Indexed OCR Text

Pages 741-760

وسخط على صاحبيكَ. ( خ م)(١).
٨٦٢٤ - عن عائشةَ قالتْ: ما من عبدٍ يشربُ الماءَ القراحَ،
فيدخلُ بغيرِ أذى ويخرجُ بغيرِ أذى إلا وجبَ عليه الشكر . (ابن أبي
الدنيا كر).
٨٦٢٥ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ع٣َ كثيراً ما يقول
لي : ما فعلت أبياتُك؟ فأقول: أيَّ أبياتٍ تريدُ؟ فانها كثيرةٌ فيقولُ :
في الشكر، فأقولُ: نعم بأبي وأمي، قال الشاعر:
إِرفعْ ضِيفَك لاَ يَحُرْ بِكَ ضْفُه
يوماً فيُدرِكِكَ العواقبَ قد نمَا
يجزيكَ أو يُشي عليك وإِنَّ مَنْ
أثنى عليكَ بما فعلتَ كمن جَزَى
إِن الكريمَ إِذا أردتَ وِصاله
لم تُلفِ رَتّاً حبلَهُ واهى القوى.
قالت: فيقول: نعم يا عائشة أخبرفي جبريل، قال: إِذا حَشرَ اللهُ
الخلائقَ يومَ القيامة ، قال لعبدٍ من عباده : اصطنعَ اليه عبدٌ من عباده
(١) رواه البخاري في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء (٢٠٨/٤).
ومسلم في صحيحه كتاب الزهد والرقائق رقم الحديث (١٠ و ٢٩٦٤) ص
- ٧٤١ -

معروفاً ، فهلْ شكرتَه؟ فيقولُ: أي ربّ علمتُ أن ذلك منكَ
فشكرتُك ، فيقول: لم تشكرني إِذا لم تشكُر من أجريتُ ذلك على يديه
( هب وضعفه كر ) .
٨٦٢٦ - عن الحسن قال: بلغني أنَّ رسول الله عَّ سيٍ قال: عُرضَ
على آدمَ ذريته ، جعل يرى فيهم القصيرَ والطويلَ وبين ذلك ، فقال آدمُ
ربّ لو كنتَ سوَّيتَ بين عبيدِك، فقال له ربه: يا آدَمُ أردتُ أنْ
أُشكرَ. ( ابن جرير) .
٨٦٢٧ - عن سعيد بن جبير ، قال : أولُ زُمرة يدخلونَ الجنةَ
يحمدونَ في السراء والضراء. ( ش).
٨٦٢٨ - عن أبي الدرداء قال: ما أمسيتُ ليلاً وأصبحتُ لم يرْمني
الناسُ فيها بداهيةٍ إِلا رأيتها نعمةً من الله عليَّ عظيمة. (كر).
٨٦٢٩ - عن عائشة قالت: قال لي رسولُ الله ◌َّ: رُدِي عليَّ
البيتين اللذين قالهما اليهوديّ قلتُ قال :
ارفعْ ضعيفك لا يُحُرْ بِكَ ضَعَفُهُ
يوماً فيُدرِكَكَ العواقبَ قد نمَا
يجزيكَ أو يُتي عليكَ فانَّ مَنْ
أثنى عليكَ بما فعلتَ كمنْ جزَى
- ٧٤٢ -

فقال رسول الله بِّهِ، قاتله اللهُ ما أحسنَ ما قال؟ ولقد أناني جبريلُ
برسالة من الله عز وجل، فقال: يا محمدُ من فُعل به خيرٌ أو معروفٌ
فان لم يجدْ إِلا الثناءَ فليئنٍ، وإِن من أثنى كمن كافى وفي لفظٍ: من صُنعَ
اليه معروفٌ فلم يجد إلا الدعاء والثناء فقد كافى (هب) وضعفه.
٨٦٣٠ - عن ابراهيم قال: حدّثتُ أن النبي ◌َّهِ كان في بيتِ
أُناس من أصحابه، وهم يطعمون، فقام سائلٌ على الباب به زمانَةٌ ◌ُ يتكرَّهُ
منها ، فقال له النبي ◌َّهُ: أُدخل فدخل، فأجلسه على فخذيه فقال له :
اطم، فكرهَهُ رجلٌ من قريشٍ واشمأزَّ منه ، فما ماتَ ذلك الرجلُ حتى
كان به زمانةٌ (١) يتكرَّه منها. (ابن جرير).
(١) وزمن الشخص زمناً وزمانة، فهو زمن من باب تعب وهو مرض
يدوم زمناً طويلاً ، والقوم زمنى مثل مرضى ، وأزمنه الله فهو مزمن
اهـ المصباح المنير .
ومرةَّ شرح هذه الكلمة عند حديث رقم (٦٧٢٥ ) . ص .
- ٧٤٣ -

