Indexed OCR Text

Pages 561-580

كتابي، فلما قدمَ الكتاب على عمروٍ فتح البطاقة فاذا فيها :
من عبد الله عمرَ أمير المؤمنين إلى نيلِ أهلِ مصرَ !
أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر ، وان كان الواحدُ
القبارُ يُجريكَ فنسألُ الله الواحدَ القهار أن يُجْرِيَكَ .
فألقى عمرو البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بيومٍ وقد تهيأ أهلُ
مصر للجلاء والخروج منها لأنه لا يقوم بمصلحتهم فيها إلا النيل،
فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستة عشر ذراعاً، وقُطِعَ قلك
السنة السوء عن أهل مصر ( ابن عبد الحكم في فتوح مصر وأبو
الشيخ في العظمة، كر).
٣٥٧٦٠ - عن الحسن قال: قال عمرُ بنُ الخطاب: حدّثِي
يا كعبُ عن جناتٍ عِدْنٍ! قال: نعم يا أمير المؤمنين ! قصورٌ في
الجنةِ لا يسكنُها إِلا ني أو صديقٌ أو شهيدٌ أو حكمٌ عدلٌ ، فقال
عمرُ : أما النبوةُ فقد مضت لأهلِها، وأما الصدقون فقد صدقْتُ
الله ورسوله: وأما الحكم العدلُ فاني أرجو الله أن لا أحكم بشيء إلا
لم آلُ فيه عدلاً، وأما الشهادةُ فأنّى لعمرَ بالشهادةِ (ابن المبارك وأبو
ذر الهروي في الجامع).
٣٥٧٦١ - عن محمد بن سيرين قال: قال كعبٌ لعمر بن الخطاب:
يا أميرَ المؤمنين ! هل ترى في منامك شيئاً ؟ فانتهره ، فقال: إِنا
ج/١٢
٥٦١
م/٣٦

نجدُ رجلاً يرى أمرَ الأمةِ في منامِه (ابن المبارك، كر).
٣٥٧٦٢ - عن زيد بن أسلم قال : خرجَ عمرُ بن الخطاب ليلة
يحرُسُ ، فرأى مِصباحاً في بيتٍ فدنا فاذا عجوزٌ تطرقُ شعراً لها
لتغزلهُ - أي نفشَه بقدحٍ وهي تقول :
صلى عليك المصطفون الأخيار
على محمدٍ صلاةُ الأبرار
يا ليتَ شعري والمنايا أطوار
قد كنت قوامً بكى الأسحار
هل تجمعني وحبيبي الدار
تعني النبي ◌ٍِّ، فجلس عمرُ يبكي، فما زالَ يبكي حتى قرع الباب
عليها ، فقالت : مَن هذا؟ قال : عمرُ بن الخطاب ، قالت : مالي
ولعمرَ ؟ وما يأتي بعمرَ هذه الساعة ؟ قال: افتحي - رحمَكِ اللّهُ!
فلا بأسَ عليك ، ففتحت له فدخلَ فقال : ردّي عليَّ الكلمات التي
قلت آنفاً، فردّتها عليه، فلما بلغت آخرَها قال: أسألك أن تُدخليني
معكما ، قالت :
وعمرُ فاغفِرْ له يا غفارْ
فرضى ورجَعَ (ابن المبارك، كر).
٣٥٧٦٣ - عن موسى بن أبي عيسى قال: أتى عمرُ بن الخطاب مشربة
بي حارثة ، فوجد محمد بن مسلمة فقال عمرُ : كيف تراني يا محمدُ ؟
٥٦٢

فقال : أراكَ واللهِ! كما أحِبُ وكما تُحِبُ من يُحِبُ لك الخبرَ،
أراك قوياً على جمع المال: عفيفاً عنه ، عدلاً في قسْمِه، ولو ملت
عدَّلنَاكَ كما يعدَّلُ السبعُ في الثقاب، فقال عمرُ: هاه! وقال: لو ملتَ
عدلناك كما يُعدَّلُ السبمُ في الثقابِ ؟ فقال: الحمد الله الذي جعاني في
قومٍ إِذا ملتُ عدَّلوني (ان المبارك).
٣٥٧٦٤ _ عن عمر أنه سمع رجلاً يقرأ ﴿ هل أتى على الإِنسان
حينٌ من الدهرِ لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ فقال عمر : يا ليتها تمت
( ابن المبارك وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر).
٣٥٧٦٥ - عن عبد الله بن إبراهيم قال: أولُ من ألقى الحصى
في مسجدِ رسولِ الله ◌ٍَّ عمرُ بن الخطاب وكان الناسُ إِذا رفعوا
رؤوسَهم من السجودِ نَفَضوا أيديهم ، فأمر عمرُ بالحصى ، فجيءَ
به من العقيقِ، فبسطَ في مسجد النبي عَّ (ابن سعد).
٣٥٧٦٦ - عن محمد بن سيرين قال: قال عمرُ بن الخطاب: لأعزلنَّ
خالد بن الوليد والمثنى مثنى بني شيبان حتي يعلما أن الله إِنما كان ينصُرُ
عبادَه وليس إِياما كان ننصر (ابن سعد).
٣٥٧٦٧ - عن أسلم قال : رأيتُ عمر بن الخطاب يأخذُ بأُذن
الفرس ويأخذ بيده الأخرى أذنَه ثم ينزو على متنِ الفرس (ابن سعد
وأبو نعيم في المعرفة).
٥٦٣

