Indexed OCR Text

Pages 901-920

حسنٌ ولكن في الفقراء أحسنُ، والتوبة حَسنْ ولكن في الشباب
أحسن، والحياء حسنٌ ولكن في النساء أحسن ( الديلمي -
عن علي ).
٤٣٥٥٢ - ما من مسلم يفعلُ خصلةً من هؤلاءِ بِرِيدُ بها ما
عندَ الله إلا أخذت بيده يوم القيامة حتى تدخله الجنة ( حب ،
والروياني ، طب ، هب، ص - عن أبي ذرٍّ قال: قلتُ: يا رسول
الله ماذا يُجي العبدَ من النار ؟ قال : الإِيمانُ بالله ، قلتُ : إن مع
الإِيمان عملاً ؟ قال: مرضخُ (١) مما رزقه الله ، فقلت : أرأيتَ أن
كان فقيراً لا يجدُ ما يرضخُ به ؟ قال: يأمرُ بالمعروف وينهى عن
المنكر ، قلت : أرأيت إِن كان عيياً لا يستطيعُ أن يأمرُ بالمعروف
ول٧ ينهى عن منكر؟ قال: يصنعُ لأخرقَ (٢)، قلتُ: أرأيت
إِن كان أخرقَ لا يستطيعُ أن يصنع شيئاً ؟ قال : يعينُ مغلوباً ،
قلتُ : أرأيت إن كان ضعيفاً لا يستطيعُ أن يعين مغلوباً ؟ قال :
(١) يرضخ: يقال: رضخت له رضخاً من باب نفع ورضيخاً : أعطيته شيئاً
ليس بالكثير . المصباح صفحة ٣١١ . ب
(٢) لأخرق : أي جاهل بما يجب أن يعمله ولم يكن في يديه صنعة يكتسب
بها. النهاية ٠٢٦/٢ ب
٩٠١

ما تريدُ أن تترك في صاحبك شيئاً من الخيرِ ! يمسِكُ الأذى عن
الناسِ ، قلتُ: يا رسول الله! إِذا فعل ذلك دخل الجنة ؟ قال :
والذي نفسي بيده - فذكره ).
٤٣٥٥٣ - من أنفق نفقةً فاضلةَ في سبيل الله فيسبعمائة ضعف ،
ومن أنفق على نفسه أو على أهله أو عادَ مريضاً أو ماز (١) أذى عن
طريقٍ أو تصدق فهي حسنةٌ بعشر أمثالها، والصومُ جنةٌ ما لم
يُخْرقها، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حِطَّةُ (٢) ( ط ،
حم ، وأن منيع، والدارمي ، ع، والشاشي ، وان خزيمة ، ك ، هب ،
ق، ص - عن أبي عبيدة بن الجراح).
٤٣٥٥٤ - لا تكونُ مسلماً حتى يَسلمَ الناسُ من لسانكَ
وبدك ، ولا تكون عالماً حتى تكون بالعلم عاملاً ، ولا تكون عائداً
حتى تكون ورعاً، ولا تكونَ زاهداً، أطلِ الصمتَ، وأكثرٍ
الفكر ، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك مفسدة للقلب (العسكري
في الأمثال - عن ان مسعود، وسنده ضعيف ) .
(١) ماز: من ماز أذى، أي تحاه وأزاله. اهـ ٣٨٠/٤ النهاية. ب
(٢) حِطَّةُ : أي تحط عنه خطاياه وذنوبه . وهي فعلة من حط الشيء يحطه
إذا أنزله وألقاه . اهـ ٤٠٢/١ النهاية. ب
٩٠٢

