Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
٦٨ - باب في اكرام الضيف/ فصل في التكلف للضيف عند القدرة عليه
النجاة قد كنت تقري الضيف وتعطي المحتبط.
قال: أبو عبيد المحتبط الذي يسأل الله عن غير معرفة كانت بينهما ولا يد
سلفت منه إليه ولا قرابة.
٩٦٣٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد بن السماك نا
الحسن بن عمرو سمعت بشربن الحارث يقول: قال الفضيل: يبلغني أن الرجل
يصفي خبزه فيقع في قلبي ثم يبلغني أنه يدعو خمسه ستة فيزول عن قلبي .
٩٦٣٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ نا
العباس بن الخليل بن جابر الحمصي نا أبو علقمة نصر بن خزيمة بن علقمة نا
أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ عن ثوبات أنه
جاء إلى النبي ولي﴿ فقدم له طعاماً. فقال النبي وَّ لعائشة:
((واكلي ضيفك فإن الضيف يستحي أن يأكل وحده)).
وهذا إن صح فكأنه كان ذلك قبل نزول آية الحجاب وفي إسناده نظر.
٩٦٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي قالا: نا
محمد بن يعقوب الأصم أنا العباس بن محمد الدوري نا يحيى بن معين نا
عبد الرحمن بياع الهروي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان النبي إذا أكل
مع قوم كان آخرهم أكلا زاد أبو عبدالله في روايته. قال العباس: قلت: ليحيى
ابن بياع الهروي هذا فقال: كان ببغداد. قلت: وهذا مرسل وفي هذا المعنى
الحديث الثابت عن النبي ◌َّر : ساقي القوم آخرهم.
٩٦٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت محمد بن حامد البزاز سمعت
الحسين بن منصور يقول: كنت مع أبي أحمد محمد بن عبد الوهاب فسألته عن
هذه الآية :
﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين﴾.
فقال: نعم والله. علي بن عثام دعاني يوماً إلى منزله فجعل يصب الماء
بنفسه على يدي ويخدمني في جلالته وهيبته فقلت: يا أبا الحسن أنت بنفسك
فقال: حدثني أبو أسامة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ((هل أتاك

١٠٢
٦٨ - باب في اكرام الضيف/ فصل في التكلف للضيف عند القدرة عليه
حديث ضيف إبراهيم المكرمين)) قال: كان إبراهيم يتولى خدمتهم بنفسه .
٩٦٣٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا (أبو الحسين الجوزي)(١) نا ابن
أبي الدنيا نا أبو عبد الله العجلي نا أبو أسامة نا شبل نا ابن أبي نجيح عن مجاهد
((حديث ضيف إبراهيم المكرمين)) قال: خدمته إياهم بنفسه.
٩٦٣٧ - قال: ونا ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين نا محمد بن
عبيد عن الأعمش عن خيثمة قال: كان عيسى عليه السلام إذا دعا أصحابه قام
عليهم ثم قال: هكذا اصنعوا بالقراء.
٩٦٣٨ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن
سفيان نا أبو نعيم عن الأعمش عن خيثمة قال: كان عيسى بن مريم إذا صنع
الطعام فدعا القراء أقام عليهم ثم يقول: هكذا فافعلوا بالقراء.
٩٦٣٩ - قال: وحدثنا أبو نعيم نا مسعر قال: لخيثمة بن عبد الرحمن سلة
من خبيص فكان إذا جاء القراء أو قال أصحابه: أخرجها إليهم.
٩٦٤٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك نا حنبل بن
إسحاق نا سليمان بن حرب عن ابن عون قال: قلت عند الحسن ومحمد
وكلاهما لم يزل قائماً على رجليه حتى فرش لي قال: ورأيت الحسن ينفض
الفراش بيده. قال سليمان: تكرمة لابن عون.
٩٦٤١ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي نا (أبو الحسين
الحسن)(١) بن علي النجاشي نا الحسين ابن الفضل البجلي. وأخبرنا أبو
عبد الله الغضائري نا أحمد بن سلمان نا الحارث بن محمد قالا: نا الحكم بن
موسى نا حمزة عن عبد العزيز بن أبي الخطاب وفي رواية العلوي ابن الخطاب
قال: قال لي عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قال لي رجاء بن حيوة: ما
رأيت رجلاً أكمل عقلاً من أبيك سمرت عنده ذات ليلة فغشى السراج. فقال:
لي يا رجاء إن السراج قد غشى قال: ووصيف إلى جانبنا نائم. قال: فقلت له
فأنبه الوصیف. قال: قد نام. قال: فقلت له: أفأقوم أنا فأصلحه. قال: ليس
٩٥٣٦ - (١) في ن: (أبو الحسن الجوزي).
٩٦٤١ - (١) في ن: (أبو الحسين ثنا الحسن).

