Indexed OCR Text

Pages 741-760

قال: قلتُ عبد الرحمن بن عوفٍ ، قال: نعمَ المرء ذكرتَ لكنه ضعيف
وأخرتُ عثمانَ لكثرة صلاته وكان أحبُّ الناس إلى قريش، قال: قلتُ
عثمانَ ، قال: أواهُ كلف بأقاربه، ثم قال : لو استعملتُه استعمل بني أمية
أجمعين أكتعين ويحملُ بني أبي مُحيطٍ على رقابِ الناس، والله لو فعلتُ
لفعل ذلك لسارتْ إِليه العربُ حتى تقتله، والله لو فعلتُ لفعل والله لو
فعلَ لفعلوا، إِن هذا الأمر لا يحمله إِلا الليّن في غير ضعفٍ والقويُ في
غير عُنفٍ، والجوادُ في غير سرَفٍ، والمسكُ في غير بخلٍ ، قال وقال عمرُ:
لا يطيقُ هذا الأمر إلا رجلٌ لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع
ولا يطيق أمر الله إِلا رجلٌ لا يتكلم بلسانه لا ينتقضُ عزمُه ويحكم
بالحقّ على حزبه وفي الأصل على وجوبه. (كر ) .
١٤٢٦٧ - عن عمرو بن الحارث الفهمي عن عبد الملك بن مروان
عن أبي بحرية الكندي عن عمر أنه خرجَ على مجلسٍ فيه عثمان بن عفانَ
وعلي بن أبي طالبٍ والزبير بن العوامِ وطلحةُ بن عبيد الله وسعدُ بن أبي
وقاصٍ ، فقال: كلكمُ يُحدّث نفسَه بالإمارة بعدي ، فسكتوا ، فقال :
كلكم يحدّث نفسه بالإِمارة بعدي، فقال الزبيرُ: نعم كلُّناً يحدثُ نفسه
بالإمارة بعدَك ويراه لها أهلاً ، قال: أفلا أُحدثُكٍ عنكٍ؟ فسكتُوا ،
ثم قال: ألا أُحدثُكم عنكم؟ فسكتوا، قال الزبيرُ: حَدّتْنا ولو سكتنا
لحدثْتَنا، فقال: أما أنتَ يازُبيرُ فانك كافرُ الغضب مؤمنُ الرّضا يوماً
- ٧٤١ -

تكون شيطاناً ويوماً تكون إنساناً أفرأيت يوم تكون شيطاناً من يكون
الخليفةُ يومئذ؟ وأما أنتَ يا طلحةُ فلقدمات رسول الله عٍَّ وإِنه عليك
لعاتبٌ؛ وأما أنت يا عبد الرحمن، فانك لما جاءكَ من خيرٍ لأهلٌ ، وأما
أنت يا عليْ فانك صاحبُ رأيٍ وفيك دُعابةٌ وإِن منكم لرجلاً لو قُمِِّمَ
إيمانُه بين جندٍ من الأجنادِ لوَ سعهم يريد عثمان بن عفانَ، وأما أنتَ يا سعد
فانك صاحبُ مال . (كر ) وقال : عمرو بن الحارث مجهول العدالة
والمحفوظ عن عمر شهادته لهم أن رسول الله عَّيٍ توفي وهو عنهم راضٍ .
١٤٢٦٨ - عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أن عمر جمل عبد الله
ابن عمرَ في الشورى، فأتاه آتٍ فقال: يا أمير المؤمنين تستخلفُ عبد الله
ابن عمرَ صاحب رسول الله عَ ومن المهاجرينَ الأولين وابن أمير المؤمنين
فقال عمرُ : قد فعلتُ والذي نفسي بيده لنَمْحِينَّ عنها حسبُنا آلُ عمر
لا لنا ولا علينا .( ابن النجار ).
١٤٢٦٩ - عن شيخ قال: حصر عثمانُ وعليٌّ بخيبرَ فلما قدِم أرسلَ
إليه حمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ فان لي عليك حقوقاً حقًّ
الإِسلام وحقّ الإخاء وقد علمتَ أن رسول الله معه حين آخى بين الصحابة
آخى بيني وبينَك وحقّ القرابة والصّهر وما جعلت في عنقك من العهد
والميثقاق . ( البغوي في مسند عثمان كر ) .
- ٧٤٢ -

