Indexed OCR Text

Pages 641-660

في الناس فوقَ حَرْشَفَةٍ (١) من الجبل، ثم أقبلْتَ تمشي حتى صعدتَ
قُنَّةَ (٢) من القُنانِ العاليةِ، فاشرفتَ على الناس ومعكَ أصحابُك ثم إِنكَ
هبطتَ من تلك القُنان إلى أرضٍ سهلةٍ دمِئَةٍ (٣) فيها الزرعُ والقُرى
والحصون فقلتَ للمسلمين، شُنُوا الغارة على أعداء الله وأنا ضامنٌ لكم
بالفتح والغنيمة فشدَّ المسلمون وأنا فيهم معي رايةٌ فتوجهتُ بها إلى أهل
قريةٍ فسألوني الأمانَ فأمَّنّهم ، ثم جئتُ فأجدُكُ قد جئتَ إِلى حصنِ
عظيمٍ ففتحَ اللهُ لك وألقَوْا اليك التَّسلَم ووضع الله لك مجلساً فجلست
عليه ثم قيل لك يفتح الله عليك وتُنصَرُ فاشكر ربك واعمل بطاعته ثم
قرأ: ﴿إِذا جاءَ نصرُ الله والفتح ) إلى آخرها ثم انتبهتُ فقال له أبو بكر:
نامت عيناك خيراً رأيتَ وخيراً يكونُ إِن شاء الله ، ثم قال : بشرت
بالفتح ونَعَيْتَ إليّ نفسي ثم دمعتْ عينا أبي بكر ثم قال: أما الحرْ شَفةُ
التي رأيتنا نمشي عليها حتى صعدنا إلى القُنة العالية فأشرفنا على الناس فانا
تكابدُ من أمر هذا الجند والعدوّ مشقةً ويكابدونه، ثم نعلو بعدُ ويعلو
أمرُ نا، وأَما نزولنا من القُنة العالية إلى الأرض السهلةِ الدَّمِشَة والزرع
والعيون والقرى والحصون، فإنا ننزلُ إلى أمر أسهل مما كنا فيه من الخصبِ
(١) الحرشفة : الأرض الغليظة .
(٢) قنة: القن بالضم الجبل الصغير. القاموس (٢٦١/٤) ب.
(٣) دمئة: دمت المكان وغيره كفرح سهل ولان ، والدَّمائة سهولة الخلق.
القاموس (١٦٧/١ ) ب .
كنز ج/٥
- ٦٤١ -
م/ ٤١

والمعاش، وأما قولي للمسلمين: شُشُوا الغارةَ على أعداء الله؛ فاني ضامنٌ لكم
الفتحَ والغنيمةَ فان ذلك دُنُوْ المسلمين إلى بلاد المشركين ، وترغيي إِيام
على الجهادِ والاجر والغنيمة التي تُقسمُ لهم وقبولهم، وأما الرايةُ التي كانت
معك فتوجهت بها إلى قريةٍ من قرام ودخلتها واستأمنوا فأمَّنتَهم ، فانك
تكون أحدَ امراء المسلمين، ويفتحُ الله على يديك ، وأما الحصنُ الذي
فتح اللّهُ لي فهو ذلك الوجه الذي يفتحُ اللّهُ لي، وأما العرشُ الذي رأيتَني عليه
جالساً فان الله يرفعني ويضعُ المشركين ، قال الله تعالى ليوسفَ: ﴿وَرَفع
أبويه على العرش﴾ وأما الذي أمرفي بطاعة الله وقرأً عليّ السورة فانه نعى
إليَّ نفسي وذلك أن النبي ◌َّهِ فعىَ اللهُ اليه نفسَه حين نزلتْ هذه
السورةُ وعلم أَن نفسه قد ذَميتْ(١) اليه، ثم قال: لآ مرنَّبالمعروفِ ولأنهينَّ
عن المنكر ولأجهدنَّ فيمن تركَ أمرَ الله ولأجهزنَّ الجنودَ إِلى العادلين
بالله (٣) في مشارق الأرض ومغاربها حتى يقولوا: اللهُ أَحدٌ أَحدٌ لا
(١) نعيت: نعيت الميت نعياً من باب نفع أخبرت بموته فهو منعي واسم الفعل
المنعى والمنعاة بفتح الميم فيها مع القصر والفاعل نعى على فعيل يقال :
جاء نعيه أي ناعيه وهو الذي يخبر بموته ، ويكون النعي خبراً أيضاً .
المصباح المنير (٨٤٤/٢) ب.
(٢) العادلين بالله: أي المشركين به، ومنه حديث ابن عباس ((قالوا : مايُغني
عنا الاسلام وقد عدلنا بالله)) أي أشركنا به وجعلنا له مثلاً. النهاية
(١٩١/٣) ب.
- ٦٤٢ -