١٠٣
٦٨ - باب في اكرام الضيف/ فصل في التكلف للضيف عند القدرة عليه
من مروءه الرجل أن يستخدم ضيفه. وفي رواية البغدادي إستخدامه ضيفه. قال:
فقام ووضع ( ... )(٢) وأتى السراج فأخرج فتيلته وأخذ ( ... )(٢) ففتحها وصب
في السراج منها ثم رجع وقال: لي قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا
عمر بن عبد العزيز.
٩٦٤٢ - أخبرنا أبو منصور النخعي نا أبو القاسم علي بن محمد بن عبيد
العامري نا أحمد بن محمد ابن سعيد نا (أحمد بن إسحاق نا أبي نا شعيب عن
عمر بن)(١) عبد الملك بن عمير قال: وفد اسماء ابن خارجه إلى عبد الملك بن
مروان فلما دخل عليه قال له: بأي شيء سدت الناس قال: هو من غيري أحسن
منه مني. قال: عزمت عليك لتخبرني. قال: ما تقدمت جليساً إلى مركب لي
قط ولا سألني أحد قط حاجة إلا رأيت له الفضل عليّ بمسألته إياي ولا دعوت
أحداً قط إلى طعام إلا رأيت له بذلك الفضل علي .
٩٦٤٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارس أنا أبو عمرو بن مطر
سمعت إبراهيم بن علي الذهلي يقول: قال الأوزاعي: كرامة الضيف طلاقة
الوجه .
٩٦٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن يعقوب أنا محمد بن
إسحاق نا علي بن مسلم نا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن أبيه قال: دخلت
على محمد بن سيرين في يوم حار فوجد في وجهي التعب. فقال: يا جارية
هاتي لحبيب غداء هاتي هاتي حتى قال: ذلك مراراً قلت: لا أريد قال: هاتي فلما
جاءت به. قلت: لا أريده. قال: لقمة وأنت بالخيار فلما أكلت لقمة نشطت
فأكلت .
٩٦٤٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن
محمد بن إسحاق حدثني خالي سمعت محمد بن أحمد بن معروف يقول:
رأيت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي دخل على رجاء بن السندي فقال: يا أبا
محمد ما حال البرذون؟ فقال رجاء: إني لأكرم قبل الضيف حامله: لا أكرم
(٢) غير واضح في الأصل.
٩٦٤٢ - (١) في ن: (أحمد بن عبيد بن إسحاق نا أبي نا سعيد بن عمر عن عمر عن).

١٠٤
٦٨ - باب في اكرام الضيف/ فصل في التكلف للضيف عند القدرة عليه
الضيف أن لم أكرم الفرسا. قال إسحاق:
الفرسا
لا أكرم الضيف إن لم أكرم
مطية الضيف عندي عدل صاحبها
٩٦٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا
الحسن بن علي نا ابن نمير عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود عن رجل من
الأنصار يكني أبا شعيب. قال: أتيت رسول الله وَّ فعرفنا في وجهه الجوع
فأتيت غلاماً لي قصاب فأمرته أن يجعل لنا طعاماً لخمسة رجال ثم دعوت رسول
الله وَلّ فجاء خامس وتبعهم رجل فلما بلغ رسول الله وَلقر الباب قال: إن هذا قد
اتبعنا فإن شئت أن تأذن له وإلا رجع. فأذن له. رواه البخاري عن عمر بن
حفص عن أبيه عن الأعمش وقال: جاء رجل من الأنصار.
٩٦٤٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي
قالا : أنا أبو عمرو بن مطر نا إبراهيم بن علي نا يحيى بن يحيى عن درست بن
زياد عن معاوية بن طارق عن نافع قال: أنا عبد الله عمر قال: قال رسول
:醬如
((من دُعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ومن دخل على غير دعوة دخل
سارقاً وخرج مغيراً)).
كذا قال: وإنما هو أبان بن طارق رواه جماعة عن درست بن زياد عن
أبان بن طارق تفرد به عنه.
٩٦٤٨ - أخبرناه أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي أنا محمد بن
السفاح نا عباس بن يزيد النحراني نا درست بن زياد نا أبان بن طارق فذكره
بإسناده نحوه .
٩٦٤٩ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان
النيسابوري نا مسلم بن سالم نا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال
رسول الله يتين :
((إن من السنة أن تشيع الضيف إلى باب الدار).
في إسناده ضعف. وروى من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة مرفوعاً.

