Indexed OCR Text

Pages 541-560

فنظر إليها كالغضبان ثم قال: ليس كذلك يا أمَّ المؤمنين؟ ولكن ( وجاءت
سكرةُ الموتِ بالحقّ ذلك ما كنتَ منهُ تحيدُ )) إِني قد كنتُ نحلتُكَ
حائطً وإِن في نفسي منهُ شيئاً فرُدِ يهِ إِلى الميراثِ ، قالت: نعم، فرددتُه، أما!
إِنا منذُ ولينا أمر المسلمين لم تأكلْ لهم دناراً ولا درهماً ولكنا
قد أكلنا من جريش طعامهم في بطونِنا، ولبسنا من خَشِن ثيابهم
على ظهورنا ، وليس عندنا من في المسلمين قليلٌ وَلا كثيرٌ إِلا هذا
العبدَ الحبشي وهذا البعيرَ الناضج وجَرْدِ هذه القطيفةِ، فاذا متّ
فابشي بهن إلى عمرَ وإِبرئي منهن، ففعلتُ، فلما جاء الرسولُ عمرَ
بكى حتى جعلتْ دموعه تسيلُ في الأرض وجعلَ يقول: رَحمَ الله
أبا بكر لقد أتعبَ من بعدَه! رحمَ الله ابا بكر لقد أتعبَ مَنْ
بعدَه ! يا غلامُ ١ ارفعْهن ، فقال عبد الرحمن بن عوف : سبحانُ
اللهِ! تسلُب عيالَ أبي بكر عبداً حبشياً وبعيراً ناضحاً وجَرْدَ قطيفة
ثمَنَ خمسة الدرام ، قال: فما تأمرُ ؟ قال: تردُّ هن على عيالهِ، فقال:
لا والذي بعثَ محمداً بالحق! أو كما حلفَ لا يكونُ هذا في ولايتي
أبداً ولا خرجَ أبو بكر مِنْهُن عند الموت وأردهن أنا على عيالهِ،
الموتُ أقربُ من ذلك (ابن سعد).
٣٥٧٣٣ - ﴿ مسند حويطب بن عبد العزى﴾ عن عبد الرحمن
٥٤١

ابن أبي سفيان بن حويطب عن أبيه عن جده قال: قدمت من عمرني
فقال لي أهلي : أعلمتَ أن أبا بكر بالموتِ ؟ فأتيتُه في ثيابٍ سفري
فَأَجدُه لما ه ، فقلت: السلامُ عليكَ! فقال: وعليكَ السلام -
وعيناهُ تذرفان، فقلتُ: يا خليفة رسول الله! كنتَ أول من
أسلمَ ، وثاني اثنين في الغار، وصدقت هجرتُك، وحسنتْ نصرتُك،
ووليتَ المسلمين فأحسنتَ صحبتَهم واستعملتَ خيرَمَ ، قال: وحسنٌ
ما فعلتُ ((قلتُ: نعم، قال: فأنا للهَ واللهَ أشكر له وأعلمُ ولا
يمثعني ذلك من أن أستغفرَ الله، فما خرجتْ حتى ماتَ (كر وقال:
هذا الحديث شبيه بالمسند ، قال وإنما أخرجته لأني أعلم له حديثاً مسنداً
سمعه من الني تردي ، قال ابن معين: لا أحفظ عن حويطب بن
عبد العزى عن النبي عربيٍ شيئاً).
٣٥٧٣٤ - عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله عَلٍ قال:
لما ◌ُفيَ أبو بكر سجَّوه ثوباً وارتَجَّت المدينة بالبكاء ودُهِشَ الناس
كيوم قُبضَ رسول الله مَّيِ باء عليّ بنُ أبي طالب مسرعاً باكياً
مسترجماً وهو يقول : اليوم انقطعتْ خلافةُ النبوة - حتى وقفَ على
باب البيتِ الذي فيه أبو بكر ثم قال: رَحكَ الهُ أبا بكر! كنتَ
أول القوم إسلاماً وأخلصهم إيماناًوأكثرم يقيناً وأعظمهم غنِىَ وأحدَ بهم
على الإسلام وأحوطهم على رسول الله وتذكرٍ وأمنَّبم على أصحابه
٠٤٢

وأحسنهم صحبةً وأعظمهم مناقبَ وأكثرم سوابقَ وأرفعَهم درجةً
وأقرَبهم من رسول الله تَظِّيٍ وأشبهَهم به هدياً وسمتاً وخُلقاً ودّلاً
وأشرفهم منزلةً وأكرمهم عليه وأوثقهم عنده، فجزاكَ اللهُ عن الإِسلام
وعن رسوله وعن المسلمين خيراً! صدَّقتَ رسول الله مٍَّ حين
كذبهُ الناسُ فسماك رسول الله عَ ليه صديقاً، قال الله تعالى ((جاء بالصدق»
يعني محمدًا (( وصدَّقَ به)) يعني أبا بكر وآسيتَه حين بخلوا، وكنتَ
معه حين قَعدوا ، صحِبِتَهُ في الشدة أكرمَ صحبةٍ ، ثاني اثنين في
الغار والمنزل، رفيقُه في الهجرة ومواطنِ الكرّة، خلفتَهُ في أمته
بأحسنِ الخلافة حين ارتدَّ الناس، وقمتِ بدين الله قياماً لم يقمهُ خليفةُ
نبيَّ قبلك، قويته حين ضعُفَ أصحابه، وبرزتَ حين استكانوا،
ونهضتَ حين وهَنوا، ولزمتَ منهاج رسول الله صَلٍ وكنتَ خليفته
حقاً لم تُنَازِعْ برغم المنافقين وطعنِ الحاسدين وكرهِ الفاسقين وغيظِ
الكافرين ، فقمتَ بالأمرِ حين فشلوا، ومضيت بنور الله حين وقفوا،
وانعوك فهُدوا ، كنتَ أخفضهم صوتاً وأعلام خوفاً وأقلهم كلاماً
وأصوبهم منطقاً وأشدَّلم يقيناً وأشجعهم قلباً وأحسنهم عقلاً وأعرفهم
بالأمور ، كنتَ واللهِ للدين يَمْسوباً أوَّلاً حين تفرق النعاسُ عنه
وآخِراً حين فُلُوا، كنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيلاً
٥٤٣

فحملت أثقالاً عنها ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيتَ ما أهملوا،
وشمرتَ إِذ خفَعوا (١)، وصبرت إِذ جزعوا، فأدركت أوبار ما طلبوا،
ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت على الكافرين عذاباً صبًّا، وللمؤمنين
غيئاً وخصباً، ذهبت بفضائلها ، وأحرزت سوابقها، لم تفاُلْ حُجْتُك
ولم تضعف بصيرتُك ، ولم تجبنْ نفسك ولم تخُن، كنتَ كالجبل لا
يحركه العواصف، ولا تزيله الرواجفُ، كنتَ كما قال رسول الله
تَجِ أمنَّ الناس في صحبتك وذات بدك، وكما قال رسول الله عَ ليه
ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر الله، متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله،
كبيراً في الأرض جليلاً عند المؤمنين، ثم لم يكن لأحدٍ فيك مهزٌ،
ولا لقائلِ فيك مغمزٌ ولا لأحد عندك هوادةٌ، والذليلُ عندك قوي
عزيزٌ حتى تأخذ الحقَّ، والقوي العزيزُ عندك ضيفٌ حتى تأخذ
منه الحق ، القريبُ والبعيدُ عندك في ذلك سواء ، شأنك الحق
والصدق، وقولك حُكُمْ وحَمٌ ، وأمرُكْ تُمْمٌ وعزمٌ، ثبت الإِسلامُ
وسبقتَ واللهِ سبقاً بعيدًاً، وانعبتَ مَنْ دَك تمباً شديداً، وفزت
بالخير فوزاً مبيناً ، فجللتَ عن البكاء ، وعظمتْ رزتُك في السماء،
وهدتْ مصيبتُكِ الأنامَ، واللهِ لا يصاب المسلمون بعد رسول الله صَل
(١) خنعوا: الخانع: الذليل الخاضع. النهاية ٨٤/٢. ب
٠
٥٤٤

مثلك ، كنت الدن عزاً وكيفاً، وللمسلمين حصناً، وأنساً، وعلى
المنافقين غلظةً وغيظً وكثماً، فألحقَك الله نبيك فهيتر سيم ولا حرمنا
أجرك ولا أضلَّنا بعدك وإنا لله وإنا إليه راجعون ( هـ في التفسير
والشاشي وأبو زكريا في طبقات أهل الموصل ، وأبو الحسن علي بن
أحمد بن إسحاق البغدادي في فضائل أبي بكر وعمر ، والمحاملي في أماليه،
وابن منده وأبو نعيم في المعرفة واللالكائي في السنة ؛ خط في المتفق ،
كروان النجار، ض).
فضائل الفاروق رضي اللّ ه:
٣٥٧٣٥ - عن أبي بكر قال: سمعتُ رسولَ الله عَّو يقولُ:
اللهم اشدُدِ الإِسلام بعمر بن الخطاب ( طس، وفيه محمد بن الحسنبن
زبالة متروك )(١) .
٣٥٧٣٦ - عن عائشة قالت: قال أبو بكر الصديقُ: والله !
إِن عمرَ لأحبُّ الناسِ إِليَّ ، ثم قال: كيفَ قلتُ ؟ قالت عائشة:
قلتَ : واللهِ! إِن عمرَ لأحبُ الناسِ إليَّ ، فقال: اللهم أَعَزُ الولدِ
أثْوَطُ (١) (أبو عبيد في الغريب، كر ).
(١) أوده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٢/٩) وقال رواه الطبراني. ص
(٢) أعتزء الولدِ ألْوَطُ: أي ألصق بالقلب. يقال: لاط به يلوطُ وبليط،
أُوْظاً ولَيْئاً ولِياطاً، إذا لصق به : أي الولد ألصق بالقلب.
النهاية ٢٧٧/٤ . ب
ج/١٢
٥٤٥
م/٣٥

