Indexed OCR Text

Pages 561-580

ولا يُكلمنا وكان إذا صلى أقبل علينا بوجهه، فخرج علينا قبل الفجر
في ساعة كان يخرُجُ فيها وأنا وأبو عامر الأشعري جلوسٌ فجلس
بيننا فقال: ألا أحدثكم عن رؤيا رأيتُها؟ أدخِلْتُ الجنةَ فرأيتُ
جعفرًا ذا جناحين مُضرجاً بالدماء وزيداً مقابله وابنَ رواحة معهم كأنه
معرضٌ عنهم ، وسأخبركم عن ذلك ؛ إن جعفراً حين تقدم فرأى
القتلَ لم يصرِفْ وجههُ وزيدًا كذلك وابن رواحةً صرف وجهَه
(كر ) (١).
٣٠٢٤٥ - عن ابن عباس أن رسول الله مَّ بعث إلى مؤنةً
فاستعمل زيداً فان قُتِلَ زِيد فجعفرٌ ، فان قتلَ جعفرٌ فابنُ رواحة،
فتخلَّف ابن رواحة يجمعُ مع رسول الله عَجِ فِرَآهُ النِي عَلَ﴾
فقال : ما خلَّفك؟ قال: أجمعُ معك قال: لندوةٌ أو روحةٌ في
سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما فيها (ش)(٢).
٣٠٢٤٦ - ( مسند عبد الله بن عمر) أمّرَ الني مَّه في
غزوة مؤتة زيد بن حارثة وقال إن قُتِلَ زيدٌ فجعفرٌ وإن قتل جعفرٌ
فعبدُ الله بن رواحة قال ابن عمر : وكنتُ معهم في تلك الغزوة
(١) الحديث أورده ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٣٠/٢). ص
(٢) آخر- فقرة من الحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الامارة باب فضل
الندوة والروحة في سبيل الله رقم ١٨٨٠. ص
٥٦١
ك م ٣٦ / ج ١٠

فالتمسنا جعفراً فوجدنا فيما أقبل من جسمِه بضماً وتسعين ما بين
ضربةٍ بسيف وطعنةٍ برمح ورميةٍ ( طب).
٣٠٢٤٧ - عن ابن عمر عن عبد الرحمن بن سمرة قال وجهني
يوم مؤنة خالد بن الوليد إلى النبي عليه فلما أنيتُه قال: اسكُتْ
يا عبد الرحمن أخذ اللواءَ زيد فقال زيدٌ فَقُتلَ زيدٌ فرحِمَ الله زيداً،
ثم أخذ اللواء جعفرٌ فقاتل جعفرٌ فَقُتْلَ جعفرٌ فرحم الله جعفراً ثم أخذَ
اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل عبد الله ، فقُتلَ عبد الله فرحم الله
عبد الله، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد فقاتل خالدٌ ففتح اللّهُ لخالد
( يعقوب بن سفيان، کر).
٣٠٢٤٨ - عن أنس أن رسول الله مج بعث زيداً وجعفراً
وعبد الله بن رواحة فدفع الراية إلى زيدٍ فأصيبوا جميعاً قال أنس :
فتعام رسول الله عٍَّ إلى الناس قبل أن يجيءَ الخبرُ قال: قال أخذ
الراية زيدٌ فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبدُ الله
فأصيبَ ، ثم أخذ الراية بعدُ سيفٌ من سيوفِ الله خالد بن الوليد
فجعل يحدثُ الناسَ وعيناهُ تذرِفان (ع، كر).
غزوة تبوك
٣٠٢٤٩ - عن ابن عباس قال: جئتُ رسول الله عَليه بعد
خروجه من الطائفِ بستةٍ أشهرٍ ، ثم أمره اللهُ بغزوة تبوك وهي
٥٦٢

التى ذكر الله في ساعةِ العسرة وذلك في حرّ شديدٍ وقد كثُر
النفاقُ وكَثُر أصحابُ الصُّفَّةِ، والصُّفةُ بيتٌ كان لأهل الفاقة
يجتمعون فيه فتأتيهم صدقةُ النبيّ مَّه والمسلمين، وإِذا حضر غزوٌ
محمد المسلمون إليهم فاحتمل الرجلُ الرجلَ أو ما شاء اللهُ يشيمهُ
فجهزوم غزوا معهم واحتسبوا عليهم، فأمر رسول الله عَّج المسلمين
بالنفقةِ في سبيل الله والحسبة فأنفقوا احتساباً، وأنفق رجالٌ غير
محتسبين، وحُمِلَ رجالٌ من فقراء المسلمين، وبقي أناسٌ، وأفضل
ما نصدق به يومئذٍ أحدٌ عبد الرحمن بن عوف تصدّقَ بمائتي أوقيةٍ،
وتصدق عمر بن الخطاب بمائةٍ أوقيةٍ، وتصدق عاصمُ الأنصاري
بتسعين وسقاً من تمرٍ ، وقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إني
لا أرى عبد الرحمن إِلا قد احْتوَبَ ما تركَ الأهلِه شيئاً فسأله
رسول الله صَّم هل تركت لأهلك شيئاً؟ قال: نعم أكثر مما
أنفقتُ وأطيبَ قال: كم؟ قال: ما وعد الله ورسوله من الرزق والخيرِ
(ابن عساكر).
٣٠٢٥٠ - عن ابن عباس أن رسول الله عَ لي بلغ تبوك فبعت
منها علقمةُ بن مُجرِّزٍ إِلى فلسطين (كر)(١).
٣٠٢٥١ - عن الحسن قال: آخرُ غزوة غزاها رسول الله صَ لّ}
(١) راجع الحديث في الطبقات الكبرى لأبن سعد (١٦٣/٢). ص
٥٦٣

