بقوله : ( وجميع من
ضُعِّ منهن إنما هو للجهالة ) (٢) .
ولا يرد على كلام الذهبي ما ذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه لسان الميزان ،
من أن زينب الكذابة ادعت أنها بنت الحسين بن على بن أبي طالب - رضي الله
عنهما - لصلبه ، بعد نحو مائة وثمانين سنة من وفاته ، وأنها عُمُّرت إلى وقت
الخليفة المتوكل العباسي (٣)، ذلك أن ابن حجر أوردها عَرَضاً ضمن ضعفاء
المحدثين ، ولم يثبت أنها روت شيئاً من الحديث النبوي الشريف ، وكلام
الذهبي إنما هو عن الراويات من النساء ، وعلى هذا فكلامه على إطلاقه لم يعكر
عليه ترجمة ابن حجر لزينب الكذابة ، والله أعلم .
٥ - اشترك الكتابان في ذكر بعض الصحابة الذين رووا بعض الأحاديث التي
وجد في أسانيدها بعض مَنْ ضُعف ، أو مَنْ جُهِّل من الرواة ، مثل هند بن أبي
هالة - رضي الله عنه - فقد ذكره البخاري (٤) ، وابن عدي (٥) ، وهو يُعْرَفُ
بحديث رواه في وصف النبي وَ لالر، رواه الترمذي - في كتاب الشمائل - (٦)
= التقريب ص ٧٤٤ : إنهما مولاة عائشة ، ويمكن الجمع بين هذه الأقوال بأن نقول : إن
بُهَية كانت مولاة لأبي بكر الصديق ، ثم لعائشة ، ثم للقاسم ، والله أعلم .
(١) ميزان الاعتدال : ٦٠٤/٤ .
(٢) تدريب الراوي: ٣٢١/١.
(٣) لسان الميزان: ٥١٣/٢٠ .
(٤) الضعفاء الصغير ص ١١٨
(٥) الكامل : ٢٥٩٤/٧ .
(٦) كتاب الشمائل ص ٢٢، وانظر: الكامل: ٥٨٩/٢، وفيض القدير: ٧٦/٥،
وإسناده في الشمائل هو : قال الترمذي : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا جُمَيْع بن
عمير بن عبد الرحمن العجلي إملاء علينا من كتابه قال : أخبرني رجل من بني تميم من =
- ٢١٩ -

وغيره ، وفيه مجهول (١)، وضعيف (٢).
والدليل على ما ذكرت هو قول ابن حاتم في كتابه الجرح والتعديل ، حيث
قال في ترجمة هند بن أبي هالة : ( سمعت أبي (٣) يقول : روي عنه قوم
مجهولون ، فما ذنب هند بن أبي هالة ؟! أدخله البخاري في كتاب الضعفاء ،
فسمعت أبي يقول: يُخَوَّل من هناك) (٤)
٦ - يختلف عدد تراجم الكتابين ، حيث بلغ عددهم في كتاب الضعفاء
الصغير أربعمائة وثمانية عشر رجلاً ، بينما هم في الكامل ألفان ومائتان وتسعة
رجال ، ومعظم الرجال الذين ذكروا في كتاب الضعفاء الصغير قد اشتمل عليهم
كتاب الكامل إلا أصحاب هذه التراجم :
(٢٤، ٥٥، ٦١:، ٩١، ١٠٧، ١١٣، ١٤١، ١٤٧، ١٥٩، ١٦١ ،
١٦٣، ١٧٠٠، ١١٧٩، ١٨٠، ١٨١، ١٨٢، ١٩١، ٠:١٩٩ ٢٠٢ ،
٢٠٦، ٢١١، ٢١٥، ٢١٧، ٢٤٠، ٢٨٠، ٣٠٣، ٣٠٧، ٣٢٦،
٣٢٧، ٣٥١، ٣٥٦، ٣٥٩، ٣٧٧، ٣٩٤، ٤٠٧ ) .
ولعل سبب عدم ذكر هؤلاء الرجال في الكامل يرجع لعدم ضعفهم عند ابن
عدي ..
٧ - اتفق الكتابان في كيفية التعريف بالمترجم له ، إذ اقتصر مؤلفا الكتابين على
= ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله عن ابن لأبي هالة ، عن الحسن بن علىّ -
رضي الله عنهما - قال: سألت خالي ... الحديث ص ٢٢ .
:
(١) المجهول هو : رجل من بني تميم .
(٢) الضعيف هو : جُمَيْع بن عمير بن عبد الرحمن ، فسقه أبو نعيم ، انظر : تهذيب
التهذيب : ١١١/٢ .
(٣) أي أبا حاتم الرازي محمد بن إدريس بن المنذر التميمي.
(٤) الجرح والتعديل: ١١٦/٩، وقال محقق الكتاب الشيخ المحدث عبد الرحمن بن
يحيى المعلمي اليماني تعليقاً على هذا النص : ( ذلك اصطلاح للبخاري إذا لم يكن
للصحابي إلا حديث واحد ولم يصح عنه ، ذكره في الضعفاء على معني أن الحديث الذي
يروي عنه لا يصح ، وقد تابعه على هذا ابن عدي ) . انظر : الجرح والتعديل : ١١٦/٩
هامش رقم (٥) .
- ٢٢٠ -