١٤٣٧٠ - حدثنا ابن أبي إدريسَ عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة
عن مطرف قال: حججتُ في إِمارة عمر فلم يكونوا يشكون أنَّ الخلافة من
بعده لمثمان. ( ... ) .
١٤٢٧١ - عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال لعبد الرحمن بن
عوف: أنتَ عندنا العدلُ الرَّضي فاذا سمعتَ؟. (كر).
١٤٢٧٢ - عن محمد بن جبيرٍ عن أبيه أن عمرَ قال: إِن ضَرَبَ
عبدُ الرحمن بن عوفٍ إِحدى يديه على الأخرى فبايعوه. ( كر ) .
١٤٢٧٣ - عن أسلمَ أن عمر بن الخطاب قال: بايعوا لمن بايعَ له
عبد الرحمن بن عوف فمن أبى فاضربوا عنقه. (كر ) .
١٤٢٧٤ - عن ابن مسعودٍ قال: دخلتُ على رسول الله عَ ليه
وعندهُ أبو بكر وعمرُ وعثمانُ قد خَلَصَ بهم فسلمتُ فلم يردّ عليَّ فتلتُ
قائماً لألتَمس فراغَه وخلوتَه خشيةَ أن أكون أحدثتُ فناجىَ أبا بكر
طويلاً ثم خرج، ثم عمر ثم خرجَ، ثم عثمان فخرجَ، فأقبلتُ أستغفرُ الله
واعتذرُ فقلتُ: سلمتُ عليك فلم ترُدَّ عليَّ، فقال: شغلني هؤلاء عنك،
فقلتُ: بماذا؟ قال: أعلمتُ أبا بكر أنه من بعدي، وقلت: أُنظر كيف
تكونُ، فقال: لا قوةَ إلا بالله أُدع الله لي فعلتُ والله فاعلٌ به ذلك ، ثم
قلتُ لعمرَ مثلَ ذلك، فقال: لا قوةَ إلا بالله حسبيَ اللهُ والله حسبُه،
- ٧٤٣ -

ثم قلتُ لعثمان مثلَ ذلك وأنتَ مقتولٌ، فقال: لا قوةَ إلا بالله ادع الله
لي بالشهادةِ ، فقلتُله : إِن صبرتَ ولم تجزَع فقال: أصبرُ وأوجبَ الله
له الجنة وهو مقتولٌ، فلما جاءت إِمارته ما ألونا عن أعلاها ذي فرق (١).
( سيف كر ) .
١٤٢٧٥ - عن حكيم بن جبير قال : سمعتُ ابن مسعود يقول حين
بويعَ عثمانُ ما ألوْنا عن أعلاها ذِي فرق. ( ش).
١٤٢٧٦ - عن ابن مسعود أنه قال: لما استُخلف عثمانُ أمرنا خيَّر
من بقي ولم نألُ. ( ابن جرير) .
١٤٢٧٧ - ﴿ مسند عثمان﴾ عن أبي إسحاق الكوفي قال: كتبَ
عثمانُ إِلى أَهل الكوفة في شيءٍ عاتبوه فيه: إني لستُ بميزانٍ لا أعولُ(٢)
( عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر) .
١٤٢٧٨ - عن ابن عمر قال: دَخلَ على عمر بن الخطاب حينَ نزلَ
به الموتُ عثمانُ بن عفانَ وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبيرُ
(١) ما ألونا عن أعلاها ذي فرق: لعله كما جاء في النهاية: ومنه حديث ابن مسعود
((اجتمعنا فأمرنا عثمان، ولم نأل عن خيرنا ذا فوق)) أي ولينا أعلانا سهماً ذا
فوق ، أراد خيرنا وأكملنا ، تاماً في الاسلام والسابقة والفضل. اهـ
النهاية (٤٨٠/٣) ب.
(٢) لا أعول: أي لا أميل عن الاستواء والاعتدال. النهاية (٢٢/٣) ب.
- ٧٤٤ -

ابن العوَّام وسعدُ بن أبي وقاصٍ وكان طلحةُ بن عبيد الله غائباً بأرضٍ
السواد، فنظر إليهم ساعةً ثم قال : إني نظرتُ لكم في أمر الناس فلم أجد
عندَ الناس شقاقً إِلا أن يكون فيكم ، فان كان شقاقٌ فهو منكم ، وأن
الأمر إلى ستةٍ : إِلى عثمانَ بن عفانَ وعلي بن أبي طالبٍ وعبد الرحمن بن
عوفٍ والزبير بن العوام وطلحةً وسعدٍ ، ثم أن قومَكم إِنما يُؤْمِّرون
أَحدَ كم أيتها الثلاثة فان كنتَ على شيء من أمر الناس يا عثمانُ فلا تحملنَّ
بني أبي معيطٍ على رقابِ الناس ، وإن كنتَ على شيءٍ من أمر الناسِ
يا عبد الرحمن فلا تحملَنَّ أقاربَك على رقاب الناس، وإِن كنت على شيءٍ
يا عليٌّ فلا تحملنَّ بني هاشمٍ على رقاب الناس ، ثم قال: قُوموا وتشاوروا
وأَمّرِوا أَحدَ كم ، فقاموا يتشاورون ، قال عبد الله: فدعاني عثمانُ مرةً
أو مرتين ليُدخِلَي في الأمر ولم يُسمِنِي عمرُ ولا واله ما أَحبُ أني
كنتُمعهم علماً منه بأنه سيكونُ في أمرهم، ما قالَ أبي والله لقلَّ ما رأيتُه
يحرّكُ شفتيه بشيءٍ قط إلا كان حقاً، فلما أَكثرُ عثمانُ دعائي قلتُ : أَلَا
تعقلون أَثُؤْمِرون وأمير المؤمنين حيٌ فو الله لكأنما أَيقظتُ عمر من مرقد
فقال عمر : أَمهِلوا فان حدَث بي حدَثٌ فَليُصلِّ بالناس صهيبٌ ثلاث ليال
ثم اجمعَوا في اليوم الثالث أَشرافَ الناس وأمراءَ الأجنادِ فأمّروا أحدكم،
فمن تأمَّر من غير مشورةٍ فاضربوا عُنقَه. (كر) (١).
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣٤٤/٣) ص.
- ٧٤٥ -

