Indexed OCR Text
Pages 921-940
كيٌ من النار، والشعرُ من مزامير إِبليس، والخمر جماع الأم، والنساء حبائل الشيطان، والشبابُ شعبةٌ من الجنون، وشرُ الكاسب كسبُ الربا، وشر المآ كل مالُ اليقيم ، والسعيدُ من وعظ بغيره ، والشقي من شَقِى في بطنِ أمه، وإِنما يصير أحدكم إلى موضعٍ أربع أذرعٍ ، والأمرُ بآخره، وملاك العمل خواتمه ، وشر الروايا روايا الكذبِ ، وكل ما هو آتٍ قريبٌ، وسباب المؤمن فسوقٌ، وقتال المؤمن كُفْرٌ، وأكلُ لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن ينألَّ (١) على الله يُكذبْهُ، ومن يَغْفِرْ يُغْفِرِ الله له ، ومن يَعفُ يَعفُ الله عنه ، ومن يكظم الغيظَ يأجره الله، ومن يصبر على الرزَّةَ يعوضْه الله، ومن يتبع السمعة يسمعِ الله به ، ومن يصبر يُضْعفِ الله له، ومن يعص الله يعذبه الله. اللهم اغفر لي ولأمَّي! أستغفرُ الله لي ولكم (البيهقي في الدلائل، وإن عساكر - عن عقبة بن عامر الجني ؛ أبو نصر السجزي في الإبانة - عن أبي الدرداء ش - عن ان مسعود موقوفا ) . () يتأنَ: من يتأن على الله يكذبه: أي من حكم عليه وحلف، كقولك والله ليدخلنّ اللهُ فلاناً النار: ولينجحن الله سعي فلان! وهو من الآلية: اليمين . اهـ ٦٢/١ النهاية. ب ٩٢١ ٤٣٥٨٧ - أما بعدُ! فان الدنيا حُلوةُ خَضرةٌ ، وإن الله تعالى مستخلفكم فيها فناظرٌ كيف تعملون، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، فان أولَ فتنةِ بني إسرائيل كانت في النساء، ألا ! إِن بني آدم خلقوا على طبقاتٍ شتى، من يولد مؤمناً ويَحْيِى مؤمناً ويموتُ مؤمناً، ومنهم من يولدُ كافراً ويحيى كافراً ويموت كافراً، ومنهم من يولدُ مؤمناً ويحيى مؤمناً وبموتُ كافراً، ومنهم من يولد كافراً ويحبى كافراً وموت مؤمناً؛ ألا ! إِن الغضب جمرةٌ توقدُ في جوف ان آدم ، ألا ترون إلى حُمرة عينيه وانتفاخ أوداجِهِ ، فاذا وَجَدَ أحدكم شيئاً من ذلك فالأرضَ الأرضَ! ألا ! إِن خيرَ لرجال من كان بطىءَ الغضب سريعَ الرضاءِ ، وشرَّ الرجل من كان سريعَ الغضبِ بطىءَ الرضاءِ . فاذا كان الرجلُ بطىءَ الغضب بطىءَ الفيءٍ(١) وسريع الغضب سريع الفيء فانها بها ، ألا ! إِن خيرَ التُّجار من كان حسَنَ القضاءِ حَسنَ الطلب، وشرَّ الشُّجار من كان سيىءَ القضاء سيىءَ الطلب، فاذا كان الرجلُ حَمنَ القضاءِ سيءَ الطلبِ أو كان سيءَ القضاء حسنَ الطلب فانها بها، ألا ! إِن لكلٍ غادرٍ لواء يومَ (١) الفيء: أصل الفيء: الرجوع يُقال: فاءَ يفيء فئةٌ وفُيُوءاً. اهـ ٤٨٣/٣ النهاية . ب ٩٢٢ القيامة بقدر غَدْرته ، ألا ! وأكبر الغدْر غدرُ أمير عامة ، ألا ! لا يمنعن رجلاً مهانةُ الناس أن يتكلم بالحق إِذا علمه ، ألا! إِن أفضلَ الجهادِ كلّةُ حقٍ عند سلطانٍ جائرٍ ، ألا! إِن مثلَ ما بقي من الدنيا فيما مضى منها مثلُ ما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه (حم، ت(١) ، ك، هب - عن أبي سعيد) . ٤٣٥٨٩ - إِنما هما انتان: الكلامُ والهذيُ، فأحسن الكلام كلامُ الله، وأحسنُ الهدي هدي محمدٍ ألا