Indexed OCR Text

Pages 281-300

,٠
نراهُ قال إِن ملكًا أناني فقال إِن ربك يقولُ لك أما ترضى أو لا يرضيك
أن لا يصلي عليك أحدٌ من أمتك إلا صليتُ عليه عشراً ولا يُسلم عليك
إِلا سلمتُ عليه عشراً؟ قلتُ على. (طب ) .
٤٠١٠ - عن أبي طلحة أيضاً دخلتُ على رسول الله عَ ل
فرأيتُه طيبَ النفس حسنَ البشر ، فقلتُ يا رسولَ الله ما رأيتك أطيب
نفساً من اليوم، فقال وما يمنعني والملكُ خبرني أنه من صلى عليكَ صليت
عليه أنا وملائكتي عشراً ومن سلم عليكَ سلمتُ عليه أنا وملائكتى
عشراً . ( طب ) .
٤٠١١ - عن أبي طلحة أيضاً دخلتُ على رسول اللهِ وَّةٍ فرأيت
من بشرهِ وطَلافَته شيئاً لم أرهُ على مثل تلكَ الحال قطُّ، فقلتُ :
يا رسول الله ما رأيتك أطيب نفسًاً من اليوم فقال وما يمنعني يا أبا طلحة
وقد خرج من عندي جبريل آنفاً ، فأتى بشارة من ربي وقال : إِن الله
عز وجل بمشي اليك أُبشرك أنه ليس أحدٌ من أُمتك يصلي عليك صلاةً
إِلا صلى الله وملائكته عليه بها عشراً. ( طب ) .
٤٠١٢ - عن أبي طلحة أيضًا دخلت على النبى معَّهِ، وأساريرُ
وجهِهِ تَبَرُقُ، فقلت يا رسول الله ما رأيتُك أطيبَ نفساً ولا أظهرَ
- ٢٨١ -

بشراً منك في يومكَ ، فقال وما لي لا تطيبُ نفسي ويظهر بشري وإِنما
فارقني جبريل الساعةَ فقال يا محمدُ: من صلى عليك من أُمتك صلاةً
كتب الله له بها عشر حسناتٍ ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفعه بها
عشر درجاتٍ ، وقال له الملك مثلَ ما قال لك قلتُ : يا جبريل وما ذاكَ
الملكُ؟ قال إِن الله تعالى وكَّل بك ملكاً من لدنْ خلقك إلى أن يبعثك
لا يصلي عليك واحدٌ من أمتك إِلا قال: وأنتَ صلى اللهُ عليك.
( طب عن أبي طلحة ) .
٤٠١٣ - ﴿ أبن مسعود﴾ أنانا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فجلس معنا في مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشيرُ بن سعد
وهو أبو النُّعمانِ بن بشيرٍ ، أمرنا اللهُ أن نُصلي عليكَ يا رسول اللهِ
فكيف نصلي عليك؟ يا رسول الله؛ فسكتَ رسولُ الله ع٤٣ِ حتى تمنينا
أنه لم يسأله ، ثم قال قولوا: اللهم صلّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ ، كما
صليت على إبراهيم وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد ، كما باركت على
إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ ، والسلامُ كما علمتم . (مالك ش
عب وعبد بن حميد م د ت ن) .
٤٠١٤ - عن عائشةَ قالت قال أصحابُ النبي عَِّ يا رسول الله:
أُمرنا أن نكثرَ الصلاةَ عليكَ في الليلة الغراء واليوم الأزهر وأحبُ
- ٢٨٢ -

ما صلينا عليك كما تحبُ ، قال قولوا : اللهم صلّ على محمدٍ وعلى آل
محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وارحم محمداً وآل محمد
كما رحمتَ إبراهيم وآل إبراهيمَ ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ
كما باركت على إبراهيمَ إِنك حميد مجيدٌ ، وأما السلامُ فقدْ عَرفَم
كيف هُو. (كر). (١)
(١) مرَّ معنا بالجزء الأول ص (٤٨٨) الباب السادس في الصلاة عليه وعلى
آله عليه الصلاة والسلام من رقم (٢١٣٨) ولغاية (٢٢٥٦).
واليك نبذة عن حياة الحافظ ابن عساكر :
هو أبو القاسم علي بن أبي محمد الحسن بن هبة الله بن الحسين الدمشقي
اللقب : ثقة الدين، كان محدث الشام في وقته ومن أعيان الفقهاء الشافعية
وصنف التصانيف المفيدة وخرج التخاريج . ولد سنة ٤٩٩ وتوفي سنة
٥٧١ بدمشق. راجع مقدمة تحفة الأحوذي [٧١/١ ].
- ٢٨٣ -