شريكَ له أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، هذا أمرُ الله وسَّنَةُ
رسول الله عٍَّ، فإذا توفاني الله فلا يجدُ في الله عاجزاً ولا وانياً (١) ولا
في ثوابِ المجاهدين زاهداً فعندَ ذلك أَمَّرَ الأمراءَ وبعتَ إِلى الشام
البعوثَ. (كر ).
١٤١٣٠ - عن محارب بن دقارٍ قال: لما ولاتِي أبو بكرٍ وُلُّتِي عمرُ
القضاءَ وَوُلِي أبو عبيدة المال وقال: أعينوني، فَمَكتَ عمر سنة لا يأتيهِ
اثنان ولا يقضي بين اثنين . ( ق ).
80 سند عمر
١٤١٣١ - عن ابن مسعود قال: لما قُبضَ رسول الله عٍَّ قالت
الأنصارُ : منا أميرٌ ومنكمٍ أميرٌ : فأنام عمرُ فقال: يا معشر الأنصار
السْتُم تعلمون أن رسول الله عَ ◌ّهِ قد أمرَ أبا بكرٍ أن يَؤْمَّ الناسَ فأيكم
تطيبُ نفسُهُ أن يتقدمَ أبابكرٍ؟ فقالتِ الأنصار : نعوذُ بالله أن تقدَّمَ
أبا بكر . ( ابن سعد ش حم نع ص وابن جرير ك)(٢).
١٤١٣٢ - عن أبي البختري قال: قال عمرُ لأبي عبيدةَ: أُبسط
(١) وانياً : يقال: وفى بِى وَنْياً، ووفى يوني وُنِيّاً، إذا فتر وقصر.
(٢٣١/٥) النهاية. ب .
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٧٩/٣ ) ص.
- ٦٤٣ -

يدَك حتى أُبايعك فاني سمعتُ رسول الله عَّ يقولُ: أنت أمينُ هذه
الأمة فقال أبو عبيدة: ماكنتُ لأنْقَدمَ بين يدىْ رجلٍ أمرهُ رسولُ الله
ع١٣٥َّ أن يُؤُمَّنَا فَأمَّنا حتى ماتَ. (حم) وأبو البختري اسمه سعيد بن
فيروز لم يدرك عمر .
١٤١٣٣ - عن عمر قال: لما مرض الني مٍِّ قال : ادعوا لي
بصحيفة ودواة أكتبُ كتاباً لا تضلوا بعدَه أبداً فقال النسوةُ من وراء
السَّر: أَلا تسمعونَ ما يقولُ رسولُ اللهِعَّهِ؟ فقلتُ: إِنكن
صواحباتُ يوسفَ إِذا مرضَ رسول الله عَّهِ عَصَرْ نُنَّ أعينَكنَّ،
وإِذا صحَّ ركِبْتُنَّ عنقَهُ فقال رسول الله عَّةٍ: دَعوهُنَّ فنهنَّ
خيرٌ منكم. ( طس).
١٤١٣٤ - عن ابن عباس قال: قال عمرُ بن الخطاب: إِنه كان من
خَبرنا حين تُوفِيَ رسول الله عَّو أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم
في سقيفة بني ساعدةٍ وخالف عنا عليٌ والزبيرُ ومن معهما واجتمعَ المهاجرون
إلى أبي بكر الصديق فقالوا : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إِخواننا هؤلاء
من الأنصار ، فانطلقنا نريده ؛ فلما دَنونا منهم لَقينا رجلان صالحان ،
فذكرا ما مالا (١) عليه القومُ فقالا: أين تريدونَ يا معشر المهاجرين؟
(١) تمالا عليه القوم : تمالا القوم على الأمر اجتمعوا عليه وقيل تعاونوا .
- ٦٤٤ -

فقلنا: نريدُ إِخوانا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوم،
اقضُوا أمركم ، فقلت : والله لنأبينهم ، فانطلقنا حتى أنينام في سقيفة بني
ساعدة ، فإذا رجلٌ مُزَّمَلٌ بين ظهرانَيهم، فقلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا :
سعدُ بن عبادة، فقلتُ: ماله؟ قالوا: يَوْعكُ(١) فلما جلسنا قليلاً تَشهَّد
خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعدُ فنحنُ أنصارُ الله
وكتيبةُ الإِسلام وأنتم معشر المهاجرين رهطٌ منا، وقد دفَّتْ (٢) دافةٌ
من قومك، فاذا هم يريدون أن يختزلونا(٣) من أصلنا وأن يحضُنونا(٤).
من هذا الأمر ، فلما أردتُ أن أتكلم وكنتُ زوَّرت (٥) مقالةً أعجبتني
(١) يوعك: الوعك: هو الحمى. وقيل: ألمها وقد وعكه المرض وعكاً .
النهاية (٢٠٧/٥) ب.
(٢) دفت دافة من قومكم : الدافة : القوم يسيرون جماعة سيراً ليس بالشديد
النهاية (١٢٤/٢) . ب.
(٣) يختزلونا: أي يقتطعونا ويذهبوا بنا منفردين. النهاية (٢٩/٢) ب.
(٤) يحضنونا : أي يخرجونا . يقال : حضنت الرجل عن الأمر أحضنه
حضناً وحضانة : إذا نحيته عنه وانفردت به دونه كأنه جعله في حضن
منه أي جانب . قال الأزهري : قال الليث : يقال : أحضنني من هذا
الأمر : أي أخرجني منه. قال: والصواب حضتني. النهاية (٤٠١/١) ب.
(٥) زورت : أي هيأت وأصلحت، والتزوير إصلاح الشيء . وكلام مزور :
أي ◌ُمُحسَّن. النهاية (٣١٨/٢) ب.
- ٦٤٥ -

