Indexed OCR Text

Pages 281-300

٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة .- ٢٨١
يجوز أن يكون اشتداد حاجته إلى الشفاعة حائلاً بينه وبين الشفاعة ؟ وليس
امتناع الشفاعة للكافرين لأنّ ذنبه كبير ولكنه يجحده الباري المشفوع إليه، أو
الرسول الشافع له، أو لأنّ الله تعالى أخبر أنّه لا يشفع فيه أحداً. وهذه المعاني
كلها معدومة في صاحب الكبيرة من أهل القبلة.
وقوله: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسَ لِنَفْسِ شيئاً﴾ [الانفطار: ١٩]. لا يدفع
الشفاعة لأنّ المراد بالملك الدفع بالقوة، وإنما الشفاعة تذلَّل من الشافع
للمشفوع عنده وإقامة الشفيع بذلك من المشفوع له، فلا يوم أليق به وأشبه
بأحواله بیوم الدین.
وقد ورد عن سيدنا المُصْطفى وَّر في إثبات الشفاعة وإخراج قوم من أهل
التوحيد من النار، وإدخالهم في الجنة أخبارٌ صحيحٌ قد صارت من الاستفاضة
والشهرة بحيث قاربت الأخبار المتواترة، وكذلك في مغفرة الله تبارك وتعالى
جماعةً من أهل الكبائر دون الشرك من غير تعذيب فضلاً منه ورحمة والله واسعٌ
کریمٌ.
قال البيهقي رحمه الله: وقد ذكرنا هذه الأخبار في كتاب ((البعث والنشور))
ونحن نشير ها هنا إلى طرف منها قال عز وجل لمحمد ◌َله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ
بِهِ نَافِلةٌ لَكَ عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقاماً مَحْمُوداً﴾ [الإِسراء: ٧٩].
وروينا في الحديث الثابت عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله ما دلّ
على أنّ ذلك في الشفاعة وكذلك عن حذيفة بن اليمان وابن عمر وغيرهم.
٢٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس ثنا العباس الدوري،
ثنا محمد بن عبید، ثنا داود-ح.
وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا جدي أبو عمرو، أنا محمد بن
موسى الحلواني، ثنا عمروبن علي، ثنا وكيع بن الجراح، ثنا داود الزعافري،
عن أبيه، عن أبي هريرة أنّ رسول الله وَ لّه قال:
ے٠
((المقام المحمود الشفاعة)).
٢٩٩ - أخرجه أحمد (٤٧٨/٢) عن وکیع - به.

٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة
٢٨٢ __
وفي رواية محمد بن عبيد عن النبي ◌َّلر في قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك
مقاماً محموداً﴾ قال: هو المقام الذي يشفع فيه لأمّته.
٣٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان،
ثنا عبد الله بن أحمد الأهوازي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة في المسند، ثنا وكيع،
عن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ :
﴿عَسى أَن يَّبْعَثَكَ ربّكَ مَقاماً محمُوداً﴾ قال الشفاعة.
٣٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر بن داود، قال:
سمعت عبدان يقول: هذه ممّا أنكروا علينا.
٣٠٢ - حذثنا أبو بكر في كتاب التفسير، ثنا وكيع، عن داود الزعافري،
عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه :
﴿عَسى أن يبعَثَكَ ربّك مقاماً محموداً﴾ قال الشفاعة.
قال البيهقي رحمه الله: إنما أنكروا عليه في الرواية الأولى لتفرده بها وأن
سائر الناس رووه عن وکیع عن داود .
٣٠٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا
الكديمي، ثنا محمد بن خالد بن عثمة، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن
كيسان، عن الزهري، عن علي بن الحسين قال: حدثني رجل من أصحاب
النبي ◌َّر أنه سمع النبي ◌ِّل يقول:
((تُمَدُّ الأرض يوم القيامة لعظمة الرحمن جلَّ ثناؤه، ولا يكون فيها لأحد
إلّا موضع قدمه، فأكونُ أوّلَ من يُدعى، فأجدُ جبريلَ عليه السّلام قائماً عن يمين
الرَّحْمن، لا والّذي نفسي بيده ما رأى الله قبلها. قال: فأَقُولُ يَا رَبِّ إنَّ هذَا
جَاءِي فزعَم أنّكَ أرسلتَه إِلَيَّ. قال: وجبريل ساكتٌ قال: فيقول عزّ وجلّ:
صَدقّ، أنا أرسلتُه إليك. حاجَتَك؟ فأقول يا ربِّ إنّي تركتُ عباداً مِنْ عبادك قد
عبدُوكَ في أطراف البلاد، وذَكروك في شعب الآكام، ينتظرون جوابَ ما أجيء به
٣٠٢ ۔ أخرجه أحمد (٢ / ٤٤٤) عن وکیع - به .
٣٠٣ - أخرجه الحاكم في المستدرك (٥٧١/٤) من طريق الزهري - به.