باب في القرآن
فصل في فضائل القرآن مطلقاً
٤٠١٥ - ﴿ من مسند عمر رضي الله عنه﴾ عن الحسن قال: كان
رجلٌ يكثرُ غشيان (١) باب عمر ، فقال له عمر: إِذهب فتعلم كتابَ الله
فذهبَ الرجل ففقده عمر ، ثم لقيه فكأنه عانبه، فقال وجدت في كتاب الله
ما أغناني عن بابِ عمر . ( ش) .
٤٠١٦ - عن عمر قال: لا بدَّ للرجل المسلمِ من ستّ سُورٍ
يتعلمهنّ سورتين لصلاة الصبح، وسورتين للمغرب ، وسورتين لصلاة
العشاء . ( عب ) .
٤٠١٧ - عن قرة بن كعب الانصاري قال : أردنا الكوفة فشيعنا
عمرُ إلى صِرَارٍ (٢) فتوضَّأْ ففسل مرّتين، ثم قال: تدرون لم شيَّسُكم؟
(١) غشا: غَشيه يغشاه غشياناً إذا جاءه. النهاية لابن الأثير [٣٦٩/٣]
غشا من باب قتل وغشيته أغشاه من باب تعب أتيته والاسم الغشيان
بالكسر . اهـ مصباح .
(٢) صرار : وفيه : حتى أتينا صراراً : هي بئر قديمة على ثلاثة أميال من
المدينة من طريق العراق وقيل موضع. النهاية لابن الأثير [٢٣/٣].
- ٢٨٤ -

قلنا: نعم، نحن أصحابُ رسول الله عَّهِ، قال: إِنْكِ تَأْتُونَ أهلَ قرية
لهم دويَ بالقرآنِ كدوي النحل ، فلا تصدُّوم بالأحاديثِ فتشغلوم
جرّدِوا القرآن وأقلُّوا الروايةَ، عن رسول اللهِ عَ ليه، امضُوا وأنا
شريككم . (ابن سعد) .
٤٠١٨ - عن أبي نضرةَ قال : قال عمر بن الخطاب لأبي موسى:
شوّقنا إِلى ربنا فقرأ فقالوا : الصلاةَ فقال عمرُ : أو لسنا في صلاةٍ .
( ابن سعد ) .
٤٠١٩ - عن كنانة العدوي قال كتبَ عمر بن الخطاب إلى أمراء
الأجناد أنِ ارفعوا إِليَّ كل من حملَ القرآن، حتى أُلحِقَهم في الشرف
من العطاء وأرسلهم في الآفاق، يعلمونَ الناس ، فَكتبَ اليه الأشعريّ
إنه بلغَ من قبلي ممن حمل القرآنَ ثلثمائةٍ وبضعَ رجال ، فكتب عمرُ إليهم
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر إِلى عبد الله بن قيس ومن معه
من حملةِ القرآن، سلامٌ عليكم، أما بعدُ فان هذا القرآن كأنٌ لكم أجراً
وكأنُ لكم شرفًا وذخراً ، فانبعوه ولا يتبعنكم ، فانه من اتبعه القرآن
زُجَّ (١) في قفاه حتى يقذفه في النار، ومن تبعَ القرآن وَرَدَ به القرآنُ
(١) زُخَّ: زخخ ، أي دفع ورمي يقال: زَخَّه يزخه زخاً فانه من يتبعه
القرآن يزخ في قفاه. النهاية [٢٩٨/٢ ]
- ٢٨٥ -