أريدُ أن أُقدّمها بين يدىْ أبي بكرٍ، وكنت أَداري منه بعضَ الحدَّةِ (١)
فلما أردتُ أَن أَنْكَلاَّم قال أبو بكرٍ: على رسلك؛ فَكرهتُ أن أُغضِه
فتكلم أبو بكرٍ فكانَ هو أعلمَ مني وأوقرَ ، والله ما ترك من كلمة أعجبتني
في تزويري إِلا قال في بديهته مثلها أو أَفضلَ منها ، حتى سكتَ قال :
ما ذكرتم من خيرٍ فأنتم له أهلٌ ولن نعرفَ هذا الأمر إِلا لهذا الحي من
قريشٍ م أوسطُ العرب نسباً وداراً، وقد رضيتُ لكم أحدَ هذين الرجلين
فبايعوا أيهما شئتم ، وأَخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالسٌ
بيننا ، فلم أكره مما قال غيرها كان والله أَن أُقدَّمَ فِيضرَبَ عُنقي لا
يَقْرَ بُني ذلك من إِنمٍ أَحبَّ إليَّ من أن أَنْمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكر،
اللهم إِلا أَن تُسوّل لي نفسي عند الموت شيئاً لا أجدُه الآن فقال قائل
الأنصار: أنا جُذْيلُها (٢) المحكمَّكِ وعُذيقُها المرجَّبُ منا أمير ومنكم
(١) الحدّة : الحدة كالنشاط والسرعة في الأمور والمضاء فيها مأخوذ من حد
السيف ، والمراد بالحدة ههنا المضاء في الدين والصلابة والقصد في الخير .
النهاية (٣٥٣/١) ب.
(٢) جذيلها المحكك : هو تصغير جذل وهو العود الذي ينصب للابل الجربى
لتحتكَ به ، وهو تصغير تعظيم : أى أنا ممن يستشفى برأيه كما تشتشفي
الابل الجربى بالاحتكاك بهذا العود النهاية (٢٥١/١) ب.
وعذيقها المرجب : تصغير العذق : النخلة ، وهو تصغير تعظيم وبالمدينة
أطم لبني أمية بن زيد يقال له : عذق. النهاية (١٩٩/٣) ب.
- ٦٤٦ -

أمير يامعشر قريشٍ، وكثرَ اللغطَ وارتفعتِ الأصواتُ حتى فَرِقْتُ(١)
من أَن يقعَ اختلافٌ؛ فقلتُ: ابسط يدك يا أبا بكرِ فبسط يدَه فبايتُه
وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصارُ ونَزَوْنا(٢) على سعد بن عبادةَ فقال
منهم : قَتَلتُم سعداً، فقلتُ: قتل اللهُ سعداً، أما والله ما وجدنا فيما
حضرنا أمراً هو أوفقُ من مبايعة أبي بكرٍ ، خشينا إِن فارقنا القوم ولم
تكن بيعةٌ أن يحدِّثُوا بعدنا بيعةً؛ فاما أن نُبايعَهم على ما لا نرضى، وإِما
أن تخالفهم فيكونَ فيه فسادٌ فمن بايع أميراً من غير مشورة المسلمين فلا
بيعةَ له ، ولا بيعةَ الذي بايعُهُ تَغِرَّةَ(٣) أن يُقْتَلا. ( حم خ وأبو عبيد
المرجب : الرجبة : هو أن تعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو
خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع . ورجبتها فهي مرجبة .
النهاية (١٩٧/٢) ب.
(١) فرقت: الفرق بالتحريك: الخوف والفزع. يقال : فرق يفرق فرقاً.
النهاية (٤٣٨/٣ ) ب .
(٢) ونزونا : أي وقعوا عليه ووطئوه. النهاية (٤٤/٥) ب.
(٣) تغرة أن يقتلا: التغرّة: مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر ، وهي من
التغرير ، كالتعلة من التعليل ، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره : خوف
تغرة أن يقتلا : أي خوف وقوعها في القتل ، حذف المضاف الذي هو
الخوف ، وأقام المضاف اليه الذي هو تغرة مقامه وانتصب على أنه مفعول
له . ويجوز أن يكون قوله ((أن يقتلا)) بدلا من ((تغرة)) ويكون =
- ٦٤٧ -

