Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ ٢ - باب في الإِيمان برسل الله صلوات الله عليهم وقد ذكرنا في كتاب ((دلائل النبوة)) ما ورد في ذلك من الأخبار ما وجد من الكهنة والجن في تصديق نبينا ئمّة وإشاراتهم إلى أوليائهم الإِنس بالإِيمان به. ولا يجوز على مؤمني الجن أن يحملوا أولياءهم على الكذب على الله، أو على متابعة من يكذب على الله، وعلى كفارهم أن يأمروا أولياءهم بالإِيمان بمن كفروا به ، فدلّ على أن أمر من آمن به منهم إنما هو لمعرفة وقعت له بصدقه لمن آمن به من الإِنس. وبالله التوفيق. ١٣٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن شريك، ثنا يحيى - هو ابن بكير-، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: قال سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله ما يقول: ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلم، ونُصِرتُ بالرُّعْب، وبينا أنا نائم أتيتُ بِمَفاتيح خَزَائن الأرض فُوُضِعَتْ في يدي)) . قال أبو هريرة: فذهب رسول الله وَليّ وأنتم تَنْتَئِلُونَهَا. قال ابن شهاب: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله تعالى جمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك. رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير. وأخرجه مسلم من حديث يونس عن ابن شهاب. ١٤٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آبادي، ثنا أبو بكر عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ثنا جويرية بن بشير الهجيمي، قال سمعت الحسن قرأ يوماً هذه الآية: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعِدْلِ وَالإِحْسَان ... ﴾ [النحل: ٩٠] إلى آخرها. ١٣٩ - أخرجه البخاري (١٢٨/٦) فتح، مسلم (ص ٣٧١). ١٤٠ - عمر بن حفص السدوسي أبو بكر (ت ٢٣٩) (خط ٢١٦/١١)، وعاصم بن علي بن عاصم الواسطي هو أبو الحسين. عزاه السيوطي في الدر المنثور (٤ /١٢٨) للمصنف في الشعب فقط. ١٦٢ ٢ - باب في الإِيمان برسل الله صلوات الله عليهم ثم وقف فقال: إن الله عز وجل جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك ((الْعَدْلُ والإِحسانُ)) من طاعة الله شيئاً إلاَّ جمعه، ولا ترك (الفَحْشَاء وَالمُنْكر والبغي)) من معصية الله شيئاً إلّ جمعه. 1 ١٦٣ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة (٣) الثالث من شعب الإِيمان ((وهو باب في الإِيمان بالملائكة)) والإِيمان بالملائكة ينتظم معاني : أحدها: التصديق بوجودهم . والآخر: إنزالهم منازلهم، وإثبات أنَّهم عباد الله وخلقه كالإِنس والجنّ مأمورون مكلّفون لا يقدرون إلّ على ما يقدرهم الله تعالى عليه، والموت جائز عليهم ولكن الله تعالى جعل لهم أمداً بعيداً، فلا يتوفّاهم حتى يبلُغوه، ولا يوصَفون بشيءٍ يُؤدّي وصفهم به إلى إشراكهم بالله تعالى جدّه، ولايُدْعَون آلهة كما ادّعَتهم الأوائل. والثالث: الاعتراف بأنّ منهم رسل الله يُرسلهم إلى من يشاءُ من البشر. وقد يجوز أن يرسل بعضهم إلى بعض، ويتبع ذلك الاعتراف بأن منهم حملة العرش، ومنهم الصافّون، ومنهم خَزَنَةُ الجنّة، ومنهم خزنة النّار، ومنهم كتبة الأعمال، ومنهم الّذين يسوقون السّحاب، وقد ورد القرآن بذلك كله أو بأكثره. قال الله تعالى في الإِيمان بهم خاصة : ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]. وروينا عن ابن عمر عن عمر (رضي الله عنهما) عن النبي وَّ حِين سُئل عن الإِيمان فقال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)). فصل ((في معرفة الملائكة)) قال الحليمي رحمه الله تعالى: من الناس من ذهب إلى أنّ الأحياء العقلاء النّاطقين فريقان: إنس وجنّ؛ وكل واحد من الفريقين صنفان: أخيار أ ١٦٤ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة وأشرار فأخيار الإِنس يُدعَون أبراراً، ثم ينقسمون إلى رسُلٍ وغير رسُل، وأشرارهم يُدعون فجّاراً، ثم ينقسمون إلى كفّارٍ وغير كفّار. وأخيار الجنّ يسمّون ملائكة، ثم ينقسمون إلى رُسُل وغير رُسُل. وأشرارهم يدعون شياطين، ثم قد يستعار هذا الاسم لفجار الإِنس تشبيهاً لهم بفجار الجن . وقد يحتمل هذا التفسير وجهاً آخر، وهو: أنّ الجنّ منهم سكان الأرض ومنهم سكان السماء. فالذين هم سكان السَّماء: يُدْعَون الملأ الأعلى، ويُدعون الملائكة. والذين هم سُكّان الأرض هم الجن بالإِطلاق وينقسمون إلى أخيار وفجار ومؤمنین وكافرين . وإنّما قيل للملأ الأعلى ملائكة لأنّهم مستصلحون للرسالة التي تسمّى الولا . وأكثر الناس على أنّ الملك أصله مالك، وإنّ مَلُّك مقلوب، وأنه قيل لواحد الملائكة مالك بمعنى أنّه موضع للرسالة بكونه مصطفى مختاراً للسماء أن يسكنها إذ كانت الرسالة منها تأتي سكان الأرض. ومن ذهب إلى هذا قال: أخبر الله عزّ وجلّ أنه أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلّ إبليس فلو لم يكن من الملائكة، لم يكن لاستثنائه منهم معنى، ثم قال تعالى في آية أخرى: ﴿إلّ إبليس كان من الجنّ فَفَسق عن أَمْر ربّه﴾ فَأبان أن المأمورين