الصبر وفضر
٨٦٣١ - عن علي قال: الصبرُ من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد
فاذا ذهبَ الصبرُ ذهبَ الإيمان . ( فر عن أنس حب عن علي هب عن
على موقوفاً). ومر برقم [٦٥٠١].
٨٦٣٢ - عن علي قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ،
مَن لا صَبِرَ له لا إيمان له . ( اللالكائي).
٨٦٣٣ - عن عمر قال: إنا وجدنا خير عيشنا الصبر. (ابن المبارك(١)
حم في الزهد حل ) .
(١) هو: عبد الله بن المبارك بن واضح، الامام الحافظ العلامة شيخ الاسلام
أبو عبد الرحمن الحنظلي صاحب التصانيف النافعة ولد سنة ١١٨.
وقال ابن معين : كان ثقة متثبتاً . توفي ١٨١ بهيت اهـ .
تذكرة الحفاظ للذهبي (٢٧٤/١ ) . ص .
- ٧٤٤ -

الصبر على الامراض مطلقاً
٨٦٣٤ - ﴿ أسدُ بن كُرُزٍ رضي الله عنه القَسري البُجلي﴾ عن
خالد بن عبد الله عن أبيه عن جده أسد بن كرزٍ سمعَ النبي ◌َّهِ يقولُ:
المريضُ تتحاتُ خطاياه كما تتحاتُ ورق الشجر. (كر).
٨٦٣٥ - عن الربيع بن عميلةَ قال: كنا مع عمار بن ياسر ، وعنده
أعرائيٌّ، فذكروا المرض، فقال الأعرابيُّ: ما مرضتُ قطُّ، فقال عمار
لستَ منا ، ان المسلم يبتلى بالبلاءِ، فيكونُ كفارةَ خطاياه، فَتَتَحَاتُ
كما تتحات ورقُ الشجر، وإِن الكافر يبتلى فيكون مثله كمثل البعير عقل
فلا يدري لم عُقْلَ ؛ ويطلقُ، فلا يدري لم أُطلق. (كر ).
٨٦٣٦ - عن واثلةَ قال: أتى النبي عَّهِ رجلٌ من أهلِ اليمن
أكشفُ(١) أحولُ أو قصُ أحنفُ أسمُ أعسرُ أحَجُ ، فقال رسول الله
١) أكشف: من به كَشَفُ محركة: أي انقلابُ من قُصاص الناصية
أنها دائرة وهي شعيرات تنبت صُعداً.
نول : الحول في العين ظهور البياض في مؤخر العين ويكون السواد
قبل المآق ... أوقص : قصر العنق .
: أعوجاج في الرجل أو ان يقبل احدى ابهاميه على الأخرى .=
- ٧٤٥ -

أخبرني بما فرض اللهُ علي، فلما أخبره ، قال: إِنِي أُعاهدُ الله أن لا أزيدَ
على فريضةٍ ، قال: ولم ذاك؟ قال: لأنه خلقني فشوَّه خلقي، خلقني أكشف
أحولَ أسمَ أعسر أرسح (١) أخرجَ ، ثم أدبرَ الرجل، فأتاه جبريل ، فقال
يا محمدُ أين العاقبُ؛ إِنه عاتبَ رباً كريماً، فأعتبه ، قال له ألا يرضى أن
يبعثه الله في صورة جبريلَ يومَ القيامة؛ فبعثَ رسولُ الله عَّهِ إِلى
الرجل ، فقال له: إِنكَ عاقبتَ رباً كريماً فأعتبكَ ، أَفلا ترضى أن يبعثك
الله يومَ القيامة في صورة جبريل؟ قال: بلى يا رسول الله، قال : فاني
أُعاهد الله أن لا يقوى جسدي على شيءٍ من مرضاة الله إِلا عملتُه (كر)
وفيه العلاءبن كثير .
٨٦٣٧ - عن أبي سعيدٍ عن النبي ◌ٍَّ قال: ما من شيءٍ يصيبُ
المؤمنَ في جسده إِلاَ كَفَّرَ الله عنه به من الذنوب ، فقال أبي بن كعب:
اللهم إني أسألك أن لا تزالَ الحمى مصارعةً لجسدِ أبي بن كعبٍ حتى
يلقاكَ لا تمنعه من صلاةٍ ولا صيامٍ ولا حتجٌ ولا عمرةٍ ولا جهادٍ في
سبيلك ، فارتكبتْه الحمى مكانه ، فلم نزل تفارقه حتى مات، وكان في
= أسحم : أسود . أعسر : شديد. أفحج : التفحيج التفريج بين الرجلين
اهـ قاموس . ح .
(١) أرسح: قليل لحم العجز والفخذين اهـ. ح .
- ٧٤٦ -