٢٨٣
-
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة
من عندك، فيقول أمَا إنّي لا أخزيك فيهم. قال رسول الله وَّ: فهذا المقام
المحمود الّذي قال الله عزَّ وجلّ: ﴿عَسى أَنْ يَّبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾))
[الإسراء: ٧٩].
رواه جماعة عن إبراهيم بن سعد.
قال البيهقي رحمه الله: وتمامه في سائر الروايات الّتي وردت في الشفاعة
وقال الله عزَّ وجلَّ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾. [الضحى: ٥].
وروينا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ النّبي ◌ِّرِ تلا قول الله
عزَّ وجلَّ في إبراهيم:
﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّه مِنِّي﴾
[إبراهيم: ٣٦].
وقال عيسى ابن مريم: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨]
الآية. فرفع يديه وقال اللهم أمّتي أُمّتي وبكى. قال الله عز وجل: يا جبريلُ
اذهَبْ إلى محمدٍ، وربك أعلمُ فَسَلْه ما يُبكيك؟ فأتاه جبريل فسأله فأخبره
رسول الله وَله بما قال: وهو أعلم فقال الله تبارك وتعالى: يا جبريل اذهبْ إلى
محمدٍ فَقُلْ إِنا سنُرضيك في أمتك ولا نسُوءِك.
٣٠٤ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ. أخبرني أبو محمد بن زياد
العدل، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبا ابن وهب، حدثني
عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدّثه عن عبد الرحمن بن جبير عن
عبد الله بن عمرو فذكره.
رواه مسلم في الصحيح عن يونس.
قال البيهقي رحمه الله: وروينا عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله أنّ
النبي ◌َّ قال: ((أعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ قبلي فذكرهنّ وقال فيهنّ:
وأعطيت الشفاعة)) .
٣٠٥ - أخبرناه أبو حازم الحافظ، أنا أبو عمرو بن مطر، أنا إبراهيم بن
٣٠٤ - أخرجه مسلم (١ /١٩١) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي - به.
٣٠٥ - أخرجه البخاري (١١٩/١) ومسلم (١ /٣٧٠) من طريق هشيم - به.

٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة
٢٨٤ -
علي، أنا يحيى بن يحيى، أنا هشيم، عن سيّار عن يزيد الفقير فذكره، وهو
مخرّج في الصحيحين.
٣٠٦ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي،
قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا روح بن عبادة، ثنا شعبة، عن
قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله وجليقول :
((إنّ لِكُلّ نبيٍ دعوةً قد دعا بها في أُمّته وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعة
لأمتي)».
رواه مسلم في الصحيح عن زهير وغيره عن روح.
وأخرجاه من حديث أبي هريرة عن النبي وَّر .
وأخرجه مسلم أيضاً من حديث جابر عن النبي وَّه.
ورواه أيضاً عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي ويَّة .
وأخرج مسلم حديث أبي بن كعب في قصة القراءة.
قال البيهقي رحمه الله: وقول النبي ◌َّر اللهم اغفر لأمّتي اللهم اغفر لأمّتي
وتأخير الدعوة الثالثة إلى يوم يرغب إليه فيه الخلق حتى إبراهيم عليه السلام.
٣٠٧ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا
الزعفراني، ثنا عفان بن مسلم، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا المختار بن فلفل،
ثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله تليفون :
((أنا أكثر الأنبياء يوم القيامة تبعاً، يجيء النّبي وليس معه مُصدّق غير
رجلٍ واحدٍ، وأنا أول شافعٍ وأوّل مُشفَّع)».
أخرجه مسلم من وجه آخر عن المختار.
قال البيهقي رحمه الله: وقد روينا في معناه عن جابر بن عبد الله،
وعبد الله بن سلام، وأبيّ بن كعب، وأبي هريرة عن النبي ◌َّ .
٣٠٦ - أخرجه مسلم (١ / ١٩٠) عن زهير بن حرب وابن أبي خلف كلاهما عن روح - به.
وأخرجه البخاري (١٧٠/٩) ومسلم (١ /١٩٠) من حديث أبي هريرة.
٣٠٧ - أخرجه مسلم (١٨٨/١) من طريق سفيان عن المختار - به.

٨ -باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم / فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة - ٢٨٥
وهذا لأن النبي ◌َيُخْتَصُّ يوم القيامة بالشفاعة لأهل الجَمْع حتى يُريحهم الله
عز وجل من مكانهم الذي أقيموا فيه، ثم يشاركُ غيرهُ من الأنبياء والملائكة
والصديقين في الشفاعة لآحاد المسلمين وقد قيل إنّه يكون مخصوصاً أيضاً من
بينهم بالشفاعة لأهل الكبائر من أهل التوحيد.
٣٠٨ - أخبرنا الأستاذ أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني،
ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا هشام، عن قتادة، عن أنس قال: قال
رسول الله لهم:
((يُجمع المؤمنون يوم القيامة فيهتَمُّون، فيقولون لو استشْفعنا إلى ربّنا حتى
يُريحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم عليه السلام فيقولون يا آدم أنتَ أبو الناس
خلقك الله بيده وأسجدَ لك ملائكته، وعَلَّمك أسماء كلّ شيءٍ، اشْفَعْ لنا إلى
ربنا حتى يُريحنا من مكاننا هذا فيقول إنّي لستُ هناكم ويذكر لهم خطيئته التيٍ
: أصاب ولكن ائتوا ىوحاً عليه السلام أول رسول بعثه الله عز وجل فيأتون نوحاً
عليه السلام فيقول لستُ هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، ولكن ائتوا إبراهيم
عليه السلام خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم عليه السلام فيقول لستُ هناكم
ويذكر لهم خطاياه، ولكن ائتوا موسى عليه السلام عبداً آتاه الله التوراة وكلّمه
تكليماً فيأتون موسى عليه السلام فيقول إنّي لستُ هناكم ويذكر لهم خطيئته التي
أصاب، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيأتون عيسى عليه
السلام فيقول لستُ هناكمٍ ولكن ائتوا محمداً عليه السلام عَبْداً غَفَرَ الله لَهُ مَا
تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَّرَ فَيَأْتُونِي فأنطلق، فَأستأذن على ربّي عزّ وجلّ فُيُؤْذَنُ لي
عليه، فإذا رأيت ربّي وقعتُ ساجداً فَيَدَعُنِي مَا شاء الله أن يَدَعَني ثم يقال ارْفَعْ
مُحمد وقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَه واشفع تُشْفّع فأحمد ربي بمحامد يُعَلّمُنيهِ ثم اشفعُ
فَيُحَدُّ لي حَدّاً فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيتُ ربِّي تبارك وتعالى وقعتُ له ساجداً
فيدَعُني ما شاء الله أن يدعني ثمّ يُقال ارْفَع محمد وقُلْ يُسْمَعِ وَسَلْ تُعْطَه واشْفَعْ
تَشفَعْ فأحمد ربّي بمحامد يُعَلِمُنِيهِ ثم اشفع فُيُحدّ لي حداً فأدخلُهم الجنّة ثم
أرجع فإذا رأيت ربي وقعت له ساجداً فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال:
٣٠٨ -أخرجه البخاري (١٨٢/٩) ومسلم (١ /١٨٠) من طريق قتادة - به.

