Indexed OCR Text

Pages 141-160

الصفية إلا لذي حسبٍ أو دينٍ، جئتم تسألوني عن البرّ وما عليه
العبادُ فلستنزلوه بالصدقة ، وجئتم تسألوني عن جهاد المرأة ، جهادُ
المرأة حسن التبعل لزوجها ، جئتم تسألوني عن الرزق من أين يأتي ،
أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم ( قال حب :
·وضوع ، آفته أحمد بن داود ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ،
وأخرجه قط في الأفراد وقال : غريب من حديث مالك ، تفرد به
أحمد بن داود الجرجاني وكان ضعيفاً عن أبي مصعب عنه ، وأخرجه
ان عبد البر في التمهيد وقال: غريب من حديث مالك، وهو حديث
حسن ، لكنه منكر عندهم عن مالك ، لا يصح عنه ولا أصل له في
حديثه ، وقال : وحدث بهذا الحديث هارون بن يحيى الخاطبي عن
عثمان بن خالد الزبيري عن أبيه عن علي بن أبي طالب ، وهذا حديث
ضعيف ، وعثمان لا أعرفه ولا الراوي عنه، قال في اللسان : أما عثمان
فذكره حب في النقات ، وهارون ذكره عق في الضعفاء ) .
٤٤١٧٤ - عن عاصم بن ضمرة عن علي عن رسول الله عنخليج
قال: بعث الله يحيى بن زكريا إلى بني إسرائيل بخمس كلمات ؛ وكان
يحيى تعجبه البرّيّةُ أن يكون بها ، فلما بعث الله عيسى ابن مريم
قال : يا عيسى ! قل ليحيى إما أن يبلغ ما أرسلت به إلى بني إسرائيل
١٤١

وإما أن تبلغهم ، فخرج يحيى حتى أتى بني إسرائيل فقال : إِن الله
يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، ومثلُ ذلك مثل رجلٍ
أعتقَ رجلاً وأحسن إليه رزقه وأعطاه فانطلق وكفر ولاء نعمته
وتولى غيره ، وإن الله يأمركم أن نقيموا الصلاةَ، ومثل ذلك كمثلٍ
رجلٍ دخل على ملك من ملوك بني آدم فسأله فان شاء أعطاهُ وإِن
شاءٍ منعه، وإن الله يأمركم أن تؤتوا الزكاة، ومثلُ ذلك مثل رجلٍ
أسره العدو فأرادوا قتله فقال: لا تقتلوني فان لي كنزاً وأنا أفدي به
نفسى، فأعطاه كنزه ونجا بنفسه، وإن الله تعالى أمركم أن تصوموا،
ومثل ذلك مثل رجلٍ مَشَى إِلى عدوٍ وقد اعتدًّ للقتالِ ، فلا يبالي
من حيثُ أنى، وإِن الله يأمركم أن نقرأوا الكتاب ، ومثلُ ذلك
كقومٍ في حِصْهم سارَ إِيهِم عدوُّم ، ذلك مثلُ من قرأ القرآن ،
لا يزالون في حرزٍ وحصن حصينٍ ( السكري في المواعظ ،
وأبو نعيم ) .
٤٤١٧٥ - عن لس قال: خطبنا رسولُ الله ◌ُّج على راقته
الجدعاء وليست بالعضياء فقال: أيها الناس ! كأن الموتَ فيها على
غيرنا كُتُب، وكأنَّ القَّ فها على غيرنا وجبَ، وكأن الذي
يشيع من الأموات سفرٌ عما قليل إلينا راجعون ، بيوتهم أجدانهم،
١٤٢