١٠٥
٦٩ - باب في الستر على أصحاب القروف
التاسع والستون
من شعب الإِيمان
وهو باب في الستر على أصحاب القروف
قال الله عز وجل :
﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في
الدنيا والآخرة﴾
.
٩٦٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا
محمد بن علي الوراق ولقبه حمدان نا سعيد بن سليمان نا الليث عن عقيل عن
الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله وَالله قال:
((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان
الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة
ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)).
أخرجاه في الصحيح من حديث الليث.
٩٦٥١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا عمر بن
حفص السدوسي نا محمد بن سليمان نا عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن
نشيط عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم عن عقبة ابن عامر عن النبي وَّ قال:
((من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها)).
٩٦٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا
العباس بن محمد الدوري نا خالد بن مخلد نا سليمان بن بلال حدثني سهيل بن
أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله:
((لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة)).
٩٦٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا إبراهيم بن عصمة العدل نا
عبد الرحمن بن محمد ابن عقيل الخزاعي نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنا
الوليد بن مسلم

١٠٦
-
٦٩ - باب في الستر على أصحاب القروف
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا عبيد بن شريك نا
محمد بن عبد العزيزن نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس
عن أبي هريرة يرويه عن رسول الله وَ لفي قال:
(من أطفأ عن مؤمن سيئة)(١) كان خيراً ممن أحيا موءودة)).
وفي رواية إسحاق قال: قال رسول الله *:
((من ستر على مؤمن فاحشة فكاءنما أحيا موءودة)).
٩٦٥٤ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقري أنا الحسن بن
محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب القاضي نا أبو الربيع نا أبو معشر عن
محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله أل *:
((من ستر على أخيه عورة فكأنما أحيا موءودة)).
٩٦٥٥- أخبرنا أبو الحسين المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا
يوسف بن يعقوب نا أبو الربيع نا حماد بن زيد نا یحیی بن سعید عن یزید بن
نعيم عن جده أن النبي {آ قال:
«لو سترت كان خيراً لك)».
وقال جدي: هو الذي استرجم له يعني هزالاً هو الذي أشار على ما عز
بالإِقرار.
٩٦٥٦ - ورواه زيد بن أسلم عن يزيد بن نعيم عن أبيه أن ماعزاً أتى
النبي ◌ُّر فأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه وقال لهزال:
(لو سترته بثوبك كان خيراً لك)).
أخبرناه أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسه نا أبو داود نا مسدد نا
یحیی بن سفيان فذكره.
٩٦٥٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا
إسماعيل بن إسحاق القاضي نا عارم أبو النعمان السدوسي نا حماد بن سلمة عن
٩٦٥٣ - (١) في ن: من أخفا عن مؤمن سبأ.

١٠٧
٦٩ - باب في الستر على أصحاب القروف
أبي الزبير عن عبد الرحمن بن هضاض عن أبي هريرة أن ماعز بن مالك أتى
رجلاً يقال: له هزال. فقال: إن الآخر قد زنى فقال له: انت النبي ◌َّ فأخبره
قبل أن ينزل فيك القرآن. فأتى النبي وَّ فأخبره فأعرض عنه أربع مرات ثم أمر
برجمه فلجأ إلى شجرة فقتل فقال رجل لصاحبه هذا قتل كما يقتل الكلب
فمر رسول الله وَلّ بجيفة حمار منتفخ. فقال لهما: انهشا من هذا. فقال: لا
نستطيع جيفة حمار منتفخ. فقال النبي مطير:
(للذي أصبتما من أخيكما أنتن والذي نفسي بيده إنه (لينغمس)(١) في
أنهار الجنة)).
ثم قال رسول الله يتلقى :
((ويحك يا هزال ألا كنت رحمته ويحك يا هزال ألا كنت رحمته ويحك يا
هزال ألا کنت رحمته)».
٩٦٥٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن الكارزي نا
علي بن عبد العزيز عن (أبي عبيد)(١) نا أبو معاوية عن عبد الله بن ميمون عن
موسى بن مسكين عن أبي ذر عن النبي ◌َّ قال:
((من أشاد على مسلم عورة يشينه بها بغير حق شانه الله بها في الحق يوم
القيامة)).
قال أبو عبيد: قوله أشاد يعني : رفع ذكره بها ونوه به وشهره بالقبيح .
٩٦٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا
محمد بن علي بن ميمون الرقي نا الفريابي نا سفيان عن ثور عن راشد بن
(سعد)(١) عن معاوية قال: سمعت رسول الله وي لفر يقول:
(إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أوكدت أن تفسدهم)).
قال: يقول أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية عن رسول الله وَظهر نفعه الله
بها .
٩٦٥٧ - (١) في ن: (ليتمشى).
٩٦٥٨ - (١) في ن: (ابن عبيد).
٩٦٥٩ - (١) في ن: (سعيد).