ذلك يشهدُ الصلاةَ، ويصومُ ويحج ويعتمرُ ويغزو. (كر).
٨٦٣٨ - عن أبي سعيد ، قال قال رجلٌ: يا رسول الله أرأيتَ هذه
الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها؟ قال: كفاراتٌ ، قال له أُبي : وإن
قَّت؛ قال: وإِن شوكة فما فوقها، قال: فدما أُبِيٌ على نفسه أن لا يفارقه
الوعك (١) حتى يموتَ في أن لا يشغلهُ عن حَجٍ ولا عمرةٍ ولا جهادٍ في
سبيل الله ولا صلاة مكتوبة في جماعة ، فامَسَّهُ إِنسانٌ إِلا وجدَ حرَّه
حتى ماتَ . (حم كرع ) .
٨٦٣٩ - عن أبي السَّفْر قال: دخل على أبي بكرِ ناسٌ يعودُونه
في مرضه، فقالوا: يا خليفة رسول الله عَ ليهِ، أَلا ندعولك مُطبباً ينظرُ
اليك ؛ قال: قد نظرَ إِليَّ، قالوا فماذا قال لك ؟ قال : إِني فعَّالٌ لما أُريد
( ابن سعد ش حم في الزهد حل وهناد) .
٨٦٤٠ - عن أبي فاطمة الضَّمْري قال: كنَّا مع رسول الله عَليه
فقال: أيكم يحبُّ أن يصح فلا يسقم، قالوا كلنا يا رسول الله، قال تحبون
أن تكونوا كالحمير الصيَّالة؛ ألا تحبونَ أن تكونوا أصحابَ بلاء وأصحاب
كفاراتٍ ؛ والذي بمشي بالحق ، إِن العبدَ لتكونُ له الدرجة في الجنة ، فما
يبلُغُها بشيءٍ من عمله ، فيبتليه اللهُ بالبلاء ليبلغَ تلكَ الدرجة ، وما يبلغُها
(١) الوعك: بفتح الواو وسكون العين أذى الحمى اهـ. ح .
- ٧٤٧ -

بشيءٍ من عمله . (البغوي طب وأبو نعيم).
٨٦٤١ - عن عبد الله بن إياس بن أبي فاطمة عن أبيه عن جده ، عن
النبي ◌َّهِ أنه كان جالساً في مجلسٍ، فقال: من يحبُّ أن يصح فلا يسقم
فابتدَرناه وقلنا نحنُ يا رسول الله، فقال : أَتحبون أن تكونوا كالحمير
الصيالة؛ وتغيَّر وجه الني مَّةٍ، ثم قال: ألا تحبون أن تكونوا أصحاب
بلاءٍ وأصحابَ كفَّاراتٍ ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال : فوالذي نفسُ
أبي القاسم بيده، إِن الله ليبتلي المؤمنَ ولا يبتليه إلا لكرامته عليه، وإلا
إِن له عنده منزلةً لا يبلغها بشيءٍ من عمله دون أن ينزلَ به من البلاء ما يبلغه
تلك المنزلةَ. (ابن جرير في تهذيب الآثار) .
٨٦٤٢ - عن أبي هريرة قال: جاءَ رجلٌ مُصَحٌ إِلى النبي
فقال له رسول الله عَ ل١٣: أصابتك أم ملدم قطُ؛ قال لا يا رسول الله،
فلما ولَّى الرجلُ قال لهم رسول اللّه عَّ: من سرَّه أن ينظر إِلى رجلٍ
من أهل النار فلينظرْ إلى هذا. ( ابن جرير) .
٨٦٤٣ - عن عائشة أن رسول الله عليه طرقَه وجعٌ جعل يشتكي
ويتقلَّبُ على فراشه ، فقالت له عائشة: لو فعل هذا بعضنا وجدتَ عليه ،
فقال : إِن المؤمنين لُيشدَّدُ عليهم، وإِنَّه ليس من مؤمنٍ تُصيبُهُ نكبةُ
شوكةٍ ولا وجعٍ إِلا كفَّرَ اللهُ عنه بها خطيئةً، ورفعَ له بها درجةً.
- ٧٤٨ -

