Indexed OCR Text
Pages 681-700
اللهُ خيراً لو كتبت نفسك لكنتَ لذلك أهلاً. (الحسن بن عرفة في جزئه)
قال ابن كثير اسناده صحيح .
١٤١٨٣ - سيف بن عمر عن أبي ضمرة عبدِ الله بنِ المُسْتَورِدِ
الأنصاري عن أبيه عن عاصم قال: جمع أبو بكر الناس وهو مريض
فأمر من يحمله إلى المنبر فكانت آخر خطبة خطب بها، فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال: يا أيها الناس احذروا الدنيا ولا تثقوا بها غيَّارةٌ، وَآثروا الآخرةَ
على الدنيا ، فأحبُّوها فيحُبٍ كل واحدة منهما تُبعضُ الأخرى، وإِنَّ
هذا الأمر الذي هو أملكُ بنا لا يصلحُ آخرُه إلا بما صلح به أوله ؛
فلا يحمله إِلا أفضلُكم مقدرةً وأَملَكُكم لنفسه، أشدْكم في حال الشّدة
وأسدَسُكم في حالِ اللين وأَعلمكم برأي ذوي الرأي لا يتشاغلُ بما لا يَعنيه
ولا يحزنُ لما ينزلُ به ، ولا يستَحبي من التعلُّم، ولا يتحيَّرُ عند البديهة
قويٌ على الأمور لا يخورُ بشيءٍ منها حدُّه بعدوانٍ ولا تقصيرٍ، يرصُدُ
لما هو آت عتادَه من الحذر والطاعة وهو عمر بن الخطاب ثم نزل ( كر).
١٤١٨٤ - عن سعيد بن المسيب قال: لما وُتِي عمر بن الخطاب
خطبَ الناس على منبرِ رسول الله عَمِ حمدَ الله وأثنى عليه، ثم قال :
يا أيها الناس إني علمتُ أَنكم كنتم تُونِسِون مني شدةً وغلظةً ، وذلك
عَله وكنتُ عبدَه وخادمَه وكانَ كما قال الله
اني کنتُ مع رسول الله
- ٦٨١-
تعالى: ﴿بالمؤمنينَ رُؤْفٌ رحيمٌ ﴾ فَكنتُ بين يديه كالسيفِ المسلولِ
إِلا أَن يُغمدفي أَو ينهاني عن أمرٍ فَأَكُفَّ، وإِلا أَقَدَمتُ على الناسِ
لمكان لينهِ، فلم أزلْ مع رسول الله عَ ◌ّه على ذلك حتى توفاهُ الله وهو عني
راضٍ والحمدُ لله على ذلك كثيراً، وأنا به أسعدُ ، ثم تمت ذلك المُقَامَ
مع أبي بكر خليفة رسول الله بعدَه وكان قد علمتم في كرَمه ودعته (١)
ولينه ، فَكنتُ خادمَه كالسيفِ بين يديه أخلُط شدقي بلينه ، إلا أنْ
يتقدمَ إِليَّ فَأكفَّ، وإِلا أقدمتُ فلم أزل على ذلك حتى توفاهُ الله وهو
عنى راضٍ والحمدُ لله على ذلك كثيراً وأنا به أسعدُ، ثم صارَ أمركم إليّ
اليوم وأنا أعلمُ ؛ فسيقولُ قائلٌ : كان يشتدُّ علينا والأمرُ إِلى غيره ،
فكيف به إِذا صار إليه؟ واعلموا أنكم لا تسألون عني أحداً قد عرفتموني
وجرَّ بتموني وعرفتُم من سُنة نبيكم ما عرفتُ وما أصبحتُ نادماً على
شيءٍ أكونُ أحبُّ أَن أَسْأَلَ رسولَ اللهِعَ ل٤٣ عنه إلا وقد سألتُه،
فاعلموا أن شدَّتي التي كنتم ترونَ ازدادت أضعافاً إِذ صار الأمرُ إِليَّ على
الظالم والمعتدي والأخذِ للمسلمين لضعيفهم من قويّهم وإني بعد شدِّني
تلك واضعٌ خدي بالأرض لأهل العفافِ والكفّ منكم والتسليم ، وإني
(١) ودعته : الدعة: الخفض، والهاء عوض من الواو تقول منه: ودع
الرجل بالضم فهو وديع أي ساكن ، ورجلٌ منَّدع أي صاحب دعة
واستراحة . الصحاح للجوهري ( ١٢٩٦/٣ ).
- ٦٨٢ -
لا آبى (١) إِن كان بيني وبين أحدٍ منكم شيء من أحكامكم أن أمشيَ معه
إلى من أحيتم منكم فلينظرْ فيا بيني وبينه أحدٌ منكم، فاتقوا الله عباد الله
وأعينوني على أنفسِكم بكفِها عني ، وأَعينوني على نفسي بالأمر بالمعروفِ
والنهي عن المنكر وإِحضاري النصيحة فيما ولافي اللهُ من أمرِكم ، ثم
نزلَ . (أبو حسين بن بشران في فوائده وأبو أحمد الدهقان في الثاني من
حديثه ك واللالكائي) .