٠ ١٠٨
٦٩ -باب في الستر على أصحاب القروف
٩٦٦٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا أبو سهل بن زياد القطان
نا أحمد بن علي الخزاز نا محمد بن الجنيد الحجام نا مصعب بن سلام عن
حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: خطبنا رسول اللّه ولا97.
حتى اسمع العواتق في الخدر ينادي بأعلى صوته يا معشر من آمن بلسانه ولم
يخلص الإِيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع
عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته.
٩٦٦١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو عبد الله بن يعقوب نا أبو
أحمد الفراء أنا أبو جعفر بن عون أنا الأعمش عن زيد بن وهب قال: أتى عبدالله
يعني ابن مسعود فقيل له هل لك في فلان تقطر لحيته خمراً. قال: إن الله
عز وجل نهانا عن التجسس وإن يظهر إلي شيئاً أخذناه.
٩٦٦٢ - أخبرنا أبو زكريا أنا أبو عبد الله بن يعقوب نا محمد بن
عبد الوهاب نا جعفر بن عون أنا زكريا عن عامر قال: جاءت امرأة إلى عمر
فقالت: يا أمير المؤمنين إني وجدت صبياً ووجدت معه قبطية فيها مائة دينار
فأخذته واستأجرت له ظئراً وإن أربع نسوة يأتينه فيقبلنه لا أدري أيهن أمه. فقال
لها: إذا هن أتينك فاعلميني ففعلت. فقال لامرأة منهن: أيتكن أم هذا الصبي؟
فقالت والله ما أحسنت ولا أجملت يا عمر تعمد إلى امرأة ستر الله عليها فتريد أن
تهتك سترها. قال: صدقت ثم قال للمرأة: إذا أتينك فلا تسأليهن عن شيء
وأحسني إلى صبيهن ثم انصرف.
٩٦٦٣ - أنشدنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنشدني أبو الحسن بن سفيان
الكوفي أنشدني أبو العباس الرهبي .
فيهتك الله ستراً عن مساوئكا
لا تهتكن الله من مساوىءالناس ماسترا
ولا تعب أحداً منهم بما فيكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا
وأما الحديث الذي .
٩٦٦٤ - أخبرناه أبو علي الروذباري أنا أبو طاهر المحمد أباذي نا
عثمان بن سعيد الدارمي نا الربيع بن نافع أن وارد بن الجراح حدثهم عن أبي
سعد عن أنس أن النبي ◌ِّ قال:

١٠٩
٦٩ - باب في الستر على أصحاب القروف
((من ألقى جلباب فلا غيبة له)).
فهذا إن صح في الفاسق المعلن بفسقه وفي إسناده ضعف والله أعلم،
وأما الحديث الذي .
٩٦٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا الإِمام أبو بكر أحمد بن اسحاق في
آخرين نا محمد بن عبد الله الحضرمي نا جعديه بن يحيى نا العلاء بن بشر نا
سفيان وهو ابن عيينة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي ◌َّ قال :
((ليس للفاسق غيبة)).
فقد قال أبو عبد الله هذا حديث غير صحيح ولا معتمد وأما الحديث
الذي .
٩٦٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا أبو
شجاع أحمد بن مخلد الصيدلاني نا الجارود بن يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه
عن جده قال: قال رسول الله چ :
((اترعون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه كي يعرفه الناس ويحذره الناس)).
فهذا حديث يعد في إفراد الجارود بن يزيد عن بهز . وقد روى عن غيره
وليس بشيء وهو إن صح فإنما أراد به فاجراً معلناً بفجوره أو فاجراً يأتي بشهادة
أو يعتمد عليه في أمانة فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يقع الإِعتماد عليه وبالله
التوفيق . وقد .
٩٦٦٧ - أخبرنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني أنا أبو بكر بن
الإسماعيلي نا أبو القاسم حماد بن أحمد بن حماد المروزي قاضي جرجان نا
أبو عبد الرحمن أحمد بن مصعب المروزي نا الجارود بن يزيد عن بهز بن
حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وكلاته :
((أترعون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه كي يعرفه الناس)).
قال أبو عبد الرحمن فقلت للجارود لم يرو هذا الحديث أحد غيرك.
قال: عرفت قول الحسن. قلت: وما قول الحسن؟
٩٦٦٨ - قال : ناروح بن مسافر عن يونس عن الحسن ذكر رجل عند