وتأكل تراثهم كأنّا خلدون بعدَم، قد أَمنا كلّ بائمةٍ ونسينا كل
موعظة ، طوبي لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وأنفقَ من مال
اكتسبه من حلالِ من غير معصيةٍ ، ورحم أهل الذلّ والمسكنةِ ،
وخالط أهل الفقه والحكمة، واتبع السنةَ ولم يُعْدُها إلى بدعةٍ ، فأنفق
الفضل من ماله، وأمسكَ الفضل من قوله، طوبى لمن حسنت سريرته
وطهرت خليقته ( كر ) .
٤٤١٧٦ - زكريا بن يحبى الوراق قال: قرىء على عبد الله بن
وهب وأنا أسمعُ قال الثوري قال مجالد قال أبو الوداك قال أبو سعيد
قال عمرُ بن الخطاب قال رسولُ الله عَّ لِ: قال أخي موسى عليه
السلام : يا ربّ ! أرفي الذي كنتَ أريتي في السفينة، فأوحى الله
إليه : يا موسى ! إِنك ستراهُ فلم يلبث إلا يسيراً حتى أتاه الخضرُ،
وهو فتى طيبُ الريح وحسن الثياب ، فقال: السلام عليكَ ورحمةُ
الله يا موسى بن عمران! إِن ربك قرئك السلام ورحمة الله ، قال
موسى : هو السلامُ ومنه السلام وإليه السلام، والحمد لله رب العالمين
الذي لا أُحصي نعمه ولا أقدرُ على أداء شكره إلا بمعونته ، ثم قال
موسى : أريدُ أن توصيني بوصيةٍ ينفعني الله بها بعدُ ! قال الخضرُ :
يا طالب العلم! إِن القائل أقلُّ ملالة من المستمع فلا ملَّ جلساتَك
١٤٣

إذا حدثتهم، واعلم أن قلبك وعاء فانظر ماذا تحشو به وعاءك، فاعزب
عن الدنيا وأنبذْها وراءك، فإنها ليست لك بدار ، ولا لك فيها محل
قرارٍ ، وإِنها جعلت بلغةً للعباد ، ليتزوَّدوا منها للمعاد ؛ ويا موسى !
وَطَِّنْ نفسك على الصبر تلق الحلم ، وأشعر قلبك التقوى مثل العلم ،
وَرُضْ نفسك على الصبر تخلص من الإثم ؛ يا موسى! تفرغ للعلم.
إن كنت تريدَه، فإن العلم لمن تفرَّغ، ولا تكوننَّ مكثاراً
بالنطقِ مهذاراً (١) ، فإن كثرةَ النطق آشينُ العلماءَ ، وتبدي مساوي
السخفاء ، ولكن عليك بالاقتصاد ، فان ذلك من التوفيق والسداد ،
وأعرض عن الجمال وباطلهم ، واحلم عن السفهاء ، فان ذلك فعلُ
الحكماء وزين العلماء ، إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حلماً وحنانة
وحرماً ، فان ما بقي من جهله عليك وشتمه إياك أعظمُ وأكبرُ ؛
يا ابن عمران! ولا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلاً، فان الأندلاث
والتعسف من الاقتحام والتكلف ؛ يا ابن عمران ! لا تفتحنَّ بابا
لا تدري ما غلقه، ولا تغلقنَّ باباً لا تدري ما فتحه! يا ابن عمران!
من لا ينتهي من الدنيا فَهْمته (٢) ولا ينقضى منها رغبته كيف
(١) مهذاراً: أي كثير الكلام . اء ٢٥٦/٥ النهاية. ب
(٢) نهمته: النَّهمة: بلوغ الهمة بالشيء. اهـ ١٣٨/٥ النهاية. ب
١٤٤

يكون عبداً! ومن يحقرُ اله ويّهم الله فيما قضى كيف يكون
زاهداً ! هل يكف عن الشهوات من غلب عليه هواه ! أو ينفعهُ
طلبُ العلم والجهل قد حواه ! لأن سفره إلى آخرته وهو مقبلٌ على
دنياه ؛ ويا موسى! تعلم ما تعلمته لتعمل به، ولا تتعلمه لتحدّثَ ه،
فيكون عليك بوره ويكون لغيرك نورُه؛ ويا ابن عمران! اجملْ
الزهد والتقوى لباسك، والعلم والذكر كلامك ، وأكثر من
الحسناتِ ، فانك مصيبُ السيئات ، وزعزع بالخوف قلبك، فان ذلك
يرضي ربك ، واعمل خيراً ، فانك لا بدّ عامل سوء قد وعظتُ إِن
حفظت. فتولى الخضرُ وبقى موسى حزيناً مكروبا يبكي ( عد ،
طس ، والمرهبي في العلم ، خط في الجامع ، وابن لال في مكارم
الأخلاق ، والديلمي ، كر ، وزكريا متكلم فيه لكن ذكره حب
في الثقات وقال: يخطىء ويخالف، أخطأ في حديث موسى حيث قال:
عن مجالد عن أبي الودك عن أبى سعيد وهو الثوري أن النبي صَال
قال قال موسى - الحديث ، وقال عق في أصل ابن وهب : قال سفيان
الثوري: بلغني أن رسول الله عَّ سيٍّ قال - فذكره ).
١٤٥
ج /١٦ م/ ١٠