٣٥٧٦٨ - عن راشد بن سعد أن عمر بن الخطاب أنِيَ بمالٍ
فجعل بقسِمُهُ بينَ الناس فازدَ حموا عليه فأقبلَ سعدُ بن أبي وقاص
يزاحمُ الناسَ حتى خلصَ إِليه ، فعلاهُ عمر بالدرّةِ وقال: إِنك أقبلتَ
لا تَهابُ سلطانَ الله في الأرضِ فأحببتُ أن أعلمَكَ أنَّ سلطانَ
الله لن يهابَكَ ( ان سعد).
٣٥٧٦٩ - عن عكرمة أن حجاماً كان تقصّ عمر بن الخطاب
وكان رجلاً مهيباً ، فتنحنحَ عمر فأحدث الحجامُ ، فأمر له عمر بأربعين
درهماً (ان سعد ، خط).
٣٥٧٧٠ - عن محمد بن زيد قال: اجتمعَ عليٌّ وعثمانُ والزبيرُ
وطلحةُ وعبدُ الرحمن بن عوفٍ وسعدٌ وكان أجرأَم على عمر عبدُ
الرحمن بن عوف فقالوا : يا عبد الرحمن ! لو كلتَ أميرَ المؤمنين
للناسِ ! فأنه يأتي الرجلُ طالبُ الحاجةِ فتمنعُه هيبتُك ان يكلمك في
حاجته حتى يرجعَ ولم يقضِ حاجته ، فدخل عليه فكلّه فقال :
يا أميرَ المؤمنين؛ لنْ للناس ، فانه يقدمُ القادمُ فتمتعهُ هيبتُك أن
يُكلمك في حاجتِه حتى يرجعَ ولم يكلمْكَ ، فقال : يا عبد الرحمن!
أنشدُكَ الله أعليٌّ وعثمان وطلحة والزبير وسعدٌ أمروك بهذا؟ قال:
اللهم نعم ، قال : يا عبدَ الرحمن ! والهِ لقد لِنتُ للناسِ حتى خشيتُ
٥٦٤

اللهَ في اللينِ ! ثم اشتددتُ عليهم حتى خشيتُ الله في الشدةِ ، فأين
المخرجُ؟ فقام عبدُ الرحمن يبكي يجر رداءه يقولُ بيده: أفٍ لهم
بعدَك (ابن سعد، كر).
٣٥٧٧١ - عن سعيد بن المسيب قال : أصيبَ بِيرٌ من المالِ
من الفيء فنحرَهُ عمرُ وأرسلَ إِلى أزواجِ النبيّ ◌ٍِّ منه، وصنعَ
ما يتي طعاماً فدعا عليه من المسلمين وفيهم يومئذِ العباسُ بن عبد المطلب
فقال العباسُ: يا أميرَ المؤمنين! لو صنعتَ لنا في كل يومٍ مثل هذا
فأكلنا عندَك وتحدثنا! فقال عمرُ : لا أعودُ لمثلها، إِنه مضى صاحبان
لي - يعني النبيَّ عَّه وأبا بكر - عملا عملاً وسلَكا طريقاً، وإِي إِن
عملتُ بغيرٍ عملِها سُلِك بي طريقٌ غير طريقِها ( ابن سعد
ومسدد، كر).
٣٥٧٧٢ - عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: كان عمرُ بن
الخطاب يعسُ المسجدَ بعد العشاء فلا يرى فيه أحداً إِلا أخرجه إِلا
رجلاً قائماً يُصَلِي، فَرَّ بنفرٍ من أصحابِ رسول الله عَّل فيهم أبيّ
ابن كعب فقال: مَنْ هؤلاء؟ فقال أُبيٌ: نفرٌ من أهلِك يا أميرَ
المؤمنين ! قال : ماخلَّفَكم بعدَ الصلاةِ ؟ قالوا: جلسنا نذكرُ الله،
قال فجلسَ معهم ثم قال لأدنامٍ إِليه: خُذْ قال فدما فاستقرأَم رجلاً
٥٦٥