١١٠
٦٩ - باب في الستر على أصحاب القروف
الحسن فنال منه فقيل له : يا أبا سعيد ما نراك إلا اغتبت الرجل . فقال : أي
لكع هل عبت من شيء فيكون غيبة . أيما رجل أعلن بالمعاصي ولم يكتمها
كان ذكركم إياه حسنة تكتب لكم وأيما رجل عمل بالمعاص فكتمها الناس كان
ذكركم إياه غيبته .
٩٦٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر الخواص نا أبو العباس بن
مسروق نا براهيم بن سعد وسفيان بن وكيع عن مندل بن علي عن موسى بن
عبيدة عن سليمان بن مسلم قال : قال الحسن البصري ثلاثة ليست لهم حرمة
في الغيبة : فاسق يعلن الفسق والأمير الجائر وصاحب البدعة المعلن البدعة .
٩٦٧٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن الكازري أنا
علي بن عبد العزيز قال : قال أبو عبيد في حديث علي رضي الله عنه وذكر آخر
الزمان والفتن . قال : خير أهل ذلك الزمان (كان)(١) نومه أولئك مصابيح الهدى
ليس بالمسابيح ولا المذابيع البذر یروى ذلك عن عوف بن أبي جميلة . قوله
نومه يعني الخامل الذكر الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر ولا أهله وأما
المذابيع فإن واحدهم مذياع وهو الذي إذا سمع عن واحد بفاحشة أو رآها منه
أفشاها عليه وأذاعها ، والمسابيح الذين يسيحون في الأرض بالشر والنميمة
والإِفساد بين الناس والبذر أيضاً نحو ذلك وهو مأخوذ من البذر يقال : بذرت
الحب وغيره إذا فرغت في الأرض فكذلك هذا يبذر الكلام بالنميمة والفساد
والواحد منهم بذور.
٩٦٧١ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران أنا اسماعيل بن محمد الصفار نا
محمد بن اسحاق الصنعاني نا يعلى بن عبيد نا أبو سنان حدثني غير واحد عن
علي أنه قال : طوبى لعبد يعرف الناس ولا يعرفونه ، يعرفه الله برضوان أولئك
مصابيح الهدى ليسوا بالمذابيع ولا البذر ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة.
٩٦٧٢ - وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله بن أحمد الأديب نا أبو بكر
أحمد بن ابراهيم الاسماعيلي نا أحمد بن العباس أنا أبو اسحاق نا يعلي بن عبيد
عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد اليافي قال: قال عبدالله قولوا خيراً تعرفوا به
٩٦٧٠ - (١) في ن: (كله).

١
٦٩ - باب في الستر على أصحاب القروف / فصل في ستره على نفسه
واعملوا به تكونوا من أهله ولا تكونوا عجلاء مذابيع بذرا .
فصل في ستره على نفسه
٩٦٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف
القاضي نا محمد بن سعد العوفي نا يعقوب بن ابراهيم بن سعد نا ابن أخي بن
شهاب عن عمه قال: قال سالم سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله دولته
يقول :
((كل أمتي معافى إلا (المجاهدين)(١) وإن من الإِجهار أن يعمل الرجل في
الليل عملاً ثم يصبح وقد ستره ربه فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا كذا.
وقد بات يستره ربه يبيت في ستر ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن حاتم وزهير بن حرب وإن من
(الجهار)(٢) فإن كان محفوظاً فلعله من الهجر وهو الفحش والإِفجار إفحاش في
الكلام . رواه البخاري عن الإِوس عن إبراهيم بن سعد عن ابن أخي بن شهاب
وقال وإن من المجانة .
٩٦٧٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي اسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي نا
عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن زيد بن أسلم أن رجلاً اعترف
على نفسه بالزنا على عهد رسول الله و ﴿ فذكر الحديث في جلده ثم قال : أيها
الناس (ما آن)(١) لكم أن تنتهوا عن حدود الله فمن أصاب من هذه القاذورة شيئاً
فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله عز وجل .
٩٦٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: نا أبو العباس
هو الأصم نا أبو بكر محمد بن اسحاق أنا يحيى بن بكير نا الربيع بن صبيح عن
الحسن كان يقول : ليس لأهل البدع غيبة .
٩٦٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت الأستاذ أبو وليد يقول سمعت
٩٦٧٣ - (١) في أ: (المهاجرين).
(٢) في ن: (الهجار).
٩٦٧٤ - (١) في الأصل فران.

١١٢
٦٩ - باب في الستر على أصحاب القروف / فصل في ستره على نفسه
-
أبا عمرو أحمد بن محمد الحيري سمعت ابراهيم بن هانىء يقول: كنت عند
أحمد بن حنبل وعنده الشقيقي وهو يذاكره آداب عبد الله بن المبارك فقال
سمعت عبد الله بن المبارك يقول: من تهاون بالستر أطلق لسانه في عيوب نفسه
فكفى الناس شره . قال: فنفر أحمد من مكانه قال: سبحان الله ونتهاون بالستر .
٩٦٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب
الشيباني سمعت ابراهيم بن عبد الله السعدي يقول: سألت الأصمعي عن
السفلة . فقال : الذي لا يبالي ما قال وما قيل فيه .
٩٦٧٨ - وسمعت أبا عبد الله الشيباني يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا
اسحاق القرشي وسئل عن السفلة فقال مثل الذي لا يبالي ما قال وما قيل فيه .
٩٦٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو القاسم علي بن المؤمل نا
محمد بن يونس نا المعلى بن الفضل نا سليمان بن عبد الرحمن الأزدي عن
أنس أنه قال لبنيه : يا بني اتدرون ما السفلة؟ قالوا وما السفلة؟ قال الذي لا
يخاف الله عز وجل .