في الغرائب ق ) (١) .
١٤١٣٥ - عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصُّفة قال : كان
أبو بكر عند رسول الله عَن ◌ِي فقيل له: يا صاحبَ رسول الله ◌ُتُوفيَ
رسول الله ؟ قال: نعم فعلموا أنه كما قال، ثم خرجَ فاجتمعَ المهاجرون
يتشاورون فبينماهم كذلك إذ قالوا : انطلقوا بنا إلى إِخواننا من الأنصار
فان لهم في هذا الحق نصيباً ، فانطلقوا فأتوا الأنصار فقال رجل من
الأنصار: منا رجلٌ ومنكم رجلٌ ، فقال عمرُ: سيفانِ في غمدٍ واحدٍ إِذَا
لا يصطلحان، فأخذ بيد أبي بكر فقال: من هذا الذي له هذه الثلاث؟ إِذ
هما في الغار، مَن ◌ُهُما؟ إِذ يقولُ لصاحبه، من صاحبه؟ لا تحزَنْ إِن الله
معنا ، مع مَنْ هو ؟ فبسطَ عمر يد أبي بكرٍ فقال: بايعوه فبايع الناسُ
أحسن بيعة وأجملها ( ق ) .
١٤١٣٦ - عن عمر أنه قال: لا خلافَة إِلا عن مشورة. ( ش
وابن الانباري في المصاحف ) .
= المضاف محذوفاً كالأول. ومن أضاف ((تغرة)) إلى ((أن يقتلا)) فمعناه خوف
تغرته قتلها. النهاية (٣٥٦/٣) ب.
(١) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٢٤٦/٥) والبيهقي في السنن الكبرى
كتاب قتال أهل البغي (١٤٢/٨). ورواه البخاري في صحيحه كتاب
الفضائل باب فضل أبي بكر (٨/٥) . وابن سعد في الطبقات الكبرى
(٥٦٨/٣) ص .
- ٦٤٨ -

١٤١٣٧ - عن ابن عباس أنَّ عمرَ جلس على المنبر حمد الله وأثنى
عليه ثم ذكر رسول الله تَ﴾ فصاًی علیه، ثم قال، إِن الله أتقى رسوله بين
أظهُرِ نا ينزلُ عليه الوحي من اللهُ يُحِلُّ به ويحرّمٍ به ، ثم قُبضَ رسولُ الله
٣ِ فِرُفَع منه ما شاءَ أن يُرفعَ، وأبقيَ ما شاءَ أن يَبقى، فتشبثنا ببعض
وفأننا بعضَ فكان مما كنا نقرأ من القرآن، لا ترغبوا عن آبائكم فانه
كفرٌ بكم أن ترغَبوا عن آبائِكم ونزلت آيةُ الرجم فرجَ النبيّ مَ
ورجمنا معه، والذي نفس محمد بيده لقد حفظتها وقلتُها وعقلتها لولا أن يقال
كتبَ عمرُ في المصحفِ ما ليسَ فيه لكنبتها بيدِي كتابًاً والرجمُ على ثلاث
منازل ◌َمْلٌ بَيِّنٌ واعترافٌ من صاحبهِ أو شهودُ عدلٍ كما أمرَ الله، وقد
بلغني أنَّ رجالاً يقولون في خلافة أبي بكر: إنها كانت فلتة ولعمري إِنها كانت
كذلك ولكن الله أعطى خيرَها ووقي شرَّها وإياكم هذا الذي ينقطع اليه
الأعناق كانقطاعها إلى أبي بكر إنه كان من شأن الناس أن رسول الله عدل؟
توفي فأتينا فقيل لنا إِن الأنصارَ قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة مع
سعد بن عبادةَ يبايعون فقمت وقام أبو بكرٍ وأبو عبيدة بن الجراح نحوهم
فزعين أن يحدِّتوا في الإسلام ، فلقينا رجلين من الأنصار رجُلا صدقٍ
عويمرَ بن ساعدة ومعنُ بن عدي ، فقالا : أين تريدون؟ قلنا : قومكم
لما بلغنا من أمرهم، فقالا: ارجعوا فانكم لن تخالفوا ولن يؤتى بشيء
- ٦٤٩ -

تكرهونه فأبينا إِلا أن نمضى وأنا أَزوي (١) كلاماً أن أنكلم به حتى
انتهينا إلى القوم وإِذا هم عكوفٌ هنالك على سعد بن عبادة وهو على
سريرٍ لهُ مريضٌ؛ فلما غشيناهم تكلَّموا فقالوا: يا معشر قريشٍ منا أمير
ومنكم أميرٌ فقال الحبابُ بن المندر : أنا جُذيدُها المحَكَّكُ وعُذيقُها
المرجَّب ◌ِإِن شئتُم والله رَدَدْناها جَذَعةً فقال أبو بكر: على رسلكم
فذهبتُ لأنكلمَ فقال: أَنْصِتْ يا عمرُ حمدَ الله وأثنى عليه ثم قال : يا
معشر الأنصار إِنا والله ما نتكرُ فضلَكم ولا بلاغكم في الإسلام، ولا حقكم
الواجبَ علينا ولكنكم قد عرفتُم أن هذا الحيَّ من قريشٍ بمنزلةٍ من
العرب فليسَ بها غيرُمْ وأنَّ العربَ لن تجتمع إلا على رجلٍ منهم فنحنُ
الأمراء وأنتم الوزراء، فاتَّقوا الله ولا تُصدّعوا الإسلام ولا تكونوا
أولَّ من أحدث في الإسلام ألا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذين الرَّجلين لي
ولأبي عبيدة بن الجراح فأيهما بايتُم فهو لكم ثِقَةٌ، قال: فو الله ما بقي شيء
كنتُأُحبّ أن أقول إِلا قد قاله يومئذ غيرَ هذه الكلمة، فوالله لأن أُقتل
ثم أَحي ثم أُقتلَ ثم أَحي في غير معصيةٍ أحب إلي من أن أكون أميراً
على قومٍ فيهم أبو بكرٍ ، ثم قلتُ يا معشر المسلمين إِن أولى الناس بأمر
(١) أزوى: زويت في نفسي كلاماً أي جمعت. النهاية (٣٢١/٢) ب.
(٢) جذعة: أي شابة، وفي حديث المبعث ((أن ورقة بن نوفل قال: ياليتني
فيها جذَعاً)) الضمير في فيها للنبوة : أي ياليتني كنت شاباً عند ظهورها، حتى
أبالغ في نصرتها وحمايتها. النهاية (٢٥٠/١) ب.
- ٦٥٠ -