( ابن سعد ك هب ) .
٨٦٤٤ - عن أُبيّ قال: دخلَ رجلٌ على النِي عَ ل، فقال: متى
عهدُكَ بأَمْ ملدمٍ؟ وهو حرٌ بين الجلد واللحمِ، قال: إِن ذلك الوجعَ ما
أصابني قطُ، قال رسول الله عَ لّهِ: مثلُ المؤمن مثلُ الخامة تحمرُ مرةً
ونصفرُ أُخرى. (حم) .
٨٦٤٥ - عن أبي سعيدٍ أنه دخلَ على رسول الله عَّ وهو موعوك
عليه قطيفةٌ ، فوضع يده عليه حرارتها فوق القطيفة، فقال أبو سعيد :
ما أشدُّ حَمَّاك يا رسول الله؟ فقال رسول الله عَّ اليه: إِنا كذلك يشدَّدُ
علينا البلاء ويضاعفُ لنا الأجرُ ، فقال: يا رسول الله من أشدُّ بلاءً؟
قال الأنبياء، قال ثم مَنْ؟ قال الصالحون، لقد كان أحدُم يبتلى بالفقر
حتى ما يجدَ إِلا العباءةَ يجوبها فيلبسها، ويبتلى بالقملِ حتى تقتُلُه، ولأحدم
أشدُّ فرحاً بالبلاء من أحدكم بالعطاء . (هب) .
٨٦٤٦ - عن أبي عبيدة بن حذيفة عن عمَّته فاطمة ، قالت : أتينا
رسول الله عٍَّ في نساءِ نعودُه، وقد حُمَّ فأمر بسقاءِ فعلْقَ على شجرةٍ
ثم اضطجعَ تحتَه ، فجعل يقطرُ على فُوَاقه من شدَّة ما يجدُ من الحمّى،
فقلت يا رسول الله لو دعوت الله أن يكشف عنك، فقال: إِن أشدّ الناسِ
بلاءَ الأنبياء، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. ( هب).
- ٧٤٩ -

الصبر على البلايا مطلقاً
٨٦٤٧ - ﴿ الصديق رضي الله عنه﴾ عن مسلم بن يسار، عن أبي
بكر قال: إِن المسلم ليؤجرُ في كل شيءٍ، حتى في النكبة وانقطاعٍ شعه
والبضاعة تكونُ في كمّهِ فيفقدها فيفزع لها ، فيجدها في جيبه . ( حم
وهناد معاً في الزهد ) .
٨٦٤٨ - عن المسيب بن رافع قال: إِن أبابكر الصديق قال: إِن المرء
المسلمَ يمشي في الناسِ وما عليه خطيئة، قال: ولم ذاكَ يا أبا بكر ؛ قال
بالمصائب والحجر والشوكة والشسع ينقطعُ . (هب).
٨٦٤٩ - عن عبد الله بن خليفة قال: كنت مع عمر في جنازةٍ فانقطع
شِسْمُه فاسترجع ، ثم قال: كل ما ساءَك فهو لك مصيبةٌ . (ابن سعد ش
وهناد وعبد بن حميد عم في زوائد الزهد وابن المنذر. ( هب).
٨٦٥٠ - عن عمر قال: إِنا وجدنا خيرَ عيشنا الصبر. (ابن المبارك
حم في الزهد حل). وصَّ برقم [٨٦٣٣].
٨٦٥١ - عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كتبَ أبو عبيدةَ إلى عمرَ
ابن الخطاب يذكر له جموعاً من الروم، وما يتخوَّفُ منهم ، فَكتبَ اليه
عمر أما بعد، فانه مهما ينزل بعبد مؤمنٍ من شدة يجعل اللّه بعدها فرجاً
- ٧٥٠ -