جناتٍ الفردوس، فليكون لكم شافعاً إِن استطعتم، ولا يكون بكم ماحلاً
فانه من شفع له القرآنُ دخل الجنة ، ومن مَحَل به القرآنُ دخل النار
واعلموا أن هذا القرآنَ ينابيعُ الهدى، وزهرةُ العلمِ ، وهو أحدَثُ
الكتبِ عهداً بالرحمنِ بِه يفتحُ الله أعينًا عميًاً، وآذانًا ◌ُصُمّاً، وقلوبًا غلفاً
واعلموا ان العبد إِذا قامَ من الليل فتسوَّكَ وتوضأ ثم كبَّرَ وقرأً وضع
الملكُ فاهُ على فيه ويقولُ : أُتْلُ أُثْلُ فقد طبت وطابَ لك ، وإِنْ
توضأ ولم يستكْ حفظ عليه ولم يمدُ ذلك ، ألا وإِن قراءةَ القرآنِ مع
الصلاة كنزٌ مكنونٌ وخيرُ موضوع؛ فاستكثرُوا منه ما استطعتم ، فان
الصلاة نورٌ والزكاة برهانٌ والصبر ضياءٌ، والصومَ جُنَّة، والقرآن حُجةٌ
لكم أو عليكم، فأكرموا القرآنَ ولا تهينوه، فان الله مكرمٌ من أكرمه
ومُهينٌ من أهانه ، واعلموا أنه من تلاه وحفظه وعملَ به واتبع ما فيه
كانت له عند الله دعوة مستجابة إن شاء عجَّلها له في دنياه ، وإلا كانت له
ذخراً في الآخرة، واعلمو ان ما عند الله خيرٌ وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم
يتوكلون . ( ابن زنجويه ) .
٤٠٢٠ - ﴿ ومن مسند عثمان رضي الله عنه﴾ بعث النيّ
صَلى الله
وفداً إلى اليمن ، فأمَّرَ عليهم أميراً منهم وهو أصغرم ، فمكث أياماً لم
يَسرْ فلقى النبيَّ ◌َِّ رجلٌ منهم فقال: يا فلانُ أما انطلقتَ فقال:
- ٢٨٦ -

يا رسول الله أميرُنا يشتكي رِجْله، فأتاه النبي ◌ِّ ونفتَ عليه باسم الله
وبالله أعوذ بالله وبعزة الله وقدرته من شر ما فيها سبعَ مرات فبرأ الرجلُ
فقال له رجلٌ يا رسول الله أنؤمرُه علينا وهو أصغرنا؟ فذكر النبي
وَّة ، قراءتَه القرآن فقال الشيخُ: يا رسول الله لو لا أني أخافُ أن
أتوسده فلا أقومُ به لتعلمتُه فقال له رسولُ الله عَ لِّ، لا تفعلْ تعلم القرآن
فانما مثلُ القرآن كجراب ملأته مسكاً، ثم ربطتَ على فيه ، فان فتحتَه
فاحَ اليك ريحُ المسك ، وإِن تركتَه كان مسكاً موضوعاً، كذلك مثل
القرآن إِذا قرأته، أو كان في صدرك . ( قط في الافراد طس والبغوي
في مسند عثمان) قال لا أعلمُ حدَّث به عن يحي بن سلمة بن كهيلٍ
غير أرطاة بن حبيب وزعموا أنه كان معه في الحديث وهو حديثٌ
غريبٌ .
صَدِ الله
مدوية
وَسَامة
٤٠٢١ - عن عائشة قالت: ذُكرَ رجلٌ عندَ رسول الله
بخير فقال أو لم تره يتعلمُ القرآن. ( ابن زنجويه ) × وسنده حسن *
٤٠٢٢ - عن عثمان قال لو طهرتْ قلوبُكم ما شبعتم من كلام اللّهِ
عن وجل . ( حم في الزهد كر ) .
٤٠٢٣ - عن عثمان قال لو أن قلوبنا طهرت لم تملَّ من ذكر الله.
( ابن المبارك في الزهد ) .
- ٢٨٧ -

٤٠٢٤ - عن عثمانَ قال قال رسولُ اللهِ عَ ◌ّه: خياركم وأَبراركم
وأفاضِلكم من تعلم القرآن وعلمه. ( العسكري في المواعظ).
٤٠٢٥ - ﴿علي رضي الله عنه﴾ عن كليبٍ قال كنتُ مع عليٍ
فسمعَ ضجّهمُ في المسجد يقرؤون القرآنَ ، فقال طُوبى لهؤلاء كانوا أحب
الناسِ إِلى رسول اللّه عَّو. (ابن منيع طس).
٤٠٢٦ - عن الفرَزْدقِ قال دخلتُ على علي بن أبي طالبٍ فقال له
من أنت؟ قال أنا غالبُ بن صعصعة، قال ذو الابل الكثيرة؟ قال نعم قال
فما صنعت إِبكَ ؟ قال دَعْدَ عنها (١) الحقوقُ، وأَذهبتها النوائبُ، فقال عليّ
ذلك خيرُ سبيلها، ثم قال: من هذا الذي معك؟ قال ابني وهو شاعرٌ وإِن
شئت أنشدك، فقال عليٌّ: علمه القرآنَ فهو خيرٌ له من الشعر . ( ابن
الانباري في المصاحف والدينوري) .
٤٠٢٧ - عن علي رضي اللهُ عنه قال: خَطَبَ رسولُ الله عَلَه
فقال لا خير في العيشِ إِلا لمستمع واعٍ أو عالم ناطقٍ ، أيها الناسُ إِنكم
في زمان هدنةٍ ، وإِن السير بكم سريعٌ وقد رأيتم الليل والنهارَ ◌ُببليانِ
(١) دعدع - الدعداع هي الأرض الجرداء كما في النهاية والقاموس.
كأنه يشبه قلة إبله التي نحرها للأضياف وأدى الديات عن الناس بالأرض
الجرداء قليلة النبات .
- ٢٨٨ -