٤٣٥٥٥ - يا معاذُ ! أوصيك وصية الأخ الشفيق ، أوصيكَ
بتقوى الله، وعُد المريض، وأشرع في حوائج الأرامل والضعفاء ،
وجالس الفقراء والمساكين، وأنصف الناس من نفسك، وقل الحقَّ ،
ولا تأخذك في الله لومةُ لأم ( حل - عن ابن عمر ).
٤٣٥٥٦ - إِن ربي قال لي: يا محمدُ! هل تدري فيم يختصم
الملاُ الأعلى ( ان خزيمة - عن ثوبان؛ قلت: الحديث بطوله مذكور
في منهج العمال في الترغيب السداسي ) .
الفصل السابع في السباعيات
٤٣٥٥٧ - العلمُ خليلُ المؤمن ، والعقل دليله ، والعمل قيمُهُ ،
والحلم وزيره ، والصبر أميرُ جنوده ، والرفقُ والده ، واللينُ أخوه
هب - عن الحسن مرسلا).
٤٣٥٥٨ - ألا أعلمك خصلات ينفعك الله تعالى بهنَّ! عليك
بالعلم فانَّ العلم خليلُ المؤمن ، والحلم وزيره ، والعقل دليله ، والعمل
قيمه ، والرفق أبوه ، واللين أخوه ، والصبر أمير جنوده ( الحكيم -
عن ابن عباس ) .
٤٣٥٥٩ - عليك بالعلم! فان العلم خليلُ المؤمن ، والحلم وزيره،
٩٠٣

والعقل دليله ، والعملَ قَيَّمُه (١) والرفق أبوه، واللين أخوه، والصبر
أمير جنوده (الحكيم - عن ابن عباس ).
٤٣٥٦٠ - من نفسَ عن مؤمنٍ كربة من كرب الدنيا نفَّس
الله عنه كُربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسَّرٍ
يسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلماً ستره الله في
الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما دام العبدُ في عون أخيه، ومن
سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهَّلَ الله له طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع
قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله وبتدارسونه بينهم إلا
نزلت عليهم السكينة وغشيتْهُم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله
فيمن عنده ، ومن أبطأً به عمله لم يسرع به نسبه ( حم، م (٣)، د،
ت، هـ ـ عن أبي هريرة ).
٤٣٥٦١ - سبعةٌ يُظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: إِمامٌ
عادل ، وشابٌ نشأ في عبادة الله ، ورجلٌ قلبه معلقٌ بالمسجد إِذا
(١) قيمه: وَقَيِّمُ الأمر: مقيمه وأمرٌ قيم: مستقيم. اهـ ١٢/٥٠٢ لسان
العرب . ب
(٠) أخرجه مسلم كتاب الذكر باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن
رقم ٢٦٩٩ ٠ ص
٩٠٤

خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وافترقا
عليه، ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ، ورجلٌ دعته امرأةٌ
ذاتُ منصبٍ وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجلٌ
تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه (مالك ، ت -
عن أبي هريرة وأبي سعيد ؛ حم (١)، ق، ن - عن أبي هريرة ؛ م -
عن أبي هريرة وأبي سعيد معا ) .
٤٣٥٦٢ - سبعة في ظلّ العرش يوم لا ظل إلا ظله: رجلٌ
ذكر الله ففاضت عيناه، ورجلٌ يحبْ عبداً لا يحبه إِلا الله، ورجلٌ
قلبه معلقٌ بالمساجد من شدة حبه إِياها ، ورجلٌ يعطي الصدقة بيمينه
فيكاد يخفيها عن شماله، وإِمامٌ مقسطٌ في رعيته ، ورجلٌ عرضت
عليه امرأةٌ نفسها ذاتُ منصبٍ وجمالٍ فتركها لجلال الله، ورجلٌ
كان في سريةٍ مع قوم فَلَقوا العدوّ وانكشفوا فحمى آثارم حتى
نجاونجوا أو استشهد (ان زنجويه - عن الحسن مرسلا؛ ابن عساكر-
عن أبي هريرة ) .
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق باب البكاء من خشية الله
وكتاب الصلاة باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد
١٦٨/١ و١٢٥/٨. ص
٩٠٥