تبوك (كر).
٣٠٢٥٢ - ابن عائذ انبأنا الوليد بن محمد عن محمد بن مسلم
الزهري قال: ثُم غزا رسول الله عَّهُ غزوة تبوك وهو يريدُ الرومَ
وكفار العرب بالشام ، حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضعَ عشرة ليلةً ،
ولقيه بها وفدُ اذْرُح ووفدُ أبلة فصالحهم رسول الله عَ ◌ّ على الجزية
ثم قفلَ رسول الله عَّو من تبوك ولم يجاوزها (كر).
غزوة ذات السلاسل
٣٠٢٥٣ - ابنُ عائذٍ أخبرني الوليد بن مسلم عن عبد الله بن
لَهِيمةً عن أبي الأسود عن عروة قال : ثم غزوة عمرو بن العاص
ذات السلاسل من مشارق الشام بعثهُ رسول الله تٍَّ فِي بَليّ وم
أخوالُ العاص بن وائل وبعثه رسول الله تٍَّ فيمنْ (١) يَليهم مِن
قضاعة، وأمَّرَه عليهم فخافَ عمرو من جانبه الذي هو به ، فبعث
إِلى رسول الله عَّ يستمِدُه فلما قدم رسول عمرٍو على رسول الله
◌َِّ يستعدُّه للب له المهاجرين فانتدب أبو بكر وعمرُ في سراةٍ من
المهاجرين وأمَّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، ثم أمدَّ بهم عمرو بن
العاص ، وعمرٌو يومئذٍ في سعة الله وتلك الناحية من قضاعة ، فلما
(١) راجع الطبقات الكبرى لأبن سعد (١٣١/٢) سرية عمرو بن العاص إلى
ذات السلاسل . ص
٥٦٤

قدمَ مددُ رسولِ اللهِ عَّ من المهاجرين الأولين وأميرُم أبو عبيدة
ابن الجراح قال عمرو: أنا الأميرُ، وإِنما أرسلتُ إِلى رسول الله
مَّهِ استعِدْه وأمدَّفي بكم، قال المهاجرون: أنت أميرُ أصحابك
وأبو عبيدة أميرُ المهاجرين ، فقال عمرو: إنما أنتم مددٌ مُدِدْتُ به
فأنا الأميرُ ، فلما رأى أبو عبيدة ذلك وكان رجلاً حسنَ الحلقِ لينَ
الشيمةِ قال: إن آخرَ ما عهدَ إليَّ رسولُ الله عَ ٣و أن قال: إِذا
قدمتَ على عمرو فتطاوما ، وإِنك واللهِ إِن عصيتني لأطيمنَّك فسلّم
أبو عبيدة لعمرو بن العاص (كر).
غزوة ذات الرقاع
٣٠٢٥٤ - عن أبي موسى قال: خرجنا مع رسول الله عٍَّ في
غزاةٍ ونحن ستةُ نفرٍ بينا بعيرٌ نستقِبُه فتقِبتْ أقدامُنا وسقطت
أظفاري، فَكنا نلفُ على أرجُلِنا الْخِرَق، فسُميتِ الغزوةُ ذات
الرَّقَاعِ لما كنا نَعَصِبُ على أربعُلِنا من الخِرَق (ع، كر)(١).
اليرموك
٣٠٢٥٥ - عن حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام
وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة خرجوا يومَ اليرموكِ
(١) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بلفظه وسنده كتاب الجهاد والسير باب
غزوة ذات الرقاع رقم (١٨١٦). ص
٥٦٥