وانه لن يغلبَ عسرٌ يُسرين، وإِن الله تعالى يقولُ في كتابه: ﴿ يا أيها الذين
آمنوا اصبروا وصابرُوا ورابطُوا وانقُوا اللهَ لمعكم تُفلحون). مالك ش
وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة وابن جرير ك هب ) .
٨٦٥٢ - عن إبراهيم قال: سمع عمرُ رجلاً يقول: اللهم إني استنفق
نفسي ومالي في سبيلك ، فقال عمر: أولا يسكتُ أحدكم؛ فان ابتلي صبر ،
وإِن عوفي شكر. ( حل) .
٨٦٥٣ - عن عمر قال: الصبرُ صبران، صبرٌ عند المصيبةِ حَسنٌ،
وأحسنُ منه الصبرُ عن محارم الله (ابن أبي حاتم).
٨٦٥٤ - عن عكرمةَ قال: مرَّ عمر بن الخطاب برجلٍ مبتلى أجذم
أعمى أصمَّ وأبكم، فقال لمن معه: هل يرونَ في هذا من نعم الله شيئاً ؛
قالوا لا ، قال بلى أَلا ترون يبولُ فلا يعتصرُ؛ ولا يلتوى، يخرجُ به بوله
سهلاً ، فهذه نعمةٌ من الله ( عبد بن حميد) .
٨٦٥٥ - عن سعيد بن المسيب قال: انقطع قبالُ(١) نعلِ عمر فقال:
إنا لله وإنا اليه راجعون ، فقالوا يا أمير المؤمنين أنسترجع في قبال نعلك
قال: إِن كل شيءٍ يُصيبُ المؤمِنَ يكرهُهُ فهو مصيبةٌ. (المروزي
في الجنائز ).
(١) قبال بوزن كتاب: شسع النعل وهو زمام بين الاصبع الوسطى التي تليها. ح .
ـ ٧٥١ -
م / ٤٨
كنز ج/ ٣

٨٦٥٦ - عن علي قال: كان النبي ◌َّهِ يقولُ: ((اشتدّي أزمةُ
تَنفرجي)). (السكري ) وفيها الحسين بن عبد الله بن ضميرة واهٍ . ح"
برقم [ ٦٥١٧ ] .
٨٦٥٧ - عن الأحنف بن قيسٍ قال: ما سمعتُ بعدَ كلام رسول الله
حِّل أحسنَ من كلام أمير المؤمنين عليٍ حيثُ يقول: إِن النكباتِ
نهاياتٍ ، لا بدّ لكل أحدٍ إذا تكبَ من أن ينتهي اليها ، فينبغي للعاقل
إِذا أصابته نكبةٌ أن ينام لها حتى تنقضي مدتها ، فان في دفعها قبل انقضاء
مدتها زيادة في مكروهها .
قال الأحنفُ وفي مثله يقولُ القائلُ:
الدهرُ تختُقُ أحياناً قلادَتُه
فاصبرْ عليه ولا تجزَعْ ولا تلبٍ
حتى يُفَرِّجها في عالِ مُدِتِها
فقدْ يزيدُ اختناقاً كل مضطرب
(كر)
٨٦٥٨ - عن علي قال: نزل جبريل عليه السلام، على النبي ◌ِّيَّد
صَدالله
يعلمهُ السلامَ على الناس والصلاةَ على الجنازةِ ، فقال: يامحمد إِن الله عز وجل
فرض الصلاة على عباده خمسَ صلواتٍ ، في كل يومٍ وليلة ، فان مرض
- ٧٥٢ -

الرجلُ فلم يقدر يصلي قائماً على جالساً ، فان ضعفَ عن ذلك جاءه وليُّه
فقال له: يكبر عن وقتٍ كل صلاةٍ خمس تكبيراتٍ ، فاذا مات صلى
عليه وليُّه وَكَبَّر عليه خمسَ تكبيراتٍ ، مكان كل صلاةٍ تكبيرة حتى
يوفيه صلاةَ يومه وليلته. ثم غدا به يعلِّمه السلام على الناس ، جعل يمرٌ
به على المجالس ، فيقول له : يا محمد قلِ السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته
فاذا قال ، قال: قولوا وعليكم السلام ورحمة الله وبركانه ، قال: يا محمد
قد ربحوا علينا فضل البركة، وإِذا قالوا : وعليكم السلامُ، قال: يا محمدُ
بحن وهم على سواء من الاجر، قال: فاستقبله رجلٌ ذلك اليوم ، فسلم على
النبي عَّهِ، فقال له جبريل يا محمدُ لا تردَّ عليه ، فلما كان في اليوم الثاني
استقبله فسلم على النبي عَّةٍ، فقال له جبريلُ : لا تردَّ عليه ، فلما كان
في اليوم الثالثٍ لقيه، فسلم على النبي عٍَّ، فقال له جبريل رُدَّ عليه،
فلما ردّ عليه السلام، التفتَ إِلى جبريل ، فقال له : أمرتني في اليومين
أن لا أردَّ عليه. وأمرني هذه الساعة أن أرُدَّ عليه؟ قال نعم يا محمدُ إِنه
حُمَّ في هذه الليلةُحمَّى شديدةً، فأصبحَ مكفَّراً عنه ، فأمرتُك بِرَدّ
السلام عليه. ( أبو الحسن بن معروف في فضائل بني هاشم ) وفيه عبد الصمد
ابن علي الهاشمي الامير ضعفوه .
٠٠
٨٦٥٩ - عن الاشعت قال : حدثني موسى بن اسماعيل عن آبائه عن
- ٧٥٣ -