خلافة أمير المؤمنين
علي بن أبي طالبر0ـ
رضي الله عنه و كرم الله وجهه
اعلم رحمك الله أن بعض ما يتعلق بخلافته وأخلاقه وشمائله
سيجيء ذكره في كتاب الفضائل من حرف الفاء
وبعض خطبه ومواعظه سيجيء في كتاب
المواعظ من حرف الميم
١٤٢٧٩ - عن زائدةَ مولى عثمان بن عفانَ قال: أُرسل عثمانُ بنُ
عمانَ إِلى علي بن أبي طالبٍ فأتاه فتناجيا ساعةً بينهما، فقامَ عليّ كالغضب
فأخذَ عثمانُ بأسفل ثوبه يجلسُه فأبى عليّ فضرب بيده فمضى فقال الناسُ:
سبحان الله لقد استخفّ بحقٍ أَمير المؤمنين، فقال عثمانُ: دَعوه فما يجدُ
حلاوتها هو ولا أَحدٌ من ولده ، قال زائدةُ : فأتيتُ سعد بن أبي وقاصٍ
فذكرتُ له ذلك كالمتعجّبِ مما قال، فقال سعدٌ: وما يُعجبُك من ذلك
أنا سمعتُ رسول الله عَّةٍ يقول: لا يجدُ حلاوتها هو ولا أحدٌ من
ولده. ( عق ) وقال حديث منكر لم يتابع عليه زائدة وهو مدني مجهول
وكذا قال أبو حاتم إِنه منكر والذهبي في الميزان والمغنى .
- ٧٤٦ -

١٤٢٨٠ - عن علي قال: والله ما عهد إِليَّ رسول الله مَ عهداً إلا
شيئاً عهدَه إلى الناس ، ولكنَّ الناس وقفوا على عثمان فقتلوه وكان غيري
فيه أُسِوءَ حالاً وفعلاً مني، ثم رأيتُ أني أحقَّهم بهذا الأمر فوثبتُ عليه
فالله أعلمُ أصبنا أم أخطأنا. ( حم ) .
١٤٢٨١ - عن الحارث بن سويد قال: قيل لعلي إِن رسول الله
وَّ خَصَّكم دونَ الناس عامةً؟ قال: ما خصَّنَا رسول اللهعَ بشيء
لم يخصَّ به الناسُ إِلا ما في قراب سيفي هذا فأخرَجَ صحيفةً فيها شيء من
أسنان الأبل، وفيها أن المدينةَ حرمُ ما بين ثورٍ (١) إلى عيرٍ فمن أحدث فيها
حدثاً أو آوى محدثاً فانه عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبلُ الله
منه يوم القيامة صَرفا ولا عدلاً ، وذمةُ المسلمين واحدةٌ فمن أخفر مسلماً
فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللهُ منه يومَ القيامة صرفاً
ولا عدلاً. (حم ن وابن جرير حل.) (٣).
١٤٢٨٢ - عن محمد بن الحنيفة قال: لما قُتلَ عثمان استخفَى على
(١) ما بين ثور إلى عير: هما جبلان: أما عير جبل معروف بالمدينة، وأما ثور:
فالمعروف أنه مكة، وفيه الغار الذي بات به الني عَّ السٍّ لما هاجر .
النهاية (٢٢٩/١) ب.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (١٥١/١) في مسند علي رضي الله عنه. ص.
- ٧٤٧ -

في دارٍ لأبي عمرو بن حصينٍ الأنصاري فاجتمع الناس فدخلوا عليه الدارَ
فتداكوا (١) على يده ليبايعوه تداككَ الإِبل البَهم على حياضها وقالوا :
نُبايعُك، قال: لا حاجةَ لي في ذلك، عليكم بطلحة والزبير قالوا : فانطلق
معنا فخرجَ عليٌّ وأنا معه في جماعةٍ من الناس حتى أتينا طلحةَ بن عبيد الله
فقال له : إِن الناس قد اجتمعوا ليبايعوني ولا حاجة لي في بيعتهم ، فابسط
يدَك أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله ، فقال له طلحةُ : أنت أولى بذلك
منى وأحقُ لسابقتك وقرابتك،وقد اجتمع لك من هؤلاء الناس من تفرَّق
يعني، فقال له عليٌ : أخافُ أن تَنَكثَ بيعتي وتغدِرَ بي، قال: لا تخافنَّ
ذلك فو الله لا ترى من قبلي أبداً شيئاً تكرهه، قال: اللهُ عليكَ بذلك
كفيلٌ؟ قال: اللهُ عليَّ بذلك كفيلٌ ، ثم أتى الزبير بن العوام ونحنُ معه
فقال له مثل ما قال لطلحة وردًّ عليه مثل الذي ردًّ عليه طلحةُ ، وكان طلحةٌ
قد أخذ لقاحاً (٢) لعثمان ومفاتيح بيت المال وكان الناس اجتمعوا عليه
(١) فتداكوا: في حديث علي رضي الله عنه ((ثم تداككم على تداكك الابل
الهيم على حياضها)، أي ازدحمتم. وأصل الفك: الكسر. النهاية (١٢٨/٢) ب
(٢) لقاحاً: اللقحة بالكر والفتح: الناقة القريبة العهد بالنتاح. والجمع: لقحٌ
وقد اقحت لقحاً ولقاحاً ، وناقة لقوح، إذا كانت غزيرة اللبن . وناقة لاقح،
إذا كانت حاملاً. ونوق لواقح. واللقاح: ذوات الألبان، الواحدة : لقوح .
النهاية (٢٦٢/٤) ب.
- ٧٤٨ -

ليبايعوه، ولم يفعلوا فضربَ (١) الر كبانُ بخبره إِلى عائشة وهي بسرِف(٢)
فقالت: كأني أنظرُ إلى أُصبُعهِ ◌ُبابعُ بخبٍ (٣) وغدرٍ ، قال ابن الخفية:
لما اجتمعَ الناسُ على عليٍ قالوا: إِن هذا الرجل قد قُتل ولا بدَّ للناس
من إِمام ولا نجدُ لهذا الأمر أحقَّ منك ولا أقدَمَ سابقةٍ ولا أقربَ
برسول الله عَليه برحمٍ منك، قال: لا تفعلوا فاني وزيراً لكم خيرٌ لكم
مني أميراً، قالوا: والله ما نحنُ بفاعلين أبدًاً حتى نبايعَك ونداكوا على
يده ، فلما رأى ذلك قال : إِن بَيعتي لا تكون في خلوةٍ إِلا في المسجد
ظاهراً وأمرَ منادياً فنادى المسجد المسجد فخرج وخرج الناس معه فصعد
المنبرَ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: حقٌ وباطلٌ ولكلٍ أهلٌ ، ولئن
كثرَ الباطل لقد نما بما فعل ولئن قلّ الحق فلربما ولقلّما ما أدبر شيء
فأقبلَ ولِّن رُدِّ اليكم أَمرُكم إِنكم لسعداء وإني أخشى أن تكونوا في
فترةٍ وما عليَّ إِلا الْجُهدُ سبق الرجلان وقامَ الثالثُ ثلاثةٌ واثنان ليسَ
(١) فضرب: يقال: ضربت في الأرض إذا سافرت. النهاية (٧٩/٣) ب.
(٢) بسرف: هو بكسر الراء : موضع من مكة على عشرة أميال . وقيل أقل
وأكثر . النهاية (٣٦٢/٢) ب.
(٣) بخب : يقال : خبَ النبات طال وارتفع والرجل منع ما عنده ونزل المهبط
من الأرض ليجهل موضعه بخلاً والبحر اضطرب وفلان صار خداعاً .
القاموس (٥٩/١ ) ب.
- ٧٤٩ -

معهما سادسٌ ملكٌ مقرّبٌ، ومن أخذ الله ميثاقَه وصديقٌ نجا ، وساعٍ
مجتهدٌ وطالبٌ يرجو اثرةَ السادسِ، هلكَ من ادَّعى، وغابَ من افترى
اليمين والشمالُ مُضلَّةٌ ، والوسطى الجادةُ منهجٌ عليه بما في الكتاب وآثارِ
النبوة، فان الله أدَّب هذه الأمة بالسوطِ والسيفِ ليس لأحد فيها عندنا
هوادةٌ فاستتروا بديوتِكم وأصلحوا ذاتَ بينكم، ونعاطَوا الحقَّفيما بينكم
فمن أبرزَ صفحته معانداً للحقّ هلكَ والتوبة من ورائِكم وأقول قولي هذا
وأستغفرُ الله لي ولكم، فهي أولُ خطبةٍ خطبَها بعدَ ما اسْتُخْلِف .
( اللالكائي ) .
40 مدة الخلافة.
١٤٢٨٣ - عن الحارث بن عبد الله الجهني قال: بمشي رسول الله وَ الله
إلى اليمن، ولو أوقِنُ أنه يموتُ لم أفارقه فأتاني قائلٌ بخيرٍ أن محمداً قد
ماتَ ، قلتُ متى؟ قال : اليومَ ، فلو أن عندي سلاحاً لقاتلتُه فلم أَلبتْ
إلا يسيراً حتى أَثاني آتٍ من أبي بكر أَن رسول الله عَ ﴾ قد نُوفي فبايع
الناسُ خليفته من بعده فبايعْ من قبلكَ ، فقلتُ للرجل الذي أخبرني :
من أن علمتَ ذلك ؟ قال : إِن في الكتابِ الأول أنه يموتُ نِيٌ في
هذا اليوم ، قلتُ: وكيف يكونُ بعدَه؟ قال: ستدور رحاهُم إلى خمس
وثلاثين سنةً. (أبو نعيم) .
- ٧٥٠ -

الباب الثاني
﴿في الامارة وتوابعها﴾
من قسم الأفعال
{ ترغيب الامارة﴾
١٤٢٨٤ - عن عمرَ قال: والله ما يزَعُ(١) الله بسلطانٍ أعظمُ مما
يُزَعُ بالقرآنِ . ( خط ) .
١٤٢٨٥ - عن عمر قال: قلت : يا رسولَ الله أخبرني عن هذا
السلطانِ الذي ذلَّتْ له الرقابُ وخضعتْ له الأجنادُ ما هو ؟ قال : هو
ظلُّ الرحمن عز وجل في الأرض يأوي إليه كلُّ مظلوم من عباده ، فان
عدَلَ كانَ له الأجرُ وعلى الرعية الشكرُ، وإِن جار وغانَ وظلمَ كان عليه
الإِصرُّ وعلى الرعية الصبرُ. (الديلمي) .
١٤٢٨٦ - عن علي قال: لا يُصلِح الناسَ إِلا أميرٌ بَرٌ أو فاجرٌ
قالوا: يا أميرَ المؤمنين هذا البرُ فَكيف بالفاجر؟ قال: إِن الفاجرَ يؤمنُ
اللهُ به السبيل ويجاهدُ به العدوَّ ويجيء به الفيء ويقام به الحدودُ، وَيُحَجْ
به البيتُ، ويُعبدُ اللهَ فيه المسلمُ آمناً حتى يأتيَهُ أجلُه. (هب).
(١) يزع: بقال وزَعَه يزَعه وزعاً فهو وازع، إذا كفه ومنعه . النهاية
(١٨٠/٥) ب.
- ٧٥١ -

50 الزهيب فها جم
١٤٢٨٧ - ﴿ الصديق﴾ عن قيس بن أبي حازم عن نافع بن عمرو
الطائيّ قال : شهدتُ أبابكرٍ وهو على المنبرِ يقول: مَنْ وَليَ من
أمر أمة محمدٍ عَِّ شيئاً فلم يقمْ فيهم بكتاب الله فعليه بهلةُ (١) الله.
( البغوي ) .
١٤٢٨٨ - عن رافع الطائي قال : صحبتُ أبا بكر في غزوة فلما
قَفلنا قلتُ: يا أبا بكرٍ أوصني قال: أَقمِ الصلاة المكتوبة لوقتها وأدّ
زكاةَ مالك طيبةً بها نفسُك، وصم رمضان، واحجَجِ البيتَ ، واعلمْ أن
الهجرة في الإِسلام حسنٌ وأن الجهادَ في الهجرة حسنٌ ولا تَكُنْ أميراً ،
ثم قال: هذه الإِمارة التي ترى اليومَ سيرةٌ قد أوشكتْ أن تفشُوَ وتكثر
حتى ينالها من ليس لها بأهلٍ ، وأنه من يكُن أميراً فانه من أطولٍ
الناسِ حساباً وأَغلظه عذاباً، ومن لا يكون أميراً فانه من أيسر الناس
حساباً وأهونه عذاباً لأن الأمراء أقربُ الناس من ظُلم المؤمنين ، ومن
يَظلم المؤمنين فانما يُخْفِرُ اللهَ م جيرانُ الله وهمْ عبادُ الله، والله إِن
(١) بهلة الله: أي لعنه الله وتضم باؤها وتفتح. والمباهلة الملاعنة، وهو أن
يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا : لعنة الله على الظالم منا.
النهاية (١٦٧/١) ب.
- ٧٥٢ -
!