رسول الله ﴾ من بعده ثاني اثنين إِذ هما في الغار أبو يكر السَّبَاقُ
المبين ، ثم أَخذتُ بيده وبادرني رجلٌ من الأنصار فضرب على يده قبلَ
أَن أَضرب على يده فتتابعَ الناسُ وميل عن سعد بن عبادةَ فقال الناسُ:
قُتلَ سعدٌ قَتله اللهثم انصرفنا، وقد جمعَ اللهُ أمر المسلمين بأبي بكرٍ فكانت
لعمري فلتةٌ كما أعطى اللهُ خيرها مَن وُفي شرُها، فمن دعا إلى مثلها فهو
الذي لا بيعةً له ولا لمن بايعه . ( ش) .
١٤١٣٨ - عن أسلمَ أنه حين بويع لأبي بكرٍ بعد رسول الله عَليه
كان عليٌّ والزبيرُ يدخلونَ على فاطمة بنت رسول الله عٍَّ ويشاورونها
ويرجعون في أمرمٍ؛ فلما بلَغَ ذلك عمر بن الخطاب خرجَ حتى دخل على
فاطمة، فقال: يابنتَ رسول الله ما من الخلق أحدٌ أحبُّ إِلىَّ من أبيك،
وما من أحد أحبُّ إِلينا بعدَ أبيك منك، وايمُ الله ما ذاك بما نعيَّ إِن
اجتمَعَ هؤلاء النفرُ عندَك أن آمرَ بهم أن يُحرق عليهم الباب ، فلما خرج
عليهم عمرُ جاؤها قالت : تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عُدتم
لَيحرقَنَّ عليكم الباب ، وَأَيم الله ليمضِينَّ ما حلفَ عليه: فانْصَرِفِوا
راشدين فِرُوا(١) رأيكم ولا ترجعوا إِليَّ فانصرفوا عنها ولم يرجعوا اليها حتى
(١) فروا أفررته أفره : فعلت به ما يفر منه ويهرب . يقال : فر يفر فراً
فهو فارّ إذا هرب. النهاية (٤٢٧/٣) ب.
- ٦٥١ -
٠٠

بايعوا لأبي بكر . ( ش ).
مزالله
عبده
١٤١٣٩ - عن عروةً أن أبا بكر وعمر لم يشهدوا دفن النبي
وكانا في الأنصار فدُفنَ قبلَ أن يرجعا ( ش) .
١٤١٤٠ - عن محمد بن سيرين أن رجلاً من بني زريق قال : لما كان
ذلك اليومُ خرج أبو بكرٍ وعمر حتى أبو الأنصارَ فقال: يا معشر الأنصار
إِنا لا شكرُ حقَّكم ولا ينكرُ حقّكم مؤمنٌ وإِنا والله ما أصبنا خيراً إِلا
شاركتُمونا فيه ، ولكن لا ترضى العربُ ولا تُقرُّ إِلا على رجلٍ من
قريشٍ لأنهم أفصحُ الناس ألسنةً ؛ وأحسن الناس وجوهاً وأوسطُ العرب
داراً وأكثر الناس شحمة في العربِ ، فهلموا إلى عمر فبايعوه ، فقالوا :
لا فقال عمرُ : فلمَ ؟ فقالوا: نخافُ الأثرَةَ فقال: أما ما عشتُ فلا بايعوا
أبا بكرٍ، فقال أبو بكرٍ لعمرَ : أنتَ أقوى مني، فقال عمرُ: أنتَ
أفضلُ مني ، فقالاها الثانيةَ ، فلما كانتِ الثالثةُ قال له عمر: إِن قوَّتَي لك
مع فضلك، فبايعوا أبا بكرٍ ، وأتى الناس عند بيعة أبي بكرٍ أبا عبيدة بن
الجراح فقال: تأتوني وفيكم ثاني اثنين. ( ش).
١٤١٤١ - عن إبراهيم التيمي قال : لما قُبضَ رسول الله
وسام
صَلى الله
عدوى
أتى عمرُ أبا عبيدة بن الجراح فقال: ابسط يدَك فلأبايعك فانك أمينُ
هذه الأمة على لسان رسول الله عَ ◌ّةٍ فقال أبو عبيدة [ لعمر]: ما رأيتُ
- ٦٥٢ -