على قال قال رسولُ الله عَّهِ: إِن أولَ شيءٍ كتبه اللهُ في اللوحِ المحفوظ :
بسم الله الرحمن الرحيم، إِني أنا الله لا إله إلا أنا، لا شريك لي، إِنه من
استسلم لقضائي، وصبر على بلائي ، ورضي لحكمي كتبتُهُ صِدْيِقاً وبعتُه
مع الصديقين يوم القيامة. ( ابن النجار ) .
٨٦٦٠ - عن سعد قال: قلتُ يا رسول الله، أيُّ الناس أشدُ بلاءً
قال : الانبياء ثم الأمثلُ فالأَمثلُ، حتى يبتلى الرجلُ على قدر دينه، فان كان
صُلبَ الذين اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينهِ رِقَّةٌ ابتلي على حَسبِ ذلك
أو قدر ذلك ، فما يزالُ البلاء بالعبدِ حتى يدعه يمشي في الأرض وما عليه
خطيئةٌ. (طب هب). منَّ برقم [٦٧٨٣ و٦٧٧٨].
٨٦٦١ - عن ابن عباسٍ قال له النبي مَّةٍ: يا غلامُ ألا أعلمكَ
كلماتٍ لعلَّ الله عز وجل أن ينفعك بهنَّ؟ احفظ الله يحفظك، احفظ الله
تجده أمامك، تعرَّف إِلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألتَ
فاسألِ الله، وإِذا استعنتَ فاستعنْ بالله، فقد جفّ القلمُ بما هو كأنٌ،
فلو اجتمعَ الناسُ على أن ينفعوك بشيءٍ لم يكنُبه الله لك لم يقدروا عليه
أو يضروك بشيءٍ لم يكتبهُ الله عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعتَ أن
تعمل لله بالرضا في اليقين فافعل، فان لم تستطع فانَّ الصبرَ على ما تَكْرِهُ
خيرٌ كثيرٌ، واعلم أنَّ النصرَ مع الصبر؛ وأَن الفرجَ مع الكربِ ؛ وأن
- ٧٥٤ -

مع العسر يسراً. (هناد حل طب ).
٨٦٦٢ - شكى نيٌ من الانبياء إلى ربه، فقال: يا ربّ يَكونُ العبد
من عبيدكَ يؤمن بك ، ويعمل بطاعتك، فتزوي عنه الدنيا، وتعرضُ له
البلاءَ ، ويكون العبدُ من عبيدِك يكفرُ بك، ويعملُ بمعاصيك، فتزوي
عنه البلاء ، وتعرضُ له الدنيا ، فأوحى الله إليه: إِن العباد والبلادَ لي ،
وإنه ليسَ من شيءٍ إِلا وهو يسبحني ويهالني ويكبرني، فأما عبدي المؤمنُ
فله سيئاتٌ ، فأزوي عنه الدنيا، واعرضُ له البلاءَ حتى يأتيني، فأجزيه
بحسناته، وأما عبدي الكافرُ فله حسناتٌ ، فأزوي عنه البلاء وأعرضُ له
الدنيا حتى يأتيني فأجزيه بسيئاته. ( طب حل) .
٨٦٦٣ - عن أبي وائلٍ عن ابن مسعودٍ أو غيره من أصحاب النبي
◌ِّ - شك هشامٌ الدستوائي قال: إذا أحبَّ اللهُ عبداً ابتلاه، فمن حُبِّهِ
إِياه يمسُّه البلاء حتى يدعوه فيسمع دعاءه. ( هب) .
٨٦٦٤ - عن عبد الله بن مغفل أن امرأةً كانت بغياً في الجاهلية ،
فرَّ بها رجلٌ أو مَّت به فبسط يده اليها ، فقالت مه إِن الله ذهب بالشرك
وجاء بالاسلام فتركها وولى، وجعل ينظر اليها ، حتى أصابَ وجهُهُ
الحائط، فأتى النبي صَ ﴾، فذكر ذلك له، فقال: أنتَ عبدٌ أراد الله
بك خيراً، إِن الله إذا أراد بعبد خيراً جَّل له عقوبة ذنبه ، وإِذا أرادَ بعبد
- ٧٥٥ -