حتى أثبتوا (١) فدما الحارثُ بن هشام بماء ليشربه، فنظر إليه عكرمةُ
فقال : ادفعْهُ إِلى عكرمة، فلما أخذهُ عكرمة نظر إليه عياشٌ فقال:
ادفعه إلى عياش، فما وصل إلى عياشٍ حتى مات وما وصل إلى أحد
منهم حتى ماتوا (ابو نعيم، كر).
غزوة أو طاس
٣٠٢٥٦ - عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال : لما
فرغ رسول الله تَّة من حنينٍ بعث أبا عامرٍ على جيش إلى أو طاس
فلقي دريد بن الصمة فقتل الله دريداً وهزم أصحابه ، قال أبو موسى:
ويمشي مع أبي عامر فرُميَ أبو عامر في ركبتهِ، رماءُ رجلٌ من
بي جثم بسهمِ فأثبته في ركبته ، فانتهيتُ إليه فقلتُ ياعم منْ
وماك ؟ فأشار أبو عامر إلى هذا، فأتيتُه فجعلتُ أقولُ: ألا تستحيي
ألست عربياً ألا تثبتُ ؟ فالتقيتُ أنا وهو فاختلفنا ضربتين فضربتُه
بالسيف فقتلتهُ ، ثم رجعتُ إلى أبي عامر فقلتُ: قد قتلَ الله
صاحبك ، قال : فانتزعْ هذا السهمَ فنزعتُه فقال : يا ابن أخي انطلق
إِلى رسول الله تٍَّ قاْفْرِأهُ مني السلام وقل له: يقولُ لك استغفِرْ
(١) أثبتوا: ثبت الشيء يثبت ثبوتاً دام واستقر فهو ثابت وبه سمي ، ويتعدى
.بالهمزة والتضعيف فيقال: أثْبتُّه وَتَبَّته والاسم الثبات، وأثبت الكاتب
الاسم كتبه عنده، وأثبت فلاناً لازمه فلا يكاد يفارقه. المصباح١١٠/١. ب
٥٦٦

لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيراً ثم انه مات ، فلما
رجعتُ إِلى النِي عٍَّ دخلتُ عليه وهو في بيتٍ على سريرٍ من ملٍ
وعليه فراشٌ قد أثر رمالُ السرير بظهر رسول الله تَ﴾ وجسدِه،
فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، فقلت : يقولُ لك : استغفر لي فدما
رسول الله في بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفِرْ لعبدك
أبي عامر حتى رأيتُ بِياضَ إِبطيهِ ، ثم قال: اللهم اجعل له يوم القيامة
نوراً كثيراً فقلتُ: ولي يا رسول الله استغفرْ فقال النبي ◌َّ: اللهم
فاغفرْ لعبدِ الله بن قيسٍ ذنبهُ وأدخله يوم القيامة مُدخلاً كريماً
قال أبو بردة : أحدُهما لأبي عامر والآخرُ لأبي موسى (كر).
غزوة بني المصطلق
٣٠٢٥٧ - عن ابن عمر أن رسول الله مية أغار على بني المصطلق
وهم غارَون ونعَمُهم نُسقى على الماءِ فكانت جويرةُ بنتُ الحارثِ مما
أصابَ وكنتُ في الخيل (ش).
سرية عاصر (١)
٣٠٢٥٨ - ﴿ مسند أنس﴾ ذكر سبعين من الأنصار كاوا إِذا
جَنَّهم الليلُ أوَوْا إلى معلمِ بالمدينةِ فيبيتون يدرسون القرآنَ فاذا
(١) ذكر ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة خبيب بن عدي: ١٢٠/٢ سرية
عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الانصاري . ص
٥٦٧

أصبحوا فمن كان عنده قوةٌ أصاب من الحطبِ واستعذبَ من الماء،
ومن كانت عنده سعةٌ أصابوا الشاةَ وأصلحوها فكانت تصبحُ معلقةٌ
بحجرِ رسول الله وَ﴾، فلما أصيب خبيبٌ بمشهم رسول الله عَ ؟
وكان فيهم خالي حرامٌ وأنوا حيّاً من بني سليم فقال حرامٌ لأميرم:
ألا أخبر هؤلاء أنا لسنا إيام نريدُ فيخلوا وجوهنا؟فأنام فقال لهم ذلك
فاستقبله رجلٌ منهم برمحٍ ، فأنفذه به ، فلما وجد حرامٌ مسَّ الرمح
في جوفه قال : الله أكبر فزتُ وربّ الكعبةِ ، فأبطأوا عليهم فما
بقي منهم مخبرٌ فما رأيتُ رسول الله تَّةٍ وجدَ على سريةٍ وجده
عليهم، لقد رأيتُ رسول الله تَّة كلّما صلى الغداة رفع يديه يدعو
عليهم ، فلما كان بعد ذلك أناه أبو طلحة فقال له : هل لك في قائلِ
حرامٍ ؟ قلتُ : مالهُ فعلَ الله به وفعلَ ؟ فقال أبو طلحة : لا تفعل
فقد أسلم (طب، وأبو عوامة).
زيل سرية عامم(١)
٣٠٢٥٩ - ﴿ من مسند خباب بن الأرتَ ﴾ عن خباب بن
(١) ذكر ابن حجر في الاصابة (٨١/٣): وروى ابن أبي شيبة من طريق
جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه أن رسول الله صَّ الله بمنه وحده عيناً
إلى قريش، قال فجئت إلى خشبة خبيب فحللته فوقع إلى الأرض
وانتبذت غير بعيد ثم التفت فلم أره كأنما ابتلعته. الأرض . =
٥٦٨