رجلاً يَدْعون حتى انتهى إِليَّ وأنا إلى جنبه فقال: هات فحُصرتُ
وأخذفي من الرّعِدة أفْكَل (١) حتى جعل يجد مسَّ ذلك مني فقال:
ولو أن تقولَ : اللهم اغفِرِ لنا ! اللهم ارحمنا ! قال ثم أخذَ عمر فىا
كان في القوم أكثرُ دمعةً ولا أشدُ بكاء منه ، ثم قال: إِها الآن
فتفرَّقوا (ان سعد).
٣٥٧٧٣ - عن أبي وجزة عن أبيه قال: كان عمرُ بن الخطاب
يحمي النقيعَ (٢) لجيلِ المسلمين ويحمي الربذةَ والشرف لِإِبلِ الصدقةِ
ويحملُ على ثلاثين ألف بعيرٍ في سبيلِ الله كلَّ سنةٍ (ابن سعد).
٣٥٧٧٤ عن السائب بن يزيد قال: رأيتُ خيلاً عند عمر
ان الخطاب موسومة في أفخاذها ، حبيسُ في سبيل الله (ابن سعد).
٣٥٧٧٥ - عن السائب بن يزيد قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب السنة
(١) أفكل: الأفكل - بالفتح - : الرعدة من برد أو خوف ، ولا يبنى
منه فعل وهمزته زائدة ووزنه أفعل ، ولهذا إذا سميت به لم تصرفه
للتعريف ووزن الفعل، ومنه حديث عائشة رضى الله عنها ((فأخذني
أفكل وارتعدت من شدة الغيرة)). النهاية ٥٦/١ . ب
(٢) النقيع: وفيه ((أن عمر حمى غتَرْز القيع)) هو موضع حماه لينعتم
الفى وخيل المجاهدين، فلا يرعاه غيرها ، ودو موضع قريب من المدينة
كان يستنقع فيه الماء: أي يجتمع. النهاية ١٠٨/٥. ب
٥٦٦

يصلحُ أداةَ الإِبلِ التي يحملُ عليها في سبيل الله براذِعَهَا وأقتابَها ،
فاذا حملَ الرجلَ على البعير جعلَ معه أدانَه (ابن سعد).
٣٥٧٧٦ - عن سفيان بن أبي العوجاء قال : قال عمرُ بن الخطاب:
والله ما أدري أخليفةٌ أنا أم ملكٌ؟ فان كنتُ ملكاً فهذا أمرٌ
عظيم ، قال قائلُ: يا أميرَ المؤمنين! إِن بينهما فَرْقاً، قال: ما هو ؟
قال: الخليفةُ لا يأخذُ إِلا حقاً ولا يضعه إلا في حقٍ ، فأنت بحمد الله
كذلك ، والملكُ يسفُ الناس فيأخذ من هذا ويُعطي هذا، فسكت
عمر (ابن سعد).
٣٥٧٧٧ - عن سلمان أن عمرَ قال له : أملكٌ أنا أم خليفةٌ ؟
قال له سلمان : إِن أنتَ جبيت من أرض المسلمين درهماً أو أقلَّ أو
أكثر ثم وضعتَه في غير حقِهِ فأنت ملكٌ غير خليفةٍ ، فاستعبر عمرُ
( ان سعد).
٣٥٧٧٨ - عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنا جلوساً في نادينا
فأقبل رجلٌ على فرسٍ يركضُه يجري حتى كاد يوطئُنا ، فارتَعنا
لذلك وقنا فاذا عمر بن الخطاب ! فقلنا: من بَمْدك يا أمير المؤمنين؟
قال : وما أنكرثُم ! وجدتُ نشاطاً فأخذتُ فرساً فركضته
( ابن سعد).
٥٦٧

٣٥٧٧٩ - عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف قال: مكتَ عمرُ
زماناً لا يأكل من المال شيئاً حتى دخلت عليه في ذلك خصاصةٌ ، وأرسل
إِلى أصحاب رسول الله عَّيٍ فاستشارم فقال: قد شغلتُ نفسي في هذا
الأمر فما يصلح لي منه ؟ فقال عثمان بن عفان : كُلْ وأطعِمْ ، قال
وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وقال لعلي: ما تقولُ أَنْتَ
في ذلك ؟ قال : غداءَ وعشاءً قال، فأخذ بذلك عمر ( ابن سعد).
٣٥٧٨٠ - عن سعيد بن المسيب أن عمر استشار أصحاب الني
صَّ اللّهِ فقال: والله لأطوّفنكم من ذلك طوق الحمامة! ما يصلحُ لي
من هذا المال؟ فقال علىْ: غداء وعشاءَ ، قال: صدقتَ (ابن سعد).
٣٥٧٨١ - عن ابن عمر قال: كان عمرُ بقوتُ نفسَه وأهلَه
ويكتسي الحلةَ في الصيف ولربما خُرُق الإِزَارُ حتى يرفعَه فما يبدل
مكانه حتى يأتي الإِبَّانُ(١)، وما من عامِ يكثُر فيه المال إِلا كسوتُه
فما أرى أدنى من العام الماضي ، فكلمَتْه في ذلك حفصةُ فقال: إنما
أ كتي من مال المسلمين وهذا يُبلِّغْني (ان سعد).
٣٥٧٨٢ - عن محمد بن إبراهيم قال: كان عمرُ بن الخطاب
(١) الابان: إيَّان الشيء - بالكسر والتشديد -: وقته، يقال: كُلٍ
الفاكهة في إبَّانها، أي: وقتها. المختار ٢. ب
٠٥٦٨