٤٣٥٦٣ - سبعةٌ يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا
ظله : رجلٌ قلبه معلقٌ بالمساجد، ورجلٌ دعته امرأةٌ ذاتُ منصبٍ
فقال : إِني أخافُ الله، ورجلان تحابا في الله، ورجلٌ غَضَّ عينه
عن محارم الله ، وعينٌ حرست في سبيل الله ، وعين بكت من خشية
الله ( البيهقي في الأسماء - عن أبي هريرة ) .
٤٣٥٦٤ - بادروا بالأعمال سبعاً، هل تنتظرون إِلا فقراً مُنسياً،
أو غنىَ مُطفياً، أو مرضًاً مُفسداً، أو هرماً مُفْنداً (١)، أو موتاً
مجهزا، أو الدجال فانه شر منتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر"
( ت (٢) ، ك - عن أبي هريرة ) .
الفصل الثامن في الثمانيات
٤٣٥٦٥ - أي أخي! إني موصيك بوصيةٍ فاحفظها لعلَّ الله أن
ينفعكَ بها: زُرِ القبور تذكر بها الآخرة بالنهار أحياناً ولا تكثر،
واغسل الموتى فان معالجة جسدٍ خاوٍ عظةٌ بليغةٌ، وصلّ على الجنائز
لعل ذلك يحزن قلبك فان الحزين في ظل الله تعالى مُعرّض لكل خيرٍ ،
(١) مُفنداً: الفتتد بفتحتين هو ضعف الرأي من الهرم. اهـ صفحة ٤٠٣
المختار . ب
(٢) أخرجه الترمذي كتاب الزهد رقم ٢٣٠٧ وقال حسن غريب. ص
٩٠٦

وجالس المساكين وسلم عليهم إذا لقيتهم ، وكل مع صاحب البلاء
تواضعاً الله تعالى وإيمانا به ، والبس الخشن الضيقَ من الثياب لعل
العَزَّ والكبر لا يكونُ لهما فيك مساغٌ، وتزن أحياناً لعبادة ربك
فان المؤمن كذلك يفعلُ تعففاً وتكرماً وتجملاً ، ولا تُعذب شيئاً مما
خلق اللهُ بالنار ( ان عساكر - عن أبي ذر).
الترغيب السباعي من الاكمال
٤٣٥٦٦ - إِنما تكون الصنيعة إلى ذي دينٍ أو حسبٍ ، وجهاد
الضعفاء الحجُ ، وجهاد المرأة حسنُ التبعل لزوجها ، والتودد نصفُ
الدن ، وما عال امرؤ اقتصد، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وأبى الله
أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين من حيث يحتسبون ( هب وضعفه -
عن علي ) .
٤٣٥٦٧ - سبعةٌ يظلهم الله في ظلّ عرشه يوم لا ظلَّ إِلا
ظله: الإِمام العادل ، وشابٌ نشأ في عبادة الله، ورجلٌ قلبه معلق
في المساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجلٌ
دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمالٍ فقال: إني أخافُ الله رب العالمين،
ورجلٌ تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق بيمينه ،
٩٠٧

ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ( حم، خ(١) مَّ برقم ٤٣٥٦١
م، ن، حب - عن أبي هريرة؛ ت: حسن صحيح - عن أبي هريرة
أو عن أبي سعيد وأبي هريرة معا ) .
٤٣٥٦٨ - سبعةٌ يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله:
إمامٌ مقسط ، ورجلٌ لقيته امرأةٌ ذَاتُ منصبٍ وجمالٍ فعرضت
نفسها عليه فقال: إِني أخاف الله رب العالمين، ورجلٌ قلبه معلقٌ
بالمساجد ، ورجلٌ تعلم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبره، ورجلٌ
تصدق بصدقةٍ بيمينه فأخفاها عن شماله، ورجلٌ ذكر الله في بريةٍ
ففاضت عيناه خشيةً من الله، ورجلٌ لقى رجلاً فقال : أُحبك في
الله ، فقال له الرجل : وأنا أحبك في الله (هب - عن أبي هريرة) .
٤٣٥٦٩ - سبعُ خصالٍ مُنَّ جوامع الخير: حبُّ الاسلام،
وأهله ، والفقراء ، ومجالستهم ، ولا تأمن من رجلٍ يكون على شرّ
فيرجع إلى خيرٍ فيموت عليه ، ولا تأمن رجلاً ، يكون على خيرٍ
فيرجع إلى شرٍّ فيموت عليه، ليشغلك عن الناس ما تعلم من نفسك
( ان السني والديلمي - عن أبي ذر) .
٤٣٥٧٠ ـ من حفر قبراً بنى له الله بيتاً في الجنة، ومن غسل
ميتاً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، ومن كفن ميتاً كساه الله عن
٩٠٨