٣٥٧٣٧ - عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن أبا بكر أقطع
لعيينة بن حصن قطيعةً وكتب له بها كتاباً: فقال له طلحةُ أو غيرُه:
إِنا نرى هذا الرجلَ سيكون من هذا الأمرِ بسبيلٍ - يعني عمر -
فلو أقرأْنَه كتابَك ، فأتى عيينةُ عمرَ فأقرأَه كتابَه ، فشقَّ الكتابَ
ومحاهُ ، فسألَ عيينةُ أبا بكر أن يجددَ له كتاباً ، فقال : واللهِ !
لا أُجَدّدُ شيئاً ردَّه عمر (أبو عبيد في الأموال).
٣٥٧٣٨ - عن عمر بن يحيى الزرقي قال: أقطعَ أبو بكرٍ طلحةً
ان عبيد الله أرضاً وكتب له بها كتاباً ، وأشهدَ له بها ناساً فيهم
عمرُ ، فأتى طلحةُ عمرَ بالكتاب فقال : اختمٍ على هذا ؛ فقال :
لا أختِمُ ، أهذا كلُه لكَ دون الناسِ ! قال فرجعَ طلحةُ مغضباً.
إِلى أبي بكر فقال : واللهِ ! ما أدري أنتَ الخليفةُ أم عمرُ ! قال: بل
عمرُ ولكنه أبى (أبو عبيد في الأموال).
٣٥٧٣٩ _ عن عمر قال: خرجتُ أنعرضُ رسولَ الله عَليه
قبل أن أُسْلِمَ فوجدتُه قد سبقني إلى المسجدِ فقمتُ خلفَه، فاستفتح
سورةَ الحافةِ فجعلتُ أنعجبُ من تأليفِ القرآنِ فقلتُ: واللهِ !
هذا شاعرٌ كما قالتْ قريش، فقرأ ﴿ إِنه لقولُ رسولٍ كريمٍ وما
هو بقولِ شاعر قليلاً ما تؤمنون﴾، قلتُ: كاهنٌ، قال: ﴿ ولا
٥٤٦

بقولِ كاهنٍ قليلاً ما تَذَ كرون﴾ إِلى آخر السورة، فوقعَ الإِسلامُ
في قلبي كل موقع ( حم ، كر ، ورجاله ثقات ولكن فيه انقطاع
بين شريح بن عبيد وعمر).
٣٥٧٤٠ _ عن أسلم قال قال عمرُ: أتحبون أن أُعْلِمِكم كيفَ
كان بده إِسلامي ؟ قلنا : نعم، قال: كنتُ من أشدِ الناس على رسولٍ
الله بهٍِّ: فبينا أنا في يومٍ شديدِ الحر بالهاجرةِ في بعضٍ طريقٍ
مكة إِذا لقيني رجلٌ من قريش فقال: أنَ يذهبُ يا ابنَ الخطاب قلتُ:
أريدُ هذا الرجلَ ، قال: عجباً لك يا ابنَ الخطاب! إِنكَ تزعُم أنك
كذلك وقد دخل عليك هذا الأمرُ في بِيتِك! قلتُ: وما ذاك؟ قال:
أُخْتُك قد أَسامتْ ؟ فرجعتُ مغضباً حتى قرعتُ الباب ، وقد كان
رسولُ الله ◌ٍَّ إِذا أسلم الرجلُ والرجلانِ ممن لا شيءَ له ضَمَّهما
رسولُ اللهِ عَةٍ إِلى الرجل الذي في يدِهِ السمةُ ، فنالا من فضلة
طعامِهِ ، وقد كان ضَمَّ إِلى زوج أختي رجلين ، فلما قرعتُ البابَ
قيل : مَن هذا ؟ قلتُ: عمرُ ، وقد كانوا يقرأون كتابًا في أيديهم،
فلما سمعوا صوفي قاموا حتى اختبأوا في مكان وتركوا الكتابَ ، فلما
فَتَحتْ لي أختي البابَ قلتُ : أيا عدوةَ نفسِها ! صبوتٍ ؟ وأرفع
شيئاً فأضربُ به على رأسِها ، فبكتِ المرأةُ وقالت لي: يا ابن الخطاب!
اصنعْ ما كنت صانعاً فقد أسلمتُ، فذهبتُ وجلستُ على السرير
٥٤٧