١١٣
٧٠ - باب في الصبر على المصائب
السبعون من شعب الإِيمان
وهو باب في الصبر على المصائب وعما تنزع إليه النفس من لذة
وشهوة
قال الله عز وجل :
﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾.
أراد بالصبر الصوم . قال الإِمام أحمد :
٩٦٨٠ - وروينا هذا عن مجاهد وهذا لما في الصيام من الصبر على
الطعام والشراب المعتادين بالنهار مع تحرك الطبع نحوهما ونزوع النفس إليهما
ولهذا قيل لشهر رمضان شهر الصبر وقد مضى الخبر فيه في باب الصيام وقيل
أراد بالصبر ، الصبر على ما يعرض للمسلمين من قتل أعدائهم المشركين ثم
قال : ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ فقيل رجعت الكناية إلى الصلاة
وحدها ، وقيل رجعت إلى كل واحد منهما بمعنى الخصلة أو الطاعة أو الفعلة
كأنه قال : وإن كل واحدة من هاتين الخصلتين لكبيرة أي شاقة إلا على
الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم في ذلك الوقت فهم يحبون أن يردوا
إلى الله صائمين .
قال جل جلاله :
﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾
فالأشبه بالصبر في هذه الآية الصبر على الشديدة لأنه اتبع مدح الصابرين
بقوله تعالى :
﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾.
﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس
والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه
راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾

١١٤
٧٠ - باب في الصبر على المصائب
وبسط الكلام في معنى هذه الآية .
٩٦٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني اسماعيل بن محمد بن
الفضل بن محمد نا جدي نا عمرو بن عون الواسطي نا هشيم أنا خالد بن
صفوان عن زيد بن علي بن الحسن عن أبيه عن ابن عباس قال: جاءه نعي
بعض أهله وهو في سفر فصلى ركعتين ثم قال: فعلنا ما أمرنا الله عز وجل :
واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ .
٩٦٨٢ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة نا أبو منصور
النضروي نا أحمد بن نجده نا سعيد بن منصور نا اسماعيل بن ابراهيم أنا
عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في مسير
فاسترجع ثم تنحى عن الطريق ثم صلى ركعتين فأطال فيهما الجلوس ثم قام
يمشي إلى راحلته وهو يقول :
﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ .
٩٦٨٣ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى نا أبو العباس الأصم نا
الحسن بن علي بن عفان نا أبو أسامة عن عيسى بن سنان عن عبادة بن محمد بن
عبادة بن الصامت قال لما حضرت عبادة الوفاة قال: أخرجوا فراشي إلى الصحن
يعني الدار ثم قال اجمعوا إلي موالي وخدمي وجيراني ومن كان يدخل علي
فجمعوا له. فقال إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يومي يأتي عليّ من الدنيا وأول
ليلة من الآخرة وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء وهو
والذي نفسي بيده القصاص يوم القيامة وأخرج على أحد منكم في نفسه شيء من
ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي. قال فقالوا: بل كنت والدا وكنت
مؤدبا. قال وما قال لخادم سوءا قط فقال أغفرتم لي ما كان من ذلك؟ قالوا : نعم،
قال: اللهم اشهد. فقال (أمالي)(١) فاحفظوا وصيتي احرج على إنسان منكم
يبكي فإذا أخرجت نفسي فوضأوا وأحسنوا الوضوء ثم ليدخل كل إنسان منكم
مسجداً فيصلي ثم يستغفر لعبادة ولنفسه فإن الله تبارك وتعالى قال:
استعينوا بالصبر والصلاة﴾
٩٦٨٣ - (١) في ن: (اللهم لي).

١١٥
٧٠ - باب في الصبر على المصائب
ثم أسرعوا بي إلى حفرتي ولا تتبعني نار ولا تضعوا تحتي ارجوانا .
٩٦٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو زكريا العنبري نا محمد بن
عبد السلام نا اسحاق بن ابراهيم أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن
حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة وكانت من
المهاجرات الأول في قوله : ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ قالت غشي على
عبد الرحمن بن عوف غشية فظنوا أنه فاض حتى أنه أفاض نفسه فيها فخرجت
امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة فلما أفاق
قال: أغشى عليّ أنفاً؟ قالوا: نعم. قال: صدقتم إنه جاءني ملكان فقالا لي:
انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين . فقال ملك آخر ارجعاه فإن هذا فيمن كتبت
له السعادة وهو في بطون أمهاتهم ويستمتع به بنوه ما شاء الله فعاش بعد ذلك
شهراً ثم مات .
٩٦٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عبدوس وأبو محمد الكعبي قالا نا اسماعيل بن قتيبة نا يزيد بن صالح عن
بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله عز وجل ﴿واستعينوا بالصبر
والصلاة) يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة
فحافظوا عليها وعلى مواقيتها وتلاوة القرآن فيها وركوعها وسجودها وتكبيرها
والتشهد فيها والصلاة على النبي ◌َّير وإكمال طهورها فذلك إقامتها وإتمامها .
قوله : ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ يقول: صرفك عن بيت المقدس
إلى الكعبة كبر ذلك على المنافقين واليهود إلا على الخاشعين يعني
المتواضعين .
٩٦٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا نا أبو العباس
محمد بن يعقوب نا أحمد بن الفضل الصائغ بعسقلان نا آدم بن أبي إياس نا أبو
جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في
سبيل الله أموات بل أحياء﴾ قال : يقول هم أحياء في صور طير خضر يطيرون
في الجنة حيث شاءوا ويأكلون من حيث شاءوا ، وقوله : ﴿ولنبلونكم﴾ قال قد
ابتلاهم بذلك كله وسيبتليهم بما هو أشد من ذلك . يقول الله عز وجل ﴿وبشر