وإياكم ومحدثات الأمورِ! فان شرّ الأمور محدثاتها، وكلُّ محدثة بدعةٌ، وكلُّ بدعة ضلالةٌ، ألا ! لا يطوان عليكم الأمدُ فَتَفْسوَ قلوبكم، ألا أن كل ما هو آتٍ قريبٌ، وإِنما البعيدُ ما ليس بآتٍ ، ألا! إِما الشقيُّ من شقي في بطن أمه، والسعيدُ من وُعظِ بغيره ، ألا! إِن قتالَ المؤمن كفرٌ وسبابه فسوقُ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثةٍ، ألا وإيا كم والكذبَ ! فالَّ الكذب لا يصلحُ لا بالجدّ ولا بالهزل، ولا يعد الرجل صَبِيَّه ولا في له ، وإِن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإِن (١) أخرجه الترمذي كتاب الفتن باب ما جاء أخبر الني عمَّ الج أصحابه رقم ٢١٩٢ وقال حسن صحيح . وصدر الحديث في صحيح مسلم كتاب الذكر رقم ٢٧٤٢ ٠ ص ٩٢٣ الفجور يهدي إلى النار ، وإن الصدق يهدي إلى البرّ، وإِن البرْ يهدي إلى الجنة، وإنه يقالُ الصادق: صدقَ وبرَّ، ويقال الكاذب: كذب وفجر ، ألا! وإن العبدَ يكذبُ حتى يكتب عند الله كذاباً (هـ (١) - عن ابن مسعود). ٤٣٥٩٠ _ قال الله تعالى: يا عبادي! إِني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلته محرَّمًا بينكم فلا تَظالموا، يا عبادي! كلكم ضالٌ إِلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي! كلكم جائعُ إِلا من أطْعمتُهُ فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلكم عارٍ إِلا من كسوته فاستَكْسوني أكسكم، يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفرُ الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي! إِنكم ان تبلغوا ضري فتضروبي، وان تبلغوا نفمي فتنفعوني، يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفى قلب رجلٍ واحد منكم ما زاد ذلك في مُلكي شيئاً ، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب رجلٍ منكم ما نقصَ ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي! لو أنّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كلّ إنسانٍ مسألته ما نقص ذلك (١) أخرجه ابن ماجه كتاب المقدمة باب اجتناب البدع والجدل رقم ٠٤٦ ص ٩٢٤ مما عندي إلا كما ينقصُ المخبطُ إِذا أُدخل البحر، يا عبادي! أما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إِلا نفسه (م(١) - عن أبي ذر). ٤٣٥٩١ - قول الله عزَّ وجلَّ: يا عبادي! كلكم ضالٌ إِلا من هديتُ فسلوني الهُدى أهدكم، وكلكم فقيرٌ إِلا من أغنيتُ فساوني أرزقكم ؛ وكلكم مذنبٌ إِلا من عافيتُ فمن علم منكم أبي ذو قُدرةٍ على المغفرة فاستغفرفي غفرتُ له ولا أُبالي، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم وبابسكم اجتمعوا على أنقى قَابٍ عبد من عبادي ما زاد ذلك في مُلكي جناح بعوضةٍ . ولو أن أولسكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم وبابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبدٍ من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضةٍ ، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم وبابسكم