بسنتفقُ كلَّ يومٍ درهمين له ولميالهِ وإِنه أنفق في حجته ثمانين ومائة
درهم ( ابن سعد ) .
٣٥٧٨٣ - عن ابن الزبير قال : أنفق عمرُ في حجته ثمانين ومائة
درهم وقال: قد أسرفنا في هذا المال (ان سعد).
٣٥٧٨٤ - عن ان عمرأن عمر أنفق في حجته ستة عشر ديناراً،
فقال : يا عبدالله ان عمر، أسرفنا في هذا المال ، قال: وهذا مثلُ
الأول على صرف اثني عشر درهماً بدينار (ابن سعد).
٣٥٧٨٥ - عن ابن عمر قال: أهدى أبو موسى الأشعري لامرأة
عمر عاتكة بنتَ زيد بن عمرو بن نفيل طِنْفِسةً أراها تكون ذراعاً وشبراً،
فدخل عليها عمر فرآها فقال ، أنى لك هذه ؟ قالت : أهداها لي
أبو موسى الأشعري، فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نَغَضَ (١)،
ثم قال : عليَّ بأبي موسى الأشعري وأتعبوه، فأتيَ به قد أتعبَ وهو
يقول : لا تعجل عليَّ يا أمير المؤمنين! فقال عمر : ما يحملُك على أن
تهديَ لنسائي؟ ثم أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال: خُذها
فلا حاجة لنا فيها (ان سعد، كر).
(١) نقض: ومنه الحديث ((وأخذ يُنْفِض رأسه كأنه يستفهم ما يقال له))
يحركه ، ويميل إليه . النهاية ٨٧/٥ ٠ ب
٥٦٩

٣٥٧٨٦ - عن أبي بردة عن أبيه قال : رأى عوفُ من مالك أن
الناس قد جمعوا في صعيد واحد فاذا رجلٌ قد علا الناس ثلاثة أذرع!
قلتُ : مَنْ هذا ؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، قلت: بما يعلوم؟ قالوا :
إِن فيه ثلاثَ خصالٍ : لا يخاف في الله لومة لائمٍ ، وإِنه شهيدٌ
مُستَشَهِدٌ، وخليفةٌ مستخلفٌ ، فأتى عوفٌ أبا بكر فحدثه، فبعث
إِلى عمر فبشرَه، فقال أبو بكر: قُصَّ رؤياك، فقصَّها ، فلما قال:
خليفةٌ مستخلفٌ انّهرَه عمر فأسكتُه، فلما ولَّى عمر قال لعوفٍ:
اقصُصْ رؤياك ، فقصها ، فقال؟ أمَّا لا أخاف في الله لومة لأثم
فأرجو أن يجعلني الله فيهم، وأما خايفةٌ مستخلَفٌ فقد استخلفتُ
فأسأل الله أن يعينني على ما ولاً في، وأما شهيدٌ مستشهَدٌ فأنَّى لي
الشهادةُ وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لستُ أغزو والناس حولي !
ثم قال: ويلي ! ويلي ! يأتي اللهُ بها إِن شاء الله تعالى (ابن سعد، كر).
٣٥٧٨٧ - عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أنه دعا
أمّ كلثوم بنت علي بن أبى طالب وكانت تحتَه فوجدها تبكي، فقال:
ما يبكيك ؟ فقالت: يا أمير المؤمنين ! هذا اليهودي - تعني كعب
الأحبار - يقول: إِنكَ على بابٍ من أبوابٍ جهْمَ ! فقال عمر :
ما شاء الله! والله إني لأرجو أن يكون ربي خلقني سعيداً! ثم أرسلَ
إلى كعبٍ فدعاه، فلما جاءه كعب قال: يا أمير المؤمنين ! لا تعجل
٥٧٠