لك فَهَّةٌ (١) [ قبلها] منذ أسلمتَ أَنْبَايُعني وفيكم الصديقُ وثاني اثنين.
( ابن سعد وابن جرير ) (٢) .
١٤١٤٢ - عن حمران قال: قال عثمان بن عفانَ: إِن أبا بكر الصديق
أحقُ الناس بها يعني الخلافة؛ إِنه لصديقٌ، وثاني اثنين، وصاحبُ
رسول الله عَي. ( خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في فضائل الصحابة ) .
١٤١٤٣ - عن عائشة قالت: خرجَ أبو بكرٍ ثم قال: مَن كان
عنده عهدٌ من رسول الله عَّ يِ فليأننا، فقال عمرُ: لو كان منهُ عهدٌ كان
عهدُه إلى الله ثمَّ إِليك. (اللالكائي) .
١٤١٤٤ - عن زيد بن عليٍ عن أبيه أن أبا سفيان جاء إلى على فقال:
يا عليُ بايعوا رجلاً أَذلَّ قريش قبيلةً ، والله لئن شئتَ لنُصدّ عنها عليهِ
أَفطارها ولأملأنها عليه خيلاً ورجلا فقال له عليّ: يا أبا سفيانَ إِن المؤمنين
وإِن بَعُدت ديارُم وأبدانهم قومٌ نصحة بعضهم لبعض، وإِن المنافقين
وإِن قربت ديارُهُ وأَبدانهم قومٌ غشَشَةٌ بعضُهم لبعضٍ ، وإِنا قد بايعنا
(١) فهة : الفهة : السقطة والجهلة . يقال : فه الرجل يفه فهاهة وفهة ،
فهو فه وفهيه: إذا جاءت منه سقطة من العي وغيره . النهاية (٤٨٢/٣) ب.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٨١/٣). وما بين المحاصرتين
استدركته من الطبقات باب ذكر بيعة أبي بكر . ص .
(٣) ورجلاً: ورجل كفرح فهو راجل ورَجُلُ ورَجِلٌ ورجيل ورَجْل
ورَ جْلانُ إذا لم يكن له ظهر يركبه. القاموس (٣٨١/٣) ب.
- ٦٥٣ -

أَبا بكرٍ وكان لذلك أهلاً. (أبو أحمد الدهقان في حديثه) (٢).
١٤١٤٥ - عن زيد بن علي عن آبائه قال: قام أبو بكرٍ على منبرٍ
رسول الله عَّي؟ فقال: هل من كاره فأقيله ثلاثاً يقول ذلك، فعند ذلك
يقومُ عليّ بن أبي طالبٍ فيقول: لا والله لا نقيلك ولا نستقيلك من ذا الذي
يُؤْخِرُك وقد قدَّمك رسول الله عٍَّ. (ابن النجار).
١٤١٤٦ - عن أبي البختري قال: قال عمرُ لأبي عبيدة: هلَمَّ حتى
أبايعك فاني سمعتُ رسول الله عَ و يقول: إِنك أمين هذه الأمة، فقال
أبو عبيدة: كيف أُصلّي بين يدي رجلٍ أمره رسول الله مح سوم أن يؤمَّنا
حتى قُبضَ . ( كر ) .
١٤١٤٧ - عن أبي طلحةَ قال: لما تُوفي رسول الله عَ ◌ّ قام
خطباء الأنصار فقالوا: يا معاشرَ المهاجرين، إِن رسول الله عَ لّم كان
إِذا بعثَ رجلاً منكم قَرَنه برجلٍ منا فنحنُ نرى أن يَليَ هذا الأمر
رَجُلان: رجلٌ منكم ورجلٌ منا ، فقام زيد بن ثابتٍ فقال: إِن
رسول الله عَّ ي كان من المهاجرين وكنا أنصارَ رسول الله عَل فنحن
أَنصارُ من يقومُ مقامَه فقال أبو بكرٍ جزاكم الله خيراً من حي يا معشر
(١) أبو أحمد الدهقان: حمزة بن محمد بن العباس، ثقة سكن بالعقبة وراء
نهر عيسى بن علي. وتوفي سنة ٣٤٧. تاريخ بغداد (١٨٣/٨) ص.
- ٦٥٤ -

الانصار وثبَّتَ قائلكم والله لو قلتَ غير هذا ماصالحناكم. (طب) .
١٤١٤٨ - عن ابن مسعود قال: لما قُبض الني مَّة قالت
صَلى الله
الأنصارُ، منا أميرٌ فأنام عمرُ فقال: يا معشر الأنصار ألم تعلموا أنَّ
النبي ◌ٍِّ قَدَّم أبابكرٍ يَوْمُ فأيكم تطيبُ نفسُه أن يتقدَّم أبا بكرٍ
( أبو نعيم في فضائل الصحابة ) .
١٤١٤٩ - عن القعقاع بن عمرو قال: شهدتُ وفاةَ رسول الله عَليه
فلما صلَّينا الظهر جاء رجلٌ فقام في المسجد فأخبر بعضهم بعضاً أن الانصار
قد اجتمعوا أن يُولُواسعداً ويتركوا عهد رسول الله عَ ليه ، فاستوحش
المهاجرون من ذلك . ( ابن جرير ) .
١٤١٥٠ - عن أبي نضرة قال: لما توفي رسول الله مَّ اجتمعت
الانصارُ فقام خطيبُ الأنصار فقال: قد علمتُم أن رسول الله عَّ اللّه كان
إِذا بعثَ منكم أميراً بعثَ منا أميراً: وإِذا بعثَ منكم أميناً بسثَ منا
أميناً . ( ابن جرير) .
١٤١٥١ - عن علي أنه قال يوم الجمل: إِن رسول الله عَل لم يعهد
إِلينا عهداً نأخذُ به في الإمارة، ولكنه شيء رأيناهُ من قِبَلِ أنفسنا فان
يكُ صواباً فمن الله، ثم استُخلف أبو بكر رحمةُ الله على أبي بكر فأقامَ
واستقامَ ثم استخلفَ عمرُ رحمةُ الله على عمرَ فأقام واستقامَ حتى ضرَبَ
- ٦٥٥ -
. ..