الأوثَ بشي النِيُ عَُّ عيناً إلى قريشِ فجئتُ إلى خشبةٍ خُبَيْبٍ
وأنا اتخوفُ العيون فرقيتُ فيها فلاتُ خيباً فوقع إلى الأرض
فانتبذتُ غير بعيدٍ ثم التفتْ فلم أر خُبِيبًا كأنما ابتلعتْه الأرضُ فلم
يُذْكر لحَبَيْبٍ رِمَّةٌ (١) حتى الساعة ( طب - عن عمرو بن أمية
الضمري ) .
بعثُ زيد بن حارثة
٣٠٢٦٠ - عن عائشة قالت: أمانا زيدُ بن حارثة فقام إليه رسول الله
◌َّة يجرُ نُوبِه فقبَّل وجهه قالت عائشةُ: وكانت أم قرفة جهزتْ
أربعين راكبًا منْ ولدِها وولد ولدِها إلى رسول الله تي ليقاتلوه
فأرسل إليهم رسول الله بي زيد بن حارثة فقتلهم وقتل أم قرفة
وأرسل بدرْعِها إلى رسول الله عَّهِ فنصبهُ بالمدينة بين رمحين (كر).
٣٠٢٦١ - عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسول الله مَ ﴾ عرياناً
قطُ إِلا مرةً واحدةً جاءَ زيدُ بن حارثة من غزوةٍ يستفتحُ، فسمع
رسولُ اللهِ تٍَّ صوته فقامَ عرياناً يجرُ ثوبه فقبّله (كر).
٣٠٢٦٢ - عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارئة من سريةٍ أم
= الالتباس هنا في الحديث أن الذي أنزل خبيباً هو عمرو بن أمية كما
ذكره ابن حجر لا خباب بن الأرت والله أعلم . ص
(١) ريَّة: الرمّة والرميم: العظم البالي. النهاية ٢٦٧/٢. ب
٥٦٩

قرفة ورسولُ اللهِ تَجِ في بيتي فأنى زيدٌ فقرع الباب فقام إليه
رسول الله في يجرْ توبه عريانا ما رأيته عرياناً قبلها حتى اعتنقه وقَبَّله
ثم سأله فأخبره بما ظفرهُ اللهُ ( الواقدي، كر).
٣٠٢٦٣ - عن عروة قال: لما قدِمَ رسول الله تَّى المدينة على
الأنصار مهاجره إليها ، وجه الأنصارُ حلفاء ممن حولهم من قبائلٍ
العرب وبينهم عقد وعهد على من نصرم وعلى من قانلهم من قبائل
العرب ، فأخبروه بذلك وأمرهم رسول الله عَّةٍ أن يبروا إليهم من
حِلْفهم وأن يُؤْذِيوم بحربٍ ففعلوا، فبعث رسول الله محي سرايا
إلى من قرب منهم أو استناء عنه فيما بينهُ وبين مكة إلى ما بينهم وبين
مؤنة من حِسْمىَ (١) جُذام فبعثَ بضعاً وعشرين سريةً منها الرجلُ
يبعثُهُ وأكثرُ من ذلك إلى ما بعث من سرية زيد بن حارثة بمؤنة
في ستةِ آلافٍ (ابن عائذ، كر).
بعث أسامة
٣٠٢٦٤ - عن عروة أن النيّ مّ كان قد قطع بعثاً قبل
مُؤْنَةٍ وأمَّرَ عليهم أسامة بن زيد وفي ذلك البعثِ أبو بكر وعمر
فكان أناسٌ من الناس يطعنون في ذلك لتأمير رسول الله عزّ ي أسامة
عليهم فقام رسول الله عَّي فخطب الناسَ ثم قال: إن أناساً منكم
قد طعنوا في تأمير أسامة وإنما طعنوا في تأمير أسامة كما طعنوا في
(١) حيسمى جذام: حسمابالكسر والقصر: اسم بلد جذام. النهاية ٣٨٦/١. ب
٥٧٠

تأمير أبيه من قبله ، وإيمُ اللهِ إن كان لخليقاً للإمارة وإِن كان من
احبَ الناسِ إِليَّ وإن ابنه من أحبّ الناس إليّ من بعده ، وإني
لأرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيراً (ش).
٣٠٢٦٥ - عن عروة قال : كان أسامة بن زيد قد نجهز للغزو
وخرجَ ثَقَلَه إلى الحرب فأقامَ تلك الأيامِ لوجعٍ رسول الله صلَّ
أُمَّرَه رسول الله عَ ◌ِّ على جيشٍ عامتُهم المهاجرون فيهم عمر بن
الخطاب أمرَه رسول الله ◌َ أن يُغيرَ على أهل مؤنة وعلى جانب
فلسطين حيث أصيبَ زيد بن حارثة، فجلس رسول الله عَُّّ إِلى ذلك
الجِذعِ ، فاجتمع المسلمون يُسلمون عليه ، ويدعون له بالعافية فدما
رسول الله عَُّ أسامة بن زيد فقال: اغدُ على بركةِ الله والنصر
والعافيةِ ، ثم اغزُ حيثُ أمرفُك أن تُغيرَ ، قال أسامة : بأبي أنت
وأمي قد أصبحتَ مفيقاً (١) وأرجو أن يكون الله قد شفاك، فأذنْ لي
أن أمكُثَ حتى يشفيك الله ، فاني إن خرجتُ على هذه الحال
خرجتُ وفي قلي قرحةٌ من شأنك وأكرهُ أن أسأل عنك الناس،
فسكت رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يراجعه وقام فدخلَ
بيتَ عائشة (كر).
(١) مفيقاً: أفاق من مرضه: رجعت الصّحة إليه أو رجع إلى الصْحة
كاستفاق. القاموس ٢٧٨/٣ . ب
٥٧١