فاذا بصحيفةٍ وسطَ البيتِ ! فقلتُ : ما هذه الصحيفةُ؟ فقالت لي:
دعْها عنكَ يا ابن الخطاب! فاتكَ لا تغتسِلُ من الجنابةِ ولا تطهرُ
وهذا لا مستُهُ إِلا المطهرون ، فما زلتُ بها حتى أعطتْفيها ، فاذا بها
((بسمِ الله الرحمن الرحيم))، فلما مررتُ باسمِ الله ذُعِرْتُ منه
فألقيتُ الصحيفةَ ، ثم رجعتُ إلى نفسي فتناولتُها فإِذا فيها ﴿سبحَ
للهِ ما في السموات والأرضِ وهو العزيز الحكيم﴾، فقرأتُها حتى بلغتُ
﴿ آمنوا بالله ورسوله﴾ إِلى آخر الآية فقلتُ: أشهدُ أن لا إله إلا
الله وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله ، فخرجَ القومُ متبادِرِين فَكَبَّروا
واستَبْشروا بذلك وقالوا لي: أبشِرْ يا ابن الخطاب! فان رسولَ الله
مَّدعا يومَ الاثنين فقال: اللهم؟ أعزَّ الدينَ بأحبّ الرجلين إليك:
عمرَ بن الخطاب أو أبي جهلٍ بنِ هشام، وإِنا نرجو أن تكون دعوةٌ
رسولِ الله عَِّ لكَ، فقلتُ: دُلُوني على رسولِ الله ◌ِِّ أبن هَوْ؟
فلما عرفوا الصدقَ دلوني عليه في المنزل الذي هو فيه ، فخرجتُ حتى
قرعتُ البابَ ، فقال: مَن هذا؟ قلتُ : عمرُ بن الخطاب، وقد
عَلِمُوا شدني على رسولِ الله وَّةٍ ولم يَعلَموا بإسلامي، فما اجترأ
أحدٌ منهم أن يفتحَ لي حتى قال رسولُ الله ◌ِصَّةِ: افتحوا له، فان
يُردِ اللهُ به خيراً يَهْدِهِ ، فَفُتِحَ لي البابُ فأخذَ رجلان بعضدي
٥٤٨

حتى دْوتُ من رسولِ الله عَّةٍ، فقاللهم رسولُ الله ◌َّ: أرسلوه
فأرسلوني ، فجلستُ بين يديه ، فأخذ بمجامعِ قميصي ثم قال : اسلمْ
يا ابنَ الخطاب! اللهم اهدِهِ! فقلتُ: أشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهدُ
أنكَ رسول الله، فكبرَ المسلمون تكبيرةٌ سُمِعَتْ في طريق مَكَّ
وقد كانوا سبعينَ قبل ذلك، فكان الرجلُ إِذا أسلم فعلمَ به الناسُ
يضربونَه ويضربُهم ، فجئْتُ إِلى رجلٍ فقرعتُ عليه البابَ فقال :
مَنْ هذا؟ قلت : عمرُ بن الخطاب، فخرجَ إِلىَّ ، فقلتُ له: أعلمتَ
أني قد صبوتُ ؟ قال : أوقد فعلتَ ؟ قلتُ: نعم ، قال: لا تَفعلُ
ودخلَ البيتَ وأجافَ البابَ دوني ، فقلت: ما هذا بشيءٍ فاذا أنا
لا أضربُ ولا يقالُ لي شيءٍ، قال الرجلُ: أنجبُ أَنْ يُعْلَم
باسلامك ؟ قلت : نعم ، قال. إِذَاَ اجلِسْ في الحِجْر فائت فلاناً
فقلْ له فيما بينكَ وبينهُ ، أشعرتَ أني قد صبوتُ ، فانه قلما يَكْثُم
الشيء ، فجئتُ إِليه وقد اجتمع الناسُ في الحِجْرِ فقلتُ له فيما بيني
وبينه : أشعرتَ أني قد صبوتُ ؟ قال : أفعلتَ : قلت : نعم، فنادى
بأعلى صوتِهِ : ألا! إِن عمرَ قد صبا، فثار إِليَّ أولئك الناسُ فما
زالوا يضربوني وأضربُهم حتى أتى خالي ، فقيل له : إِن عمرَ قدصبا،
فقامَ على الحِجْرِ فنادى بأعلى صوته : ألا ! إِني قد أجرتُ ابنَ أختي
فلا يمسُهُ أحدٌ ! فانكشفوا عنى، فَكنتُ لا أشاء أن أرى أحداً
٠
٥٤٩

من المسلمين يُضربُ إِلا رأيتُه ، فقلتَ: ما هذا بشيءٍ إِن الناسَ
يُضربون وأنا لا أُضْرَبُ ولا يقال لي شيءٍ، فلما جلسَ الناسُ في
الحِجْر جئتُ إِلى خالي فقلتُ: اسمعْ! جوارُك رَدٌ عليكَ! قال:
لا تفعلْ، فأبيتُ، فما زلتُ أَضْرِبُ وأُضْرَبُ حتى أظهرَ اللهُ
الإِسلامَ (الحسن بن سفيان والبزار، وقال: لا نعلم أحداً رواه
بهذا السند إِلا إسحاق بن إبراهيم الخنيني ، ولا نعلم في إسلام عمر
أحسن منه على أن الحنيني خرج من المدينة فكف واضطرب حديثه ،
وابن مردويه وخيثمة في فضائل الصحابة ، حل ، ق في الدلائل ، كر
قال الذهبي في المغني : إسحاق بن إبراهيم الحنيني متفق على ضعفه ) .
٣٥٧٤١ - عن جابر قال: قال لي عمرُ : كان أولُ إِسلامي أن
ضربَ أخْتِي المخاضُ وأخرجت من البيت فدخلتُ في أستارِ الكعبة
في ليلةٍ قارة، فجاء النبيْ مٍَّ فدخل الحِجْرَ وعليه نملأُه فصلىِّ
ما شاء الله ثم انصرف، فسمعتُ شيئاًلم أسمع مثله ، فخرجتُ فاتبعتُه
فقال : من هذا؟ قلت : عمرُ ، قال: يا عمر ! أما تتركني ليلاً ولا
نهاراً ؟ فخشيتُ أن يدعو عليَّ فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك
رسول الله ، فقال: يا عمرُ ؛ أسِرَه ، فقلت: والذي بعثك بالحق !
لأعلنتُه كما أعلنتُ الشركَ (ش، خل، كر، وفيه يحيى بن يعلى
الأسلمي عن عبد الله بن المؤمل ضعيفان).
٥٥٠

٣٥٧٤٢ - عن ابن عباس قال: سألتُ عمرَ : لأي شىء ◌ُسميتَ
((الفاروقَ))؟ قال: أسلمَ حمزةُ قبلي بثلاثة أيامٍ، ثم شرح الله صدري
للاسلام فقلت : اللهُ لا إِله إِلا هو لهُ الأسماء الحسنى، فما في الأرض
نسمةٌ أحب إلي من نسمةِ رسول الله عَ ◌ّيٍ، فقلتُ: أن رسول الله
مَّيٍ ؟ قالت أختى: هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا ،
فأتيتُ الدار وحمزةُ في أصحابه جلوسٌ في الدار ورسول الله عَظِيمٍ في
البيت : فضربتُ الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : ما لكم؟
قالوا: عمرُ بن الخطاب، فخرج رسول الله صَلِيٍ فأخذ بمجامع ثيابي
ثم ترفي فترة ما تمالكتُ أن وقعتُ على ركبتيَّ فقال : ما أنتَ
بِمُنْتُهِ يا عمر ! فقلتُ: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمداًعبده ورسوله، فَكبَّر أهلُ الدار تكبيرةً سمعها أهل المسجد
فقلتُ : يا رسول الله ! ألسنا على الحقّ إِن متنا وإِن حيينا ؟ قال :
إلى ! والذي نفسي بيدهِ إِنكم على الحقّ إِن مَثُم وإِن حيتم! قلت:
ففيم الاختفاء ؟ والذي بشَكَ بالحق لتخرجُنَّ فأخرجناهُ في صفين :
حمزةُ في أحدهما وأنا في الآخر ، له كددُ (١) ككديد الطحين حتى
دخلنا المسجد ، فنظرتْ إِليَّ قريشٌ وإلى حمزةَ، فأصابتهم كآبةٌ لم
(١) كديد : الكديد : التراب الناعم، فإذا وُطرَ صار غباره، أراد أنهم
كانوا جماعة، وأن الغبار كان يثور من مشيهم. النهاية ١٥٥/٤. ب
٥٥١

يُصبهم مثلها، فسماني رسول الله صَِّيٍ يومئذٍ ((الفاروق))، وفرَّق
الله بي بين الحق والباطل ( حل ، ڪر ، وفيه أبان بن صالح ليس
بالقوى وعنه إسحاق بن عبدالله الدمشقي متروك).
٣٥٧٤٣ _ عن عمرَ قال: لقد رأيتُني وما أسلمَ مع النبي ◌ِّه
إلا تسعةٌ وثلاثون رجلاً وكنتُ رابعَ أربعين رجلاً، فأظهر اللهُ
دِينَه ونصر فيهُ وأعزَّ الإِسلام (حل، كر، وهو صحيح).
٣٥٧٤٤ _ عن عمرَ قال: كنتُ جالساً مع أبي جهلٍ وشيبةً
ابن ربيعة ، فقال أبو جهل: يا معشر قريش! إِن محمدًا قد شم آلهتكم
وسفَّهَ أحلامكم وزعم أن مَن مفى مِن آبائبكم يتهافتون في النار ،
ألا !ومن قتل محمد افله عليَّ مائةُ ناقةٍ حمراء وسوداء وألفُ أوقيةٍ من فضةٍ!
فخرجتُ متقاداً السيف متنكبا كنائتي أريدُ النبي صَِّيسٍ ، فررت على
عجْلٍ يذبحونَه فقمتُ أَنظر إليهم ، فاذا صائحٌ يصيحُ ، من جوف
العجل يا آل ذريح أمر نجيح رجلٌ يصيح بلانٍ فصيحٍ ، يدعو
إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فعلمتُ أنه أرادني،
ثم مروتُ بغنمِ فاذا هاتفٌ يهتفُ يقول:
يا أيها الناسُ ذَوو الأجسامِ ما أنتم وطائش الأحلام
فكلّك أراهُ كالأنعام
ومسندو الحكم إلى الأصنام
من ساطعٍ يجلو دُجى الظلام
أما ترون ما أرى أمامي
٥٥٢