اجتمعوا في صيدٍ واحدٍ فأل كلُّ إِنسان منكم ما بلغت أمنيَّنه فأعطيتُ كل سائلٍ منكم ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم من، بالحر فغمس فيه إِيرةَ ثم رفعها إليه؛ ذلك بأبي جوادٌ واجدٌ ماجدٌ أفلُ ما أريد ، عطائي كلامٌ وعذابي كلام، إِنما أمري لشيءٍ إِذا أردته أن (١) أخرجه مسلم كتاب البر بب تحريم الظم رقم ٠ ٢٥٧. ص ٩٢٥ أقول له كن فيكون (ن، ت(١)، ھـ ـ عن أبي ذر). ٤٣٥٩٢ - إِي رأيتُ البارحة عجباً! رأيتُ رجلاً من أمتي قد احتوشتْهُ ملائكةُ العذاب فجاءه وضوؤُهُ فاستنقذه من ذلك ، ورأيت رجلاً من أمتي قد بُسط عليه عذاب القبر فجاءته صلاته فاستقدّه من ذلك ، ورأيتُ رجلاً من أُمتي قد احتوشته الشياط منُ فجاءَهُ ذكر الله فخلصه منهم، ورأيتُ رجلاً من أُمتى يلهثُ عَطِشاً فجاءه صيام رمضان فسقاه ، ورأيت رجلاً من أمتي من بين يديه ظلمةٌ ومن خلفه ظلمةٌ وعن عينه ظلمةٌ وعن شماله ظلمةٌ ومن فوقه ظلمةٌ ومن تحته ظلمة" فجاءته حجته وعمرته فاستخرجاهُ من الظلمة ورأيتُ رجلاً من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه برُّه بوالديه فرده عنه ، ورأيت رجلاً من أمتى يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت: إن هذا كان واصلاً لرحمه فى كلمهم وكلوه وصار معهم، ورأيتُ رجلاً من أمتي يأبى النبيين وم حِلَقْ حِلَقُ، كما منَّ على حَدْقةٍ طُرِدَ، فجاءه افتسله من الجابة فأخذ بيده فأجلسه إِلى جني، ورأيت رجلاً من أمتي شَّقي وهج النار بيديه عن وجهه (١) أخرجه الترمذي كتاب القيامة باب فضل الرفق رقم ٩٧ ٢ وقال حسن . ص ٩٢٦ فجاءته صدقتهُ فصارت ظلاً على رأسه وستراً عن وجهه ، ورأيت رجلاً من أمتي جاءته زبانية العذابِ فجاءه أمره بالمعروفِ ونهيهُ عن المنكر فستقذه من ذلك ، ورأيت رجلاً من أمتي هوى في النار فجاءته دموعُهُ اللاني بكى بها في الدنيا من خشية الله تعالى فأخرجته من النار ، ورأيت رجلاً من أمتي قد هوت صحيفته إلى شمله فجاءه خوفُهُ من الله فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ، ورأيت رجلاً من أمتي خفّ ميزانه فجاءه أفراطُهُ فتقَّلوا ميزانه ، ورأيت رجلاً من أمني على شفير جهنم فجاءه وجله من الله تعالى فاستنقذه من ذلك ، ورأيتُ رجلاً من أمتي يرعدُ كما ترعدُ السَّفَةُ (١) فجاءه حسنُ ظنه بالله تعالى فسكَّن رعدته، ورأيتُ رجلاً من أمتي نزحف على الصراطِ مرةً ويحبو مرةً فجاءته صلانُه علىَّ فأخذتْ بِيده فأقامته على الصراطِ حتى جازَ ، ورأيتُ رجلاً من متى انمى إلى أبوابٍ الجنة فغلقتُ الأبوابُ دونه فجاءته شهادةُ أن لا إله إلا الله فأخذت سيده فأدخله الجنة (الحكم، هب- عن عبد الرحمن بن سمرة). ٤٣٥٩٣ _ أوصيك بتقوى الله، فانه رأسُ الأمر كله، عليك بتلاوة القرآن وذكر الله! فانه ذكر لك في السماء ونور لك في (١) السَّعفة: هي أغصان النخيل. اهـ جزء ٣٦٨/٢ النهاية. ب ٩٢٧ الأرض ، عليك بطول الصمت إلا من خير ! فله مطردةٌ للشيطان عنك وعونٌ لك على أمرٍ دينك، إياك وكثرة الضحك ! فانه يعميتُ القلب