الدينُ بجرانه (١). (حم ونعيم بن حماد في الفتن وابن أبي عاصم عق واللالكائي
ق في الدلائل والدورقي ص) .
١٤١٥٢ - عن قيس بن عبادٍ قال : قال علي بن أبي طالبٍ: والذي
فلقَ الحبةَ وبرأَ النَّسمة (٢) لو عهد إليَّ رسول الله عَ س٣﴾ عهداً لجالدتُ عليه
ولم أتركِ ابن أبي فُحافةَ يرقى درجةٌ واحدةٌ من منبرِه. ( العشاري).
١٤١٥٣ - عن سعيد بن المسيبِ قال: خرجَ علي بن أبي طالب
البيعةِ أبي بكر فبايعه، فسمع مقالة الانصار، فقال عليٌ: يا أيها الناسُ أيكم
يُؤخرُ مَن قدَّم رسولُ الله ◌ٍِّ؟ قال سعيد بن المسيب: نَجَاءَ عليْ
بكلمة لم يأت بها أحدٌ منهم . ( المشاري واللالكائي والاصبهاني في الحجة).
١٤١٥٤ - عن أبي الجحَّاف (٣) قال: لما بويعَ أبو بكرٍ أَغْلَقَ بابهُ
ثلاثةَ أيامٍ يخرجُ إليهم في كل يومٍ فيقولُ: أيها الناسُ قد أفلتكم بيعتكم
(١) بجرانه: أي قر قراره واستقام كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه
على الأرض. النهاية (٢٦٣/١ ) ب.
(٢) وبرأ النسمة : أي خلق ذات الروح ، وكثيراً ما كان يقولها إذا اجتهد
في يمينه . النهاية (٤٩/٥) ب.
(٣) أبو الجحاف : داود بن أبي عوف البر جمي الكوفي وثقه أحمد وقال النسائي:
ليس به بأس وقال ابن عدي: لا يحتج به .
خلاصة الكال (٣٠٥/١) . ص .
- ٦٥٦ -

فبايعوا من أحببتُم ، وكلُّ ذلك يقومُ إِليه علي بن أبي طالبٍ فيقول :
لا نُقيلك ولا نستقيلك وقد قدَّمَك رسول الله عٍَّ فمن ذا يُؤخَرُك؟
( العشاري ) .
١٤١٥٥ - عن علي قال: والله إِن إِمارة أبي بكر وعمرَ لفي كتابٍ
الله: ﴿ وإِذْ أَسرَّ النبيْ إِلى بعضِ أَزواجه حديثاً﴾(١) قال لحفصةَ: أبوك
وأبو عائشة واليا الناس من بعدي؛ فاياك أن تخبري أحداً. (عد والعشاري
وابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الصحابة كر ) .
١٤١٥٦ - عن سويد بن غفلة قال: دخل أبو سفيانَ على علي والعباس
فقال : يا عليٌّ وأنتَ يا عباسُ ما بالُ هذا الأمر في أذلٍ قبيلةٍ من قريشٍ
وقُلّها (٢) والله لئن شئت لاملأنها عليه خيلاً ورجالاً ، فقال له على: لا والله
ما أُريدُ أن تملأَها عليه خيلاً ورجالاً ، ولو لا أنا رأينا أبا بكر لذلك أهلاً ما
خلَّيناهُ وإِياها، يا أباسفيان إِن المؤمنين قومٌ نصحةٌ بعضُم لبعضٍ متوادُّون
وإِن بعدت ديارُهم وأبدانهم ، وإن المنافقين قومٌ غششة بعضُهم
لبعض . ( كر ) .
(١) سورة التحريم آية ٣. ص .
(٢) وقلها : القل بالضم : القلة، كالذل والذلة. النهاية (١٠٤/٤) ب.
كنز ج/٥
- ٦٥٧ -
م / ٤٢