كلٍّ جديدٍ ، ويقربانِ كل بعيدٍ ، وياتيانِ بكلِّ موعود ، فاعدوا الجهاد
لبعد المضمار، فقال المقدادُ يا ني الله ما الهدنة ؟ قال: بلاء وانقطاع ، فاذا
التبستْ الأمور عليكم كقطع الليلِ المظلم ، فعليكم بالقرآن فانه شافعٌ
مشفعٌ وما حلٌ مصدقُ ومن جعله إِمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه
قادَه إلى النار ، وهو الدليل إِلى خيرِ سبيلٍ ، وهو الفصلُ ليس بالهزل
له ظهرٌ وبطنٌ فظاهرُهُ حكم، وباطنُه علمْ عميقٌ، بحرُهُ لا تحصى عجائبه
ولا يشبعُ منه عُلماؤه ، وهو حبل الله المتينُ، وهو الصراط المستقيمُ
وهو الحقّ الذي لا يعنى (١) الجن إِذ سمعتهُ أن قالوا: ﴿ إِنا سمعنا
قرآنًا مجیا يهدي إلى الرشد فآمنا به ﴾ من قال به صدق، ومن عمل به أجر
ومن حَكَمَ به عدلَ ، ومن عمل به هُدِي إِلى صراطٍ مستقيم ، فيه مصابيح
الهُدى، ومنارُ الحكمة ودالٌ على الحُجة. ( العسكري).
٤٠٢٨ - عن علي قال: مثلُ الذي أونيَ القرآن ولم يُؤتَ الإيمانَ
كمثل الريحانة، ريحُها طيبٌ، ولا طعمَ لها، مثلُ الذي أُوتي الايمانَ ولم
يؤتَ القرآنَ كمثل التمرة، طعمها طيبٌ، ولا ريحَ لها، ومثلُ الذي أوقي
القرآنَ والإيمان كمثل الاثْرُجّة (٢)، طعمها طيبٌ، وَريحُها طيبٌ ، ومثلُ
(١) لا يعنى - لعله لم تلبثْ الجن ...
(٢) الأترجَّة : بضم الهمزة وسكون التاء وضم وتشديد الجيم ، فاكهة تشبة
البرتقالة أو هي البرتقالة .. راجع القاموس وشرح جامع الصغير للمناوي.
كنز/٢
- ٢٨٩ -
م/ ١٩

الذي لم يؤتَ القرآن والايمان كمثل الحنظلة، طعمها مرٌ خبيثٌ، وريحها
خبيث . ( أبو عبيد في فضائله) .
٤٠٢٩ - عن على قال قال رسولُ الله عزّ له للمهاجرين والانصار:
عليكم بالقرآن، فاتخذوه امامًاً وقائداً ، فانه كلامُ ربِّ العالمين الذي هو منه
واليه يعودُ . (ابن مردويه) وسنده ضعيف.
٤٠٣٠ - عن علي قال قال رسولُ الله ◌َّةٍ: عليكم بتعليم القرآن
وكثرة تلاوته ، تنالون به الدرجاتِ العلى ، وكثرةَ عجائبه في الجنة ثم
قال عليّ: وفينا في الرَّحم آيةٌ لا يحفظُ مودّنا إِلا كلُ مؤمنٍ ، ثم
قرأ ﴿ قل لا أسألكم عليه أجراً إِلا المودة في القربى ﴾ قال : كانَ أبو
رسول الله صَّ من بني هاشم، وأُمهُ من بي زُهرة ، وأُم أببه من بني
مخزومٍ ، فقال احفظوني في قرابتي . ( ابن مردويه كر) .
٤٠٣١ - أنبأنا أبو القاسم الخضرُ بن الحسن بن عبد الله: أنبأنا أبو
القاسم بن أبي العلى: أنبأنا علي بن محمد الجبائي: حدثني أبو نصر عبد الوهاب
ابن عبد الله: ثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر النهاوندي المقرىء
المكي من حفظه : حدثني أبو علي الحسين بن بندار : ثنا أبو بكر بن
محمد بن عمرو بن حفص بن عبيد الطنافسي : حدثنا أبو عمرو المقرىء حفص
ابن عمر الدُّوري : ثناسوارٌ بن الحكم عن حماد بن سلمة عن ثابتٍ عن
- ٢٩٠ -

