Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة / فصل في معرفة الملائكة ((أَشْرَفتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الدُّنْيَا فَرَأتْ بَنِي آدَمَ يَعْصُونَ، فَقَالُوا يَا رَبِّ، مَا أَجْهَلَ هؤلاءِ! مَا أَقَلَّ مَعْرِفَةَ هؤلاءِ بِعَظْمَتِكَ! فَقَالَ الله تعالى: لَوكُنْتُم فِي مِسلاخِهِمْ لَعَصَيْتُمُونِي، قَالُوا: كَيْفَ يَكُونُ هَذا وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ: فَاخْتَارُوا مِنْكُم مَلَكَيْنٍ، قَالُوا: فَاخْتَارَوا هَارُوتٍ وَمَارُوت، ثُمَّ أَهْبِطَا إِلَى الدنيا، وَرُكِّبَتْ فِيهِمَا شَهَواتُ بَنِي آدَمَ، وَمُثِّلَتْ لَهُمَا امْرَأَةٌ فَمَا عَصِمَا حَتّى وَاقَعَا الْمَعْصِيَةَ، فَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَّا فَاخْتَارا عَذَابَ الدُّنْيَا أَوْ عَذَابَ الآخِرَةَ، فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ، فَقَالَ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا يَنْقَطِعْ وَإِنَّ عَذَابَ الآخِرَةِ لَا يَنْقَطِعُ فَاخْتَارا عَذَابَ الدُّنْيَا فُهُمَا اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الله عَزّ وَجَلّ فِي کِتَابِه)). ﴿وَمَا أَنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلِ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢] الآية. ورويناه من وجه آخر عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفاً عليه وهو أصح فإنَّ ابن عمر إنما أخذه عن كعب. ١٦٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن يوسف، قال ذكر سفيان عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر عن كعب قال: ((ذَكَرَتِ الْمَلائِكَةُ بَنِي آدَمَ وَمَا يَأْتُونَ مِنَ الذُّنُوبِ قالَ فَاخْتَارُوا مِنْكُمْ مَلَكَيْنِ فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَقَال لَهُمَا إِنِّي أُرْسِلُ رَسُولِي إِلَى النَّاسِ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ رُسُلٌ، انْزِلَا، فَلَا تُشْرِكًا بِي شَيْئاً، وَلَا تَسْرِقا وَلَا تزنِيا)). قال عبد الله: قال كعب: فما استكملا يومهما الذي نزلا فيه حتى أتيا فيه ما حرم عليهما. وهذا أشبه أن يكون محفوظاً. ١٦٤ - أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري به كما في تفسير ابن كثير (١٩٩/١) وقال ابن كثير: ورواه ابن جرير من طريقين عن عبد الرزاق به ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عصام عن مؤمل عن سفيان الثوري به . ورواه ابن جرير أيضاً حدثني المثنى حدثنا المعلى وهو ابن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة حدثني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن كعب الأحبار فذكره. فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الاسنادين المتقدمين وسالم أثبت في أبيه من مولاه عمر فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل والله أعلم. ١٨٢ ٣ - باب في الإِيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة وروي في ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ومن قال بالقول الآخر أشبه أن يقول إذا كان التوفيق للطاعة والمعصية من الله عزّ وجلّ، وجب أن يكون الأفضل من كان توفيقه له وعصمته إياه أكثر، ووجدنا الطاعة التي وجودها بتوفيقه، وعصمته من الملائكة أكثر فوجب أن يكونوا كذلك. وذكر الحليمي رحمه الله توجيه القولين ولم أنقله، واختار تفضيل الملائكة، وأكثر أصحابنا ذهبوا إلى القول الأول والأمر فيه سهل، وليس فيه من. الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو به وبالله التوفيق. ١٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، وعن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: ((إِنِمَا قَوْلُهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِلُ كَقَوْلِهِ عَبْدِ اللهِ وَعَبدُ الرَّحمنِ)). ١٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم البزار ببغداد، ثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، ١٦٥ - أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سفيان عن الأعمش به كما في تفسير ابن كثير (١٩٠/١). ١٦٦ - عبد الصمد بن علي بن [محمد بن] مكرم البزار أبو الحسين (خط ١١ /٤١)، وإسحاق بن محمد الفروي (ت ٢٢٦) ، عبد الملك بن قدامة الجمحي (ضعيف) (تقريب). أخرجه الحاكم في المستدرك (٨٧/٣ و٨٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة رقم (٢٥٥) كلاهما من طريق إسحاق بن محمد الفروي به . وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه وقال الذهبي منكر غريب وما هو على شرط البخاري، عبد الملك ضعيف تفرد به وقال ابن كثير في التفسير (٢٩٧/٨): هذا حديث غريب جداً بل منكر نكارة شديدة وإسحاق الفروي روى عنه البخاري