أكرمَ به للهِ منْ إِمَامٍ
قد لاحَ للناظرِ من تهامٍ
قد جاء بعدَ الكفرِ بِالإِسلام والبرّ والصّلات للأرحامِ
فقلت: واللهِ ما أراءُ إِلا أرادفي، ثم حررتُ بالضّمّارِ(١) فاذا هاتفٌ
من جوفِه :
بعد الصلاةِ مع النبي محمد
◌ُرِْكَ الضِمارُ وكان يُعبدُ وحدَه
بعد انٍ مريم من قريشٍ مهند
إِن الذي ورثَ النبوة والهدى
ليتَ الضمارَ ومثلَه لم يُعْبَدِ
سيقولُ مِن عَبْدَ الضمار ومثلَه
يأتيكَ عِزْ غيرُ عزّ في عدي
فاصبرْ أبا حفصٍ فانك آمنٌ
حقاً يقيناً باللسانِ وباليد
صر ونه
لا تَعْجَلَنَّ فَنْتَ
فوالله لقد علمت أنه أرادني! فجئتُ حتى دخلتُ على أختي فاذا خبابُ
ان الأرت عندها وزوجُها! فقال خبابٌ: ويحك يا عمرُ ! أسلِمْ،
فدعوتُ بالماءِ فتوضأَتُ ثم خرجتُ إِلى النِي ◌َّةٍ ، فقال لي : قد
استجيبَ لي فيك يا عمرُ ! أسلمْ ، فأسلمتُ وكنتُ رابع أربعين
رجلاً ممن أسلمَ، ونزلتْ ((يأيها النبي حسبُك الله ومَن اتبعَك من
المؤمنين .)) (أبو نعيم في الدلائل).
(١) بالضدَّمار: خيار: منم عبده العباس بن مرداس السُّلتمي ورهطه ،
ذكره الصائفي والحافظ. تاج العروس شرح القاووس ٤٠٥/١٢ . ب
٠٥٣

٣٥٧٤٥ _ عن عمر قال: وافقتُ ربي في ثلاث آيات ، فقلتُ:
يارسول الله لو اتخذتَ من مقامِ إِبراهيم مُصَلَّى! فنزلتْ ﴿واخذوا
من مقامِ إِبراهيمَ مُصْلَى﴾ وقلت: يا رسولَ الله عَلَا! إِن
نساءك يدخلُ عليهن البرُّ والفاجرُ فلو أمرتَهن أن يَحتجبْنَ إفنزلت
آنهُ الحجاب، واجتمعَ على رسول اللّه عَبُّ نساؤُه في الغيرة فقلتُ
لَهُنَّ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُن أن يُبْدِلَه أزواجاً خيراً منكُن﴾
فنزلتْ كذلك ( ص، حم والمدني والدارمي، خ، (١) ت، ن، هـ
وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر وابن أبي عاصم وابن جرير
والطحاوي ، حب ، قط في الأفراد وابن شاهين في السنة وابن
مردويه، حل ، ق).
٣٥٧٤٦ - عن عمر قال : وافقتُ ربي في ثلاثٍ : في الحجابِ
وفي أسارى بدرٍ ، وفي مقامِ إبراهيمَ ( م(٢) وابن داود وأبو عوانة
وابن أبي عاصم).
٣٥٧٤٧ _ عن عمرَ قال: وافقتُ ربي في أربعٍ: قلتُ:
يا رسولَ الله! لو صَلَّينا خلف المقام! فأنزلَ الله ((واتخذوا من
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة باب ما جاء في القبلة (١٨٨/١). ص
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل عمر
رضي الله عنه رقم (٢٣٩٩). ب
٥٥٤

مقام إبراهيمَ مُصَلَى))، وقلت: يا رسولَ الله ! لو ضربتَ على
نسائِك الحجابَ! فانه يدخلُ عليهنَّ البِرُّ والفاجرُ، فأنزلَ اللهُ
((وإذا سألتمُوهن متاعاً فسئلُوهن من وراء حجابٍ))، ونزلتْ هذه
الآية ((ولقد خلقنا الإنسانَ من سلالةٍ من طين - إلى قوله : ثم
الشأناهُ خلقاً آخرَ)) فلما نزلتْ قلتُ أنا: تبارك اللهُ أحسن الخالقين،
فنزلتْ ((فتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقين)) ، ودخلتُ على أزواجِ النبيّ
عَّ﴾ فقلت لهن: لَقَفَبِيِنَّ أَو لَيُبدلنَّه اللهُ أزواجاً خيراً منكُن!
قزلت هذه الآية ((على ربُّه إِن طَلَّقْكُنَّ)) (ط وابن أبي
حاتم وابن مردويه، كر، وهو صحيح).
٣٥٧٤٨ - عن عقيل بن أبي طالب أن النبيَّ مٍَّ قال لعمر بن
الخطاب: إِن غضبك عزْ ورضاك حُكْمٌ (كر).
٣٥٧٤٩ - عن مصعب بن سعد قال: قالتْ حفصةُ بنتُ عمر
لعمرَ: لولبستَ ثوباً هو ألينُ من ثوبك! وأكلتَ طعامً هو أطيبُ
من طعامِك ! فقد وسّعَ اللهُ من الرزقِ وأكثر من الخيرِ ، فقال:
إني سأخاصِمُكِ إِلى نفسِكِ، أما تذكرين ما كان رسولُ اللهعزَّ
يَلْقِى مِنْ شدةِ العيش؟ فما زال يَكرّرُها حتى أبكاها فقال لها :
واللهِ إن قلت ذلك ، إني واللهِ ان استطعتُ لأشاركنها بمثل عيشِها

