Indexed OCR Text

Pages 641-660

وباكياً ومتضرعاً في آناء الليل والنهار إِلى أن قبضه الله إِلى رحمته
ورضوانِهِ ، لا أكل عمرُ طيباً ولا لبسَ لَيْناً فلهُ أسوةٌ بصاحبه،
ولا جمع بين الأدمين إلا الملح والزيت، ولا أكل لحما إِلا في كل
شهرٍ حتى ينقضي ما انقضى من القوم فخرجنا فخبرتا بذلك أصحاب
رسول الله عَّو، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل (كر).
نصفة فى أهر رضى اللّ عند
٣٥٩٦٠ - عن الحسن قال: جيء إلى عمر بمالٍ فبلغ ذلك حفصة
ابنة عمر فجاءت فقالت: يا أمير المؤمنين ! حقٌ أقربائِك من هذا
المال ! قد أوحى الله عز وجل بالأقربين ، فقال لها : يا بنيةُ ! حقُ
أقربائي في مالي : فأما هذا فَقْيء المسلمين ، غششت أباك ! قومي ،
فقامت والله تَجرُّ ذيلها (حم في الزهد).
٣٥٩٦١ - عن أسلمَ قال: رأيتُ عبد الله بن الأرقم جاء إلى
عمر فقال: يا أمير المؤمنين! عندنا حليةٌ من حليةِ جلولاءَ آنيةُ
فضةٍ فانظر إِن تفرغْ يوماً فيها فتأمرنا بأمرك ، فقال : إِذا رأيتَني
فارغاً فَآذنيّ، فجاءهُ يوماً فقال : إني أراك اليوم فارِغاً ! قال : أجل
ابسُط لي نطْعاً، فأمر بذلك المال فأفيضَ عليه ، ثم جاء حتى وقف
عليه ، فقال: اللهم! إِنك ذكرت هذا المال فقلت ﴿زُيِّنَ للناسِ
ج/١٢
٦٤١
م/٤١

حُبُّ الشهوات ﴾ حتى فرغ من الآية - وقلت ﴿ لكيلا تأسوا على
ما فاتَكم ولا نَفْرحوا بما آتاكم﴾ وإِنا لا نستطيع إِلا أن نفرح
نا زينتَ لنا ، اللهم! فاجعلنا نفقهُ في حقٍ وأعوذُ بك من شره،
قال فأُثِيَ بانٍ له يُحْملُ بِقالُ له عبد الرحمن بن بهية فقال : يا أبتِ
هبْ لي خاتماً ، قال : اذهب إلى أمك تسقيك سويقاً ، قال: فوالله
ما أعطاهُ شيئاً ( ش، حم في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب الإِشراف
وابن أبي حاتم، كر).
٣٥٩٥٢ - عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال :
قدِمَ على عمر مسكٌ وعنبرٌ من البحرين فقال عمرُ: والله لوددتُ
أني وجدتُ امرأةً حسنةً الوزن نزنُ لي هذا الطيب حتى أقسمَه بين
المسلمين ، فقالت له امرأتُه عاتكةُ بنتُ زيد بن عمرو بن نفيل: أنا
جيدةُ الوزنِ فهلُم أَزْن لك ! قال: لا ، قالت: لِمَ؟ قال : إِنِي
أخشى أن تأخذه فتجعليه هكذا - أدخل أصابِعَه في صدغيه -
وتمسحين به عُنقَكِ فأصبتٍ فضلاً على المسلمين (حم في الزهد).
٣٥٩٦٣ - عن عمر أنهُ قسم يوماً مالاً فجعلوا يُقنون عليه،
فقال : ما أحمق ! لو كان هذا لي ما أعطيتكم منه درهماً واحداً
( عبدین حمید، ق).
٦٤٢

قبول وعاءُ رضي اللّ هـ
٣٥٩٦٤ - عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان
تقولُ : اللهم لا تجعل قتلي بيدِ رجلٍ صلى لك ركعةً أو سجدةً
واحدةً يحاجني بها عندك يوم القيامة ( مالك (١) وابن راهويه ، خ ،
حل وصححه ).
شمائد رضي اللّه عنه
٣٥٩٦٥ - عن قيس قال : لما قدم عمرُ الشام استقبله الناسُ
وهو على بعير فقال : يا أمير المؤمنين! لو ركبت برْذَوْنا يلقاكَ
عظماء الناس ووجوهُهم! فقال عمرُ : لا أراكم ههنا وأشار بيده إلى
السماء (ش، حل).
٣٥٩٦٦ - عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحملُ في
العام الواحدِ على أربعين ألف بعيرٍ يحملُ الرجلُ إلى الشام على بعيرٍ
ويحملُ الرجلَ إِلى العراق على بعيرٍ ، فجاءه رجلٌ من أهل العراقِ
؟ قال:
فقال : احماني وسُحما ، فقال عمر : أنشدك بالله آسحيمُ رِقٍ
نعم (مالك وابن سعد).
أسلم قال: قال بلالٌ: يا أسلمُ ! كيف تجدون
٣٥٩٦٧ - عر
(١) أخرجه مالك في الموطأ كتاب الجهاد باب الشهداء في سبيل الله رقم (٣٠). ص
٦٤٣