وجل من حلل الجنة ، ومن عزى حزيناً ألبسه الله التقوى وصلى على
روحه في الأرواح ، ومن عزى مصاباً كماه الله حلتين من حلل
الجنة لا تقومُ لها الدنيا، ومن اتبع جنازةً حتى يُقضى دفنُها كتب
الله له ثلاث قراريط القيراط منها أعظم من جبل أحدٍ ، ومن كفل
يتيماً أو أرملةَ أَظله الله في ظله وأدخله جنته (طس - عن جابر) .
٤٣٥٧١ - يا أنس! أسبغ الوضوء نرد في عمرك، وسلم على أهلك
يكثر خيرُ بيتك ، ويا أنس ! سلم على من لقيت من أمتي تكثر
حسناتك ، ويا أنس ! لا تبين إِلا وأنت طاهرٌ فانك إِن متَّ متُّ
شهيداً، وصلّ صلاة الضحى فانها صلاةُ الأوابين قبلك، وصل بالليل
والنهار تحبك الحفظة ، ووقِر الكبير وارحم الصغير تلقني غداً (عد،
عق - عن أنس ).
٤٣٥٧٢ ، أوصيك بتقوى الله! فانه زنٌ لأمرك كله ، وعليك
بتلاوة القرآن! واذكُر الله فإنه ذكرٌ لك في السماء ونورٌ لك في
الأرض ، عليك بطول الصمت إلا من خير ! فانه مطردة للشيطان
عنك وعونُ لك على أمر دينك، إياك وكثرة الضحك ! فانه يميتُ
القلب ويذهب بنور الوجه ، عليك بالجهاد ! فائه رعبانية أمتي ، أحبّ
المساكين وجالسهم ، انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك
٩٠٩

فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك ، صل قرابتك وإن قطعوك ،
قل الحقَّ وإِن كان مراً، لا تخف في الله لومة لائم، ليَحْجُزْك عن
الناس ما تعلم من نفسك، ولا تَجُرْ عليهم فيما تأتي. وكفى بالمرإِ
جُبْناً أن يكون فيه ثلاثُ خصالٍ : أن يعرف من الناس ما يجبلُ
من نفسه ، ويستحي لهم مما هو فيه ، ويؤذي حبسهم ، يا أبا ذر !
لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكفّ، ولا حسن كحسن الخُلق
( عبد بن حميد في تفسيره ، عم، ع ، طب، هب ، وان عساكر -
عن أبي ذر ) .
٤٣٥٧٣ - تقول الله تعالى: إنما أتقبل الصلاة من تواضع
لعظمتي ، ولم يتكبر على خلقي، وقطع نهاره بذكري ولم يبت مصراً
على خطيئته ، يطعم الجائع ، وبُووي الغريب ، وبرحَمُ الصغير ،
وبوقر الكبير ؛ فذلك الذي يسألنى فأعطيه ويدعوني فأستجيب له
ويتضرع إلي فأرحمه ، فتله عندي كمثل الفردوس في الجنان لا يتسنى
ثمارها ولا يتغير حالها ( قط في الأفراد - عن علي ).
الترغيب الثماني من الاكمال
٤٣٥٧٤ - قراءةُ القرآن في الصلاة أفضلُ من قراءة القرآن في
غير الصلاة، وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من الذكر ، والذكر
٩١٠