شرا أمسكَ عليه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة. (هب). م [ ٦٧٩١].
٨٦٦٥ - عن أبي أمامة أنه وَعظَ فقال: عليكم بالصبرِ فيما أحْبَبَتم
أو كرهتم ، فنعمَ الحصلةُ الصبرُ، ولقد أعجبتكم الدنيا، وجرَّت لكم
أذيالها، ولبستْ ثيابها وزينتها، إِن أصحاب محمد عَّ كانوا يجلسون بفناء
بيوتهم يقولون نجلسُ فنسلمُ ويسلَّمُ علينا. (كر).
٨٦٦٦ - عن عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال : كان
عمرُ يصابُ بالمصيبةِ ، فيقولُ : أُصبتُ بزيد بن الخطابِ فصبرتُ،
وأبصرَ قاتلَ أخيه ، فقال له : ويحكَ لقد قتلت لي أخاً ، ما هبَّتِ الصبا
إلا ذكرته . (ق كر) .
٨٦٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، قال قال عمرُ لقائل
زيدٍ: غَيّبْ وجهكَ. (خ في تاريخه كر) .
٨٦٦٨ - عن أبي سعيدٍ أن رسول الله وَ﴾، بايعَ الناس وفيهم
رجلٌ ذو جُمانٍ ، فقال له النبي ◌ِِّ: يا عبد الله أُرُ زَثْتَ في نفسك شيئاً
قطُ ؟ قال : لا ، قال : ففى ولد ك ؟ قال: لا ، قال : ففى أهلك ؟
قال: لا ، قال: ياعبدَ الله إِن أبغض عباد الله إلى الله العفريتُ النفريتُ، الذي
لم يُرزأ في نفسِهِ ولا أهلهِ وماله ولا ولدِه. ( الرامهر مزي في الامثال
ورجاله ثقاتٌ).
- ٧٥٦ -

٨٦٦٩ - عن أبي هريرة قال: سُئل رسولُ الله عَّ﴾ أي الناس
أشدُّ بلاءً؟ قال الانبياء ثم الصالحون (ابن النجار). مرٌ [ ٦٨٣٠].
٨٦٧٠ - عن الحسن قال قال رسول الله عَلٍ: ما من خَدْشِ
عود ولا عَثْرةٍ قدمٍ ولا اختلاجِ عرقٍ إِلا بذنبٍ ، وما يعفو الله عنه
أكثرُ ثم قرأ: ﴿ وما أصابك من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم، ويعفُو
عن كثير ). ( كر ). منَّ برقم [ ٦٨٤٩].
٨٦٧١ - عن مجاهد قال : ما أصابَ العبدَ من بلاءٍ في جسده فهو
لذنبٍ اكتسبَه ، وما عاقبَ اللهُ عليه في الدنيا فاللهُ أعدلُ أن يعودَ في العقابِ
على عبده ؛ وما عفا الله عنه فهو أكرمُ من أن يعودَ في شيءٍ عفا عنه
( ابن جرير ).
- ٧٥٧ -

الصبر على موت الاولاد
٨٦٧٢ - ﴿ الزبير بن العوام رضي الله عنه﴾ عن الزبير قال: منحنا
رسول الله عَّ يه بأنفسنا عن أولادنا، فقال: من ماتَ له ثلاثةٌ من الولد
لم يبلغوا الحِنْثَ كانوا حِجَابًا من النار. (أبو عوانة عن أنس فظ في
الافراد عن الزبير بن العوام) مرَّ برقم [٦٦١١].
٨٦٧٣ - عن عبد الله بن وهب عن ثوابة (١) بن مسعود عمَّنْ حدثه
عن أنس بن مالك قال: توفي ابنٌ لعثمانَ بن مظمونٍ، فاشتدَّ حُزنُه عليه
حتى اتخذَ في داره مسجدً يتعبد فيه، فبلغَ ذلك النبيَّ ◌َِّ فقال: يا عثمانُ
إِنّ اللهَ لم يكتُبْ علينا الرَّهبانية، إِنما رَهبانيةُ أُمتي الجهادُ في سبيل الله
يا عثمانَ بنَ مظعونٍ للجنة ثمانيةٌ أبوابٍ، والنار سبعة أبوابٍ فما يسرّكَ
أن لا تأتي باباً منها إلا وجدتَ ابنكَ إلى جنبك آخذاً بحجزتك(٢) يستشفع
لك إلى ربك عز وجل؟ قال: بلى، قيل يا رسول الله، ولنا في فرطنا ما
لعثمانَ؛ قال نعم لمن صبرَ منكم واحتسبَ ، ثم قال له يا عثمان بن مظعون
(١) ثوابة بن مسعود التنوخي شيخ لابن وهب ، قال ابن يونس في تارتجه :
منكر الحديث . ميزان الاعتدال (٣٧٣/١) . ص .
(٢) الحجزة : بضم الحاء وسكون الحيم هي معقد الازار من السراويل موضع
التكة . اهـ قاموس. ح .
- ٧٥٨ -