عليَّ ، والذي نفسي بيده لا ينسلخُ ذو الحجة حتى تدخل الجنة : فقال
عمر : أي شيءٍ هذا مرةً في الجنة ومرةً في النار ؟ فقال : يا أمير
المؤمنين ! والذي نفسي بيده ! إِنا لنجدُك في كتاب الله على بابٍ من
أبواب جهنمَ تمنع الناسَ أن يقعوا فيها، فاذا متَّ لم يزالوا يقتحمون
فيها إلى يوم القيامة (ابن سعد وأبو القاسم بن بشران في أماليه).
٣٥٧٨٨ - عن ابن عمر قال: وجهَ عمرُ جيشاً وأمَّرّ عليهم
رجلاً يُدعى ساريةُ فبينما عمر يخطب يوماً جعل ينادي: يا ساريةً
الجبل - ثلاثاً ، ثم قدمَ رسول الجيش فسأله عمر ، فقال : يا أمير
المؤمنين ! لقينا عدوًّنا فيزمنا، فبينا نحن كذلك إِذ سمعنا صوتاً بنادي:
يا سارة الجبل - ثلاثاً، فأسندْنا ظهورنا إلى الجبل فهزمَهم الله، فقيل
لعمر: إِنك كنتَ تصيحُ بذلك (ابن الأعرابي في كرامات الأولياء
والدير عاقولي في فوائده وأبو عبدالرحمن السلمى في الأربعين وأبو نعيم
عق معاً في الدلائل واللالكائي في السنة ، كر ، قال الحافظ ابن حجر
في الإصابة: إِسناده حسن).
٣٥٧٨٩ - عن ابن عمر قال: كان عمرُ يخطبُ يوم الجمعة
فعرضَ في خطبتِه أن قال : يا سارية الجبلَ ! مَنِ استرعىَ الذئب
ظلم ؛ فالتفتَ الناسُ بعضُهمْ إلى بعضٍ فقال لهم عليٌّ: ليخرُجَن
٥٧١

مما قال! فلما فرغَ سألوهُ ، فقال: وقع في خلدي أن المشركين هزموا
إِخواننا وأنهم يمرون بجبلٍ ، فان عدلوا إِليه قاتلوا من وجهٍ واحدٍ ،
وإِن جازوا هلَكوا ؛ فخرج مني ما تزعمون أنكم سمعتموهُ ، فجاءً
البشيرُ بعدَ شهر فذكر أنهم سمعوا صوتَ عمر في ذلك اليوم، قال:
فعدلنا إلى الجبل ففتحَ اللهُ علينا ( السلمي في الأربعين وابن مردويه).
٣٥٧٩٠ - عن عمرو بن الحارث قال: بينما عمرُ يُخْطبُ يومَ
الجمعة إِذ تَرَكَ الخطبةَ فقال: يا ساريةَ الجبلَ - مرتين أو ثلاثاً ، ثم
أقبلَ على خطبتِهِ ، فقال بعضُ الحاضرين: لقد جُنَّ، إِنه لمجنونٌ؛
فدخلَ عليه عبدُ الرحمن بن عوف وكان يطمئنُ إليه فقال: إِنكَ
لتجعلُ لهم على نفسِك مقالاً ، بينا أنت تخطب إذ أنتَ نصيحُ:
يا ساريةَ الجبل، أيُ شيءٍ هذا؟ قال: والله إني ما ملكتُ ذلك!
رأيتُهم يقاتِلون عند جبلٍ يُؤْنَوْن من بينَ أيديهم ومِن خلفِهِم قلم
أَمْلكْ أن قلتُ : ياساريةَ الجبلَ! ليلْحَقوا بالجبلِ . فلبثوا إِلى أن
جاءَ رسولُ ساريةَ بكتابهِ أن القومَ لَقونا يوم الجمعة فقاتلناهُم حتى
إِذا حضرت الجمعةُ سمعنا منادياً بنادي: يا سارية الجبل - مرتين، فلحقْنا
بالجبلِ ، فلم نزلَ قاهرين لعدونا إلى أن هزمهم الله وقتلهم . فقال
أولئك الذين طعنوا عليه: دَعوا هذا الرجلَ ،فانه مصنوعٌ له (أبو نعيم
في الدلائل ).
٥٧٢