أفضل من الصدقة ، والصدقة أفضل من الصيام ، والصيام جُنةٌ من
النار ، ونومُ الصائم عبادةٌ ونفسه تسبيحٌ، ومن أصبح صائماً سبحت
له أعضاؤه، وأضاءت له السماوات نوراً واستغفر له كلُّ ملك في
السماء ، فان سبح أو هلل تلقاها سبعون ألف ملك يكتبونها إلى أن
توارت بالحجاب ، ولا قول إلا بعملٍ ، ولا قول وعمل إلا بالنية ،
ولا قول وعمل ونية إلا باصابة السنة ، ومن رضى من الله بالقليل من
الرزق رضى الله منه باليسير من العمل ( أبو نصر - عن وهب بن
وهب أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ، وقال :
وهب ليس بالقوي ، وفي الإِسناد إِرسال ) .
٤٣٥٧٥ - يا بني ! اكتم سري تكُن مؤمناً، يا بي ! أسبغ
الوضوء يحبك حافظاك ، ويزد في عمرك ؛ ويا أنس ! بالغ في الاغتسال
من الجنابة فانك تخرج من مُفْتسلك وليس عليك ذنبٌ ولا خطيئةٌ
تَبْلَّ أصول شعرك، وتنقي البشر، ويا بي ! إِن استطعت أن لا تزال
أبداً على وضوءٍ فافعل فانه من يأتيه الموت وهو على وضوء يُعطي
٠
الشهادة ، ويا بني ! إن استطعت أن لا تزال تصلى فافعل فان الملائكة
لا تزال تصلي عليك ما دمت تصلي، ويا أنس! إِذا ركعت فأمكن
كفيك من ركبتيك وفرّجْ بين أصابعك وارفع مرفقيك عن جنبيك،
٩١١

ويا بني ! إذا رفعت رأسك من الركوع فأمكن كل عضو منك
موضعه فان الله لا ينظر يوم القيامة إلى من لا يقيم صُلْبُهُ بين
ركوعه وسجوده ، ويا بني ! إذا سجدت فأمكن جبهتيك وكفيك
من الأرض فلا تنقُرْ نقر الديك، ولا تقع إقماء الكلب، ولا تفترش
ذراعيك افتراش السبع ، وافرش ظهر قدميك الأرض ، وضع أليتيك
على عقبيك فان ذلك أيسر عليك يوم القيامة في حسابك ، وإياك
والالتفات في الصلاة! فان الالتفات في الصلاة هلكةٌ ، فان كان لا بد
ففي النافلة لا في الفريضة ؛ ويا بي ! إِن قدرت أن تجعل من صلاتك
في بيتك فافعل فانه يكثر خيرُ بيتك؛ ويا بني! إِذا خرجت من بيتك
فلا تقعن عينيك على أحد من أهل القبلة إلا سلمت عليه فانك ترجع
مغفوراً لك؛ ويا بني! إِذا دخلت منزلك فسلم تكون بركةً على
نفسك وعلى أهلك ، ويا ني ! إِن استطعت أن تصبح وعسي وليس
في قلبك غش لأحدٍ فانه أهون عليك في الحساب ؛ ويا بني ! إن
تبعت وصيتي فلا يكون شيء أحب إليك من الموت ، يا بي! إِن
ذلك من سنتي ، ومن أحيا سُنتي فقد أحني ، ومن أحبني كان «مي
في درجتي في الجنة ( ع ، وأبو الحسن القصار في المط ولات ، ط ،
ص - عن سعيد بن المسيب عن أنس ) .
٩١٢