عمرَ ؟ فقلتُ: خير الناسِ إلا أنهُ إِذا غضبَ فهو أمرٌ عظيم، فقال
بلالٌ: لو كنتُ عندَه إِذا غضبَ قرأتُ عليه القرآن حتى يذهب
غضبُه (ابن سعد).
٣٥٩٦٨ _ عن مالك الدار قال: صاحَ عليَّ عمرُ يوماً وعلافي
بالدّرةِ فقلت: أذكرك باللهِ، فطرحَها وقال : لقد ذكرتني عظيماً
(ان سعد).
٣٥٩٦٩ - عن ان عمر قال: ما رأيتُ عمر غضبَ قط فذكر
اللهُ عنده أو خُوَّف أو قرأَ عنده إِنسانٌ آنةً من القرآن إِلا وقفَ
عما كان يريد (ابن سعد، كر).
٣٥٩٧٠ - عن الزهري أن عمر بن الخطاب أصابه حجرٌ وهو
رمي الجمارَ فشَجَّه فقال: ذنبٌ بذئْبٍ والبادي أظلُمُ (هناد).
٣٥٩٧١ - عن أسلم قال : قال عمرُ : لقد خطرَ على قلبي شهوةُ
السمكِ الطريّ، فرحل يرفأ راحلته وسارَ أربعاً مقبلاً ومديراً
واشترى، مَكْثَلاً ، فجاء به وعمدَ إِلى الراحلة فغسلها فأتى عمرَ ، فقال:
انطلِقْ حتى أنظرَ إِلى الراحلةِ ، فنظر وقال : نسيتَ أن تفسِل هذا
العرقَ الذي تحت أذنها ، عذبت بهيمةً في شهوة عمر ، لا والله !
لا يذوقُ عمرُ مِكْتَلَك (كر).
٦٤٤
٠٠

٣٥٩٧٢ - عن ان الزبير قال : كان عمر إِذا غضب فتل شاربه
(أبو نسيم).
٣٥٩٧٣ - عن أبي أمية قال: سألتُ عمر بن الخطاب المكاتبة ،
قال : فقال لي : كم تعرِضُِ ؟ قلت : أعرضُ مائةً أوقيةٍ ، قال : فما
استزادني وكانني عليها وأراد أن يعجل لي من ماله طائفةً ؟ قال :
وليس عنده يومئذٍ مال ؟ قال : فأرسلَ إِلى حفصة أمّ المؤمنين: إِني
كاتبتُ غلامي وأريد أن أعجلَ له من مالي طائفةً فأرسلي إِلي مائتي
درهم إلى أن يأتيني شيء، فأرسلتْ بها إليه ، قال: فأخذها عمر
ابن الخطاب بيمينه، قال: وقرأ هذه الآية ((والذين بتغون الكتاب
مما ملكتْ امانك فكاتبوهم إِن علمتم فيهم خيراً وآتوم من مال الله
الذي آتاكم )) فخذها بارك اللهُ لك فيها ، قال : فبارك الله لي فيها،
عتقتُ منها وأصبتُ منها المال الكثير ، فسألتهُ أن يأذن لي إلى العراق،
قال : أما إِذ كابتُك فانطلق حيث شئتَ ، قال: فقال لي أناسٌ
كانبوا مواليهم: كَلّم لنا أمير المؤمنين أن يكتب لنا كتاباً إِلى أمير
العراق نُكرم به ، قال: وعلمتُ أن ذلك لا يوافقهُ فاستحييتُ من
أصحابي ، قال : فَكلمتُه فقلتُ : يا أمير المؤمنين! اكتبْ لنا كتابً
إلى عاملِك بالعراق نُكَرَّم به ، قال: فغضب وانتهرني، ولا واللهِ
ما سينِي سُبَةً قط ولا انتهرفي قط قبلها قال : أتريد أن تظلم الناس ؟
٦٤٥