٢٨٦ - ٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة
ارفَعْ محمد وقُلْ تسمع وسَلْ تعطه واشفع تَشَفّع فأحمد ربي بمحامد يعلمنيه ثم
اشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة حتى أرجع فأقول يا ربّ ما بقي في النار إلّ
من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود)).
رواه البخاري ومسلم من حديث هشام الدستوائي وغيره.
وفي حديث أبي عوانة عن قتادة ((يجمع الله الناس يوم القيامة)) وفي حديث
أبي هريرة عن النبي ◌َّر في هذه القصة قال: يجمع الله يوم القيامة الأولين
والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس
ويبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون وما لا يحتملون ثم ذكر هذه القصة.
قال البيهقي رحمه الله: وهذا الحديث يجمع شفاعة النبي ◌َّ لأهل
الجمع حتى يريحهم من مكانهم الذي بلغوا فيه من الغم والكرب ما لا يطيقون
من طول القيام في الشمس ثم شفاعته لأهل الذنوب من أمته ..
وفي رواية معبد بن هلال عن أنس بن مالك عن النبي ◌ّ في هذه القصة
ما دلّ على أنّ ذلك لأهل الكبائر من أمّته فإنّه قال في حديث: ((فأقول ربي أمّتي
أمّتي فيقال انطلق فمن كان في قلبه مثقالُ حبّة من بُرّة أو شعيرة من إيمان فأخْرِجه
منها)) وقال في المرّة الثانية: ((مثقالُ حبّة خردل من إيمان)) وفي المرة الثالثة:
((فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه
من النار)).
٣٠٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء، أنا الحسن بن
محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا معتمر بن
سلیمان، عن أبيه، عن أنس قال:
يشفع محمد ◌ّ حتّى يُخرج من النار مَن كان في قلبه مثقال شعيرة من
خير، ثم يشفع محمد بَّ حتى يخرج من النار من كان في قلبه مثقال خردلة من
خير. ثم يشفع محمد وَّ حتى يخرج من النار من كان في قلبه أدنى من شَطْر
خردلة من خير.
قال البيهقي رحمه الله: وفي كل ذلك دلالة على أنه يشفع لأهل الكبائر
من أمّته .

٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة - ٢٨٧
٣١٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو طاهر المحمد آبادي ، وأبو بكر
القطان قالا حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عبد الرزاق ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن
عبد الحميد الصنعاني بمكة ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنا عبد
الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله وَالآتى :
((شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي)).
وروي ذلك عن أشعث الحُدّاني، ومالك بن دينار، وثابت، وقتادة، وزياد
النميري، ويزيد الرقاشي عن أنس بن مالك.
٣١١ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنا أبو حامد بن
الشرقي، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا أبو حفص عمرو بن أبي سلمة، ثنا
زهير بن محمد، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله:
((شَفَاعَتِي لَأَهْلِ الْكَبَائر مِنْ أَمَّتِي)).
قال البيهقي رحمه الله: وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد
وزاد أن رسول الله وسلّمَ تَلا قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إلّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾
[الأنبياء: ٢٨]. فقال إنّ شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي .
٣١٢ - أخبرناه أبو عبد الله، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد
المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا يعقوب بن كعب الحلبي، قال:
حدثنا الوليد بن مسلم فذكره.
٣١٠ - أخرجه الحاكم (٦٩/١) عن محمد بن علي بن عبد الحميد - به.
وأخرجه الترمذي (٢٤٣٥) من طريق عبد الرزاق - به وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه
وأخرجه أبو داود (٤٧٣٩) من طريق أشعث الحراني عن أنس.
٣١١ - أخرجه الترمذي (٢٤٣٦) والحاكم (١ /٦٩) من طريق جعفر بن محمد - به.
وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه يستغرب من حديث جعفر بن محمد . .
٣١٢ - أخرجه الحاكم (٣٨٢/٢) عن محمد بن جعفر بن أحمد المزكي - به وصححه الحاكم على
شرط الشيخين ووافقه الذهبي ولكن على شرط مسلم.
وأخرجه ابن ماجة (٤٣١٠) من طريق الوليد - به دون ذكر الآية.

:
٢٨٨ - ٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة
٣١٣ - وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية.
قال: وأخبرني أبو عمرو، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو كريب، ثنا أبو
معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله بدر:
((لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإنّي اختبأت دعوتي
شفاعة لأمّتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله تعالى مَنْ مَاتَ من أمّتي لا يُشْرُكُ
بالله شيئاً)).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب.
قال البيهقي رحمه الله: وكذلك رواه عمرو بن أبي سفيان عن أبي هريرة.
وبمعناه روى أبو ذر ومعاذ بن جبل وأبو موسى وعوف بن مالك وغيرهم
عن النبي
٣١٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن زيد، عن
عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله :
((يخرج قوماً من النار بالشفاعة فينبتون كأنهم الثعارير قال: قيل لعمرو وما
التعارير؟ قال: الضغابيس)).
قال حماد وكان سقط فيه قال: حماد قلت لعمرو يا أبا محمد سمعت
جابر بن عبد الله يقول إن الله عز وجل: (يخرج قوماً من النار بالشفاعة) قال:
نعم.
رواه البخاري في الصحيح عن عارم. ورواه مسلم عن أبي الربيع عن
حماد.
ورواه أيضاً عمران بن حصين وغيره عن النبي ◌َّ ببعض معناه.
٣١٣ - أخرجه مسلم (١٨٩/١) عن أبي كريب وابن أبي شيبة عن أبي معاوية - به.
٣١٤- أخرجه البخاري (١٤٣/٨) ومسلم (١٧٨/١) من طريق حماد - به.

٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة - ٢٨٩
٣١٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي،
ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا أبو عاصم
محمد بن أبي أيوب الثقفي، ثنا يزيد الفقير قال: كنت قد شغفني رأيٌ من رأي
الخوارج، وكنت رجُلا شاباً فخرجْنا في عصابة ذوي عددٍ، نُريد الحجّ ثم نخرج
على الناس فمررنا على المدينة. فإذا جابر بن عبد الله يُحدث القوم عن
رسول الله و ◌َيجر جالساً إلى سارية وإذا قد ذكر الجهنميين فقلت له يا صاحب
رسول الله ◌َّ﴿ وما هذا الذي تُحدثون؟ والله تعالى يقول:
﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢].
﴿وَكُلِّمَا أَرَادُوا أَنْ يَّخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠].
فما هذا الذي تقولون؟ فقال: أي بُنّي تقرأ القرآن؟ فقلت نعم. فقال:
هل سمعت بمقام محمد ◌ّر المحمود الذي يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم. قال:
فإنه مقام محمد المحمود الذي يُخرجُ الله به من يُخرج من النار قال: ثم نَعتَ
وضعَ الصّراط، ومرّ الناس عليه فأخاف أن لا أكون حفظت ذلك غير أنه زعم أنّ
قوماً يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها قال: فيخرجون كأنهم عيدان السماسم
فيدخلون نهراً من أنهار الجنة فيغتسلون فيه، قال: فيخرجون كأنهم القراطيس
البيض قال: فرجعنا فقلنا ويحكم أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله وَله؟
قال: فرجعنا فَوَالله ما خرج مِنّا رجلٍ واحدٍ .
رواه مسلم في الصحيح عن حجاج بن الشاعر عن الفضل بن دكين.
٣١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، ثنا
محمد بن غالب، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب بن خالد، عن عمرو بن
يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد أنّ رسول الله وَلِّ قال:
((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنّةَ وَأَهْلِ النّارِ النّارِ يقُولُ الله عزَّ وجلَّ مَنْ كَانَ فِي
قَلْبِهِ مثقَالُ حَبّة خردلٍ مِنْ خَيرٍ فَأخرجوه فَيُخْرَجُون قد امتُحشوا وعَادُوا حُمماً ،
قال : فيلقون في نهرٍ يقال له نهر الحياة قَال فَيَنْتُونَ فيه كَما الحِيّةُ في حَمِيل
٣١٥ - أخرجه مسلم (١٧٩/١) عن حجاج بن الشاعر عن الفضل بن دکین - به.
٣١٦ - أخرجه مسلم (١٧٢/١) من طريق عفان عن وهيب -مه.
.:

٢٩٠
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة
-
السَّيل فقال: رسول الله وَّرَ أَلا تَرَوْنَهَا تنبت صَفْرَاء مُلْتَويةً)).
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل.
وأخرجه مسلم من وجهٍ آخر عن وهيب.
٣١٧ - أخبرنا الإِمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن
إسحاق، ثنا موسى يعني ابن إسحاق الأنصاري، ثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا
يونس بن محمد، ثنا شيبان، قال: قال قتادة سمعت أبا نضرة يحدث عن
سمرة بن جندب أنه سمع رسول الله وَل يقول:
((إِنّ منهم من تأخذه النار إلى كَعْبَيه ومنهم مَنْ تَأخذه إلى حُجزته ومِنْهُم
مَنْ تَأخذه إلى تَرْقُوته)) .
رواه مسلم عن ابن أبي شيبة.
وفي رواية سعيد عن قتادة (وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النّار إلى رُكبتيه).
قال البيهقي رحمه الله: وروينا في الحديث الثابت عن عطاء بن يسار عن
أبي سعيد الخدري عن النبي و ◌ّر في حديث الرؤية والصراط ومرور المؤمنين
علیه ثم قولهم :
((أيْ ربّنا اخواننا كانوا يصلُّون مَعَنَا، ويصومونَ معنا، ويَحُجّون معنا،
ويجاهدُون معنا، قد أخذتهم النّار فيقول اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَه
فَأَخْرِجُوهِ وَتُحَرَّمُ صُوَرهم على النّار فيجدُون الرَّجلَ قد أخذَتْه النّار إلى قَدَميه
وإلى أنصاف ساقَيْه، وإلى رُكْبَتَيْه وإلى حِقْويه، فيُخْرجون منها بشراً كثيراً ثمّ
يعودُون فيتكَلّمون فيقول اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ في قلبه مثقالَ قيراط خَيْرِ فَأَخِرِجوه
فُيُخرجون بشراً كثيراً ثم يعودون فيتكلمون فلا يزال يقول ذلك حتى يقول اذهبوا
وأخرجوا مَنْ وجدتم في قلبه مثقال ذرّة فَأُخرِ جُوه) .
وكان أبو سعيد إذا حدّث بهذا الحديث يقول وإن لم تصدّقوني فاقرؤوا.
﴿إِنَّ اللّه لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَّإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠].
(فيقولون: ربّنا لم نَذَرْ فيها خيراً فيقول هو: بقي أرحم الراحمين قال:
٣١٧ - أخرجه مسلم (٤ /٢١٨٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة - به.