١١١٨٥ - عن الحسن قال: إِن أولَ خطبة خطبها عمرُ حمدَ الله
وأثنى عليه ثم قال: أما فقد ابتُليتُ بكم وابتليتم بي وخُلِفِتُ فيكم بعدَ
صاحِيٌّ فمن كان يحضرتنا باشرناهُ بأنفسنا، ومهما غابَ عنا ، ولَّينا أهل
القوَّةِ والأمانة فمن يُحسنْ نَدْهُ حُسنَاً ومن يُسيء" نعاقبْه ويغفرُ الله لنا
ولكم . (ابن سعد هب) (٧).
١٤١٨٦ - عن جامع بن شداد عن أبيه قال: كان أولُ كلامٍ تكلم
به عمرُ بن الخطاب حين صعد المنبرَ أَن قال: اللهم إني غليظٌ فليّنِيّ وإني ضعيفٌ
(١) آبى: الاباء بالكسر والمد مصدر قولك أبى يأبى بالفتح فيها مع خلوه
من حروف الحلق وهو شاذ أي امتنع ، فهو آبٍ وأبىّ وأبيان بفتح
الباء، وتأبى عليه: امتنع. المختار (٢) ب.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢٧٤/٣) ص .
- ٦٨٣ -
فقوّني، وإني بخيلٌ فسخِنِي. (ابن سعد)(١).
١٤١٨٧ - عن حميد بن هلال : حدثنا من شهدَ وفاة أبي بكر
الصديق فلما فرغ عمرُ من دفنهِ نفض يديه من تراب قبرهِ ، ثم قام خطيباً
مكانَه فقال: إِن الله ابتلاكم بي، وابتلافي بكم، وأبقاني فيكم بعد صاحبَّي
فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليهِ أحدٌ دوني ولا يتغيبُ عني فَآلوَ (٢)
فيه عن الجزء (٣) والأمانة، ولئن أحسنوا لأحسننَّ إِليهم، ولئن أساؤوا
لأنكِنَّ بهم قال الرجلُ: فوالله ما زال على ذلك حتى فارق الدنيا. ( ان
سعد هب ) (٤) ..
١٤١٨٨ - عن القاسم بن محمد قال: قال عمرُ بن الخطاب: ليعلم من
وُلِي هذا الأمر من بعد أن سيريده عنه القريبُ والبعيدُ إِنِي لَأقاتلُ
(١) غني الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٧٤/٣) لفظ:
((اللهم إني شديد ... )). ص .
(٢) فآلِوَ: ألا من باب عدا ، أي قصر ، وفلان لا يألوك نصحاً فهو آل
المختار من صحاح اللغة ( ١٦) ب.
(٣) الجزء: الجزء واحد الأجزاء، وجزأت الشيء جزءاً: قسمته وجعلته
أجزاء، وكذلك التجزئة. الصحاح للجوهري (٤٠/١) ب.
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٧٥/٣) ويوجد لفظ [عن تراب]
[ فوالله ما زاد ] اهـ ص.
-٦٨٤ -
الناسَ عن نفسي قتالاً ولو علمتُ أَنَّ أحدًا من الناس أقوى عليه مني
لَكنتُ أقدَّمُ فيضربُ عُنقي أحبُ إلي من أن أَلِيَّه (١). (ابن سعد
كر ) (٢).
١٤١٨٩ - عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر بن
الخطاب يقول: إِن ناسًا كانوا يأخذُون بالوحي في عهد رسول الله عَالله
وإِن الوحي قد انقطعَ وإنما نأخذكم الآن بماظهرَ من أعمالِكم فمن أظهر لنا
خيراً آمَّنَاهُ وقرَّبناه، وليس الينا من سريرته شيء اللّهُ يحاسبُه في سريرته
ومَن أظهرَ لنا شراً لم نأمنْهُ ولم نصدّقْهُ، وإِن قال: إِن سريرته حسنةٌ.
( عب ) .
١٤١٩٠ - عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرجتُ مع عمر بن الخطاب
إِلى السوق فلحقت" عمر امرأةٌ شابةٌ فقالت: يا أميرَ المؤمنين هلك زوجي
وتَركَ صِبِيةٌ صغارًاواللهما ينضِجُونَ كُراءً(٢) والالهم زَرْعٌ ولا ضَرْعٌ،
(١) أليه : أي أطلبه وأجهد نفسي فيه، يقال: إلا حظيه فلا أليه : أي
إن لم أحظ فلا أزال أطلب ذلك وأجهد نفسي فيه . اهـ القاموس
(٣٠٠/٤) ب.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢٧٥/٣ ) ص .
(٣) ينضجون : أي ما يطبخون كراعاً لعجزهم وصغره . يعني لا يكفون
أنفسهم خدمة ما يأكلونه فكيف غيره ؟ وفي رواية ((ما تستنضج كراعاً»
والكراع: يد الشاة النهاية (٦٩/٥). ب.