قال قلتُ : لا ، قال: فانما أنتَ رجلٌ من المسلمين يسعُك ما يسمُهم
قال : فقدمتُ العراق فاصبتُ مالاً وربحتُ ربحاً كثيراً : قال :
فأهديتُ له طُنفُسةً وَنخَطأ (١) ، قال: فجعل يطابني ويقول: إِنَّ
ذا لحسنٌ ، قال: قلتُ يا أمير المؤمنين! إِنما هي هديةٌ أهديتها لك،
قال : إنه قد بتي عليك من مكاتبتِك شيء فبع هذا واستعن به في
مكاتبتك ، فأبى أنْ قبل (ان سعد).
٣٥٩٧٤ - عن محمد بن سيرين قال: سأل عمرُ رجلاً عن إِبلهِ
فذكر عجفاً ودَبراً (٢) فقال عمر: إِني لأحسبها ضخاماً سماناً، فمرّ
عليه عمر وهو في إِبله يحدوها وتقول:
أقسم باللهِ أبو حفص عمرْ ما إِنَّ بها من نقَبٍ (٤) ولا دَبَرْ
فاغفِرْ له اللهم إِن كان فَجَرْ
(١) خطأ: النمط - بفتحتين - ثوب من صوف ذو لون من الألوان ،
ولا يكاد يقال للأبيض نمط ، والجمع أنماط مثل سبب وأسباب .
المصباح المنير ٨٦٠/٢ ٠ ب
(٢) عجفاً: العجف: ذهاب السَّمتن والهزال. لسان العرب ٢٣٣/٩.
ودبراً : الدَّبّرة : - بالتحريك -: قرحة الدابة والبعير . لسان
العرب ٢٧٣/٤. ب
(٣) تقتبٍ : وفي حديث عمر رضى الله عنه: أتاه أعرابي فقال: إني على
ناقة دَبْراءَ عجفاءَ تقباء، واستحمله فظنه كاذباً ، فلم يحمله ، فانطلق =
٦٤٦

فقال عمر : ما هذا ؟ قال : أمير المؤمنين سألني عن إبي فأخبرتهُ عنها
فزعم أنه يحسبها ضخاماً سماناً وهي كما ترى ، قال : فاني أنا أمير
المؤمنين عمرُ ، أنتهي في مكان كذا وكذا، فأناه فأمر بها فقُبِضتْ
وأعطاه مكانها من إِبل الصدقة (الحارث).
٣٥٩٧٥ _ عن جراد بن طارق قال : أقبلتُ مع عمر بن الخطاب
من صلاة الغداةِ حتى إذا كان في السوق فسمع صوتَ صبيّ مولودٍ
يبكي حتى قام عليه فاذا عنده أمُّه فقال لها : ما شأنُك ؟ قالت :
جئتُ إِلى هذا السوق لبعض الحاجة فعرض لي المخاضُ فولدتُ غلاماً
- وهي إلى جانب دار قومٍ في السوق - قال: هل شعرَ بكَ أحدٌ
من أهل هذه الدار ؟ أما ! إِني لو علمتُ أنهم شعروا بكِ ثم لم ينفعوكِ
فعلتُ بهم وفعلتُ بهم ، ثم دعا لها بشربة سويقٍ ملتوتةٍ بسمْنٍ
فقال: اشربي هذا فان هذا يقطع الوجعَ ويقبضُ الحثي ويعصم الأمعاء
وُيُدِرُ العروق - وفي لفظ: فان هذا يشدُ أحشاءَكِ وُيُسهلُ عليك
السم وُيُنزِلِ لك اللبنَ - ثم دخلنا المسجدَ (ابن السنى وأبو نعيم مما
= وهو يقول :
أقسم بالله أبو حفص عُمَرْ: ما مسها من تقبٍ ولا دَبّرْ
أراد بالنَّقَب هاهنا: رقة الأخفاف: تقِبُ البعير ينقَبُ، فهو تقب
لسان العرب ٧٦٦/١ .ب
٦٤٧