أنس بن مالك قال: قال رسولُ اللَّه عَّه: يا حملة القرآن، إِن أهل
السموات يذكرونكم عند الله، تحيبوا إلى الله بتوفير كتاب الله يزدكم حباً
ويحبَّبكم إلى عباده، يا حملةَ القرآن، أنتم المخصوصون برحمة الله، المعلمونَ
كلامَ الله المقربون من الله، من وَآلام فقد وَالى اللهَ، ومن عادام فقد
عادى اللّهَ يدفعُ عن قارىء القرآن بلاء الدنيا، ويدفعُ عن مستمع القرآن
بلاء الآخرة، يا حملةَ القرآن فتَحبَّبُوا إِلى الله بتوفير كتابه يزدكم حُباً
ويحبَّبكم إلى عباده (١).
٤٠٣٢ - عن كثير بن سَليم قال قال رسول الله عَ لّه: يا بُنىّ
لا تغفل عن قراءة القرآن، فإن القرآن يحيى القلبَ ، وينهى عن الفحشاء
والمنكر والبني ، وبالقرآن تسيرُ الجبال ، يا بني أكثرْ ذكر الموت
فانك إِذا أكثرتَ ذَكرَ الموت زهدتَ في الدنيا، ورغبتَ في الآخرة
فان الآخرةَ دارُ قرار ، والدنيا غرارةٌ لاهلها من اغترَّ بها. ( الديلمي) .
٤٠٣٣ - ﴿ابن عباس﴾ عن ابن عباسٍ قال كان رسولُ الله
صَلى الله
سام
يعرضُ الكتابَ في كل رمضانٍ على جبريل، فيُصيحُ رسولُ الله
صَلى الله
من الليلةِ التي يعرضُ فيها ما يعرضُ وهو أجودُ من الريح المرسلة ، لا
يسألُ شيئاً إلا أعطاه. ( ابن جرير).
٤٠٣٤ - ﴿ ابن عمر﴾ عن ابن عمر قال: من صلى على النبي
صَلىالله
عليك
وميام
(١) مرَّ هذا الحديث عن أبي نعيم والراوي هو: صهيب برقم / ٢٤٤٨ /٠
- ٢٩١ -

كتبتُله عشرُ حسناتٍ، وقال: إِذا رجع أحدكم من سوقهِ إلى منزلهِ
فلينشر المصحف فليقرأ القرآن فان له بكل حرفٍ عشر حسنات . ( ابن
أبي داود) وفيه ثورُ مولى جعدةَ بن هبيرة .
٤٠٣٥ - عن ابن عمر قال: إِذا خرجَ الرجل ثم رجع إلى أهله فليأتٍ
المصحف فليفتحه فيقرأ فيه، فان الله سيكتب له بكل حرف عشر حسنات
أما إني لا أقولُ: آآلم، ولكن أقولُ: الالفُ عشرٌ، واللامُ عشرٌ والميم
عشرٌ. (ابن أبي داود) وفيه ثور أيضاً .
٤٠٣٦ - ﴿ ابن مسعود﴾ عن ابن مسعود قال : من كفر بحرف
من القرآنِ فقد كفرَ به أجمع ، ومن حلف بالقرآن فعليه بكل آيةٍ منه
يمين . ( عب ) .
٤٠٣٧ - عن ابن مسعودٍ قال: القرآنُ شافعٌ مشفعٌ وما حِلٌ
مصدقٌ ، فمن جعلة إِمامه قادهُ إِلى الجنة ، ومن جعلة خلفه قادَهُ إِلى
النار . ( ش ) .
٤٠٣٨ - ﴿ نعمان بن بشير﴾ عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله
عَّه: إِن الله عز وجل أهلين من الناس، قال من م يا رسول الله ؟
قال هم أهل (١) القرآن. ( ابن النجار) .
(١) هم أهل القرآن، في الترغيب والترهيب : أهل القرآن هم أهل =
- ٢٩٢ -