بالسجود كانوا طبقة واحدة إلا أنّ إبليس لما عَصَى ولُعِنَ صار من الجن الذين يسكنون الأرض. وأيضاً إن الله عزّ وجلّ أخبر عن الكفار الذين قالوا إنّ الملائكة بنات الله، فقال تعالى : ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ [الصافات: ١٥٨]. فدلّ ذلك على أن الملائكة من الجن وأنّ النسب الذي جعلوه بين الله تعالى وبين الجن قولهم: الملائكة بنات الله: تعالى عما قالوا علواً كبيراً. وأيضاً فإن الإِنس هم الظاهرون والجنّ هم المجتنّون والملائكة مجتنون. ١٦٥ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة وأيضاً فإن الله تعالى لما وصف الخلائق قال: أَخَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَّارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٤، ١٥]. فلو كانت الملائكة صنفاً ثالثاً لما كان يدع أشراف الخلائق فلا يتمدّح بالقدرة على خلقه. قال ومن خالف هذا القول قال: إنّ سكان الأرض ينقسمون إلى إنس وجنّ، فأما من خرج عن هذا الحد لم يلحقه اسم الإِنس وإن كان مرئياً ولا اسم الجنّ وإن كان غير مرئي . والذي يدل على أنّ الملائكة غير الجنّ أنّ الله عزّ وجلّ لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلّ إبليس أخبر الله عزّ وجلّ عن سبب مفارقته الملائكة فقال : ﴿إِلّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]. فلو كان كلّهم جنًّا لاشتركوا في الامتناع عن السجود، ولم يكن في أنّ إبليس كان من الجن ما يحمله على أنْ لا يسجد. وفي هذا ما أبان انّ الملائكة خير، والجن خير وإنهما فريقان شتى. وإنّما دخل إبليس في الأمر الذي خوطبت به الملائكة لأنّ الله تعالى قد أذن له في مساكنة الملائكة ومجاورتهم بحسن عبادته وشدة اجتهاده فجرى في عدادهم، فلما أمرت الملائكة بالسجود لآدم، دخل في الجملة الملَكُ الأصلي والمُلحَقُ بهم غير ان مفارقته الملائكة في أصل جبلته حملته على مفارقتهم في الطاعة فلذلك قال الله عز وجل : ﴿إِلّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]. وأما قول الله عز وجل : ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ [الصافات: ١٥٨]. فيحتمل أن ذلك تسميتهم الأصنام الهةً، ودعواهم أنها بنات الله عزّ وجلّ، وتقرّبهم بعبادتها إلى الله عزّ وجلّ، وذلك حين كان شياطين الجن ١٦٦ ٣ - باب في الإِيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة يدخلون أجوافها ويكلّمونهم منها، فكانوا ينسبون ذلك الكلام إلى الله عزّ وجلّ، فقال الله تعالى : ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَباً﴾ . لأَنَّهم يسمّون الأصنام لمكان تكليم الجنة إياهم من أجوافها آلهة وادعوا أنّها بنات اللّه فأثبتوا بين الله تعالى وبين الجنة نسباً جهلاً منهم . ١٤١ - قال البيهقي رحمه الله وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التفسير لهذه الآية . أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى : ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ [الصافات: ١٥٨]. قال: قال كفار قريش: الملائكة بنات الله تعالى فقال لهم أبو بكر الصديق (رضي الله عنه): فمن أمهاتهم؟ فقالوا بنات سروات الجن، فقال الله عزّ وجلّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] يقول: إنها ستحضر للحساب قال: والجِنَّةُ هي الملائكة. وروينا عن قتادة أنه قال: جعلوا الملائكة بنات الله من الجن وكذب أعداء الله . وعن أبي عمران الجوني قال: قالت اليهود: إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة . وروينا عن الكلبي أنه قال: يقول ذلك لقولهم الملائكة بنات الله يقول الله عزّ وجلّ : ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ . ١٤١ - أخرجه الطبري في التفسير (٦٩/٢٣) من طريق ورقاء به، وفي الدر المنثور (٢٩٢/٥) عزاه السيوطي لآدم بن أبي أياس، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والمصنف في الشعب عن مجاهد. ١٦٧ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة المزتكة محضرون النار الذين قالوا الملائكة بنات الله. قال: ويقال نزلت هذه الآية في الزنادقة وذلك أنهم قالوا خلق الله الناس والدواب والأنعام فقال إبليس لَّأَخْلُقَنَّ خلقاً أضرهم فخلق الحيات والعقارب والسباع فذلك قوله تعالى : ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ [الصافات: ١٥٨]. قالوا هو إبليس أخزاه الله، تعالى الله عما يشركون. ١٤٢ - أخبرناه أبو عبد الرحمن الدهان، أنا الحسين بن محمد بن هارون، أنا أحمد بن محمد بن نصر، ثنا يوسف بن بلال، ثنا محمد بن مروان، عن الكلبي فذكره. قال الحليمي رحمه الله تعالى: وأما قول الله عزّ وجلّ . ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَّارِجٍ مِّنْ نَّارٍ﴾ [الرحمن: ١٤، ١٥]. فإنما هو بيان ما ركبه من خلق متقدم فلم تدخل الملائكة في ذلك لأنهم مخترعون، قال الله عزّ وجلّ لهم: ((كونوا))، فكانوا كما قال للأصل الذي منه خلق الجن والأصل الذي خلق منه الإِنس هو التراب والماء والنار والهواء: ((كن)) فكان، فكانت الملائكة في الاختراع كأصول الجنّ والإِنس لا كأعيانهم فلذلك لم يذكروا معهم. (والله أعلم). قال البيهقي رحمه الله تعالى: وأبينُ من هذا كله في أن الملائكة صنف غير الجن حديث عائشة (رضي الله عنها). ١٤٣ - وذلك ما أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، ثنا محمد بن يحيى، وأبو الأزهر وحمدان السلمي، قالوا: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (رضي الله ١٤٣ - أبو حامد بن الشرقي هو: أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري (سير ٣٧/١٥)، ومحمد بن يحيى هو الذهلي، وحمدان السلمي هو: أحمد بن يوسف السلمي. أخرجه مسلم ص (٢٢٩٤). ١٦٨ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة عنها) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مَنْ مَّارِجٍ مِنْ نَّارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ)). رواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. وفي. فصله بينهما في الذكر دليل على أنه أراد نوراً آخر غير نور النار والله تعالى أعلم. ١٤٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، ثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إِنَّ مِنَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلَةً يُقَالُ لَهَا الْجِنُّ وَكَان إِبْلِيسُ مِنْهَا وَكَانَ يَسُوسُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَسَخِطَ الله عَلَيْهِ فَمَسَخَهُ شَيطَاناً رَجِيماً)) . قال البيهقي رحمه الله تعالى فهذا إن ثبت يدل على مفارقة هؤلاء القبيلة غيرهم من الملائكة في التسمية. وزعم مقاتل بن سليمان: أن خلق إبليس وخلق هؤلاء وقع من نار السموم ومن مارج من نار، وهم كانوا خُزَّان الجنة، رأسهم إبليس؛ وكانوا أهل السماء الدنيا فهبطوا إلى الأرض حين اقتتلت الجن الذين كانوا سكان الأرض، وهم الذين أوحى الله عز وجل إليهم : ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]. وزعم الكلبي: أنهم كانوا خُزَّان الجنان، يقال لذلك الجنة (الجن) اشتق لهم اسم من الجنة، وكان مع إبليس أقاليد الجنان وخلقه من مارج من نار وهي نار لا دخان لها فاقتتل الجن بنو الجان فيما بينهم، فبعث الله تعالى إبليس من السماء الدنيا في جند من الملائكة، فهبطوا إلى الأرض فأخرجوا الجن بني ١٤٤ - إبراهيم بن الحارث البغدادي (سير ٢٣/١٣). ١ 1 ١٦٩ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة الجانّ منها، وألحقوهم بجزائر البحر وسكنوا الأرض وهم الذين قال الله عزّ وجلّ لهم. ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾. ولم يعن به الملائكة الذين في السَّماء، قال البيهقي رحمه الله تعالى فعلى هذا يحتمل إن كان خلق هؤلاء أيضاً وقع من مارج من نار، أن يكونوا إنما يُسمّون الجن لما ذكره الكلبي أو لموافقتهم الجن في أصل الخلقة، وخلق غيرهم من الملائكة (وقع من نور)، كما روينا من حديث عائشة. وقوله: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّة نَسَباً﴾ [الصافات: ١٥٨]. يحتمل أن يكون المراد به هذه القبيلة التي يقال لها الجن دون غيرهم من الملائكة). والله تعالى أعلم قال الحليمي رحمه الله تعالى: ومما يدلُّ على مفارقة الجن الملائكة أنّ الله عزّ وجلّ أخبر أنَّه يسأل الملائكة يوم القيامة عن المشركين فيقول لهم : ﴿أَهوْلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠] فيقول الملائكة : ﴿سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ، بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ [سبأ: ٤١]. فثبت بهذا أن الملائكة غير الجن. فقال الشيخ رحمه الله ويحتمل أن يكون هذا التبري من الملأ الأعلى الذين كانوا لا يسمون جنًّا. والله أعلم. ١٤٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، نا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا ١٤٥ ـ أبو إسحق هو: عمرو بن عبد الله السبيعي . أخرجه ابن جرير في التفسير (١٤ /٢١) من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم به . = ١٧٠ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أبي إسحق، عن عمرو بن عبد الله الأصم، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((إِنَّ نَارَكُمْ هذِهِ التي تُوقَدُوْنَ لَجُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَإِنَّ السَّمُومَ الحَارَّ الَّتِي خَلَقَ الله تعالَى مِنْهَا الْجَانَّ لَجُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ)) . ١٤٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبا أبو عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن إسحق، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كَانَ اسْمُ إِبْلِيسٍ عَزَازيلَ وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْمَلائِكَةِ مِنْ ذَوِي الأَرْبَعَةِ الأَجْنِحَةِ ثُمَّ أبلَسَ بَعْدُ)). ١٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كَانَ إِبْلِيسُ مِنْ خُزَّانِ الْجَنَّةِ وَكَانَ يُدَبِّرُ أَمْرَ سماء الدُّنْيَا)). ١٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٩٨/٤) الطيالسي، والفريابي، وابن جرير، وابن أبي = حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، والمصنف في الشعب عن ابن مسعود رضي الله عنه. ١٤٦ - حنبل بن إسحاق (ت ٢٧٣) (سير ٥١/١٣)، سعيد بن سليمان هو أبو عثمان الواسطي (تقريب)، عباد هو: ابن العوام أبو سهل الواسطي (تقريب)، وسفيان بن حسين هو: ابن الحسن أبو محمد (تقريب)، ويعلى بن مسلم هو ابن هرمز. عزاه السيوطي في الدر المنثور (٥٠/١) لابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب الأضداد، والمصنف في الشعب. ١٤٧ - حبيب بن أبي ثابت (ت ١٢٩) (تقريب). عزاه السيوطي في الدر المنثور (١ / ٥٠) لوكيع وابن المنذر، والمصنف في الشعب. ١٤٨ - يعقوب هو: ابن سفيان القمي . أخرجه المصنف في الأسماء والصفات ص (٣١٦ و٣١٧) بنفس الإِسناد، ومن حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما. ! ١٧١ ٣ - باب في الإِيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة الأصم، ثنا السري بن يحيى، ثنا عثمان بن زفر، ثنا يعقوب القُمّي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] قال: كَانَ مِنَ الْجَنانِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْجَنَّةِ . قال الحليمي رحمه الله: ثم إن الملائكة يُسمّون روحانيين - بضم الراء - وسمّى الله عزّ وجلّ جبريل عليه السلام (الرُّوح الأمين)) و(روح القدس)). وقال: ﴿يَومَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صفّاً﴾ [النبأ: ٣٨]. فقيل: إن المراد به جبريل عليه السلام. وقيل: إنه مَلَكٌ عظيمٌ سوى جبريل يقوم وحده صفاً والملائكة صفاً. ومن قال هذا قال: الرُّوح جوهر، وقد يجوز أن يؤلف الله سبحانه أرواحاً، فُيُجَسّمها، ويخلق خلقاً ناطقاً عاقلاً. وقد يجوز أن تكون أجسام الملائكة على ما هي عليه اليوم مخترعةً، كما اخترع عيسى وناقة صالح (عليهما السلام). وقال بعض الناس إن الملائكة رَوحَانُّون - بفتح الراء - بمعنى أنهم ليسوا محصورين في الأبنية والظلل ولكنهم في فسحة وبساطة . وقد قيل إن ملائكة الرحمة هم الروحانيون، وملائكة العذاب هم الكَرُّوبيون فهذا من الكرب، وذاك من الروح والله تعالى أعلم. قال البيهقي رحمه الله: وذكر وهب بن منبه أن الكروبيين سكان السماء السابعة يبكون وينتحبون . وقد ذكرنا الأخبار التي وردت في تفسير الروح والملك الذي يسمّى رُوحاً في الثالث عشر من كتاب ((الأسماء والصفات)). وقد تكلم الناس قديماً وحديثاً في المفاضلة بين الملائكة والبشر. فذهب ذاهبون إلى أنّ الرسل من البشر أفضل من الرسل من الملائكة، والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة. وذهب آخرون إلى إنّ الملأ الأعلى مُفَضَّلُونَ على سكان الأرض ولكل واحد من القولین وجه. ١٧٢ ٣ - باب في الإِيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة ١٤٩ - وقد أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال ، ثنا أبو زرعة الرازي ، حدثنا هشام بن عمار ، ثنا عبد ربّه بن صالح القرشي ، ثنا عروة بن رويم، عن الأنصاري أنَّ النبي ◌َّر قال: ((لَمَّا خَلَقَ الله آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) وَذُرِّيَّتَهُ، قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَارَبِّ خَلَقْتَهُمْ يَأَكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْكِحُونَ وَيَرْكَبُونَ، فَاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخرَةَ فَقَالَ الله تبارك وتعالى)): ((لَ أَجْعَلُ مَنْ خَلَقْتُهُ بِيَدِي وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي كَمَنْ قُلْتُ لَهُ كُنْ فَكَانَ)). قال البيهقي رحمه الله وقال فيه غيره عن هشام بن عمار بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري وفي ثبوته نظر. ومن قال في الملائكة هم قبيلان أشبه أن يقول في هذا: أراد القبيل الذي كان منهم إبليس دون الملأ الأعلى وهم الأشراف والعظماء والله تعالى أعلم. وروينا عن عبد الله بن سلام أنَّه قال: إِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَة الله تَعالى عَلى الله سُبْحَانَه أَبُو الْقَاسِمِنَ﴿ قَالٍ بِشْرٌ قُلْتُ رَحِمَكَ اللّهِ فَأَيْنَ الْمَلائِكَةُ قال: (فَنَظَرَ إِلَيَّ وَضَحِكَ فَقَالَ: يَا ابْنِ أَخِي! وَهَلْ تَدْرِي مَا الْمَلائِكَةُ؟ إِنَّمَا الْمَلائِكَةُ) خَلَقٌّ كَخَلْقِ الأرْضِ، وَخَلْقِ السَّمَاءِ، وَخَلْقِ السَّحَابِ، وَخَلْقِ الْجِبَالِ، وَخَلْقِ الرِّيَاحِ، وَسَائِرِ الْخَلَائِقِ وَإِنَّ أَكْرَمَ الْخَلَائِقِ عَلَى اللهُ تَعالى أَبُو الْقَاسِمَِ. وذكر الحديث. ١٥٠ - أخبرناه أبو الحسن المقرىء، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، ثنا مهدي بن میمون، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن ابن سلام فذكره . ١٤٩ - الأنصاري قيل هو جابر بن عبد الله الأنصاري كما في تهذيب الكمال (ص ٩٢٧). ١٥٠ - مهدي بن ميمون هو الأزدي أبو يحيى، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب هو التيمي، وبشر بن شغاف، وابن سلام هو عبد الله بن سلام كلهم من رجال (التقريب). أخرجه المصنف في دلائل النبوة (٤٨٥/٥) بنفس الإِسناد. ١٧٣ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة / فصل في معرفة الملائكة ١٥١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عباس بن عبد الله التَّرقُفِي، حدثنا حفص بن عمر ، عن الحكم، عن عكرمة قال سمعت ابن عباس رضي يقول : ((إِنَّ الله عزَّ وَجَلَّ فَضَّلَ مَحَمَّدَاً وَ عَلى أَهْلِ السَّمَاءِ وَعَلىِ الأَنِيَاءِ قَالُوا يَا ابْن عَبَّاسٍ مَا فَضْلُهُ عَلى أَهْلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ قَالَ لَأَهْلِ السَّمَاءِ: ﴿وَمَنْ يَّقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذِلِكَ نجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩]. وقال لمحمد ێ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١، ٢]. قالوا يا ابن عباس! ما فضله على الأنبياء؟ قال لأنَّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَّسُولٍ إِلّ بِلِسَانٍ قَومِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]. وقال الله تعالى لمحمد وله : ﴿وَأَرْسِلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ [النساء: ٧٩]. فأرسله الله تعالى إلى الإِنس والجن. وكذلك رواه إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه وليس بالقوي . ومن قال بالقول الآخر عارضه بقوله عزّ وجلّ : ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]. ١٥١ - عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أبو محمد (ت ٤١٧) (سير ١٧ /٣٨٦)، وعباس بن عبد الله الترفقي هو أبو محمد (ت ٢٦٧) (سير ١٢/١٣)، وحفص بن عمر هو ابن ميمون العدني، والحكم بن أبان هو أبو عيسى، وعكرمة، وإبراهيم بن الحكم بن ابان الأربعة من رجال التقريب. أخرجه المصنف في دلائل النبوة (٤٨٦/٥ - ٤٨٧) بنفس الإسناد. ١٧٤ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة إلّا أن يقول قائل: الخطابُ وقع إليه والمراد به غيره، أو يقول إن كان هو المراد به فقد أمنه بالآية التي قرأها ابن عباس فيماروي عنه. ١٥٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو حامد بن بلال، ثنا أبو الأزهر، ثنا أبو قتيبة، ثنا حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: ((الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلى الله مِن الْمَلائِكَةِ)). كذا رواه أبو المهزم عن أبي هريرة موقوفاً وأبو المهزم متروك. ١٥٣ - أخبرنا الاستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر من أصله، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد العمروي إملاءً، ثنا أبو بكر محمد بن حمويه بن عباد السراج، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الغفار بن عبيد الله، ثنا عبيد الله بن تمام السلمي، عن خالد الحذاء، عن بشربن شغاف، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله : (مَا مِنْ شَيءٍ أَكْرَمُ عَلَى الله مِنْ ابْنِ آدَمَ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ الله! ولا الْمَلائِكَةُ؟ قال: الْمَلائِكَةُ مَجْبُورُونَ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ)». تفرد به عبيد الله بن تمام . ١٥٢ ـ أبو المهزم هو يزيد بن سفيان . - أخرجه ابن ماجة (٣٩٤٧) من طريق الوليد بن مسلم عن حماد بن سلمة به . وانظر الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر رقم (٧٨٠) بترقيمي . وقال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف يزيد بن سفيان أبي المهزم. ١٥٣ - عبد القاهر بن طاهر أبو منصور (سير ١٧ /٥٧٢)، وأحمد بن محمد بن أحمد هو العمرزي أبو العباس، ومحمد بن حيويه بن عباد هو أبو بكر السراج.، وعبيد الله بن تمام السلمي قال في الجرح روى أحاديث منكرة . - أخرجه الطبراني كما في ابن كثير (٩٥/٥)، الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤ /٤٥) من طريق عبيد الله بن تمام به . وقال ابن كثير: وهذا حديث غريب جداً. وانظر الكاف الشاف رقم (٧٨٠) بترقيمي، والديلمي (٦٣٣٫١) بترقيمي. وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٢/١) للطبراني في الكبير وقال الهيثمي فيه عبيد الله بن تمام . ١٧٥ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة قال البخاري: عنده عجائب. ورواه غيره عن خالد الحذاء موقوفاً على عبد الله بن عمرو وهو الصحيح . ١٥٤ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا ابن أبي قماش، ثنا وهب بن بقية عن خالد الحذاء عن بشر بن شغاف عن أبيه - قال - قال سمعتُ عبد الله بن عمروٍ يقولُ : لَيْسَ شَيءٌ أَكْرَمَ عِلى الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ابْنِ آدَمَ قُلْتُ الْمَلائِكَةُ؟ قَالَ أُوْلِئِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ والْقَمَرِ أُولِئِكَ مَجْبُورُونَ . ١٥٥ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدَّيبُلي، ثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، ثنا سعيد بن منصور، ثنا الحارث بن عبيد الأيادي، عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ێے : (بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيل عليه السَّلامُ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتَفَيَّ فَقُمْتُ إلى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلِ وَكْرَيِ الطَّيرِ فقعدت فِي أَحَدِهما، وقعد فِي الآخَرِ فسميت وَارْتَفَعت ١٥٤ - وهب بن بقية هو الواسطي أبو محمد (ت ١٩٦). ١٥٥ - عبد الله بن يوسف الأصبهاني أبو محمد (ت ٤٠٩) (تذكرة الحفاظ ١٠٤٩/٣)، محمد بن علي بن زيد الصائغ أبو عبد الله (ت ٢٨٧) (سير ٤٢٨/١٣)، أبو عمران الجوني هو عبد الملك. أخرجه البزار (كشف الأستار) ٤٧/١ (٥٨) أبو نعيم في الحلية (٣١٦/٢) من طريق سعید بن منصور به . وقال البزار: وهذا لا نعلم رواه إلّ أنس ولا رواه عن أبي عمران إلّ الحارث، وكان بصرياً مشهوراً. والحديث في مجمع الزوائد (١ / ٧٥) وقال الهيثمي رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح . وقول المصنف: ((ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني .... )) الخ. أخرجه البغوي في شرح السنة (١٣ /٢٤٧) من طريق حماد بن سلمة به. وقال البغوي هذا مرسل اهـ . ومحمد بن عمير بن عطارد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ١٧٦ ٣ -باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة حَتَّى إِذا سدَّتِ الْخَافِقَيْنَ وأنَا أقلب طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أنْ أمسَّ السَّماءِ مسستُ .. فَالْتَفَتُّ، فَإِذا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ كأنَّه حِلْسٌ لاطىءٌ فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِه بالله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيّ)) . ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن محمد بن عمير بن عطارد عن النبي ◌َّ وقال: والله: ((فَوَقَعَ جِبْرِيلُ مَغْشِيّاً عَلَيهِ كَأنَّهُ حِلْسٌ فَعَرَفْتُ فَضْلَ خَشْيَتِهِ عَلى خَشْيَتِي فَأُوْحِيَ إِلَيَّ: نَبَِّ مَلِكاً أو نَبًِّ عَبْدً؟ أَوْ إِلَى الجَنَّة؟ فَأَوْمَا إِلَيَّ جِبْرِيلُ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ أَنْ تَوَاضَعْ. فَقُلْتُ: لا، بَلْ نَبًِّ عَبْدً)). ١٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا أبو السَّريّ موسى بن الحسن بن عباد، ثنا حُبيش بن مبشر الفقيه، قال كنّا عند يزيد بن هارون - فذكر قصة، ثم قال يزيد ثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو عمران الجوني عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب التميمي عن أبيه قال: قال رسول الله والتر : (لَّا أُسْرِيَ بِي كُنْتُ أَنَا فِي شَجَرَةٍ وَجِبْرِيلُ فِي شَجَرَةً، فغشينا من أمر الله بَعْض مَا غَشِيَنَا، فَخَرَّ جَبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَثَبَتُّ عَلى أَمْرِي فَعَرَفْتُ فَضْلَ إِيمَانِ جِبْرِيل عَلَى إِيمَانِ)). ١٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي، ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، ثنا ابن ١٥٦ - موسى بن الحسن بن عباد أبو السري (ت ٢٨٧) (سير ٣٧٨/١٣)، وحبيش بن مبشر (ت ٢٥٨)، يزيد بن هارون (ت ٢٠٦). أخرجه ابن عساكر عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب التميمي عن أبيه كما في الكنز ٤١٢/١٢ [٣٥٤٤٨]. ١٥٧ - عبد الله بن أسامة الكلبي أبو أسامة (الجرح ١٠/٥)، ومحمد بن عمران بن أبي ليلى، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، والحكم هو ابن عتيبة أبو محمد الكندي، ومقسم هو ابن بجرة ويقال ابن نجدة أبو القاسم. الأربعة من رجال (التقريب). أخرجه الطبراني، وأبو الشيخ في العظمة، والمصنف في الشعب بسند حسن كما في الدر المنثور (٩١/١ و٩٢). ١٧٧ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة أبي ليلى عن الحكم. عن مقسم، عن ابن عباس قال: (بَيْنَمَا رَسُول اللهِوَّهِ وَمَعَهِ جِبْرِيل عَلَيْه السَّلامِ يُناجِيه إذ انشَقَّ أُفُقُ السَّماءِ فَأَقْبَل جِبْرِيل يَتَضاءل وَيَدْخُلُ بَعْضُه فِي بَعْضٍ ، ويَدْنُومِنَ الأرْضِ، فإذا مَلكٌ قَدْ مَثَلَ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقال يا مُحمد! إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئِكَ السَّلامِ ويُخَيِّركَ بَيْنَ أنْ تَكُونَ نَبِيّاً مَلِكاً، وَبَيْنَ أنْ تَكُونَ نَبِيّاً عَبْدَاً، قَال رَسُولَ اللهِ وَ: فَأَشَارِ جِبْرِيل إِلَّ بِيَدِه أنْ تَوَاضَعْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهِ نَاصِحٌ فَقُلتُ عَبْدَاً نَبِيّاً، فَعَرَجَ ذلكَ الْمَلَكُ إلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ! قَدْ كُنْتُ ارَدْتُ أنْ أسْألَكَ عَنْ هذَا فَرَأيْتُ مِنْ حَالِكَ مَا شَغَلَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَنْ هَذا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ هذَا إِسْرَافِيلُ خَلَقَهِ اللّه يَوْمَ خَلَقَهُ بَيْنَ يَدَيْه، صَافِناً قَدْمَيْهِ، لَا يَرْفَعُ طَرْفِهِ، بَيْنَهِ وَبَيْنَ الرَبِّ سَبْعُونَ نُوراً، مَا مِنْهَا نُورٌ يَدْنُو مِنْهِ إلَّ احْتَرَقَ، بَيْنَ يَدَيْهِ اللَّوحُ الْمَحْفُوظُ فَإِذَا أَذِنَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ فِي الأرْضِ ، ارْتَفَعَ ذَلِكَ اللَّوحُ يَظْرِبُ جَبينَهِ، فَيَنْظُرُ فِيهِ فإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِيْ أَمَرَنِي بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مِيكَائِيل أمَرَه به، قُلْتُ يَا جِبْرِيل عَلَى أَيّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَال عَلَى الرِّيَاحِ وَالْجُنُودِ. قُلْتُ عَلى أَيّ شَيْءٍ مِيكَائِيل؟ قَال عَلى النَّبَاتِ. قُلْتُ: عَلى أَيّ شَيْءٍ مَلكُ الْمَوت؟ قَال عَلى قَبِضَ الأَنْفُس، وَمَا ظَنْتُ أَنَّه هَبطَ إلا بِقِيَامِ السّاعَة، وَمَا ذاك الذِي رَأيْت مني إلا خوفا مِنْ قِيَامِ السَّاعِةِ)). قوله بينه وبين الرب سبعون نوراً يحتمل أن يريد بينه وبين عرش الرب. ١٥٨ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا أبو حفص عمر بن محمد الجمحي بمكة، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن سابط قال: ((يُدَّبِرُ أَمَرَ الدُنْيَا أَرْبَعَة: جِبْرِيل وَمِيكَائِيلٍ وَمَلَكُ الْمَوْتِ وَإِسْرَافِيلُ فَأَمَّا جِبْرِيل فَوُكُلَ بِالرِّيَاحِ وَالْجُنُودِ، وَأَمَّا مِيكَائِيلُ فَوْكِّلَ بَالْقَطِرِ وَالنَّبَاتَ، وَأَمَّا ملكُ الْمَوْتِ فَوُكِّلَ بِقْضِ الأَرْوَاحِ، وَأمَّا إِسْرَافِيلُ فَهُوَ يَنزِل بِالْأَمْرِ عَلَيهِم)). ١٥٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن، أنا حاجب بن أحمد، ثنا ١٥٩ - حاجب بن أحمد هو: ابن يرحم بن سفيان بن نصر بن عبد الله أبو محمد الطوسي، أبو معاوية هو: محمد بن حازم الضرير. أخرجه الطبري في التفسير (٧١/٢٣) من طريق الأعمش به. ١٧٨ - ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة محمد بن حماد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: قال عبدالله : ((إِنَّ مِنْ السَّمَوَاتِ لَسَمَاءً مَا فِيهَا مَوضعُ شِبْرٍ إلّ وَعَلَيْهَا جَبْهَةُ مَلَكِ أَوْ قَدَمَاهُ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: ١٦٥، ١٦٦]. ١٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا حميد الطويل، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبي، أنَّه سأل كعباً عن قوله الله : ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. ﴿وَلَا يَسْئَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]. ((فَقَال: هَلْ يُؤذِيكَ طَرْفُكَ؟ قَالَ: لَا ، قَال: فَهَلْ يُؤْذِيكَ نَفسُكَ؟ قَال: لَ ، قَال: فَإِنَّهُم أَلْهِمُوا التَّسْبِيحَ، كَمَا أُلْهِمْتُم النَّفَسَ والطَّرْف)). ١٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حسان بن المخارق، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: قلت لكعب: أرأيت قول الله : وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢٩٣/٥) لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، = وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والمصنف في الشعب. ١٦٠ - يحيى بن أبي طالب (تهذيب الكمال ص ٨٧٠) فيمن روى عنه عبد الوهاب، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث ثقة (تقريب)، وعبد الله بن الحارث هو ابن نوفل (تقريب). أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة، والمصنف في الشعب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن كعب، كما في الدر المنثور (٣١٥/٤). وأخرجه الطبري في التفسير (١٧ / ١٠) من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن ابن عباس عن کعب به. ١٦١ - أخرجه الطبري في التفسير (١٧ /١٠) من طريق أبي معاوية به. ١٧٩ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارِ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ ((أَمَا شَغَلَهِمْ رِسَالة؟ أَمَا شَغَلَهُمْ عَملِ؟ فَقَال: مَنْ هَذَا؟ فَقال: غُلَامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَلِبِ فَأَخَذَنِي فَضَمَّنِي وَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي! إنَّهُ جُعِلَ لَهُم التَّسْبِيحُ كَمَّا جُعِلَ لَكُمْ النَّفَسُ أَلَسْتَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ وَتَجِيُّ وَتَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ وَأَنْتَ تَنَفَّسُ؟ فَكَذَلِكَ جُعِلَ لَهُم التَّسْبِيحُ)). قال البيهقي: ومن قال فالأول زعم أنهم خلقوا بلا شهوة فمن يعبد الله وطينه معجون بالهوى والشهوة كانت عبادته أفضل، ألا ترى من ابتُلي من الملائكة بالشهوة كيف وقع في المعصية؟ وذكر قصة هاروت وماروت . ١٦٢ - أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أنا ١٦٢ - موسى بن جبير هو الأنصاري مولى بني سلمة، وسعيد بن سلمة هو ابن أبي الحسام. - أخرجه أحمد ١٣٤/٢ عن یحیی بن أبي بکیر به . وقال ابن كثير في التفسير ١٩٨/١ بعد أن ساقه بإسناد أحمد: وهكذا رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن یحیی بن أبي بکیر به. وهذا حديث غريب من هذا الوجه ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير هذا وهو الأنصاري السلمي مولاهم المديني الحذاء روى عن ابن عباس وأبي أمامة بن سهل بن حنيف ونافع وعبد الله بن كعب بن مالك روى عنه ابنه عبد السلام وبكر بن مضر وزهير بن محمد وسعيد بن سلمة وعبد الله بن لهيعة وعمرو بن الحارث ويحيى بن أيوب روى له أبو داود وابن ماجة وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل ولم يحك فيه شيئاً من هذا ولا هذا فهو مستور الحال وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر عن النبي ◌َّة . وروي له متابع من وجه آخر عن نافع كما قال ابن مردويه حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا هشام حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا سعيد بن سلمة عن موسى بن سرجس عن نافع عن ابن عمر سمع النبي ◌َّ * يقول فذكره بطوله. قلت: قال شاكر رحمه الله في تحقيق مسند أحمد (٣١/٩) عن هذه المتابعة إنها ضعيفة فإن عبد الله بن رجاء الغداني ثقة صدوق من شيوخ البخاري لكنه كان كثير الغلط والتصحيف. وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام ضعفه النسائي وقال أبو حاتم سألت ابن معين عنه فلم يعرفه حق معرفته . وموسی بن سرجس لم یعرف حاله. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٨/٥، ٣١٣/٦ ٣١٤ وقال في الموضع الأول = ١٨٠ ٣ - باب في الإيمان بالملائكة/ فصل في معرفة الملائكة أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، ثنا العباس بن محمد الدوري وإبراهيم بن الحارث البغدادي، قالا: ثنا يحيى بن بكير، ثنا زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول اللّه ◌َل يقول: ((إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللهِ إلَى الأرْضِ قَالَتِ الْمَلائِكَة أي رَبِّ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ قَالُوا رَبِّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ قَال الله تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْن مِنَ الْمَلائِكَةِ حَتَّى نُهْطهما إلَىِ الأرْضِ فَنَنْظُرِ كَيْفَ تَعْمَلُونَ قَالُوا رَبَّنَا هَارُوتَ وَمَارُوت، فَأُهْبِطَا إِلَى الأرْضِ ، وَمُثِّلَتْ لَهُمَا الزَهْرِةِ امْرَأةً مَنْ أَحْسَنَ الْبَشَرِ، فَجَاءَتْهُمَا فَسَأَلَهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّه حَتَّى تَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَّةِ فِى الإِشْرَاكِ، قَالاَ: لَا وَاللَّه لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ أَبَداً فَذَهَبَتْ عَنْهُمْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ تَحْمِلُهُ فَسَألَاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَقْتُلَا هَذَا الصَّبِيَّ، فَقَالا: لَ وَالله لَ نَقْتُلُهُ، فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدِحِ خَمَرٍ تَحْمِلُهُ فَسَأَلَهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللّهَ حَتَّى تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرِ فَشَرِبَا فَسَكِرَا فَّوَقَعَا عَلَيْهَا، وَقَتَلَا الصَّبِيِّ، فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتِ الْمَرأةُ: وَاللهِ مَا تَرَكْتُمَا مِمَّا أَبَيْتُمَا عليّ إلَّ وَقَدْ فَعَلْتُمَاهُ حِينَ سَّكَرْتُمَا، فَخُيِّرًا عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا)) . کذا رواه زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع . ورواه سعید بن سلمة، عن موسى بن جبير. ١٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب، أنا محمد بن يونس بن موسى، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا سعيد بن سلمة، عن موسى بن جبير، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ێالچ : رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح خلا موسى بن جبير وهو ثقة وكذلك قال في الموضع الثاني إلا أنه لم ينسبه فيه للبزار. ١٦٣ - محمد بن يونس بن موسى أبو العباس البصري(ت ٢٨٦)، وموسى بن عقبة هو ابن أبي عياش القرشي أبو محمد المدني (ت ١٤١). تفرد المصنف بإخراجه في الشعب كما في الدر المنثور (٩٧/١). :