٦٨٥ -
وخشيتُ أن يأكلهم الضَّبُعُ وأناء بنتُ خُفَافِ بن إيماءَ الغِغَاريْ، وقد
شهد أبي الحديديةَ مع النبي صَّهِ، فوقفَ معها عمرُ ولم يمض ثم قال:
مرحباً بدَسبٍ قريبٍ ، ثم انصرف إلى بعيرٍ ظهيرٍ (١) كان مربوطاً في الدار
تحمَّل عليه غرارَتِين ملأهما طعاماً وجعلَ بينهما نفقةً وثياباً ، ثم ناولها
بخطامه، ثم قال: افتادِيهِ، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخيرٍ ، فقال رجلٌ :
ياأمير المؤمنين أكثرتَ لها فقال عمرُ : نكلتك أمكَ شهد أبوها الحديبية
مع النبي ◌َّهِ والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصَرا حِصناً زماناً
فافتحناه ، ثم أصبحنا نستفيءُ سُهْمانهُما فيه (خ(٣) وأبو عبيدة في الأموال هق).
١٤١٩١ - عن همامٍ قال : جاء إلى عمرَ رجلٌ من أهل الكتاب فقال:
السلامُ عليك يا ملك العربِ ، فقال عمر : هكذا تجدونه في كتابكم
أليسَ تجدون النبيَّ مَّهِ، ثم الخليفة، ثم أمير المؤمنين، ثم الملوكَ بعدُ ؟
قال له : بلى. ( ش ونعيم بن حماد في الفتن) .
١٤١٩٢ - عن الحسن أن عمرَ بن الخطاب مَصَّرَ الأمصارَ ؛
المدينة والبصرةَ والكوفة والبحرين ومصر والشام والجزيرة (ابن سعد)(٣).
١٤١٩٣ - عن أبي صالح الغفاري قال: كتبَ عمرو بن العاص إِلى
(١) ظهير: يعني شديد الظهر قوياً على الرحلة. النهاية (١٦٦/٣) ب.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه وبلفظه باب غزوة الحديبية (١٥٨/٥) ص .
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢٨٤/٣) ص.
- ٦٨٦ -
عمر بن الخطاب، أنا قد خططنا لك دارًا عند المسجدِ الجامع، فكتبَ اليه
عمرُ أنيَّ لرجلٍ من الحجاز تكون له دارٌ بمصر، وأمره أن يجعلها سوقاً
للمسلمين. ( ابن عبد الحكم).
١٤١٩٤ - عن أنس بن مالك قال: استعملني أبو بكرٍ على الصدقةٍ
فقدمتُ وقدماتَ أبو بكرٍ فقال عمرُ: يا أنسُ أجئتنا بظهرِ (١)؟ قلتُ
نعم ، قال: جئتنا بالظهر والمالُ لكَ؟ قلت: هو أكثرُ من ذلك، قال:
وإِن كان هو لك وكانَ المالُ هو أربعةُ آلاف ، فكنتُ أكثر أهل
المدينة مالاً ، وفي رواية : أجئتنا بظهر ؟ قلتُ البيعةَ ثم الخبر، فقال عمر:
وُفَقتَ، فبسطَ يده فبايعتُه على السمع والطاعة. ( ابن سعد ) .
١٤١٩٥ - عن عمر بن عطية قال: أُبَيْتُ عمر بن الخطاب فبايعتُه
وأَنا غلامٌ على كتاب الله وسنة نبيه هي لنا وهي علينا فضحك وبايعني
( مسدد ) .
١٤١٩٦ - ﴿ مسند عمر﴾ عن النعمان بن بشير أن عمر بن الخطاب
قال في مجلسٍ وحوله المهاجرون والأنصارُ أرأيتم لو ترخصتُ فى بعض
الأمور ما كنتم فاعلين فسكتوا فقال ذلك مرتين أو ثلاثاً فقال بشرُ بن سعدٍ:
(١) بظهر: الظهر: الابل التي يحمل عليها وتركب . يقال: عند فلان ظهر
أي إبلُ . النهاية (١٦٦/٣ ) ب.
- ٦٨٧ -
لو فعلتَ ذلك قومَّنَاك تقويمَ القِدْحِ (١)، فقال عمر: أنتم إذا أنتم إذا.
(أبو ذر الهروي في الجامع كر ) .
(بحوث رضي الله عنه﴾
١٤١٩٧ - ﴿ مسنده﴾ عن عاصم بن أبي النَّجود عن عمرَ بن
الخطاب كان إِذا بعثَ عماله شرط عليهم أن لا تركبوا بِرْذَوناً ولاتأكلوا
رَقِياً (٢) ولا تلبسوا رفيقاً، ولا شُغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس ، فان
فعلتم شيئاً من ذلك فقد حلَّت بكم العقوبةُ، ثم يُشيعهم، فإذا أراد أن
يرجع قال: إني لم أستلطكم على دماء المسلمين ، ولا على أعراضهم ، ولا
على أموالهم ، ولكني بعثتُكم لتقيموا بهمُ الصلاةَ ، وتُقسّمِوا فيهم
H
فيتهم، ويحكموا بينهم بالعدل فاذا أشكل عليكم شيء فارفعوه إليَّ ، ألا
(١) القدح: ومنه الحديث ((كان يسوي الصفوف حتى يدعها مثل القدح)) أي
مثل السهم أو سطر الكتابة. النهاية (٢٠/٤) ب.