٣٥٧٩١ - ﴿مسنده رضى الله عنه) عن أبي بلج على بن عبيد الله
قال : بينا عمر بن الخطاب قاعدٌ على المنبرِ يوم الجمعة يخطب قال بأعلى
صوته : يا ساريةَ الجبل ! يا سارية الجبلَ ! ثم أخذ في خطبتِهِ ،
فأنكر الناسُ ذلك منه، فلما نزل وصَلَّى قيلَ : يا أمير المؤمنين !
قد صنعتَ اليومَ شيئاً ماكُنا نعرفُه، قال: وما ذاك؟ قيل: قلتَ كذا
وكذا - وذكروا ما نادى به ، فقال: ما كان شيء من هذا، قالوا:
إلى والله لقد كان ذلك! قال : فأثبتوا من هذا اليوم من هذا الشهرِ
ثم أبصِروا، وكان بَعْث سارية في بعثِ العراقِ فطفَّ (١) العدوّ
فحيزَ إِلى الجبلِ . وقال ساريةُ لما انصرفَ: بينا نحنُ نقاتل العدو"
إِذ سمعنا صوتاً لا ندري ما هو : يا ساريةَ الجبل - ثلاثاً، فدفعَ اللهُ
عنا به ، فنظروا في ذلك اليومِ فاذا هو اليوم الذي قال عمرُ فيه ماقالَ
( اللالكائي ).
٣٥٧٩٢ - عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب خطب بالمدينة فقال:
(١) قَطَفَّ: طف الشيءُ يَطِفِهُ طَفًّاً وأطفَ واستطفً: دنا وتهيأ
وأمكن ، وقيل : أشرف وبدا ليؤخذ ، والمعيان متجاوران تقول العرب:
خذ ما طف لك وأطفً واستطفّ أي : ما أشرف لك ، وقيل :
ما ارتفع لك وأمكن ، وقيل : ما دنا وقَرُب : وطف الحائط طفاً :
علاه . لسان العرب ٢٢١/٩و٢٢٣ ب
٥٧٣

يا سارية بن زنيم الجبل ! من استرعى الذئب فقد ظلمَ ؛ فقيل: ذكر
ساريةً وساريةُ بالعراق ! فقال الناسُ اعلي: أما سمعتَ عمر يقولُ:
يا ساريةُ - وهو يخطبُ على المنبرِ؟ قال: ويحكم! دعوا عمرَ فأنهُ
ما دخلَ في شيءٍ إِلا خرجَ منه ، فلم يلبثْ إلا يسيراً حتى قدِمَ
ساريةُ وقال: سمعتُ صوتَ عمرَ وصَعِدْتُ الجبلَ ( خط في رواة
مالك ، كر).
٣٥٧٩٣ - عن عبد الله بن السائب قال: أخَّر عمرُ بن الخطاب
العشاء الآخرةَ فصليتُ ودخلَ وكانَ في ظهري فقرأْتُ ﴿ والذاريات
حتى أتيتُ على قوله ﴿: وفي السماء رزقكم وما توعدون ﴾ فرفع صوتَه
حتى ملأ المسجدَ ، فقال: وأنا أشهدُ (أبو عبيد في فضائله).
٣٥٧٩٤ - عن كعب أن عمر بن الخطاب قال : أشدُك بالله
يا كعبُ ! أتجدني خايفةً أم ملكاً ؟ قال: بل خليفةً، فاستحلفَه
فقال كعبٌ : خليفةَ واللهِ ! من خيرِ الخلفاء ، وزمانْك خيرُ زمانٍ
( نسم بن حماد في الفتن).
٣٥٧٩٥ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: سمعتُ نشيج
عمر وأنا في آخر الصفوفِ في صلاةِ الصبح وهو يقرأ سورةَ يوسف
حينَ بلغ ﴿ إِنما أشكوا بَنِيَّ وحزني إلى اله ﴾ ( عب ، ض وابن
سعد ، ش ، هب).
٥٧٤

٣٥٧٩٦ - عن علي بن أبي طالب قال ، ما علمتُ أحداً هاجر
إِلا مختفياً إِلا عمرُ بن الخطاب، فإنهُ لما مَّ بالهجرة تقلدَ سيفَه
وتنكبَ قوسَه وانتضى (١) في يده أسهماً وأتى الكعبةَ وأشرافُ
قريش في بفنائها ، فطافَ سبعاً ثم صلى ركعتين عند المقام ثم أتى
حِلَقَهم واحدةٌ واحدةٌ فقال : شاهتِ الوجوهُ ! من أرادَ أن تَشْكَلَه
أمْه ويُؤْثَمَ ولدُه وترملَ زوجتُه فليلقني وراءَ هذا الوادي! فماتبعهُ
منهم أحدٌ (كر).
٣٥٧٩٧ - عن سالم بن عبد الله أن كعب الأحبار قال لعمر بن
الخطاب: إِنا لنجدُ: ويلٌ لملك الأرض من مَلك السماء ! فقال
عمرُ : إِلا من حاسبَ نفسهُ ، فقال كعبُ: والذي نفسي بيده! إِنها
في التوراة لتابعتُها ، فكبرَ عمر ثم خَرَّ ساجداً ( العسكري في
المواعظ وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية والخرائطي في
الشكر ، هب ).
٣٥٧٩٨- عن طارق بن شهاب قال: إِن كان الرجل ليحدثُ عمر بالحديث فيكذبُه
الكذبةَ فيقولُ: احبسْ هذه ثم يحدثه بالحديث فيقول: احبس هذه، فيقول له:
(١) وانتضي: وفي حديث علي: وذكر عمر فقال: ((تنكب قوسه وانتضى
في يده أسهماً)) اي أخذ واستخرجها من كاته . يقال : نضا السيف
من غمده وانتضاه ، إذا أخرجه . النهاية ٧٣/٥ . ب
٥٧٥