١١٦
٧٠ - باب في الصبر على المصائب
الصابرين) إلى قوله ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ والصلوات
والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا .
٩٦٨٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي ناعثمان بن
سعيد نا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن
عباس في قوله : ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ ونحو هذا. قال :
أخبر الله سبحانه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها وأمرهم بالصبر
وبشرهم فقال ﴿وبشر الصابرين﴾ ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته
يطيب نفوسهم فقال : ﴿مستهم الباساء والضراء وزلزلوا﴾ وأما ﴿البأساء﴾ فالفقر
﴿والضراء﴾ فالسقم ﴿وزلزلوا﴾ بالفتن وأذى الناس إياهم.
٩٦٨٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة نا أبو منصور النضروي نا أحمد بن نجدة
نا سعيد بن منصور نا سفيان عن منصور عن مجاهد قال : قال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: نعم العدلان ونعم العلاوة ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ .
٩٦٨٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي اسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي نا
عثمان بن سعيد نا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس في قوله : ﴿إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه
راجعون﴾ إلى آخر الآية قال: أخبر الله أن المؤمن إذا سلم لأمر الله ورجع
واسترجع عند المصيبة كتب الله له ثلاث خصال من الخير الصلاة من الله
والرحمة وتحقيق سبيل الهدى وقال رسول الله التالية :
((من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفاً
صالحاً يرضاه )).
٩٦٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا نا أبو العباس
محمد بن يعقوب نا ابراهيم بن مرزوق نا أبو حذيفة عن سفيان عن جوبير عن
الضحاك في قوله : ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليهم راجعون﴾
قال : هي لمن أخذ بالتقوى وأدى الفرائض .

١١٧
٧٠ - باب في الصبر على المصائب
٩٦٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا نا أبو العباس
الأصم نا بن مرزوق نا أبو عامر عن سفيان الثوري عن سفيان العصفري عن
سعيد بن جبير قال : لم يعط لأحد من الأمم الإِسترجاع غير هذه الأمة أما
سمعت قول يعقوب: ﴿يا أسفي على يوسف﴾ رفعه بعض الضعفاء إلى ابن عباس
ثم منه إلى النبي ◌َّر.
٩٦٩٢ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الخرقي أنا أحمد بن
سلمان الفقيه نا عبد الله بن أبي الدنيا حدثني حمزة أنا عبدان أنا عبد الله بن
المبارك أنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو
قال : أربع من كن فيه بنى الله له بيتاً في الجنة من كان عصمة أمره لا إله إلا
الله ، وإذا أصابته مصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وإذا أعطى شيئاً قال :
الحمد لله ، وإذا أذنب ذنباً قال : استغفر الله .
٩٦٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا نا أبو العباس
الأصم نا الربيع بن سليمان نا أسد بن موسى نا هشيم بن (بشير)(١) نا يحيى بن
عبيد الله (عن أبيه)(٢) أنه سمع أبا هريرة يحدث قال: قال رسول الله تليفون :
(إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع فإنه من المصائب)).
تابعه حفص بن غياث وغيره عن يحيى بن عبيد الله.
٩٦٩٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا
أحمد بن يوسف السلمي نا محمد بن يوسف نا اسرائيل عن أبي اسحاق عن
عبد الله بن خليفة قال : بينا عمر يمشي إذ انقطع شسع نعله فاسترجع . فقال
له - يعني أصحابه - مالك يا أمير المؤمنين قال انقطع شسع نعلي فساءني وكل ما
ساءك مصيبة .
٩٦٩٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان نا أحمد بن عبيد نا المفضل بن
عمرونا عبد الرحمن بن سلام الجمحي عن هشام بن المقدام عن أمه فاطمة
٩٦٩٣ - (١) في ن: (بشر).
(٢) سقط من (ن).