الشديدِ لعلي أُدْرِكُ عيشَها الرخِيَّ ( ابن المبارك وابن سعد ، ش
وابن راهويه حم في الزهد وهناد ، وعبد بن حميد ، ن ، حل ، ك ،
هب، ض).
٣٥٧٥٠ - عن عمرَ قال: ما بلتُ قائماً منذُ أسلتُ ( ش
والبزار والطحاوي وصحح).
٣٥٧٥١ - عن عكرمة بن خالد أن حفصة وان مطيع وعبد الله
ان عمر كلوا عمر بن الخطاب فقالوا : لو أكلتَ طعاماً طيباً كان
أقوى لك على الحقِ ، فقال: قد علمتُ أنه ليس منكم إلا ناصحٌ
ولكني تركت صاحِيَّ - يعني رسولَ الله عَّهِ وأبا بكر - على جادةٍ ،
فان تركتُ جادَّفَها لم أُدْرِكْهُما في المنزل (عب، ق، كر).
٣٥٧٥٢ - عن الحسن أن عمر بن الخطاب أُثِيَ بفروةٍ كسرى
ان هرمز فوضعت بين يديه ، وفي القومِ سراقةُ بن مالك فأخذ عمرُ
سوارَيهِ فرمى بهما إلى سراقةً ، فأخذهما فجعلَها في يديهِ قبلنا منكبيه،
فقال : الحمدُ لله ! سواري كسرى بنِ هى من في يدي سراقةً بن
مالك بن جشم أعرابي من بي مدلج، ثم قال: اللهم! إني قد علمتُ
أن رسولُك قد كان حريصاً على أن يصيبَ مالاً ينفقهُ في سبيلك
وعلى عبادِك فزويت عنهُ ذلك نظراً منكَ وخياراً ، اللهم ! إني قد
٥٥٦

علمتُ أن أبا بكر كان يُحب مالاً ينفقُه في سبيلك وعلى عبادِك
فزويت عنه ذلك ، اللهم ! إِني أعوذُ بك أن يكون هذا مكراً منك
بعمرَ ، ثم تلاها ((أيَحْسَبون أنما نُمِدُّم به من مال)) الآية ( عبد
ان حميد وابن المنذر ، ق، كر).
٣٥٧٥٣ - عن ابن عباس قال: سألتُ عمر: لأيّ شيءٍ سميت
(الفاروق))! قال: أسلم حمزةُ قبلي بثلاثة أيامٍ ، فخرجتُ إلى المسجد
فأسرع أبو جهلٍ إلى النبي ◌َّهُ يَسُبُه، فأخبِرِ حمزةُ، فأخذ قوسَه
وجاء إلى المسجد إلى حلقة قريشٍ التي فيها أبو جهل، فاتكأ على قوسِهِ
مقابل أبي جهلٍ فنظر إليه ، فعرف أبو جهل الشرَّ في وجهه فقال :
ما لك يا أبا عمارة ؟ فرفع القوس فضرب بها أخدعيْه فقطعهُ فسالت
الدماء، فأصلحتْ ذلك قريشٌ مخافة الشرّ، ورسول الله عبد الله مختف
في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فانطلق حمزةُ فأسلم، وخرجتُ
بعده بثلاثة أيامٍ فإذا فلانُ المخزومي ! فقلت: أرغبتَ عن دينك ودين
آبائِك واتبعتَ دِين محمد ؟ قال: إِن فعلتُ فقد فعلَه من هو أعظمُ
عليك حقاً مني ! قلتُ : مَن هو ؟ قال أختُك وختَنُك! فانطلقتُ
فوجدتُ عِمْهَمَةً فدخلتُ فقلتُ : ما هذا ؟ فما زال الكلامُ بيتنا
حتى أخذتُ برأس ختني فضربتُه وأدميتُه، فقامت إليَّ أختي وأخذت
٥٥٧