كُلُ ما حدثْتُك ◌ِه حَقٌ إِلا ما أمرني أن أحدِسَه (كر).
٣٥٧٩٩ - عن الحسن قال: إِن كان أحدٌ يعرِفُ الكذبَ إِذا
حُدّثَ بِهِ إِنه كذبٌ فهو عمر بن الخطاب ( مسدد، كر).
٣٥٨٠٠ - عن إسماعيل بن زياد قال: مرَّ عليّ بن أبي طالب على
المساجدِ في رمضان وفيها القناديلُ فقال: نَوَّرَ اللهُ على عمر قبرَه
كما نُوَّر علينا مساجدَنا (كر؛ ورواه خط في أماليه عن أبي
إِسحاق الهمداني ) .
٣٥٨٠١ - عن معاوية بن قرة قال: كان يكتبُ ((من أبي بكر
خليفة رسول الله )) فلما كان عمر بن الخطاب أرادوا أن تقولوا: خليفةُ
خليفة رسول الله ، فقال عمر : هذا يطول ، قالوا ؟ لا ، ولكنا
أمَّرناك علينا فأنتَ أميرُنا ، قال: نعم ، أنتم المؤمنون وأنا أميركم
فَكتبَ ((أميرُ المؤمنين)) (كر).
٣٥٨٠٢ - عن أن شباب أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر
ابن سليمان بن أبي حثمة لأي شيء كان يُكتبُ : من خليفة رسول الله
صَله في عهد أبي بكر ، ثم كان عمر كتبَ أولاً: من خليفة
أبي بكر، فَمَنْ أولُ من كتبَ ((من أمير المؤمنين))؟ فقال:
حدثتني الشفاء وهي جدته وكانت من المباجرات الأول - أن عمر
٥٧٦

ابن الخطاب كتب إلى عاملِ العراق أن يبعثَ اليه رجلين جلدين
يسألهما عن العراق وأهله ، فبعثَ عامل العراق بلبيد بن ربيعة وعدي
ان حاتم ، فلما قد ما المدينة أناخا راحلتهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد
فاذا هما بعمرو بن العاص فقالا : استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين!
فقال عمر: أنّما والله أصبتما اسمَه! هو الأميرُ ونحن المؤمنون،
فوتب عمرو فدخل على عمرَ فقال : السلامُ عليك يا أمير المؤمنين !
فقال عمر : ما بدا في هذا الاسمِ يا ابن العاص؟ رَبِّي يعلم لتخرُ جَنَّ
مما قلتَ ! إِن لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم قدما فأناخا راحلتيها بفناء
المسجد ثم دخلا عليَّ فقالا لي: استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين!
فها والله أصابا اسمَك! نحن المؤمنون وأنت أميرُنا، فضى به الكتاب
من يومئذٍ (خ في الأدب والسكري في الأوائل، طب، ك).
٣٥٨٠٣ - عن ابن عمر قال: قاتل عمرُ المشركين في مسجد
مكة فلم يزلْ يقائِلُهم منذ غدوةً حتى صارت الشمسُ حيالَ رأسِه
فجاء حتى افرجَهم فقال : ما تريدون من هذا الرجل ؟ قالوا: لا والله
إِلا أنه صبأ ، قال: فنِعْمَ رجلٌ اختار لنفسه ديناً ! فدعوه وما اختار
لنفسِهِ ، ترون بى عدي ترضي أن نقْتَلَ عمر؟ لا والله لا ترضى
بنو عدي! قال: وقال عمر يومئذ: يا أعداء الله ! والله لو قد بلغنا
ج/١٢
٥٧٧
م/٣٧

ثلاثمائةٍ لقد أخرجنا كم منها ! قلتُ لأبي بُعد من ذاك الرجل الذي
ردَّم عنك يومئذٍ؟ قال: ذاك العاصي بن وائل أبو عمرو بن العاص (٥) (١).
٣٥٨٠٤ - عن معاوية بن خديج قال : بمشي عمرو بن العاص
٠۵
إلى عمرَ بن الخطاب بفتح الإسكندرية فقدمتُ المدينة في الظهيرة
فَأَنختُ راحاني بباب المسجد ثم دخلتُ المسجد ، فبينا أنا قاعدٌ فيه إِذ
خرجتْ جاريةٌ من منزل عمر بن الخطاب فقالت: من أنتَ ؟ قلت:
أنا معاوية بن خديجٍ رسول عمر وبن العاص ، فانصرفتْ عني ثم
أقبلتْ تشتدَّ فقالت: قُمْ فَأْجِبْ أمير المؤمنين: فتبعتُها فلما دخلتُ
فاذا بعمر بن الخطاب تتناول رداءه باحدى بده ويشدّ إِزارَه بالأخرى!
فقال : ما عندك؟ قلت: خيرٌ يا أمير المؤمنين! فتح الله الإسكندرية،
فخرج معي إلى المسجد فقال للمؤذن: أذّنْ في الناس: الصلاةُ جامعةٌ،
فاجتمع الناس ، ثم قال لي : قُمْ فأخبر الناس ، فقمتُ فأخبرتُهم، ثم
صلَّى ودخل منزله واستقبل القبلة فدعا بدعواتٍ ثم جلس فقال:
يا جاريةُ! هل من طعامٍ؟ فأنت بخبزٍ وزيتٍ ، فقال: كُلْ،
فأكلتُ على حياء ، ثم قال: كُل ، فان المسافرَ يحبُ الطعام، فلو
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة (٨٥/٣) قال صحيح
على شرط مسلم وأقره الذهبي . ص
٥٧٨