في الطب، ق).
٣٥٩٧٦ - عن ابن عمر قال : رأيتُ عمر تفوّه - وفي لفظ :
تحلَّب فوهُ - فقلتُ : ما شأنكَ يا أمير المؤمنين؟ قال: أشتهي
جراداً مَقْلوًّا (الحارث وابن السنى في الطب).
٣٥٩٧٧ - عن أسلم قال : ما شعرنا ليلةً ونحنُ مع عمر فاذا هو
قد رحَلَ رواحلنا وأخذ راحلتَه فرحلها ، فلما أيقظنا ارتجز وقال :
والبسْ لهُ القميصَ واعتَمْ
لا تأخذ الليلَ عليكَ بالهمّ
وكن شريكَ رافعٍ وأسلمْ ثم اخدم الأقوام كما تُخْدَم
فوتبنا إليه وقد فرغ من رحله ورواحاتِتا ولم يّودَ أن يوقظَهم ( أبو
نعم ، وقال: قال سعيد بن عبد الرحمن المدني: كان رافعٌ وأسلمُ خادمين للنبي
مِنَّي، كر).
٣٥٩٧٨ - عن أسلم أن عمر بن الخطاب طاف ليلةً فإذا هو
بامرأةٍ في جوفِ دار لها وحولها صبيانٌ يبكون وإِذا قِدْرُ على النار
قد ملأتها ماءَ فدنا عمر من الباب فقال : يا أمةَ الله ! ما بكاء
هؤلاء الصبيان ؟ قالت : بكاؤهم من الجوع ، قال : فما هذه القدْرُ
التي على النار ؟ قالت : قد جعلتُ فيها ماء هو ذا أعللهم به حتى يناموا
وأوهمُهم أن فيها شيئاً دقيقاً ، فبكى عمر ثم جاء إلى دار الصدقة
٦٤٨

وأُخذَ غِرارةٌ (١) وجعل فيها شيئاً من دقيقٍ وشحمٍ وسمنٍ وتمر
وثيابٍ ودرامَ حتى ملأ الغزارة ثم قال :: يا أسلمُ! احمِل عليَّ،
فقلتُ : يا أمير المؤمنين! أنا أحمله عنكَ ؟ فقال لي: لا أُمَّ لك
يا أسلمُ ! أنا أحمله لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرةِ، فعمله حتى أتى
به منزل المرأة ، فأخذ القدرَ فجعل فيها دقيقاً وشيئاً من شحمٍ وتمر
وجعل يحركه بيده وينفعُ تحتَ القِدرِ ، فرأيتُ الدخان يخرجُ من
خللٍ لحيته حتى طبخَ لهم ، ثم جعل يغرفُ بيدِهِ ويطعمُهم حتى
شبموا! ثم خرج وربضَ بحذائِهم حتى كأنه سبعٌ ، وخفتُ أن
أَكتِهُ ، فلم يزلْ كذلك حتى لعِب الصبيانُ وضحكوا ، ثم قام
فقال: يا أسلمُ! تدري لم ربضتُ بحذائِهِم؟ قلتُ لا ، قال: رأيتُهم
سيكون فكرهتُ أن أذهبَ وأدعَهم حتى أرام يضحكون ، فلما
ضحكوا طابت نفسي (الدنوري وابن شاذان في مشيخته، كر).
٣٥٩٧٩ - عن الأصمعي قال: كلَّم الناسُ عبد الرحمن بن عوف
لن يكلّمَ عمرَ بن الخطاب في أن يلينَ لهم ، فانه قد أخافهم حتى
خاف الأبكار في خدور هن ، فكلمه عبد الرحمن ، فقال عمر : إني
لا أجد لهم إلا ذلك ، واللهِ! لو أنهم يعلمون ما لهم عندي من الرأفة
(١) غرارة: الغيرارة - بالكسر - واحدة غرائر التيَّن، وأظنه معرباً .
المختار ٣٧١ ٠ ب
٦٤٩

والرحمة والشفقة لأخذوا ثوبي عن عائقي (الدسوري).
٣٥٩٨٠ - ﴿ مسند عمر﴾. عن أبي كبشة : إني لأرجز في
عرض الحائط وأنا أقول :
أقسمَ باللهِ أبو حفص عمرْ ما مسَّها من ثقبٍ ولا دَبرْ
فاغفِرِ له اللهم إِن كان فجَرْ
قال : فما راعني إلا وهو خلفَ ظهري ، فقال : أقسمتُ هل علمتَ
مكاني ؟ قلت : لا واللهِ يا أمير المؤمنين ما علمتُ بمكانِك! قال:
وأنا أَقْسِمُ لأحملِكَ (الحاكم في الكنى).
٣٥٩٨١ - عن ابن عباس قال: قدم عيينة بن حصن بن بدر
فنزل على ابن أخيه الحُرّ بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمرُ
وكان القراء أصحابُ مجالس عمر ومشاوريه كُهولاً كانوا أو شُباناً ،
فقال عيينة لابن أخيه : يا ابنَ أخي ! لك وجهُ عند هذا الأمير
فاستأذنْ لي عليه ، فاستأذنَ له ، فأذن له عمر ، فلما دخل قال : هي
يا ابن الخطاب! فوالله ما تُعطينا الجَزْلَ ولا تحكم بيننا بالعدل!
فغضب معمر حتى مَّ أن يوقع به ، فقال له الحرّ: يا أمير المؤمنين!
إِنِ اللهَ قَال لنبيهِ ((خُذِ العَفْوَ وأمر بالعُرْفِ وأعرِضِْ عن الجاهلينِ.»
وإن هذا من الجاهلين ، فواللهِ ما جاوزها عمرُ حين تلاها عليه وكان
٦٥٠