٣٠٢٦٦ - ﴿ مسند الصديق﴾ الواقدي حدثني عبد الله بن
جعفر بن عبد الرحمن بن ازهر بن عوف عن الزهري عن عروة عن
أسامة بن زيد أن النبي مَّهُ أمرَه ان يُغيرَ على أهل أُبْنِيَ صباحاً ،
وأن يُحرّقَ قالوا، ثم قال رسول الله عَّه لأسامة: امضِ على اسمٍ
الله ، فخرج بلوائه معقوداً فدفعهُ إِلى بريدة بن الحصيب الأسلمي ،
فخرج به إلى أسامة وأمرَ رسول الله مَّ أسامة فمسكر بالجرف
وضربَ عسكره في موضعٍ سقايةٍ سليمان اليوم ، وجعل الناس يأخذون
بالخروجِ إلى المسكر فيخرجُ من فرغَ من حاجته إلى مُسكره،
ومن لم يقض حاجتَه فهو على فراغٍ ولم يبقَ أحدٌ من المهاجرين
الأولين إلا انتدبَ في تلك الغزوة: عمرُ بن الخطاب وأبو عبيدة وسعد
ابن أبي وقاص وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في رجالٍ
من المهاجرين والأنصارِ وكان أشدُّم في ذلك عدةً قتادةَ بن النعمان
وسلمة بن أسلم بن حريش فقال رجالٌ من المهاجرين وكان أشدُم في
ذلك قولاً عياشُ بن أبي ربيعة: يستعملُ هذا الغلامَ على المهاجرين
الأولين فكثرت القالةُ في ذلك فسمِحَ عمرُ بن الخطاب بعض ذلك
القولِ فردَّه على من تكلم به وجاء إلى رسول الله عَ ◌ّهِ فأخبره بقولِ
مِنْ قال ، فغضبَ رسول اللّهِ مَّيِ غضباً شديداً فخرج وقد عصب
على رأسه بعصابةٍ وعليه قطيفةٌ ثم صعِدَ المنبرَ فحمِدَ الله وأثنى عليه
٥٧٢

ثم قال: أما بعدُ أيها الناس فما مقالةٌ بلنتي عن بعضِكم في تأميري
أسامة فواللهِ لَئِنْ طعنتُم في إمارقي أسامة لقد طعتم في إمارقي أباه
من قبله ، وإيمُ اللهِ إِن كان للإمارةِ لَليقٌ وإن انهُ من بعدِه
تخليقٌ للإِمارة، وإن كان لمِنْ أحبِ الناس إليَّ وإن هذا لمِنْ
أحبَ الناس إليَّ وإنهما لميُخيلان(١) لكل خيرٍ فاستوصوا به خيراً،
قانة من خياركم ثم نزل رسول الله منظّ فدخل بيته وذلك يوم السبت
المشرٍ ليالٍ خلون من ربيع الأول ، وجاء المسلمون الذين يخرجون
مع أسامة يودعون رسول الله تَّة وفيهم عمر بن الخطاب ورسول الله
◌َّ يقول : أنفذوا بعث أسامة ودخلت أم أيمن فقالت: أي رسول
الله لو تركتَ أسامة يقيمُ في معسكره حتى تتماثلَ فان أسامة إن
خرج على حالة هذه لم ينتفع بنفسِه؟ فقال رسول الله مَّ أنفذوا
بْثَ أسامة فمضى الناسُ إِلى العسكر فبانوا ليلة الأحدِ ونزل أسامة
يوم الأحد ورسول الله عَّي ثقِيلٌ مغمورٌ وهو اليومُ الذي لَدَّوه(٢) فيه
(١) مُخيلان: من خلت إخال إذا ظننت. النهاية ٩٣/٢. ب
(٢) تَدُّوه: عن أم سلمة قالت: بدىء برسول اللّه عَل٣ه وجمعه في بيت
ميمونة فكان إذا خف عنه ما يجد خرج فصلي بالناس فإذا وجد ثقلة
قال : مروا الناس فليصلوا فتخوفنا عليه ذات الجنب وثقل فاردناء فوجد
النبي صَ لّ خشونة اللا فأفاق فقال ما صنعتم بي ؟ قالوا : لدَ دناك، =
٥٧٣