ويذهبُ بنور الوجه ، عليك بالجهاد ! فانه رهبانية أمتي ، أحب المساكينَ وجالسهم ، انظر إلى من تحتك ولا نظر إلى من فوقك فله أجدرُ ألا تزدري نعمة الله عندك، صِلْ قرابتك وإن قطعوك، قل الحق وإِن كان مراً، لا تخفْ في الله لومة لائم ليحجزك عن الناس ما تعلمُ من نفسك، ولا تجد علهم فيما تأتي . وكفى بالمرء عيباً أن يكون فيه ثلاث خصالٍ : أن يعرف من الناس ما يجهلُ من نفسه ، ويستحي لهم مما هو فيه ويؤذي جليسه ؛ يا أبا ذر ! لا عقل كالتدبير. ولا ورعَ كالكلف، ولا حسبَ كحن الخدُق ( عبد بن حميد في تفسيره ، طب - عن أبي ذر). ٣٣٥٩٤ - ثلاثٌ مهلكات، وثلاثٌ منجيات، وثلاث كمارات وثلاثٌ درجات؛ فأما المهلكات : فتح مطاع ، وهوىّ مُتبع ، وإِعجابُ المرء بنفسه؛ وأما المجياتُ : فالعدل في الغضب والرضى ، والقصدُ في الفقرِ والغنى ، وخشيةُ الله في السرّ واللانية؛ وأما الكفاراتُ : فانتظارُ الصلاة بعد الصلاة، وإِسباغُ الوضوء في ٩٢٨ السَّبْرَاتٍ (١) ونقلُ الأقدامِ إلى الجماعات؛ وأما الدرجاتُ فاطعامُ الطعامِ، وإِفشاء السلام، والصلاةُ باليلِ والناسُ نيامٌ ( طس .- عن ابن عمر ). جامع المواعظ من الاكمال ٤٣٥٩٥ - أيها الاسُ! أما بعدُ فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وأوثقَ العربى كلمةُ التقوى، وخيرَ الملل ملةُ إِبراهيم ، وخير السنن سنةُ محمد، وأشرفَ الحديث ذكرُ الله، وأحسن القصص هذا القرآن ، وخير الأمور عوازمها، وشرّ الأمور محدثاتها، وأحسن الهديْ هديُ الأنبياء، وأشرفَ الموت قتلُ الشهداء ، وأعمى العمى الضلالةُ بعد الهدى، وخيرَ العلم ما نفع، وخيرَ الهُدى ما اتبع وشرَّ العمى عمى القلب، واليدَ العليا خيرٌ من اليد السفلى، وما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثُر وألهى، وشرُّ المعذرة حين يحضرُ الموتُ وشر' الندامة ندامة يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبْرًا، ومنهم لا يذكرُ اللهِ إِلا هجراً، وأعظمُ الخطايا اللسانُ (١) السّبْرات: السّبرة بفتح السين الغداة الباردة. وفي الحديث ((إسباغ الوضوء في الشَّيْرات)). المختار صفحة ٢٢١. ب ٩٢٩ ج/١٥ م/٥٩ الكذوبُ، وخيرُ الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى، ورأسُ الحكمة مخافة الله، وخير ما وقرَ في القلبِ اليقينُ، والارتيابُ من الكفرِ، والنياحة من عملِ الجاهلية، والغلولُ من جُنَى جهنم والكنزُ كيٌ من النار، والشّعِرُ من مزامير إِبليسَ، وشرُّ المكاسب كسبُ الربا، وشرّ المَآَ كلِ مالُ اليقيم ، والسعيدُ من وعِظ بغيره ، والشقيُ من شقيَ في بطنِ أمه، وإِنما يصيرُ أحدكم إلى موضعٍ أربع أذعٍ ، والأمرُ إلى آخره ، وملاكُ العملِ خواتمُه وشرُّ الروايا روايا الكذب، وكلُّ ما هو آتٍ قريبٌ، وسبابُ المسلم فسوق ، وقتالُ المؤمنِ كفرٌ، وأكل لحمه من معصية الله وحرمةُ ماله كحرمة دمه ، ومن يتألَّ على الله يكذبه ، ومن يغفر يغفر الله له ، ومن يعفُ يعفُ الله عنه، ومن يكظم الغيظَ يأجر، الله ، ومن يصبر على الرزة يُعوضه الله، ومن يتبع السمةَ يشِع الله به، ومن يصبر يُضعفِ الله له، ومن يعص الله يعذبه الله اللهم اغفر لي ولأمتي ثلاثاً، استغفرُ الله لي ولكم (ق في الدلائل الديلمي، وان عساكر - عن عقبة بن عامر الجهني ؛ أبو نصر السجزي في الإِبلة - عن أبي الدرداء ؛ ش ، حل - عن ان مسعود موقوفا ). ٩٣٠ ٤٣٥٩٦ - أيها الناسُ! كأن الموتَ فيها على غيرنا كُتِبَ وكأن الحقَّ فيها على غيرنا وجبَ، وكأن ما نشيعُ من الموتى عن قليلٍ إِلينا راجعون، بيوتهم أجداتهم ، وأكلُ تراثهم كأنا مخلدون من بعدهم ، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيب غيره ، طوبى من ذلَّ نفسه من غير منقصةٍ، ورحمَ أهلَ لذلِ والمسكنة ، وخاطَ أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن ذلُّ نفسه، وطلب كسبه، وصلحت سريره، وحسنت خليقته، وكرمت علايته ، وعزل عن الناسِ شرَّه ؛ طوبى لمن عمل بعلمه وأنفقَ الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله ( الحكيم - عن أنس ) . ٤٣٥٩٧ - اطلبوا الخير دهركم، واهربوا من النار جهدكم ، فان الحنة لا ينامُ طالبُها ، وإن النارَ لا ينامُ هاربها، وإن الآخرة محققة بالمكاره ، وإِن لدنيا محففةٌ بالذات والشهوات، فلا تلينكم شهوات الدنيا ولذاتُها عن الآخرة، إِه لا دنَ ان لا آخرة له ، ولا آخرة لمن لا دن له، إِن اللّه قد أبلغ في المعذرة وبلغَّ الموعظةَ، إِن الله قد أحلَّ كثيراً طيباً فيه سعةٌ ، وحرم خبيتاً فاجتنبوا ما حرم الله عليكم ، وأطيعوا الله عز وجل فله أن يحلّ الله شيئاً حرمه وان يحرّمٍ شيئاً أحله، وإِه من ترك الحرام وأحلَّ الحلال أطاع الرحمن ٩٣١ واستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها واجتمعت له الدنيا والآخرة هذا لمن أطاعَ عز وجل ( ان صصري في أماليه - عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد ). ٤٣٥٩٨ - اهربوا من النار، واطلبوا الجنة جهدكم ، فان الجنة لا ينامُ طالبُها، وإِن النارَ لا ينامُ هاربُها، وإن الآخرةَ محفوفةٌ بالمكاره ، وإن الدنيا محفوفة بالشهوات واللذات ، فلا تُلبينكم عن الآخرة لذاتها وشهواتها ( أن منده - عن يعلى بن الأشدق عن كليب بن جري عن معاوية بن خفاجة ، وقال : غريب ). ٤٣٥٩٩ - إِن الله تعالى عز وجل يقولُ: يا عبادي ! كام ضال إِلا من هديته ، وضعيفٌ إِلا من قويته ، وفقير إِلا من أغنيته فاسألوني أُغْطِكم ، فلو أن أولكم وآخركم وجنكم وإنسكم وحيكم وميتكم ورطبكم وبابسكم اجتمعوا على قلب أقى عبدٍ من عبادي ما زاد في ملكي جناحَ بعوضةٍ، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلبٍ أفجرِ عبدٍ هو لي ما نقصوا من ملكي جناح بعوضة ، ذلك أني واحدٌ، عذابي كلامٌ ورحمني كلامٌ ، فمن أمن بقدرتي على المغفرة لم يتعاظم في نفسي أن أغفِرَ له ذوبه وإِن كبرت ( طب - عن أبي موسى ). ٩٣٢ ٤٣٦٠٠ - أوحى الله عز وجل إِليَّ: يا أخا المرسلين! يا أخا المنذرين! أنذِرْ قومك أن لا يدخلوا بيتاً من بيوتي إلا بقلوب سليمة وألسنٍ صادقة، وأيد نقية، وفروج طاهرةٍ ، ولا يدخلوا