(٢) برذون : البرذون : الدابة، قال الكسائي : الأنثى من البراذين برذونه .
المختار (٣٥) ب .
:
نقياً : نقاوة الشيء : خياره ، وكذلك النقابة بالضم فيها ، كأنه بنى على ضده
وهو الثُّفاية ، لأن فعالة يأتي كثيراً فيما يسقط من فضلة الشيء . يقال :
نقي الشىء بالكر ينقى نقاوة بالفتح، فهو نقى أي نظيف. الصحاح
للجوهري (٢٥١٤/٦) ب.
- ٦٨٨ -
فلا تضربوا العربَ فتُذلوها ولا تجمّروها (١) فتفتنوها ولا تَعتلوا عليها
فَتَحرِهُوها جرِّدِوا القرآن(٢) ( هب أيضاً) .
١٤١٩٨ - عن إِبراهيم عن عمر بن الخطاب بلغه أن قوماً صبروا حتى
قُتلوا ، فقال: لو فاؤا لكنتُ لهم فِئةً (٣) . (ابن جرير أيضاً).
١٤١٩٩ - عن حَيْوة بن شُريحٍ عن عمر بن الخطاب كان إِذا بعثَ
أميراً أوصام بتقوى الله وقال عند عُقدة الولاية : بسم الله وعلى عون الله
وامضوا بتأييد الله والنصر ولزوم الحق والصبر، وقالوا في سبيل الله من
كفرَ بالله، ولا تعتدوا إِن الله لا يحبُّ المعتدين، ثم لا تجبُنُوا عندَ اللقاءِ
ولا تمثلوا (٤) عند القُدرة، ولا ◌ُسرفوا عند الظُّهور، ولا
(١) ولا تجمروها : تجمير الجيش جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم
النهاية (٢٩٢/١) ب.
(٢) جردوا : أي لا تقرنوا به شيئاً من الأحاديث ليكون وحده مفرداً،
وقيل : أراد أن لا يتعلموا من كتب الله شيئاً سواء وقيل : أراد جردوه
من النقط والاعراب وما أشبهما . النهاية (٢٥٦/١) ب.
(٣) فئة أصل الفيء الرجوع . يقال: فاء يفيء فئةً وفيوءً، كأنه كان في
الأصل لهم فرجع اليهم . النهاية (٤٨٢/٣) ب.
(٤) ولا تمثلوا : يقال: مثلت بالحيوان أمثل به مثلاً، إذا قطعت أطرافه
وشوهت به ، ومثلت بالقتيل ، إذا جدعت أنفه ، أو أذنه ، أو مذا كيره
أو شيئاً من أطرافه . والاسم: المثلة : فأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة .
النهاية (٢٩٤/٤ ) ص .
كنز ج/٥
- ٦٨٩ -
م
٤٤
تُنكلوا(١) عند الجهاد ولا تقتُلُوا امرأةً ولا هرماً ولا وليداً، وتوقُّوا قتلَهم
إِذا التقى الزَّحفان وعندُ جَمَّة (٢) النهضاتِ، وفي شنّ الغاراتِ، ولا تغلْوا(٣)
عند الغنائم ونزهوا الجهادَ عن عرض الدنيا وأبشروا بالأرباح في البيع الذي
بايعتم وذلك هو الفوز العظيمُ . ( في كتاب المداراة ولا يحضرني اسم
مخرجه إلا أنه قديم تكثر الرواية فيه غن أبي خيثمة أيضاً ) .
١٤٢٠٠ - عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أن جيشاً من
الأنصار كانوا بأرض فارسٍ مع أميرهم، وكان عمرُ يُعقِبُ(٤) الجيوشَ
في كل عامٍ فَشَغلَ عنهم عمرُ ، فلما مرَّ الأجل فَفَلَ (٥) أهلُ ذلك النَّغْرِ
فاشتدَّ عليهم وتواعدم (٦) وهم أصحابُ رسول الله عَ مِ قالوا: ياعمرُ إِنك(٧)
(١) تنكلوا: نكل به تفكيلاً، أي جعله نكالاً وعبرة لغيره. المختار من صحاح
اللغة (٥٣٨) ب .
(٢) جمة: الجمة: المكان الذي يجتمع فيه ماؤة، والجمع الجمام . اهـ الصحاح
الجوهري (١٨٩٠/٥) ب.
(٣) ولا تغلوا : وغل من المغنم يغل بالضم غلولاً: خان . المختار (٣٧٧) ب.
(٤) يعقب: المعقب من كل شيء: ماجاء عقيب ما قبله. النهاية (٢٦٧/٣) ب.
(٥) قفل : القفول: الرجوع من السفر، وبابه دخل ، ومنه : القافلة وهي
الرفقة الراجعة من السفر . المختار (٤٣١ ) ب.
(٦) وتواعدهم: وقواعد القوم: وعد بعضهم بعضاً هذا في الخير : وأما في
الشر فيقال: اتعدوا، والتوعد: التهدد. المختار ( ٥٧٧ ) ب .
(٧) الحديث: رواه أبو داود كتاب الخراج باب تدوين العطاء رقم (٢٩٤٤) م.