٨٠ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم / فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة __ ٢٩١
فيقول قد شَفَعت الملائكة، وشَفَعَ النبيُّون، وشَفَعَ المؤمنون. فهل بقي إلّ أرحم
الرّاحمين؟ فيأخذ قَبضةً مِنَ النّار قال: فُيُخرج قوماً قد عادوا حُمماً لم يعملوا لله
عملَ خَيْرٍ قَطُّ، فَيُطْرِحُون في نهر الجنّة يُقَال له نهر الحياة، فينبتون فيه والّذي
نفسي بيده كما ينبت الحِبَّة في حَميل السَّيل، ألم تروها وما يليها من الظلّ
أُصَيْفَرَ وما يليها من الشّمس أُخَيْضَرَ؟ قلنا يا رسول الله كأنك كنت في الماشية؟
قال: فينبتون كذلك فيخرجون أمثالَ اللؤلؤ فيُحَلَّوْنَ في رقابهم الخواتيم ؟ ثمّ
يُرْسِلُون في الجنة، هؤلاء الجهَنَّميون هؤلاء الذين أخرجهم الله مِنَ النّار بغير
عملٍ عملوه ولا خيرٍ قدموه قال الله عز وجل خذوا فَلَكُمْ مَا أخذتم فيأخذون حتی
ينتهوا قال: ثم يقولون: لو يُعطينا الله ما أخَذْنَا! فيقول الله عز وجل: إنّي
أعطَيْتُكم أفضلَ مِمّا أخذتم قال: فيقولون: أي ربّنا وما أفضلُ مِمّا أخذنا؟
فيقول: رضواني فلا أسخط).
٣١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن
عون، أنا هشام بن سعد، أنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد
الخدري فذكره.
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جعفر بن عون.
قال البيهقي رحمه الله: وأخرجنا حديث سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد
عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر في هذه القصة قال في آخرها: (فيقول له تَمَنَّ
فيتمَنَّی حتّى إذا انقطع به قال الله عز وجل من كذا وكذا فسل، يذكره ربه حتى
إذا انتهَتْ به الأماني قال الله تعالى لك ذلك ومثله معه) قال أبو سعيد الخدري
لأبي هريرة: إنّ رسول الله وَّل قال: ((لك ذلك وعشرة أمثاله)).
وروينا في حديث أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي ◌َّ فيمن يخرج من
النار:
((فيمكثون في الجنة حيناً فيُقال لهُم: هَلْ تشتَهون شيئاً؟ فيقولون: أن
ترفَع عنّا هذا الاسم فيرفع عنهم)).
٣١٨ - أخرجه مسلم (١ / ١٧١) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جعفر بن عون - به.

٢٩٢ - ٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة
٣١٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو طاهر المحمد آبادي ، أنا
العباس بن محمد ، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن منصور، عن
إبراهيم، عن عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله وَ ل قال:
((إِنّي لأعلُم آخرَ أهلِ الجنّة دخولاً، وآخِرَ أهل النار خُروجاً من النّار،
رجلٌ يَخرُجِ حَبْوًّا فيقول له ربّه: ادخُلِ الجَنّة فيقول: أرى الجَنّة مَلأى فيقول له
ذلك ثلاث مرّاتٍ كل ذلك يعيد: الجَنّةَ مَلأى، فيقول إنّ لك مثلَ الدنيا عشر
مرّات)).
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن خالد عن عبيد الله، وأخرجاه
من حديث جرير عن منصور.
قال البيهقي رحمه الله: وقد ذكرنا هذه الأخبار في كتاب ((البعث والنشور))
وبعضها في أبواب الشفاعة وبعضها في أبواب ((آخر من يخرج من النار)) وذكرنا
معها غيرها وفيما ذكرناه ها هنا كفاية وبالله التوفيق.
٣٢٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد القطّان، ثنا أبو
عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أنا أبو
النعمان، ثنا سلام بن مسكين، ثنا أبو ظلال، عن أنس عن رسول الله وَلّل قال:
((إِنَّ رجلاً يُنادي في النَّار ألف سنة يا حنَّنُ يا منَّانُ فيقول الله لجبريل
اذهبْ فأتِني بعبدي هذا، قال: ذهب جبريل فوجد أهل النّار مُنْكَبِّين يبكون
قال: فرجع إليه فأخبر ربَّه. قال: اذْهب إليه فأتني به فإنَّه في مكان كذا وكذا
قال: فذهب فجاء به قال:يا عبدي کیفَ وجدت مكانك ومقیلك؟ قال: يا ربِّ
شرَّ مكانٍ وشرَّ مَقيلٍ . قال: رُدّوا عبدي. قال: ما كنتُ أرجُو أن تُعيدني إليها إذا
أخرجتَني منها. قال الله لملائكته: دَعُوا عبدي).
قال البيهقي: هكذا روي في هذا الحديث وقد روينا حديث بشر بن
٣١٩ - أخرجه البخاري (١٣ /٤٧٤ فتح) عن محمد بن خالد عن عبيد الله - به وأخرجه البخاري
(١٤٦/٨) ومسلم (١٧٣/١) من طريق جرير - به.
٣٢٠ - أخرجه المصنف في البعث والنشور (٥٧)، وأحمد (٣/ ٢٣٠) من طريق سلام بن مسكين -
به.

٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم / فصل في أصحاب الكبائر إذا والفوا القيامة بلا توبة - ٢٩٣
المفضل عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وآله :
((أمّا أهل النّار الَّذِينَ هم أهلها فإنّهم لا يُمُوتُون فيها ولا يَحْيَون، ولكن
أناسٍ أصابتهم الّار بذنوبهم - أو قال بخطاياهم - أماتَتْهُمْ إماتةً حتى إذا كانوا
فحماً أُذِنَ في الشفاعة فيجاء بهم ضبائر قد امتُحشوا فيلْقَوْنَ على أنهار الجنّة ثمّ
قيل يا أهل الجنّة أفيضوا عليهم من الماء فَيَنْبُتُونَ نبات الحبّة في حَميل السّيل
فقال رجل كأنّ رسول الله وَ ل لقد كان في البادية)).
٣٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو نضر الفقيه، ثنا نصر بن
أحمد البغدادي، ثنا نصر بن علي الجهضمي قال: وأخبرني أبو النضر، ثنا
جعفر بن أحمد الشاماتي، ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قالا: ثنا بشر بن
المفضل فذكره.
رواه مسلم عن نصر بن علي ورواه سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي
سعيد أنّ النبي ◌َّ خطب فأتى على هذه الآية:
﴿إِنّهُ مَنْ يَأْتِ رَبّه مُجْرِماً فَإِنّ لَهُ جَهَنْمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا
وَلَ يَحْبَى﴾ [طه: ٧٤].
فقال معنى ما روينا وفي رواية أبي مسلمة عن أبي نضرة .
قال البيهقي رحمه الله: فيحتمل أن يكون هذا صَنِيعَه ببعض أهل التوحيد
الذين ارتكبوا الذنوب والخطايا، وكما في الحديث الأوّل إن صحّ إسناده صنيعه
ببعضهم وكذلك ما روينا ها هنا وفي كتاب ((البعث والنشور)) من اختلاف حال
من يخرج من النار إنما هو على حسب ذنوبهم وعلى مقدار ما أراد الله تعالى من
عقوبتهم والله يعصمنا من النار بفضله ورحمته.
٣٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا خالد بن
یزید، ثنا الأشعث بن جابر، قال: قلتُ للحسن يا أبا سعيد قول الله عز وجل:
٣٢١ - أخرجه مسلم (١٧٢/١) عن نصر بن علي الجهضمي - به.
٣٢٢ - عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢ /٢٨٠) لابن المنذر والمصنف في الشعب.

٢٩٤
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم / فصل في أصحاب الكبائر إذا وافوا القيامة بلا توبة
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَّخْرُجُوا مِنَ النّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ﴾ [المائدة: ٣٧].
قال: فضرب بيده على فخذي فقال: إنَّ أُوْلئك أهلها إنّما هؤلاء قوم
أصابوا ذنوباً لم يؤخذ منهم فينتقم منهم على الصراط ثم عفا عنهم.
وروي أنّ جابراً أجاب بمثل هذا.
٣٢٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
سعيد بن عثمان الأهوازي، ثنا عاصم بن علي، ثنا أيوب بن عتبة، عن قيس بن
طلق بن علي عن أبيه كنتُ من أشدّ النّاس تكذيباً بالشفاعة، حتّى أَتيتُ جابر بن
عبد الله فقرأتُ عليه كُلَّ آية أقدرُ عليها في ذكر خلود أهلِ النّارِ فيها. فقال لي : يا
طلق أنت أعلمُ بكتاب الله منِّي وأعلمُ بسِنّة النبي ◌َّ مِنِّي انّ الّذي قرأت لهم
أهلها ولكن هؤلاء أصابوا ذنوباً فعُذّبوا ثم أخرجوا منها ونحن نقرأ كما قرأت .
وشاهده عن جابر بن عبد الله قد مضى في هذا الجزء.
٣٢٤ - أخبرنا علي بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن
شريك، ثنا نعيم بن حماد، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن
جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله التليفون :
(يُخْرَج قومٌ من النّار بعد ما امتُحشوا فيدخلون الجنّة)».
قال عمرو بن دينار: قال عبيد بن عمير: قال رسول الله وَّ ((يُخْرَجُ قوم
من النّار فيدخلون الجنة)) قال: فقال له رجل يا أبا عاصم ما هذا الحديث الذي
تحدث به قال: فقال عبيد بن عمير إليك عنّي يا عِلْجُ! فلو لم أسمعه من ثلاثين
من أصحاب النبي ◌َّ ما حدّثْتُه.
٣٢٥ - قال سفيان: قدم علينا عمرو بن عبيد ومعه رجل تابع له على هواه
قال: فدخل عمرو بن عبيد الحجر فصلّى فيه وخرج صاحبه فقام على عمرو بن
دينار وهو يحدّث هذا عن جابر بن عبد الله عن رسول الله وَّ فرجع إلى
عمرو بن عبيد فقال له: يا ضالّ أما كنت تُخْبِرنَا أنه لا يخرج من النار أحد، قال
بلى، قال: فهوذا عمرو بن دينار يزعم أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال
٣٢٤ - أخرجه مسلم (١٧٨/١) من طريق سفيان بن عيينة - به بلفظ.
((أن الله يخرج ناساً من النار فيدخلهم الجنة)).

٢٩٥
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل فيما يجاوز الله عن عباده
رسول الله وَ لَهُ ((يُخْرَجُ قومٌ من النّار فيدخلون الجنة)) قال: فقال عمرو بن عبيد
هذا له معنى لا نعرفه قال: وقال الرجل وأيّ معنى (يكون) لهذا قال: ثم نفض
یده من یده وفارقه.
٣٢٥ م - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، ثنا أبو الأزهر،
ثنا يحيى بن أبي الحجاج، عن عيسى بن سنان، حدثني رجاء بن حيوة قال:
سئل جابر بن عبد الله هل كنتم تسمّون من الذنوب كفراً أو شركاً أو نفاقاً قال:
((معاذ الله ولكنّا نقول مؤمنین مذنبین)).
قال البيهقي رحمه الله: وروينا في معناه عن علي بن أبي طالب وسعد بن
أبي وقاص وحذيفة بن اليمان وغيرهم.
وقد ثبت بما ذكرنا ها هنا وفي كتاب ((البعث)) أنّ المؤمِن لا يخلد في النّار
بذنوبه غير أنّ القدر الذي يبقى فيها غير معلوم والذي تلحقه الشفاعة ابتداء حتى
لا يعذّب أصلاً غير معلوم فالذنب خطره عظيم وشأنه جسيم وربنا غفور رحيم
عقابه شدید ألیم.
٣٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا إبراهيم بن
مرزوق، ثنا سعيد بن عامر، ثنا خشيش أبو محرز، قال: سمعت أبا عمران
الجوني يقول :
(هَبْكَ تنجو بعد كم تنجو) (١).
فصل
((فيما يجاوز الله عن عباده ولا يؤاخذهم به فضلاً منه ورحمةً
٣٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن
يوسف الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن
زريع - ح.
٣٢٧ - أخرجه مسلم (١ /١١٥) عن محمد بن المنهال وأمية بن بسطام واللفظ لأمية .
أ