أحدَ كم لتصابُ شاةُ جاره أو بعيرُ جاره فيبيتُ وارمَ العضل يقول :
شاةُ جاري أو بعيرُ جاري فان الله أحقُ أن يغضبَ لجيرانه. ( ابن المبارك
في الزهد ) (١).
١٤٢٨٩ - عن زينب بنت المهاجر قالت: خرجتُ حاجَّةً ومعي امرأة
فضربت عليَّ فسطاطً(٢) ونذرتُ أن لا أتكلم جاءَ رجلٌ فوقف على باب
الخيمةِ فقال: السلامُ عليكم فردَّت عليه صاحبتي، فقال : ما شأنُ صاحبتك
لم تردّ عليَّ؟ قالت: إِنها مُصمتةٌ نذَرت أن لا تتكلمُ فقال: تكلَّمي،
فان هذا من فعل الجاهلية، فقلت : مَن أنتَ يرحمك اللهُ؟ قال : امرؤٌ
من المهاجرين، قلت: من أي المهاجرين؟ قال: من قريشٍ ، قلتُ: من
أي قريشٍ؟ قال: إِنكِ لسؤولٌ أنا أبو بكرٍ، قلت يا خليفة رسول الله
إِنا كُنَا حديث عهدٍ بجاهليةٍ لا يأَمَنُ بعضُنا بعضاً وقد جاءَ اللهُ من
الأمر بما ترى ، حتى متى يدومُ لنا هذا! قال: ما صلَحت أْتُكٍ،
قلتُ: ومَن الأمّةُ؟ قال : أليس في قومِك أَشرافٌ يطاعون؟ قلتُ
(١) كتاب الزهد والرقائق للامام شيخ الاسلام عبد الله بن المبارك المروزي
المتوفى سنة ١٨١ هـ وطبع بالهند ١٣٨٦ هـ. والحديث: في كتابه صفحة
(٢٣٥ - ٢٣٦) بايجاز ومر ترجمته (٧٤٤/٣) ص.
(٢) فسطاطاً : الفسطاط بضم الفاء وكسرها : بيت من الشعر والجمع فساطيط .
المصباح المنير (٦٤٧/٢) ب.
کنز/ج٥
- ٧٥٣ -
م / ٤٨

بلى قال : أولئك . ( ابن سعد) .
١٤٢٩٠ - عن حيَّةَ بنت أبي حيَّة قالت: دخل عليَّ رجلٌ بالظهيرة
فقلت ما حاجُتُك يا عبد الله؟ قال: أقبلتُ أنا وصاحبٌ لي في بُغاءِ (١)
إِبلٍ لنا ؛ فانطلق صاحبي يبغي ودخلتُ في الظلِ أستظلُ وأشربُ من
الشرابِ ، قالت: فَقُمتُ إِلى لَبَفيَّةٍ لنا حامضةٍ فسقيتُه منها وتوسَّمتُه
وقلتُ: يا عبدَ الله مَن أنتَ ؟ قال: أبو بكرٍ، قلتُ: أبو بكرٍ صاحبُ
رسول الله عَّ الذي سمعتُ به؟ قال: نعم فذكرتُ له غزونا خثعم في
الجاهلية وغزو بعضنا بعضاً وما جاء الله به من الإلف، فقلتُ: يا عبد الله
حتى متى أمرُ الناس هذا؟ قال: ما استقامت الأمة، قال ألم ترَى السيد
يكون في الحي أيتبعونَه ويطيعونَه فهم أولئك ما استقاموا . ( مسدد وان
منيع والدارمي ) قال ابن كثير اسناده حسن جيد .
١٤٢٩١ - عن رافع الطائي عن أبي بكر الصديق أنه خطب الناس؛
فذكرَ المسلمين فقال: من ظلم منهم أحداً فقد أخفر ذِمَّة الله ومن ولي من
أمور المسلمين شيئاً فلم يُعطهم كتاب الله فعليه لعنةُ الله، ومن صلى الصبح
فقد خفرهُ الله (٢). (الدينوري) .
(١) بُناء: بغيته أبغيه بغياً طلبته وابتغيته وتبغيته مثله، والاسم البناء وزان
غراب. المصباح المنير (٧٩/١) ب.
(٢) خفره: ومنه حديث أبي يكر ((من ظلم أحداً من المسلمين فقد أخفره الله)) =
- ٧٥٤ -

١٤٢٩٢ - عن إسماعيل بن عبيد الله بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه
عن جدّه قال: بلغني أنه لما استخلف أبو بكر صعد المنبرَ حمد الله وأثنى
عليه ثم قال: إِنه والله لو لا أن تضيع أمور كم ونحن بحضرتها لأحببتُ أن
يكون هذا الأمرُ في عُنقِ أبغضكم إليَّ ثم لا يكونُ خيراً له أَلا إِنّ
أشقى الناس في الدنيا والآخرة الملوكُ، فاشرابَّ(١) الناسُ ورفعوا إِليه
رؤسَهم فقال: على رسِلِكم إِنكم عجلون، إِنه لن يملكَ ملكٌ قط إلا على
٥٥ - (٢)
الله مُلكه قبلَ أن يملكه فينقُصَ نصفَ عمره ، ويوكل به الرَّوْعِ
والحُزنَ ويزهدُه فيما بيديه ويرغبُه فيما بأيدي الناس ، فتضنُك معيشتُه
وإِن أكل طعاماً طيباً ولبسَ جيداً حتى إِذا أضحى ظْه وذهبت نفسُه
ووردَ إِلى ربهِ نحاسبه فشدَّ حسابُه وقلَّ غفرانُه له ألا إِن المساكين هم
المغفورون ، ألا إِن المساكين هم المغفورون . (ابن زنجويه في كتاب
الأموال ) .
= وفي رواية ((ذمة الله)) وحديثه الآخر ((من صلى الصبح فهو في خفرة الله))
أي في ذمته. النهاية (٥٣/٢) ب .
(١) فاشرأبَّ: أي رفعوا رؤوسهم لينظروا إليه وكل رافع رأسه مشرئبة.
النهاية (٤٥٥/٢) ب.
(٢) الروع : الرّوع : الفزع.
والحزن : يقال : حزني الأمر وأحزنني فأنا محزون . اهـ النهاية
(٣٨٠/١) ب.
- ٧٥٥ -