٤٠٣٩ - ﴿ أبو ذر ﴾ عن أبي ذرٍ أن النبي ◌َّ قال لأصحابه:
أي الناس أغنى؟ قالوا: سفيان بن حرب قال آخرُ : عبد الرحمن بن عوفٍ
قال آخر: عثمان بن عفان، فقال النبي عَّهِ: أغنى الناس حملةُ القرآن
من جعله اللهُ في جوفه. ( كر)
٤٠٤٠ - أبو القمراء قال: كنا في مسجد رسولِ الله ◌َّهِ خلقاً
نتحدثُ إِذ خرج علينا رسولُ اللهِ فٍِّ من بعض حُجره ، فنظر إِلى
الحلق، ثم جلس إلى أصحاب القرآن وقال: بهذا المجلسِ أُمرتُ. (أبو
عمرو ) الداني في طبقات القراء وابن منده).
٤٠٤١ - ﴿من مراسيل محمدٍ بن علي بن الحسين﴾ عن أبي جعفر
محمد بن علي قال : ما استوى رجلان في حسبٍ ودين قط إلا كان أفضلها
عند الله آدبهما ، قيل قد عُلَمَ فضله عند الناس ، وفي النادي والمجلس
ها فضله عند الله جلَّ جلاله؟ قال: بقرآنُه القرآن من حيثُ أُنزلُ
وُدعاؤه الله من حيثُ لا يلحنُ ، وذلك أن الرجلَ ليلحن فلا يَصعدُ
إِلى الله . ( كر ) .
= الله وخاصته، وسنده حسن. ومنَّ برقم (٢٢٧٧) .
- ٢٩٣ -

ذيل القرآن
٤٠٤٢ - عن أنس أن رجلاً كان يكتبُ لرسول الله عَّ اللّه الوحي
فكانَ إِذا أملى عليه سميعاً كتب سميعاً عليما ، وإِذا أملى عليه سميعاً عليهاً
كتبَ سميعاً بصيراً ، وكانَ قد قَرأَ البقرة وآل عمران ، وكانَ من
قرأَهما قرأَ قرآناً كثيراً، فتتصرَ الرجلُ، فقال: إِنما كُنتَ أكتب
ما شئتُ عند محمدٍ ، فماتَ فدفنَ، فَلَفَظتْهُ الأرضُ، ثم دُفْنَ فلفظته
الأرضُ. قال أنسٌ قال أبو طلحة: فأنا رأيته منبوذاً على وجه الأرض .
( ابن أبي داود في المصاحف ) .
٤٠٤٣ - عن ثابت عن أنس قال كانَ منا رجلٌ من بني النجار قد
قرأَ البقرةَ وآل عمران، وكان يكتبُ لرسولِ الله عَّه؛ فانطلقَ هارباً
حتى لحقَ بأهل الكتاب فرفعوه ، قالوا: هذا كان يكتبُ لرسولِ الله
◌َّ فاعجبوا به، فما لبتَ أن قصمَ اللهُ عنقهُ فيهم ، خُفروا له فواروهُ
فأصبحتِ الأرضُ قد نبذته على وجها فتر كوه منبوذاً. ( ق في كتاب
عذاب القبر ) .
٤٠٤٤ - عن حميد الطويل عن أنس أن رجلاً كان يكتبُ للني
صَلٍّ وكان قد قرأَ البقرةَ، وكان الرجلُ إِذا قرأَ البقرة وآل عمرانَ
- ٢٩٤ -

"يعلى عليه غفوراً رحيماً، فيقولُ: أ کتبْ
ـزالله
جدّ (١) فينا فكان النبي
علياً حكيماً؟ فيقول له النبيُّ معَة: أُكتبْ كيف شئت، ويعلي عليه
عليماً حكيماً، فيقول: أكتبُ سميعا بصيراً؟ فيقولُ له النبي عَامٍ:
أُكتب كيف شئت، فارتدَّ ذلك الرجل عن الاسلام، ولحق بالمشركين
فقال : أنا أعلمُكم بمحمدٍ ، إِن كنت لأكتب كيفَ شئتُ ، فات
ذلك الرجل، فقال النبي عَّةٍ: إِن الأرض لا تقبله، قال أنسٌ حدَّثتي
أبو طلحة أنه أتى الارض التي مات فيها ، فوجده منبوذاً ، فقال أبو طلحة
ما بالُ هذا الرجل قالوا دفناه مراراً فلم تقبله الأرض . (ق فيه ) .
(١) الجدد: بفتح الجيم وتشديد الدال له معانٍ كثيرة منها اليخت والعظمة ..
راجع القاموس .
وحديث أنس رضي الله عنه: كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة وآل
عمران جَدَّ فينا أي عظم قدره وصار ذا جَدً .
النهاية في غريب الحديث [ ٢٤٤/١ ].
- ٢٩٥ -