فدخل على رسول الله مَّه وعيناهُ تهملان وعنده العباسُ والنساء
حوله فطأطأ عليه أسامةُ فقبَّله ورسول الله عَد ◌ٍِّ لا يتكلّمُ فجعلَ
يُرفعُ يديه إلى السماءِ ثم يَصِبْهما على أسامةَ ، فَأعرِفُ أنه كان يدعو
لي قال أسامة : فرجعتُ إلى معسكري ، فلما أصبح يوم الاثنين غدا
من معسكره وأصبحَ رسول الله عَّةٍ مفيقاً فجاءه أسامة فقال اغدُ
على بركة الله، فودعه أسامة ورسول الله تَ يهِ مفيقُ مريح وجعلت
نساءه يتماشطن سروراً براحته ، ودخل أبو بكر الصديق فقال :
يا رسول الله أصبحتَ مفيقاً بحمدِ الله، واليومُ يومُ ابنة خارجة فأذنْ
لي فأذن له فذهبَ إِلى السنحِ وركبَ أسامةُ إلى معسكره وصاح
في أصحابه باللحوقٍ إلى العسكرِ، فانتهى إلى مسكره ونزل وأمي
الناس بالرحيل وقد منع النهار ، فيينا أسامةُ بن زيد يريدُ أن يركب
من الجُرف (١) أنّه رسولُ أمّ أيمن وهي أمُه تُخبره أن رسول ◌َالله
= قال : بماذا ؟ قلنا بالعود الهندي وشيء من ورس وقطرات زيت ،
فقال : من أمركم بهذا ؟ قالوا : أسماء بنت عميس ، قال: هذا طب
أصابته بأرض الحبشة لا يبقى أحد في البيت إلا التدّ إلا ما كان من
عم رسول اللّه بني العباس ثم قال : مالذي كنتم تخافون علي ؟ قالوا :
ذات الجنب، قال: ما كان الله ليسلطها عليّ. الطبقات لابن سعد ٢٣٥/٢و ٢٣٦. ب
(١) الجُرف: اسم موضع قريب من المدينة، وأصله ما تجرفه السيول من
الأودية . النهاية ٢٦٢/١.ب
٥٧٤

يموتُ ، فأقبل أسامة إلى المدينة ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح
فانتهوا إِلى رسول الله تٍَّ وهو يموتُ فَتُوفِيَ ع٣َِ حِينَ زاغتٍ
الشمسُ يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلةً خلتْ من ربيع الأول، ودخل
المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بريدة بن الحصيب
بلواء أسامة معقوداً حتى أتى به باب رسول الله تعهَّةٍ فغرزَهُ عنده،
فلما بويعَ لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة
ولا يحلّه حتى يغزوم أسامة فقال بريدة: فخرجت باللواءِ حتى انتهيتُ
به إلى بيت أسامة ثم خرجتُ به إلى الشام معقوداً مع أسامة ، ثم
رجعتُ به إلى بيت أسامة فما زال معقوداً في بيت أسامة حتى توفي
أسامة فلما بلغ العرب وفاةُ رسول الله عَ لَه وارتدَّ من ارتدً منها عن
الإِسلامِ قال أبو بكر لأسامة أنفِذْ في وجهِك الذي وجهك فيه رسول
اللَّه عٍَّ وأخذ الناسُ بالخروج وعسكروا في موضعِهِم الاول، وخرج
بريدةُ باللواء حتى انتهى إلى معسكرهم الأول ، فشقّ على كبارِ
المهاجرين الأولين ودخل على أبي بكر عمرُ وعثمانُ وأبو عبيدةَ وسمدُ
ابن أبي وقاص وسعيدُ بن زيد فقالوا: يا خليفة رسول الله إِن العربَ
قد انقضَتْ عليكَ من كل جانبٍ وإِنكَ لا تصنعُ بتفريقِ هذا
الجيش المنتشرِ شيئاً اجعلهم عدةً لأهلِ الردةِ ترمي بهم في نحورهم ،
وأخرى لا تأمنُ على أهل المدينة أن يُغارَ عليها وفي الذراري والنساء
٥٧٥