٢٩٦
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل فيما يجاوز الله عن عباده
وأخبرنا أبو عبد الله، ثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري واللفظ له، ثنا
أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع، ثنا
روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال لما نزلت على رسول
اللّهِ وَرُ: ﴿لله مَا فِي السَّموات وَمَا فِي الأرضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤]. الآية، فاشتد
ذلك على أصحاب رسول الله وَلّ فأتوا رسول الله وَّ ثم بَرَكُوا على الركب ثم
قالوا أَيْ رسول الله كُلّفنا من الأعمال ما نُطيق: الصلاة والصيام والزكاة
والصدقة. وقد نَزَلت عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله وَلّى :
((أَتُرِيدُونَ أن تَقُولوا كما قال أهلُ الكتابين من قبلكم: سَمِعْنَا وعَصَيْنَا بَل
قولوا ﴿َسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيكَ اْمَصِيرُ﴾ قالوا: ﴿سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا غُفْرَانَك رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾)).
فلما قرأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله عز وجل في أثرها:
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّه وَالْمُؤمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿غُفْرَانَكَ
ربنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥].
٠.
فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله عز وجل :
﴿لَا يُكَلِّفُ اللهِ نَفساً إِلّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا
لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أو أخْطَأْنَا﴾ قال نعم ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ إِصْرَأَ كَمَا حَمَلْتَهُ عَلى
الَّذِينَ مِنْ قَبِلنَا﴾ قال نعم ﴿رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال نعم ﴿وَاعْفُ
عَنّا وَاغْفِرْ لَنَّا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال نعم.
[البقرة: ٢٨٦])).
رواه مسلم في الصحيح عن أمية بن بسطام ومحمد بن المنهال.
٣٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن الفضل الصائغ، ثنا آدم ثنا ورقاء، عن عطاء بن
السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال لما نزلت ﴿وإِنْ تُبْدُوا مَافِي
أُنْفُسِكُمْ أو تُخْفُوهِ﴾ [البقرة: ٢٨٤].
٣٢٨ - عزاه السيوطي في الدر المنثور (١ / ٣٧٥) للطبراني والمصنف في الشعب.
:

٢٩٧
٨ -باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل فيما يجاوز الله عن عباده
﴿لَ يُكَلِّفُ اللهِ نَفْساً إلّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:
٢٨٦ ].
٣٢٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، قال حدثني عبد العزيز بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن سعد، عن
ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة قال جَلَسْتُ إلى عبد الله بن عمر فتلا هذه
الآية: ﴿للهَ مَا فِي السَّمواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ إلى آخرها فبكى حتى سمعت
نشيجه فقمت حتى أتيت ابن عباس فأخبرته بما تَلا ابن عمر فقال يغفر الله لأبي
عبد الرحمن لقد وجد المسلمون منها حين نزلت مثل ما وجد عبد الله فأنزل الله
عز وجل :
﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفساً إِلّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] الآية.
وكانت الوسوسة مما لا طاعة للمسلمين به فصار الأمر بعد إلى قضاء الله تعالى أنّ
النفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل.
٣٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ
أنا محمد بن الحسين بن مكرم بالبصرة، ثنا محمد بن الحسن بن تسنيم، ثنا
رَوح، ثنا شعبة، عن خالد يعني الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من
أصحاب النبي وَ لّ أحسبه ابن عمر:
﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِه الله﴾ [البقرة: ٢٨٤].
قال نسختها الآية التي بعدها .
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن منصور عن روح.
قال البيهقي رحمه الله وهذا النسخ بمعنى التخصيص والتبيين فإنّ الآية
الأولى وردت مورد العموم فوردت الآية التي بعدها فَبَيِّنَت أنما لا يخفى ما لا
يؤاخذ به وهو حديث النفس الذي لا يستطيع العبد دفعه عن قلبه، وهذا لا يكون
منه كسب في حدوثه وبقائه. وكثير من المتقدمين كانوا يطلقون عليه اسم النسخ
٣٢٩ - عزاه السيوطي (٣٧٤/١) لابن أبي شيبة وابن جرير والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه من
طريق سالم عن أبيه.
٣٣٠ - أخرجه البخاري (٤١/٦) عن إسحاق - به.