- ٦٩٠ -
غَفلتَ عنا، وتركتَ فينا ما أمر به النبي ٣َّ من أعقاب بعض الغِزَيَّة
بعضاً . ( د ق ) .
بعث أبي عبيدة﴾
١٤٢٠١ - عن سويد أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : لما هى م أبو
عبيدةَ : لو أَنوني كنتُ فتهم . (ق) .
زيل البحوث كم
١٤٢٠٢ - عن أبي خزيمة بن ثابتٍ قال: كان عمرُ إِذا استعمل
رجلاً أشهدَ عليه رهطاً من الأنصار وغيرهم يقول : إِني لم أستعملك على
دماء المسلمين ولا على أعراضهم ، ولكني استعملتُك عليهم لتقسم بينهم
بالعدل وتقيم فيهم الصلاةَ ، واشترط عليه أن لا يأكل نقياً ولا يلبس
رقيقاً ولا يركب برذوناً، ولا يغلق بابه دون حوائج الناس . (ش كر).
١٤٢٠٣ - عن عبد الرحمن بن سابط قال : أرسل عمر بن الخطاب
إلى سعيد بن عامر الجمحي فقال: إِنا مستعملوك على هؤلاء لتسير بهم إلى
أرض العدُو فتجاهد بهم ، فقال : يا عمر لا تفتني فقال عمر : والله لا
أدَعُكم جعلتموها في عنقي، ثم تخلَّيتم عني ، إِنما أبشُك على قومٍ لست
أفضلَهم، واستُ أبشُك لتضرب أبشارَهم(١) ولتفتهك أعراضهم، ولكن
(١) أبشارهم: وفي حديث عبد الله بن عمرو ((أمرنا أن نبشر الشوارب =
- ٦٩١ -
تجاهد بهم عدوّم ونقسمُ بينهم فيشَهم. (ابن سعد كر) .
١٤٢٠٤ - عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال: خرج عمرو بن
العاص إلى بطريق(١) عُنَّه (٢) في نفر من أصحابه فقال له البطريقُ: مرحباً
بك وأجلَسه معه على سريره وحادثه وأطالَ ، ثم كلَّمه بكلامٍ كثير
وحاجَّهُ عمرو ودعاهُ إِلى الإِسلام، فلما سمع البطريقُ كلامه وبيانه وآدابه
قال بالرومية: يا معشر الروم أطيعوني اليوم واعصوني الدهر، هذا أميرُ
القوم ألا ترون كلَّمَا كَّمتُه كلمةً أجابني عن نفسه لا يقولُ: أُشاوِرُ
أصحابي، وأذكرُ لهم ماعرضتَ عليَّ فليس إلا أن تقتله قبلَ أن يخرُج
من عندنا : فتختلفَ العربُ بيننا وبين أمرهم، فقال من حوله من الروم
ليس هذا برأيٍ ، وكان قد دخل مع عمرو بن العاص رجلٌ من أصحابه
يعرفُ كلامَ الروم ، فألقى إلى عمرو ما قال الملك، وخرج عمرو من عنده
فلما خرجَ من الباب كبَّر وقال: لا أعودُ لمثل هذا أبداً، وأعظم القومُ
= بشراً)) أي نحفيها حتى تبين بشرتها ، وهي ظاهر الجلد، ويجمع على
أبشار، ومنه الحديث ((لم أبعث عما لي ليضربوا أبشاركم)). النهاية
(١٢٩/١) ب.
(١) البطريق: هو الحاذق بالحرب وأمورها بلغة الروم وهو ذو منصب وتقدم
عندهم النهاية (١٣٥/١) ب.
(٢) ، عنة: بضم أوله وتشديد ثانية من مخاليف اليمن وقيل قرية باليمن
معجم البلدان (٦ / ٢٣٣). والله أعلم.
- ٦٩٢ -
ذلك وحمدوا الله على مارُ زقوا من السلامة، وكتب عمرو بذلك إلى عمر
فكتب إليه عمر الحمد لله على إحسانه إِلينا وإياك والتغرير بنفسك أو بأحد.
من المسلمين في هذا وشبهه بحسب العلج(١) منهم أن يتكلّم من مكان سواء
بينك وبينه فتأمن غائلتَه ويكون أكسر له فلما قرأ عمرو بن العاص
كتاب عمرَ رَحَّم عليه ، ثم قال: ما الأبُ البرُّ لولده بأبرَّ من عمر بن
الخطاب لرعيَّته ( ابن سعد ) .
١٤٢٠٥ - عن أبي موسى قال : إِن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
بمشي أعلمكم كتابَ ربّكم وسنةَ نِيْكم وأُنظِفَ طرقكم. ( حل كر) .
١٤٢٠٦ - ﴿ مسند عمر﴾ عن عمر أنه كان يقولُ للجيوش إِذا
بعثهم : أنا فِتُكم. ( ابن جرير).
{مراسلات رضي الله عنه)
١٤٢٠٧ - عن الشعي قال: كتبَ عمرُ بن الخطاب إلى العلاء بن
الحضرمي وهو بالبحرين أن سِرْ إِلى عُتبة بن غزوان فقد ولَّيتُك عمله،
واعلم أنكَ تقدُم على رجلٍ من المهاجرين الأولين الذين قد سبقت لهم من
الله الحُسنى لم أعزلِهُ ، أن لا يكون عفيفاً(٢) صليباً شديد البأس ولكني
(١) العلج: الرجل من كفار العجم وغيرهم. النهاية (٢٨٦/٣) ب.