وذكره ابن حبان في الثقات وضعفه أبو داود والنسائي والعقيلي والدارقطني وقال أبو حاتم الرازي: ((كان صدوقاً إلا أنه ذهب بصره فربما لقن وكتبه صحيحة وقال مرة هو مضطرب وشيخه عبد الملك بن قدامة أبو قتادة الجمحي تكلم فيه أيضاً والعجب من الإِمام محمد بن نصر كيف رواه ولم یتکلم علیه ولا عرّف بحاله ولا تعرض لضعف بعض رجاله؟! غير أنه رواه من وجه آخر عن سعيد بن جبير مرسلاً بنحوه ومن طريق آخر عن الحسن البصري مرسلاً قريباً منه. ١٨٣ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة ثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه عن عبد الله بن عمر: ((أنَّ عمر بن الخطّاب جَاءَ وَالصَّلاةُ قَائِمَةٌ فَذَكَرَ قِصَّةَ امْتِنَاعِ أبِي جَحْشٍ اللّيْئِي عَنِ الصَّلاَةِ مَعَ النَّبِّ وَّهِ وَفِيهَا أَنَّ النَبِيَّ ◌ََّ قَالَ: اجْلِسْ حَتَّى أَحَدِّثَكَ بِغِنَى الرَّبِّ تَبَاركَ وتَعَالَى عَنْ صَلَةِ أبي جَحشٍ إِنَّ لِهِ فِي سَمَائِهِ مَلائِكَةً خُشُوعاً لَ يَرْفَعُونَ رؤِ وسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا قَامَتِ (السَّاعَةُ)(١) ، رَفِعُوا رُؤْ وَسَهُمْ ، قَالُوا رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَإِنَّالله فِى السَّمَاءِ الثَّانِيَة مَلَائِكَةً سجُوداً، لَا يَرْفَعُونُ رُؤْوسَهُمْ حَتَّى تَقُوم السَّاعَةُ فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ ، رَفَعُوا رُؤْ وَسَهُم، ثُمَّ قَالُوا رَبََّا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ)) . قال البيهقي رحمه الله تعالى قد أخرجته بطوله في مناقب عمر رضي الله عنه . ١٦٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن شريك، ثنا ابن أبي مريم، ثنا عبد الله بن فرُّوخ، أخبرني أسامة بن زید، حدثني أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((إنَّالله عَزْ وَجَلّ مَلَائِكَةً سِوَى الْحَفَظَةِ يَكْتُبُونَ مَا سَقَطَ مَنْ وَرَقِ الشَّجَرِ فَإِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ عرجةٌ بأرضِ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ أَعِينُوا عِبَادَ اللهِ يَرْحَمْكُمُ الله تعالى)) . (١) في نسخة (القيامة). İ ١٨٥ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة (٤) الرابع من شعب الإِيمان وهو باب في الإِيمان بالقرآن المنزل على نبينا محمد ((وسائر الكتب المنزلة على الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعین)» قال الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦]. وقال: ﴿وَالْمُؤمِنُوْنَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]. وقال: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أَنْزِلَ إِليْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [البقرة: ٤]. وغير ذلك من الآيات في هذه المعنى . وروينا في حديث ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي ◌َّ حين سئل عن الإِيمان فقال: ((أنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ». والإِيمان بالقرآن يتشعب شعباً: فأولاها بأنه كلام الله تبارك وتعالى وليس من وضع محمد رَّ ولا من وضع جبريل عليه السلام. الثانية: الاعتراف بأنه معجز النظم لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتُوا بمثله لم يقدروا عليه . والثالثة: اعتقاد أن جميع القرآن الذي توفي النبي وَّر عنه هو هذا الذي في مصاحف المسلمين لم يَفُتْ منه شيء، ولم يَضِعْ بنسيان ناس، ولا ضلال صحيفة، ولا موت قارىء، ولا كتمان كاتم، ولم يُحَرَّفْ منه شيء، ولم يُزد فيه حرف، ولم يُنْقص منه حرف. فأما الوجه الأول فإن الله عزّ وجلّ قال: ١٨٦ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة ﴿أَفَلَا يَتْدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافَأَ كَثِيراً﴾ [النساء: ٨٢]. وقال: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ﴾. [الأنعام: ١٥٥]. وقال : ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفْىَ باللَّهِ شَهِيداً﴾ [النساء: ١٦٦]. وقال: ﴿وَإِنَّه لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِين عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢، ١٩٤]. وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهِ قُرْآنَاً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]. ومعناه: والله أعلم، أنزلنا الرسول المُودّى له به، فيكون الرسول منتقلا من عُلُوّ إلى سفل مؤدياً للكلام الذي حفظه وذلك بيّن في الآية قبلها وهو أنه أخبر أنه نزلَ به الرُّوحُ الأمينُ على قلب محمد بََّ (فيكون جبريل عليه السلام منتقلاً به من مقامه المعلوم إلى الأرض مودياً له إلى محمد ويّة) وأخبر في الآية قبلها أنه أنزله بعلمه، وفي الآية قبلها أنه من عنده لا من عند غيره، وقال: ﴿ألا لهُ الخلقُ وَالأمرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]. ففصل بين المخلوق والأمر ولو كان الأمر مخلوقاً لم يكن لتفصيله معنى وقال : ﴿لَوْلاً كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ [طه: ١٢٩]. والسبق على الاطلاق (يَقتضي) سبق كل شيء سواه وقال: ﴿إِنَّمَا قَولُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]. فلو كان قوله مخلوقاً تعلق بقول آخر، وذلك حكم ذلك القول حتى يتعلق بما لا يتناهى، وذلك محال. قال الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله فيما عسى أن يقال على هذا من السؤال الكلام على الحقيقة لا ينقل عنه إلا بدليل وقوله (كُنْ)) أمر بتكوين للمعدوم لا أمر تكليف بمنزلة قوله : ١٨٧ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة ﴿كُونُوا حِجَارَةً﴾ [الإسراء: ٥٠]. ﴿وَكُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]. ويكون قوله ((كُنْ)) متعلقاً بما يكون في الوقت الذي يكون في المعلوم أنه يكون فيه فلا يكون ذلك الوقت إلّا كان كما يكون نفسه سامعاً للصوت وقت وجود الصوت. وإن كان قبل ذلك سامعاً أيضاً إلا أنه يتعلق بالصوت وقت وجوده في أنه سمعه حينئذ لا قبله. والفاء في قوله ((فَيَكُونُ)) لا تقتضي أن يكون للتعقيب مع ما علق عليه لأن ذلك جواب ((إنما)) فكأنه قال لا يكون قوله ((كُنْ)) متعلقاً بما يكون إلا كان في الحال التي علم أنه يكون فيها، وأن لا يوجب استقبال لأن ذلك مع ما بعده بمنزلة المصدر كما كان قوله : ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]. معناه والصيام خير لكم وذلك لا يقتضي استقبالاً. قلنا وقد قال الله عزّ وجلّ في إثبات صفة الكلام لنفسه ونفي النفاد عنه: ﴿قُلْ لَو كَانَ الْبَحْرُ مَداداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلِ أنْ تَنْفَذَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ [الكهف: ١٠٩]. وإنما ذكرها بلفظ الجمع على طريق التعظيم كقوله : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. قال البيهقي رحمه الله قال: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾ [النساء: ١٦٤]. فوكده بالتكرار وأخبر الله عزّ وجلّ بما كلم به موسى فقال: ﴿يَا مُوسى إني أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طَوِّى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحِى إِنَّني أَنَا الله لا إلهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةِ لِذِكْرِي﴾ إلى قوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ١٢، ٤١]. وقال: ﴿يَا مُوسى إِنِّي اصطَفَيْتُكَ عَلى النَّاسِ بِرِسالَاَتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤]. ١٨٨ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة فهذا كلام سمعه موسى عليه السلام من ربه باسماع الحق إياه بلا ترجمان كان بينه وبينه، ودله بذلك على ربوبيته، ودعاه إلى وحدانيته وعبادته وإقامة الصلاة لذكره، وأخبره أنه اصطفاه لنفسه واصطفاه برسالاته وبكلامه وأنه مبعوث إلى خلقه، فمن زعم أنه إنما سمعه من غير الله عزّ وجلّ فقد زعم أن غير الله ادعى الربوبية لنفسه ، ودعا موسى إلى وحدانية نفسه وذلك كفر . وإن زعم أن ذلك الغير دعا إلى الله ، كذَّبه قوله : ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ ﴿وَإِنَّنِي أَنَا الله لا إلهَ إلّ أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ . ولكان ذلك الغيريقول: ((ربي وربك فاعبده)) دلّ على أنه إنما سمعه ممن له الربوبية والوحدانية، ولأن الأمَّة اجتمعت مع سائر أهل الملل على أن موسى كان مخصوصاً بفضل كلام الله عزّ وجلّ. ولو كان إنما سمعه من مخلوق لم يكن له خاصية، ولا مزية ولا فضل ولا شبه أن يكون من سمعه من جبريل أكثر خاصية منه لزيادة فضل جبريل على صوت يخلقه الله عزّ وجلّ في الوقت لموسى . وقد روينا في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ في قصة مناظرة آدم وموسى قال: ((فَقَال آدَمُ : لِمُوسى: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِي كَلمك الله مِنْ وَرَاء الْحِجَابِ، لَمْ يَجْعَلِ الله بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولاً مِنْ خَلْقِهِ)). ١٦٨ - أخبرنا أبو علي الرُّوذباري، أنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن كثير، ثنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم - يعني ابن أبي الجعد - عن جابر بن عبد الله، قال: ١٦٨ - أخرجه أبو داود (٣٧٣٤) عن محمد بن كثير عن إسرائيل، والترمذي (٢٩٢٥) عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن كثير عن إسرائيل كلاهما عن عثمان بن المغيرة - به وقال الترمذي. حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجة (٢٠١) والحاكم في المستدرك (٢ /٦١٢) من طريق إسرائيل - به. وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ! ١٨٩ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة (كَانَّ رَسُول الله وَّهُ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوسم، فَقَالْ أَلَ رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدْ مَنْعُونِي أَنْ أَبِّغْ كَلَامَ رَبِّي عزَّ وجلَّ)) . وروينا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه : ((أَنَّهُ لَمَّا قَرَأْ سُورَةَ الرُّومِ عَلى مُشْرِكِي مَكَّةَ فَقَالُوا هَذا مما أتى به صَاحِبُكَ؟ قَال: لَا ، وَلِكِنَّ كَلَامُ اللَّهِ عَزّ وجلَّ وَقَولُه)) . وفي رواية أخرى: (لَيْسَ بِكَلَامِي وَلا كَلَامٍ صَاحِبِي ولكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ عزّ وجلّ!)). وروينا عن عامر بن شهر أنه قال: ((كُنْتُ عِنْدَ النَّجَاشِي فَقَرَأْ ابْنٌ لَه آيَةً مِنَ الإِنْجِيلِ فَضَحِكَ فَقَالَ أَتَضْحَكُ مِنْ كَلَامِ الله عزّ وجلّ!)) وروينا عن خبّاب بن الأرت أنه قال: (تَقَرَّبْ مَا اسْتَطَعْتَ وَاعْلَمَ أَنَّكَ لَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَى اللّه بِشَيءٍ، أحَبّ إليه منْ کلامِه)). وروينا عن ابن مسعود أنه قال: ((أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كَلَامُ الله عزّ وجلّ)). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((الْقُرْآنُ كَلَامُ الله عزّ وجلّ)) . وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: (لو أنَّ قُلُوبَنَا طَهُرَتْ لَمَا شَبعنَا مِنْ كَلَامِ الله تعالى)). وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ((مَا حَكَّمتُ مَخلُوقاً إِنَّمَا حَكَّمْتُ الْقُرآن)». وعن ابن عباس : ((أَنَّهُ صَلَّى عَلى جَنَازَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ اللَّهُمَّ رَبَّ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ أَغْفِرْ لَهُ فَقَالَ ١٩٠ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة ابْنُ عَبَّاس ثَكلتك أُمُّكَ! إِنَّ الْقُرْآن مِنه، أنّ القُرْآن مِنه)) وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار في كتاب ((الصفات)) مع سائر ما ورد فيه عن النبي ◌َّه وعن أصحابه والتابعين وأتباعهم. ١٦٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي في ((التاريخ))، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، أخبرنا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، حدثنا محمد بن إسمعيل البخاري قال الحكم بن محمد أبو مروان الطبري: حدثناه سمع ابن عيينة قال: أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة منهم عمرو بن دينار يقولون: ((القرآن كلام الله ليس بمخلوق)). كذا قال البخاري عن الحكم. ورواه سلمة بن شبيب عن الحكم بن محمد قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت مشيختنا منذ سبعين يقولون فذكر معنى هذه الحكاية . ١٧٠ - أخبرنا أبو منصور الفقيه، أنا أبو أحمد الحافظ، أخبرنا أبو عروبة السلمي، قال أخبرنا سلمة بن شبيب فذكره. وكذلك رواه غير الحكم بن محمد عن سفيان. قال البيهقي رحمه الله: مشيخة عمرو بن دينار جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الزبير، وأكابر التابعين . وروينا هذا القول عن علي بن الحسين، وجعفر بن محمد الصادق، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن إدريس الشافعي، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد، ومحمد بن إسماعيل البخاري في مشيخة أجلّة سواهم، وإنما أحدث هذه البدعة الجعد بن درهم ومنه كان ١٦٩ و١٧٠ - أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد رقم (١) بترقيمي عن الحكم بن محمد الطبري - به . ٠ ١٩١ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة یأخذ جهم، فذبحه خالد بن عبد الله القسري يوم الأضحى . قال الأستاذ أبو بكر بن فورك رحمه الله: لو كان كلام الباري جلّ وعزّ محدثاً کان قبل حدوثه موصوفاً بأنه یمنع منه ، كما لو كان غير عالم كان موصوفاً بجهل وآفة مانعة منه ولو كان كذلك (لما) صحّ أنْ يتكلم في حال، كما لا يصح أن يعلم لو كان لم يزل غير عالم، فوجب أنه لم يزل متكلماً لما لم يلحق به أضداد الكلام من السكوت والخرس والطفولية. وإن شئت قلت: كلام الله سبحانه لو كان مخلوقاً كان يجب أن يكون موصوفاً بضده قبل خلقه له لاستحالة أن يخلو الحي من الكلام وضده، وضد الكلام لو كان قديماً لم يجز عدمه، وكان يؤدي إلى إحالة وصفه بالأمر والنهي والخبر وذلك خلاف الدین . ولَأَن الكلام لو كان مخلوقاً كان لا يخلو من أن خلقه في نفسه أو في غيره أو في لا شيء ويستحيل أن يخلقه في لا شيء لأنه عرض والعرض لا يقوم بنفسه ويستحيل أن يخلقه في نفسه لاستحالة أن يكون محلاً للحوادث، ويستحيل أن يخلقه في غيره لأنه لو كان مخلوقاً في غيره لكان مضافاً إلى ذلك الغير