Indexed OCR Text
Pages 621-640
لما فقال: ما هذا اللحمُ ؟ قال: اشتهيتُه، قال: وكلما اشتهيتَ شيئاً أكلته! كفى بالمرءِ سَرَفاً أن يأكل كلَّ ما اشتهاهُ (ان المبارك ، عب، حم في الزهد والعسكري في المواعظ، كر). ٣٥٩٢٠ - عن يسار بن غير قال: ما نخلتُ لعمر طعاماً قَطّ إلا وأنا له عاص (ان المبارك وسعد وهناد) .. ٣٥٩٢١ - عن سعيد بن جبير قال : بلغ عمر بن الخطاب أن تزيد ابن أبي سفيان يا كل ألوان الطعام فقال لمولى له : نقال له يَرْفأ: إِذا علمتَ أنه قد حضرَ عشاؤه فأعلمني، فلما حضرَ عشاؤه أعلمَهُ ، فأتى عمرُ فسأَّم واستأذنَ فأذِنَ له ، فدخل فقُرْبَ عشاؤه فجاء بثريد ولحمٍ فأكل عمر معه ، ثم قُرِّبَ شواء فبسطَ يزيد يده وكفَّ عمر ثم قال عمر : الله يا يزيدَ بن أبي سفيان ! أطعامٌ بعد طعامٍ ؟ والذي نفسُ عمر بيده! لئن خالفتم عن سنتهم ليخالَفَنَّ بكم عن طريقهم (ابن المبارك). ٣٥٩٢٢ - عن أبي موسى الأشعري أنه قدمَ على عمر بن الخطاب مع وفدِ أهلِ البصرةِ ، قال: فكنا ندخلُ عليه وله كلَّ يومٍ خبرٌ. يُلَتُ، وربما وافيناهُ مأدوماً بسمنٍ أحياناً بزيتٍ وأحيانً بلبنٍ ، وربما وافقنا القدائدَ اليابسة قد دقَّتْ ثم أغلي بماءٍ ، وربما وانقنا ٦٢١ اللحمَ الغريضَ (١) وهو قليلٌ، فقال لنا يوماً: إني والله لقد أرى تقديركم وكراهيتَكم طعامي وإني واللهِ لو شئتُ لكنتُ أطيبَكم طعاماً وأرقَّكم عيشاً! أما واللهِ: ما أجهل عن كراكر (٢) وأسنمة وعن صِلاء وعن صَلَائِقٍ (٢) وصنابٍ (٤) - قال جرير بن حازم: الصلاةُ الشوّاء، والصّابُ الخردلُ، والصلائقُ الخبزُ الرُّقاق - ولكني سمعتُ اللهَ عيَّر قوماً بأمرٍ فعلوه، فقال: ((أذهبتم طيبتِكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها )) فقال أبو موسى: لو كتم أمير المؤمنين ففرض لكم من بيت المال طعامًاً تأكلونه فكدَّموه ! فقال: يا معشر الأمراء! أما ترضون لأنفسكم ما أرضى لنفسي، فقالوا: يا أمير المؤمنين! إِن المدينة أرضٌ العيشُ بها شديدٌ ، ولا نرى طعامك يُعَشِي ولا يؤكلُ وإِنا بأرضٍ ذاتِ ريفٍ وان أميرنا يُعَشي وإِن طعامه يؤكلُ، (١) الغريض: أي الطري. النهاية ٣٦٠/٣. ب (٢) كراكر : يريد إحضارها للأكل فانها من أطايب ما يؤكل من الابل . وفيه ((ألم تروا إلى البعير تكون بكِرْ كِرِتَه نَكنةُ من جَرَب)) هي بالكسر : زورُ البعير الذي إذا برك أصاب الأرض ، وهي ناتئة عن جسمه كالقُرصة ، وجمعها : كراكر . النهاية ١٦٦/٤ . ب (٣) صلائق : الصلائق : الرقاق واحدتها سليقة وقيل هي الحملان المشوية . النهاية ٠٤٨/٤ ب (٤) صناب: الخردل المعمول بالزيت وهو صباغ ؤقسم به . النزية ٥٥/٠.ب ٦٢٢ فنكسَ عمر ساعةً ثم رفعَ رأسهُ فقال : قد فرضتُ لكم من بيت المال شاتين وجريبين ، فاذا كان الغداةُ فضعْ إِحدى الشاتين على أحدٍ الجربين فكلْ أنتَ وأصحابُك، ثم ادعُ بشرابٍ فاشربْ - يعني الشراب الحلال - ثم اسقِ الذي عن يمينك ثم الذي يليه ثم قُم لحاجتِك ، فاذا كان بالعشىّ فضعْ الشاةَ الغابرة على الجريبِ الغابرِ فكل أنتَ وأصحابُك ، ألا وأشبِعوا الناس في بيوتهم وأطعِموا عيالهم فان تَجْفِيَتَكم للناس لا يُحسِنِ أخلاقَهم ولا يُشْعُ بائعَهم، فواللهِ مع ذلك ما أظنُ رُستاقً يؤخذ منه كل يومٍ شانانٍ وجريبانٍ إِلا يُسرِعُ ذلك في خرابه (ابن المبارك وان سعد؛ كر). ٣٥٩٢٣ - عن عروة عن عامل لعمر كان على أذْرِعاتٍ قال: قدمَ علينا عمرُ بن الخطاب وإذا عليه قيصٌ من كربيس فأعطانيهِ فقال: اغسِلهُ وارقعه ، ففسلتُه ورقمتُه ثم قطعتُ عليه قميصاً قبطياً فأتيتهُ بها فقلتُ : هذا قيصُك وهذا قيصٌ قطعتُه عليه لتَكبسَه، فسَّهُ فوجده ليّناً فقال : لا حاجة لنا فيه ؛ هذا أنشفُ للعرق منه ( ابن المبارك). ٣٥٩٢٤ - عن حميد بن هلال أن حفص بن أبي العاص كان يحضرُ طعام عمر وكان لا يأكل فقال له عمرُ : ما منعُكَ من طعامنا؟ ٦٢٣ قال: طعامُك جشِبٌ غليظٌ وإِي راجعٌ إِلى طعامٍ لينٍ قد صُنْعَ لى فأصيبُ منه ،قال: أتراني أعجزُ أن آمرَ بشاةٍ فَيُلقي عنها شعرها وآمر بدقيقٍ فينخَلَ في خِرقةٍ ثم آمرَ به فيخبزَ خبزاً رفاقً وَآميَ بصاعٍ من زبيب فيقذفَ في سُمْنٍ (١) ثم يصبَّ عليه من الماء فيصبح كأنه دمُ غزالٍ ؟ فقال حفصٌ : إني لأراك عالماً بطيبِ العيشِ، فقال عمرُ : أجلْ، والذي نفسي بيده أو لا كراهية أن ينقص من حسناتي يومَ القيامة لشاركتُكم في لينٍ عيشِكم ( ان سعد وعبد ان حميد ) . ٣٥٩٢٥ عن الربيع بن زياد الحارثي أنه وفَدَ إِلى عمر بن الخطاب فأعجبتْهُ هيئتُه ونحوه فشكى عمرُ طعاماً غليظاً أكله فقال الربيع : يا أميرَ المؤمنين! إِن أحقَّ الناسِ بطعامٍ لَيْنٍ ومركبٍ لَيْنِ. وملبسٍ لَيّنٍ لِأنتَ ، فرفع عمرُ جريدةً معهُ فضربَ بها رأسَه وقال أما والله! ما أراكَ أردتَ بها اللّهَ وما أردتَ بها إِلا مقاربتي ، إِن كنتُ لأحسِبُ أنْ فِيكَ؟ ويحكَ ! هل تدري ما مثلي ومثلُ هؤلاء ؟ قال : وما مثلُك ومثلُهم ؟ قال : مثلُ قومٍ سافروا فدفعوا (١) سُمْن: السُّعْن هو بضم السين ثم السكون - : قربة أو إداوة يتبذ فيها وتعلق بوتد أو جذع نخلة ، وقيل هو جمع واحده سُعنة . النهاية ٣٦٩/٢ . ب ٦٢٤ نفقاتِهِم إلى رجلٍ منهم فقالوا له : أنْفِقْ علينا، فهل يحلَّ له أن يستأثِرَ منها بشيءٍ ؟ قال: لا يا أمير المؤمنين! قال: فَكذلِك مَثَلي ومثلُهم (ابن سعد وابن راهويه، كر ). ٣٥٩٢٦ - عن عمرو بن ميمون قال: أمَّنا عمرُ بن الخطاب في بَتٍ (١) (ابن سعد). ٣٥٩٢٧ - عن أنسٍ بن مالك قال: رأيتُ عمر بن الخطاب وهو يومئذٍ أميرُ المؤمنين وقد رفع بين كتفيهِ برِقَاعٍ ثلاثٍ لَبَّدَ (٢) بَعْضُها فوق بعضٍ (مالك، هب). ٣٥٩٢٨ - عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم أن عمرَ كان يمسحُ ينعليهِ ويقول : إِن مناديلَ آلِ عمر نعالُهم ( ابن سعد ). ٣٥٩٢٩ - عن السائب بن يزيد قال : ربما تعشيتُ عندَ عمر بن. الخطاب فيأكلُ الخبرَ واللحمَ ثم يمسحُ يده على قدمهِ ثم يقولُ: هذا منديلُ عمرَ وآلِ عمر (ان سعد). (١) بَتَّ: البتءُ: كساء غليظ مربّع. وقيل: طيلسان من خز، ويجمع على بُتوت . النهايه ٩٢/١. ٥ (٢) تَبَّد : اللَّبد وزان حمل : ما يتلبد من شعر أو صوف، وابد الشيءُ من باب تعب بمعنى أصق ويتعدى بالتضعيف فيقال: لِيَّدْتُ الشيء تلبيداً ألزقت بعضه ببعض حتي صار كالليْد . والسادة مثل تفاحة ما يلبس للمطر . المصباح المنير ٧٥١/٢ . ب ٦٢٥ ج/١٢ م/ ٤٠ ٣٥٩٣٠ - عن أنس قال: كان أحبُ الطعامِ إلى عمر الثُفْلَ (١) وأحبُّ الشرابِ إِليه النبيذَ (ابن سعد). ٣٥٩٣١ - عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال: أُتي عمرُ بلحمٍ فيه سمنٌ فأبى أن يأكلَها وقال: كُلُّ واحدٍ منها أَدْمٌ ( ان سعد ) . ٣٥٩٣٢ - عن أبي حازم قال: دخل عمرُ بن الخطاب على حفصةً. ابْتِهِ فقدمتْ إِليه مرقاً بارداً وخبزاً وصبتْ في المرق زيتاً فقال: أَدْمانِ في إناءٍ واحدٍ لا أذوقُه حتى ألقى اللهَ ( ابن سعد). ٣٥٩٣٣ - عن الحسن أن عمرَ دخلَ على رجلٍ فاستسقاهُ وهو عطشانُ ، فأتاهُ بعسل، فقال: ما هذا؟ قال: عسلٌ ، قال : والله ! لا يكون فيما أحاسَبُ به يوم القيامة (ابن سعد، كر). ٣٥٩٣٤ - عن أبي وائل أن عمر أنيَ بطعامٍ فقال: ايتوني بلون واحدٍ (هناد). ٣٥٩٣٥ - عن أبي وائل: قال لي عمرُ: يا غلامُ! الضجِ العصيدةَ تذهبْ حرارةُ الزيت ، وإِن أقواماً يُمجّلون طبيباتِهم في حياتهم. الدنيا (هناد). (١) الثُّفل : - مثل قفل -: حثالة الشيء وهو الثخين الذي يبقى أسفل الصافي . المصباح المنير ١١٤/١٠ . ب ٦٢٦ ٣٥٩٣٦ - عن عتبة بن فرقد قال: قدمتُ على عمرَ بسلال خبيصٍ فقال: ما هذا؟ فقلتُ: طعامٌ أنيتكَ به لأنكَ تَقْفي في حاجاتِ الناس أولَ النهارِ فأحببتُ إِذا رجعتَ أنْ تُرجعَ إلى طعامٍ فتصيبَ منهُ فقوَّاك ، فكشفَ عن سلَّة منها فقال: عزمتُ عليك يا عتبةُ أرزِقَتَ كُلَّ رجلٍ من المسلمين سلّةً؟ فقلتُ: يا أمير المؤمنين! لو أنفقتُ مالَ قيس كلا ما وستْ ذلك، قال: فلا حاجةَ لي ے فيه ، ثم دعا بقصعةٍ ثريدٍ خبزاً خشناً ولحما غليظاً وهو يأكُل معي أكلاً شهياً، فجعلتُ أهوي إلى البيضة البيضاء أحسُبها سناماً فاذا هي عصبةٌ: والبضعةُ من اللحم أمضغُها فلا أسيغُها فاذا غفلَ عني جعلتُها بين الحوانِ والقصعةِ ؛ ثم دعا بعُسٍ من نبيذٍ قد كادَ أن يكون خلاً فقال: اشربْ، فأخذتُه وما أكادُ أسيفُه، ثم أخذَه فشرِبَ ثم قال: اسمع يا عتبةُ: إِنا نحرُ كلّ يومٍ جزوراً فأما ودكُها وأطايبُها فَلمنْْ حَضَرنا من آفاق المسلمين ، وأما عنقُها فلاّلِ عمرَ يَأْكُلُ هذا اللحمَ الغليظَ ويشربُ هذا النبيذَ الشديدَ يقطعُ في بطونِنا أن يؤذيَنا (هناد). ٣٥٩٣٧ - عن أبي عثمان النهدي قال : لما قدم عتبة بن فرقد آذربيجان آتي بالخيصِ، فلما أكلَه وجدَ شيئاً حلواً طيباً فقال : ٦٢٧ أو صنعتُ لأمير المؤمنين من هذا! فأمرَ فجعلَ له سَفَطينِ (١) عظيمين ثم حملهما على بعيرٍ مع رجلينٍ فسرح بها إلى عمر ، فلما قدمَ عليه فتحهُما فقال : أي شيءٍ هذا؟ فقالوا : خبيصٌ ، فذاقه فاذا شيء حلوٌ ، فقال الرسولِ: أَكُلُ المسلمين شَبَعَ مِن هذا في رحله؟ لعلَّه قال: لا، قال: أما لا فاردُدْهما. ثم كتبَ إِليه : أما بعدُ فلنْهُ ليس من كَذِكَ ولا مِن كدّ أبيك ولا مِنْ كَدّ أمّك ، أشبعِ المسلمينَ في رحالِهم مما تَشبعُ منهُ في رحلك ( ان راهويه وهناد والحارث ، ع، ك، ق). ٣٥٩٣٨ _ عن عمر أنه دُعي إلى طعامٍ فكانوا إذا جاؤا بلون خلَطه مع صاحبهِ (هناد). ٣٥٩٣٩ - عن حبيب بن أبي ثابت عن بعض أصحابه عن عمر ◌َنهُ قدمَ عليه ناسٌ من أهلِ العراق فيهم جرير بن عبد الله فأتاهُم بحفنةٍ قد صُنِعَتْ بخبزٍ وزيتٍ ، فقال لهم: خُلوا، فأخذوا أخْذَاً ضعيفاً، فقال لهم عمرُ: قد أرى ما تفعلون، فأيّ شيءٍ تريدون ؟ أَحُلْوًا وحامضاً ، وحارًاً وبارداً ، ثم قَذْفاً في البطون (هناد، حل). ٣٥٩٤٠ - عن مسروق قال: خرجَ علينا عمرُ ذاتَ يومٍ وعليه (١) سفطين: السَّفَط: واحد الأسفاط، وهو كالجُوَالق أو كالقَّفة. المختار ٢٣٩. ب ٦٢٨ حلةُ قطنٍ فنظَرَ إِليه الناس نظراً شديداً فقال : لا شيءَ فيما ترَى إِلا بشاشتَه يبقى الإِلهُ ويُودَى (١) المالُ والولدُ واللهِ! ما الدنيا في الآخرةِ إِلا كنَفْجةِ (٢) أرنبٍ ( هناد وابن أبي الدنيا في قصر الأمل ). ٣٥٩٤١ _ عن قتادة قال: كان عمرُ وهو خليفةٌ يلبسُ جبةً من صوفٍ مرفوعةً بعضها بأدمٍ ويطوفُ بالأسواقِ على عاتقهِ الدّرةُ يؤدبُ الناسَ ويَمُرُ بالنَّكْثِ (٣) والنَّوى فليقُطُهُ ويلقيهِ في منازل الناسِ لينتفعوا به ( الدينوري في المجالسة ، كر). ٣٥٩٤٢ - عن الحسن قال : خطب عمر بن الخطاب الناس وهو خليفةٌ وعليه إِزارٌ فيه أننتا عشرة رقعةً ( حم في الزهد وهناد وابن جرير وأبو نعيم). (١) يُودَى: أودى الرجل: هلك؛ فهو مُودٍ . المختار، ٥٦٦. ب (٢) كنفجة: أي كوثبته من متجْنتمعه، يريد تقليل مدتها. النهاية ٨٨/٥ .ب (٣) بالنكث: وعن عمر رضى الله عنه: ((إنه لقط نويات من الطريق فأمسكها بيده حتى مر بدار قوم فألقاها فيها : وقال : تأكلها داجنتهم . وعنه رضى الله عنه: ((إنه كان يأخذ النوى ويلقط النكْثَ من الطريق ؛ فاذاصر بدار قوم رمى بها فيها ؛ وقال : انتفعوا بهذا . الاويات : جمع قلة ، والنَّوى جمع كثرة . ١ والنكث : واحد الأنكات ؛ وهو الخيط الخَلْقَ من صوف أو شمر أو وبر لأنه يُنكث ثم يعاد فتله. الفائق ٣١/٤. ب ٦٢٩ ٣٥٩٤٣ - عن أبي وائل قال: غزوتُ مع عمرَ الشام فنزلنا منزلاً فجاء دِهِقانٌ يستدلُ على أمير المؤمنين حتى أناه ، فلما رأى الدهقانُ عمر سجدَ ، فقال عمرُ : ما هذا السجودَ ؟ فقال: هكذا تفعلُ بالملوك ، فقال عمرُ : اسجدْ لربك الذي خلقك، فقال : يا أمير المؤمنين! إِني قد صنعتُ لك طعاماً فأتي ، فقال عمر : هل في بيتك تصاوير العجمِ ! قال: نعم ، قال: لا حاجةَ لي في بيتِك ولكن انطلِقْ فابعثْ لنا بلونٍ من الطعام ولا تَزِدْنا عليه، فانطلق فبعث إليه بطعام فأكل منه ، ثم قال عمرُ لغلامِهِ : هل في إِداوتِك شيء من ذلك النبيذِ ، قال: نعم ، فأناه فصبهُ في إِناءِ ثم شمهُ فوجده منكرَ الربحِ فصبَّ عليه ماءَ ثم شمهُ فوجده منكر الريحِ نصبًّ عليه الماء ثلاثَ مرات ثم شربهُ ثم قال: إِذا رابَكم من شرابِكم. شيء فافعلوا به هكذا، ثم قال، سمعتُ رسول الله عَّ اللٍّ تقولُ: لا تَلْبَسوا الديباجَ والحريرَ ولا تشربوا في آنيةِ الفضةِ والذهبِ فانها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة (مسدد، ك، كر): ٣٥٩٤٤ - عن حفص بن أبي العاص قال: كنا نتغدَّى مع عمر فقال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله في كتابه ((ويوم يُعْرَض الذين كفروا على النار أذهبتُم طيبَتكم)) - الآية . (ابن مردويه). ٦٣٠ ٢٥٩٤٥ - عن ابن عمر أن عمر رأى في مد جابر بن عبد الله درهماً فقال: ما هذا الدرمُ؟ قال: أُريدُ أن أشتري لأهلي به لحا قَرموا (١) إِليه، فقال: أكُلَلما اشتهيتُم شيئاً اشتريتموه ؟ أين تذهبُ عنكم هذه الآية ((أذهبتم طيبَتِكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها)» (ص وعبد بن حميد وان المنذر، ك، هب). ٣٥٩٤٦ - عن قتادة قال: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان تقول: لو شئتُ لكنتُ أطيبَكم طعامً وألينَكم لباساً ولكني أَستبقي طيباني، وذكر لنا أن عمر بن الخطاب لما قدمَ الشام صُنِحَ له طعامٌ لم يَرَ قَبلهُ مثله ، قال: هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبَعَون من خبز الشعير؟ فقال خالد بن الوليد: لهم الجنةُ، فاغرورقَت عينا عمر وقال : لئن كان حَظُّنا من هذا الحُطامِ وذهبوا بالجنة لقد بانوا بَونا(١) عظيماً (عبد بن حميد وابن جرير). ٣٥٩٤٧ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قدم على عمر ناسٌ من أهلِ العراق ، فرأى كأنهم يأكلون تقذيراً فقال : يا أهلَ (١) قرموا: القرّم - بفتحتين - : شدة شهوة اللحم. وقد قرم إلى اللحم ، من باب طرب . المختار ١٩ . ب (٢) بانوا تَوْناً: التَّوْن: الفضل والمزية، وقد بانه من باب قال وباع ، وبينها بون بعيد وبيْن بعيد، والواو أفصح . المختار ٥٢ ٠ ب ٦٣١ العراق! لو شئتُ أن يُدَهْمَق لي كما يدعمقَ لكم ففعلتُ ولكنا نستبقي من دنيانا نجده في آخرتِنا، أما سمعتم الله يقولُ لقومٍ ((أذهبتم طبيبتكم في حياتِكم الدنيا» - الآية (حل). ٣٥٩٤٨ - عن سفيان بن عيينة قال: كتبَ سعدُ بن أبي وقاص إِلى عمر بن الخطاب وهو على الكوفة يستأذنه في بناء بيتٍ يسكنه، فوقعَ في كتابه : انِ ما يسترُكَ من الشمس ويُكِنْك من الغيت، فان الدنيا دارُ بُلْفةٍ (١) . وكتب إلى عمرو بن العاص وهو على مصر: كُنْ لرعيتِك كما تُحِبُ أن يكونَ لك أميرُك (ابن أبي الدنيا والدسوري ) . ٣٥٩٤٩ - عن ثابت قال : أكلَ الجارود عند عمر بن الخطاب ، فلما فرغَ قال: يا جاريةُ! هَلُمي الدستارَ - يعني المنديل يمسح يدهُ - فقال عمرُ : امسَحْ يِدَك باستِك أو ذرْ (الدينوري). ٣٥٩٥٠ - عن ثابت ان عمر استسقى فأتيَ باناءِ من عسلٍ ، فوضعَهُ على كفه فجعل تقول : أشربُها فتذهبُ حلاوتُها وتبقى نقمتُها - قالها ثلاثاً، ثم دفعَه إلى رجلٍ من القوم فشرِبَه (ابن المبارك). ٣٥٩٥١ - ( مسند عمر﴾ عن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن (١) بُلغة: البُلغة: ما يُنُبَلَغ به من العيش. المختار ٤٦. ب ٦٣٢ عمر قال : بعثَ أبو موسى من العراق إلى عمر بن الخطاب بحليةٍ فوضعتْ بين بده وفي حجزه أسماء بنت زيد بن الخطاب - وكانت أحبَّ إِليه من نفسهِ لما قُتِلَ أبوها باليمامةِ عطفَ عليها - فأخذت من الحليةِ خاتماً فوضعتْه في يدِها ، فأقبلَ عليها فقبَّلها ويتزمُها ، فلما غفلتْ أخذ الخاتم من يدِها فرمى به في الحليةِ وقال: خذوها عنى (ابن أبي الدنيا). ٣٥٩٥٢ - عن ان شباب أن عمر بن الخطاب لما قدم الشام أُهدِيَتْ له سلَّةُ خبيصٍ ، قال: إِن هذا طعامٌ ما أعرفه فماهو ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين! الخيصُ، قال: وما الخبيصُ ؟ قالوا : طعامٌ يُصنعُ من العسلِ ونقي الدقيق ، فقال: واللهِ إِن هذا طعامٌ لا آكله أداً حتى ألقى اللهَ إِلا أن يكون طعامَ الناس كُلَّهم مثله ، قالوا : يا أمير المؤمنين! ما هو بطعام المسلمين كلتِهم ، قال : فلا حاجة لنا فيه ( خط في رواء مالك ). ٣٥٩٥٣ - ﴿ مسند عمر ﴾ عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال : لقيني عمرُ بن الخطاب ومعي لحمّ اشتريتُه بدرم فقال: ما هذا ؟ فقلت : يا أميرَ المؤمنين! اشتريتُه للصبيانِ والنساء ، فقال عمرُ : لا يشتهي أحدُ كم شيئاً إِلا وقعَ فيه - مرتين أو ثلاثاً ، ثم قال: لا يطوي أحدُكم بطنَهُ لجارِهِ وانٍ عمه؟ ثم قال : أين تذهبُ ٦٣٣ عنكم هذه الآية ((أذهبتم طيتَكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها)) ( ابن جرير ) . ٣٥٩٥٤ - عن أبي بكرة قال: أُنيَ عمر بن الخطاب بخبزٍ وزيت فقال : أما واللهَ لتموتَن أنها البطن على الخبز والزيت ما دام السمن يباع بالأواقي (ق). ٣٥٩٥٥ _ ﴿مسنده﴾ عن ابن أبي مليكة قال: قدمَ عتبةُ بن فرقد على عمرَ وبين يدي عمر طعامٌ يأكل منه ، فقال له عمر : كل من هذا ، فأكل منه مُتكارهاً ، فقال له عمر : دعه إِن شئتَ ، قال: هل لك يا أمير المؤمنين في شيءٍ - يعني طعاماً يصنع له - لا نقص من خراج المسلمين شيئاً ، قال : ويحكَ ! آكلُ طيباتي في حياتي الدنيا واستمتعُ بها (كر). ٣٥٩٥٦ - ﴿ أيضاً﴾ عن عروة عن عاصم عن عمر قال : لا أجدُ أن يحلَّ لي أن آكل من مالكم هذا إلا كما كنتُ آكل من صُلْبٍ مالي الخيرَ والزيتَ والخبزَ والسمنَ ، قال : فكان ربما أَتِيَ بِالقَصْعةِ قد جُعِلتْ نزيت وما يليه سمنٌ فيعتذرُ فيقول: إِني رجلٌ حَرَّدَ ولستُ أستمْرِىء هذا الزيتَ (هناد). ٣٥٩٥٧ _ عن طلحة رضي الله عنه قال : أُنيَ عمرُ بمال فقسمهُ بين المسلمين ففضلتْ منه فضلةٌ فاستشار فيها، فقالوا: لو تركتَ ٦٣٤ النائبةٍ إِن كانت! وعليٌّ ساكتٌ لا يتكلم فقال: ما لك يا أبا الحسن لا نتكلم ؟ قال : قد أخبرَكَ القومُ ، قال عمر: لتكلمني ، قال: إِن اللهَ قد فرغَ من قسمةِ هذا المال - وذكر حديثَ مالِ البحرين حين جاء النبي صَّ حين حالَ بينه وبين أن تقسمَهُ الليلُ فصلى الصلواتِ في المسجد فقد رأيتُ ذلك في وجه رسول الله صَّ يع حتى فرغ منه ، فقال : لا جرمَ لتقسِمِنَّهُ ! فقسمه علي رضي الله عنه ، فأصابي منه ثمانمائة درهم (البزار). ٣٥٩٥٨ - ﴿ مسند عمر﴾ عن سالم بن عبد الله قال: لما وليَ عمرُ قعد على رزق أبي بكر الذي كانوا فرضوا له فكان بذلك فاشتدتْ حاجته ، واجتمع نفرٌ من المهاجرين فيهم عثمانُ وعليٌّ وطلحةُ والزبيرُ فقال الزبير : لو قلنا لعمر في زيادةٍ تزيدها إِياه في رزقه ! فقال علي : وددْنا أنه فعل ذلك فانطلقوا بنا ، فقال عثمان: إِنه عمر ! فهلموا فلْفستَشرْ ما عنده من وراء وراءٍ ، نأتي حفصة فتكلمُها ونستكتمُها أسماءنا، فدخلوا عليها وسألوها أن تخبرَ بالخبرِ ع نفرٍ ولا تسمي أحدًا له إِلا أن تقبل ، وخرجوا من عندها ، فلقيتْ عمر في ذلك فعرفت الغضب في وجهه ، فقال : مَن هؤلاء ؟ قالت : لا سبيل إلى علمهم حتى أعلم ما رأيك ، فقال : لو علمتُ من م لسودتُ وجوههم ، أنتٍ بيني وبينهم أناشدكِ الله ما أفضل ما اقتنى رسول الله ٦٣٥ صُّ في بيتك من الملبس؟ قالت: ثوبين ◌ُمَشَّقَين كان يلبسُهما للوفد ويخطب فيها للجُمُعِ، فقال: فأي طعامِ ناله عندكِ أرفعُ ؟ قالت : خبزُنا خبزُ شعير يُصبُ عليها وهي حارةٌ أسفلُ عكة لنا فجعلنا حَيسَةً (١) وسماءَ حلوةً نأكل منها ونطعم منها استطابةً، قال: فأيُّ مبسطٍ كان بسطه عندكِ كان أوطأ؟ قالت : كساء لنا ثخينٌ كنا برفعه في الصيف فنجعله تحتنا ، فإذا كان الشتاء البسطنا نصفه وتدَّرنا نصفه، قال: يا حفصةُ! فأبلغبهم عني أن رسول الله عَلِيم قدَّرَ فوضع الفضول مواضعها وتبلغ (٢) بالتوجية(٣) وإِنِي قدَّرتُ فوالله لأضعنَّ الفضول مواضعها ولأنباغنَّ بالتوجية ، وإِنما مثلي ومثل صاحبي كثلاثة نفرٍ سلكوا طريقاً، فمضى الأول وقد تزود زاداً فبلغ ، ثم أبعه الآخر فسلك طريقه فأفضى إليه، ثم اتبعها الثالثُ فان لزِمَ (١) حَيْسة: الحيْس: مر ينزع نواه ويُدَق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد/ حتي يبقى كالثريد، وربما جعل منه سويق. المصباح المنير ٢١٨/١. ب (٢) وتبلغ: يقال: تَبَلَّغَ به إذا اكتفى به وتجزا وفي هذا بلاغ وبُلغةٌ وتبلغٌ أي: كفاية. المصباح المنير ٨٥/١. ب (٣) بالتوجية : لعله بالتوجبة من وَجَّب فلان نفسه وعياله وفرسه أي: عودهم أكلة واحدة في النهار. والوجبة الأكلة في اليوم والليلة . قال ثعلب : الوجبة أكلة في اليوم إلى مثلها من الغد . لسان العرب ٧٩٥/١. ب ٦٣٦ طريقها ورضي بزادهما لحق بهما وكان معهما ، وإِن سلك غير طريقهما لم يجامعها أبداً (كر). ٣٥٩٥٩ - ﴿ أيضاً﴾ عن الحسن البصري قال : أتيتُ مجلساً في جامع البصرة فإذا أنا بنقرٍ من أصحاب رسول الله عنّ ي تذاكرون زهد أبي بكر وعمر وما فتح الله عليها من الإِسلام وحسن سيرتهما ، فدنوتُ منَ القوم فاذا فيهم الأحنفُ بن قيس التميمي جالسٌ معهم، فسمعتُه تقول : أخرجنا عمر بن الخطاب في سرية إلى العراق ففتح الله علينا العراق وبلاد فارس فأصبنا فيها من بياضِ فارسَ وخراسان فجعلناه معنا واكتسينا منها ، فلما قدمنا على عمر أعرض عنا بوجهه وجعل لا يكلمنا، فاشتدَّ ذلك على أصحاب رسول الله صَّ يه، فأتينا انَهُ عبد الله بن عمر وهو جالسٌ في المسجد ، فشكونا إِليه ما نزل بنا من الجفاء من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فقال عبد الله: إِن أمير المؤمنين رأى عليكم لباساً لم يرَ رسول الله عَّ ي يلبسه ولا الخليفة من بعده أبو بكر الصديق ، فأتينا منازلنا فنزعنا ما كان علينا وأتيناه في الِبِزَّةِ (١) التي كان يعهدنا فيها، فقام يسلمُ علينا على رجلٍ رجلٍ ويعانق منا رجلاً رجلاً حتى كأنه لم يرنا قبل ذلك ، فقدَّمنا إِليه البزة : - بالكسر - : الهيئة . المختار ٣٨ ب ٦٣٧ الغنائم فقسمها بيننا بالسوية ، فعرض عليه في الغنائم سلالٌ من أنواع الخيص من أصفر وأحمر ، فذاقه عمر فوجده طَيِبَ الطعم طيِبَ الريحِ ، فأقبل علينا بوجهه وقال: والله يا معشر المهاجرين والأنصار ليقتلَنَّ منكم الابنُ أباه والأخ أخاه على هذا الطعام! ثم أمر به فحُمل إِلى أولادٍ من قُتِلوا بين يدي رسول الله عٍَّ من المهاجرين الأنصار، ثم إِن عمر قام منصرفاً فمشى وراءَه أصحاب رسول الله عَِّلّه في أثره، فقالوا : ما ترون يا معشر المهاجرين والأنصار إلى زهد هذا الرجل وإِلى حليتِهِ ؟ لقد تقاصرتْ إِلينا أنفسنا مذ فتح الله على يديه ديار كسرى وقيصر وطرفي المشرق والمغرب ، ووفودُ العرب والعجمِ يأتونَه فيرون عليه هذه الجبة قد رفعها اثنتي عشرة رقمةً فلو سألتُم معاشرَ أصحابٍ محمد عٍَّ وأنتُم الكبراء من أهلِ المواقف والمشاهد مع رسول الله عَّ والسابقين من المهاجرين والأنصار أن يغير هذه الجبةَ بثوبٍ لَيّنِ يهابُ فيه منظرُهُ ويُغْدى عليه جفْنةٌ من الطعام ويراحُ عليه جفنةٌ يأكلُه ومنْ حضره من المهاجرين والأنصار ، فقال القومُ بأجمعِم : ليس لهذا القولِ إِلا عليّ ابن أبي طالب فانه أجرأُ الناس عليه وصهرُهُ على ابنته أو ابنته حفصة فانها زوجةُ رسول الله عَّ وهو موجبٌ لها لموضِعِها من رسول اللهعَ ليه فكلموا علياً فقال علي: لستُ بفاعلِ ذلك ولكن عليكم بأزواج رسول ٦٣٨ اللَّهِ عَِّ فلنهنَّ أمهاتُ المؤمنين يجترئْن عليه، قال الأحتفُ بن قيس: فسألوا عائشة وحفصة وكانتا مجتمعتين ، فقالت عائشةُ: إِي سائلةٌ أمير المؤمنين ذلك ، وقالت حفصةُ: ما أراءُ يفعلُ وسيبين لك ذلك، فدخلنا على أمير المؤمنين فقربَها وأدناهما ، فقالت عائشةُ : يا أمير المؤمنين ! أتأذنُ لي أن أُكَلِمَك؟ قال: تكلمي يا أمَّ المؤمنين ! قالت : إِن رسول اللّه فَّ مضى لسبيله إلى جنته ورضوانِه لم يُردِ الدنيا ولم تُرِدِه، وكذلك مضى أبو بكر على أثرِهِ لسبيله بعد إِحياء سننِ رسول الله عِ ◌ّهِ وقتلِ الكذابين وأدحض حجةَ المبطلين بعد عدله في الرعية وقسمِهِ بالسوية وأرضى ربَّ البرية ، فقبضَهُ الله إِلى رحمتِه ورضوانه وألحقهُ بنبيه مَّهِ بِالرفيع الأعلى، لم يُردِ الدنيا ولم تُردْه، وقد فتح الله على يديك كنوز كسرى وقيصر وديارهما وحمل إليك أموالهما ، ودانت لك طرفا المشرق المغرب ، ونرجو من الله المزيد وفي الإِسلام التأبيد ، ورسلُ العجم يأتونك ووفودُ العرب يردون عليك وعليك هذه الجبة قد رقعتها اثنتي عشرة رقمةً ! فلو غيرنَها ثوبٍ لَيْنٍ يُهَابُ فيه منظرُك ويُعدى عليك بجفنةٍ من الطعام ويراحُ عليك بجفنةٍ تأكلُ أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار، فبكى عمرُ عند ذلك بكاء شديداً ، ثم قال : سألتُكِ بالله هل تعلمين أن رسولَ الله عَ ◌ِّ شِبِعَ مِنْ خبزٍ بُرٍ عشرة أيامٍ أو خمسة أو ثلاثةً ٢٣٩ أو جمع بين عشاء وغداءِ حتى لحِقَ باللهِ ؟ فقالت: لا ، فأقبل على عائشة فقال: هل تعلمين أن رسول الله ◌َّ قُرِبِ إِليه طعامٌ على مائدةٍ في ارتفاع شبرٍ من الأرض ؟ كان يأمرُ بالطعام فيوضعُ على الأرضِ ويأمرُ بالمائدة فترفعُ، قالتا: اللهم نعم ، فقال لهما: أنتُما زوجتا رسول الله عٍَّ وأمهاتُ المؤمنين ولكما على المؤمنين حقٌ وعليّ خاصةً ولكن أنتماني وُترغباني في الدنيا وإِي لأعلمُ أن رسول الله مُّه ليس جبةً من الصوف فربما رقَّ جلده من خشونتها! أتعلمان ذلك؟ قالتا: اللهم نعم ، قال: فهل تعلمين أن رسول الله عَ لو كان يرقدُ على عباءة على طاقة واحدة؟ وكان مسْحاً (١) في بيتك يا عائشةُ يكون بالنهار بساطاً وبالليل فراشاً فندخلُ عليه فنرى أثرَ الحصير على جنبهِ ، ألا يا حفصةُ! أنتِ حدْتِي أَنْكِ شَيْتٍ له ذات ليلة فوجدَ لينها فرقد عليه فلم يستيظ إلا بأذان بلالٍ فقال لك: يا حفصةُ! ماذا صنعت ؟ أنّيت لي المهاد ليليتي حتى ذهب بي النوم إلى الصباح؟ ما لي وللدنيا وما للدنيا وما لي ! شغلتموني لمين الفراش! يا حفصةُ! أما تعلمين أن رسول الله مِّو كان مغفوراً له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ أمسى جائعاً ورقد ساجداً ولم نزل راكماً وساجداً هو (٢) مِسْحاً: المسح - بوزن الملح - البلاس وهو ثوب من الشعر غليظ . المختار ٤٩٤ . ب ٦٤٠