(٢) عفيفاً: الاستعفاف: طلب العفاف والتعفف، وهو الكف عن الحرام ==
- ٦٩٣ -
ظننتُ أنكَ أغنى عن المسلمين في تلك الناحية منه فاعرف له حقّه ، وقد
ولَّيتُ قبلك رجلاً فمات قبل أن يصلَ ، فان يُرِدِ الله تعالى أن تلي وُلِتَ
وإِنْ يُرِدْ أن يلي عُتْبَةُ فالحلقُ والأمر لله ربِّ العالمين، واعلم أن أمرَ الله
محفوظٌ بحفظه الذي أنزله، فانظر الذي خُلقتَ له فاكدحْ له ودَعْ ما
سواهُ؛ فان الدُ نيا أمدٌ والآخرة أبدٌ فلا يُشغلنَّك شيءٍ مُدبَّرٌ خيرُهُ عن
شىء باقٍ شرُّهُ واهرُب إلى الله من سخطِهِ؛ فان الله يجمعُ لمن يشاء الفضيلة
فى حُكمه وعلمه نسأل الله لنا ولك التقوى على طاعته والنجاة من عذابه
( ابن سعد) (١).
١٤٢٠٨ - عن أبي حذيفة إسحاق بن بشير عن شيوخه قال : كتب
عمرُ بن الخطاب لما استخلفَ إِلى أبي عبيدة بن الجراح: بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبيدة بن الجراح سلامٌ عليك فاني أحمدُ
اليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعدُ ، فان أبا بكر الصديق خليفة رسول الله
= والسؤال من الناس : أي من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياها وقيل
الاستعفاف : الصبر والنزاهة عن الشيء ، يقال : عف يعف عفة فهو
عفيف . النهاية (٢٦٤/٣ ).
صليباً : الصلب والصليب : الشديد، وكذلك الصلب بتشديد اللام . اهـ
الصحاح للجوهري (١٦٣/١) ب.
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣٦٢/٤) ص.
- ٦٩٤ -
عَل قد توفي إنالله وإنا اليه راجعونَ ورحمة الله وبركاته على أبي بكر
الصديق العامل بالحق والآمر بالقسط والآخذ بالُعرف واللين والسَّتير(١)
الوادع السهل القريب الحليم، ويحتسبُ مُصيبتنا فيه ومصيبتكم ومصيبة
المسلمين عامة عند الله، وأرغبُ إِلى الله في العصمة بالثُّقى برحمته والعمل
بطاعته ما أحيانا والحلول في جنته إِذا توفَّانا، فانه على كل شيءٍ قديرٌ، وقد
بلغنا إِحصاركم لأهل دمشقَ وقد ولَّيتُك جميعَ الناس فأثبِتْ(٢) سراياك
في نواحي أرض حمصَ ودمشق وما سواها من أرض الشام وانظر في
ذلك برأيك ومن حضرك من المسلمين ، ولا يحملك قولي هذا على أنْ
تُعرِىَ (٢) عسكرَك فيطمعَ فيك عدوْك، ولكن من استغنيتَ عنه
(١) الستير: أي العفيف. يقال رجل مستور وستير: أي عفيف. المختار
من صحاح اللغة (٢٢٨) ب.
الوداع : تقول : ودُع الرجل بضم الدال فهو وديع ، أي ساكن ، ووادع
أيضاً، مثل حمض فهو حاميض. المختار ( ٥٦٦) ب.
(٢) فأثبت : أي احبسها واجعلها ثابتة في مكان لا تفارقه . وفي حديث أبي
قتادة رضي الله عنه ((فطعنتُه فأثبته)) أي حبسته وجعلته ثابتاً في مكانه لا
يفارقه. النهاية (٢٠٥/١) ب.
(٣) تعرى: وعرى من ثيابه بالكسر عرباً بالضم فهو عار وُعربان، والمرأة
عريانة وما كان على فعلان فمؤنثه بالهاء وأعراء وعراء تعرية فتعرى ، وفرس
عري ليس عليه سرج. النهاية (٣٣٨/٣) ب.
- ٦٩٥ -
فسيّرَهُ، ومن احتجتَ اليه في حصارك فاحتبه ، وليكن فيمن تحتبسُ
خالد بن الوليد فانه لا غنى بك عنه. (كر) .