فلو استأنيت بغزو الروم حتى يضربَ الإِسلامُ بجرانه (١) ويعود
أهلُ الردة إِلى ما خرجوا منه أو يُفنيهم السيفُ ثم تبعثَ أسامة
حينئذٍ فنحنُ نأمنُ الرومَ أن تزحف إلينا ؟ فلما استوعب أبو بكر
كلامهم قال : هل منكم أحدٌ يريدُ أن يقول شيئاً ؟ قالوا : لا قد
سمعْتَ مقالتنا فقال: والذي نفسي بيده لو ظننتُ أن السباع تأكلنى
بالمدينة لأنفذتُ هذا البعثَ ولا بدأتُ بأوَّل منه كيف ورسول الله
عَّه ينزلُ عليه الوحي من السماء يقول: أنفذوا جيش أسامة ولكن
خصلةٌ أكلم بها أسامة أكله في عمر يخلفهُ يقيمُ عندنا فانه لا غنى
بنا عنه ، واللهِ ما أدري يفعلُ أسامة أم لا ،واللهِ إن أبى لا أكرهُه
فعرفَ القومُ أن أبا بكرٍ قد عزم على إنفاذٍ بعثِ أسامةُ ، ومشى
أبو بكرٍ إِلى أسامة في بيته فكلمه في أن يترك عمرَ ففعل أسامة ،
وجعل يقول له : اذِنتَ ونفسُك طيبةٌ ؟ فقال أسامة : نعم ، قال:
وخرج فأمر مناديهُ ينادي : عزمةٌ مني أن لا يتخلفَ عن أسامة
مِن بشِهِ من كان انتُدِبَ معه في حياةٍ رسول الله تَ ﴾ فاني لن
أوتى بأحدٍ أبطأ عن الخروج معه إلا ألقتُهُ به ماشياً، وأرسل إلى
النفر من المهاجرين الذين كانوا تكلّموا في إمارة أسامة فغلظ عليهم
وأخذم بالخروجِ ، فلم يتخلّفْ عن البعثِ إنسانٌ واحدٌ ، وخرجَ
(١) بجيرانه: الجران: باطن المنق. النهاية ٣٦٣/١. ب
٥٧٦

أبو بكر يُشيعُ أسامة والمسلمين ، فلما ركِبَ أسامةُ من الجُرفِ
في أصحابه وم ثلاثةُ آلافٍ رجلٍ ، وفيهم ألفُ فرسٍ ، فسار أبو
بكر إلى جنبٍ أسامةَ ساعة ثم قال: استودع الله دينَك وأمانتَكَ
وخواتيم عملك ، إني سمعتُ رسول الله يوصيك فأنفِذْ لأمرٍ رسول
الله ◌ٍَّ فاني لستُ آمرك ولا أنهاك عنه، إِنما منُفِّذٌ لأميٍ أمىَ
به رسول الله تٍَّ فخرج سريعاً فوطِىء بلادًاً هادئةً لم يرجعوا عن
الاسلام مثل جهينة وغيرها من قُضاعةَ ، فلما نزل وادي القرى قدَّم
عيناً له من بني عُذْرةَ يُدعى حُريثاً فخرج على صدرِ راحلتِهِ أمامه
مُنُفذًاً حتى انتهى إلى أُبْنىَ فنظر إلى ما هناك وارتادَ الطريقَ ، ثم
رجع سريعاً حتى لقي أسامة على مسيرةٍ ليلتين من أُبْنىَ ، فأخبره
أن الناسَ غارّون (١) ولا جموع لهم وأمره أن يُسرع السيرَ قبلَ
أن تجتمعَ الجموعُ وأن يشنّها غارةً (كر)(٢).
٣٠٢٦٧ - عن ابن عمر أن رسول الله عَّ يم قال حين أمَرَ
أسامة بن زيد وبلغهُ أن الناس عابوا إِمارقَه ، فطعنوا فيها فقامَ رسول
اللّه عٍَّ في الناس فقال: ألا إنكم تعييون أسامة وتطمنون في
(١) غارُون: الغرة: الغفلة، ومنه الحديث (( أنه أغار على بني المصطلق وهم
غارُون)، أي: غافلون. النهاية ٣٥٥/٣ . ب
(٢) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد (١٨٩/٢، ١٩١). ص
ك م ٣٧ / ج ١٠
٠٧٧

إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل ، وإن كان لخليقاً بالإمارة ، وإن
كان لأحبُ الناسِ كُلِهم إليّ، وإن ابنهُ من بعده لأحبُ الناسِ
إليّ ، فاستوصوا به خيراً ، فانه من خياركم. قال سالم: ما سمعت عبد
الله بن عمر يحدث بهذا الحديث قط إلا قال: واللهِ ما حاشا
فاطمة (كر).
٣٠٢٦٨ - ﴿ مسند الصديق﴾ سيف بن عمر عن الزهري عن
ابي ضمرة وأبي عمر وغيرهما عن الحسن بن ابي الحسن قال : ضرب
رسولُ الله ◌ِّهِ بِثاً قبل وفاته على أهلِ المدينة ومن حولهم وفيهم
عمرُ بن الخطاب وأمَّرَ عليهم أسامةَ بن زيدٍ فلم يجاوزْ آخرُم الخندق
حتى قُبِضَ رسول الله عٍَّ فوقف أسامةُ بالناس ثم قال لعمر: ارجِعْ
إلى خليفةِ رسول الله عَّ فاستأذنه بأذن لي فأرجحَ بالناس فان معي
وجوه الناس ولا آمن على خليفة رسول الله عَّهِ وتقلِ رسولِ الله
٣ وأتقال المسلمين أن يتخطّفهم المشركون وقالت الأنصارُ : فان
أبى إلا أن نمضي فأبلغه عنا واطلُبْ إليه أن يُوتِيَ أمرنا رجلاً أقدم
سناً من أسامة ، فخرج عمرُ بأمر أسامة فأتى أبا بكر فأخبره بما
قال أسامةُ ، فقال أبو بكر ، لو اختطفتني الكلابُ والذئابُ لم أردّ
قضاءَ قضاهُ رسولُ الله ◌َّ، قال: فان الأنصار أمروني أن أبلغكَ
أنهم يطلبون إليك أن تُولِيَ أمرم رجلاً أقدم سناً من أسامة، فوثب
٥٧٨