من صلى صلاة الفجر في جماعة ، ثم جلسَ يذكرُ الله حتى تطلع الشمس.
كان له في الفردوس سبعونَ درجةً بين كل درجتين كركضِ الفرسِ
الجوادِ المضمَّر سبعين سنةً ، ومن صلى الظهرَ جماعةٌ كان له في جناتٍ
عدن خمسون درجةً ما بين كل درجتين كركضِ الفرس الجوادِ المضمَّرِ
خمسينَ سنة، ومن صلى صلاة العصر في جماعة كان له كأجر ثمانيةٍ من
ولدِ اسماعيل، كلْهم ربُّ بيتٍ أعتقهم، ومن صلى المغربَ في جماعةٍ كان
حُجَةً مبرورةً وعمرةً متقبلةً ، ومن صلى العشاء في جماعة كان له كقيام
ليلةِ القدرِ ... مَّ برقم [٦٦٢٦] وعزاه المصنف (ك في تاريخه
عن أنس ) .
٨٦٧٤ - عن عبد الخالق بن إبراهيم بن طهمان عن أبيه عن بكر بن
خُنيسٍ عن ضرار بن عمرو عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: توفي
ابنْ لعثمانَ بن مظعون حزنَ عليه، واتخذ في داره مُصلى يتعبدُ فيه،
وغابَ عن النبيِ نَّهُ خمسَ عشرةَ ليلةً، فسألَ عنه النبيِ مَّهِ فأخبروه
أنه ماتَ له ابنٌ، وأنه حزنَ عليه حزناً شديداً، وأنه أعدَّ في داره مُصلى
: أُدعُهُ لي وبشره بالجنة ، فلما أتاه قال
يتعبدُ فيه، فقال رسول الله صَ لّم.
له: يا عثمان أما ترضى أن للجنة ثمانية أبوابٍ والنار سبعة أبواب لا تنتهي
إلى بابٍ من أبواب الجنةِ إِلا وجدتَ ابنكَ قائماً عنده، آخذاً بحجزتك
- ٧٥٩ -

يشفعُ لك عند رَبِّك؛ قال: بلى يا رسول الله. قال أصحابُ محمدٍ: ولنا في
أبنائنا مثل ذلك ؟ قال : نعم ، ولكل من احتسبَ من أمتي ، ثم قال
رسولُ اللهِ عَّهِ: يا عثمانُ هل تدري ما رَهبانيةُ الاسلام؛ الجهادُ في
سبيل الله، يا عثمانُ من صلى الغداةَ في الجماعة ، ثم ذكر الله حتى تطلع
الشمسُ كانت له كحجةٍ مبروةٍ وعمرةٍ متقبلةٍ ؛ ومن صلى صلاة الظهر
في جماعةٍ كانت له كخمس وعشرين صلاةٍ كلُها مثلُها؛ وسبعين درجةً
في الفردوس، ومن صلى صلاة العصر في جماعة ، ثم ذكر الله حتى تغرب
الشمسُ كانت له كعتقٍ ثمانيةٍ من ولدِ إسماعيل، ديةُ كل واحدٍ منهم
أننا عشر ألفاً، ومن صلى صلاة المغرب في جماعة كانتْ له خمسة وعشرين
صلاة، كلُّها مثلها ، وسبعين درجةٌ في جنة عدنٍ ، ومن صلى صلاة العشاء
في جماعة كانت له كأجر ليلة القدر . ( ك في تاريخه هب) .
٨٦٧٥ - عن بريدةَ قال: كنا مع النبي ◌َ ◌ّهِ، إِذ بلغه وفاةُ ابن
امرأةٍ من الانصار، فقام وقنا معه ، فلما رآها قال : ما هذا الجَزَعُ؟
قالت : يا رسول الله وما لي لا أجزعُ؟ وأنا رَ قوبٌ لا يعيشُ لي ولد، فقال
رسول الله عٌَّ: إِنما الرَّقُوبُ الذي لا يموتُ ولدها، أَما تحبينَ
أنَ تَرَيْهِ على بابِ الجنة ، وهو يدعوك اليها؟ قالت : بلى، قال: فإنَّهُ
كذلكَ . ( هب ).
- ٧٦٠ -