١٤٢٩٣ - عن عمير بن سعد الأنصاري [ كان ولاه عمر حمص
فذكر الحديث ] قال: قال عمر لكعبٍ : إني أسألك عن أمرٍ فلا نكتمني،
قال: لا والله لا أكتمكَ شيئاً أعلمُه، قال: ما أخوفُ شيءٍ تخوَّفُهُ على
أمة محمد عَّهِ؟ قال: أمّةٌ مُضْلِّين قال عمرُ: صدقتَ قد أسرَّ إِليَّ ذلك
وأعلمنيه رسول الله مَاءٍ. (حم) (١).
١٤٢٩٤ - عن عمر قال: لو هلك حَمَلٌ(٢) من ولد الضأن ضياءً (٣)
بشاطئ الفُراتِ خشيتُ أن يسألني اللهُ عنه. (ابن سعد ش ومسدد
حل كر ) (٤) .
١٤٢٩٥ - عن عمرَ قال: ما حرصَ رجلٌ كل الحرص في الإمارة
فعدلَ فيها . ( ش ) .
١٤٢٩٦ - عن عمر قال: ويلٌ لديَّان أهل الأرض من ديَّان أهل
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٤٢/١) وما بين الحاصرين استدركته منه. ص .
(٢) حملاً: الحمل بفتحتين ولد الضائنة في السنة الأولى والجمع حملات. اهـ
المصباح المنير (٢٠٩/١) ب.
(٣) ضياعاً : الضياع : العيال . وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعاً فسمى الميال
بالمصدر ، كما تقول : من مات وترك فقراً : أي فقراء . وإن كسرت
الضاد كان جمع ضائع ؛ كجائع وجياع. النهاية (١٠٧/٣ ) ب.
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣٠٥/٣) ص .
- ٧٥٦ -

السماء يوم يلقونه إِلاَّ مَن أُمَّ(١) العدلَ وقضى بالحق، ولم يقضِ لّهِوَى
ولا قرابةٍ ولا لرغبةٍ ، ولا لرهبةٍ وجعلَ كتابَ الله مرآةً بين عينيه .
( ش حم في الزهد وابن خزيمة ق كر ) .
١٤٢٩٧ - عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب : اقضوا ونسأل .
١٤٢٩٨ - عن سليمانَ بن موسى قال : كتبَ عمر بن الخطاب إِن
تجارة الأمير في إمارته خسارةٌ . ( ق ) .
١٤٢٩٩ - عن قَطَن بن وهب عن عمه أنه كان مع عمر بن الخطاب
في سفرٍ فلما كان قريباً من الروحاء (٣) [ قال معن وعبد الله بن مسلمة في
حديثها] سمع صوتَ راع في جبلٍ فعدلَ إِليه فلما دنا منه صاح ياراعي الغنم،
فأجابه الراعي فقال: [ يا راعيها فقال عمر ]: إِني مررتُ بمكانٍ هو أخصبُ
من مكانك وإِن كلَّ راعٍ مسئولٌ عن رعيَّته، ثم عدَلَ صدورَ الركابِ .
( مالك وابن سعد ) (٣).
١٤٣٠٠ - عن محمود بن خالد حدثنا سويدُ بن عبد العزيز حدثنا
(١) أم: أي قصد. النهاية (٦٩/١) ب.
(٢) الروحاء: موضع بين مكة والمدينة. المصباح المنير (٣٣٤/١) ب.
(٣) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٩٢/٣) وما بين الحاصرين
استدركته منه . ص .
:
- ٧٥٧ -

سيارُ أبو الحكم عن أبي وائلٍ أن عمر بن الخطابِ استعمل بشر بن عاصم
على صدقات هو ازنَ فتخلَّف بشرٌ فلقيَهُ عمرُ فقال: ما خلَّفك؟ أمالنا
عليكَ سمعٌ وطاعةٌ قال: بلى ولكن سمعتُ رسول الله عَ ليه يقول:
مَن ولي شيئاً من أمور المسلمين أُتي به يوم القيامة حتى يوقفَ على جسر
جهْمَ فان كان محسناً نجا، وإِن كان مسيئاً الخرق به الجسرُ فهوى فيه سبعينَ
خريفاً، فرجعَ عمر كئيباً حزيناً فلقيه أبو ذرٍ فقال : مالي أراك كئيباً
حزيناً؟ قال: ما يمنعني أن لا أَكون كئيباً حزيناً وقد سمعت بشر بن
عاصمٍ يحدثُ عن رسول الله عَو أنه قال: مَن وَلي شيئاً من أمر
المسلمين أتى به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم فان كان محسناً نجا ،
وإِن كان مسيئاً انخرق به الجسرُ فيهوي فيه سبعين خريفاً، قال أبو ذر :
أو ما سمعته من رسول الله مَّ ي؟ قال: لا ، قال : أشهد أني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ولي أحداً من الناس أُتي به
يوم القيامةِ حتى يوقف على جسر جهنم فان كان محسناً نجا وإِن كان مسيئاً
انخرَق به الجسر فهوى به سبعين خريفاً وهي سوداء مظلمةٌ فأي الحديثين
أوجَعُ لقلبك ؟ قال: كلاهما قد أوجعَ قلبي، فمن يأخذُها بما فيها ؟ قال
أبو ذر : من سلت الله أنفَهُ وألصقَ خدَّه بالأرض أما إِنا لا نعلمُ إلا خيراً
وعسى إِن ولَّيتها مَن لا يعدلُ فيها أن لا ينجُو من أَمها . (البغوي عب
(١) سلت: أي جدعه وقطعه. النهاية (٣٨٨/٣) ب.
- ٧٥٨ -