١٤٢٠٩ - عن ضَبَّة(١) بن محصْن قال: كتب عمر بن الخطاب إلى
أبي موسى الأشعري أما بعدُ فان للناس نَفْرةً من سلطانهم ، فأعوذُ بالله
أن تُدركني وإياك ؛ فأقمِ الحدودَ ولو ساعةً من النهار ، وإِذا حضر
أمران أحدُهما لله، والآخرُ للدنيا فآثرْ نصيبك من الله فان الدنيا تنفدُ
والآخرة بقى وأخفِ الفُساقَ واجعلهم يداً يداً ورِجلاً ورِجلاً عُدْ
مريضَ المسلمين واحضر جنائزم، وافتح بابك وباشرْ أُمورَم بنفسِك ،
فانما أنتَ رجلٌ منهم غيرَ أن الله جعلك أثقلَهم حملاً ، وقد بلغني أنه
نشألكَ ولأهل بيتك هيئةٌ في لباسك ومطعمك ومركبك، ليس للمسلمين
مثلُها ، فإياكَ يا عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة مَرَّتْ بوادٍ خصبٍ، فلم
يكن لها مٌ إِلا التَّسمُّنَ وإِنما حتقُها في السّمِن، واعلم أن العامل إِذا
زاغَ زاغتْ رَعيتُه، وأشقى الناس مَن شَقِيت به رعيته. (الدينوري).
١٤٢١٠ - ﴿ مسند عمر﴾ عن الليث بن سعد قال: كتب عمرُ
(١) ضَبَّة بن محصن العنزي البصري - قليل الحديث ثقة مشهور، ضَبَّة
هكذا ضبطه في تبصير المنتبه (٨٥٤/٣). وراجع تهذيب التهذيب
(٤٤٢/٤) ص .
- ٦٩٦ -
ابن الخطاب إلى عمرو بن العاص من عبد الله أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص
سلامٌ عليكَ فاني أحمدُ اليك الله الذي لا إله إلاهو، أما بعدُ فاني فكرتُ في
أمرك الذي أنت عليه، فاذا أرضُك أرضٌ واسعةٌ عريضةٌ رفيعةٌ قد
أعطى اللهُ أهلها عددًا وجَلداً (١) وقوةً في بَرٍ وبحرٍ وأنها لا تُؤْذِي
نصف ما كانت تُؤدّيّه من الخراج قبل ذلك على قُحوط (٢) ولا جُدوب
ولقد أ كثرتُ من مُكابتك في الذي على أرضك من الخراج ، فظنفت
أن ذلك شيئاً بيناً على غير نَزْرٍ (٣) ورجوتُ أن تفيقَ فترجع إلى ذلك ،
فإذا أنت تأتيني بمعاريضَ (٤) تغتالُها ولا تُوافقُ الذي في نفسي، ولستُ
قابلاً منكَ دون الذي كانت تُؤخذُ به من الخراج قبل ذلك ، ولستُ أدري
(١) جلداً: الجلد: القوة والصبر. النهاية (٢٨٤/١) ب.
(٢) قُحوط: القحط: الجدب. وقحط المطر يقحط فحوطاً، إذا احتبس .
الصحاح للجوهري (١١٥١/٣) ب.
جدوب : الجدب : نقيض الخصب . ومكان جدب أيضاً وجديب : بين
الجدوبة. وأرض جدبة وأرض جدوب. الصحاح للجوهري (٩٧/١) ب.
(٣) نزر : النزر : القليل التافة. وقد نزر الشيء بالضم ينزر نزارة وعطاء
منزوور أي قليل وقولهم : فلان لا يعطي حتى ينزر : أي يلح عليه ويصغر
من قدره الصحاح للجوهري (٨٢٦/٢٠) ب.
(٤) بمعاريض : المعاريض جمع معراض، من التعريض ، وهو خلاف التصريح
من القول . النهاية (٢١٢/٣) ب.
- ٦٩٧ -
مع ذلك ما الذي أنفرَك من كتابي فلئن كنتَ مُخْزما (١) كافيًاً صحيحاً
فان البراءَةَ لنافعةٌ، ولئن كنتَ مُضيّعًاً فَطِئاً(٢) فان الأمرَ على غيرِ
ما تُحدّثُ به نفسك، وقد تركتُ أن أبتليَ ذلكَ منك في العام
الماضي رجاء أن تفيق فترجع إلى ذلك ، وقد علمتُ أنه لم يمنعك من
ذلك إِلا عمَّلُك عمالُ السوء، وما تواليت عليه وتُلفِقَ (٣) اتخذوكَ
كهفاً ، وعندي باذن الله دواء فيه شفاء عما أسألك عنه، فلا تجزَعْ
أبا عبد الله أن يؤخذَ منك الحقُّ وتُعطاهُ، فإن النهرَ يخرجُ الدرّ
والحقْ أبلجُ، ودعني وما عنهُ تَتَلَجْلِجُ فانه قد برِحَ (٤) الخفاء والسلام
قال: فكتب إليه عمرُو بن العاص بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عمر
أمير المؤمنين من عمرو بن العاص سلام عليك فاني أحمدُ إِليك الله الذي
لا إله إلا هو ، أما بعدُ فقد بلغني كتابُ أمير المؤمنين في الذي استبطأ في
(١) مجزماً: جزم الشيء قطعه، ومنه جزم الحرف. المختار (٧٦) ب.
(٢) فطناً: الفطنة كالفهم تقول: فطن للشيء يفطن بالضم فطنة وفطن بالكسر
فطنة أيضاً ، وفطانة وفطأنية بفتح الفاء فيها ورجل فطن بكسر الطاء وضمها .
المختار (٣٩٩) ب.