٢٩٨
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم / فصل فيما يجاوز الله عن عباده
على الاتّساع بمعنى أنّه لولا الآية الأخرى لكانت الآية الأولى تدلّ على مؤاخذته
بجمیع ذلك.
ويحتمل أن يكون هذا خبراً مضمناً بحكم وكأنه حكم بمؤاخذة عباده
بجميع ذلك وتعبّدهم به وله أن يتعبّدهم بما شاء، فلما قابلوه بالسمع والطاعة
خفّف عنهم، ووضع عنهم حديث النفس فيكون قوله ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله ﴾ خبراً
مضمّناً لحكم أي حكم بمحاسبتكم به وهذا كقوله عز وجل :
﴿إِنْ يَّكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مائَتَيْن﴾ [الأنفال: ٦٥].
أي حکم بذلك ثم قال:
﴿اَلاَنَ خَفَّف الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنّ فِيكُمْ ضَعفاً فَإِنْ يَّكُنْ مِنْكُمْ مَّائة صَابِرَةً
يَغْلِبُوا مِائتين﴾ [الأنفال: ٦٦].
فنسخ الحكم الأول وأثبت الثاني كذلك هذا والله أعلم.
وهذا الذي كتبته مختصر من جملة ذكرها الشيخ الإِمام أبو بكر
الإسماعيلي رحمه الله في هذا الباب فيما أخبرنا أبو عمرو الأديب عنه وذكر فيما
لا يؤاخذ به من حديث النفس معنى ما ذكرناه ثم قال وعلى هذا المعنى ما روي:
(لكَ النظرةُ الأولى وليست لك الثانية)). إذا كانت الأولى لا عن قصد تعمد فإذا
أعاد النظر فهو كمن حقّق الخطرة.
قال البيهقي رحمه الله إذا تحقق الخطرة فهو كمن حقّق النظر وبالله
التوفيق .
وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: النسخ لا يجري فيما أخبر الله به
عنه أنّه كان وأنه فعل ذلك فيما مضى لأنّه يؤدّي إلى الكذب والخلف، ويجري
عند بعضهم فيما أخبر أنّه يفعله وذلك أنّ ما أخبر أنه يفعله يجوز أن يفعله
بشرط، وإخباره عما فعله لا يجوز دخول الشرط فيه وهذا أصحّ الوجوه، وعليه
تأوّل ابن عمر الآية ويجري ذلك مجرى العفو والتخفيف عن عباده وهو كرم منه
وفضل وليس بخلف.
قال وأمّا ما تعلّق من الأخبار بالأمر والنهي فالنسخ فيه جائز عند جماعة من

٢٩٩
٨ -باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم/ فصل فيما يجاوز الله عن عباده
الناس وسواء كان ذلك خبراً عن ماضٍ أو عن زمان مستقبل.
٣٣١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسن علي بن محمد
المصري، ثنا مالك بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، ثنا مسعر بن كدام، عن
قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال:
«تُجُوِّزُ لأمّتِي عَمّا وسوست به أنفُسُهَا أو حدثت به أنفسها ما لم تكلّم به أو
تعمل به)).
أخرجاه في الصحيح من حديث مسعر.
٣٣٢ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، ثنا أبو جعفر
محمد بن عمرو الرزاز، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عفان، ثنا همام وحماد
وأبان وأبو عوانة كلهم يحدثون عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة
أن النبي ◌َّ قال:
((إنّ الله تجاوز لأمتي عمّا حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا)).
رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور وغيره عن أبي عوانة .
وأخرجاه من أوجه أخر عن قتادة .
٣٣٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان. ثنا أحمد بن عبيد، ثنا
إسماعيل بن إسحاق، ثنا مسدّد، ثنا عبد الوارث بن سعيد - ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن حمدويه
المؤذن، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا شيبان، عن عبد الوارث بن سعيد،
ثنا الجعد أبو عثمان، عن أبي رجاء العطاردي، عن ابن عباس عن النبي ◌َّ
فيما يروي عن ربّه عز وجل قال:
((إنّ الله كَتبَ الحسناتِ والسيِّئَات ثمّ بَيَّنَ ذلك فمن هَمّ بالحسنة فلم
٣٣١ - أخرجه البخاري (١٩٠/٣) ومسلم (١١٧/١) من طريق مسعر.
٣٣٢ - أخرجه مسلم (١١٦/١) عن سعيد بن منصور وقتيبة ومحمد بن عبيد الخبري كلهم عن أبي
عوانة - به .
٣٣٣ ۔ أخرجه مسلم (١١٨/١) عن شيبان بن فروخ - به ..

٣٠٠
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم / فصل فيما يجاوز الله عن عباده
يعملها كتب الله له حسنةً، ومن عَمِلها كتب الله له بها عشراً إلى سبعمائة ضعف
وأضعاف كثيرة، ومن هَمّ بسيِّئة ولم يعملها كتب الله له بها حسنة كاملة، ومن هَمَّ
بها فعملها كتب الله عليه سيِّئة واحدة)).
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ.
٣٣٤ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، ثنا جدي يحيى بن منصور
أ
القاضي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي،
عن الجعد أبي عثمان، عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس عن رسول الله وَل
فیمآروی عن ربّه عز وجل:
((إِنّ ربّكم رحيمٌ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فلم يعملها كُتبت له حسنةٌ وإن عملها
كتبت له عشرُ أمثالها إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة؛ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئةٍ فلم يعملها
كتبت له حسنة وإن عملها كتبت عليه واحدة أو يمحوها الله ولا يهلك على الله
إلا هالك)).
٧
٣٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى بن محمد بن يحيى ثنا يحيى بن يحيى، أنا جعفر بن سليمان بهذا الإِسناد
نحوه .
رواه مسلم في الصحيح عن یحیی بن یحیی.
قال البيهقي رحمه الله وقد روينا في حديث همام بن منبه عن أبي هريرة
عن النبي ◌َّ في هذا الحديث في السيئة قال وإن تركها اكتبوها له حسنة إنّما
تركها من جزائي وهو مذكور في باب التوبة .
٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي،
ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة بن سعيد أنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي،
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنّ رسول الله وَّر قال يقول الله عز
وجل :
٣٣٥ - أخرجه مسلم (١١٨/١) من طريق جعفر بن سليمان - به.
٣٣٦ - أخرجه البخاري (١٧٧/٩) عن قتيبة بن سعيد - به.