وأبو نعيم وأبو سعيد النقاش في كتاب القضاة في المتفق ) وسويد بن
عبد العزيز متروك ولكن له طرق أخرى تأتي في مسند بشر .
١٤٣٠١ - عن عمران بن عبد الله قال: قال أبي بن كعبٍ لعمر بن
الخطاب: مالك لا تستعملني؟ قال: أَكرهُ أن تُدْتِس دينَك .
( ابن سعد ) .
١٤٣٠٢ - عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في ولايته :
مَن وليَ هذا الأمر بعدي فليعلم أن سيريدُهُ عنه القريبُ والبعيدُ، وايمُ
الله ما كنتُ إِلا أُقائلُ الناسَ عن نفسي قتالاً . (ابن سعد).
١٤٣٠٣ - عن عمرَ قال: ما أحبٌ أُصلِّي في بيتهم هذا المغلقُ يعني
المقصورة . ( مسدد ) .
١٤٣٠٤ - عن موسى بن جبيرٍ عن شيوخٍ من أهل المدينة قالوا :
كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أما بعدُ فاني قد فرضتُ لمن قبلي
في الديوان ولذُريتهم ولمن وردَ علينا بالمدينةِ من أهل اليمن وغيرهم ممَّن
توجَّه إِليكَ وإلى البلدان، فانظر من فرضتُ له فنزلَ بك فاردُدْ عليه
العطاء وعلى ذريته ومن نزل بك ممَّن لم أفرض له فافرض له على نحو
مما رأيتنى فرضتَ لأشباهه، وخذْ لنفسك مائتي دينارٍ فهذه فرائض أهل
بدر من المهاجرين والأنصار ولم أبلغ بهذا أحداً من نظرائِك غيرك لأنك
- ٧٥٩ -

من عمال المسلمين فالحقتُك بأرفع ذلك ، وقد علمتُ أن مُؤْناً تلزمُك
فوفِّرِ الخراجَ وخذهُ من حقه، ثم عُفَّ عنه بعد جمعه، فاذا حصل لكَ
وجمعتَه أخرجتَ عطاءَ المسلمين وما يحتاجُ إِليه مما لا بد منه ، ثم انظر
فيما فَضلَ بعد ذلك فاحملهُ إِليَّ واعلم أن ما قبلك من أرض مصر ليس
فيها خمسٌ وإِنما هيَ أرضُ صُلِحٍ وما فيها للمسلمين في: تبدأ بمن أغنى
عنهم في تغورم وأجزاً عنهم في أعمالهم ثم تُفيضُ ما فَضلَ بعد ذلك على
من سمَّى اللّه واعلم يا عمرو أن الله يراك ويرى عملك فانه قال تبارك وتعالى
في كتابه: ﴿واجعلنا للمتقين إماماً ﴾ يريد أن يقتدى به، وأن معكَ
أهل ذمةٍ وعهدٍ وقد أوصى رسول الله محّة بهم وأوصى بالقبط فقال:
استوصُوا بالقبطِ خيراً فان لهم ذمَّةً ورحماً ورحمهم أن أُم إسماعيل منهم
وقد قال ◌ِتَّهِ: من ظلم مُعاهدًاً أو كلفه فوق طاقته فأنا خصمُه يوم
القيامة، احذر يا عمرو أن يكون رسول الله عه يجي لك خصماً فانه مَنْ
خاصمه خَصمَهُ، واللّه يا عمرو لقد ابتليتُ بولاية هذه الأمة وآلست من
نفسي ضعفاً ، وانتشرتْ رعيتي ورَقَّ عظمي، فاسألُ الله أن يقبضني إليه غير
مُفُرِّطٍ ، والله إني لأخشى لو ماتَ جملٌ بأقصى عملك ضياعاً أن أُسألَ عنه
يوم القيامة . ( ابن سعد ) .
١٤٣٠٥ - عن عمر قال : من استعمل رجلاً لمودة أو لقرابة لا
- ٧٦٠ -