(٣) وتلفق : لفق الثوب ، وهو أن يضم شقة إلى أخرى فيخيطها ، وبابه ضرب.
وأحاديث ملفقة ، أي: أكاذيب مزخرفة . المختار ( ٤٧٦ ) ب .
(٤) برح الخفاء: إذا ظهر. النهاية (١١٤/١) ب.
- ٦٩٨ -
فيه من الخراج ، والذي ذكر فيها من عمل الفراعنة قبلي، وإِعجابه من
خراجِها على أيديهم ونقص ذلك منها منذُ كان الإِسلامُ ، ولعمري
الخراجُ يومئذٍ أوفرُ وأكثرُ، والأرضُ أعمرُ لأنهم كانوا على كُفُرم
وعُنُوْمٍ أرغبَ في عمارةِ أرضهم منًّا منذُ كان الإِسلامُ وذكرتَ أن
النهرَ يخرجُ الدَرَّ نحلبتها حلْباً قطعَ ذلك دَرَّها، وأكثرتَ في كتابك
وأنَّبتَ وعرَّضت وبرَّأتَ (١) وعلمتَ أن ذلك عن شيءٍ نخفيه على غير
خبيرٍ جئتَ لعمري بالمفُظمات (٢) المقْذعات ولقد كان لكم فيه من
الصواب من القول رضينٌ(٣) صارمٌ بليغٌ صادقٌ وقد عملنا لرسول الله
(١) وبرأت: قال ابن فارس في مقاييس اللغة (٢٣٦/١): فأما الباء
والراء والهمزة فأصلان اليها ترجع فروع الباب أحدهما الخلق يقال : برأ الله
الخلق ببرؤهم برءاً. والبارىء الله جل ثناؤه. قال الله: ((فتوبوا إلى
بارتكم))، وقال أمية: ((الخالق البارىء المصور)) والأصل الآخر :
التباعد من الشيء ومزايلته ، من ذلك البرء وهو السلامة من السقم يقال:
برئت وبرأت . ولعل معنى (وبرأت ) يرجع إلى الأصل الثاني وهو التباعد
من الشيء ومزايلته والله أعلم . ب .
(٢) المنظمات: المقطع: الشديد الشنيع. النهاية (٤٥٩/٣) ب.
المقذعات : هو الفحش من الكلام الذي يقبح ذكره ، يقال : أقذع له
إذا أخش في شتمه . النهاية (٢٩/٤ ) ب .
(٣) رضين : المرضون شبه المنضود من الحجارة ونحوها يضم بعضها إلى بعض
في بناء أو غيره ، وفي نوادر الأعراب رُضِنَ على قبره وضمد ونضد
وُرُئِد كله واحد. ( هذا إذا كان لفظ رضين صحيح، وأما إذا كان =
- ٦٩٩ -
صَّة ولمن بعده فَكُنَّا بحمد الله مؤدِّن لأمانتنا حافظين لما عظَّمَ اللهَ
من حقٍّ أَّتنا ، نرى غيرَ ذلك قبيحاً والعمل به سيئاً، فتعرفُ ذلك
لنا وتُصدّق به قبلنا معاذَ الله من تلك الطُعم(١) ومن شر الشّيم والاجتراء
على كل مأثمٍ فاقبض عملك فان الله قد نزَّهني عن تلكَ الطُعم الدَّنية
والرغبة فيها بعدَ كتابك الذي لم تستبق فيه عِرْضاً تُكرمُ فيه أخاً ، والله
يا ابن الخطاب لأنا حين يُرادُ ذلك مني أشدُّ لنفسي غضبًا ولها إِنزاھاً (٢)
وإِكراماً، وما علمتُ من عمل أرى عليَّ فيه متعلَّقاً ولكني حفظتُ
ما لم تحفظْ ، ولو كنتُ من يهودِ يثربَ ما زدتُ يغفر الله لك ولنا
وسكتُ عن أشياءَ كنتُ بها عالماً وكان اللسانُ بها مني ذلولاً ، ولكنَّ
= اللفظ (رصين) ولعله الصواب إفمعناه رصن الشيء بالضم رصانة فهو رصين
ثبت، وأرصنه: أثبته وأحكمه. ورصنه: أكمله. الأصمعي : رصنت
الشيء أرصنه رصناً أكملته. والرصين: المحكم الثابت. اهـ لسان العرب
(٠١٨١/١٣) ب.
(١) الطعم: ومنه حديث الحسن)) وقتال على كسب هذه الطعمة)) يعني الفيء
والخراج . والطعمة بالكسر والضم : وجه المكسب يقال . هو طيب
الطعمة وخبيث الطعمة، وهي بالكسر خاصة حالة الأكل. النهاية (١٢٦/٣).
الشيم: والشيمة: الخلق. الصحاح للجوهري (١٩٦٤/٥) ب.
(٢) إنزاهاً: والنزاهة البعد عن السوء، ويقال: سقت إبلى ثم نزمتها
نزهاً أى باعدتها عن الماء، وإن فلاناً لنزيه كريم إذا كان بعيداً عن
اللؤم. وهو نزيه الخلق. الصحاح للجوهري (٢٢٥٣/٦) ب.
- ٧٠٠ -