١١٨
٧٠ - باب في الصبر على المصائب
بنت الحسين عن أبيها أن النبي وَّز قال :
((من أصابته مصيبة فقال: إذا ذكرها إنا لله وإنا إليه راجعون حدد الله له
أجرها مثل ما کان له یوم أصابته)).
تفرد به هشام روى عنه جماعة .
٩٦٩٦ - ورواه سعيد بن أبي أيوب عن ابراهيم بن محمد الثقفي عن
هشام بن أبي هشام عن عائشة عن النبي ◌َّ .
وقيل فيه عن محمد بن ابراهيم الثقفي عن هشام بن أبي هشام عن عائشة
عن النبي ◌َّ مثله قال البخاري هشام هو ابن المقدام لم يصح حديثه .
٩٦٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن
أحمد بن حنبل حدثني أبي نا ابن نمير نا (سعد بن سعيد)(١) أخبرني عمر بن
كثير بن أفلح عن أبي سفينة مولى أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي وَّ قالت
سمعت رسول الله وسلم يقول :
((ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في
مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها)).
قالت : فلما توفى أبو سلمة قلت من خير من أبي سلمة صاحب رسول
الله وَلّ قالت ثم عزم الله لي فقلتها اللهم أجرني عن مصيبتي واخلف لي خيراً
منها. قالت: فتزوجت رسول الله العليله .
٩٦٩٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد نا الحسن بن
سفيان نا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبي فذكره . رواه مسلم عن محمد بن
عبد الله بن نمير .
٩٦٩٩ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبیب نا
أبو داود نا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال : دفنت ابني سنان وأبو طلحة
الخولاني جالس على شفير القبر فقال : حدثني الضحاك بن عبد الرحمن عن
أبي موسى قال: قال رسول الله وَ ال
٩٦٩٧ - (١) في ن: (سعيد بن سعيد).
١
١
1

١١٩
٧٠ - باب في الصبر على المصائب
((إذا قبض الله ابن العبد قال لملائكته ما قال عبدي؟ قالوا حمدك
واسترجع . قال ابنوا له بيتاً وسموه بيت الحمد)) .
وفقه أبو أسامة كما .
٩٧٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا نا أبو
العباس الأصم نا الحسن بن علي بن عفان نا أبو أسامة عن عيسى بن سنان عن
الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى قال : إذا قبض ولد العبد قال : والله
أعلم بما قال العبد؟ قال (يسأل) (١) الله الملائكة.
فقال قبضتم ولد فلان؟ قالوا نعم ربنا . قال : فماذا قال عبدي؟ قال
حمدك واسترجع . فقال أخذتم ثمرة فؤاده وحمدني واسترجع ابنوا له بيتاً في
الجنة وسموه بيت الحمد)) .
٩٧٠١ ۔ أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبیب نا
أبو داود نا شعبة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله وسلاته:
((الصبر عند أول الصدمة)).
٩٧٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا
محمد بن عبد الوهاب أنا يحيى بن بكير نا شعبة عن ثابت قال : سمعت أنساً
وهو يقول لبعض أهله: أتعرفين فلانة فإن رسول اللّه ◌َي مر بها وهي عند قبر
تبكي فقال لها : اتقي الله واصبري . فقالت : إليك عني فإنك لا تبالي
بمصيبتي ، فقيل لها إنه رسول الله . فأخذها مثل الموت فانتهت إلى باب فلم
تجد بوابين فدخلت عليه . فقالت يا رسول الله إني لم أعرفك . فقال لها :
الصبر في أو عند أول صدمة .
أخرجاه من حديث شعبة وقال غندر عن شعبة الصبر عند الصدمة الأولى
قال الحليمي رحمه الله: قال الله عز وجل لنبيه ويلي :
﴿فاصبر کما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم﴾
٩٧٠٠ - (١) في أ: (سأل).

١٢٠
٧٠ - باب في الصبر على المصائب
وقال : ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به . ولئن صبرتم لهو خير
للصابرين﴾ .
﴿واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما
يمكرون﴾ .
فأمر أن يصبر على أذى قومه كما صبر اخوانه من النبيين الذين تقدموه
وكانوا أولى جد في أمر الله وتوطين القلب على احتمال ما يستقبلهم من قومهم
وأن لا يستعجل بما لهم عند الله من الجزاء بكفرهم وشقاقهم وإيذائهم إياه .
٩٧٠٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا أبو
الأزهر نا الهيثم بن جميل نا صالح المري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان
النهدي عن أبي هريرة أن النبي وَلّر وقف على حمزة بن عبد المطلب حين
استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه فنظر إليه قد
مثل به فقال رحمة الله عليك فإنك كنت ما علمتك إلا فعالاً للخيرات وصولاً
للرحم ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواك شتى أما والله
على ذلك لامثلن بسبعين منهم مكانك. قال : فنزل جبريل عليه السلام على
النبي ◌َّ وهو واقف بخواتيم سورة النحل الآية :
﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير
للصابرين﴾ .
فصبر النبي ◌َّ وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد .
٩٧٠٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن أحمد
المحبوبي بمرونا محمد بن الليث نا عبد الله بن عثمان نا عيسى بن عبيد الله
الكندي نا ربيع بن أنس نا أبو العالية عن علي عن أبي بن كعب قال : أصيب
من الأنصار يوم أحدأربع وستون وأصيب من المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا
بقتلاهم فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يوماً من الدهر لنزيدن عليهم فلما كان
يوم فتح مكة نادى رجل منهم لا يعرف لا قريش بعد اليوم وأنزل الله على
نبیە ێ :
١
١
i