بيتاً من بيوتى ولأحدٍ من عبادي عند أحدٍ منهم ظلامة فاني ألعنه ما دام قائماً بين يديّ يصلي حتى بردًّ تلك الظلامة إِلى أهلها ، فإذا فعل ذلك أكون سمعه الذي يسمعُ به وأكون بصره الذي يبصر به، ويكونُ من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة ( حل ، ك - في تاريخه، ق، ڪر ، الديلمي - عن حذيفة ؛ وفيه إسحاق بن أبي يحبى الكمبي هالك يأتي بالمناكير عن الأثبات). ٤٣٦٠١ - أوصيكم بتقوى الله عز وجل والقرآن، فاه نورُ الظالمة وهدى النهار قانلوه على ما كان من جهد وفاقه ، فان عرض لك بلاء فاجعل مالك دون دمك ، فإن تجاوزك البلاء فاجعل مالك ودمك دون دينك ، فان المسلوبَ من سُلِبَ دينه ، والمخروب من خرب دينه، إِنه لا فاقة بعد الجنة ، ولا غنى بعد النار ، إِن النار لا يستغني فقيرُها ولا يفكّ أسيرها ( ك - في تاريخه، هب - وضعفه والديلمي ، وان عساكر - عن سمرة). ٤٣٦٠٢ - ألا إن الدنيا عرضٌ حاضرٌ يأكل منها البرّ والفاجر وإِن الآخرة أجلٌ صادق يقضي فيها ملك قادر ، ألا، وإِن الخير كله بحذافيره (١) في الجنة، ألا! وإِن الشرَّ كله بحذافيره في النار ألا ! فاعلموا وأنتم من الله على حذرٍ وأعلموا أنكم معروضون على أعمالكم ، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً مره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً بره ( الشافعي ، ق في المعرفة - عن عمر مرسلا). ٤٣٦٠٣ - الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالستُهم زيادة، وأنتم في ممرٍ الليل والنهار ، في آجالٍ منقوصةٍ وأعمال محفوظةٍ، والموتُ بأنيكم بغتةً ، فمن زرع خيراً يحصد رغبة ، ومن زرع شرا يحصد ندامةَ ( الديلمي - عن علي ) . ٤٣٦٠٤ - ألا! إِن الدنيا فقد آذنت بِصَرْءٍ (٢)، وولَتْ حَذّاء (٣)، ولم يبقَ منها إِلا صُبَارَةً (٤) كصبابة الإِناء، وإِنكم في (١) بحذافيره: حذافير الشيء: أعاليه ونواحيه ، الواحد حذفار بالكر . المختار صفحة ٩٦ . (٢) بِهترْم: أي بانقطاع وانقضاع. النهاية ٢٠/٢. (٠) حذَّاء: أي خفيفة سريعة. ومنه قيل للقطاة حذاء. النهاية ١ ٢٥٦ ب (٤) سبابة : الصُّبابة: البقية اليسيرة من الشراب بقى في أسفل الاناء . الهاية ٥/٣ ٠ ب ٩٣٤ دار تنقلون عنها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، وإنه والله ما كانت نبوةٌ إِلا تناسخت حتى تكون ملكاً وجبرية، وإِن الصخرة يقذفُ بها من شفير جهنم فتهوي إلى قرارها سبعين خريفاً، ولتملأن، وما بين مصراعينٍ من أبواب الجنة مسيرةُ أربعين يوماً ، وليأتين على أبواب الجنة يومٌ وليس منها بابٌ إِلا وهو كظيظُ (١) (طب - عن عتبة ان غزوان مرفوعا وموقوفا ). ٤٣٦٠٥ - ألا ! يا رُبَّ نفسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ يوم القيامة، ألا! يا ربَّ نفسِ جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة ، ألا ! يا رُبَّ مكرمٍ لنفسه وهو لها مُهينٌ، ألا ! يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرمٌ ، ألا ! يا رب مهين متخوض ومتنعمٍ فيما أفاء الله