٤٣٥٧٦ - من صدق الله نجا ، ومن عرفه انقى، ومن أحبه
استحيى ، ومن رضى بقسمته استغنى ، ومن حذره أمن ، ومن
أطاعه فاز ، ومن توكل عليه اكتفى ، ومن كانت همتُه عند نومه
ويقظته ((لا إله إلا الله)) وكانت الدنيا تحثه على الآخرة وتحذرُه
الفافِرة ( أبو عبد الرحمن السلمي - عن الحكم بن عمير).
الفصل التاسع في العشاريات
٤٣٥٧٧ - إِن الله تعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن
يعملَ بهن وأن يأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، فكأنه أبطأ بهن
فأوحى الله تعالى إلى عيسي: إما أن يُبذِغن أو تبلغهن! فأناه عيسى
فقال له : إِنك قد أمرت بخمسٍ كلمات أن تعمل بهن وأن تأمر بني
إِسرائيل أن يعملوا بهن ، فاما أن تبلغهن وإما أن أباغهن ! فقال له :
يا روح الله ! إِي أخشى إن سبقتني أو أن أعذبَ أو يخسفَ بي ! فجمع
يحيى بنى إِسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد ، فقعد على
الشرفات ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله تعالى أمربي بخمس
كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن، وأولمن: أن تعبدوا الله
ولا تشركوا به شيئاً، فان مثلَ من أشرك بالله كمثل رجل اشترى
عبداً من خالص ماله بذهبٍ أو وَرِقٍ ثم أسكنه داراً فقال: اعمل
٢ /٥٨
ج/١٥
٩١٣

وارفع إِليَّ ! فجعل العبدُ يعملُ ويرفعُ إلى غير سيده ، فأيكم برضى
أن يكون عبده كذلك ! وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا
تشركوا به شيئاً، وأمركم بالصلاة، وإذا قتم إِلى الصلاة فلا تنتفتوا
فان الله عز وجل يُقبلُ بوجهه إلى عبده ما لم يلتفت ، وأمركم
بالصيام ، ومثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ معه صرةُ مسكِ في عصابة كلهم
يجدُ ريحَ الممك، وإِن خلوفَ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من
ريح المسك؛ وأمركم بالصدقة ، ومثلُ ذلك كمثل رجل أسره العدو
فشدوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال لهم : هل لك أن
أفتدي نفسي منكم ! فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى
فكَّ نفسه؛ وأمركم بذكر الله كثيراً، ومثلُ ذلك كمثلٍ رجلٍ
طلبه العدوُ سراءً في أثره فأنى حصراً حصيناً فأحرز نفسه فيه ، وإِن
العبدَ أحصنَ ما يكونُ من الشيطان إِذا كان في ذكر الله تعالى
وأنا آمركم بخمسٍ أمر في الله بهن: الجماعة والسمع والطاعة، والهجرة،
والجهاد في سبيل الله ، فانه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة
الإِسلام من عُنقه إلا أن يُراجِعَ، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو
من جُثَى جهنم وإِن صام وصلى وزعم أنه مسلمٌ ، فادعو بدعوى الله
٩١٤

الذي سماكم المسلمين والمؤمنين عبادَ الله ( حم، نخ، ت (١) ن
حب ، ك - عن الحارث بن الحارث الأشعري ).
٤٣٥٧٨ - أقم الصلاةَ، وأَدْ الزكاة، وصُمْ رمضان، وحجٌ
البيتَ واعتمر، وبرٌّ والديك، وصل رحمك ، واقر الضيفَ وأمي
بالمعروف، وانه عن المنكرِ، وزلْ مع الحقٍ حيثُ زالَ ( تخ، ك
عن ان عباس ).
٤٣٥٧٩ - لقد سألتني عن عظيم! وإنه ليسيرٌ على من يسرَّهُ
الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة ،
وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ؛ ألا أدلك
على أوابِ الخيرِ ! الصومُ جنة، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء
الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل؛ ألا أخبرْكَ برأسِ الأمر
وعموده وذروة سنامه! رأسُ الأمر الإِسلامُ، من أسلمَ سلِم
وعمودهُ الصلاةُ، وذروةُ سنامِه الجادُ؛ لا أخبرْكَ ؛ لاك ذلك
كله! كُفَّ عليك هذا - وأشار إلى لسانه، ثكلتك أمك يا معاذ!
(١) أخرجه الترمذي كتاب الامثال باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام
والصدقة رقم ٢٨٦٧ وقال حسن صحيح . ص
٩١٥
م