00 ظ مسند عمر
١٤١٥٧ - عن قيس بن أبي حازمٍ قال: رأيتُ عمر بن الخطاب وبيده
عسيبُ نخلٍ وهو يقول: اسمعوا خليفة رسول الله عَليه (ش).
فنال رضي اللّه هن مع أهل الردة
١٤١٥٨ - عن ابن عمر قال: لما ندر (١) أبو بكر الصديق إلى ذي
القصة في شأن أهل الردة واستوى على راحلته أخذَ علي بن أبي طالب بزمام
راحلته وقال : إلى أين يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال لك رسولُ الله
وَّهِ يومَ أُحدٍ: شِمْ سيفك (٢) ولا تَفَجَعنا بنفسك، وارجع إلى المدينة
فو الله لئن نَجَمْنا بك لا يكونُ للاسلام نظامٌ أبداً. (قط في غرائب
مالك والخلمي في الخلميات ) وفيه أبو غزية محمد بن يحيى الزهري متروك .
١٤١٥٩ - ﴿ مسند أبي بكر﴾ عن عمر قال: لما اجتمعَ رأيُ
(٢) ندر: أي سقط ووقع. النهاية (٣٥/٥).
(٢) شم سيفك : وأصل الشيم النظر إلى البرق، ومن شأنه أنه كما يخفق
يخفى من غير تلبث ، فلا يشام إلا خافقً وخافياً فشبه بها السل والاغماد
النهاية (٥٢١/٢) ب.
ولا تفجعنا : الفجيعة الرزية وجمعها جائع وهي الفاجعة أيضاً وجمعها
فواجع ، وجعته في ماله فجماً من باب نفع فهو مفجوع في ماله وأهله .
المصباح المنير (٦٣٣/٢) ب.
- ٦٥٨ -

المهاجرين وأنا فيهم حين ارندَّتِ العربُ فقلنا: يا خليفة رسول الله اترك
الناس يصدُون ولا يؤدُّون الزكاةَ فانهم لو قد دخل الإيمان في قلوبهم
لأقرُّ وا بها فقال أبو بكر : والذي نفسي بيده، لأن أقع من السماء أحبُ
إِليَّ من أن أترك شيئاً قائل عليه رسول الله عَ يْءٍ إِلا أُقاتلُ عليه فقاتل
العربَ حتى رجعوا إلى الإِسلام ، فقال عمرُ : والذي نفسي بيده لذلك
اليومُ خيرٌ من آل عمر . ( العدني) .
١٤١٦٠ - عن الزهري قال: لما بعثَ أبو بكرِ الصديقُ لقتالِ
أهل الرّدة قال: بيّوا(١) فأينما سمعتم فيها الأذان فَكفُوا عنها فان الأذان
شعارُ الإِيمان. ( عب ).
١٤١٦١ - عن ابن إسحاق قال: حدثني طلحة بن عبيد الله بن أبي بكر
يأمر أمراءهم حين كان يبعثُهم في الرّدَّة إِذا غشيتم داراً فان سمعتم بها أذاناً
فَكُفوا حتى تسألوم ماذا نقِموا (٣) فان لم تسمعون أذانًا فشُنوها غارةً
واقتلوا واحرقوا وانهكوا (٢) في القتل والجراح لاُ يُرى بكم وهْنٌ لموتِ
(١) بيتوا : تبييت العدو : هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ
بغتة، وهو البيات. النهاية (١٧٠/١) ب.
(٢) تنقموا: يقال: نقم ينقم. ونقم ينقم، ونقم من فلان الاحسان إذا
جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة . (١١١/٥) ب.
=
(٣) وانهكوا: أي ابلغوا جهدكم في قتالهم. النهاية (١٣٧/٥).
- ٦٥٩ -

نبيكم. ( ق ) .
١٤١٦٢ - عن عاصم بن ضمرة قال: ارتدَّ علقمة بن علانة عن دينه
بعدَ النبي ◌ُّ وأبى أن يجنح للسِّمِ فقال أبو بكر: لا يُقبلُ منكَ إِلا سلمٌ
◌ُخزيةٌ أو حرب مُجْلية قال ما سِلْمٌ مخزية؟ قال: تشهدون على قتلانا أنهم
فى الجنة، وأن قتلاكم في النار وتُدون(١) قَتْلانا ولا نُدِي قتلاكم، فاختاروا
سلماً مخزيةً. ( ق عب ) .
١٤١٦٣ - عن أنس قال: قال أبو بكر: إِنما قال رسول الله عَّ له
أمرتُ أن أُقاتلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسولُ الله
ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاةَ والله لو منعوني عقالاً مما كانوا يعطون
رسول الله عَ﴾ لأقائلنَّهم عليه. ( ق ) .
١٤١٦٤ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما قُبض الني وَّلَ
صرالـ
اشْرَابَ(٢) النفاقُ بالمدينة، وارتَدَّتِ العربُ، وارتدتِ العجمُ وأبرقتْ
= وهْن : أي ضعيف، وقد وهن الانسان يهن ، ووهنه غيره وهناً وأوهنه
ووهَّنه. النهاية (٢٣٤/٥) ب.
(١) وتدون: من الدية واحدة الديات والهاء عوض من الواو ، تقول :
وديت القتيل أدبه دية ، إذا أعطيت ديته . واتديت : أي أخذت ديته ،
وإذا أمرت منه للواحد قلت : دِ فلاناً ، والاثنين ؛ ديا فلاناً ، وللجماعة
دُوا فلاناً. الصحاح للجوهري (٢٥٢١/٦) ب.
(٢) اشرأبَّ: أي ارتفع وعلا. النهاية (٤٥٥/٢). ب.
- ٦٦٠ -