بأخص أوصافه كسائر الأعراض التي هي علم وقدرة وحياة إذا خلقها في غيره ولو كان كذلك لم يكن كلاماً لله ولا أمراً له . فإن قيل: يكون كلاماً له كما يكون فعله تفضلاً له وإن كان في غيره. قيل: التفضل هو اسم يعم أجناساً، ونحن قلنا يضاف إليه بأخص أوصافه فإن كان قوة أضيفت إلى ما خلقت فيه وإن كان سمعاً وبصراً فكذلك، فقولوا بأنه يضافٍ إليه باسم الأمر والنهي بلفظ الكلام والقول، فإن لم يضيفوه لا بالأخص ولا بالأعم ولا إلى الجملة ولا إلى المحل فقد افترق الأمر فيهما. فإن قيل لو كان كلامه غير مخلوق لكان لم يزل مخبراً: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً﴾ [نوح: ١]. ولم يزل يرسل، ذلك كذب. قيل: أو ليس قد قال: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الَأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدِكُمْ وَّعْدَ الْحَقِّ﴾ [إبراهيم: ٢٢ ] . ١٩٢ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة ولم يقل بعد أفهو كذب؟ فإن قال معناه سيقول. قیل ذلك قوله : ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَومِهِ﴾ [نوح: ١]. في أزله خبراً عن أن ((سنرسل نوحاً)) قبل إرساله، فإذا أرسل يكذب خبراً عن إرساله أنه وقع من غير أن يحدث خبراً، كما أن علمه بأن سيكون الدنيا علمه بأنه كائن، وإذا كان لم يحدث علم، إنما حدث المعلوم والمخبر عنه، دون العلم والخبر. فإن قالوا : لو كان لم يزل متكلماً لكان لم يزل آمراً وأمر من ليس بموجود محال. قيل من قال من أصحابنا لم يزل آمراً فهو يقول لم يزل آمراً له يكون على معنى إذا خُلقت وبُلِّغْتَ، وكَمُلَ عقلُك، فافعل كذا، كأوامر الرسول وَّ لمن يأتي بعده. ومن قال لم يزل غيرآمر وإنما يكون كلامه أمراً لحدوث معنى، فنقول لا يجب إذا كان لم يزل متكلماً أن يكون لم يزل آمراً لأن حقيقة الكلام غير حقيقة الأمر، ولم يكن كلاماً لأنه أمر وإنما كان كلاماً لأنه مسموع يفيد معاني المتكلم، وينفي السكوت والخوص، ويكون أمراً لعلة الإِفهام أن كذا يلزمه أن يفعله . فإن قيل: لو كان لم يزل متكلماً لكان هاذياً إذ لا يسمع كلامه أحد. قيل أليس المُسبّح لا يسمع كلامه أحد، ولا يكون هذياً،. فإن قيل: الله يسمعه. قيل: فهو يسمع الهذيان أيضاً، ولا يخرجه من أن يكون هذياناً ولأن معنى الهذيان أنه كلام لا يفيد وكلام الله يفيد المعاني الجليلة. فإن احتَجَّ مُحتجِّ بالحروف، وتأخر بعضها عن بعض، وفي ذلك دلالة .. على الحدث وكلام الباري ليس بحروف وإنما هو معنى موجود قائم بذاته يُسمع وتفهم معانيه والحروف تكون أدلة عليه، كما تكون الكتابة امارات الكلام ودلالات عليه. وكما يعقل متكلماً لا مخارج له ولا أدوات كذلك يعقل له كلاما لیس بحروف ولا أصوات وقوله : ٠ ١٩٣ ٤ - لاب في الإيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِّنْ ذِكْرٍ مِّنْ رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ [الأنبياء؛ ٢]. دليلنا ، لأنه لولا أن في الأذكار ذكراً غير محدث ما كانت له فائدة كما أن من قال جاءني رجل له رأس ما کانت له فائدة إذ لا يخلو منه رجل . ومعنى الذكر كلام الرسول وَلّ أو نفس الرسول لأنه هو الذي يأتي في الحقيقة وأما النسخ والتبديل والحفظ فكل ذلك راجع إلى الأحكام وإلى القراءة الدالة على الكلام لا إلى عين الكلام وكذلك التبعيض إنما هو في القراءة الدالة عليه والقراءة غير المقروء كما أن ذكر الله غير الله وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنَاً عَرَبِيّاً﴾ [الزخرف: ٣]. يريد به سَمَّيناه كقوله: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثاً﴾ [الزخرف: ١٩]. يعني وصفوا الملائكة إناثاً - قال الحليمي رحمه الله وقوله عزّ وجلّ : ﴿إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة: ٤٠]. ﴿وَلا بَقَوْلِ كَاَهنِ﴾ [الحاقة: ٤٢]. وقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أمينٍ﴾ [التكوير: ١٩ - ٢١]. فإنما معناه إنه لقول رسول كريم أي قول تلقاه عن رسول كريم، أو قول سمعه عن رسول کریم، إذ نزل به عليه رسول کریم، وقد قال في آية أخرى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله﴾ [التوبة: ٦]. فأثبت أن القرآن كلامه ولا يجوز أن يكون كلامه وكلام جبريل معاً فدل أن معناه ما قلنا . قال البيهقي رحمه الله: والمقصود من تلك الآية تكذيب المشركين فيما كانوا يزعمون من وضع النبي وَّر هذا القرآن، ثم قد أخبر الله عزّ وجلّ أنه هو ١ ١٩٤ ٤ - باب في الإيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة الذي نزل به الروح الأمين عليه السلام على قلب محمد ◌َلير، وأن جبريل نزل به من عنده وبالله التوفيق . وأما الوجه الثاني وهو الاعتراف بأنه معجز النظم فقد مضى الكلام فيه، . والإِعجاز عند أكثر أصحابنا يقع في قراءة القرآن فنظم حروفه ودلالاته في عين كلامه القديم ولما كان الجن والإِنس عاجزين عن الإِتيان