أبو بكرٍ وكان جالساً، فأخذ بلحية عمر وقال: ثكلتكَ أمُّكَ
وعدمَتْكَ يا ابن الخطاب استعملهُ رسول الله مَّه وتأمر ني أن
أنزعه ، فخرج عمرُ إلى الناس فقالوا له : ما صنعتَ ؟ فقال: امضُوا
فَكَلِتُكَم أمهانُكم ما لقيتُ من سبيِكم اليومَ من خليفةِ رسولِ الله
٣، ثم خرجَ أبو بكر حتى أنام فأشخصهم وشيَّمهم وهو ماشٍ
وأسامةُ راكبٌ وعبدُ الرحمن بن عوفٍ يقودُ دابة أبي بكرٍ فقال له
أسامةُ: يا خليفة رسول الله صَّةٍ لتركَبَنَّ أو لأنْزِلَنَّ؟ فقال: واللهِ
لا تنزل ووالله لا أركبُ وما غليّ أن أغيّرَ قدميّ ساعةً في سبيل
الله فان للغازي بكلِّ خطوةٍ يخطوها سبعمائةٍ حسنةٍ تُكتُب له
وسبعمائة درجةٍ تُرفع له ، وتمحى عنه سبعمائة خطيئة حتى إذا انتهى
قال له : إن رأيت أن تعيني بسرَ بن الخطاب فأفعل ، فأذن له وقال:
يا أيها الناسُ قِفوا أوصيكم بنشرٍ فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا
تَغُلُوا (١) ولا تغدِروا ولا تُمثِّلوا، ولا تقتُلُوا طفلاً صغيراً، ولا
شيخاً كبيراً ، ولا امرأةً ، ولا نقِروا نخلاً ، ولا تحرقوه، ولاتقطعوا
شجرةٌ مُثُمِرَةً، ولا تذبحوا ثلةً ولا بقرةً ولا بعيرًاً إِلا لمأكلةٍ ،
وسوف تمرون بأقوامٍ قدْ فرَّغوا أنفسهم في الصوامع فدعُوم وما
فرّغُوا أنفسهم له ، وسوف تقدمون على أقوامٍ يأتونكم بآنيةٍ فيها
(١) تَغلُّوا: غل في المغنم يثُلٌ بالضم. غلولاً: خان. المختار ٣٧٧. ب
٥٧٩

ألوانُ الطعام ، فإذا أكلتُم منها شيئاً بعد شيءٍ فاذْكُرُوا اسمَ الله
عليه ، وسوف تلقون أقواماً قد فحصوا اوساط رؤسهم وتركوا
حولها مثلَ المصائبِ ، فاخفقُومُ بالسيوفِ خَفَقاً، اندفِعوا باسمِ الله
أغناكم اللهُ بالطعنِ والطاعونِ (كر).
٣٠٢٦٩ - ﴿ مسند الصديق﴾ ابن عائذ حدثنا الوليد بن مسلم
عن عبد الله بن لهيعةَ عن أبي الأسود عن عروة قال: لما فرغوا من
البيعةِ واطمأنّ الناسُ قال أبو بكرِ لأسامة: أمضٍ لوجْهِك الذي
بمنكَ له رسول اللّه تٍَّ فكلمه رجالٌ من المهاجرين والأنصار وقالوا:
أمْسكْ أسامةً وبشَه فإنا نخشى أن تميلَ علينا العربُ إِذا سمِعوا
بوفاةِ رسول الله مَّهِ فقال أبو بكر وكان أحز مَهم أمراً: أنا أحبسُ جيشًبتَه
رسول الله عٍَّ لقد اجترأتُ على أمرٍ عظيم فوالذي نفسي بيده لأن
تميلَ عليَّ العربُ أحب إليَّ من أن أحبسَ جيشًاً بشَهم رسول الله
، امض يا أسامةُ في جيشك للوجهِ الذي أمرتَ ه، ثم اغزُ
حيثُ أمركَ رسول الله عَبِّهِ من ناحيةٍ فلسطين وعلى أهل مؤنة ،
فان الله سيكفي ما تركت ، ولكنْ إن رأيتَ أن تأذن لعمر بن
الخطاب فأستشيرُهُ وأستعينُ به ، فانه ذو رأي ومُناصحٍ للاسلامِ
فافعلىّ ، ففعلَ أسامةُ ورجِعَ عامةُ العرب عن دينهم وعامةُ أهلِ
المشرق وغطفان وبنو أسد وعامةُ أشجع وتمسكَ طيء بالاسلام وقال
٥٨٠