فصل في فضائل السور والآيات
( البسمن
٤٠٤٥ - ﴿ مسند علي﴾ عن علي رضي الله عنه قال: تَنَوَّقَ (١)
رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فنفر له . (هب في الجامع).
٤٠٤٦ - عن ابن جريج قال: بلغني أن بسم الله الرحمن الرحيم لم تنزل
مع القرآن، وأن النبي ◌ُ ◌ّه لم يكتُبها حتى نزل: ﴿إِنه من سليمان وإِنه
بسم الله الرحمن الرحيم ، فَكتبها حينئذ، قال: ما بلغني ذلك ما هي إِلا آية
من القرآن. ( عب) .
٤٠٤٧ - عن ابن عباس أن عثمان بن عفان سأل رسول الله صّل
صَلى الله
عن بسم الله الرحمن الرحيم ؟ فقال : هو اسمٌ من أسماء الله تعالى وما
بينه وبين اسم الله الاكبر إِلا كما بين سواد العين وبياضها. (ابن النجار).
٤٠٤٨ - عن عبد خيرٍ قال سُئلَ عليٌ عن السبع المثاني ؟ فقال:
(٢) تنوق: بفتح التاء والنون وتشديد الواو قال في القاموس : وأنق تانيقا
عجَّب. تأنق فيه عمله بالاتقان والحكمة كتنوق ، والمكان أحبه اهـ
من القاموس .
- ٢٩٦ -

الحمدُ لله ربِّ العالمين، فقيل له إنما هي ست آياتُ آياتٍ فقال: بسم الله
الرحمن الرحيم آية . ( قط ق وابن بشران في أماليه ) .
٤٠٤٩ - عن علي إنه كان إِذا افتح السورةَ في الصلاة يقرأُ: بسم
الله الرحمن الرحيم وكان يقول: من ترك قراءتها فقد نقص، وكان يقولُ
هي تمام السبع المثاني. ( الثعلي) .
(الفاتحة)
٤٠٥٠ - ﴿مسند علي رضي الله عنه﴾ عن على أنه سُئلَ عن فاتحة
الكتابِ؟ فقال: حدثني في الله عَ ◌ّ أنها أُنزلت من كنزٍ تحت العرش
( ابن راهويه ). (١).
٤٠٥١ - عن على قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت
العرش. ( الثعلي والواحديْ) .
٤٠٥٢ - ﴿ أبي بن كعب﴾ قرأَ رسولُ الله عَّ ◌ُّ فاتحةَ الكتاب
ثم قال: قال ربكم: ابن آدمَ أنزلت عليك سبع آياتٍ، ثلاثٌ لي وثلاثٌ
لك، وواحدةٌ بيني وبينك، فأما التي لي فالحمدُ لله ربّ العالمين، الرحمن
الرحيم مالك يوم الدين ، والتي بيني وبينَك، إياك نعبدُ وإِياك نستعين
(١) مرَّ برقم (٢٥٠١) والذي يليه برقم (٢٥٢١).
- ٢٩٧ -

منك العبادةُ: وعليَّ العونُ لك ، وأما التي لكَ إِهدنا الصراط المستقيم
صراط الذين أنعمتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . ( طس ق )
وقال ولم يروهِ عن الزهري إِلا سليمانُ بن أرقم .
٤٠٥٣ - عن أبي بن كعب قال قال رسول الله عن خلية: ألا أعلمك
سورةٌ ما أُنزل في التوارةٍ ولا في الإِنجيل ولا في الزبور ولا في القرآنِ
مثلُها ؟ قلتُ: بلى، قال : إني لأرجو أن لا تخرجَ من ذلك الباب حتى
تعلمها، فقام رسولُ اللّه عَلّه، وقمت معه فجعل يحدثُني ويدي في يده
فجعلتُ أنباطأ كراهةً أن يخرجَ قبلَ أن يخبرني بها فلما دنوت من الباب
قلتُ: يا رسول الله السورةَ التي وعدني، فقال كيف تقرأ إذا قمت إِلى
الصلاةِ فقرأتُ فاتحةَ الكتاب ، فقال : هيَ هيَ ، وهي السبعُ المثاني
التي قال الله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم﴾
الذي أُعطيتُ. ( ق في كتاب وجوبِ القراءة في الصلاة) .
٤٠٥٤ - ﴿ ابن عباس﴾ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ ولقد
آتيناك سبعاً من المثاني﴾. قال: أُمُّ القرآن بسم الله الرحمن الرحيم، الآية
السابعةُ قد أخرجها اللهُ لكم فا أخرجَها لأحدٍ قبلكم. ( عب ) .
٤٠٥٥ - عن ابن عباسٍ قال قال رسولُ اللهِ عَّهِ، إِن اللّهَ قد
أنزل عليَّ سورة لم يُنزلها على أحدٍ من الأنبياء والمرسلين قبلي ، قال الله
- ٢٩٨ -