بمثله، والملائكة أيضاً عاجزون عن الإِتيان بمثله لأنه في قول أكثر أهل العلم ليس من جنس نظوم كلام الناس ولا يهتدى إلى وجهه (ليُحتذى) ويمثل وهو كتركيب الجواهر لتصير أجساماً، وقلب الأعيان، إذ كما لا يقدر عليه الجن والإِنس لا يقدر عليه الملائكة؛ وإنما وقع التحدي عليه للجن والإِنس دون الملائكة لأن النبي وليه إنما أرسل إلى الجن والإِنس دون الملائكة وفي ذلك ما أبان أن نظم القرآن ليس من عند جبريل ولكنه من عند اللطيف الخبير وهذا معنى كلام الحليمي رحمه الله. الوجه الثالث: فبيانه أن الله عزّ وجلّ ضمن حفظ القرآن فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مَنْ بَيْنِ يَدَيهِ وَلاَ مِنْ خَلِفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١، ٤٢]. فمن أجاز أن يتمكن أحد من زيادة شيء في القرآن أو نقصانه منه أو تحريفه فقد كذّب الله في خبره وأجاز الخلف فيه وذلك كفر. وأيضاً فإن ذلك لو كان ممكناً لم يكن أحد من المسلمين على ثقة من دينه ويقين مما هو متمسك به لأنه كان لا يأمن أن يكون فيما كتم من القرآن أوضاع، بنسخ شيء مما هو ثابت من الأحكام أو تبديله بغیره، وبسط الحليمي رحمه الله الكلام فيه فصح أن من تمام الإِيمان بالقرآن الاعتراف بأن جميعه هو هذا المتوارث خلفاً عن سلف لا زيادة فيه ولا نقصان منه وبالله التوفيق . 1 ١٩٥ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة/ ذكر حديث جمع القرآن ذكر حديث جمع القرآن ١٧١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، عن إبراهيم بن سعد الزهري، عن ابن شهاب - ح - وأخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي بن مقاتل الهاشمي الفروي، ثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت قال: ((أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْر الصِّدِّيقُ رضي الله عَنْهِ بِمَقْتَل أهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَر جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَال أبُو بَكْر: إنَّ عُمَرِ جَاءَنِي فَقَال: إنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ بقراء القرآن يوم اليمامة وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن وَإِنِّي أَرَى أنْ تَأْمُرَ بِجَمْع الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أفعل شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ؟ فَقَال عُمَر: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي في ذلك حَتَّى شَرَحَ الله لذَلِكَ صَدْرِي وَرَأيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأى عُمَرُ رَضِي الله عنه)). قال زيد: قال أبو بكر: ((إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لاَ نَتَّهِمُكَ وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحِيَ لِرَسُول اللهِ وَلَّه فَتَتَّبَعِ القُرْآنَ وَأَجَمَعه)» . قال زید : (فَوَالله لَو كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مَمَّا أَمَرُونِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قَالَ قُلْتُ: وَكَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهِ رَسُول الله وَلِ؟ قَالَ هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُوبَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهِ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ فَتَبَّعْتُّ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورٍ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَّدْتُ آخرِ سُورَةِ التَّوبَةِ مَع أبِي خُزَيْمَةَ)). وفي رواية أبي الوليد مع خزيمة أو أبي خزيمة الأنصاري : ١٧١ - أخرجه البخاري (٣٤٤/٨ فتح)، الترمذي (٣١٠٣) من طريق الزهري - به. ١٩٦ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة/ ذكر حديث جمع القرآن (لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ). ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ خاتمة سورة براءة. قال وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله عزّ وجلّ ثم عند عمر حياتَه حتى توفاه الله عزّ وجلّ ثم عند حفصة بنت عمر أمّ المؤمنين. انتهى حدیث الأشيب. وزاد أبو الوليد في روايته قال إبراهيم بن سعد، حدثني ابن شهاب عن أنس بن مالك: ((أَنَّ حُذَيْفَةَ قَدِمَ عَلى عُثْمَان بن عَفَّن وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ مَعْ أهْلِ الْعِرَاقِ فِي فَتْحِ أرمينية وآذر بيجان فَأفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَة فَقَال لِعُثْمَانَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِك هَذِهِ الأمَّةَ قَبلَّ أَن يَخْتلفُوا فِي الْكِتَابِ كَمَا اخْتَلفتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارِى فَبَعَثَ عُثْمَانُ إلى حَقْصَةَ: أن أرْسِلِي الْمُصْحَفَ أَوْ قَالَ الصحف نسخهَا فِي الْمَصاحِف ثُمَّ نردهَا إلَيْك فبعثت بها إليه فَدَعَا زيد بن ثابت فأمره وأمر عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص)). وقال غير أبي الوليد وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام. ((وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْسَخُوا الصُحفَ فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ لَهُمْ: مَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْد بن ثَابِت فِي شَيْءٍ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيش، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ)). فكتبت الصحف في المصاحف فبعث إلى كل أفق بمُصحف وأُمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُمحى أو يحرق. قال ابن شهاب وأخبرني خارجة بن زيد أنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آيةً من سورة الأحزاب حين نُسخت الصُّحف كنا نسمع رسول اللّه وَّ يقرأها فالتمستها(١) فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. فالحقتها به في سورتها في المصحف. قال ابن شهاب فاختلفوا يومئذ في التابوت فقال زيد بن ثابت التابوه، وقال (١) في المختصر : فطلبتها . ١٩٧ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة/ ذكر حديث جمع القرآن ابن الزبير وسعيد بن العاص التابوت فرُفِع كلامهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت. رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن اسمعيل، عن إبراهيم بن سعد دون قول ابن شهاب، قال البيهقي رحمه الله وتأليف القرآن على عهد النبي وَل . روينا عن زيد بن ثابت أنه قال: ((كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَِّ نُؤْلِّفُ القرآن من الرِّقاع)). ((وإنما أراد - والله تعالى أعلم - تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورتها وجمعها فيها بإشارة النبي ◌َّ ثم كانت مثبتةً في الصُّدور، مكتوبةً في الرِّقاع واللخف والعسب، فجمعت منها في صحف بإشارة أبي بكر وعمر وغيرهما من المهاجرين والأنصار ثم نُسخ ما جمع في الصحف في مصاحف بإشارة عثمان بن عفان على ما رسم المصطفى وَلَد . وروينا عن سويد بن غفلة أنه قال: قال علي بن أبي طالب: يَرْحِمُ الله عثمانَ! لو كنت أنا لَصنعت في المصاحف ما صنعَ عثمانُ . وقد ذكرنا في كتاب المدخل وفي آخر كتاب دلائل النبوة ما يقوي هذا الإِجماع ويدل على صحته. والحمد لله على حفظ عباده كتابه وتركهم على الواضحة. وفقنا لمتابعة السنة ومجانبة البدعة. ١٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن المؤمّل بن الحسن بن عيسى، أنا الفضل بن محمد بن المسيب، ثنا النفيلي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد العزيز بن رفيع قال: ((دَخَلْتُ مَعَ شَدَّادِ بْنِ مَعْقلٍ عَلى ابن عباسٍ فَسَأَلْنَاهُ هَل تَرَكَ رَسُول اللهِ وَ شِيْئاً سِوَى الْقُرْآنِ؟ قَالَ: مَا تَّرَكَ سِوَى مَا بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّوحَيْنِ وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّد بن الْحَنفِيةِ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ)). رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة عن سفيان . ١٧٢ - أخرجه البخاري (٦٤/٩ فتح) عن قتيبة بن سعيد عن سفيان - به . ١٩٨ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة/ ذكر حديث جمع القرآن ١٧٣ - أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، ثنا أبو حامد أحمد بن الحسن الحافظ، ثنا محمد بن يحيى الذهلي، وأبو حاتم الرازي، قالا ثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، ثنا يزيد بن سنان يعني أباه عن عطاء قال سمعتُ أبا الحجاج مجاهد بن جبر يقولُ سَمِعْتُ سعيد بن المسيب يقول سمعت صهيباً يقول سمعت رسول الله وسلم يقول: ((مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ من اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ)). ١٧٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا أحمد بن سعيد الرباطي، ثنا صدقة بن صادق مولى بني هاشم، ثنا مفضل بن مهلهل، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت صهيباً يقول: سمعت رسول الله وَلّ يقول: ((مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحلَّ حرامه)). وفي رواية أحمد ((محارمه)) قال البيهقي رحمه الله وأما الإِيمان بسائر الكتب مع الإِيمان بالقرآن فهو نظير الإِيمان بسائر الرسل مع الإِيمان بنبينا ◌َّرَ وعليهم أجمعين، والذي يحقُّ علينا معرفته في كلام الله عزّ وجلّ أن نعرف أن كلامه صفةٌ من صفات ذاته يقومُ به، وكلامهُ مقروء في الحقيقة بقراءتنا، محفوظٌ في قلوبنا، مكتوبٌ في ١٧٣ - أخرجه الطبراني في الكبير (٣٦/٨ رقم ٧٢٩٥) من طريق محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي - به . وقال الهيثمي في الزوائد (١ / ١٧٧) فيه محمد بن يزيد الرهاوي ضعفه البخاري وغيره وذكره ابن حبان من الثقات وأبوه يزيد ضعفه أبو داود وغيره وقال البخاري مقارب الحديث . ١٧٤ - أخرجه الترمذي (٢٩١٨) من طريق وكيع عن أبي فروة يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن صهيب مرفوعاً. وقال أبو عيسى : هذا حديث ليس إسناده بالقوي وقد خولف وكيع في روايته وقال محمد : أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي ليس بحديثه بأس إلا رواية ابنه محمدعنه فإنه يروي عنه مناكير . قال أبو عيسى وقد روى محمد بن يزيد بن سنان عن ابيه هذا فزاد في هذا الإِسناد عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن صهيب، ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته وهو ضعيف وأبو · المبارك رجل مجهول. 1 ١٩٩ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة/ ذكر حديث جمع القرآن مصاحفنا، غير حالٌ فيها؛ كما أن الله تعالى مذكور في الحقيقة بألسنتنا، معلومٌ في قُلُوبنا، معبودٌ في مساجدنا، غير حالٌ فيها. وكلام الله تعالى، ولا حد لاختلاف فيه ولا تعداد ولا حصر ولا قليل ولا كثير غير أنه إذا قُرىء بالعربية سُمِّيَ قرآناً، وإذا قرىء بالسريانية سُمِّي إنجيلاً، وإذا قرىء بالعبرانية سُمِّي توراة، وإنما سمي في هذه الشريعة قراءة ما سمي قرانا دون ما سمي توراة وإنجيلًا، لأن الله تعالى كذب أهل التوراة والإنجيل الذين كانوا على عهد نبينا وَله وأخبر عن خيانتهم وتحريفهم الكلام عن مواضعه، ووضعهم الكتاب، ثم يقولون هذا من عند الله، وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. فلا يأمَنُ المسلمُ إذا قرأ شيئاً من كتبهم أن يكون ذلك من وضع اليهود والنصارى. ١٧٥ - وقد أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، عن عبد الله بن الصقر بن نصر السكري، ثنا أبو مروان، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: ((كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلى نَبِّه ◌َ له أحدث الأخبار تقرؤونه محضاً لم يُشَبْ، ثم يُخْبِركم الله في كتابه أنهم قد غيَّروا كتاب الله، وبدَّلوه وكتبوا الكتاب بأيديهم، ثم قالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، ألا ينهاكم العلم الذين جاءكم عن مسألتهم والله ما رأينا رجلاً منهم قط سألكم عما أنزل الله إليكم. ١٧٦ - وأخبرنا علي عن أحمد بن عبيد، ثنا عبيد بن بشر، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : ((يا معشر المسلمين كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلى نَبِّكُمْ أحدث الأخبار بالله تَقْرؤونه فذكر نحوه)). رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير وعن موسى بن إسماعيل ١٧٥ - أخرجه البخاري (٣٣٣/١٣ و٣٣٤ فتح) من طريق إبراهيم بن سعد - به، (٤٩٦/١٣ فتح) من طريق شعيب عن الزهري - به . ١٧٦ - أخرجه البخاري (٢٩١/٥ فتح) عن یحیی بن بکیر - به. أ ٢٠٠ ٤ - باب في الإِيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة/ ذكر حديث جمع القرآن عن إبراهيم بن سعد، وقد روينا عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله عن النبيِ نَّ أَنَّ عُمَرَ أَتَّاه فقال: ((إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيث مِنَ الْيَهُودِ تُعْجِبُنَا أَفْتَرى ان نَكْتُبَ بَعْضَهَا؟ فَقَال: أَمُتَهَوِّكون أنتم كما تَهوَّكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاءَ نقيةً. ولو كان موسى حيّاً ما وسعه إلا اتِّباعي . ١٧٧ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن الكارزي، أنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، ثنا هشيم، أنا مجالد فذكر نحوه . ١٧٨ - قال أبو عبيد: وحدثنا معاذ عن ابن عون عن الحسن يرفعه نحو ذلك وقال: قال ابن عون فقلت للحسن مُتَهَوِكُون؟ قال: متحيرون . ١٧٩ - حدثنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني إملاء، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، ثنا الهيثم بن سهل التستري، ثنا حماد بن زيد، ثنا مجالد بن سعید؛ وأخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو علي حامد بن محمد الرفَّاء، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا زکریا بن عدي، ثنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله وله . (لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَّهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا)) . زاد القاضي في روايته : ((والله لو كان موسى عليه السلام حَيّاً مَا حَلّ لَه إلّا أن يتبعني)). وروي عن جبير بن نفير عن عمر بن الخطاب عن النبي ص ◌َلّ في محوما کتب من قول اليهود بریقه والنهي عن ذلك. ١٧٩ - أخرجه أحمد (٣٣٨/٣)، والمصنف في السنن الکبری (١١/٢) من طريق حماد بن زيد - به. 1