وقَّافاً عند كتاب الله عز وجل ( خ (١) وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
مدوبه، هب).
فراسة رضي اللّ عند
٣٥٩٨٢ - عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال لرجلٍ :
ما اسمُك ؟ قال : جمرةٌ، قال: ابنُ مَنْ؟ قال: ابنُ شهابٍ ،قال:
ممَّنْ؟ قال: من الحُرَفَةِ(٢)، قال: أين مسكنُك ؟ قال : بحرة
النارِ ، قال: بأيّها؟ قال: بذاتٍ لَظَى، فقال له عمرُ: أَدرِكْ
أهلَك فقد احترقوا؛ فكان كما قال عمرُ ( مالك ، ورواه أبو القاسم
ابن بشران في أماليه موصولاً من طريق موسى بن عقبة عن نافع
عن ابن عمر ، وزاد في آخره : فرجعَ الرجلُ فوجدَ أهله قد
احترقوا ) .
٣٥٩٨٣ - عن الحكم بن أبي العاص الثقفي قال: كنتُ قاعداً
مع عمر بن الخطاب فأتاه رجلٌ فسلَّم عليه ، فقال له عمرُ ، بينك
وبين اهلِ نجران قراءةٌ ؟ قال الزجلُ: لا ، قال عمرُ : بلى ، قال
الرجلُ : لا ، قال عمرُ : إِلى واللهِ، أنشدُ اللهَ كلَّ رجلٍ من
(١) أخرجه البخاري كتاب التفسير تفسير سورة الأعراف (٧٦/٦). ص
(٢) الحُرقة: هي حي من العرب. لسان العرب ٤٦/١٠. ب
٦٥١

المسلمين يعلمُ أن بينَ هذا وبين أهل نجران قرابةً لما تكام، فقال رجلٌ
من القومِ : يا أمير المؤمنين إلى، إِن بينه وبين أهلِ نجران قراءةً
من قبلِ كذا وكذا ولدته امرأةٌ من أهلِ نجران ، فقال له عمرُ :
مَهْ، إِنا نقفُو الآثار (عب وابن سعد).
شكره رضي اللّ عند
٣٥٩٨٤ - عن عمر قال لو أُميتُ براحلتين: راحلةِ شكرٍ
وراحلةِ صبرٍ لم أبالِ أيَّها ركبتُ (كر).
٣٥٩٨٥ - عن سلمان بن يسار قال: مَرَّ عمرُ بن الخطاب
بضَجنان فقال : لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان
وكان واللهِ ما علىرءُ فظاً غليظاً ثم أصبحتُ إلى أمر أمة محمد عَّ له
ثم قال متمثلاً :
لا شيءَ فيما تَرَى إِلا بشاشتَهُ يبقى الإِلهُ ويُودَى المال والولدُ
ثم قال لبعيرِهِ : حَوْبَ (١) (ابن سعد).
٣٥٩٨٦ - عن عبد الرحمن بن حاطب قال : أقبلنا مع عمر بن
الخطاب قافلين من مكة حتى إِذا كنا بشعاب ضجنان قال : لقد رأتني
(١) حَوْب: زجر لذكور الابل، مثل حلْ، لاناتها، وتضم الباء وتفتح
وذَمر، وإذا نُكِيَّر دخله التنوين . النهاية ٤٥٦/١ . ب]
٦٥٢

في هذا المكان وأنا في إِبلٍ للخطاب وكان فظاً غليظاً أختطبُ عليها
مرةً وأختبطُ عليها أخرى ، ثم أصبحتُ اليوم يضربُ الناسُ بجنباتي
ليسَ فوقي أحدٌ ثم تمَثَّلَ بهذا البيت:
يبقى الإِلهُ ويُودى المالُ والولدُ
لا شيء فیما تری إِلا بشاشته
(أبو عبيد في الغريب وابن سعد، كر).
توافه، رضي اللّه عنه
٣٥٩٨٧ _ عن أسلم قال: قدِمَ عمر بن الخطاب الشام على بعيرٍ
فجعلوا يتحدثون بينهم فقال عمر: تطمحُ أبصارُمْ إِلى مراكبٍ مَن
لا خلاق لهُ (ان المبارك، کر).
٣٥٩٨٨ عن الحارث بن عمير عن رجلٍ أن عمر بن الخطاب رقي
المنبر وجمع الناسَ فحمدَ اللهَ وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ! لقد رأيتني
وما لي من أكال يأكله الناسُ إِلا أن لي خالاتٍ من بني مخزوم.
فكنتُ استعذبُ لهنَّ الماءَ فيَقبضنَ لي القبضات من الزبيب، قال:
ثم نزل عن المنبر ، فقيل له : ما أردتَ إِلى هذا يا أمير المؤمنين ؟
قال : إني وجدتُ في نفسي شيئاً فأردتُ أن أُطَأْطِئء منها
( ان سعد) .
(١) أكتال: يقال: ما ذقت أكلاً بالفتح، أي: طعاماً. الصحاح
للجوهري ١٦٢٥/٤ . ب
٦٥٣

٣٥٩٨٩ - عن حزام بن هشام عن أبيه قال : رأيتُ عمر بن
الخطاب عامَ الرمادةِ مَرَّ على امرأةٍ وهي تَعْصِدُ عصيدةً لها فقال:
ليسَ هكذا تَعْصِدِين ثم أخذ المِسْوطَ (١) فقال: هكذا - فأراها
( ابن سعد).
٣٥٩٩٠ - عن هشام بن خالد قال : سمعتُ عمر بن الخطاب تقول:
لا تَذُرَن إحدا كن الدقيقَ حتى يسخن الماء ثم تَذُرُه قليلاً قليلاً
وتسوطها بِمِسْطِها فانه أربعُ(٢) لها وأحرى أن لا تقرَّدَ (٣)
(ابن سعد).
٣٥٩٩١ - (مسند عمر﴾ عن الحسن قال: خرج عمر بن الخطاب
في يومٍ حار واضعاً رداءه على رأسِهِ فمر به غلامٌ على حمارٍ فقال: يا غلامُ!
احملني معك ، فونب الغلام عن الحمار وقال : اركب يا أمير المؤمنين،
(١) المستوط: في حديث سودة ((أنه نظر إليها وهي تنظر في ركوة فيها
ماء فنهاها وقال : إني أخاف عليكم منه المِسْوَط)) يعني الشيطان، سمي
به من ساط القِدْرَ بالمِسْوط، والمسواط، وهو خشبة يُحرّك بها
ما فيها ليختلط . النهاية ٤٢١/٢. ب
والسَّوْط : خلط الشيء بعضه ببعض، ومنه مسميَ المسواط . وستوّطه
تسويطاً : خلطه وأكثر من ذلك. المختار ٢٥٥ . ب
(٢) أرْيَع: الرَّيع: الزيادة والنماء. النهاية ٢٨٩/٢. ب
(٣) يتفرد: أي لئلا يركب بعضه بعضاً. النهاية ٣٧/٤. ب
٦٥٤

قال: لا أركبُ وأركبُ أنا خلفَك، تريدُ أن تحملَني على المكان
الوطيء وتركبَ أنتَ على الموضعِ المشنِ ! فركبَ خلفَ الغلام
فدخل المدينة وهو خلفَه والناسُ ينظرون إليه (الدنوري).
٣٥٩٩٢ - عن محمد بن عمر المخزومي عن أبيه قال : نادى عمر
ان الخطاب : الصلاةُ جامعةٌ! فلما اجتمعَ الناسُ وكثروا صعِد
المتبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على نبيهِ ثم قال: أيها
الناسُ ! اقد رأتُني أرعى على غالاتٍ لي من بي مخزوم فيقبضن لي
القبضة من التمرِ أو الزبيبِ فأظلُ يومي وأيّ يومٍ ؟ ثم نزل فقال له
عبد الرحمن بن عوف : ما زوتَ على أن قمّأْتَ نفسك - يعني عبتَ،
قال: ويحكَ يا ابن عوف ! إِني خلوتُ فحدثشى نفسي فقالت : أنتَ
أمير المؤمنين فمن ذا أفضلُ منك؟ فأردتُ أنْ أُعَرفَها نفسها
( الدنوري ).
٣٥٩٩٣ - عن زر قال: رأيتُ عمر بن الخطاب عشي إلى العيد
حافياً (المروزى في العيدين).
ورم رضي اللّه عنه
٣٥٩٩٤ - عن زيد بن أسلم قال : شرِبَ عمرُ لبناً فأعجبه فسأل
الذي سقاه : من أينَ لك هذا اللبنُ ؟ فأخبرَه أنه وردَ على ماء فإذا
٦٥٥

نَعَمُ من نعَمِ الصدقةِ وم يسقون فحلبوا لنا من ألبانِها في سقائي
هذا ، فأدخلَ عمر اصبعَه فاستقاءَه (مالك، هق).
٣٥٩٩٥ - عن عروة أن عمر بن الخطاب قال : لا يحل لي من
المال إلا ماآكلُ من صلب مالي (ان سعد).
٣٥٩٩٦ - عن عمران أن عمر بن الخطاب كان إِذا احتاج أتى
صاحبَ بيتِ المال فاستقرضَه فربما عسُر فيأتيه صاحبُ بيتِ المال
يتقاضاهُ فيلزمه فيحتالُ له عمر ، وربما خرج عطاؤه فقضاءُ (ان سعد).
٣٥٩٩٧ - عن ابن البراء بن معرور أن عمر خرج يوماً حتى آتى
المنبر وقد كان اشتكى شكوى له فنُعت له العسل وفي بيت المال
عكة فقال: إِن أذنتم لي فيها أخذتها وإِلا فنها عليَّ حرام ، فأذنوا له
فيها (ابن سعد، كر).
٣٥٩٩٨ - عن عاصم بن عمر قال: لما زوجني عمرُ أَنْفَقَ عليَّ
من مالِ الله شهراً ثم أرسل إليَّ عمرُ برفأ فأبيتُه فقال: واللهِ! ما
كنتُ أرى هذا المالَ يَحِلُّ لي من قبلِ أنْ إِيَه إِلا يحقَّهِ وما كان
قطُ أحرَمَ عليَّ منه إِذ وليتُه فعاد أمانتي وقد انفقتُ عليك شهراً من
مالِ الله ولستُ بزائدِك ولكني معيبُك بشرٍ مالي بالغابةِ فاجدُوْه
فبعه ثم انتِ رجلاً من قومِك من تجارِمٍ فقُم إلى جنبه فاذا اشترى
٦٥٦

شيئاً فاستَشْرِكه فاستنفقْ وأَنْفِقْ على أهلِك ( ابن سعد وأبو عبيد
في الأموال).
٣٥٩٩٩ - عن الحسن أن عمر بن الخطاب رأى جارية تطيشُ
هزالاً فقال: عمر من هذه الجاريةُ ؟ فقال عبد الله: هذه إِحدى
بناتِك ، قال : وأي بناتي هذه؟ قال: ابنتي، قال: ما بلغ بها ما أرى؟
قال: عملُك، لا تُنفِقْ عليها، فقال: إني والله ما اغُرُك منْ
ولدِك فأوسِعْ على ولدك أيُّها الرجلُ (ان سعد، كر، ش).
٣٦٠٠٠ - عن إِبراهيم أن عمر بن الخطاب كان يَتَّجرُ وهو
خليفةُ وجَهَّزَ عِيراً إلى الشامِ فبعث إلى عبد الرحمن بن عوف
يستقرضُهُ أربعةَ آلافِ درهمٍ فقال للرسولِ: قل لهُ: يأخذُها من
بيتِ المال ثم تيردَّها، فلما جاءهُ الرسول فأخبره بما قال شقَّ عليه،
فلقيهُ عمر فقال: أنت القائلُ: ليأخذها من بيتِ المالِ ؟ فان متُ
قبل أن تجيءَ قلتُم: أخذها أميرُ المؤمنين دعُوها له ، وأوخذُ بها
يوم القيامة! لا، ولكن أردتُ أن آخذها من رجلٍ حريصٍ شحيحٍ
مثلَك فان متُ أخذها من ميرائي ( أبو عبيد في الأموال وابن
سعد، كر ).
٣٦٠٠١ - عن عبد العزيز بن أبى جميلة الانصاري قال : كان
٦٥٧
ج/١٢
م/٤٢

قيصُ عمر لا يجاوزُ كُمْهُ رُسعَ كفيهِ (ان سعد).
٣٦٠٠٢ - عن بديل بن ميسرة قال : خرج عمر بن الخطاب
يوماً إلى الجمعةِ وعليه قميصٌ سنبلاني فجعل يعتذرُ إِلى الناسِ وهو
تقولُ: حبسني قيمي هذا وجعل يَمُدُّ يدَه يعني كميه فاذا تركتَه
رجعَ إلى أطرافٍ أصابِعه (ان سعد).
٣٦٠٠٣ - عن هشام بن خالد قال : رأيت عمرَ يتزرُ فوقَ
السرَّةِ (ان سعد).
٣٦٠٠٤ - عن عامر بن عبيدة الباهلي قال: سألتُ أنساً عن
الجزّ فقال: وددتُ أن اللّهَ لم يخلُقْه وما أحدٌ من أصحاب النبي
صَّةٍ إِلا وقد لدِسَهُ ما خلا عمر - وابن عمر (ابن سعد، وهو
صحيح ).
٣٦٠٠٥ - عن المسور بن مخرمة قال: كنا نتعلمُ من عمر بن
الخطاب الورَعَ (ابن سعد).
عدد رضي اللّه عنه
٣٦٠٠٦ - عن ان عمر قال: اشتريتُ إِبلاً وارتجعتُها إِلى الحمى
فلما سمنت قدمتُ بها، فدخل عمرُ السوقَ فرأى إِبلاً سماناً فقال:
لمن هذه الإِبلُ؟ قيل لعبدِ الله بن عمر ، فجعل يقولُ: يا عبدَ اللهِن
٦٥٨

عمر ! بخٍ بخِ انُ أمير المؤمنين! فجئتُ أسعى فقلتُ: ما لكَ
يا أمير المؤمنين؟ قال: ما هذه الإِبلُ؟ قلت: إِبلٌ اشتريتُها وبعثتُ
بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال: ارْعوا إِبلَ انِ أمير المؤمنين،
اسقُوا إِبلَ انِ أمير المؤمنين ، يا عبد الله بنَ عمر ! اغدُ على رأسِ
مالك ، واجعل الفضل في بيت مال المسلمين (ص، ش، ق).
٣٦٠٠٧ - عن عطاء قال : كان عمرُ بن الخطاب يأمرُ عمالَه
أن يوافُوه بالموسمِ فاذا اجتمعوا قال: يا أيها الناسُ ! إِنِي لم أبعتْ
عُمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالِكم ولا من أعراضِكم،
إنما بتشُبم ليحجزوا بينكم وليقسموا فينَكم بينكم، فن فُعل به
غيرُ ذلك فليقُم،فا قامَ أحدٌ إلا رجلٌ واحد قام فقال: يا أميرالمؤمنين!
إِن عاملَك فلاناً ضربني مائة سوطٍ ، قال: فيم ضربتَه ؟ قُم فاقتصَّ
منهُ ، فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين ! إِنك إِن فعلت
هذا يَكتُر عليك ويكون سُنةً يأخذُ بها من بعدك، فقال : أنا لا
أُفيدُ وقد رأيتُ رسول الله عٍَّ يُقِيدُ من نفسِهِ! قال: فدعْنا
فلنُرْضِهِ ، قال: دونكم فأرضُوه، فافتدى منهُ بمائتي دينارٍ عن كلٍ
سوطٍ بدينارين (ان سعد وابن راهويه) .
٣٦٠٠٨ - عن عمر قال: أيما عاملٍ لي ظلمَ أحداً فبلغتني مظلمتُه
فلم أَغَيْرِها فأنا ظلمتُه (ابن سعد).
٦٥٩

البهي أن عبيد الله بن عمر شتم المقدادَ فقال
٣٦٠٠٩ - عر
عمرُ : عليَّ نَذَرُ إِن لم أقطع لسانَك، فكلَّموه وطلبوا إِليه فقال :
دعوني حتى أقطعَ لسانَه حتى لا يشتُم بعدَه أحداً من أصحاب رسول
عِّر (حم واللالكائي معاً في السنة وأبو القاسم بن بشران في
أماليه ، كر) ..
٣٦٠١٠ - عن أنس أن رجلاً من أهل مصرَ أتى عمر بن
الخطاب فقال: يا أميرَ المؤمنين! عائذٌ بِك من الظلمِ، قال : عنتَ
مَعَاذَاً ، قال : سابقتُ انَ عمرو بن العاص فسبقتُه ، فجعل يضربني
بالسوطِ ويقولُ: أنا ابنُ الأكرمين، فَكتبَ عمرُ إلى عمرٍوٍ يأمرُهُ
بالقدومِ ويقدمُ بانهِ معهُ، فقدِمَ ، فقال عمر: أينَ المصري؟ خُذ
السوطَ فاضرِبْ، فجعلَ يضرِبُه بالسوطِ ويقولُ عمرُ : اضربٌ
انَ الأكرمين. قال أنسٌ، فضربَ، فواللهِ لقد ضربَه ونحنُ
نُحبُ ضَرْبَه ، فما أقلعَ عنهُ حتى تمنينا أنه يرفَعُ عنه ، ثم قال عمرُ
المصريين: ضَعِ السوطَ على صُلَةٍ (١) عمروٍ، فقال: ياأمير المؤمنين!
إِنما ابنُهُ الذي ضربيٍ وقد استقَّدتُ منهُ ، فقال عمرُ لعمروٍ :
(١) صتُلسَّة: رجل أصلع بَييَّنُ الصَّع، وهو الذي انحسر شعر مقدم
رأسه ، وبابه طرب وموضعه الصَّعة - بفتح اللام - والصُّلمة أيضاً،
بوزن الجُرعة. المختار ٢٩١. ب
٦٦٠