تعالى قَسمتُ الصلاة بيني وبين عبادي فاتحة الكتاب جعلتُ نصفها لي
ونصفَها لهم، وآيةً بيني وبينهم، فاذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم
قال اللهُ: عبدي دعاني باسمين رقيقين، أحدُهما أرقُ من الآخر ، فالرحيمُ
أرق من الرحمن، وكلاهما رقيقان، فإذا قال العبدُ: الحمدُ لله، قال شكرني
عبدي وحمدني، فإذا قال : ربِّ العالمين، قال اللهُ: شهدَ عبدي أني ربُ
العالمين، يعني برب العالمين، ربَّ الجنّ والإِنسِ والملائكةِ والشياطينِ
وسائر الخلق ، وربّ كلّ شيءٍ ، وخالق كلّ شيءٍ ، فإذا قال: الرحمن
الرحيم ، قال مجدَّنى عبدي ، فاذا قال: مالكِ يومِ الدين ، يعني بيوم الدين
يوم الحساب ، قال اللهُ شهدَ عبدي أنه لا مالكَ ليومِ الحسابِ أحدٌ غيري
وإِذا قال: مالك يوم الدين، فقد أثنى عليَّ عبدي، إياك نعبدُ، يعني اللّهَ
أعبدُ وأُوحِّدُ ، وإِياكَ نستعينُ ، قال اللهُ هذا بيني وبين عبدي، إِياكَ نعبد
فهذهِ لي ، وإِياك نستعينُ، فهذه له، ولعبدي بعدُ ما سألَ، بقيةُ هذه
السورةِ: إِهدنا، أرشدنا الصراط المستقيمَ ، يعني دينَ الإِسلام لأن كلّ
دينٍ غيرِ الاسلام فليس بمستقيم الذي ليس فيه التوحيدُ ، صراط الذين
أنعمت عليهم ، يعني به النَّبيين والمؤمنين الذين أنعمَ اللهُ عليهم بالإِسلامِ
والنبوة ، غير المغضوب عليهم ، يقولُ : أرشدنا غيرَ دين هؤلاء الذين
غضبتَ عليهم، ومُ اليهودُ ، ولا الضالين ، وم النصارى، أضلهمُ اللهُ
- ٢٩٩ -

بعد الهدى، فبمعصيتهم غضبَ اللهُ عليهم ، فجعل منهم القردة والخنازير
وعبَدَ الطاغوتَ ، يعني الشيطان، أولئك شرٌ مكاناً في الدنيا والآخرة
يعني شرَّ منزلا من النار ، وأضلُّ عن سواء السبيل ، من المؤمنين يعني
أضل عن قصد السبيل المهدي من المسلمين ، فاذا قال الامامُ : ولا الضالين
فقولوا: آمين يحبك الله، قال لي يا محمدُ هذه نجاتك ونجاةُ أُمْتُكَ ومن
اتبعك على دينك من النار. (هب ) وفي سنده ضعفٌ وانقطاعٌ ويظهرُ
لي أن فيه ألفاظً مدرجة من قول ابن عباس .
( البقرة)
٤٠٥٦ - ( آية الكرسي) ﴿علي رضي الله عنه﴾ عن علي قال :
سمعت رسولَ الله عَّهُ على أعواد هذا المنبر، يقولُ من قرأ آية الكرسي
◌ُدُبرَ كلّ صلاةٍ لم يمنعه من دخول الجنةِ إِلا الموت، ومن قرأها حين
يأخذُ مضجعه آمَنَهُ اللهُ على دارِهِ ودار جارِهِ وأهل دُوَيَرَاتٍ حوله .
( هب ) وقال إِسناده ضعيف (١).
(١) قوله: اسناده ضعيف: قلت أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن أبي
أمامة الصحابي وأخرجه ابن حبان في صحيحه ، وأخرجه ابن مردويه
من حديث علي والمغيرة وجابر وبمجموع هذه الطرق يكون حسناً ،
راجع ابن كثير [٥٤٦/١] في تفسير آية الكرسي فتجد العجب العجاب
في فضلها مما ينثلج له الصدر والحديث مردّ / ٢٥٦٩ /٠
- ٣٠٠ -