وهل يُكَبُّ الناسُ في النار على وجوهِهِم إلا حصائدَ الفَتِهِم
( حم، ت(١) هـ، ك، هب - عن معاذ؛ زاد طب، هب: إِنك
لن تزال سالماً ما سكت ، فإذا تكلمت كتب لك أو عليك ).
٤٣٥٨٠ - اتق الله، وأقم الصلاةَ، وآت الزكاة، وحج
البيت واعتمِرْ، وبِرَّ والديك، وصل رحمك، واقرِ الضيفَ،
وأمُرْ بالمعروف وانه عن المنكر، وزل مع الحق حق حيثما زالَ
( طب - عن مخول السلمي ).
٤٣٥٨١ - رأسُ العقلِ بعد الإيمان باللهِ التوددُ إِلى الناس،
وأهلُ التودُدِ في الدنيا لهم درجةٌ في الجنة ، ومن كان له في الجنة
درجة فهو في الجنة ، ونصفُ العلم حسنُ المسألة، والاقتصادُ في
المعيشة نصفُ العيشِ يُبقي نصفَ الفقةِ، وركعتان من رجلٍ
ورِعٍ أفضلُ من ألفِ ركمة من مخلِطِ ، وما تمَّ دينُ إِنسانٍ قَطْ
حتى يتم عقله، والدعاء يردُ الأمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب
وصدقةُ العلانية نقي ميتة السوء، وصنائع المعروفِ إِلى الناس نقي
(١) أخرجه الترمذي كتاب الإيمان باب ما جاء في حرمة الصلاة رقم ٢٦١٩
وقال حسن صحيح . ص
٩١٦

صاحبها مصارع السوء الآفات والهاكات ، وأهل المعروف في الدنيا
م أهلُ المعروف في الآخرة، والعرفُ ينقطعُ فيما بين الناسِ ولا
ينقطعُ فيما بين الله وبين من افتعله ( الشيرازي في الألقاب ، هب -
عن أنس ).
٤٣٥٨٢ - طوبى لمن تواضع في غير منقصةٍ، وذل في نفسه
فى غير مسكنة ، وأنفقَ من مال جمعه في غير معصية ، وخالط أهل
الفقه والحكمة ، ورحم أهل الذل والمسكنة ؛ طوبى لمن ذل نفسه
وطاب كسبُه، وحسُفت سريرته ، وكرُمُت علانيته ، وعزلَ عن
الناس شرَّهُ ؛ طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضلَ من مالِهِ ،
وأمسكَ الفضل من قوله ( تخ ، والبغوي ، والباوردي ، وابن قانع
طب ، هق - عن ركب المصري).
٤٣٥٨٣ - أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال
إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلمٍ، أو تكشف عنه كربةَ،
أو تقضي عنه ديناً ، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي
المسلم في حاجةٍ أحب إليَّ من أن اعتكفَ في هذا المسجد شهراً
ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته ، ومن كظمَ غيظاً ولو شاء أن
يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه
٩١٧

المسلم في حاجةٍ حتى يُثْبَها له أنْبتَ الله تعالى قدمه يوم تزولُ الأقدام
وإِن سوءَ الْخُلقِ ليفسدُ العملَ كما يفسدُ الخُلُ العسلَ (ابن أبي
الدنيا في قضاء الحوائج ، طب - عن ان عمر).
العشاريات من الاكمال
٤٣٥٨٤ - ذكرُ الأنبياءِ من العبادة، وذكرُ الصالحين كفارة
الذنوب، وذكرُ الموت صدقة، وذكرُ النار من الجهاد ، وذكرُ
القبر يقربُكم من الجنة ، وذكرُ القيامة يباعدكم من النار ، وأفضلُ
العبادة ترك الجهل، ورأسُ مالِ العالمِ تركُ الكِرُ ، ونمنُ الجِنّةِ
تركُ الحسد ، والندامةُ من الذنوب التوبة الصادقةُ ( الديلي -
عن معاذ ).
٤٣٥٨٥ - سبحانَ الله نصفُ الميزان، والحمدُ لله تملأ الميزان
ولا إله إلا الله تملأ ما بين السماء والأرض، والله أكبر نصفُ
الإِيمان ، والصلاة نور، والزكاة برهان، والصبرُ ضياء، والقرآن.
حُجَةٌ لكَ أو عليك، كلُ إِنسان يغدو فمبتاعٌ نفسه فمعتقُها أو بايعها
فوبِقُها (عبد الرزاق - عن أبي سلمة بن الرحمن، مرسلا، م كتاب الطهارة).
٤٣٥٨ - لقد سألتني عن عظيم! وإنه ليسيرٌ على من يسره الله عليه
٩١٨

تعبدَ الله لا تشرك بالله شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة
المفروضة، وتصوم رمضان، وتحجَّ البيتَ ، ألا أدلكم على أبواب
الخير ! الصومُ جنةٌ، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفئ الماء النار
وصلاةُ الرجل في جوفِ الليل ؛ ألا أخبرك برأس الأمرِ وعموده وذروةٍ
سنامِهِ! رأس الأمرِ الإِسلامُ، من أسلمَ سلِمَ ، وعمودُه الصلاة
وذروة سنامه الجهاد ؛ ألا أخبرك بملاك ذلك كله! كُفَّ عليك
هذا - وأشارَ إِلى لسانه، قال: يا نبي الله! وإِنا لمؤاخذون بما نتكلم
قال: ثكلتك أمُك يا معاذُ ! وهل يكبُ الناسُ في النارِ على
وجوههم - أو مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ( ط ، حم ، ت :
حسن صحيح منْ برقم ٤٣٥٧٩ هـ ، ك، هب - عن معاذ؛ زاد
طب، هب: إِنك لن تزال سالماً ما سكتّ، فاذا تكلمتَ كُتب
لك أو عليك ) .
الفصل العاشر في جوامع المواعظ والخطب
٤٣٥٨٧ - أما بعدُ فان أصدق الحديث كتابُ الله تعالى، وأوثقَ
العري كلمة التقوى، وخيرُ الملل ملةُ إِبراهيم ، وخير السنن سنة محمد
صَّ له، وأشرف الحديث ذكرُ الله، وأحسن القصص هذا القرآن،
٩١٩

وخيرُ الأمور عوازمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدى هديُ
الأنبياء، وأشرف الموتِ قتلُ الشهداء، وأعمى العَمى الضلالةُ بعدَ
الهدى ، وخير العلم ما نفعَ، وخير الهدى ما اتبع، وشرَّ العمى
عمى القلب ، واليد العليا خيرٌ من اليد السفلى، وما قلَّ وكفى خيرٌ
مما كثُرَ وأَنْبى، وشرَّ المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة
يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الصلاة إِلا دُبراً، ومنهم من
لا يذكرُ الله إلا هُجْراً (١)، وأعظمُ الخطايا اللسانُ الكذوبُ،
وخيرُ الغنِى غِنِى النفس، وخيرُ الزادِ التقوى، ورأسُ الحكمة
مخافة الله، وخيرُ ما وقر في القلوب اليقينُ، والارتياب من الكفر،
والنياحة من عمل الجاهلية، والغُلولُ(٢) من جُناءٍ(٣) جهنم، والكنز
(١) هجراً: ومنه الحديث ((ولا يسمعون القرآن إلا هتَجْراً)): يريد الترك
له والاعراض عنه. اهـ ٢٤٥/٥ النهاية. ب
(٢) الغلول: وهو الخيانة في المغنم والسَّرقة من الغنيمة قبل القسيمة يُقل
غلّ في المعْتَم يُعلّ غلولاً فهو غالٌ* وكلُّ من خانَ في شيءٍ خفية
فهو غله. اهـ ٣٨٠/٤ الهاية. ب
(٣) جثاء: الجنا: جمع جُدْوة بالضم، وهو الشيء المجموع. اهـ ج ١ صفحة
٢٠٩ النهاية . ب
٩٢٠