خطب أبي بكر الصديق ومواعظ - رضى اللّ عنه
٤٤١٧٧ - ﴿ مسند الصديق ﴾ عن عمرو بن دينار قال: خطب
أبو بكر فقال: أوصيكم بالله لفقركم وفاقتكم أن تقوه وأن تُثْنوا
عليه بما هو أهلُه ، وأن تستغفروه إنه كان غفاراً، واعلموا أنكم ما
أخلصتم الله فربكم أطعم ، وحقه وحقكم حفظهم ، فأعطوا ضرابكم
في أيام سلفكم واجعلوها نوافل بين أيديكم حتى تستوفوا شافكم
وضرائبكم حين فقركم وحاجتكم ، ثم تفكروا عباد الله فيمن كان
قبلكم أي كانوا أمسٍ وأن هم اليوم ! أين الملوك الذين كانوا أثاروا
الأرضَ وعمروها! قد نُوا ولُسى ذكرم فهم اليوم كلا شيء ،
فتلك بيونُهم خاويةٌ وم في ظلمات القبورِ، ﴿هل تُحِسُ منهم
من أحدٍ أو تسمع لهم ركزاً ﴾! وأن من تعرفون من أصحابكم
وإخوانكم! قد وُردوا على ما قدموا. فجعلوا الشقاوة والسعادة، إِن
الله عز وجلَّ ليس بينه وبين أحدٍ من خلقه نسبٌ يعطيه به خيراً ،
ولا يصرف عنه سوءاً إلا بطاعته واتباع أمره، وإنه لا خير بخيرٍ
بعده النار ، ولا شرّ بشر بعده الجنة - أقول قولي هذا وأستغفرُ
الله لي ولكم ( حل ) .
٤٤١٧٨ - عن أنس قال: كان أبو بكر يخطبنا فيذكُر بدة
١٤٦

خلق الإنسان فيقول : خلق من مجرى البول مرتين - فيذكر حتى
ينقذرَ أحدنا نفسه (ش ) .
٤٤١٧٩ - عن نعم بن قحمة قال : كان في خطبةٍ أبو بكر
الصديق : أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون لأجلٍ معلومٍ ، فمن
استطاع أن يشْقضىَ الأجلُ وهو في عمل الله فليفعل، ولن تنالوا
ذلك إلا بالله، إِن أقواماً جعلوا آجالهم لغيرهم ، فنها كُمُ الله أن
تكونوا أمثالهم، ﴿ ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسهم أنفسهم﴾
أن من تعرفون من إخوانكم! قدموا على ما قدَّموا في أيام سلفهِم
وحلوا فيه بالشقوة والسعادة ، أن الجبارون الأولون الذن بنوا المدان
وحقَّقوها بالحوائط! قد صاروا محت الصخر والآثار ، هذا كتابُ
الله لا تفنى عجائبه ، فاستضيئوا منه ليوم ظلمة ، واتَصحوا بشفائه
وبيانه، إِن الله عز وجل أثْنى على زكريا وأهل بيته فقال: ﴿ كانوا
يُسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لا خاشعين ﴾ لا
خير في قولٍ لا يراد به وجهُ الله، ولا خير في مالِ لا ينفقُ في
سبيل الله، ولا خير فيمن يغلب جهله حلمه، ولا خير فيمن يخافُ
في الله لومة لائم (طب، حل؛ قال ابن كثير: إِسناده جيد).
٤٤١٨٠ - عن عبد الله بن عكيم قال: خَطبنا أبو بكر فقال :
١٤٧

أما بعدُ فاني أوصيكم بتقوى الله عز وجل ، وأن تثنوا عليه بما هو
أهله ، وأن تخلطوا الرغبةَ بالرهبة، وتجمعوا الإلحافَ بالمسألة ، فان
الله عز وجل أثنى على زكريا وعلى أهل بيته فقال: ﴿ إنهم كانوا
يُسرعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشمين ﴾ ثم
اعلموا عباد الله ! إِن الله عز وجل قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على
ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي ، وهذا
كتابُ الله فيكم لا تفنى عجائبه، ولا يطفأُ نوره ، فصدقوا قوله
وانتصحوا كتاه، واستبصروا فيه ليوم الظلمة، فاعا خلفكم للعبادة،
ووكل بكم الكرام الكاين يعلمونَ ما تَفعلون، ثم اعلموا عباد الله !
إنكم لتغدوذ وتروحون في أجلٍ قد عُيّبَ عنكم علمُه، فان استطعتم
أن تنقضىَ الآجال وأنتم في عمل الله فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا
باله، فاتقوا في مهلِ آجالكم قبل أن نتفىَ فتردًّكم إلى سوء
أعمالكم ، فان قوماً جعلوا آبالهم لغيرهم فنوا أنفسهم ، فنهاكم أن
تكونوا أشالهم، الوجَا (١) الوحًا! النجا (٢) النجا! إِن وراءكم
(٠) الوحا : السرعة. اهـ صفحة ٥٦٥ المختار . ب
(٢) النّجا: النجاءك النجاءك ويقصران: أي أسرع أسرع. اهـ ٣٩٣/٤
القاموس . ب
١٤٨

طالباً حثيثاً ، أمره سريعٌ ( ش، وهناد، حل، ك، ق، في، ورونی
بعضه ان أبي الدنيا في قصر الأمل ) :
٤٤١٨١ - عن ان الزبير أن أبا بكر قال وهو يخطب: يا معشر
الناس ! استَحْيوا من الله، فوالذي نفسي بيده ! إِني لاظلّ حتى
أذهب إلى الغائط في الفضاء مغطياً رأسي - وفي لفظ: مقنعاً رأسي -
استحياءً من ربي ( ابن المبارك، ش ، ورسته ، والخرائطي في مكارم
الأخلاق ) .
٤٤١٨٢ - عن عمرو ن دينار قال قال أبو بكر : استَحيوا من
الله ، فوالله إني لأدخلُ الكنيف فأسند ظهري إلى الحائط وأغطي
رأسي حياءً من الله عز وجل ( عب، وهناد، والخرائطي ) .
٤٤١٨٣ - عن محمد بن إبراهيم بن الحارث إن أبا بكر الصديق
خطب الناس فقال : والذي نفسي بيده! لئن انقيتم وأحصنتم ليوشكن
أن لا يأتي عليكم إلا يسير حتى تشبعوا من الخبز والسمن ( ابن أبي
الدنيا ، والدينوري ) .
٤٤١٨٤ - عن موسى بن عقبة أن أبا بكر الصديق كان يخطب
فيقول : الحمد لله رب العالمين ، أحمده وأستعينه، ونسأله الكرامة فما
بعد الموت ، فانه قد دنا أجلي وأجلكم، وأشهدُ أن لا إله إلا الله
١٤٩

وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسلهُ بالحق بشيراً
ونذيراً، وسراجاً منيراً، ليُنْذرَ من كان حيًّاً وبحقَّ القول على
الكافرين ، ومن يُطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد
ضلَّ ضلالا مبيناً، أوصيكم بتقوى الله والاعتصام بأمر الله الذي شرع
لكم وهداكم به ، فانه جوامعُ هدى الإسلام بعد كلمة الإِخلاص ،
السمعُ والطاعةُ، لمن ولاه الله أمركم! فانه من يطعْ والى الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أفلح وأدَّى الذي عليه من الحق ،
وإيا كم واتباع الهوى! قد أفلح من حُفِظَ من الهوى والطمع والغضب،
وإياكم والفخر ! وما فخر من خلقَ من ترابٍ ثم إلى الترابِ يعودُ
ثم يأكله الدود ! ثم هو اليوم حي" وغداً ميتٌ! فاعملوا يوماً بيوم
وساعةً بساعةٍ ، وتوقوا دعاء المظلومِ ، وعدوا أنفسكم في الموتى ،
واصبروا فان العمل كلُّه بالصبر، واحذروا فالحذر ينفع ، واعملوا فالعمل
يقبل ، واحذروا ما حذركم الله من عذابه، وسارعوا فما وعدكم الله
من رحمته ، وافهموا تُفهموا، واتقوا تُوقوا ، فإن الله تعالى قد بين
لكم ما أهلك به من كان قبلكم وما يجابه من نجا قبلكم ، قد
بين لكم في كتابه حلاله وحرامه وما يحبُ من الأعمال وما يكره ،
فاني لا آلوكم ونفسي - واللهُ المستعانُ ولا حول ولا قوة إلا بالله !
١٥٠

واعلموا أنكم ما أخلصتم الله من أعمالكم فربكم أطعتم، وحظّكم
حفظتم واغتبطتم ، وما تطوعتم به فاجعلوه نوافل بين أيديكم تستوفوا
بسلفكم وتُعطوا جزاءكم حين فقركم وحاجتكم إليها، ثم تفكروا
عباد الله في إخوانكم وصحابتكم الذين مضوا! قد وردوا على ما قدَّموا
فأقاموا عليه ، وحلّوا في الشقاء والسعادة فيما بعد الموت ، إِن الله
ليس له شريكٌ ، وليس بينه وبين أحدٍ من خلقه نسبٌ يعطيه به
خيراً، ولا يصرفُ عنه سوءً إلا بطاعته واتباع أمره ، فانه لا خير
في خير بعده النارُ، ولا شرَّ في شرّ بعده الجنة - أقول قولي هذا
واستغفرُ الله لي ولكم ، وصلوا على نبيكم صلى الله عليه والسلام عليه
ورحمةُ الله وبركاته ( ابن أبي الدنيا في كتاب الحذر ، كر ).
٤٤١٨٥ - عن القاسم بن محمد قال: كتب أبو بكر إلى عمرو
والوليد بن عقبة وكان بمنهما على الصدقة ، وأوصى كلّ واحدٍ منهما
بوصية واحدة : اتق الله في السرّ والعلامية، فأنه من يتق الله يجعل
له مخرجا ويرزقه من حيثُ لا يحتسب، ومن يتق الله يكفر عنهُ
سيئاًنه ويُعظم له أجراً ، فان تقوى الله خير ما تواصى به عبادُ الله،
إنك في سبيل الله لا يسعُكَ فِيه الإِدهانُ (١) والتفريطُ ولا الغفلةُ
(١) الادْهتان: المداهنة: كالمصانعة، والادهانُ مثلُه . كقوله تعالى : =
١٥١

عما فيه قوامُ دينكم وعصمة مركم، فلا تنِ ولا تفترْ، وقام أبو بكر
في الناس خطيباً فحمد الله وصلى على رسوله صهيٍ وقال: ألا! إِنَّ
لكل أمرٍ جوامعُ ، فمن بلنها فهو حسبُه، ومن عمل لله عز وجل
كفاهُ الله، عليكم بالجدّ والقصدِ، فان القصد أبلغ، ألا إنه لا دين
لأحد لا إِعان له، ولا أجر لمن لا حسبةَ له ، ولا عمل لمن لانية
له ، ألا ! وإن لي كتاب الله من الثواب على الجهاد في سبيلِ الله
ما ينبغي للمسلم أن يُحبُ أن يحضره ، هي النجاة التي دل اللّه عليها،
ونجا بها من الخزي، وألحق بها الكرامة في الدنيا والآخرة (كر).
خطب عمر ومواعظه رضى الله عنه
٤٤١٨٦ - عن قبيصة قال: سمعتُ عمر وهو يقولُ على المنبر:
من لاَ يَرْحُمُ لا يُرْحَمُ ، ومن لا يغفر لا يغفر له ، ومن لا
يتوبُ لا يتابُ عليه، ومن لا يتق لا يوقه (خ في الأدب ، وان
خزعة ، وجعفر القاري في الزهد ) .
٤٤١٨٧ - عن الباهلي أن عمر قامَ في الناس خطيباً مدخلهُ في
الشامِ بالجابية فقال : تعلموا القرآن تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا
= (( ودوا لو تُدْهِنُ فَيُدْهنون)) وقال قوم: داهن أي وارب،
وادَّهن : أي غش . اهـ صفحة ١٦٩ المختار . ب
١٥٢

من أهله، فانه لم يبلغ منزلة ذي حق أن يُطاع في معصية الله ،
واعلموا أنه لا يُقْرِبُ من أجلٍ ولا يبعد من رزق الله قولٌ بحقٍ
وتذكير عظيمٍ ، واعلموا أن بين العبد وبين رزقه حجاباً ، فان صبر
أناه رزقه ، وإن اقتحم هتك الحجاب ولم يُدرك فوق رزقه، وأدوا
الخيلَ وانتضلوا واتعلوا وتسوْكوا وتَمعْددوا (١)؛ وإباكم وأخلاق
المجم ، ومجاورة الجبارين وأن يرفع بين ظهرانيكم صليبٌ، وأن
يجلسوا على مادة يشرب عليها الخمر ، وتدخلوا الحمام بغير إزارٍ ،
وندعوا نساء كم يدخان الحمامات ، فان ذلك لا يحلْ؛ وإياكم أن
تكسبوا من عقد الأعاجم بعد نزولكم في بلادهم ما يحبسكم في
أرضهم ! فانكم توشكون أن ترجعوا إلى بلادكم؛ وإياكم والصغار أن
تجعلوه في رقابكم! وعليكم بأموال العرب الماشية تنزلون بها حيث نزلتم!
واعلموا أن الأشربة تصنع من ثلاثة : من الزبيب والعملِ والتمرِ ،
فما عتق منه ! فهو خمر لا يخلُ؛ واعلموا أن الله لا نزكي ثلاثةً
(١) وتمعددوا : ومعدٌ: أبو العرب، وهو متعد بن عدنان: وتمعدد
الرجلُ: تزيا بزيهم، أو انتسب إليهم، أو تصَبَّر على عيشهم. وقال
عمر رضى الله عنه: اختو شنوا وتمعددوا. اهـ صفحة ٠٣٢٩
المختار . ب
١٥٣

◌ُقُرٍ ، ولا ينظرُ إليهم ، ولا يُربهم يوم القيامة، ولهم عذابُ أليم :
رجلٌ أعطى إمامه صفقةَ بريد بها الدنيا ، فان أصابها وقدَّى له، وإن
لم يُصْها لم يف له ؛ ورجلٌ خرج بساعته بعد العصر فحلف بالله
لقد أُعطىَ بها كذا وكذا فاشتريت لقوله؛ وسبابُ المؤمن فوقٌ
وقتاله كفرٌ ، ولا يحلُ لك أن تهجر أخاك فوق ثلاثة أيامٍ ؛ ومن
أنى ساحراً أو كاهناً أو عَرَّافاً فصدَّقه بما يقولُ فقد كفر بما أنزلَ
على محمدٍ عَ (المدني ).
٤٤١٨٨ - عن السائب بن مهجان من أهل الشام وكان قد
أدركَ الصحابة قال: لما دخل عمر الشام حمد الله وأثنى عليه ووعظَ
وذكَّر وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ثم قال: إن رسولَ الله
صَّاسٍ قامَ فينا خطيباً كقيامي فيكم، فأمر بتقوى الله وصلة الرحم
وصلاح ذات البين، وقال: عليكم بالجماعة - وفي لفظ: بالسمع والطاعة -
فان يدَ الله على الجماعة ، وإن الشيطان مع الواحد وهو من الأثنين
أبعدُ، لا يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ فإنّ الشيطان ثالثهما، ومن ساءته
سيئتهُ وسرَّهُ حسفته فهي أمارة المسلم المؤمن ، وأمارة المنافق الذي
لا تسوءه سيئته ولا تسرُّهُ حسنته، إن عمل خيراً لم يرجُ من الله في
ذلك الخير ثواباً. وإن عمل شرا لم يخف من الله في ذلك الشر عقوبةً،
١٥٤

فأجلوا في طلب الدنيا، فان الله قد تكفل بأرزاقِكم، وكلٌ سيُتُمْ ،
له عمله الذي كان عاملاً ، استعينوا بالله على أعمالكم فنه بمحو ما يشاء
ويثبتُ وعنده أم الكتاب ، صلى الله على نبينا محمد وعلى آله ، وعليه
السلامُ ورحمة الله ، السلام عليكم ( ان مردويه ، هب ، كر ،
وقالا : هذه خطبة عمر بن الخطاب على أهل الشام آثرها عن
رسول الله ◌ِّيج ).
٤٤١٨٩ - عن عمر أنه كتب إلى ابنه عبد الله بن عمر : أما
بعدُ فاني أوصيك بتقوى الله، فانه من اتقى الله وقاه ، ومن توكل
عليه كفاه ، ومن أقرضه جزاه ، ومن شكره زاده ، ولتكن التقوى
نصب عينيك وعماد عملك وجلاءَ قلبك، فانه لا عمل لمن لا نية له ،
ولا أجر لمن لا حسبة له ، ولا مال لمن لا رفْقَ له ، ولا جديد
لمن لا خلقَ له ( ان أبي لدينا في التقوى، وأبو بكر الصولى في
جزئه ، كر ) .
٤٤١٩٠ - عن جعفر بن برقان قال : بلغني أن عمر بن الخطاب
كتب إلى بعض عماله فكان في آخر كتابه أن حاسب نفسكَ في
الرخاء قبل حساب الشدة ، فال من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب
الشدة عاد مرجعه إلى الرضاء والغبطة، ومن الهته حياته وشغلته
١٥٥

سيئاتُه عاد مرجعه إلى الندامة والحسرة ، فتذكر ما توعظُ به لكي
تنتهى عما نهى عنه ( ق في الزهد ، كر ) .
٤٤١٩١٠ - عن الحسن قال: أتى عمر بن الخطاب رجلُ فقال:
يا أميرَ المؤمنين! إِني رجلٌ من أهل البادية وإِن لي أشغالاً ، فأوصني
بأمرٍ يكون لي ثقةٌ وأبلغ به ، فقال : اعقِلْ، أرفي يدك ، فأعطاه
مده ، فقال: تعبدُ الله لا تشرك به شيئاً، ويقيمُ الصلاة، وتؤني
الزكاة المفروضة، ويحجُ وتعتمر ، وتطيع، وعليك بالعلانية! وإياك
والسر! وعليك بكل شيءٍ إذا ذكر ونشر لم تستحي منه ولم يفضحك!
وإياك وكلُ شيءٍ إِذا ذكر ونشر استحييتَ وفضحك ! فقال: يا أمير
المؤمنين! أعملُ بهنَّ، فاذا لقيتُ ربي أقول: أخبرفي بهن عمرُ بن
الخطاب، فقال: خُذمن، فاذا لقيتَ ربك فقل له ما بدا لك (كر).
٤٤١٩٢ - عن الحسن قال: كان عمر نقول: أكثروا ذكر
النار ، فان حرَّها شددٌ، وإِن قعرها بعيدٌ، وإِن مقامعها
حديدٌ ( ش ) .
٤٤١٩٣ - عن عمر أنه كتب إلى معاوية بن أبي سفيان: أما
بعدُ ! فالزم الحقَّ بِين لك الحقُّ منازل أهل الحق ، ولا نقضِ إِلا
بالحق - والسلام ( أبو الحسن بن رزقويه في جزئه).
١٥٦

٤٤١٩٤ - عن أبي خالد الغاني قال: حدثى مشيخةٌ من أهل
الشام أدركوا عمر قالوا : لما استخلفَ عمر صعد المنبر فلما رأى
الناس أسفل منه حمد الله ؛ ثم كان أول كلام -كلسم به بعد الثناء على
الله و على رسوله :
بكف لإله مقاديرها
هون عليك فإنَّ الأُمور
ولا قاصرٌ عنك مأمورها
فيس بآيكَ م هيا
(المسكري)
٤٤١٩٥ - عن عمر قال: أوصيكم بالله إن أنتم بالله خلوم
( العسكري فى السرائر ) .
٤٤١٩٦ - عن عمر قال: اعتزلْ ما يُؤذيك، وعليك بالخليل
الصالح! وقل ما تجدُه وشاور في أمرك الذين يخافون الله (هب).
٤٤١٩٧ - عن سماك بن حرب قال : سمعتُ معروراً أو ان
معرور التميمي قال سمعت عمر بن الخطاب وصعد المنبر ، قعد دون
مقعد رسول الله منت الي بمقعدين فقال: أوصيكم بتقوى الله، واسمعوا
وأطيعوا لمن ولاء الله أمركم ( ابن جرير).
٤٤١٩٨ - عن أبي هريرة قال : كان عمرُ بن الخطاب يقول في
خطبته: أفلح منكم من حفظ من الهوى والغضب والطمع ، وَوُفَقَ
١٥٧