على رسوله ما له عند الله من خلاقٍ، ألا! وإن عمل الجنة حزنٌ (٢) بربوةٍ ، ألا! وإن عمل النارِ سهلٌ بشهوةٍ، أَا! يا رُبَّ شهوةٍ ساعة أورنت حزناً طويلاً ( ق في الزهد ، وان عساكر - عن جبير ان نفير عن أبي بحير ، وكان من الصحاة). (١) كظيظ: أي ممتلىء. والكظيظ: الزحام. النهاية ١٧٧/٤ . ب (٠) حتزن: الحزن ما غلظ من الأرض. المختار صفحة ١٠٤ . ب ٩٣٥ ٤٣٦٠٦ - ألا ! رُبَّ نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا رُبَّ مكرم لنفسه وهو لها مهين ، ألا! رُبَّ مهين لنفسه وهو لها مكرمٌ ( الرافعي - عن ان عباس). ٤٣٦٠٧ - الناد مُ ينتظرُ الرحمة، والمعجبُ ينتظرُ المقت، وكل عاملٍ سيقدم على ما أسلفَ عند موته ، فإن ملاكَ الأعمال بخواتيمها والليل والنهارُ مطيتان فار كبوهما بلاغاً إلى الآخرة، وإياكم والتسويف بالتوبه والغرةَ بحلم الله! واعلموا أن الجنة والنار أقربُ إلى أحدكم من شراك فعله ، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يرَهُ ( الثقفي في الأربعين ، وأبو القاسم بن بشران في أماليه - عن ابن عباس ). ٤٣٦٠٨ - ثلاثٌ مهلكات، وثلاثٌ منجيات، وثلاث درجات وثلاث كفارات ؛ قيل : يا رسول الله! ما المهلكاتُ ؟ قال: شحّ مطاع، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ؛ قبل : فما المنجيات ؟ قال : تقوى الله في السر والعلانية، والاقتصاد في الفقر والغنى، والعدل في الرضى والغضب ؛ قيل: فما الكفاراتُ؟ قال: نقلُ الأقدامِ إِلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإِنمامُ الوضوء في اليوم البارد عند السَّيْراتِ ( العسكري في الأمثال ، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد ٩,٣٦ المراعي في كتاب ثواب الأعمال ، والخطيب - عن ابن عباس). ٤٣٦٠٩ - قال الله تعالى: يا انَ آدم! إِن ذكرني ذكرتُك وإِن نسيتني ذكرتك، وإِذا أطعني فاذهبْ حيثُ شئتَ مخلى تواليني وأواليك ولُصافيني وأصافيك، وتُعرِضُِ عني وأنا مقبلٌ عليك ! من أوصلَ إِليك الغذاء وأنت جنينُ في بطنِ أُمك! لم أزل أدبِّرُ فيك تدبيراً حتى أنفذتُ أرادتي فيك، فلما أخرجتُك إلى الدنيا أكثرت معاصِيَّ؛ ما هكذا جزاء من أحسنَ إِليك ( أبو نصر ربيعة بن علي العجلي في كتاب هدم الاعتزال ، والرافعي - عن ان عباس). ٤٣٦١٠ - كان فيه: عجبٌ لمن أيقن بالموتِ كيف يفرحُ بالدنيا ! وعجبٌ لمن أيقن بالنار كيف يضحك! وعجبُ لمن أيقن بالحساب كيف يعمل السيئات! وعجب لمن أبقن بالقدر كيف ينصب! وعجب لمن يرى لدنيا ونقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، وعجب لمن أيقن بالجنة ولا يعمل الحسنات ، لا إله إلا الله محمد رسول الله ( ابن عساكر - عن أبي ذرٍ ، قال قلتُ : يا رسول الله! ما كان في صحف موسى؟ قال - فذكره. ٩٣٧ ٤٣٦١١ - كلكم يحب أن يدخلَ الجنة؟ قالوا: نعم، يا رسول الله! قال : فاصروا من الأمل ، وثبتوا آجالكم بين أبصاركم ، واستحيوا من الله حقَّ الحياء ، قالوا: يا رسول الله ! كلنا نستحي من الله ، قال : ليس كذلك الحياء من الله ، ولكن الحياء من الله أن لا تنسوا المقارَ والبلى، وأن لا تنسوا الجوفَ وما وعى، وأن لا تنسوا الرأسَ وما احتوى ، ومن يشتهي كرامة الآخرة يدع زينة الدنيا هذلكَ استحمي العبدُ من الله ، وهنالك أصاب ولاية الله ( ابن المبارك حل - عن الحسن مرسلا) ٤٣٦١٣ - من ألبسه الله نعمةً فليكثر من الحمد لله، ومن كثرت همومه فليستغفر الله ، ومن أبطأ عليه رزقه فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باله، ومن نزل مع قومٍ فلا يَصُمْ إِلا باذنهم ، ومن دخل دار قوم فايجاس" حيث أمروه، فان القوم أعلم بصورةٍ دارم وإن من الذنب المسخوط به على صاحبه الحقد والحسد والكسل في العبادة والضنك في المعيشة ( طس ، وإن عساكر - ان أبي هريرة). ٤٣٦١٣ - يقول الله عز وجل: ابنَ آدم! إِن تقبل عليَّ أملا ٩٣٨ قلبكَ غِنِى، وأنزع الفقرَ من بين عينيك، وأكفَّ عليك ضيعتك فلا تصبحُ إِلا غنياً، ولا تمسي إِلا غنياً، وإِن أدبرت أو وليتَ عَنَى نُزعتُ الغنى من قلبك، وجعلتُ الفقرَ بين عينيك، وأفشيتُ عليك ضيعتك ، فلا تصبحُ إِلا فقيراً، ولا تمسي إلا فقيراً ( أبو الشيخ - عن أنس ). ٤٣٦١٤ - يقول ربكم: يا ابنَ آدم! تفرغ لعبادني أملا قلبك غنىّ وأملاً يديك رزقاً ، يا ان آدم ! لا تباعد « في فاملأ قلبك فقراً، وأملأ يديك شغلاً ( طب ، ك - عن معقل بن يسار). ٤٣٦١٥ - يقول الله تعالى: يا ان آدم ! بمشيتني كنتَ أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادني كنت أنت الذي تريد لنفسك ما يريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وتوفيقي وتوفي وعافيتي أديتَ إليَّ فرائضي، فأنا أولى باحسانك منك، وأنت أولى بذنبك مني ، فالخيرُ مني إليك بدا، والشرّ مني إليك بما جنيت جرى ، وإضبتُ منك لنفسى ما رضيتَ لنفسك مني ( أبو نعيم - عن ان عمر ) . ٤٣٦١٦ - يقول الله عز وجل : يا ابن آدم! أمرتُك فتوانيت ٩٣٩ ونهيتُك فتمادِيتَ، وسترت عليك ففجرت، وأعرضتُ عنك فما باليت ، يا من إِذا مرض شكا وبكى، وإِذا عُوفي تمرد وعصى ، يا من إِذا دعاء العبيد عدا ولى، وإِذا دعاه الجليلُ أعرض ونأى! إِن سألتني أعطيتك ، وإِن دعوتي أجبتك، وإِن مرضت شفيتك ، وإن سلَّمت رزقتك، وإِن أقبلت قبلتك ، وإِن تبت غفرت لك ، وأنا النوابُ الرحيم ( الديلمي - عن ابن عباس ) . ٤٣٦١٧ - إِن الله قد أعطى كلَّ ذي حق حقه، ألا ! إن الله فرض فرائضَ، وسنَّ سفناً، وحدَّ حدودًا، وأحلَّ حلالاً، وحرم حراماً، وشرع الدين فجعله سهلاً سمحاً واسعاً، ولم يجعله ضيقاً، ألا! إِ لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ، ومن نكث ذمته طلبته، ومن نكث ذمتي خاصمته، ومن خاصمته فلجتُ (١) عليه ، ومن نكث ذمتي لم ينل شفاءتي ولم يرد على الحوض ، ألا ! إِن الله لم يرخِّصِ في القتلِ إلا ثلاثةً: مرتدُ بعد إِيمانٍ ، أو زانٍ بعد إِحصانٍ ، أو قاتلُ النفس فيقتل بقتله، ألا ! هل بلغت (طب - عن ان عباس ) . (١) فلجت عليه: وقد فلح أصحابه وعلى أصحابه إذا غابهم، والاسم : الفُلْج بالضم . اهـ ٤٦٨/٣ النهاية. ب ٩٤٠