برأسي وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفِك! فاستحييت ◌ُحين رأيتُ
الدماءَ فجلست وقلتُ : أروني هذا الكتاب ، فقالت: إِنه لا مسُهُ
إِلا المطهرون ، فقمتُ فاغتسلتُ ، فأخرجوا لي صحيفةً فها (( بسم الله
الرحمن الرحيم )) قلت: أسماء طيبةٌ طاهرةٌ (( طه ما أنزلنا عليك
القرآن لتشقى .)) إلى قوله: ((الأسماء الحسنى.)) فتعَظَّمتْ في
صدري وقلتُ: مِنْ هذا فرَّتْ قريشٌ! فأسلمتُ وقلت: أين
رسول الله عَّهِ؟ قالت: فانه في دار الأرقم، فأنيتُ فضربتُ البابَ
فاستجمع القومُ فقال لهم حمزةُ: ما لكم؟ قالوا: عمرُ ! قال: وعمرُ!
افتحوا له الباب ، فان أقبَل قَبْنا منه ، وإِن أدبَر قتلناه ، فسَمِع
ذلك رسول الله ◌َيٍ فخرج، فتشهدتُ فَكبَّر أهلُ الدار تكبيرةٌ
سمعها أهل المسجد! قلت : يا رسول الله! ألسنا على الحقّ ؟ قال:
على ! قلت : فضمَ الاختفاء ! فخرجنا صَفَّين : أنا في أحدهما وحمزةُ
في الآخر حتى دخلنا المسجد ، فنظرتْ قريش إليَّ وإِلى حمزة فأصابتهم
كآبةٌ شديدةٌ، فماني رسول الله عَّ ((الفاروق)) يومئذٍ وفرَّق بين
الحق والباطل (أبو نعيم في الدلائل، كر).
٣٥٧٥٤ - عن أبي إسحاق قال : قال عمر بن الخطاب : لا
يُنْخَلُ لنا دَقِيقٌ بعد ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يأكل
(ابن سعد، حم في الزهد).
٥٥٨

٣٥٧٥٥ _ عن عمرَ قال: لما اسلمتُ تذكرتُ أيَّ أهل مكة
أشدَّ عداوةٌ لرسول الله صٍَّ فقلتُ: أبو جهل فأنيتُه حتى وقفتُ
على باءٍ ، فخرج إلى فرحَّب بي وقال : مرحباً وأهلاً بلبن أختي !
ما جاء بك ؟ قلتُ : جئتُ لأخبرك أني قد أسلمتُ ! فضرب الباب
في وجهي وقال: قَبَّحك الله وقبَّح ما جئتَ به (المحاملي، كر).
٣٥٧٥٦ _ عن عمر قال: إِني أنزلتُ نفسي من مال الله بمنزلة
وليّ اليتيمِ، إِن احتجتُ أخذتُ منه بالمعروف، فاذا أدرتُ رَددتُه،
فان استغنيتُ استعففتُ ( عب وابن سعد ، ص ، ش وعبد بن حميد
وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه ، ق).
٣٥٧٥٧ - عن الأفرع قال: أرسل عمرُ إِلى الأسقفِ فقال :
هل تجِدُنا في كتابكم؟ قال: نعم: قال: فما تجدني ؟ قال: قَرْنٌ
من حديدٍ ، أميرٌ شديدٌ ، قال : فما تجدُ بعدي؟ قال: خليفة صدقٍ
يؤثرُ أقربِيهِ ، قال عمرُ: يرحمُ اله ابنَ عنانَ ( ش ونعيم بن حماد في
الفتن واللالكائي في السنة).
٣٥٧٥٨ - عن أسلم قال : كان عمر بن الخطاب يُصليَّ من الليل
ما شاء الله أن يصُلِّي، حتى إذا كان نصفُ الليل أنقظَ أهلَهُ
للصلاة ثم يقول لهم: الصلاةَ الصلاةَ ويتلو هذه الآية ((وَأمُرْ اهلك
٥٥٩

بالصلوة - واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك إلى قوله والماقبةُ
للتقوي .)) (مالك، هق)(١).
:
٣٥٧٥٩ - عن قيس بن الحجاج عمن حدثه قال: لما فتحَ عمرُ و
ان العاص مصرَ أتى أهلُها إِليه حين دخل بؤنة من أشهر العجم ،
فقالوا له : أيها الأميرُ ! إِن لِنِيلنا هذا سنةٌ لا يجري إِلا بها ، فقال
لهم : وما ذاك ؟ قالوا : إِنه إِذا كان لثنتي عشرة ليلةً تخلو من هذا
الشهر عَمَدْنا إلى جاريةٍ بكرٍ بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها
شيئاً من الحلي والثياب أفضلَ ما يكونُ ثم ألقيناها في هذا النيل ،
فقال لهم عمرو : إِن هذا لا يكون في الإسلام وإن الإسلام يهدم
ما قبله فأقاموا بؤنة (٢) وأبيب ومسرى لا يجري قليلاً ولا
كثيراً حتى هموا بالجلاء ، فلما رأى ذلك عمرو كتب إِلى عمر
ابن الخطاب بذلك، فكتب إليه عمرُ: قد أصبتَ، إِن الإِسلام يهدم
ما كان قبلهُ، وقد بعثتُ إليك بطاقةٍ فألقِما في داخل النيل إِذا أتاك
(١) أخرجه مالك في الموطأ كتاب صلاة الليل باب ما جاء في صلاة الليل
رقم /٠/٥ ص
(٢) بؤنة: حزيران. وأبيب: تموز. ومسرى: آب . مروج الذهب
للسعودي ٣٤٩/١ . ب
٥٦٠
..