إلى الصدق في الحديث ، فانه يجره إلى الخير ، من يكذب يفجر ،
ومن تفجر يهلك ، إياكم والفجورَ ! ما فجورُ من خلق من الترابِ
وإلى التراب يعودُ، اليوم حيٌ وغداً ميتٌ! اعملوا عمل يومٍ يومٍ،
واحتنبوا دعوة المظلوم ، وعدوا أنفسكم من الموتي ( ق ) .
٤٤١٩٩ - عن يحيى بن جعدة قال: مَّ عمر بن الخطاب على
يسارٍ فسلم عليه وقال: والذي لا إِلَّه إِلا هو ! ما من إِلّهِ إِلا الله،
وأوصيكم بتقوى الله ( عب ) .
٤٤٢٠٠ - عن عمر قال: يا معشر القراء ! ارفعوا رؤوسكم ،
ما أوضح الطريق! فاستبقوا الخيرات، ولا تكونوا كلاً على المسلمين
( العسكري في المواعظ ، هب ) .
٤٤٢٠١ - عن عمر قال : استَغْزُروا الدموع بالتذكر (ابن
أبي الدنيا في .... والدينوري ) .
٤٤٢٠٢ - عن عمر أنه وعظ رجلاً فقال: لا تُدْهِك الناسُ عن
نفسك ، فان الأمر يصيرُ إليك دوم م ، ولا تقطع النهار سارباً ،
فانه محفوظٌ عليك ما عملت، وإِذا أسات فأحسن ، فاني لا أرى شيئاً
أشَدّ طلباً ولا أسرع دَركَةَ من حسنةٍ حديثةٍ لذنبٍ قديم.
( الدسوري ) .
١٥٨

٤٤٢٠٣ - عن عمر أنه قال في خطبته: حاسبوا أنفسكم قبل
أن تحاسبوا ، فانه أهون لحسابكم ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا،
ونزينوا للعرض الأكبر يوم ﴿ تعرضون لا تَخْفى منكم خافيةٌ﴾
( ابن المبارك ، ص ، ش ، حم في الزهد ، كر ، وابن أبي الدنيا
في محاسبة النفس ، حل ، كر ) .
٤٤٢٠٤ - عن عمر قال : من أراد الحقَّ فلينزل بالبراز يعني
يظهر امره ( ش ) .
٤٤٢٠٥ - عن جويبر عن الضحاك قل. كتب عمر بن الخطاب
إلى أبي موسى الأشعري : أما بعدُ ! فان القوة في العمل أن لا
تؤخروا عمل اليوم لغدٍ، فانكم إذا فعلتم ذلك داركتْ عليكم
الأعمالُ، فلا تدرون أنها تأخذون وأضعتم، فان خيّرتم بين أمرين
أحدهما الدنيا والآخر للآخرة فاختاروا أمر الآخرة على أمر الدنيا،
فان الدنيا تغنى والآخرة تبقى، كونوا من الله على وجل، وتعلموا
كتاب الله فانه ينابيعُ العلم وريعُ القلوب (ش).
٤٤٢٠٦ - عن عمر قال: كووا أوعيةَ الكتاب وينابيع العلم،
وعدُوا أنفسكم من الموتى، واسألوا الله رزق يوم بيومٍ، ولا يضركم
إِن يُكثر لكم (سفيان بن عيينة في جامعه، حم في الزهد، حل ) .
١٥٩

٤٤٢٠٧ - عن سعيد بن أبي بردة قال: كتب هم إِلى أبي
موسى : أما بعدُ ! فان أسعد الرعاة من سعدت رعينه ، وإِن أشقى
الرعاة من شقيت رعيته، وإياكَ أن ترتع فترتع عُمَّالكَ! فيكون
مثلك عند ذلك مثل بهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض فرتمتْ
فيها يبتغي بذلك السُمْن، وإِنما حتفها في سمهما - والسلامُ عليك
( ش ، حل ) .
٤٤٢٠٨ - عن محمد بن سوقة قال: أبيت نعيم بن أبي هند
فأخرج إليَّ صحيفةً فاذا فيها : من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن
جبلٍ إلى عمر بن الخطاب، سلامٌ عليك، أما بعد! فانا عهدنا وأمر
نفسك لك مثلهم ، وأصبحت وقد وليتَ أمر هذه الأمة أحمرها
وأسودها يجلس بين يديك الشريفُ والوضيعُ، والعدو والصديقُ،
ولكلٍ حصته من العدل، فأنت كيف أنت عند ذلك يا عمرُ !
فانا يحذيك يوماً تَمْني فيه الوجوهُ، وتجفُ فيه القلوبُ، ونقطعُ
فيه الحججُ بملك قهرهم بجبروته والخلق داخرون له ، برجون رحمته
ويخافون عقابه، وإنا كما تحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر
أن تكون إِخوان العلانية أعداء السريرة؛ وإنما نعوذُ بالله أن ينزل
كتابُنا إليك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا ، فانا كتبنا به نصيحة
١٦٠