كنتُ آكلاً لأكلتُ معك، فأصبتُ على حياءِ، ثم قال: يا جاريةُ !
هل من تمرٍ ؟ فأنت بتمرٍ في طبقٍ ، فقال: كُل ، فأكلتُ على
حياء ، ثم قال: ماا قلتَ يا معاوية حين أنْتَ المسجد؟ قال: قلتُ
أمير المؤمنين قائلٌ، قال: بِثْسما قلتَ - أو بِثْما ظننتَ - لئن
تحتُ الجاِ لأصنيعنَّ الرعية، ولئن نمتُ الليل لأضيعنَّ نفسي، فكيف
بالنوم مع هذين يا معاوية (ابن عبد الحكم).
٣٥٨٠٥ - عن رجل من بني أسد أنه شهد عمر بن الخطاب
سأل أصحابه وفيهم طلحةُ وسلمانُ والزبيرُ وكعبٌ فقال: إِني سائلُكم
عن شيءٍ فاياكم أن تكذبوني فتهلكوني وتهلكوا أنفسكم، أشدكم
باللهِ! أخليفةٌ أنا أم ملِكٌ ؟ فقال طلحةُ والزبير: إِنك لتسألُنا عن
أمرٍ ما نعرفه ، ما ندري ما الخليفة من الملك، فقال سلمانُ يُشبهُ
بلحمه ودمه: إِنكَ خليفةٌ ولستَ ملك ، فقال عمر إِن تقلْ فقد
كنتَ تدخلُ فَتجلسُ مع رسول الله عَّيِ، ثم قال سلمان: وذلك
أنك تعدلُ في الرعية وتُقَسِمُ بينهم بالسوية وتشفق عليهم شفقة الرجل
على أهله وتقضي بكتاب الله، فقال كعبٌ: ما كنتُ أحسبُ أن في
المجلس أحداً يعرف الخليفة من الملك غيري ولكنَّ اللهَ ملأ سلمان حكماً
وعلماً، ثم قال كعبٌ: أشهد أنك خليفةٌ ولستَ بملكٍ فقال له
٥٧٩

عمرُ : وكيف ذاك ؟ قال : أجدُك في كتاب الله قال عمر : تجدني
باسمي ؟ قال: لا ولكن نَعَتِك أجدُ: نبوةٌ ثم خلافةٌ ورحمةٌ على
منهاج نبوةٍ ، ثم خلافةٌ ورحمة على منهاج نبوةٍ ، ثم مُلكاً عضوضاً
( نعم بن حماد في الفتن).
٣٥٨٠٦ - عن عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده أن
سعيد بن العاص أتى عمرَ يستزيدُه في دارِهِ التي بالبلاط وخطط
أعمامِهِ مع رسول الله عَّةٍ، فقال عمر: صلّ معي الغداةَ وغبشْ
ثم اذكرني حاجتك قال: ففعلتُ حتى إِذا هو انصرفَ قلتُ :
يا أمير المؤمنين، حاجتي التي أمرني أن أذكرها لك ، قال فونب معي
ثم قال : امضِ نحو دارِك ، حتى انتهيتُ إِليها ، فزادني وخطَّ لي
برجله ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، زدني ، فانه نبتتْ لي نابتةٌ من ولد
وأهلٍ ، فقال: حسبُك واختبىء عندك أنْ سَيَلي الأمرَ بعدي من
يصلُ رحِمَكَ ، وتقضي حاجتك، قال: فمكثتُ خلافةَ عمر بن الخطاب
حتى استخلف عثمان وأخذَها عن شورى ورَضي فوصلني وأحسن وقضى
حاجتي وأشركني في أمانتِه (ابن سعد).
٣٥٧٠٧ - عن مكحول أن سعيد بن عامر بن حذيم الجمعي من
أصحابِ النِي عَّ قال لعمر بن الخطاب: إني أريد أن أوصيك ياعمرُ!
٥٨٠
: